← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17719

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

المكودي

Полный текст (401 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

شرح المكودي على الألفية في علمي النحو والصرف للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي المالكي تأليف أبي زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي المتوفى سنة ٨٠٧ هـ تحقيق الدكتور عبد الحميد هنداوي مدرس البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة المكتبة العصرية

стр. 2

مقدمة المحقق بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذى أنزل الكتاب تبيانا، وأصلى وأسلم على أفصح الخلق بيانا، محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان. وبعد .. فإن ألفية الإمام محمد بن مالك قد بلغت شهرتها الآفاق، وانتهت إليها همة الطلاب والحذّاق، فلا غرو أن تكثر شروحها وتتعدد مناهج شراحها ما بين مطول ومقصر، وما بين مسهب ومختصر، ومفرط ومقتصد. وإذا كان خير الأمور أوسطها؛ فإن شرح المكودى «*» هذا يعد من أوسط هذه الشروح حيث سلك صاحبه طريقة وسطا بين الإسهاب الممل والاختصار المخل، فكان شرحه قصدا وسطا بين شروح الألفية على كثرتها. هذا، ولم نأل جهدا فى ضبط هذا الكتاب، وتخريج شواهده فى مظانها من كتب اللغة والنحو، مع الاجتهاد فى توجيهها وبيان محل الشاهد فيها، فيما تدعو الحاجة إلى بيانه. وقد اعتمدنا فى تخريج شواهد هذا الكتاب وتوجيهها بصورة كلية على المعجم المفصل فى شواهد النحو.

стр. 3

هذا، والله نسأل أن يجزل لنا المثوبة على عملنا كله دقّه وجلّه، وأن ينفع به عباده، وأن يثيب عنّا كل من ساعد فى إخراجه بجهد مشكور فى ضبطه أو مراجعته أو تخريجه أو غير ذلك، إنه واسع الفضل، وإنه سميع مجيب. الجيزة فى ٢٧ ربيع الثانى ١٤٢١ هـ والموافق ٢٨ أغسطس ٢٠٠٠ م الدكتور عبد الحميد هنداوى

стр. 4

[مقدمة الشارح] قال الشيخ الأستاذ النحوى المحقق المقرئ اللغوى أبو زيد عبد الرحمن بن على بن صالح المكودى أبقى الله بركته بمنه وفضله وكرمه ونفعنا الله به آمين. الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين والرضا عن آله وأصحابه الهادين المهتدين. أما بعد فهذا شرح مختصر على ألفية ابن مالك مهذب المقاصد، واضح المسالك، تفهم به ألفاظها، ويحظى بمعانيها حفاظها، معرب عن إعراب أبياتها، ومقرب لما شرد من عباراتها من غير تعرض للنقل عليها ولا إضافة غيرها إليها ولا إنشاد شواهد إلا ما لا بد منه ولا إيراد مذاهب إلا ما لا مندوحة عنه يستفيد به البادى ويستحسنه الشادى والباعث على ذلك أن بعض الطلبة المبتدئين والفئة المجتهدين المعتنين بحفظها القانعين بمعرفة لفظها طلب منى أن أضع شرحا على نحو ما ذكرته وأبين ألفاظها ومعانيها على حسب ما وصفته فأجبته إلى ما اقترح على وأسعفته بما أمّل لدى. والله ينفعنا وإياه بالعلم ويرزقنا وإياه سلامة الإدراك والفهم بمنّه وكرمه آمين.

стр. 5

قال محمّد هو ابن مالك ... أحمد ربّى الله خير مالك مصلّيا على النّبىّ المصطفى ... وآله المستكملين الشّرفا وأستعين الله فى ألفيّه ... مقاصد النّحو بها محويّه تقرّب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز وتقتضى رضا بغير سخط ... فائقة ألفيّة ابن معط وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائى الجميلا والله يقضى بهبات وافره ... لى وله فى درجات الآخره قال فعل ماض لفظا والمراد به الاستقبال، ووضع الماضى فى موضع المستقبل وارد فى كلام العرب كقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: ١] ومحمد اسم الناظم- ﵀ وهو جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائى النسب الأندلسى الإقليم الجيانى المنشأ الدمشقى الدار، وبها توفى لاثنتى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة. وقوله هو ابن مالك جملة من مبتدأ وخبر معترضة بين قال ومحكيه، وأحمد فعل مضارع من حمد وربى مفعول والله بدل منه وخير مالك بدل بعد بدل ومصليا حال من فاعل أحمد وعلى الرسول متعلق به والمصطفى مفتعل من الصفو وهو الخالص والمستكملين صفة لآله والشرفا مفعول بالمستكملين وأستعين جملة معطوفة على أحمد وما بعده محكى يقال إلى آخر الرجز. وقوله فى ألفية أى فى نظم قصيدة ألفية والظاهر أن فى بمعنى على فإن الاستعانة وما تصرف منها إنما جاءت متعدية بعلى كقوله تعالى: وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ [الفرقان: ٤]؛ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [يوسف: ١٨]؛ إلا أن يجعل أستعين مضمنا معنى فعل يتعدى بفى كأستخير وشبهه. ومقاصد النحو أى معظم النحو وجل مهماته والقصد فى الشئ عدم الإفراط فيه ومحوية أى مجموعة وهو خبر عن مقاصد وبها متعلق به والباء بمعنى فى وتقرب الأقصى أى تقرب البعيد للأفهام والموجز الكلام الكثير المعانى القليل الألفاظ وتبسط البذل أى توسع العطاء والوعد المنجز الموفى بسرعة وتقتضى رضا أى تطلب الرضا من قارئها غير المشوب بالسخط وفائقة منصوب على الحال من فاعل تقتضى وألفية منصوب بفائقة وهو مبتدأ مخبر عنه بخبرين وهما حائز ومستوجب وثنائى مفعول بمستوجب والجميلا صفته والله يقضى أى يحكم والهبات العطايا والوافرة الكثيرة والدرجات الطبقات من المراتب.

стр. 6

الكلام وما يتألف منه الكلام خبر مبتدأ مضمر وهو على حذف مضاف وما موصولة واقعة على الكلم والضمير العائد عليها من الصلة هو المجرور بمن وفاعل يتألف ضمير عائد على الكلام والتقدير هذا باب الكلام والأشياء التى يتألف منها الكلام وهى الكلم ولو قال وما يتألف منها مراعاة لما وقعت عليه ما جاز ثم قال: كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم قوله كلامنا يعنى الكلام عند النحويين فاكتفى عن ذلك بإضافته إلى الضمير الدال على المتكلم ومعه غيره وهو نا وقوله لفظ مخرج لما ليس بلفظ كالإشارة وقوله مفيد مخرج لما لا فائدة فيه كقولنا النار حارة وشمل قوله مفيد الفائدة التى يحسن السكوت عليها وهى التركيبية وفائدة دلالة الاسم على مسماه كزيد ولذلك احتاج إلى إخراج الثانى بقوله كاستقم فالمثال تتميم للحد وفاقا للشارح لا مثال بعد تمام الحد خلافا للمرادى وقوله واسم وفعل ثم حرف الكلم. الكلم مبتدأ وخبره مقدم عليه وهو اسم وفعل ثم حرف والمراد أسماء وأفعال وحروف وثم بمعنى الواو وليست على بابها من المهلة لتأخر رتبة الحرف عن الاسم والفعل كما قيل وقد بسطت الكلام على ذلك فى غير هذا المختصر ثم قال: واحده كلمة والقول عمّ ... وكلمة بها كلام قد يؤمّ أى واحد الكلم كلمة والكلم اسم جنس مما يفرق بينه وبين مفرده بسقوط التاء وهذا النوع يجوز تذكيره وتأنيثه فلذلك قال واحده وقال ابن معطى واحدها. قوله والقول عم يعنى أن القول يطلق على ما ذكر من الكلام والكلم والكلمة وهو مبتدأ وعم فعل ماضى فى موضع الخبر وحذف مفعوله اختصارا وتقديرا عم جميع ما ذكر. وقوله وكلمة بها كلام قد يؤم يعنى أن الكلمة يقصد بها الكلام ويعنى بذلك فى اللغة لا فى الاصطلاح كقوله فى لفظ الشهادة كلمة وهو من باب تسمية الشئ باسم بعضه وجاز الابتداء بكلمة للتنويع لأنه نوعها إلى كونها إحدى الكلم وإلى كونها يقصد بها الكلام وخبرها فى الجملة بعدها وبها متعلق بيؤم ومعنى يؤم يقصد ثم قال:

стр. 7

بالجرّ والتّنوين والنّدا وأل ... ومسند للاسم تمييز حصل يعنى أن الاسم يمتاز ويتبين بخمسة أشياء الأول الجر وهو عبارة البصريين وعبارة الكوفيين الخفض وشمل الجر بحرف الجر وبالإضافة وبالتبعية الثانى التنوين وهو نون ساكنة زائدة بعد كمال الاسم تفصله عما بعده والمراد به التنوين الخاص بالأسماء وهو تنوين التمكين كرجل وتنوين التنكير كصه وتنوين العوض كيومئذ وتنوين المقابلة كمسلمات. الثالث النداء وهو الدعاء بيا أو إحدى أخواتها الرابع أل وهى الألف واللام وأل عبارة الخليل وشملت الزائدة نحو اليزيد وغير الزائدة نحو الرجل. الخامس الإسناد وهو المعبر عنه بمسند فإن مسندا يطلق على المصدر وهو اسم مفعول والتقدير وإسناد إليه ويحتمل هذا البيت وجوها كثيرة من الإعراب أظهرها أن يكون تمييز مبتدأ وحصل فى موضع الصفة له وخبره للاسم وبالجر متعلق بحصل والتقدير للاسم تمييز حاصل بكذا ثم قال: بتا فعلت وأتت ويا افعلى ... ونون أقبلنّ فعل ينجلى يعنى أن الفعل ينجلى أى يظهر بأربعة أشياء الأول تاء فعلت والمراد بها تاء الضمير اللاحقة للفعل الماضى ويجوز ضبطه بالضم على أنها للمتكلم وبالفتح على أنها للمخاطب وبالكسر على أنها للمخاطبة وجميعها خاص بالفعل. الثانى تاء أتت وهى تاء لتأنيث فاعله الثالث ياء افعلى وهى ياء المخاطبة وتلحق الأمر والمضارع الرابع نون أقبلن وهى نون التوكيد وتكون مشددة ومخففة وتلحق أيضا الأمر والمضارع وفعل مبتدأ وسوغ الابتداء به ما ذكر فى كلمة وينجلى خبره وبتا فعلت متعلق بينجلى ثم قال: سواهما الحرف كهل وفى ولم ... فعل مضارع يلى لم كيشم وماضى الأفعال بالتّا مز وسم ... بالنّون فعل الأمر إن أمر فهم (سواهما الحرف) يعنى أن ما لا يقبل العلامات المذكورة هو حرف فسواهما مبتدأ والحرف خبره ويجوز عكسه وهو الأظهر فإن سوى عند الناظم بمعنى غير فإضافتها لا تعرف ولما كانت الحروف على ثلاثة أقسام مشترك بين الأسماء والأفعال ومختص بالأسماء ومختص بالأفعال أتى لكل واحد من الأقسام بمثال فقال: (كهل وفى ولم) فهل مثال للمشترك وفى مثال للمختص بالاسم ولم مثال للخاص بالفعل ثم قال (فعل مضارع يلى لم

стр. 8

كيشم) لما أتى فى تعريف الفعل بالعلامات التى تخصه على الجملة وكانت الأفعال على ثلاثة أقسام بين المضارع من قسيميه بما يختص به وهو لم أو إحدى أخواتها ففعل مبتدأ ومضارع نعت له وخبره الجملة وقوله كيشم مثال للمضارع فهو متأخر من تقديم والتقدير فعل مضارع كيشم يلى لم لا مثال للمضارع المقترن بلم إذ لو كان كذلك لقال كلم يشم والماضى شمم بالكسر لأنك تقول شممت هذه اللغة الفصيحة ويقال شممت بالفتح ومضارعه على هذه اللغة أشم بالضم ثم قال: (وماضى الأفعال بالتا مز) يعنى أن الفعل الماضى يمتاز عن المضارع والأمر بصلاحيته للتاء وأل فى التاء للعهد وشملت التاءين المذكورتين وهما تاء الضمير وتاء التأنيث الساكنة. ثم قال: (وسم * بالنون فعل الأمر إن أمر فهم) يعنى أن فعل الأمر يمتاز بشيئين صلاحيته لنونى التوكيد وهو معنى قوله وسم بالنون وإفهام الأمر وهو معنى قوله إن أمر فهم وأل فى النون للعهد وهى نون التوكيد المتقدمة ثم قال: والأمر إن لم يك للنّون محلّ ... فيه هو اسم نحو صه وحيّهل يعنى أن اللفظ إذا أفهم الأمر ولم يكن صالحا للنون فهو اسم فعل ولذلك مثله بصه ومعناه اسكت وحيهل معناه أقبل أو عجل أو أقدم وليس فى هذا البيت زيادة على ما أفهم البيت الذى قبله إلا كون غير القابل للنون مما أفهم الأمر يقال فيه اسم فعل لأنه صرح بأنه اسم فى قوله هو اسم وفهم كونه اسم فعل من تمثيله بصه وحيهل.

стр. 9

المعرب والمبنى قوله: والاسم منه معرب ومبنى ... لشبه من الحروف مدنى يعنى أن الاسم على قسمين منه معرب ومنه مبنى وقدم المعرب لأنه الأصل ومعرب مبتدأ خبره منه ومبنى مبتدأ خبره محذوف تقديره ومنه ولما كان المبنى من الأسماء على خلاف الأصل وأنه لا يبنى إلا لعلة نبه على ذلك بلام التعليل فقال لشبه من الحروف ولما كان الشبه منه مقرب من الحروف وغير مقرب نبه على المقرب بقوله مدنى والشبه غير المدنى ما عارضه معارض كأى فى الاستفهام والشرط فإنها أشبهت الحرف فى المعنى لكن عارض شبه الحرف لزومها الإضافة لأن الإضافة من خصائص الأسماء فألغى شبه الحرف ثم قال: كالشّبه الوضعىّ فى اسمى جئتنا ... والمعنوىّ فى متى وفى هنا وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثّر وكافتقار أصّلا فنوع شبه الحرف إلى أربعة أنواع الأول الشبه الوضعى وهو ما أشبه الحرف فى كونه موضوعا على حرف واحد أو على حرفين وهو المشار إليه بقوله كالشبه الوضعى فى اسمى جئتنا أى فى الاسمين من قولك جئتنا وهما التاء ونا فالتاء مبنية لشبهها بالحرف فى وضعها على حرف واحد ونا مبنى أيضا لشبهه بالحرف فى وضعه على حرفين الثانى المعنوى وهو ما أشبه الحرف فى المعنى وهو المسار إليه بقوله والمعنوى أى والشبه المعنوى فى متى وفى هنا أما متى فأشبهت همزة الاستفهام إذا كانت استفهاما وإن الشرطية إذا كانت شرطا وأما هنا فأشبهت معنى حرف لم يستعمل لأن هنا اسم إشارة والإشارة معنى من معانى الحروف فحقها أن يوضع لها حرف كالتنبيه والخطاب الثالث الشبه الاستعمالى والمراد به أن الاسم يبنى إذا أشبه بعض الحروف كأسماء الأفعال فلأنها أشبهت إن فى كونها عاملة غير معمولة وهو المشار إليه بقوله وكنيابة عن الفعل بلا تأثر فعبر عن هذا الشبه بالنيابة عن الفعل لأن الفعل عامل غير معمول فيه وما ناب عنه كذلك ولم يرد أن الشبه هو النيابة عن الفعل فكون أسماء الأفعال نائبة عن الفعل يستلزم أن تكون عاملة غير معمول فيها وكونها كذلك يستلزم أن تكون شبيهة بإن واحترز بقوله بلا تأثر من المصدر النائب عن الفعل فإنه مؤثر للفعل الذى

стр. 10

ناب عنه الرابع الشبه الافتقارى وهو أن يكون الاسم مفتقرا إلى غيره افتقارا مؤصلا كالموصولات وهو المشار إليه بقوله: وكافتقار أصلا واحترز به من الافتقار غير المؤصل كافتقار النكرة الموصوفة بالجملة إلى ما بعدها فإنه غير مؤصل إذ لا يلزم ذكر الجملة بعدها ثم قال: ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما إنما أخر المعرب وإن كان الأصل لأن المبنى محصور فيما ذكر وما عداه معرب. وقوله: ومعرب الأسماء ما قد سلما يعنى أن ما سلم من شبه الحرف فى الأوجه المذكورة هو معرب ولما كان المعرب على قسمين ظاهر الإعراب ومقدره أتى بمثال ظاهر من الإعراب وهو أرض ومثال من المقدر وهو سما مقصورا وهى لغة من اللغات الواردة فى الاسم. وفعل أمر ومضىّ بنيا ثم قال: (وفعل أمر ومضى بنيا) لما فرغ من مبنى الأسماء ومعربها شرع فى مبنى الأفعال ومعربها وبدأ بالمبنى منها وهو فعل الأمر والماضى فالماضى مبنى على الفتح نحو ضرب والأمر مبنى على السكون إن كان صحيح الآخر نحو اضرب أو على حذف آخره إن كان معتل الآخر نحو اغز وارم واخش ويجوز فى قوله ومضى الرفع والجر والرفع أقيس لأن التقدير وفعل أمر وفعل مضى فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ووجه الجر أنه حذف المضاف وترك المضاف إليه على جره لدلالة ما تقدم عليه وعلى كلا الوجهين فالألف فى قوله بنيا للتثنية ثم أشار إلى المعرب من الأفعال بقوله: وأعربوا مضارعا إن عريا ... من نون توكيد مباشر ومن نون إناث كيرعن من فتن يعنى أن الفعل المضارع يعرب بشرط أن يعرى من نون الإناث نحو الهندات يرعن ونون التوكيد نحو هل تقومن ولما كان نون الإناث لا يكون إلا مباشرا للفعل لما يقيده ولما كان نون التوكيد يوجد مباشرا للفعل وغير مباشر وأنه لا يمنع من الإعراب إلا إذا كان مباشرا نبه على ذلك بقوله مباشر، وفهم منه أنه إذا كان غير مباشر كان الفعل معربا سواء فصل من الفعل بملفوظ به نحو هل تقومان أو مقدر نحو هل تقومنّ يا زيدون وعلامة رفع الفعل غير المباشر نون محذوفة لاجتماع الأمثال.

стр. 11

وكلّ حرف مستحقّ للبنا ... والأصل فى المبنى أن يسكّنا ثم انتقل إلى الحرف فقال: (وكلّ حرف مستحق للبنا) يعنى أن الحروف كلها مبنية وعبارته غير موفية بذلك لأنه لا يلزم من استحقاق شئ لشئ وجوده فيه فإن الشئ قد يكون مستحقا للشئ ويمنع منه ثم قال: (والأصل فى المبنىّ أن يسكّنا) أصل كل مبنى اسما كان أو فعلا أو حرفا أن يبنى على السكون ولا ينتقل عنه للحركة إلا لموجب من تعذر أو غيره، وقوله: ومنه ذو فتح وذو كسر وضم ... كأين أمس حيث والساكن كم أى ومن المبنى ما يبنى على الفتح كأين أو على الكسر كأمس أو على الضم كحيث أما أين فاسم مبنى وبنيت لشبهها بالحرف فى المعنى وهو الهمزة إن كانت استفهاما أو إن الشرطية إن كانت شرطا وبنيت على حركة لتعذر السكون وكانت فتحة إما لخفتها وإما إتباعا لحركة الهمزة وأما أمس فاسم وبنيت لشبهها بالحروف لتضمن معنى أل وبنيت على حركة لتمكنها باستعمالها معربة فى نحو ذهب أمسنا لا لتعذر السكون خلافا لبعضهم وكانت كسرة على أصل التقاء الساكنين وأما حيث فاسم وبنيت لشبهها بالحرف فى الافتقار إلى الجملة افتقارا لازما وبنيت على حركة لتعذر السكون وكانت ضمة لشبهها بقبل وبعد. قوله: (والسّاكن كم) مثال للمبنى على السكون وهو المنبه عليه قبل بقوله: (والأصل فى المبنى أن يسكّنا)، وبنيت لتضمنها معنى همزة الاستفهام إن كانت استفهامية أو لشبهها بالحرف فى الوضع على حرفين إن كانت خبرية أو بالحمل على رب أو لشبهها بكم الاستفهامية، ثم قال: والرّفع والنّصب اجعلن إعرابا ... لاسم وفعل نحو لن أهابا والاسم قد خصّص بالجرّ كما ... قد خصّص الفعل بأن ينجزما هذا الفصل تكلم فيه على ألقاب الإعراب بالنسبة إلى الأسماء والأفعال وهى على ثلاثة أقسام: مشترك بين الاسم والفعل وهو الرفع والنصب وإليه أشار بقوله: والرفع والنصب اجعلن إعرابا. لاسم وفعل، ومثل للفعل فقال: نحو لن أهابا وهو مضارع هاب من الهيبة. ومختص بالاسم وهو الجر وإليه أشار بقوله: (والاسم قد خصص بالجرّ). ومختص بالفعل وهو الجزم وإليه أشار بقوله: (كما. قد خصّص الفعل بأن ينجزما) وقوله:

стр. 12

فارفع بضمّ وانصبن فتحا وجرّ ... كسرا كذكر الله عبده يسرّ واجزم بتسكين وغير ما ذكر ... ينوب نحو جا أخو بنى نمر يعنى أن أصل الإعراب أن يكون بالضمة رفعا وبالفتحة نصبا وبالكسرة جرا ثم مثل بقوله: كذكر الله عبده يسر. فذكر مبتدأ وهو مرفوع بالضمة والله مضاف إليه وهو مجرور بالكسرة وعبده مفعول بذكر وهو منصوب بالفتحة ويسر خبر عن ذكر الله وهو أيضا مرفوع بالضمة ووقف عليه بالسكون ثم تمم علامات الإعراب الأصول بعلامة الجزم فقال: (واجزم بتسكين) هذه العلامات التى ذكرها هى الأصول فى علامات الإعراب وغيرها من العلامات إنما هو بالنيابة وإلى ذلك أشار بقوله: (وغير ما ذكر ينوب) ثم أتى بمثال وهو: (نحو جا أخو بنى نمر) فأخو فاعل والواو فيه نائبة عن الضمة وبنى مضاف إليه والياء فيه نائبة عن الكسرة. ثم شرع فى مواضع النيابة فقال: وارفع بواو وانصبنّ بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف يعنى أن الواو تنوب عن الضمة والألف عن الفتحة والياء عن الكسرة فيما أصف لك، أى فيما أذكر لك بعد هذا البيت، وهو ستة أسماء أشار إلى اثنين منها بقوله: من ذاك ذو إن صحبة أبانا ... والفم حيث الميم منه بانا أب أخ حم كذاك وهن فقوله: إن صحبة أبانا، أى إن أظهر صحبة نحو جاءنى ذو مال، أى صاحب مال ورأيت ذا مال ومررت بذى مال واحترز به من ذو بمعنى الذى فى لغة طيئ، فإن الأشهر فيها ذو بالواو فى جميع الأحوال. وقوله: (والفم حيث الميم منه بانا) أى إذا ذهب منه الميم نحو هذا فوك ورأيت فاك ونظرت إلى فيك واحترز به من فم بالميم فإنه يعرب بالحركة نحو هذا فمك ورأيت فمك ونظرت إلى فمك، ثم أشار إلى الأربعة الباقية من الأسماء الستة فقال: (أب أخ حم كذاك وهن) فأب مبتدأ وأخ وحم معطوفان عليه بحذف العاطف، وكذاك خبر المبتدأ وهن مبتدأ وخبره محذوف لدلالة خبر أب عليه أى وهن كذاك فتقول هذا أبوك ورأيت أخاك ومررت بحميك وهذا هنوك ورأيت هناك ونظرت إلى هنيك، والحم أبو زوج المرأة والهن كناية عما يستقبح كالفرج ثم أشار إلى أن هذه الأسماء الأربعة فيها لغات أخر غير الإعراب بالحروف فقال:

стр. 13

والنّقص فى هذا الأخير أحسن ... وفى أب وتالييه يندر وقصرها من نقصهنّ أشهر يعنى أن النقص فى هن وهو الإعراب بالحركات الثلاث فى النون أحسن من إعرابه بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا وأن النقص فى أب وأخ وحم يقل والقصر فيها أشهر من النقص، فمن النقص قوله: بأبه اقتدى عدىّ فى الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم (١) ومن القصر قولهم فى المثل: مكره أخاك لا بطل فأخاك مبتدأ ومكره خبر مقدم. وقوله: (وفى أب وتالييه يندر)، يعنى أن النقص يقلّ فى تاليى أب وهما أخ وحم وفاعل يندر ضمير يعود على النقص وقصرها مبتدأ وخبره أشهر ومن نقصهن متعلق بأشهر وهو من تقديم من على أفعل التفضيل وذلك قليل. وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا ... للياكجا أخو أبيك ذا اعتلا ثم قال: (وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا. لليا) الإشارة بذا إلى الإعراب بالحروف يعنى أن هذه الأسماء يشترط فى إعرابها بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم نحو قام أبو زيد ورأيت أخاه ومررت بحميك فإن كانت غير مضافة كانت منقوصة معربة بالحركات نحو قام أب ورأيت أخا ومررت بحم، وإن كانت مضافة إلى ياء المتكلم كانت معربة بحركات مقدرة كسائر الأسماء الظاهرة المضافة إلى ياء المتكلم وشرط مبتدأ وخبره أن وصلتها ولا عاطفة والمعطوف عليه محذوف والتقدير أن يضفن لسائر الأسماء لا للياء ثم مثل بقوله: (كجا أخو أبيك ذا اعتلا) فأخو مضاف إلى أبيك وأبى مضاف لكاف الضمير وذا مضاف إلى اعتلا وهذه الأمثلة محتوية على أنواع غير ياء المتكلم لأن غير ياء المتكلم إما ظاهر أو مضمر والظاهر إما معرفة أو نكرة ومن مواضع النيابة نيابة الألف عن

стр. 14

الضمة والياء عن الكسرة والفتحة وذلك فى المثنى وما ألحق به وهو كلا وكلتا واثنان واثنتان وإلى هذا أشار بقوله: بالألف ارفع المثنّى وكلا ... إذا بمضمر مضافا وصلا كلتا كذاك اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان وتخلف اليا فى جميعها الألف ... جرا ونصبا بعد فتح قد ألف المثنى هو الاسم الدال على اثنين بزيادة فى آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه فقوله بالألف ارفع المثنى يعنى أن الألف تكون علامة للرفع فى المثنى نحو قال رجلان والزيدان قائمان. وقوله وكلا يعنى أن كلا يرفع أيضا بالألف كالمثنى لكن بشرط إضافته إلى المضمر والى هذا أشار بقوله: (إذا بمضمر مضافا وصلا) وفهم من عطفه كلا على المثنى أن كلا ليس بمثنى حقيقة تقول قام الزيدان كلاهما وقيد بإضافته إلى المضمر احترازا من المضاف إلى الظاهر فإنه يعرب حينئذ بحركة مقدرة فى الألف ومضافا حال من الضمير المستتر فى وصل وبمضمر متعلق بوصل والتقدير إذا وصف بمضمر فى حال كونه مضافا إليه أى إلى المضمر. وقوله: (كلتا كذاك) أى كلتا مثل كلا فى أنه يرفع بالألف بشرط إضافته إلى مضمر، وفهم أيضا من قوله كلتا كذاك أن كلتا ليس بمثنى حقيقة على مقتضى التشبيه وكلتا مبتدأ وكذاك خبره. وقوله: (اثنان واثنتان) كابنين وابنتين يجريان. يعنى أن اثنين واثنتين يرفعان بالألف كالمثنى من غير شرط ولذلك شبههما بالمثنى الحقيقى وهو ابنان وابنتان وإنما حكم على كلا وكلتا واثنين واثنتين أنها ليست مثناة حقيقة لأنها لا تصلح للتجريد وعطف مثلها عليها. وقوله: (وتخلف اليا فى جميعها الألف)، البيت يعنى أن الياء تخلف الألف فى الجر والنصب فى جميع ما ذكر فتكون الياء علامة للجر والنصب نحو مررت بالزيدين والاثنين كليهما ورأيت الهندين والاثنتين كلتيهما. وقوله: (بعد فتح قد ألف): يعنى أن الياء فى الجر والنصب يفتح ما قبلها كالفتح المعهود فى الرفع وهو المراد بقوله: بعد فتح قد ألف، واليا فاعل بتخلف والألف مفعول به وقصر الياء ضرورة ونصب جرا ونصبا على إسقاط حرف الجر، أى فى جر ونصب ويجوز أن يكونا مصدرين فى موضع الحال والتقدير فى حال كون هذه الأشياء مجرورة ومنصوبة وفى جميعها وبعد فتح متعلقان بتخلف. ومن مواضع النيابة نيابة الواو عن الضمة والياء عن الكسرة والفتحة وذلك فى جمع المذكر السالم وما ألحق به وإلى ذلك أشار بقوله:

стр. 15

وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع عامر ومذنب وشبه ذين وبه عشرونا ... وبابه ألحق والأهلونا أولو وعالمون علّيّونا ... وأرضون شذّ والسّنونا وبابه ومثل حين قد يرد ... ذا الباب وهو عند قوم يطّرد يعنى أن جمع المذكر السالم يرفع بالواو ويجر وينصب بالياء ولما كان على نوعين أحدهما اسم ويشترط فى مفرده أن يكون علما لمذكر عاقل خاليا من تاء التأنيث ومن التركيب، والآخر وصف ويشترط فى مفرده أن يكون مذكرا عاقلا خاليا من تاء التأنيث لا يمتنع مؤنثه من الجمع بالألف والتاء أتى بمثال من الأول للأول وهو عامر والثانى للثانى وهو مذنب. قوله: (وشبه ذين) يعنى شبه عامر ومذنب فى كونهما على ما ذكر بواو متعلق بارفع وبيا متعلق باجرر أو بانصب وهو من باب التنازع وفيه تقديم المتنازع فيه وهو جائز عند بعضهم وسالم جمع منصوب بأحد العاملين فهو أيضا من باب التنازع، وقوله: وشبه ذين مجرور بالعطف على عامر ومذنب والتقدير جمع هذين الاسمين وما أشبههما وقوله: (وبه عشرونا) هذه هى الكلم التى ألحقت بجمع المذكر السالم فى الإعراب وذكر منها سبعة ألفاظ عشرون وهو اسم جمع لأنه لا مفرد له من لفظه وبابه يعنى ثلاثين إلى التسعين ويتضمن أيضا سبعة ألفاظ والأهلون وهو جمع غير مستوف الشروط لأنه ليس بعلم ولا صفة وأولو وهو اسم جمع لأنه لا مفرد له من لفظه وعالمون وهو أيضا اسم جمع لا مفرد له من لفظه وليس جمعا لعالم لأن عالما أعم وعليون اسم لأعلى الجنة فهو مفرد فى المعنى جمع فى اللفظ وأرضون جمع أرض وقوله شذ راجع لأرضون ووجه شذوذه أنه من باب سنين وباب سنين مطرد فيما حذف من مفرده حرف أصلى وعوض منه تاء التأنيث كسنة وعدة ولم يحذف من أرض حرف أصلى فيعوض منه بل حذف منه تاء التأنيث بدليل رجوعها فى التصغير فى قولهم أريضة فشذ على هذا جملة فى موضع الحال من أرضين والتقدير وأرضون فى حال كونه شاذا والسنون وبابه يعنى كل ما حذف من مفرده حرف أصلى وعوض منه تاء التأنيث كعزين وثبين وسنين ومئين وقوله: (ومثل حين قد يرد ذا الباب) الإشارة بذا إلى سنين وبابه يعنى أنه قد يستعمل باب سنين استعمال حين فيلزم فيه الياء ويعرب بالحركات الثلاث فى النون ولا تحذف النون للإضافة وفهم من قوله قد يرد أن ذلك قليل ومنه قوله ﷺ : «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف» فى إحدى الروايتين وقوله: (وهو عند قوم يطرد) يعنى أن هذا الاستعمال المذكور يطرد عند قوم من العرب كقوله:

стр. 16

- دعانى من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا (٢) ثم قال: ونون مجموع وما به التحق ... فافتح وقلّ من بكسره نطق يعنى أن نون الجمع وما ألحق به مفتوحة وكسرها قليل، قيل وهو مخصوص بالضرورة كقوله: -وماذا يدرى الشعراء منى ... وقد جاوزت حد الأربعين (٣) ثم قال: ونون ما ثنّى والملحق به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه يعنى أن نون المثنى وما ألحق به بالعكس من نون الجمع فكسرها كثير وفتحها قليل وهو لغة مع الياء وقيل مطلقا، ومنه قوله: - أعرف منها الجيد والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا (٤)

стр. 17

وقوله: فانتبه أى لما استعملته العرب من الفرق بين نون الجمع ونون التثنية ومن مواضع النيابة أيضا نيابة الكسرة عن الفتحة وذلك فى جمع المؤنث السالم وما ألحق به وإليه أشار بقوله: وما بتا وألف قد جمعا ... يكسر فى الجرّ وفى النّصب معا كذا أولات والذى اسما قد جعل ... كأذر عات فيه ذا أيضا قبل وجرّ بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد أل ردف يعنى أن المجموع بالألف والتاء وهو جمع المؤنث السالم يجر وينصب بالكسرة فتقول: مررت بالهندات ورأيت الهندات وإنما نصب بالكسرة مع تأتى الفتحة حملا على جمع المذكر السالم لأنه فرع عنه وقدم الجر لأن النصب محمول عليه. وقوله: (كذا أولات) البيت. هذا هو الملحق بجمع المؤنث السالم وهو نوعان الأول: أولات وهو اسم جمع بمعنى ذوات ولا مفرد له من لفظه وإليه أشار بقوله كذا أولات يعنى أن أولات يلحق بجمع المؤنث السالم فيجر وينصب بالكسرة كقوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ [الطلاق: ٦] الثانى ما سمى به من جمع المؤنث السالم فيجر وينصب بالكسرة وإليه أشار بقوله: (والذى اسما قد جعل) إلخ فتقول فى رجل اسمه هندات هذا هندات ورأيت هندات ومررت بهندات كما كان قبل التسمية ومنه أذرعات اسم موضع بالشام وذاله معجمة فأولات مبتدأ وخبره كذا والذى مبتدأ وصلته اسما قد جعل وفى جعل ضمير مستتر عائد على الموصول واسما مفعول ثان بجعل وكأذرعات متعلق بجعل أو فى موضع الحال من الضمير المستتر فى جعل وذا مبتدأ وهو إشارة إلى الحكم المتقدم فى جمع المؤنث السالم وهو حمل منصوبه على مجروره وقبل خبره وفيه متعلق بقبل والجملة من المبتدأ الثانى وخبره خبر عن الأول والرابط الضمير المجرور بفى وهو متعلق بقبل وتقديره والذى جعل اسما من جمع المؤنث السالم كأذرعات قبل فيه هذا الاستعمال وهو حمل منصوبه على مجروره. ومن مواضع النيابة نيابة الفتحة عن الكسرة وإليه أشار بقوله: (وجر بالفتحة ما لا ينصرف) يعنى أن الاسم الذى لا ينصرف يجر بالفتحة ولم يذكر الرفع والنصب لأنه على الأصل السابق ولما كان جره بالفتحة مشروطا بأن لا يضاف ولا يدخل عليه أل وأشار إلى ذلك بقوله: (ما لم يضف أو يك بعد أل ردف) فشمل أل الزائدة نحو اليزيد وغير الزائدة نحو الأحسن ومعنى ردف تبع. وقوله وجر يحتمل أن يكون فعلا ماضيا مبنيا للمفعول وما فى موضع رفع نيابة عن الفاعل ويحتمل أن يكون فعل أمر وما فى موضع نصب على أنه مفعول به وما فى قوله ما لم يضف ظرفية مصدرية والتقدير مدة كونه

стр. 18

غير مضاف ولا تابع لأل. ومن مواضع النيابة نيابة النون عن الضمة ونيابة حذفها عن السكون والفتحة وذلك فى خمسة أمثلة من الفعل وإليه أشار بقوله: واجعل لنحو يفعلان النّونا ... رفعا وتدعين وتسألونا وحذفها للجزم والنّصب سمه ... كلم تكونى لترومى مظلمه يعنى أن علامة الرفع فى هذه الأمثلة الثلاثة هى النون وهذه الأمثلة ثلاثة فى اللفظ وفهم من قوله لنحو أنها أكثر وتبلغ بالاستقراء إلى ثمانية لأن يفعلان شامل لما كان ألفه ضميرا نحو الزيدان يفعلان ولما كان ألفه علامة التثنية نحو يفعلان الزيدان على لغة أكلونى البراغيث، ويتضمن أيضا تفعلان بالتاء فإنه شبيه بيفعلان وتكون ألفه أيضا ضميرا نحو أنتما تفعلان وعلامة التثنية نحو تفعلان الهندان وأما تسألون فيكون واوه ضميرا نحو أنتم تسألون وهو متضمن ليفعلون لأنه شبهه وواو يفعلون يكون ضميرا نحو الزيدون يسألون وعلامة جمع نحو يسألون الزيدون وأما تدعين فلا تكون ياؤه إلا ضميرا فهذه ثمانية أمثلة التقدير وإن كانت ثلاثة فى اللفظ والنون مفعول أول باجعل ورفعا مفعول ثان وهو على حذف مضاف أى علامة رفع والتقدير واجعل النون علامة رفع لنحو يفعلان وتدعين وتسألون. وقوله: (وحذفها للجزم والنصب سمه)، أى علامة وقدم الجزم على النصب لأن النصب محمول عليه ثم أتى بمثال للجزم وهو قوله: (كلم تكونى) ومثال للنصب وهو قوله: (لترومى مظلمه) يجوز فى لامه الفتح والكسر والقياس الفتح. واعلم أن علامات الإعراب تكون ظاهرة كما تقدم ومقدرة وذلك فى الأسماء والأفعال المعتلة، وبدأ بالأسماء المعتلة فقال: وسمّ معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقى مكارما فالأوّل الإعراب فيه قدّرا ... جميعه وهو الذى قد قصرا والثّان منقوص ونصبه ظهر ... ورفعه ينوى كذا أيضا يجرّ يعنى أن ما كان من الأسماء حرف إعرابه ألف قبلها فتحة لازمة كالمصطفى أو ياء قبلها كسرة لازمة كالمرتقى يسمى معتلا وليس من الأسماء ما حرف إعرابه واو قبلها ضمة لازمة وما موصولة مفعول أول بسم ومعتلا مفعول ثان وصلة ما كالمصطفى ومكارما مفعول من أجله أو تمييز أو ظرف أو مفعول به ومن الأسماء متعلق بسم ثم إن القسم الأول من المعتل وهو ما حرف إعرابه ألف لازمة يقدر فيه جميع الإعراب أعنى الضمة والفتحة والكسرة لتعذر

стр. 19

النطق بها نحو قام الفتى ورأيت الفتى ومررت بالفتى ويسمى مقصورا وقد نبه على ذلك بقوله: (فالأول الإعراب فيه قدّرا جميعه) البيت ثم نبه على القسم الثانى بقوله: (والثان منقوص) البيت يعنى أن القسم الثانى من المعتل يسمى منقوصا وتظهر فيه الفتحة فى حال النصب لخفتها فى الياء نحو رأيت القاضى وتنوى فيها الضمة والكسرة فى حال رفعه وجره لثقلهما فى الياء نحو قام القاضى ومررت بالقاضى ثم أشار إلى المعتل من الأفعال بقوله: وأىّ فعل آخر منه ألف ... أو واو أو ياء فمعتلا عرف فالألف انو فيه غير الجزم ... وأبد نصب ما كيدعو يرمى والرّفع فيهما انو واحذف جازما ... ثلاثهنّ تقض حكما لازما يعنى أن المعتل من الأفعال ثلاثة أقسام: ما آخره ألف نحو يخشى، وما آخره واو نحو يغزو، وما آخره ياء نحو يرمى، وجميع ذلك يسمى معتلا، وأى فعل شرط وهو مرفوع بالابتداء وكان بعده مقدرة ويحتمل أن تكون شانية وآخر منه ألف جملة من مبتدأ وخبره مفسرة للضمير المستكن فى كان الشانية المقدرة ويحتمل أن تكون ناقصة وآخر منه اسمها وألف خبرها ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة والفاء جواب الشرط وفى عرف ضمير مستتر عائد على فعل ومعتلا حال منه مقدم على عامله. وقوله: (فالألف انو فيه غير الجزم)، يعنى أن ما آخره ألف من الأفعال المعتلة ينوى فيه غير الجزم وهو الرفع والنصب لتعذر ظهورهما فى الألف نحو زيد يرضى ولن يخشى والألف مفعول بفعل مقدر من باب الاشتغال تقديره اقصد ويجوز رفعه على الابتداء. وقوله: وأبد نصب ما كيدعو يرمى يعنى أن ما آخره واو كيدعو أو ياء كيرمى يظهر نصبه بالفتحة لخفتها نحو لن يدعو ولن يرمى ومعنى أبد أظهر وما موصولة وصلتها كيدعو ويرمى معطوف على يدعو بحذف حرف العطف وقوله والرفع فيهما انو يعنى أن الرفع ينوى فى الواو والياء لثقل الضمة فى الواو والياء والرفع مفعول مقدم بانو وقوله: (واحذف جازما ثلاثهن) إلى آخره يعنى أن هذه الأحرف الثلاثة أعنى الألف والواو والياء تحذف فى الجزم نحو لم يخش ولم يغز ولم يرم وجازما حال من الفاعل المستتر فى احذف وثلاثهن مفعول باحذف ومفعول جازما محذوف تقديره الأفعال وتقض مجزوم على جواب الأمر وحكما مفعول به إن جعلت تقض بمعنى تؤدّ أو مفعول مطلق إن جعلت تقض بمعنى تحكم كأنه قال تحكم حكما لازما.

стр. 20

النكرة والمعرفة النكرة هى الأصل والمعرفة فرع عنها ولذلك ابتدأ بالنكرة فقال: نكرة قابل أل مؤثّرا ... أو واقع موقع ما قد ذكرا يعنى أن النكرة هى ما تقبل أل وهى الألف واللام وقوله مؤثرا أى مؤثرة التعريف واحترز بذلك من أل التى لا تؤثر التعريف كالألف واللام الزائدة كاللاتى والتى للمح الصفة كالحرث فإن كلا منهما لم يؤثر فيما دخل عليه تعريفا. وقوله: (أو واقع موقع ما قد ذكرا) يعنى أن من النكرات ما لا يقبل أل كذى بمعنى صاحب وما الموصوفة فهما نكرتان لا يقبلان أل لكنهما فى معنى ما يقبلها فذو بمعنى صاحب وما بمعنى شئ وكلاهما يقبل أل ثم قال: وغيره معرفة كهم وذى ... وهند وابنى والغلام والّذى يعنى أن غير النكرة معرفة فالمعرفة هو ما لا يقبل أل ولا واقع موقع ما يقبلها وذكر من المعارف ستة الضمير كهم واسم الإشارة كذى والعلم كهند والمضاف إلى المعرفة كابنى والمعرف بأل كالغلام والموصول كالذى، ولم يذكر المقصود فى النداء نحو يا رجل وهو من المعارف لأنه داخل كما قيل فى المعرف بأل أو فى اسم الإشارة ولم يرتبها فى المثل ورتبها فى الفصول. ثم شرع فى أول المعارف وأعرفها وهو الضمير فقال: فما لذى غيبة أو حضور ... كأنت وهو سمّ بالضّمير يعنى أن ما دل على غيبة نحو هو أو حضور نحو أنت وأنا يسمى ضميرا ودخل فى قوله أو حضور اسم الإشارة لأنه حاضر لكنه أخرجه بالمثال ولما كان الضمير متصلا ومنفصلا أشار إلى المتصل منه بقوله: وذو اتّصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلى إلّا اختيارا أبدا كالياء والكاف من ابنى أكرمك ... والياء والها من سليه ما ملك يعنى أن الضمير المتصل هو ما لا يصح الابتداء به أى وقوعه فى أول الكلام ولا يلى إلا فى الاختيار وفهم منه أنه يلى إلا فى غير الاختيار كقول الشاعر: - وما نبالى إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلاك ديّار (٥)

стр. 21

وقوله كالياء البيت أتى بهذه المثل محتوية على أربعة ألفاظ من الضمائر المتصلة وهى ياء المتكلم من ابنى وهى مجرورة بالإضافة وكاف الخطاب من أكرمك وهو منصوب بأكرم وياء المخاطبة وهاء الغائب من سليه والياء من سليه مرفوعة بسل والهاء منصوبة به، ثم قال: وكلّ مضمر له البنا يجب ... ولفظ ما جرّ كلفظ ما نصب يعنى أن الضمائر كلها مبنية وقوله ولفظ ما جر كلفظ ما نصب يعنى أن كل ضمير نصب صالح للجر وأن كل ضمير جر صالح للنصب ففهم منه أن الياء من ابنى تصلح للنصب لأنها مجرورة وأن الكاف من أكرمك تصلح للجر لأنها منصوبة وأن الهاء من سليه تصلح للجر لأنها منصوبة وأن الياء من سليه لا تصلح لا للجر ولا للنصب بل تختص بالرفع، ثم قال: للرّفع والنّصب وجرّ ناصلح ... كاعرف بنا فإنّنا نلنا المنح هذا هو اللفظ الخامس من ألفاظ الضمائر المتصلة وهو نا الدال على المتكلم ومعه غيره أو المتكلم المعظم نفسه وهو صالح للإعراب كله رفعه ونصبه وجره وقد مثل به مجرورا فى قوله كاعرف بنا ومنصوبا فى قوله فإننا ومرفوعا فى قوله نلنا المنح جمع منحة وهى العطية وفهم منه أن الياء من سليه مرفوعة وما لم يذكر من الضمائر المتصلة خاص بالرفع لأنه لما ذكر ما يشترك فيه الجر والنصب وهو ياء المتكلم والكاف والهاء وما يستعمل فى الإعراب كله وهو نا علم أن ما عدا القسمين خاص بالرفع وهو ياء المخاطبة وتاء الضمير متكلما كان أو مخاطبا وواو الضمير وألف الاثنين ونون الإناث فمجموع الضمائر المتصلة تسعة ألفاظ، ثم قال: وألف والواو والنون لما ... غاب وغيره كقاما واعلما يعنى أن ألف الاثنين وواو الجمع ونون الإناث للغائب والمخاطب فمثالها للغائب الزيدان قاما والزيدون قاموا والهندات قمن ومثالها للمخاطب قوما وقوموا وقمن إلا أن قوله وغيره شامل للمتكلم والمخاطب ولا تكون هذه الضمائر للمتكلم لكن تمثيله بقاما وهو للغائب واعلما وهو للمخاطب يرشد إلى مراده ولو قال عوض وغيره وخوطب لكان أنص وقوله وألف مبتدأ والواو والنون معطوفان عليه وسوغ الابتداء بالألف عطف المعرفة عليه ولما

стр. 22

غاب خبر المبتدأ وقد ذكر الضمائر المتصلة كلها إلا التاء وإنما استغنى عنها لتقدم ذكرها فى قوله: بتا فعلت، ثم قال: ومن ضمير الرّفع ما يستتر ... كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر يعنى أن من ضمائر الرفع ما يجب استتاره وفهم من قوله ومن ضمير الرفع أن ذلك لا يكون فى ضمائر النصب ولا فى ضمائر الجر وذكر أربعة مواضع يجب فيها استتار الضمير: الأول فعل الأمر للواحد المذكر وهو المشار إليه بقوله كافعل. الثانى الفعل المضارع المفتتح بهمزة المتكلم وهو المشار إليه بقوله «أوافق». الثالث الفعل المضارع المفتتح بنون المتكلم ومعه غيره أو المعظم نفسه وهو المشار إليه بقوله نغتبط. الرابع الفعل المضارع المفتتح بتاء المخاطب وهو المشار إليه بقوله إذ تشكر وما موصولة فى موضع رفع بالابتداء، وخبرها فى المجرور، وأوافق مجزوم على جواب الأمر ونغتبط معطوف على أوافق على حذف حرف العطف، ولما فرغ من الضمير المتصل شرع فى بيان المنفصل وهو ضربان مرفوع ومنصوب وقد أشار إلى المرفوع بقوله: وذو ارتفاع وانفصال أنا هو ... وأنت والفروع لا تشتبه ضمائر الرفع المنفصلة اثنا عشر للمتكلم منها اثنان أنا ونحن، وللمخاطب خمسة أنت أنت أنتما أنتم أنتنّ وللغائب خمسة هو هى هما هم هن وقد اكتفى منها بذكر ثلاثة لأنها موصول لما لم يذكره ولذلك قال والفروع لا تشتبه فأنا فرعه نحن لأن المفرد أصل للجمع وأنت فروعه أنت وأنتما وأنتم وأنتن لأن أنت لها فرعان فرع من جهة الإفراد وهو أنتما وأنتم وأنتن وفرع من جهة التذكير وهو أنت، وكذلك هو أيضا فروعه من جهة الإفراد هما وهم وهن ومن جهة التذكير هو. ثم أشار إلى المنصوب من المنفصل بقوله: وذو انتصاب فى انفصال جعلا ... إياى والتّفريع ليس مشكلا فاكتفى بذكر ضمير المتكلم وكان حقه أن يذكر الأصول الثلاثة كما فعل فى المرفوع لكنه اكتفى بإياى عما سواه لوضوحه ولذكره ذلك فى المرفوع وثبت فى بعض النسخ وذو انتصاب بالواو وإعرابه مبتدأ وجعل إلى آخر البيت خبره وفى جعل ضمير يعود على المبتدأ وإياى مفعول ثان بجعل وفى بعض النسخ وذا انتصاب بالألف وإعرابه مفعول ثان بجعل مقدم وإياى مفعول لما لم يسم فاعله بجعل، ثم قال:

стр. 23

وفى اختيار لا يجئ المنفصل ... إذا تأتّى أن يجئ المتّصل يعنى أن الضمير إذا تأتى اتصاله بما قبله لا يجئ منفصلا فى الاختيار وفهم منه أنه يجئ فى غير الاختيار منفصلا مع تأتى الاتصال كقول الشاعر: ٦ - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض فى دهر الدهارير لأنه يتأتى الاتصال فتقول: قد ضمنتهم لكنه فصله لضرورة الوزن وفى اختيار متعلق بيجئ. ثم قال: وصل أو افصل هاء سلنيه وما ... أشبهه فى كنته الخلف انتمى كذاك خلتنيه واتّصالا ... أختار غيرى اختار الانفصالا يعنى أنه يجوز اتصال الضمير وانفصاله فى الهاء من سلنيه وما أشبهه وهو كل ثانى ضميرين منصوبين بفعل غير ناسخ للابتداء مع تقديم الأخص منهما نحو الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه والمختار فى ذلك الاتصال عند الجميع ولذلك قدمه فى قوله وصل وقوله فى كنته الخلف انتمى، أى انتسب ويعنى به خبر كان أو إحدى أخواتها إذا كان اسمها ضميرا متصلا أخص من خبرها وقوله: (كذاك خلتنيه) أى مثل كنته فى الخلف المذكور يعنى فخلتنيه وما أشبهه وهو كل ثانى ضميرين منصوبين بفعل ناسخ للابتداء من باب ظن الأول منهما أخص وظاهر قوله الخلف انتمى أن الخلاف فى جواز الاتصال والانفصال فيما ذكر وليس كذلك لأنه لا خلاف فى جواز الاتصال والانفصال فيما ذكر وإنما المراد الخلف انتمى فى الاختيار ويدل على أن المراد ما ذكر قوله: (واتصالا * أختار غيرى اختار الانفصالا). وهو موافق فى ذلك لابن الطراوة والرمانى وأو فى قوله أو افصل للتخيير وهاء سلنيه مفعول بافصل فهو من باب التنازع وقد أعمل الثانى ولو أعمل الأول لقال وصل أو افصله واتصالا مفعول مقدم باختار، ثم قال: وقدّم الأخصّ فى اتّصال ... وقدّمن ما شئت فى انفصال الأخص هو الأعرف فضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب والغائب وضمير المخاطب أخص من ضمير الغائب فإذا أريد اتصال الضمير الثانى قدم الأخص لأنه لا يتوصل إلى اتصاله إلا بتقديم الأخص وعلى ذلك نبه بقوله وقدم الأخص فى اتصال وإذا أريد انفصاله قدم ما شئت من الأخص وغيره لأنه إذا تقدم غير الأخص وجب انفصال الثانى وعلى

стр. 24

ذلك نبه بقوله: (وقد من ما شئت فى انفصال) فإذا تقدم غير الأخص وجب انفصال الثانى وإذا تقدم الأخص جاز اتصال الثانى وانفصاله وقد اجتمع الأمران فى قوله ﷺ : «إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم» فانفصال الضمير فى قوله ملككم إياهم جائز لتقدم الأخص وهو ضمير المخاطب على غير الأخص وهو ضمير الغائب وانفصال الضمير فى ملكهم إياكم واجب لتقدم غير الأخص، ثم قال: وفى اتّحاد الرّتبة الزم فصلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا يعنى أن الضميرين إذا اتحدا فى الرتبة كأن يكونا لمتكلم أو لمخاطب أو لغائب لزم انفصال الثانى نحو ظننتنى إياى وحسبتك إياك والدرهم إن جاء زيد فأعطه إياه وقوله وقد يبيح الغيب فيه وصلا يعنى أن الضميرين إذا اتحدا فى الغيبة قد يتصل الثانى منهما لكن بشرط أن يختلفا اختلافا ما كأن يكون أحدهما مفردا والآخر مثنى أو مجموعا أو يكون مذكرا والآخر مؤنثا كقوله: - لوجهك فى الإحسان بسط وبهجة ... أنا لهماه قفو أكرم والد (٧) وظاهر كلام الناظم عدم اشتراط الاختلاف واعتذر عنه ولده فى شرحه بأن قوله وصلا بلفظ التنكير على معنى نوع من الوصل تعريض بأنه لا يستباح الاتصال مع الاتحاد فى الغيبة مطلقا بل بقيد وهو الاختلاف فى اللفظ وفيه بعد وهذا يقتضى أن البيت الواقع بعد هذا البيت فى بعض النسخ وهو مع اختلاف ما غير ثابت فى الألفية وهو من أبيات الكافية، ثم قال: وقبل يا النّفس مع الفعل التزم ... نون وقاية وليسى قد نظم وليتنى فشا وليتى ندرا ... ومع لعلّ اعكس وكن مخيّرا فى الباقيات واضطرارا خفّفا ... منّى وعنّى بعض من قد سلفا وفى لدنّى لدنى قلّ وفى ... قدنى وقطنى الحذف أيضا قد يفى قد تقدم أن من جملة الضمائر ياء المتكلم وهى تتصل بالاسم والفعل والحرف فإذا اتصلت بالفعل لزم أن يفصل بينها وبينه بنون تسمى نون الوقاية لأنها تقى الفعل من الكسر الذى لا

стр. 25

يكون نظيره فيه وهو الجر ويستوى فى ذلك الماضى والمضارع والأمر وإلى ذلك أشار بقوله: (وقبل يا النفس مع الفعل التزم * نون وقاية)، وقد حذفت للضرورة مع ليس كقوله: - إذ ذهب القوم الكرام ليسى (٨) وإلى ذلك أشار بقوله: (وليسى قد نظم)، يعنى أن نون الوقاية حذفت مع ليس فى النظم لضرورة الوزن وقال يا النفس وهو مخالف لعبارات النحويين فإنهم يسمونها ياء المتكلم وقبل متعلق بالتزم ومع الفعل كذلك وإذا اتصلت أعنى ياء المتكلم بالحروف لم تلحق نون الوقاية إلا مع ثمانية أحرف أشار إلى ستة منها وهى إن وأخواتها بقوله: (وليتنى فشا وليتى ندرا * ومع لعلّ اعكس وكن مخيرا * فى الباقيات) يعنى أن لحاق نون الوقاية لليت كثير وعدم لحاقها قليل فليتنى أكثر من ليتى ولم يجئ فى القرآن إلا بالنون كقوله تعالى: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ [النساء: ٧٣] ومن حذفها قول الشاعر: - كمنية جابر إذ قال ليتى ... أصادفه وأفقد جلّ مالى (٩) وقوله: ومع لعل اعكس يعنى أن عدم لحاق النون للعل كثير ولحاقها لها قليل فهى بالعكس من ليت ولم تأت فى القرآن إلا بدون نون كقوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ [غافر: ٣٦] ومن لحاق نون الوقاية لها قول الشاعر: - فقلت أعيرانى القدوم لعلّنى ... أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد (١٠)

стр. 26

وقوله: وكن مخيرا فى الباقيات. يعنى بالباقيات ما بقى من الأحرف الستة وهى إنّ وأن وكأن ولكن فيجوز أن تلحقها نون الوقاية وأن لا تلحقها وقد جاءت فى القرآن بالوجهين كقوله : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ، أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [هود: ٥٤] وإنما جاز لحاق نون الوقاية لهذه الأحرف لشبهها بالأفعال وكان لحاقها غالبا فى ليت لقوة شبهها بالفعل لأنها تغير معنى الابتداء وكان عدم لحاقها غالبا مع لعل لأنها بعدت عن شبه الفعل فإنها شبيهة بحرف الجر فى تعلق ما بعدها بما قبلها فى نحو تب لعلك تفلح ومخيرا خبر كن ويجوز كسر يائه وفتحها وهو أظهر وفى الباقيات متعلق به ثم أشار إلى الحرفين الباقيين من الثمانية وهما من وعن بقوله: (واضطرارا خففا منى وعنى) البيت، يعنى أن الوجه فى من وعن إذا دخلا على ياء المتكلم أن يقال منى وعنى بتشديد النون لأنهما لما لحقتهما نون الوقاية وقبلها نون ساكنة أدغمت فيها وأشار بقوله: واضطرارا خففا منى وعنى إلى آخره إلى قول الشاعر: - أيها السائل عنهم وعنى ... لست من قيس ولا قيس منى (١١) وقد تلحق نون الوقاية بعض الأسماء المبنية على السكون وإلى ذلك أشار بقوله: (وفى لدنى لدنى قل) البيت يعنى أن لحاق نون الوقاية للدن كثير وعدم لحاقها قليل ولذلك قرأ أكثر القراء من لدنى بالتشديد وقرأ نافع وشعبة بالتخفيف وقوله وفى قدنى وقطنى الحذف أيضا قد يفى يعنى أن قد وقط مثل لدن فى أن لحاقها أكثر من عدم لحاقها وذلك مفهوم من قوله يفى وقد وقط اسما فعل بمعنى حسب وقد جمع الراجز بين لحاقها وعدم لحاقها فى قوله: - قدنى من نصر الخبيبين قدى (١٢)

стр. 27

ولم يصرح الناظم بلحاق نون الوقاية فى الحروف والأسماء التى ذكر وإنما صرح بذلك فى الأفعال لكنه اكتفى بالنطق بها مقترنة بالنون فى معرض لحاقها وتجردها منها فى معرض عدم لحاقها والوزن يحفظ جميع ذلك. واضطرارا منصوب على المفعول له وعنى مفعول على حذف مضاف تقديره خفف نون عنى. العلم هذا هو النوع الثانى من المعارف وهو العلم وهو ضربان علم شخص وعلم جنس وقد أشار إلى الأول بقوله: اسم يعيّن المسمّى مطلقا ... علمه كجعفر وخرنقا وقرن وعدن ولاحق ... وشذقم وهيلة وواشق فقوله اسم جنس ويعين المسمى مخرج للنكرة، ومطلقا مخرج لما سوى العلم من المعارف لأن كل معرفة غير العلم يعين مسماه لكن بقرينة إما لفظية كأل والصلة وإما معنوية كالحضور والغيبة بخلاف العلم فإنه يعين مسماه بغير قرينة ولما كان العلم الشخصى لا يختص بأولى العلم بل يكون لأولى العلم وغيرهم مما يؤلف نوع المثل فقال كجعفر وهو اسم رجل وخرنق وهو اسم امرأة وقرن وهو اسم قبيلة وعدن وهو اسم بلدة ولاحق وهو اسم فرس وشذقم وهو اسم جمل وهيلة وهو اسم شاة وواشق وهو اسم كلب. واسم مبتدأ ويعين المسمى جملة فى موضع الصفة له ومطلقا حال من الضمير المستتر فى يعين وعلمه خبر والضمير فى علمه عائد على المسمى ويجوز أن يكون علمه مبتدأ وخبره اسم يعين المسمى ويكون حينئذ الخبر واجب التقديم لالتباس المبتدأ بضميره ويحتمل غير هذين الوجهين من الإعراب فلا نطيل بها. واسما أتى وكنية ولقبا ... وأخّرن ذا إن سواه صحبا ثم قال: (واسما أتى وكنية ولقبا) يعنى أن العلم ينقسم إلى اسم ويقال فيه الاسم الخاص كجعفر وإلى كنية وهو كل ما صدر بأب أو أم كأبى زيد وأم كلثوم، وإلى لقب وهو ما دل على رفعة مسماه كالصديق والفاروق أو ضعة كقفة وأنف الناقة. ثم قال: (وأخرن ذا إن سواه صحبا) الإشارة بذا إلى اللقب يعنى أن اللقب إذا صحب سواه يجب تأخيره وسواه شامل للاسم والكنية نحو هذا زيد قفة وأبو عبد الله أنف الناقة ثم قال:

стр. 28

وإن يكونا مفردين فأضف ... حتما وإلّا أتبع الّذى ردف يعنى أن اللقب إذا اجتمع مع الاسم وكانا مفردين أى غير مضافين ولا أحدهما فأضف الاسم إلى اللقب وجوبا نحو هذا سعيد كرز ولا مدخل هنا للكنية فإنها من قبيل المضاف ويلزم حينئذ أن يكون اللقب هو المضاف إليه لأنه قد ذكر قبل أنه يجب تأخيره وقوله وإلا أتبع الذى ردف أى وإن لم يكونا مفردين أتبع الآخر للأول أى اجعله تابعا له فى الإعراب وتبعيته له إما على البدل أو عطف البيان وشمل قوله وإلا ثلاث صور أن يكونا مضافين نحو هذا عبد الله أنف الناقة أو الأول مضافا والثانى مفردا نحو عبد الله كرز أو الأول مفردا والثانى مضافا نحو هذا زيد أنف الناقة والإتباع فى جميع ذلك واجب وحتما منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف والتقدير إضافة حتما وأتبع جواب الشرط وحذفت منه الفاء للضرورة. ثم قال: ومنه منقول كفضل وأسد ... وذو ارتجال كسعاد وأدد يعنى أن العلم ضربان منقول ومرتجل فالمنقول ما تقدم له استعمال قبل العلمية ويكون منقولا من المصدر كفضل ومن اسم العين كأسد ومن الصفة كعباس ومن الجملة كشاب قرناها ومن الفعل المضارع كيزيد ومن الماضى كشمر اسم الفرس. والمرتجل ما لم يتقدم له استعمال قبل العلمية كسعاد اسم امرأة وأدد اسم رجل. ومنه منقول مبتدأ وخبر وذو ارتجال مبتدأ محذوف الخبر والتقدير ومنه ذو ارتجال. ثم قال: وجملة وما بمزج ركّبا ... ذا إن بغير ويه تمّ أعربا أى ومن العلم جملة كبرق نحره. وقوله وما بمزج ركبا يعنى أن المركب تركيب مزج والمزج الخلط وهو ما ختم بغير ويه كبعلبك وما ختم بويه كسيبويه فالأول يعرب آخره إعراب ما لا ينصرف والثانى يبنى آخره على الكسر وإلى ذلك أشار بقوله: (ذا إن بغير ويه تم أعربا) فذا اسم إشارة للمركب تركيب مزج وأطلق هنا الإعراب ومراده إعراب ما لا ينصرف على ما ينبه عليه فى باب ما لا ينصرف وما بمزج مبتدأ خبره محذوف أى من العلم وذا مبتدأ خبره أعرب وجواب الشرط محذوف ويحتمل أن يكون جملة الشرط والجواب خبرا عن ذا. ثم قال:

стр. 29

وشاع فى الأعلام ذو الإضافه ... كعبد شمس وأبى قحافه أى من العلم المركب المضاف وهو أكثر المركبات لأن منه الكنى وغيرها ولذلك قال وشاع ومثل بمثال من غير الكنى وهو عبد شمس ومثال من الكنى وهو أبو قحافة. ثم أشار إلى النوع الثانى من العلم وهو علم الجنس فقال: ووضعوا لبعض الأجناس علم ... كعلم الأشخاص لفظا وهو عمّ يعنى أن العرب وضعت لبعض الأجناس أعلاما هى فى اللفظ كعلم الأشخاص فتأتى منه الحال فى فصيح الكلام ويمنع من الصرف إن وجدت فيه علة زائدة على العلمية من العلل المانعة للصرف ويوصف بالمعرفة وهذا معنى قوله كعلم الأشخاص لفظا ومدلوله مع ذلك شائع كمدلول النكرة وهذا معنى قوله وهو عم أى ومدلوله شائع وفهم من قوله لبعض الأجناس أنها لم تضع ذلك لجميع الأجناس ووقف على علم بالسكون على لغة ربيعة وعمّ فعل ماض فى موضع خبر هو ويجوز أن يكون مفردا فقصره بحذف ألفه نحو قولهم برّ فى بارّ. ولما كان علم الجنس على ضربين أحدهما جنس ما لا يؤلف كالسباع والحشرات والآخر المعانى أشار إلى الأول بقوله: من ذاك أمّ عريط للعقرب ... وهكذا ثعالة للثّعلب يعنى من ذاك أى من العلم الجنسى أمّ عريط وهو علم لجنس العقرب ومن علم جنسها أيضا شبوة وهكذا ثعالة أى وكذا أيضا ثعالة علم لجنس الثعلب وهو غير منصرف للعلمية وتاء التأنيث إلا أنه صرفه للضرورة ثم أشار إلى النوع الثانى من علم الجنس، بقوله: ومثله برّة للمبرّه ... كذا فجار علم للفجره أى ومثل أم عريط وثعالة فى كونهما علمى جنس برة وهو للمبرة بمعنى البر وفجار علم للفجرة بمعنى الفجور، وبرة أيضا غير منصرف للعلمية وتاء التأنيث وفجار مبنى على الكسر لشبهه بنزال وقد جمع الشاعر بينهما فى قوله:

стр. 30

- إنا اقتسمنا خطّتينا بيننا ... فحملت برّة واحتملت فجار (١٣) اسم الإشارة بذا لمفرد مذكّر أشر ... بذى وذه تى تا على الأنثى اقتصر مؤنث النوع الثالث من المعارف. واسم الإشارة إما مفرد مذكر أو مفرد مؤنث أو مثنى مذكر أو مثنى هذا هو أو جمع ويشترك فيه المؤنث والمذكر وقد أشار إلى الأول بقوله: (بذا لمفرد مذكر أشر) يعنى أن ذا إشارة إلى المفرد المذكر وأشار إلى الثانى بقوله: (بذى وذه تى تا على الأنثى اقتصر) يعنى أن المفرد المؤنث يشار إليه بأربعة ألفاظ وهى ذى وذه تى تا أراد وتى وتا فحذف العاطف لضرورة الوزن واقتصر فعل أمر وبذى متعلق به أى اقتصر بهذه الألفاظ على الواحد المؤنث ولا تشر بها إلى غيره وليس المراد أنه لا يشار إلى المفرد المؤنث إلا بها فإنه يشار إليه بغيرها نحو ذه وته وته وذه ويجوز ضبط اقتصر على هذا بضم التاء مبنيا للمفعول. ثم أشار إلى الثالث والرابع بقوله: وذان تان للمثنّى المرتفع ... وفى سواه ذين تين اذكر تطع فقوله ذان راجع لتثنية الأول وهو ذا، وتان راجع لتثنية الثانى وهو تا، ولا يثنى من ألفاظ المؤنث إلا تا وقوله المرتفع يعنى أن هذين اللفظين اللذين مثل بهما مقرونين بالألف إنما يكونان للمرتفع من التثنية لأن الألف فيهما علامة للرفع وقوله وفى سواه أى فى سوى المرتفع أو فى سوى الرفع المفهوم من لفظ المرتفع وسوى الرفع هو النصب والجر فيشار إلى المثنى المنتصب والمنخفض بذين وتين مقرونين بالياء لأن الياء علامة الجر والنصب وذان مبتدأ وتان معطوف عليه على حذف العاطف وللمثنى خبر المبتدأ وذين تين مفعول مقدم باذكر وتطع مجزوم على جواب الأمر. ثم أشار إلى الخامس بقوله:

стр. 31

وبأولى أشر لجمع مطلقا ... والمدّ أولى ... يعنى أن لفظ أولى يشار به إلى الجمع مطلقا أى سواء كان مذكرا أو مؤنثا فتقول أولى الرجال وأولى النساء وقوله والمد أولى يعنى زيادة الهمزة بعد ألف مكسورة وإنما كان أولى لأنها لغة أهل الحجاز ولم يجئ فى القرآن إلا ممدودا كقوله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ [آل عمران: ١١٩] ثم اعلم أن اسم الإشارة عند الجمهور على ثلاث مراتب قريبة ومتوسطة وبعيدة وعند الناظم على مرتبتين قريبة وبعيدة، وقد أشار إلى البعيدة بقوله: ... ولدى البعد انطقا ... بالكاف حرفا دون لام أو معه واللّام إن قدّمت ها ممتنعه يعنى أنك إذا أردت الإشارة إلى البعيد فأنت مخير بين أن تأتى باسم الإشارة مقرونا بكاف الخطاب دون لام فتقول ذاك وأولاك وبين أن تأتى به مقرونا بالكاف واللام معا فتقول ذلك وأولى لك وفهم منه أن القريب ما لا يقترن بالكاف وحدها ولا بالكاف واللام معا وهى المثل التى أتى بها أول الباب ولدى بمعنى عند وهو متعلق بانطقا وألف انطقا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة وحرفا حال من الكاف وإنما نبه على ذلك لئلا يتوهم أن الكاف ضمير كما هى فى نحو غلامك ودون لام فى موضع نصب على الحال من الكاف وأو معه معطوف على دون فهو موضع الحال من الكاف أيضا وتقدير البيت انطق فى البعد بالكاف حرفا غير مقرون باللام أو مقرونا بها. ثم قال: (واللام إن قدمت ها ممتنعه) يعنى أنك إذا قدمت ها التى للتنبيه على اسم الإشارة يمتنع اقترانه باللام فلا يقال ها ذلك وفهم منه أنه يجوز اقتران «ها» بالمجرد نحو هذا وهؤلاء وبالمقرون بالكاف دون اللام نحو هذاك وهؤلائك إلا أن الأول أكثر وهى لغة القرآن، ومن الثانى قول طرفة: - رأيت بنى غبراء لا ينكروننى ... ولا أهل هذاك الطراف الممدّد (١٤)

стр. 32

وقوله واللام مبتدأ وخبره ممتنعة وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه لأن الخبر مقدم على الشرط فى التقدير، والتقدير واللام ممتنعة إن قدمت ها فهى ممتنعة. ثم قال: وبهنا أو ههنا أشر إلى ... دانى المكان وبه الكاف صلا فى البعد أو بثمّ فه أو هنّا ... أو بهنالك انطقن أو هنّا ذكر فى هذين البيتين سبعة ألفاظ يشار بها إلى المكان دون غيره منها اثنان للمكان القريب وهما هنا وههنا وإليهما أشار بقوله: (وبهنا أو ههنا أشر إلى دانى المكان) أى إلى المكان الدانى وهو القريب فأضاف الصفة إلى الموصوف ومنها خمسة للمكان البعيد وإليها أشار بقوله: (وبه الكاف صلا) إلى آخرها يعنى أنك إذا أردت الإشارة إلى المكان البعيد فأنت مخير بين أن تلحق هنا كاف الخطاب فتقول هناك أو تأتى بثم كقوله تعالى: وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً [الإنسان: ٢٠] أو تأتى بهنا مفتوح الهاء مشدد النون فتقول هنا أو تلحق هنا الكاف واللام معا فتقول هنالك أو تأتى بهنا مكسور الهاء مشدد النون والكاف مفعول بصل والألف فى صلا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة وفى البعد متعلق بصلا وبثم متعلق بفه وهو فعل أمر من فاه يفوه أى نطق، وكل ما ذكره فى البيتين من أو فهو للتخيير. الموصول موصول الأسماء الّذى الأنثى الّتى ... واليا إذا ما ثنّيا لا تثبت بل ما تليه أوله العلامه ... والنّون إن تشدد فلا ملامه هذا هو النوع الرابع من المعارف. والموصول إما مفرد مذكر أو مفرد مؤنث أو مثنى مذكر أو مثنى مؤنث أو جمع مذكر أو جمع مؤنث وقد أشار إلى الأول بقوله: (موصول الأسماء الذى) إنما قال موصول الأسماء احترازا من موصول الحروف فإنه لم يذكره وقد ذكر أحكامه فى أبواب وقوله موصول الأسماء مبتدأ والذى مبتدأ وخبره محذوف والتقدير موصول الأسماء منه الذى ثم أشار إلى الثانى بقوله: (الأنثى التى) يعنى أن التى للمفرد المؤنث وفهم منه أن الذى للمذكر والأنثى مبتدأ والتى خبره والتقدير والأنثى منه التى أى من الموصول ويجوز أن يكون أل فى الأنثى عوضا من الضمير والتقدير وأنثاه أى وأنثى الذى ثم أشار إلى الثالث والرابع بقوله: (واليا إذا ما ثنيا لا تثبت بل ما تليه أوله العلامه) يعنى أن الذى والتى إذا

стр. 33

ثنيا لا تثبت ياؤهما لسكونها وسكون علامة التثنية. والياء مفعول مقدم بتثبت ولا ناهية وقوله بل ما تليه أوله العلامة ما تليه هو الذال من الذى والتاء من التى وأل فى العلامة للعهد لتقدم علامة التثنية وهى الألف رفعا والياء جرا ونصبا فى قوله: بالألف ارفع المثنى وقوله وتخلف اليا فى جميعها الألف فتقول اللذان واللتان رفعا واللذين واللتين جرا ونصبا. وما موصولة وصلتها تليه وموضعها نصب بفعل مقدر من باب الاشتغال يفسره أوله ويجوز أن تكون فى موضع رفع بالابتداء وخبرها أوله والأول أجود والهاء فى أوله مفعول أول والعلامة مفعول ثان ثم قال: (والنون إن تشدد فلا ملامه) يعنى أنه يجوز فى نون اللذين واللتين التشديد ومذهب البصريين أنها لا تشدد إلا بعد الألف ومذهب الكوفيين أنها تشدد بعد الألف وبعد الياء وهو اختيار المصنف ولذلك أطلق فى قوله: والنون إن تشدد فلا ملامه. والنون مبتدأ والخبر جملة الشرط والجواب والضمير المستتر فى تشدد هو الرابط، ثم قال: والنّون من ذين وتين شدّدا ... أيضا وتعويض بذاك قصدا يعنى أنه يجوز أيضا تشديد النون من ذين وتين وإنما ذكر هنا ذين وتين وليسا من الموصولات لاشتراكهما مع اللذين واللتين فى جواز تشديد نونهما وليس التشديد خاصا بالياء كما مثل به بل هو عام مع الياء ومع الألف وإذا جاز التشديد مع الياء كما فى المثالين فيكون التشديد مع الألف أحرى لأن التشديد مع الألف متفق عليه ومع الياء مختلف فيه. وقوله وتعويض بذاك قصدا يعنى أن تشديد النون قصد به التعويض من المحذوف فى جميع ما ذكر فالمعوض منه فى اللذين واللتين الياء من الذى والتى ومن ذين وتين الألف من ذا وتا فإن ذلك كله حذف فى التثنية وعوض منه التشديد فالإشارة من قوله بذاك راجعة إلى التشديد وتعويض مبتدأ وقصد خبره وبذاك متعلق بقصد وهو الذى سوغ الابتداء بالنكرة ويجوز أن يكون بذاك متعلقا بقصد وسوغ الابتداء بالنكرة ما فيها من معنى الحصر لأن المراد ما قصد بذاك إلا تعويض فهو كقولهم شئ جاء بك وشر أهرّ ذا ناب وفيه تعريض بإبطال قول من جعل التشديد فى ذين وتين دالا على البعد، ثم أشار إلى الخامس وهو جمع الذى فقال: جمع الّذى الألى الّذين مطلقا ... وبعضهم بالواو رفعا نطقا فذكر للذى جمعين أحدهما الألى فتقول جاءنى الألى قاموا أى الذين قاموا والثانى الذين

стр. 34

بالياء فى الرفع والنصب والجر وعلى ذلك نبه بقوله مطلقا أى فى جميع الأحوال. وقوله: وبعضهم بالواو رفعا نطقا يعنى أن من العرب من يجرى الذى مجرى جمع المذكر السالم فيرفعه بالواو وينصبه ويجره بالياء فيقول نصر الذون آمنوا على الذين كفروا وهى لغة هذيل وقيل لغة تميم. وجمع الذى مبتدأ والألى خبره والذين معطوف على الألى على حذف العاطف وبعضهم مبتدأ ونطق خبره وبالواو متعلق بنطق ورفعا منصوب على إسقاط حرف الجر أى فى رفع ويجوز أن يكون مصدرا فى موضع الحال والتقدير نطق بالواو رافعا. باللّات واللّاء الّتى قد جمعا ... واللّاء كالّذين نزرا وقعا ثم أشار إلى السادس وهو جمع التى فقال: (باللات واللائى التى قد جمعا) فذكر أيضا للتى جمعين الأول اللاتى والثانى اللائى فتقول جاءنى اللاتى قمن واللائى خرجن فالتى مبتدأ وقد جمع خبره وباللات متعلق بجمع والتقدير التى قد جمع باللاتى واللائى. ثم قال: (واللاء كالذين نزرا وقعا) يعنى أن اللائى الذى هو جمع التى قد يطلق على الذين فيكون جمعا للذى على وجه الندور والقلة ومنه قوله: - فما أبناؤنا بأمن منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا (١٥) يعنى الذين قد مهدوا واللاء مبتدأ ووقع خبره وكالذين متعلق بوقع ونزرا منصوب على الحال من الضمير المستكن فى وقع وهو اسم فاعل من نزر أى قل. ومن وما وأل تساوى ما ذكر ... وهكذا ذو عند طيّئ شهر ولما فرغ من الذى والتى وثنيتهما وجمعهما انتقل إلى ما سواهما من الموصولات فقال: (ومن وما وأل تساوى ما ذكر) يعنى أن من وما وأل تساوى ما ذكر من الذى والتى وثنيتهما وجمعهما ففهم منه أنها تقع على المفرد المذكر والمؤنث والمثنى المذكر والمؤنث والمجموع المذكر والمؤنث فتقول جاءنى من قام ومن قامت ومن قاما ومن قامتا ومن قاموا ومن قمن وكذلك مع ما وأل فمن تقع على من يعقل وما على ما لا يعقل وأل عليهما معا. ثم

стр. 35

قال: (وهكذا ذو عند طيئ شهر) يعنى أن ذو فى لغة طيئ تستعمل موصولة وهى أيضا مساوية للذى والتى وثنيتهما وجمعهما وإلى ذلك أشار بقوله: وهكذا ذو، أى هى مثل من وما وأل فى مساواتها لما ذكر فتقول جاءنى ذو قام وذو قامت وذو قاما وذو قامتا وذو قاموا وذو قمن وهى مبنية والواو لازمة لها فى الرفع والنصب والجر فى اللغة الشهيرة وفهم ذاك من تمثيله لها بالواو فذو مبتدأ وشهر خبره وعند طيئ متعلق بشهر وهكذا كذلك أيضا أو فى موضع نصب على الحال والتقدير ذو شهر عند طيئ مثل من وما وأل، ثم قال: وكالّتى أيضا لديهم ذات ... وموضع اللّاتى أتى ذوات يعنى أن من طيئ من إذا أراد معنى التى قال ذات وإذا أراد معنى اللاتى قال ذوات كقول بعضهم: بالفضل ذو فضلكم الله به والكرامة ذات أكرمكم الله به، يريد بها فنقل حركة الهاء إلى الباء ووقف عليها بالسكون، وكقول الشاعر: - جمعتها من أينق سوابق ... ذوات ينهضن بغير سائق (١٦) فذات مبتدأ وكالتى خبر مقدم ولديهم متعلق بالاستقرار العامل فى الخبر وموضع اللاتى ظرف متعلق بأتى وذوات فاعل بأتى والتقدير وذات مساوية للتى عندهم أى عند طيئ وأتى ذوات فى موضع اللاتى، ثم قال: ومثل ماذا بعد ما استفهام ... أو من إذا لم تلغ فى الكلام يعنى أن ذا إذا وقعت بعد ما أو من الاستفهاميتين ولم تكن ملغاة فهى مثل ما، يعنى ما الموصولة وفهم من تشبيهه بها أنها تساوى أيضا الذى والتى وتثنيتهما وجمعهما تقول من ذا يقوم ومن ذا تقوم ومن ذا يقومان ومن ذا تقومان ومن ذا يقومون ومن ذا يقمن واحترز بقوله إذا لم تلغ فى الكلام من أن تكون ملغاة وذلك أن يغلب الاستفهام فيصير مجموع من ذا وماذا استفهاما ويظهر أثر ذلك فى البدل إذا قلت من ذا ضربت أزيد أم عمرو فإذا رفعت فذا غير ملغاة لأنك أبدلت من اسم الاستفهام بالرفع فعلم أنه مرفوع بالابتداء وذا خبره وهو اسم

стр. 36

موصول وإذا نصبت فقلت من ذا ضربت أزيدا أم عمرا علم أن ذا ملغاة لأنك أبدلت من اسم الاستفهام بالنصب فعلم أنه مفعول مقدم بضربت وذا ملغاة. وذا مبتدأ وخبره مثل ما وبعد فى موضع الحال من ذا وإذا متعلق بمثل ومن مضاف فى التقدير لاستفهام أى بعد ما استفهام أو من استفهام والتقدير وذا فى حال كونه تاليا لمن أو ما الاستفهاميتين مساوية لما إذا لم تلغ. ولما فرغ من ذكر الموصولات شرع فى بيان صلاتها فقال: وكلّها يلزم بعده صله ... على ضمير لائق مشتمله يعنى أن الموصولات كلها لا بد أن يكون بعدها صلة تكملها ورابط يربط بينها وبين الموصول ولذلك سميت موصولات ونواقص وقد نبه على ذلك بقوله على ضمير لائق مشتملة أى مطابق للموصول فى الإفراد والتذكير وفروعهما فتقول جاءنى الذى قام أبوه والتى قامت أمه واللذان قاما وما أشبه ذلك. وكلها مبتدأ وخبره يلزم وبعده متعلق بيلزم والضمير فى بعده عائد على لفظ كل وهو الرابط بين المبتدأ والخبر وصلة فاعل بيلزم ومشتملة صفة لصلة وعلى ضمير متعلق بمشتملة. ثم إن الموصولات بالنظر إلى ما توصل به على قسمين قسم يوصل بجملة وشبهها وقسم يوصل بصفة. وقد أشار إلى الأول بقوله: وجملة أو شبهها الّذى وصل ... به كمن عندى الّذى ابنه كفل فقوله وجملة شامل للجملة الاسمية والفعلية وقوله وشبهها هو الظرف والمجرور وأتى بمثال للموصول بشبه الجملة وهو قوله كمن عندى ومثال للموصول بالجملة وهو قوله الذى ابنه كفل ويشترط فى الجملة الموصول بها أن تكون خبرية ولم ينبه على ذلك لكن تمثيله بالذى ابنه كفل يرشد إليه وجملة مبتدأ وأو شبهها معطوف عليه وهو الذى سوغ الابتداء بالنكرة والذى خبر ويجوز العكس وهو أظهر ووصل صلة الذى وفيه ضمير يعود على الموصول والضمير فى به عائد على الجملة وشبهها وهو الرابط بين الصلة والموصول والتقدير والذى وصل به الموصول جملة أو شبهها ويحتمل أن يكون به نائبا عن الفاعل ولا ضمير حينئذ فى وصل والتقدير والذى وقع الوصل به جملة أو شبهها. ثم أشار إلى القسم الثانى من الموصولات وهو ما يوصل بالصفة فقال: وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل

стр. 37

الصفة الصريحة هى اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة والصفة المشبهة وفى وصل أل بالصفة المشبهة خلاف فتقول جاءنى القائم أبوه والضاربه زيد أى الذى قام أبوه والذى ضربه زيد وقام المكرم والمضروب أبوه أى الذى أكرم والذى ضرب أبوه وقام الضاربه زيد أى الذى يضربه زيد وجاء الحسن وجهه أى الذى حسن وجهه. والصريحة الخالصة واحترز بها من الصفة غير الصريحة وهى الصفات التى أجريت مجرى الأسماء نحو أبطح وأجرع وصاحب فلا يوصل بها أل وقوله: (وكونها بمعرب الأفعال قل) يعنى أنه جاءت صلة أل بمعرب الأفعال وهو الفعل المضارع قليلا ومنه قوله: - ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذى الرأى والجدل (١٧) أى الذى ترضى حكومته وقوله وصفة صريحة خبر مقدم وصلة أل مبتدأ وكونها مبتدأ وبمعرب الأفعال متعلق به وقل خبر المبتدأ والظاهر أن كونها مصدر لكان التامة وتقدير البيت وصلة أل صفة صريحة ووقوعها بالفعل المضارع قليل وقوله: أى كما وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير انحذف وبعضهم أعرب مطلقا وفى ... ذا الحذف أيّا غير أىّ يقتفى إن يستطل وصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزر وأبوا أن يختزل إن صلح الباقى لوصل مكمل من الموصولات أى وإنما أخرها عنها لما اختصت به دون سائر الموصولات من إعرابها فى بعض المواضع ولزوم إضافتها لفظا أو معنى وجواز حذف صدر صلتها وقوله أى كما، يعنى أن أيا مثل ما فيما تقدم من كونها تطلق على المذكر والمؤنث وفروعهما فتقول جاءنى أيهم قام وأيهم قاما وأيهم قاموا وأيهم قمن وقوله: (وأعربت ما لم تضف. وصدر وصلها ضمير انحذف) أى بالنظر إلى التصريح بالمضاف إليه وتقديره وإثبات صدر صلتها وحذفه على أربعة أقسام: الأول أن يصرح بالمضاف إليه ويثبت صدر صلتها نحو جاءنى أيهم هو

стр. 38

قائم. الثانى أن يحذفا معا نحو جاءنى أى قائم. الثالث أن يثبت صدر صلتها ولا يصرح بالمضاف إليه نحو جاءنى أى هو قائم فأى فى هذه الصور الثلاث معربة وإليها أشار بقوله وأعربت. الرابع أن يصرح بالمضاف إليه ويحذف صدر صلتها نحو جاءنى أيهم قائم فأى فى هذه الصورة مبنية على الضم وإلى ذلك أشار بقوله: (ما لم تضف * وصدر وصلها ضمير انحذف)، ومن ذلك قوله : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [مريم: ٦٩] فأى مبتدأ وكما خبره وأعربت مبنى للمفعول والنائب عن الفاعل ضمير عائد عليها وما ظرفية مصدرية وصدر وصلها مبتدأ وضمير خبره وانحذف فى موضع الصفة لضمير والواو الداخلة على المبتدأ واو الحال والتقدير أى مثل ما فى جميع أحوالها وأعربت مدة كونها غير مضافة فى حال كون صدر صلتها محذوفا. وقوله وبعضهم أعرب مطلقا يعنى أن بعض العرب يعرب أيا الموصولة فى جميع الصور الأربع المذكورة وقرأ بعضهم ثم لننزل عن من كل شيعة أيهم أشد بنصب أىّ. ثم قال: (وفى * ذا الحذف أيا غير أى يقتفى) يعنى أن غير أى من الموصولات يتبع أيا فى جواز حذف صدر صلتها فالإشارة بذا إلى حذف صدر صلة أى لكن يشترط فى جواز حذف صدر صلة غير أى أن تطول الصلة وإلى ذلك أشار بقوله: (إن يستطل وصل) أى إن تطل الصلة وطولها أن يكون فيها زائد على المفرد المخبر به عن الصدر نحو ما حكاه سيبويه من قولهم ما أنا بالذى قائل لك سوءا التقدير بالذى هو قائل لك سوءا فالصلة طالت بالمجرور والمفعول ومن ذلك قوله وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ [الزخرف: ٨٤] التقدير وهو الذى هو إله فى السماء فحذف الصدر لطول الصلة بالمجرور، ثم قال: (وإن لم يستطل * فالحذف نزر) يعنى أن حذف صدر صلة غير أى إن لم تطل الصلة قليل ومنه قراءة بعضهم «تماما على الذى أحسن» أى على الذى هو أحسن، وقوله: - من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل المجد والكرم (١٨) أى بما هو سفه. وغير أى مبتدأ ويقتفى خبره وأيا مفعول مقدم بيقتفى وفى متعلق

стр. 39

بيقتفى وإن يستطل شرط ووصل مفعول ما لم يسم فاعله وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه وقوله وإن لم يستطل معطوف على جملة الشرط والجواب وجوابه فالحذف نزر، ثم قال: (وأبوا أن يختزل * إن صلح الباقى لوصل مكمل) يعنى أن الباقى بعد حذف صدر الصلة إذا كان صالحا لأن يوصل به الموصول كأن يكون جملة من مبتدأ وخبر نحو جاءنى الذى هو جاريته قائمة أو فعلا وفاعلا نحو جاءنى الذى هو قام أبوه أو ظرفا نحو جاءنى الذى هو عندك أو مجرورا نحو جاءنى الذى هو فى الدار لا يجوز حذف الصدر فى شئ من ذلك لأن ما بقى بعد حذفه صالح لأن يكون صلة فلا دليل حينئذ على حذفه والضمير فى قوله وأبوا عائد على العرب وأن يختزل فى موضع المفعول بأبوا، والاختزال القطع وعبر به عن الحذف وقوله إن صلح شرط والباقى فاعل بصلح ولوصل متعلق بصلح ومكمل صفة لوصل وهو اسم فاعل من أكمل لأنه قد أكمل به الموصول فهو مكمل له. ولما فرغ من حكم الضمير المرفوع شرع فى حكم الضمير المنصوب فقال: والحذف عندهم كثير منجلى ... فى عائد متّصل إن انتصب بفعل أو وصف كمن نرجو يهب يعنى أن الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان منصوبا متصلا بالفعل أو بالوصف يجوز حذفه بكثرة ومثل للمنصوب بالفعل بقوله كمن نرجو يهب فمن مبتدأ وهو منصوب بمعنى الذى ونرجو صلته يهب خبر عنه والضمير العائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره من نرجوه ومثال حذفه من الوصف قول الشاعر: - ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر (١٩) إلا أن حذفه مع الفعل أكثر من حذفه مع الوصف ولم ينبه الناظم على ذلك لكن تقديم الفعل على الوصف يرشد إليه واحترز بقوله متصل من المنفصل نحو جاءنى الذى إياه ضربت فلا يجوز حذفه وبقوله إن انتصب بفعل أو وصف من المنتصب بالحرف نحو جاءنى

стр. 40

الذى إنه قائم فلا يجوز حذفه أيضا. والحذف مبتدأ وخبره كثير ومنجلى خبر بعد خبر وعندهم متعلق بالحذف أو بكثير أو بمنجلى وفى عائد متعلق بكثير أو بمنجلى أو بالحذف فهو من باب التنازع وإن انتصب شرط وبفعل متعلق بانتصب وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه والتقدير وحذف الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان منصوبا متصلا بالفعل أو بالوصف كثير فى كلام العرب، ثم قال: كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضى يعنى أن حذف الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان مخفوضا بالوصف مثل الضمير المنصوب فى جواز حذفه بكثرة فالإشارة بقوله كذاك عائدة إلى حذف الضمير المنصوب المتقدم ثم مثل بقوله: (كأنت قاض)، وأشار به إلى قوله فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [طه: ٧٢] أى ما أنت قاضيه واحترز بقوله ما بوصف عن الضمير المجرور بغير وصف فإنه لا يجوز حذفه نحو جاءنى الذى أبوه ذاهب فحذف مبتدأ وما مضاف إليه موصول صلته خفض وبوصف متعلق بخفض والتقدير حذف الضمير الذى خفض بالوصف مثل حذف الضمير المنصوب المتصل بالفعل أو الوصف فى الكثرة، ثم قال: كذا الّذى جرّ بما الموصول جرّ ... كمرّ بالّذى مررت فهو برّ يعنى أن حذف الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان مجرورا بحرف الجر كثير لكن بثلاثة شروط. الأول أن يكون الموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف الذى جر به الضمير لفظا ومعنى. الثانى أن يكون العامل فى المجرورين متفقا لفظا ومعنى. الثالث أن يكون فى الصلة ضمير غيره وقد نبه على الأول بقوله: كذا الذى جر بما الموصول جر. وعلى الثانى والثالث بالمثال فالذى فى المثال مجرور بمثل الحرف الذى جر به الضمير وهو الباء والعامل فى بالذى مر وفى به مررت ولفظهما ومعناهما واحد وليس فى الصلة ضمير غيره فالذى جر مبتدأ وخبره كذا وصلة الذى جر وبما متعلق به وصلة ما جر الأخيرة والموصول مفعول مقدم بجر والتقدير الذى جر بالحرف الذى جر الموصول مثل المجرور بالوصف فى جواز الحذف بكثرة وفى بعض النسخ كذا الذى جر بما الموصول جر برفع الموصول وضم الجيم من جر بعده فالموصول على هذا مبتدأ وجر فى موضع خبره والضمير المستتر فى جر عائد على الموصول والضمير العائد على ما محذوف والتقدير كذا الذى جر بما جر الموصول به، وقوله فهو بر تتميم للبيت.
следующие страницы →