← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17719

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

المكودي

Полный текст (401 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

موصول وإذا نصبت فقلت من ذا ضربت أزيدا أم عمرا علم أن ذا ملغاة لأنك أبدلت من اسم الاستفهام بالنصب فعلم أنه مفعول مقدم بضربت وذا ملغاة. وذا مبتدأ وخبره مثل ما وبعد فى موضع الحال من ذا وإذا متعلق بمثل ومن مضاف فى التقدير لاستفهام أى بعد ما استفهام أو من استفهام والتقدير وذا فى حال كونه تاليا لمن أو ما الاستفهاميتين مساوية لما إذا لم تلغ. ولما فرغ من ذكر الموصولات شرع فى بيان صلاتها فقال: وكلّها يلزم بعده صله ... على ضمير لائق مشتمله يعنى أن الموصولات كلها لا بد أن يكون بعدها صلة تكملها ورابط يربط بينها وبين الموصول ولذلك سميت موصولات ونواقص وقد نبه على ذلك بقوله على ضمير لائق مشتملة أى مطابق للموصول فى الإفراد والتذكير وفروعهما فتقول جاءنى الذى قام أبوه والتى قامت أمه واللذان قاما وما أشبه ذلك. وكلها مبتدأ وخبره يلزم وبعده متعلق بيلزم والضمير فى بعده عائد على لفظ كل وهو الرابط بين المبتدأ والخبر وصلة فاعل بيلزم ومشتملة صفة لصلة وعلى ضمير متعلق بمشتملة. ثم إن الموصولات بالنظر إلى ما توصل به على قسمين قسم يوصل بجملة وشبهها وقسم يوصل بصفة. وقد أشار إلى الأول بقوله: وجملة أو شبهها الّذى وصل ... به كمن عندى الّذى ابنه كفل فقوله وجملة شامل للجملة الاسمية والفعلية وقوله وشبهها هو الظرف والمجرور وأتى بمثال للموصول بشبه الجملة وهو قوله كمن عندى ومثال للموصول بالجملة وهو قوله الذى ابنه كفل ويشترط فى الجملة الموصول بها أن تكون خبرية ولم ينبه على ذلك لكن تمثيله بالذى ابنه كفل يرشد إليه وجملة مبتدأ وأو شبهها معطوف عليه وهو الذى سوغ الابتداء بالنكرة والذى خبر ويجوز العكس وهو أظهر ووصل صلة الذى وفيه ضمير يعود على الموصول والضمير فى به عائد على الجملة وشبهها وهو الرابط بين الصلة والموصول والتقدير والذى وصل به الموصول جملة أو شبهها ويحتمل أن يكون به نائبا عن الفاعل ولا ضمير حينئذ فى وصل والتقدير والذى وقع الوصل به جملة أو شبهها. ثم أشار إلى القسم الثانى من الموصولات وهو ما يوصل بالصفة فقال: وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل

стр. 37

الصفة الصريحة هى اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة والصفة المشبهة وفى وصل أل بالصفة المشبهة خلاف فتقول جاءنى القائم أبوه والضاربه زيد أى الذى قام أبوه والذى ضربه زيد وقام المكرم والمضروب أبوه أى الذى أكرم والذى ضرب أبوه وقام الضاربه زيد أى الذى يضربه زيد وجاء الحسن وجهه أى الذى حسن وجهه. والصريحة الخالصة واحترز بها من الصفة غير الصريحة وهى الصفات التى أجريت مجرى الأسماء نحو أبطح وأجرع وصاحب فلا يوصل بها أل وقوله: (وكونها بمعرب الأفعال قل) يعنى أنه جاءت صلة أل بمعرب الأفعال وهو الفعل المضارع قليلا ومنه قوله: - ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذى الرأى والجدل (١٧) أى الذى ترضى حكومته وقوله وصفة صريحة خبر مقدم وصلة أل مبتدأ وكونها مبتدأ وبمعرب الأفعال متعلق به وقل خبر المبتدأ والظاهر أن كونها مصدر لكان التامة وتقدير البيت وصلة أل صفة صريحة ووقوعها بالفعل المضارع قليل وقوله: أى كما وأعربت ما لم تضف ... وصدر وصلها ضمير انحذف وبعضهم أعرب مطلقا وفى ... ذا الحذف أيّا غير أىّ يقتفى إن يستطل وصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزر وأبوا أن يختزل إن صلح الباقى لوصل مكمل من الموصولات أى وإنما أخرها عنها لما اختصت به دون سائر الموصولات من إعرابها فى بعض المواضع ولزوم إضافتها لفظا أو معنى وجواز حذف صدر صلتها وقوله أى كما، يعنى أن أيا مثل ما فيما تقدم من كونها تطلق على المذكر والمؤنث وفروعهما فتقول جاءنى أيهم قام وأيهم قاما وأيهم قاموا وأيهم قمن وقوله: (وأعربت ما لم تضف. وصدر وصلها ضمير انحذف) أى بالنظر إلى التصريح بالمضاف إليه وتقديره وإثبات صدر صلتها وحذفه على أربعة أقسام: الأول أن يصرح بالمضاف إليه ويثبت صدر صلتها نحو جاءنى أيهم هو

стр. 38

قائم. الثانى أن يحذفا معا نحو جاءنى أى قائم. الثالث أن يثبت صدر صلتها ولا يصرح بالمضاف إليه نحو جاءنى أى هو قائم فأى فى هذه الصور الثلاث معربة وإليها أشار بقوله وأعربت. الرابع أن يصرح بالمضاف إليه ويحذف صدر صلتها نحو جاءنى أيهم قائم فأى فى هذه الصورة مبنية على الضم وإلى ذلك أشار بقوله: (ما لم تضف * وصدر وصلها ضمير انحذف)، ومن ذلك قوله : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [مريم: ٦٩] فأى مبتدأ وكما خبره وأعربت مبنى للمفعول والنائب عن الفاعل ضمير عائد عليها وما ظرفية مصدرية وصدر وصلها مبتدأ وضمير خبره وانحذف فى موضع الصفة لضمير والواو الداخلة على المبتدأ واو الحال والتقدير أى مثل ما فى جميع أحوالها وأعربت مدة كونها غير مضافة فى حال كون صدر صلتها محذوفا. وقوله وبعضهم أعرب مطلقا يعنى أن بعض العرب يعرب أيا الموصولة فى جميع الصور الأربع المذكورة وقرأ بعضهم ثم لننزل عن من كل شيعة أيهم أشد بنصب أىّ. ثم قال: (وفى * ذا الحذف أيا غير أى يقتفى) يعنى أن غير أى من الموصولات يتبع أيا فى جواز حذف صدر صلتها فالإشارة بذا إلى حذف صدر صلة أى لكن يشترط فى جواز حذف صدر صلة غير أى أن تطول الصلة وإلى ذلك أشار بقوله: (إن يستطل وصل) أى إن تطل الصلة وطولها أن يكون فيها زائد على المفرد المخبر به عن الصدر نحو ما حكاه سيبويه من قولهم ما أنا بالذى قائل لك سوءا التقدير بالذى هو قائل لك سوءا فالصلة طالت بالمجرور والمفعول ومن ذلك قوله وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ [الزخرف: ٨٤] التقدير وهو الذى هو إله فى السماء فحذف الصدر لطول الصلة بالمجرور، ثم قال: (وإن لم يستطل * فالحذف نزر) يعنى أن حذف صدر صلة غير أى إن لم تطل الصلة قليل ومنه قراءة بعضهم «تماما على الذى أحسن» أى على الذى هو أحسن، وقوله: - من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل المجد والكرم (١٨) أى بما هو سفه. وغير أى مبتدأ ويقتفى خبره وأيا مفعول مقدم بيقتفى وفى متعلق

стр. 39

بيقتفى وإن يستطل شرط ووصل مفعول ما لم يسم فاعله وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه وقوله وإن لم يستطل معطوف على جملة الشرط والجواب وجوابه فالحذف نزر، ثم قال: (وأبوا أن يختزل * إن صلح الباقى لوصل مكمل) يعنى أن الباقى بعد حذف صدر الصلة إذا كان صالحا لأن يوصل به الموصول كأن يكون جملة من مبتدأ وخبر نحو جاءنى الذى هو جاريته قائمة أو فعلا وفاعلا نحو جاءنى الذى هو قام أبوه أو ظرفا نحو جاءنى الذى هو عندك أو مجرورا نحو جاءنى الذى هو فى الدار لا يجوز حذف الصدر فى شئ من ذلك لأن ما بقى بعد حذفه صالح لأن يكون صلة فلا دليل حينئذ على حذفه والضمير فى قوله وأبوا عائد على العرب وأن يختزل فى موضع المفعول بأبوا، والاختزال القطع وعبر به عن الحذف وقوله إن صلح شرط والباقى فاعل بصلح ولوصل متعلق بصلح ومكمل صفة لوصل وهو اسم فاعل من أكمل لأنه قد أكمل به الموصول فهو مكمل له. ولما فرغ من حكم الضمير المرفوع شرع فى حكم الضمير المنصوب فقال: والحذف عندهم كثير منجلى ... فى عائد متّصل إن انتصب بفعل أو وصف كمن نرجو يهب يعنى أن الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان منصوبا متصلا بالفعل أو بالوصف يجوز حذفه بكثرة ومثل للمنصوب بالفعل بقوله كمن نرجو يهب فمن مبتدأ وهو منصوب بمعنى الذى ونرجو صلته يهب خبر عنه والضمير العائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره من نرجوه ومثال حذفه من الوصف قول الشاعر: - ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر (١٩) إلا أن حذفه مع الفعل أكثر من حذفه مع الوصف ولم ينبه الناظم على ذلك لكن تقديم الفعل على الوصف يرشد إليه واحترز بقوله متصل من المنفصل نحو جاءنى الذى إياه ضربت فلا يجوز حذفه وبقوله إن انتصب بفعل أو وصف من المنتصب بالحرف نحو جاءنى

стр. 40

الذى إنه قائم فلا يجوز حذفه أيضا. والحذف مبتدأ وخبره كثير ومنجلى خبر بعد خبر وعندهم متعلق بالحذف أو بكثير أو بمنجلى وفى عائد متعلق بكثير أو بمنجلى أو بالحذف فهو من باب التنازع وإن انتصب شرط وبفعل متعلق بانتصب وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه والتقدير وحذف الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان منصوبا متصلا بالفعل أو بالوصف كثير فى كلام العرب، ثم قال: كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضى يعنى أن حذف الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان مخفوضا بالوصف مثل الضمير المنصوب فى جواز حذفه بكثرة فالإشارة بقوله كذاك عائدة إلى حذف الضمير المنصوب المتقدم ثم مثل بقوله: (كأنت قاض)، وأشار به إلى قوله فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [طه: ٧٢] أى ما أنت قاضيه واحترز بقوله ما بوصف عن الضمير المجرور بغير وصف فإنه لا يجوز حذفه نحو جاءنى الذى أبوه ذاهب فحذف مبتدأ وما مضاف إليه موصول صلته خفض وبوصف متعلق بخفض والتقدير حذف الضمير الذى خفض بالوصف مثل حذف الضمير المنصوب المتصل بالفعل أو الوصف فى الكثرة، ثم قال: كذا الّذى جرّ بما الموصول جرّ ... كمرّ بالّذى مررت فهو برّ يعنى أن حذف الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان مجرورا بحرف الجر كثير لكن بثلاثة شروط. الأول أن يكون الموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف الذى جر به الضمير لفظا ومعنى. الثانى أن يكون العامل فى المجرورين متفقا لفظا ومعنى. الثالث أن يكون فى الصلة ضمير غيره وقد نبه على الأول بقوله: كذا الذى جر بما الموصول جر. وعلى الثانى والثالث بالمثال فالذى فى المثال مجرور بمثل الحرف الذى جر به الضمير وهو الباء والعامل فى بالذى مر وفى به مررت ولفظهما ومعناهما واحد وليس فى الصلة ضمير غيره فالذى جر مبتدأ وخبره كذا وصلة الذى جر وبما متعلق به وصلة ما جر الأخيرة والموصول مفعول مقدم بجر والتقدير الذى جر بالحرف الذى جر الموصول مثل المجرور بالوصف فى جواز الحذف بكثرة وفى بعض النسخ كذا الذى جر بما الموصول جر برفع الموصول وضم الجيم من جر بعده فالموصول على هذا مبتدأ وجر فى موضع خبره والضمير المستتر فى جر عائد على الموصول والضمير العائد على ما محذوف والتقدير كذا الذى جر بما جر الموصول به، وقوله فهو بر تتميم للبيت.

стр. 41

المعرف بأداة التعريف هذا هو النوع الخامس من المعارف والمراد بأداة التعريف الألف واللام. واعلم أن الألف واللام على أربعة أقسام: للتعريف وزائدة وللمح الصفة وللغلبة، وقد أشار إلى الأول بقوله: أل حرف تعريف أو اللّام فقط ... فنمط عرّفت قل فيه النّمط اختلف فى أل فقيل هى بجملتها للتعريف وهمزتها همزة قطع وحذفت فى الوصل لكثرة الاستعمال وهو مذهب الخليل وكان يسميها أل فهى عنده مثل هل وقد وهى عبارة الناظم فى هذا النظم وقيل هى أيضا بجملتها للتعريف إلا أن همزتها همزة وصل وقيل اللام وحدها للتعريف وضعت ساكنة واجتلبت همزة الوصل للابتداء بالساكن وهذان القولان عن سيبويه فقوله أل حرف تعريف يفهم الأول والثانى أى هى حرف تعريف بجملتها مع كون الهمزة أصلية أو زائدة وقوله أو اللام فقط هذا هو القول الثالث وقوله فنمط عرفت قل فيه النمط أى إذا أردت تعريف نمط أدخلت عليه أل فقلت النمط. والنمط ظهارة الفراش والنمط جماعة من الناس أمرهم واحد والنمط الطريق ولم يذكر المعرف بالأداة إلا فى قوله فنمط عرفت وإنما تكلم فى سائر الباب على الأداة فقط ولكن يفهم من معانيها حكم ما دخلت عليه. وأل مبتدأ وحرف تعريف خبره وأو اللام معطوف على المبتدأ وأو للتخيير وفقط اسم فعل بمعنى حسب ونمط مبتدأ وعرفت فى موضع الصفة للنمط وحذف الضمير العائد من الصفة إلى الموصوف والتقدير عرفته وقل فيه النمط خبر المبتدأ وتصحيح المعنى فيه أنه على حذف الأداة والتقدير فنمط إن أردت تعريفه فقل فيه النمط والنمط مفعول بقل على تضمينه معنى اذكر. ثم أشار إلى القسم الثانى، وهى الزائدة بقوله: وقد تزاد لازما كاللّات ... والآن والّذين ثمّ اللّات ولاضطرار كبنات الأوبر ... كذا وطبت النّفس يا قيس السّرى فذكر أن زيادة أل على قسمين: الأول زيادة لازمة وذكر من ذلك أربعة مواضع اللات وهو اسم صنم كان بالطائف وأل فيه زائدة لازمة لأنه علم، والآن وهو اسم للزمان الحاضر وأل فيه زائدة لازمة لم يستعمل فى كلام العرب مجردا منها وهو مبنى لتضمنه معنى أل التى تعرف بها وهذا من الغرائب لكونهم جعلوه متضمنا معنى أل وجعلوا أل الموجودة فيه زائدة لازمة.

стр. 42

والذين من الموصولات وأل فيه أيضا زائدة لازمة لأنه تعرف بالصلة وقيل أل فيه للتعريف وهو مذهب الفراء واللاتى جمع التى وهى مثل الذين فى أن أل فيه زائدة لازمة. الثانى زائدة لضرورة الشعر وذكر من ذلك لفظين الأول بنات الأوبر، وأشار بذلك إلى قول الشاعر: - ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر (٢٠) أراد بنات أوبر وهو علم على نوع من الكمأة. والثانى طبت النفس وأشار بذلك إلى قول الشاعر: - رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو (٢١) أراد وطبت نفسا فأدخل أل على التمييز ضرورة لأن التمييز لا يكون إلا نكرة وقوله وقد تزاد يقتضى التقليل أشار بذلك إلى عدم اطراد زيادتها ولازما اسم فاعل من لزم وهو نعت لمصدر محذوف أى زيدا لازما وظاهر كلامه أن الضمير المستتر فى تزاد عائد على أل التى للتعريف كأنه قال أل حرف تعريف ثم قال وقد تزاد وليس الأمر كذلك لأن التى للتعريف لا تزاد وإنما يعنى لفظ أل دون تقييد بالتعريف وقوله ولاضطرار مفعول له وجره باللام مع توفير شروط النصب وهو جائز وطبت النفس إلى آخر البيت مبتدأ خبره كذا والجملة محكية بقول محذوف تقديره كذا قول الشاعر وإنما أتى بالواو فى وطبت لقصد الحكاية إذ هو كذلك فى البيت وتممه بالسرى وهو الشريف. ثم أشار إلى القسم الثالث من أقسام أل وهى التى للمح الصفة بقوله:

стр. 43

وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا كالفضل والحارث والنّعمان ... فذكر ذا وحذفه سيّان يعنى أن أل دخلت على بعض الأعلام للمح الأصل الذى كانت عليه قبل نقلها للعلمية وذكر ثلاثة مثل الفضل وهو منقول من المصدر والحرث وهو منقول من اسم الفاعل والنعمان وهو منقول من اسم عين وهو من أسماء الدم. وقوله فذكر ذا وحذفه سيان يعنى أنه يجوز أن يؤتى بهذه الأسماء التى ذكرت مقترنة بأل ومجردة منها وفهم من قوله وبعض الأعلام أن ذلك لا يكون فى جميع الأعلام وفهم من قوله نقلا أن ذلك لا يكون فى الأعلام المرتجلة. وقوله وبعض الأعلام مبتدأ ودخل خبره وعليه متعلق به والضمير المجرور عائد على بعض وهو الرابط بين المبتدأ والخبر وفى دخل ضمير مستتر يعود على أل واللام فى قوله للمح لام التعليل وهو متعلق بدخل وما اسم موصول وهو واقع على الحال الذى كانت هذه الأسماء عليه قبل النقل وقد كان إلى آخر البيت صلة لما والعائد من الصلة إلى الموصول الضمير فى عنه وفى كان ضمير هو اسمها وهو عائد على بعض وعنه متعلق بنقل والتقدير وبعض أسماء الأعلام دخل عليه أل للمح الشئ الذى كان عليه قبل النقل من قبول أل وقوله فذكر ذا مبتدأ وحذفه معطوف عليه وسيان خبرهما ومعناه مثلان ومفرده سىّ ثم انتقل إلى القسم الرابع من أقسام أل وهى التى للغلبة فقال: وقد يصير علما بالغلبه ... مضاف أو مصحوب أل كالعقبه ذو الغلبة كل اسم اشتهر به بعض أفراد معناه وهو على ضربين مضاف كابن عمر وابن الزبير وذو أداة كالنابغة والأعشى والعقبة وهذا النوع تعرف قبل الغلبة بالإضافة أو بأل ثم غلبت عليه الشهرة فصار علما وألغى التعريف السابق والمراد بابن عمر عبد الله بن عمر بن الخطاب وابن الزبير عبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهم وإنما ذكر الناظم المضاف فى هذا الفصل وليس من الباب لاشتراكه فى الغلبة مع ذى الأداة وفهم من قوله وقد يصير أن العلمية طرأت عليه وأن التعريف بالإضافة والأداة سابق للعلمية وعلما خبر يصير وهو مقدم على اسمها واسمها مضاف أو مصحوب أل. ثم قال: وحذف أل ذى إن تناد أو تضف ... أوجب وفى غيرهما قد تنحذف

стр. 44

يعنى أن أل التى للغلبة إذا نودى ما هى فيه أو أضيف إلى ما بعده وجب حذفها فمثال المنادى يا نابغة ويا أعشى ومثال المضاف نابغة ذبيان وأعشى همدان وقوله وفى غيرهما قد تنحذف يعنى أن أل المذكورة قد تحذف فى غير النداء والإضافة وفهم من قوله قد قلة ذلك ومن حذفها فى غيرهما قولهم هذا يوم اثنين مباركا فيه وقول الشاعر: - إذا دبران منك يوما لقيته ... أؤمّل أن ألقاك غدوا بأسعد (٢٢) وحذف أل مفعول مقدم بأوجب وفى غيرهما متعلق بتنحذف والضمير فى غيرهما عائد على النداء والإضافة المفهومين من قوله إن تناد أو تضف. الابتداء الابتداء هو الاسم صريحا أو مؤولا مجردا عن العوامل اللفظية غير الزائدة مخبرا عنه أو وصفا رافعا لمكتفى به وقد فهم من هذا الحد أن المبتدأ على قسمين ذو خبر ووصف رافع لما يغنى عن الخبر وقد أشار إلى الأول بقوله: مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت زيد عاذر من اعتذر فاكتفى بالمثال عن الحد فزيد من قولك زيد عاذر مبتدأ وعاذر من المثال المذكور خبر ومن اعتذر تتميم للبيت ومبتدأ خبر مقدم وزيد مبتدأ وعاذر مبتدأ وخبر خبر عنه وإن قلت شرط وزيد عاذر مبتدأ وخبر ومن اعتذر مفعول بعاذر وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه، ولو قال: إن قلت زيد عاذر من اعتذر ... فالمبتدأ زيد وعاذر خبر لم يكن فيه حذف ولا تقديم ولا تأخير. ثم أشار إلى النوع الثانى من المبتدأ بقوله: وأوّل مبتدأ والثّانى ... فاعل أغنى فى أسار ذان وقس وكاستفهام النّفى وقد ... يجوز نحو فائز أولو الرّشد والثّان مبتدا وذا الوصف خبر ... إن فى سوى الإفراد طبقا استقر

стр. 45

يعنى أنك إذا قلت أسار ذان فالأول الذى هو أسار مبتدأ والثانى الذى هو ذان فاعل أغنى عن الخبر فأسار اسم فاعل من سرى وذان تثنية ذا وإنما لم يحتج هذا النوع من المبتدأ إلى الخبر لأنه بمنزلة الفعل فاكتفى بمرفوعه وقوله وقس أى قس على المثالين وهما زيد عاذر وأسار ذان وقس أيضا على الثانى فى كونه بعد استفهام وقوله: وكاستفهام النفى يعنى أن النفى مثل الاستفهام فى وقوع الوصف المذكور بعده فمثال وقوعه بعد الاستفهام قول الشاعر: - أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا (٢٣) ومثاله بعد النفى قوله: - خليلىّ ما واف بعهدى أنتما ... إذا لم تكونا لى على من أقاطع (٢٤) وقوله وقد يجوز نحو فائز أولو الرشد، يعنى أن هذا الوصف المذكور قد يأتى غير معتمد على استفهام ولا نفى وفهم من قوله وقد يجوز قلة ذلك، ومنه قوله: - خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبىّ إذا الطير مرّت (٢٥) ففائز أولو الرشد فى المثال مثل خبير بنو لهب فى البيت وقوله والثانى مبتدأ وذا الوصف خبر إلخ، يعنى أن الوصف المذكور إذا كان مطابقا لمرفوعه فى غير الإفراد وهو التثنية والجمع جعل الثانى وهو الذى كان مرفوعا بالوصف مبتدأ وجعل الوصف خبرا مقدما وذلك نحو أقائمان الزيدان وأقائمون الزيدون؟ فالزيدان مبتدأ وخبره قائمان ولا يجوز أن يكون

стр. 46

الوصف المذكور مبتدأ فى هذا المثال لتحمله ضمير الاسم الذى بعده وهذا الوصف جار مجرى الفعل فلا يثنى ولا يجمع وفهم من قوله فى سوى الإفراد أن المطابق فى الإفراد لا يتعين فيه كون الثانى مبتدأ والوصف خبر بل يجوز فيه الوجهان وذلك نحو أراغب أنت فيجوز فى أراغب أن يكون خبرا مقدما وأن يكون مبتدأ وأنت فاعل سد مسد الخبر فقوله وأول مبتدأ ومبتدأ خبره والثانى مبتدأ وفاعل خبره وأغنى فعل ماض فى موضع صفة للفاعل ومعموله محذوف وتقديره أغنى عن الخبر وفى أسار على حذف القول أى فى قولك أسار ذان وقس فعل أمر ومعموله محذوف أيضا وتقديره وقس على ما ذكر والنفى مبتدأ وخبره وكاستفهام ونحو فاعل يجوز وفائز مبتدأ وأولو الرشد فاعل سد مسد الخبر وهو محكى بقول محذوف أى نحو قولك فائز أولو الرشد والثانى مبتدأ وخبره مبتدأ وذا مبتدأ والوصف صفة له وخبر خبره وإن حرف شرط وفعل الشرط استقر وفى سوى متعلق باستقر وطبقا حال من فاعل استقر المستتر وهو عائد على الوصف والتقدير إن استقر الوصف مطابقا لمرفوعه فى غير الإفراد ويوجد فى بعض النسخ طبق بالرفع وإعرابه فاعل بفعل مقدر يفسره استقر وهو بمعنى مطابقة والتقدير إن استقر مطابقة بين الوصف ومرفوعه. ثم قال: ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر بالمبتدا يعنى أن الرافع للمبتدأ هو الابتداء والرافع للخبر هو المبتدأ والابتداء هو جعلك الاسم أولا لتخبر عنه ثانيا فهو معنى من المعانى وهذا الذى ذكر هو مذهب سيبويه قال فأما الذى يبنى عليه شئ هو هو فى معنى فإن المبنى عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء وذلك كقولك عبد الله منطلق انتهى والضمير فى رفعوا عائد على العرب ورفع خبر مبتدأ وخبره بالمبتدأ والعامل فى كذاك الاستقرار الذى تعلقت به الباء فى قوله بالمبتدأ. ثم قال: والخبر الجزء المتمّ الفائده ... كالله برّ والأيادى شاهده يعنى أن الخبر هو الجزء الذى تتم به فائدة الجملة الاسمية وإنما خص الخبر بكونه متم الفائدة وإن كانت الفائدة حصلت بمجموع الجزأين لأن الخبر هو الجزء الأخير من الجزأين فبه تتم الفائدة ولأنه الجزء المستفاد من الجملة ولذلك كان أصله أن يكون نكرة وأتى بمثالين الله برّ لأن الله تعالى بر بعباده والأيادى شاهدة والأيادى النعم وهو جمع أيد وأيد جمع يد فهو جمع الجمع. ثم قال:

стр. 47

ومفردا يأتى ويأتى جمله ... حاوية معنى الّذى سيقت له يعنى أن خبر المبتدأ يأتى مفردا وهو الأصل ويأتى جملة والمفرد فى هذا الباب ما ليس بجملة وذلك نحو زيد قائم والزيدان قائمان والزيدون قائمون وشملت الجملة الاسمية نحو زيد أبوه ذاهب والفعلية نحو زيد قام أبوه وقوله حاوية معنى الذى سيقت له يعنى أن الجملة تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ وإنما قال حاوية معنى ولم يقل حاوية ضميرا ليشمل الضمير نحو زيد قام أبوه وغيره مما يقع به الرابط وهو اسم الإشارة كقولة تعالى: وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [الأعراف: ٢٦] فى قراءة الرفع وتكرر اللفظ بعينه كقوله تعالى: الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ١ - ٢] ومفردا حال من فاعل يأتى الأول المستتر وجملة حال من الضمير فى يأتى الثانى والضميران معا عائدان على الخبر وحاوية وصف لجملة ومعنى مفعول بحاوية والذى واقع على المبتدأ وصلته سيقت له والضمير العائد من الصلة إلى الموصول المجرور باللام وفى سيقت ضمير مستتر يعود على الجملة والتقدير يأتى الخبر مفردا ويأتى جملة مشتملة على رابط يعود على الاسم الذى سيقت له الجملة وهو المبتدأ ولما كان من الجملة الواقعة خبرا ما لا يحتاج إلى رابط نبه على ذلك بقوله: وإن تكن إيّاه معنى اكتفى ... بها كنطقى الله حسبى وكفى يعنى أن الجملة المخبر بها إذا كانت هى المبتدأ فى المعنى اكتفى بها عن الرابط ثم مثل ذلك بقوله كنطقى الله حسبى فنطقى مبتدأ والله حسبى جملة فى موضع الخبر وليس فيها ضمير لأن الله حسبى هو نطقى ونطقى هو الله حسبى ومثل ذلك هجّيرى أبى بكر لا إله إلا الله. وإياه خبر تكن واسمها مستتر يعود على الجملة ومعنى منصوب على إسقاط حرف الجر أى فى المعنى واكتفى جواب الشرط وفيه ضمير مستتر يعود على المبتدأ والضمير فى بها عائد على الجملة. ثم قال: والمفرد الجامد فارغ وإن ... يشتقّ فهو ذو ضمير مستكن قسم الخبر المفرد إلى جامد وإلى مشتق وذكر أن الجامد فارغ يعنى أن الضمير نحو زيد أخوك وأنت زيد وأن المشتق يتحمل ضميرا مستكنا أى لا يظهر نحو زيد قائم ففى قائم ضمير مستكنّ تقديره هو والمشتق هنا هو اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة والصفة المشبهة وأفعل التفضيل ودخل فى قوله إن يشتق ما هو مؤول بالمشتق فإنه يتحمل الضمير نحو زيد تميمى وزيد أسد. فإن قلت ظاهر كلامه أن الضمير فى يشتق عائد على الخبر المفرد

стр. 48

الموصوف بالجمود وهو غير صحيح لأن الجامد لا يشتق. قلت هو عائد على الخبر المفرد غير مقيد بالجمود ونظيره فيما تقدم فى قوله وقد تزاد وما ذكره من كون المشتق يستكن فيه الضمير إنما هو فى الخبر الحقيقى حيث يرفع ضمير المبتدأ، وأما السببى فلا يستتر فيه الضمير بل يجب بروزه ضميرا كان الفاعل أو ظاهرا، وإلى ذلك أشار بقوله: وأبرزنه مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصّلا يعنى أن الخبر المفرد المشتق إذا تلا غيره من هو له وجب إبراز الضمير العائد على المبتدأ وشمل صورتين إحداهما أن يكون المرفوع ظاهرا نحو زيد قائم أبوه فالضمير المضاف إليه أب عائد على المبتدأ وهو بارز، والأخرى أن يكون المرفوع ضميرا وقوله مطلقا يعنى سواء خيف اللبس أو لم يخف وشمل صورتين إحداهما يعرض فيها اللبس نحو زيد عمرو ضاربه هو إذا أردت أن الضارب هو زيد والمضروب هو عمرو، وهذه الصورة متفق على وجوب إبراز الضمير فيها. والأخرى ما لا لبس فيها نحو زيد هند ضاربها هو وهذه مختلف فيها فمذهب البصريين أنه يجب الإبراز فيها كالتى قبلها ومذهب الكوفيين أنه يجوز فيها الإبراز والاستتار ومذهب الناظم فى هذا الرجز موافق للبصريين ولذلك قال مطلقا وقوله وأبرزنه أى أبرز الضمير ومطلقا منصوب على الحال من الضمير المنصوب فى أبرزنه وفى تلا ضمير يعود على الخبر وما واقعة على المبتدأ وهى موصولة مفعولة بتلا ومعناه اسم ليس والضمير فى معناه عائد على الخبر وهو الرابط بين الصلة والموصول والضمير فى له عائد على المبتدأ وفى قوله محصلا ضمير مستتر يعود على الخبر وتقدير البيت وأبرز الضمير العائد من الخبر إلى المبتدأ مطلقا إذا تلا الخبر مبتدأ ليس معنى ذلك الخبر محصلا لذلك المبتدأ، ثم قال: وأخبروا بظرف أو بحرف جر ... ناوين معنى كائن أو استقر من أقسام الخبر أن يكون ظرفا أو جارا ومجرورا وهو راجع بالتقدير إلى المفرد والجملة ولذلك قال ناوين معنى كائن أو استقر فإذا قلت زيد عندك أو زيد فى الدار فالتقدير زيد كائن أو مستقر عندك وزيد كان أو استقر عندك، وإنما جعلوا هذا النوع قسما ثالثا زائدا على المفرد والجملة لأنه عوض عن الخبر ولذلك لا يجمع بينهما، واختار الناظم تقديره بالمفرد ولذلك قدمه ووجهه أن أصل الخبر الإفراد واختار أكثر البصريين تقديره بالفعل لأنه أصل فى العمل والضمير فى وأخبروا عائد على العرب وناوين حال منه ومعنى مفعول بناوين، ثم قال: ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثّة وإن يفد فأخبرا

стр. 49

يعنى أن اسم الزمان لا يخبر به عن الجثة فلا يقال زيد اليوم وفهم منه أن الجثة يخبر عنها باسم المكان نحو زيد أمامك وأن اسم الزمان يخبر به عن المعنى نحو القتال يوم الجمعة وقوله وإن يفد فأخبرا أى وإن يفد الإخبار عن الجثة باسم الزمان فأجز الإخبار به ومنه قولهم الهلال الليلة وهو فى المعنى راجع إلى الإخبار باسم الزمان عن المعنى لأن التقدير حدوث الهلال الليلة وقوله فأخبرا أراد فأخبرن فوقف على نون التأكيد الخفيفة بالألف وفاعل يفد ضمير عائد على الإخبار المفهوم من قوله خبرا، ثم قال: ولا يجوز الابتدا بالنّكره ... ما لم تفد كعند زيد نمره وهل فتى فيكم فما خل لنا ... ورجل من الكرام عندنا ورغبة فى الخير خير وعمل ... برّ يزين وليقس ما لم يقل الغالب فى المبتدأ أن يكون معرفة وقد يكون نكرة بشرط حصول الفائدة وقد ذكر النحويون للابتداء بالنكرة مسوغات كثيرة واقتصر الناظم منها على ستة. الأول أن يقدم عليها الخبر وهو ظرف أو مجرور وهو المشار إليه بقوله كعند زيد نمرة. الثانى أن يتقدم عليها أداة استفهام وهو المشار إليه بقوله وهل فتى فيكم. الثالث أن يتقدم عليها أداة نفى وهو المشار إليه بقوله فما خل لنا. الرابع أن تكون موصوفة وهو المشار إليه بقوله ورجل من الكرام عندنا. الخامس أن تكون عاملة فيما بعدها وهو المشار إليه بقوله ورغبة فى الخير خير. السادس أن تكون مضافة إلى نكرة وهو المشار إليه بقوله: وعمل برّ يزين ثم قال وليقس ما لم يقل ففهم منه أنه لم يستوف المسوغات ولم يشترط سيبويه فى الابتداء بالنكرة إلا حصول الفائدة، وحكى من كلام العرب: أمت فى الحجر لا فيك، وليس فيه شئ من المسوغات التى ذكرها النحويون وما فى قوله ما لم تفد ظرفية مصدرية أى مدة كونها غير مفيدة واللام فى قوله وليقس لام الأمر والفعل مجزوم بها وما موصولة أو نكرة موصوفة فى موضع رفع على النيابة عن الفاعل، ثم قال: والأصل فى الأخبار أن تؤخّرا ... وجوّزوا التّقديم إذ لا ضررا فامنعه حين يستوى الجزآن ... عرفا ونكرا عادمى بيان كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... أو قصد استعماله منحصرا أو كان مسندا لذى لام ابتدا ... أو لازم الصّدر كمن لى منجدا

стр. 50

إنما كان الأصل فى الخبر أن يتأخر عن المبتدأ لأنه وصف له فى المعنى وحق الوصف أن يكون متأخرا عن الموصوف والخبر بالنسبة إلى تقديمه على المبتدأ وتأخيره عنه على ثلاثة أقسام: الأول جواز تقديمه وهو المشار إليه بقوله: (وجوزوا التقديم) وقوله: (إذ لا ضررا) أى إن لم يعرض عارض يمنع من تقديمه كما سيأتى، ومن تقديم الخبر على المبتدأ جوازا قولهم تميمى أنا ومشنوء من يشنؤك. الثانى وجوب تأخيره وذلك فى خمسة مواضع: الأول أن يستوى المبتدأ والخبر فى التعريف أو التنكير وهو المشار إليه بقوله: (فامنعه حين يستوى الجزءان * عرفا ونكرا) فمثال استوائهما فى التعريف زيد أخوك ومثال استوائهما فى التنكير أفضل منى أفضل منك، وقوله: (عادمى بيان) يعنى أنه لا يمتنع تقديم الخبر على المبتدأ إذا كانا متساويين فى التعريف أو التنكير إلا مع عدم البيان كالمثالين المذكورين وفهم منه أنه إذا كان فى الكلام ما يبين المبتدأ من الخبر جاز تقديم الخبر على المبتدأ نحو أبو حنيفة أبو يوسف فأبو حنيفة خبر مقدم وأبو يوسف مبتدأ مؤخر، وعلم ذلك من أن أبا يوسف هو المشبه بأبى حنيفة فهو المبتدأ، ومن ذلك قول الشاعر: - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد (٢٦) فبنونا خبر مقدم لأن المعنى تشبيه أبناء البنين بالبنين. الموضع الثانى أن يكون فعلا مسندا إلى ضمير المبتدأ مع كون المبتدأ مفردا وهو المشار إليه بقوله: (كذا إذا ما الفعل كان الخبرا)، يعنى أنه يمتنع أيضا تقديم الخبر على المبتدأ إذا كان فعلا فأطلق وهو مقيد بما تقدم فإنه لا يمتنع تقديمه فى نحو الزيدان قاما وزيد قام أبوه وإنما يمتنع تقديمه فى نحو زيد قام وهند قامت. الموضع الثالث أن يكون الخبر محصورا بإلا أو بإنما وهو المشار إليه بقوله: (أو قصد استعماله منحصرا) مثاله ما زيد إلا قائم وإنما زيد قائم. الموضع الرابع أن يكون الخبر مسندا لمبتدأ مقرون بلام الابتداء وهو المشار إليه بقوله: (أو كان مسندا لذى لام ابتدا) يعنى أنه يمتنع تقديم الخبر إذا كان مسندا لمبتدأ ذى لام ابتداء نحو لزيد قائم. الموضع الخامس أن يكون مسندا

стр. 51

لمبتدأ من أدوات الصدر وهو المشار إليه بقوله: (أو لازم الصدر) يعنى أو كان مسندا للازم الصدر وذلك نحو أدوات الاستفهام وأدوات الشرط ومثل للاستفهام بقوله: (كمن لى منجدا)، ومثال الشرط من يقم أقم معه. الثالث وجوب تقديمه أعنى تقديم الخبر وذلك فى أربعة مواضع: الموضع الأول أن يكون ظرفا أو مجرورا مع كون المبتدأ نكرة وهو المشار إليه بقوله: ونحو عندى درهم ولى وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر الموضع الثانى أن يعود على الخبر ضمير من المبتدأ وهو المشار إليه بقوله: كذا إذا عاد عليه مضمر ... ممّا به عنه مبينا يخبر هذا على حذف مضاف أى على ملابسه والتقدير كذا يلزم تقديم الخبر إذا عاد على ملابسه ضمير من المبتدأ الذى يخبر بالخبر عنه نحو على التمرة مثلها زبدا فلا يجوز مثلها على التمرة لئلا يعود الضمير من مثلها على التمرة وهو متأخر لفظا ورتبة. الموضع الثالث أن يكون الخبر من ذوات الصدور وهو المشار إليه بقوله. كذا إذا يستوجب التّصديرا ... كأين من علمته نصيرا يعنى أنه يلزم تقديمه إذا كان صدرا ومثل ذلك بقوله: كأين من علمته نصيرا فأين ظرف مكان مضمن معنى همزة الاستفهام ومن مبتدأ موصول وعلمته صلته ونصيرا مفعول ثان أو حال من الهاء فى علمته إذا جعلت علم بمعنى عرف. وخبر المحصور قدّم أبدا ... كما لنا إلّا اتباع أحمدا الموضع الرابع أن يكون المبتدأ محصورا بإلا أو بإنما وهو المشار إليه بقوله: (وخبر المحصور قدّم أبدا) ومثل ذلك بقوله: (كما لنا إلا اتباع أحمدا) فلنا خبر واجب التقديم لأن المبتدأ هو اتباع أحمد إذ هو محصور بإلا، ومثاله محصورا بإنما إنما فى الدار زيد، وقوله والأصل مبتدأ وفى الأخبار متعلق به وأن تؤخرا خبر المبتدأ والضمير فى وجوّزوا عائد على العرب، وضررا اسم لا، والخبر محذوف تقديره فى التقديم والضمير فى امنعه عائد على التقديم وعرفا ونكرا منصوبان على إسقاط الجار والتقدير فى عرف ونكر وعادمى منصوب على الحال من الجزأين والعامل فى كذا محذوف تقديره ويمتنع والفعل مرفوع بكان مقدرة من باب الاشتغال وفى كان ضمير مستتر عائد على الفعل وأو قصد استعماله جملة معطوفة على الجملة

стр. 52

التى بعد إذا والهاء فى استعماله عائدة على الخبر والتقدير كذا إذا كان الفعل خبرا أو قصد استعمال الخبر منحصرا وكذا متعلق بمحذوف كما تقدم فى الذى قبله ومضمر فاعل بعاد والضمير فى عليه عائد على الخبر وما فى قوله مما واقعة على المبتدأ وهى موصولة وصلتها يخبر وبه وعنه متعلقان بيخبر والضمير العائد على الموصول الضمير فى عنه والضمير فى به عائد على الخبر ومبينا حال من الضمير فى به وهذا البيت من الأبيات المعقدة فى هذا الرجز وكذا متعلق أيضا بمحذوف كما سبق والفاعل بيستوجب ضمير عائد على الخبر والتصديرا مفعول بيستوجب وخبر المحصور مفعول مقدم بقدّم وأبدا منصوب على الظرف. وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما ثم قال: (وحذف ما يعلم جائز) يعنى أنه يجوز حذف كل واحد من المبتدأ والخبر إذا علم ثم مثل حذف الخبر للعلم به بقوله: (كما * تقول زيد بعد من عندكما) فزيد مبتدأ والخبر محذوف للعلم به وتقديره زيد عندنا ثم مثل حذف المبتدأ للعلم به بقوله: وفي جواب كيف زيد قل دنف ... فزيد استغنى عنه إذ عرف فدنف خبر والمبتدأ محذوف تقديره زيد دنف وفهم من قوله وحذف ما يعلم جائز أنه يجوز حذف المبتدأ والخبر معا إذا علما ومنه قوله تعالى: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق: ٤] أى فعدتهن ثلاثة أشهر فحذف المبتدأ والخبر لدلالة ما تقدم عليه وفى جواب متعلق بقل وقوله فزيد استغنى عنه إذ عرف تتميم للبيت ولو استغنى عنه لصح المعنى. وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم وفى نصّ يمين ذا استقر وبعد واو عيّنت مفهوم مع ... كمثل كلّ صانع وما صنع ثم إن الخبر يحذف وجوبا فى أربعة مواضع. الأول بعد لولا الامتناعية وإليه أشار بقوله: (وبعد لولا غالبا حذف الخبر * حتم) وفهم من قوله غالبا أن للو لا استعمالين غالبا وغير غالب وأنه لا يجب الحذف إلا بعد الاستعمال الغالب والاستعمال الغالب فيها أن يعلق الامتناع على نفس المبتدأ نحو لولا زيد لأكرمتك ففى مثل هذا يجب حذف الخبر لسدّ الجواب مسده وغير غالب أن يعلق الامتناع على صفة فى المبتدأ نحو لولا زيد باك لضحكت فالامتناع فى هذه الصورة معلق على بكاء زيد لا على زيد ففى مثل هذا لا يجب حذف الخبر بل يجوز إذا دل عليه دليل فغالبا حال من لولا، وحذف الخبر حتم جملة من مبتدأ وخبر وبعد متعلق بحذف أو بحتم والتقدير وحذف الخبر متحتم بعد لولا فى غالب أمرها وهو تعليق الامتناع على نفس المبتدأ.

стр. 53

الثانى بعد مبتدأ هو نص فى القسم وإليه أشار بقوله: (وفى نص يمين ذا استقر) وذلك نحو قولك لعمرك لأفعلن فالخبر واجب الحذف تقديره قسمى ووجب حذفه لسد الجواب مسده وذا إشارة لتحتم حذف الخبر. الثالث بعد واو المعية وهو المشار إليه بقوله: (وبعد واو عينت مفهوم مع) أى يجب حذف الخبر بعد الواو التى بمعنى مع، ومثل ذلك بقوله: (كمثل كل صانع وما صنع) فكل صانع مبتدأ وما معطوفة عليه وهى موصولة أو مصدرية وهو أظهر والخبر محذوف وجوبا تقديره مقرونان. وبعد واو متعلق بمحذوف تقديره ويحذف. الرابع أن يقع المبتدأ قبل حال لا يصح جعلها خبرا عن المبتدأ وهو المشار إليه بقوله: وقبل حال لا يكون خبرا ... عن الّذى خبره قد أضمرا أى يجب حذف الخبر أيضا قبل الحال الممتنع جعلها خبرا عن المبتدأ المذكور قبلها فقبل متعلق بمحذوف تقديره ويحذف ولا يكون خبرا جملة فى موضع الصفة لحال وعن الذى متعلق بخبرا والذى نعت لمحذوف تقديره عن المبتدأ الذى وشرط هذا المبتدأ أن يكون مصدرا عاملا فى مفسر صاحب الحال المذكورة أو أفعل التفضيل مضافا إلى المصدر المذكور وقد مثل للأول بقوله: كضربى العبد مسيئا وأتمّ ... تبيينى الحقّ منوطا بالحكم والتقدير ضربى العبد إذا كان مسيئا فضربى مبتدأ وهو مصدر عامل فى العبد والعبد مفسر للضمير المستتر فى كان المحذوفة وكان المحذوفة تامة ومسيئا اسم فاعل من أساء وهو حال من الضمير المذكور فالخبر على هذا الاستقرار العامل فى إذا المحذوفة أى ضربى كائن إذا. ثم مثل للثانى أيضا بقوله: (وأتم * تبيينى الحق منوطا بالحكم) فأتم أفعل تفضيل وهو مبتدأ مضاف إلى تبيينى والحق مفعول بتبيينى ومنوطا حال من الضمير المستتر فى كان المقدرة ومعنى منوطا متعلق وبالحكم متعلق به. ثم قال: وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد كهم سراة شعرا يعنى أن المبتدأ الواحد قد يتعدد خبره فيكون أكثر من واحد وذلك على وجهين: أحدهما أن تتعدد لفظا لا معنى نحو الرمان حلو حامض لأن معنى الخبرين راجع إلى شئ واحد إذ معناهما مزّ فهذا لا يجوز فيه عطف أحد الخبرين على الآخر لأنهما بمنزلة اسم واحد والثانى

стр. 54

أن يتعدد لفظا ومعنى نحو زيد كاتب شاعر فهذا يجوز أن يعطف الثانى على الأول وأن لا يعطف وإلى هذا المثال أشار بقوله: (كهم سراة شعرا) فهم مبتدأ وسراة خبر أول وشعرا خبر بعد خبر وسراة جمع سرى على غير قياس وهو الشريف قال الجوهرى وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل أصلا على فعلة ولا يعرف غيره وجمع السراة سروات. كان وأخواتها لما فرغ من المبتدأ والخبر شرع فى نواسخ الابتداء وسميت نواسخ الابتداء لأن الابتداء رفع المبتدأ فلما دخلت عليه النواسخ نسخت عمله وصار العمل لها. وبدأ بكان وأخواتها فقال رحمه الله تعالى: ترفع كان المبتدا اسما والخبر ... تنصبه ككان سيّدا عمر يعنى أن كان ترفع ما كان قبل دخولها مبتدأ على أنه اسمها وتنصب ما كان قبل دخولها خبرا على أنه خبرها ثم مثل بقوله ككان سيدا عمر، وفهم من تمثيله جواز تقديم خبرها على اسمها وسينص عليه بعد وكان فاعل بترفع والمبتدأ مفعول واسما حال من المبتدأ والخبر منصوب بإضمار فعل يفسره تنصبه ويجوز أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبر والأول أجود لعطفه على الجملة الفعلية، ثم قال: ككان ظلّ بات أضحى أصبحا * أمسى وصار ليس زال برحا * فتئ وانفكّ يعنى أن ظل وما بعدها مثل كان فى رفعها الاسم ونصبها الخبر ثم إن هذه الأفعال على ثلاثة أقسام: قسم يعمل بلا شرط وهو كان وليس وما بينهما وقسم يعمل بشرط تقدم النفى أو شبهه وهو النهى وذلك زال وانفك وما بينهما. وقسم يعمل بشرط تقدم ما المصدرية وهو دام وإلى هذا القسم أشار بقوله: وهذى الأربعه * ... لشبه نفى أو لنفى متبعه ومثل كان دام مسبوقا بما * ... كأعط ما دمت مصيبا درهما يعنى أن زال وبرح وفتئ وانفك لا تعمل العمل المذكور إلا بشرط أن تكون متبعة لنفى أو شبهه وشمل قوله أو لنفى جميع أدوات النفى، والمراد بشبهه النهى كقوله:

стр. 55

- صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين (٢٧) وقوله: ومثل كان دام مسبوقا بما يعنى أن دام مثل كان فى عملها ويشترط فى عملها العمل المذكور أن يتقدم عليها ما ثم مثل بقوله كأعط ما دمت مصيبا درهما وفهم من المثال أن ما المذكورة ظرفية مصدرية إذ التقدير أعط درهما مدة دوامك مصيبا وفهم من المثال اشتراط تقدم النفى أو شبهه فى زال وأخواتها وتقدم ما فى دام وأن ما بقى من الأفعال المذكورة لا يشترط فيه شئ. ولما ذكر هذه الأفعال بلفظ الماضى وكان غير الماضى كالمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل يعمل عمل الماضى أشار إلى ذلك بقوله: وغير ماض مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا وفهم من قوله: إن كان غير الماضى منه استعملا، أن منها ما لا يتصرف بل يلزم لفظ الماضى وذلك ليس ودام. فغير مبتدأ وخبره قد عملا ومثله نعت لمصدر محذوف وهو أيضا على حذف مضاف بين مثل والهاء والتقدير قد عمل عملا مثل عمله وإن كان شرطا والجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه. وفى جميعها توسّط الخبر ... أجز ثم اعلم أن خبر هذه الأفعال أصله التأخير عن الاسم ويجوز تقديمه فأما تقديمه على اسمها فجائز فى جميعها وإلى ذلك أشار بقوله: (وفى جميعها توسط الخبر * أجز) أى فى جميع هذه الأفعال ومنه قوله : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: ٤٧] وتوسط الخبر مفعول مقدم بأجز وأما تقديمه عليها فهى فى ذلك ثلاثة أقسام: قسم يمتنع تقديمه عليه باتفاق وهو ما دام وما اقترن منها بما النافية وإلى ذلك أشار بقوله: وكلّ سبقه دام حظر ... كذاك سبق خبر ما النّافيه فجئ بها متلوّة لا تاليه يعنى أن النحويين كلهم منعوا أن يسبق الخبر دام ولذلك صورتان: إحداهما أن يسبق ما

стр. 56

المقرونة بدام نحو قائما ما دام زيد فهذا ممتنع اتفاقا لأن ما مصدرية وما بعدها صلة لها والصلة لا تتقدم على الموصول والأخرى أن يسبق دام ويتأخر عن ما نحو ما قائما دام زيد وفى هذا خلاف وظاهر كلامه أن منع هذا مجمع عليه فإنه أتى بدام مجردة من ما فشمل الصورتين. ومما لا يتقدم عليه الخبر فى هذا الباب ما النافية الداخلة على هذه الأفعال وإلى ذلك أشار بقوله: (كذلك سبق خبر ما النافية) أى كذاك أيضا يمتنع أن يسبق الخبر ما النافية الداخلة على هذه الأفعال لأن ما لها صدر الكلام فلا يجوز قائما ما كان زيد ولا مقيما ما صار عمرو فكل مبتدأ وحظر خبره ومعناه منع وسبقه مفعول بحظر وهو مصدر مضاف إلى الفاعل ودام مفعول بالمصدر والتقدير كل النحويين منعوا أن يسبق الخبر دام. وسبق خبر مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى الفاعل وما مفعول بالمصدر والنافية نعت لما وخبره كذاك والتقدير أن يسبق الخبر ما النافية مثل سبق الخبر دام فى المنع. وقوله: (فجئ بها متلوة لا تالية) تصريح بما فهم من وجوب تأخير الخبر عن ما المقرونة بالفعل وفهم من تخصيص الحكم بها أنه لا يمتنع التقديم إذا كان النفى بغيرها وفهم من قوله: (فجئ بها متلوة لا تالية) أنه يجوز أن يتوسط الخبر بين ما والفعل نحو ما قائما كان زيد وفهم من إطلاقه أن ذلك فى جميع الأفعال فشمل نحو ما قائما كان زيد وما مقيما زال عمرو وفى هذا الأخير خلاف والمشهور المنع ومتلوة حال من ما وفى بعض النسخ بها وهو عائد على ما ومتلوة حال منها وتالية معطوف فهو تتميم للبيت لصحة الاستغناء عنه. ومنع سبق خبر ليس اصطفى ... وذو تمام ما برفع يكتفى وما سواه ناقص القسم الثانى ما فى تقديمه خلاف وهو ليس وإلى ذلك أشار بقوله: (ومنع سبق خبر ليس اصطفى) يعنى أن فى تقديم خبر ليس عليها خلافا والمختار عند الناظم المنع لعدم تصرفها وفى ذلك خلاف مشهور. ومنع مبتدأ مضاف إلى سبق وسبق مصدر مضاف إلى الفاعل وهو خبر وليس مفعول بسبق واصطفى خبر المبتدأ والتقدير منع أن يسبق الخبر ليس مصطفى. القسم الثالث ما يجوز تقديم الخبر عليه من غير خلاف وهو ما بقى منها. فإن قلت من أين يفهم من كلامه هذا القسم. قلت من سكوته عنه فإنه لما ذكر ما يمتنع تقديمه وما فى تقديمه خلاف علم أن ما بقى يجوز تقديمه ثم قال: (وذو تمام ما برفع يكتفى * وما سواه ناقص)

стр. 57

يعنى أن ما اكتفى من هذه الأفعال بالمرفوع عن المنصوب يسمى تاما كقوله تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [البقرة: ٢٨٠] أى وإن حضر، وما لم يكتف بالمرفوع يسمى ناقصا نحو وكان الله بكل شئ عليما ولكونه لا يكتفى بالمرفوع يسمى ناقصا وقيل سميت ناقصة لأنها نقصت عن الأفعال لأنها لا تدل على الحدث وما موصولة والظاهر أنها مبتدأ وخبرها ذو تمام وبرفع متعلق بيكتفى وهو مصدر فى معنى المفعول أى بمرفوع وما الثانية موصولة أيضا وصلتها سواه هى مبتدأ وخبرها ناقص. ثم قال: والنّقص فى ... فتئ ليس زال دائما قفى يعنى أن هذه الأفعال الثلاثة وهى فتئ وليس وزال لا تستعمل إلا ناقصة أى غير مكتفية بالمرفوع فالنقص مبتدأ وخبره قفى أى تبع ودائما حال من الضمير المستتر فى قفى وفى فتئ متعلق بقفى أو بالنقص وليس وزال معطوفان على حذف حرف العطف، ثم قال: ولا يلى العامل معمول الخبر ... إلّا إذا ظرفا أتى أو حرف جرّ مراده بالعامل هنا كان وأخواتها يعنى أن معمول الخبر لا يلى كان وأخواتها فلا تقول كان طعامك زيد آكلا فإذا كان المعمول ظرفا أو مجرورا جاز أن يليها نحو كان عندك زيد مقيما وكان فى الدار عمرو جالسا. والعامل مفعول بيلى وفاعله معمول الخبر وظرفا أو حرف جر حالان من الضمير المستتر فى أتى وهو عائد على معمول الخبر وأجاز الكوفيون أن يليها المعمول وهو غير ظرف ولا مجرور مستدلين بقول الشاعر: - قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا (٢٨) وهو عند البصريين مؤول بتقدير ضمير الشأن، وإليه أشار بقوله: ومضمر الشّان اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنّه امتنع

стр. 58

يعنى أنه إذا ورد من كلام العرب ما يوهم تقديم معمول خبر كان على اسمها وهو غير ظرف أو مجرور يؤول على أن ينوى فى كان ضمير الشأن وهو اسمها والجملة بعدها فى موضع خبرها ففى كان من قوله بما كان إياهم ضمير الشأن وهو اسمها وعطية مبتدأ وعودا فى موضع خبره وإياهم مفعول بعوّدا مقدما على المبتدأ. وقوله ومضمر الشأن مفعول بانو واسما منصوب على الحال من مضمر الشأن وإن وقع شرط وموهم فاعل بوقع وما موصولة أو مصدرية أو موصوفة وصلتها أو صفتها استبان إلخ وأن وما بعدها مؤولة بمصدر وهو الفاعل باستبان والرابط بين ما وصلتها أو صفتها الضمير فى أنه. ثم قال: وقد تزاد كان فى حشو كما ... كان أصحّ علم من تقدّما ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر وفهم من قوله وقد تزاد قلة زيادتها بالنسبة إلى عدم الزيادة وفهم من قوله كان أنها تزاد بلفظ الماضى وأنه لا يزاد غيرها من أخواتها وفهم من قوله فى حشو أنها لا تزاد أولا ولا آخرا، وما فى قوله كما تعجبية وهى تامة فى موضع رفع بالابتداء وأصحّ فعل ماض وفاعله ضمير مستتر عائد على ما وعلم مفعول بأصحّ فكان على هذا زائدة بين ما وأصح. ثم قال: (ويحذفونها ويبقون الخبر) يعنى أن العرب يحذفون كان وفهم من قوله ويبقون الخبر أنها تحذف مع اسمها ويطرد حذفها فى ثلاثة مواضع. الأول بعد إن الشرطية. الثانى بعد لو. الثالث بعد أن المصدرية وقد أشار إلى الأول والثانى بقوله: (وبعد إن ولو كثيرا ذا اشتهر) فمثال حذفها بعد إن قولهم المرء مقتول بما قتل به إن سيفا فسيف وإن خنجرا فخنجر أى إن كان المقتول به سيفا ومثاله بعد لو قوله ﷺ : «احفظوا عنى ولو آية» أى ولو كان المحفوظ آية، وقول الشاعر: - لا يأمن الدهر ذو بغى ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والوعر (٢٩) وفهم من قوله اشتهر أن حذفها مع اسمها فى غير ما ذكر قليل، ومنه ما أنشد سيبويه:

стр. 59

- من لد شولا فإلى إتلائها (٣٠) أى من لدن أن كانت شولا فذا إشارة إلى الحذف وهو مبتدأ واشتهر خبره وبعد متعلق باشتهر وكثيرا نعت لمصدر محذوف أى اشتهارا كثيرا ويحتمل أن يكون حالا من الضمير المستتر فى اشتهر ثم أشار إلى الثالث بقوله: وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب ... كمثل أمّا أنت برا فاقترب يعنى أن كان تحذف بعد أن ويعوض عنها ما وفهم من قوله: (تعويض ما عنها) أنها لا يحذف اسمها معها وتعويض مبتدأ وهو مضاف إلى ما وارتكب خبره وبعد وعنها متعلقان بتعويض ومثل بقوله: (أما أنت برا فاقترب) والتقدير اقترب لأن كنت برا فحذفت كان وعوض عنها ما فانفصل الضمير الذى كان متصلا بها وحذفت لام الجر لأن حذفها مع أن مطرد فأنت فى قوله أما أنت اسم كان المحذوفة وبرا خبرها. ثم قال: ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون وهو حذف ما التزم إذا دخل الجازم على مضارع كان وهو يكون سكنت نونه وحذفت الواو لالتقاء الساكنين فتقول لم يكن ويجوز بعد ذلك أن تحذف نونه لشبهها بحرف اللين ولكثرة الاستعمال فتقول لم يك زيد قائما ومذهب يونس أنها تحذف قبل المتحرك كالمثال المتقدم وقبل الساكن كقوله: - لم يك الحقّ سوى أن هاجها ... رسم دار قد تعفى بالسرار (٣١)

стр. 60

ومذهب سيبويه أنه لا يجوز حذفها قبل الساكن وفهم من إطلاق الناظم أنه موافق لمذهب يونس وقوله وهو حذف ما التزم أى لا يلزم حذفها بل هو جائز ومن مضارع متعلق بتحذف ولكان متعلق بمضارع وهو حذف مبتدأ وخبر وما نافية وهى وما بعدها صفة لحذف. فصل فى ما ولا ولات وإن المشبهات بليس إنما فصل هذه الحروف من باب كان وإن كان عملها كلها واحدا لأن هذه أحرف وتلك أفعال. ثم قال: إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مع بقا النّفى وترتيب زكن ما النافية مع الحروف المشتركة بين الأسماء والأفعال فأصلها أن لا تعمل ولذلك أهملها بنو تميم على الأصل، وأما أهل الحجاز فأعملوها عمل ليس لشبهها بها فى نفى الحال. ولما كان عملها على خلاف الأصل شرطوا فى عملها أربعة شروط الأول أن لا يزاد بعدها إن وهو المشار إليه بقوله دون إن نحو ما إن زيد قائم لأن إن لا تزاد بعد ليس فبعدت عن الشبه. الثانى بقاء النفى فلو بطل النفى لم تعمل نحو ما زيد إلا قائم وهو المنبه عليه بقوله مع بقا النفى. الثالث أن لا يتقدم خبرها على اسمها فلو تقدم لم تعمل نحو ما قائم زيد وهو المنبه عليه بقوله وترتيب زكن أى علم والترتيب هو تقديم الاسم على الخبر. الرابع أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها وهو غير ظرف أو مجرور فلو كان ظرفا أو مجرورا جاز التقديم وهو المنبه عليه بقوله: وسبق حرف جرّ أو ظرف كما ... بى أنت معنيا أجاز العلما يعنى أن معمول الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا جاز تقديمه على اسمها لتوسعهم فى الظروف والمجرورات نحو ما فى الدار زيد جالسا وما عندك عمرو مقيما وفهم منه أنه إذا كان غير ظرف أو مجرور امتنع تقديمه فلا يجوز النصب بعد تقديمه نحو ما طعامك زيد آكلا وهذا هو الشرط الرابع فمثال ما توفرت فيه الشروط ما زيد قائما وبهذه اللغة جاء القرآن وهو قوله تعالى: ما هذا بَشَراً [يوسف: ٣١] وما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [المجادلة: ٢] فقوله إعمال منصوب على المصدر بأعملت ودون متعلق بأعملت وسبق حرف جر مفعول مقدم بأجاز وبى فى المثال متعلق بمعنيا فهو مجرور معمول للخبر. ثم قال:

стр. 61

ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بما الزم حيث حلّ يعنى أن المعطوف بلكن أو ببل على المنصوب بما يلزم رفعه لأن المعطوف بهما موجب وما لا تعمل فى الموجب فتقول ما زيد قائما لكن قاعد وما عمرو منطلقا بل مقيم وتجوّز فى تسمية ما بعد بل ولكن معطوفا وإنما هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير لكن هو قاعد وبل هو مقيم وفهم من تخصيصه العطف بلكن وببل أن العطف إذا كان بغيرهما من حروف العطف ينصب المعطوف. فرفع مفعول مقدم بالزم وهو مصدر مضاف إلى مفعول والباء فى بلكن وببل متعلقان بمعطوف ومن بعد كذلك ويجوز أن يكون متعلقا بالزم أو برفع وحيث متعلقة بالزم والتقدير والزم رفع معطوف بلكن أو ببل بعد المنصوب بما حيث جاء. ثم قال: وبعد ما وليس جرّ البا الخبر ... وبعد لا ونفى كان قد يجرّ يعنى أن باء الجر تدخل على خبر ما وخبر ليس فتجرهما نحو قوله تعالى: وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [إبراهيم: ٢٠] أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر: ٣٦] وهو كثير وهذه الباء زائدة لتأكيد النفى وتزاد أيضا الباء للتوكيد فى خبر لا نحو قوله: - فكن لى شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب (٣٢) وفى خبر كان المنفية كقوله: - وإن مدّت الأيدى إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل (٣٣) وفهم من قوله قد يجر أن زيادتها فى هذين المثالين الأخيرين قليل والباء فاعل بجر

стр. 62

وقصرها ضرورة والخبر مفعول بجر وفى يجر آخر البيت ضمير مستتر عائد على الخبر المتقدم. فإن قلت كيف يصح أن يعود على الخبر المتقدم وهو غيره لأن الخبر المتقدم خبر ما أو ليس والضمير فى يجر عائد فى المعنى على خبر لا أو كان المنفية فلم يتحدا معنى؟ قلت هو مما يفسره لفظا لا معنى كقولهم عندى درهم ونصفه. ثم قال: فى النّكرات أعملت كليس لا ... وقد تلى لات وإن ذا العملا يعنى أن لا النافية أعملت إعمال ليس فترفع الاسم وتنصب الخبر بشرط أن يكون اسمها نكرة فتقول لا رجل قائما، ومنه قوله: - تعزّ فلا شئ على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا (٣٤) وقوله: وقد تلى لات وإن ذا العملا، يعنى أن لات وإن النافية مثل ليس يرفعان الاسم وينصبان الخبر فلات مركبة من لا النافية وتاء التأنيث مفتوحة وفهم من قوله وقد تلى أن ذلك قليل وفهم من إطلاقه أيضا أنهما لا يختصان بالعمل فى النكرة كلا فمن إعمال إن فى النكرة قولهم إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية ومن إعمالها فى المعرفة قولهم: - إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين (٣٥) وأما لات فلا تعمل إلا فى الحين على ما سيأتى فلا مفعول ما لم يسمّ فاعله بأعملت وفى النكرات متعلق بأعملت وكليس نعت لمصدر محذوف على حذف مضاف والتقدير أعملت

стр. 63

لا فى النكرات إعمالا كإعمال ليس ولات فاعل بتلى وإن معطوف عليه وذا العمل مفعول وذا إشارة إلى عمل ليس والعمل نعت لذا. ثم قال: وما للات فى سوى حين عمل ... وحذف ذى الرّفع فشا والعكس قل يعنى أن لات لا تعمل إلا فى الحين وهو اسم الزمان فلا يقال لات زيد قائما بل يقال لات حين خروج ولات وقت قتال، ومنه قوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: ٣] وقوله: وحذف ذى الرفع فشا والعكس قلّ، يعنى أن حذف المرفوع وهو اسمها فاش أى كثير وعكسه وهو حذف المنصوب وهو خبرها قليل وفهم منه أنه لا يجوز إثباتهما معا فمن حذف اسمها ولات حين مناص ومن حذف خبرها قوله ولات حين مناص برفع حين، وهى قراءة شاذة وتقدير الخبر لهم وعمل مبتدأ وخبره للات وفى سوى فى موضع الحال على أنه نعت لعمل قدم عليه أو متعلق بعمل. أفعال المقاربة ككان كاد وعسى لكن ندر ... غير مضارع لهذين خبر وكونه بدون أن بعد عسى ... نزر وكاد الأمر فيه عكسا وكعسى حرى ولكن جعلا ... خبرها حتما بأن متّصلا وألزموا اخلولق أن مثل حرى ... وبعد أوشك انتفا أن نزرا ومثل كاد فى الأصحّ كربا ... وترك أن مع ذى الشّروع وجبا أفعال هذا الباب على ثلاثة أقسام: قسم لمقاربة الفعل وقسم لرجائه وقسم للشروع فيه. وسميت كلها أفعال المقاربة تغليبا فالذى لمقاربة الفعل كاد وكرب وأوشك والذى للرجاء عسى واخلولق وحرى والذى للشروع جعل وأخذ وطفق وعلق وأنشأ وقد أشار إلى القسم الأول والثانى بقوله: (ككان كاد وعسى) يعنى أن كاد وعسى مثل كان فى كونها ترفع الاسم وتنصب الخبر إلا أن خبر كاد وعسى لا يكون فى الغالب إلا فعلا مضارعا وقد نبّه على ذلك بقوله: (لكن ندر * غير مضارع لهذين خبر) ومما جاء فيه الخبر غير مضارع على وجه الندور قوله:

стр. 64

- فأبت إلى فهم وما كدت آيبا (٣٦) وقولهم فى المثل عسى الغوير أبؤسا. وكاد مبتدأ وخبره ككان، وعسى معطوف على كاد وغير مضارع فاعل بندر ومعنى ندر قلّ ولهذين متعلق بندر وخبر حال ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة ويجوز ضبط غير بالفتح على أن يكون حالا وخبر هو الفاعل بندر إلا أن فى هذا الوجه صاحب الحال نكرة محضة وهو قليل وسوغ ذلك تأخير صاحب الحال وهو خبر وهو قليل. ثم قال: (وكونه بدون أن بعد عسى * نزر) يعنى أن اقتران المضارع الواقع خبرا لعسى بأن كثير كقوله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [التوبة: ١٠٢] وخلوّه منها نزر قليل كقول الشاعر: - عسى الكرب الذى أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب (٣٧) ثم قال: (وكاد الأمر فيه عكسا) يعنى أن القليل فى عسى وهو خلوّه من أن هو الكثير فى كاد نحو قوله : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة: ٧١] والكثير فى عسى وهو اقترانه بأن هو القليل فى كاد نحو قوله: - قد كاد من طول البلى أن يمصحا (٣٨)

стр. 65

وكونه مبتدأ وبدون متعلق به وكذلك بعد ونزر خبر المبتدأ وكاد مبتدأ والأمر مبتدأ ثان وخبره عكس والجملة خبر المبتدأ الأول. ثم قال: (وكعسى حرى) يعنى أن حرى مثل عسى فى المعنى الذى هو الرجاء قيل ولم يذكر حرى فى هذا الباب غيره. ثم قال: (ولكن جعلا * خبرها حتما بأن متصلا) يعنى أن حرى وإن كانت بمعنى عسى فهى مخالفة لها فى الاستعمال بلزوم خبرها أن فحرى مبتدأ خبره كعسى وخبرها مرفوع بجعلا ومتصلا مفعول ثان بجعلا وحتما حال من الضمير المستتر فى متصلا أو نعت لمصدر محذوف والتقدير اتصالا حتما أى واجبا. ثم قال رحمه الله تعالى: (وألزموا اخلولق أن مثل حرى) يعنى أن اخلولق لا يستعمل خبرها إلا مقرونا بأن فهى إذا مثل حرى إلا أنه لم ينبه على أنها شبيهة فى المعنى بعسى كما نبه على حرى وقد تقدم أنها من باب عسى فتقول اخلولق زيد أن يفعل ولا يجوز يفعل. وقوله وألزموا يعنى العرب واخلولق مفعول أول بألزموا وأن مفعول ثان ويجوز العكس ومثل منصوب على الحال من اخلولق. ثم قال: (وبعد أوشك انتفا أن نزرا) يعنى أن خلوّ خبر أوشك من أن قليل فهى فى ذلك كعسى فى الاستعمال لا فى المعنى فإن عسى للرجاء وأوشك للمقاربة كما تقدم، وانتفا أن مبتدأ خبره نزرا وبعد متعلق بنزرا أو بانتفا. ثم قال: (ومثل كاد فى الأصح كربا) يعنى أن الأكثر فى خبر كرب تجرده من أن وقد يقترن بها قليلا كقوله: - وقد كربت أعناقها أن تقطعا (٣٩) وأشار بقوله فى الأصح إلى مخالفة سيبويه فإنه لم يذكر فيها غير التجرد من أن، ويقال كرب بفتح الراء وكسرها والأول أفصح ومثل كاد مبتدأ وكرب خبره ويجوز العكس وفى الأصح متعلق بمثل. ثم قال (وترك أن مع ذى الشروع وجبا) يعنى أن الأفعال الدالة على الشروع لا يقترن خبرها بأن لأنها دالة على الحال وأن للاستقبال فتنافيا، وترك أن مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى المفعول ووجب خبره ومع ذى متعلق بترك. ثم مثل بخمسة من أفعال الشروع وجميعها بمعنى واحد فقال: كأنشأ السّائق يحدو وطفق ... كذا جعلت وأخذت وعلق

стр. 66

فأنشأ فعل ماض دال على الإنشاء والسائق اسمها وهو الذى يسوق الإبل أى يقدمها ويحدو فى موضع خبرها وطفق معطوف على أنشأ، ويقال طفق بفتح الفاء وطفق بالفاء المكسورة وطبق بالباء وهى مكسورة، وفهم من إتيانه بكاف التشبيه مع أنشأ عدم الحصر فإنه زاد فى التسهيل عليها هب وقام. ثم قال: واستعملوا مضارعا لأوشكا ... وكاد لا غير وزادوا موشكا أفعال هذا الباب كلها لا تتصرف بل تلزم لفظ الماضى كما نطق بها الناظم إلا كاد وأوشك، أما كاد فيستعمل منها المضارع نحو قوله تعالى: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ [النور: ٤٣] وأما أوشك فيستعمل منها المضارع كقوله: - يوشك من فرّ من منيّته ... فى بعض غرّاته يوافقها (٤٠) ويستعمل أيضا منه اسم الفاعل، وإليه أشار بقوله: وزادوا موشكا، ومنه قوله: - فموشكة أرضنا أن تعود ... خلاف الأنيس وحوشا يبابا (٤١) وقوله واستعملوا يعنى العرب وكاد معطوف على أوشك ولا عاطفة عطفت غير على أوشك وكاد ولكنها بنيت على الضم لقطعها عن الإضافة والتقدير لأوشك وكاد لا غيرهما. ثم قال: بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد ... غنى بأن يفعل عن ثان فقد يعنى أن هذه الأفعال الثلاثة وهى عسى واخلولق وأوشك تسند لأن يفعل ويستغنى به عن ثان من الجزأين وتكون حينئذ أفعالا لازمة تكتفى بالفاعل فتقول عسى أن يقوم زيد واخلولق أن يقوم زيد وأوشك أن تقوم هند، ومنه قوله : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ

стр. 67

لَكُمْ [البقرة: ٢١٦] وقد فى قوله قد يرد للتحقيق لا التقليل لكثرة ورود ذلك واخلولق وأوشك معطوفان على عسى على حذف العاطف وينبغى أن ينطق بعد الشين من أوشك بقاف مشددة لأن الكاف من أوشك مدغمة فى القاف بعد قلبه قافا لأجل استقامة الوزن وغنى فاعل بيرد وبأن متعلق بغنى لأنه مصدر وكذلك عن وبعد فى أول البيت متعلق بيرد. ثم قال: وجرّدن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا يعنى أن عسى إذا ذكر قبلها اسم جاز أن تجرد من الضمير وتسند إلى أن يفعل وجاز أن ترفع ضميرا يعود على الاسم السابق ويظهر أثر الاستعمالين فى التأنيث والتثنية والجمع فتقول على الاستعمال الأول هند عسى أن تفعل والزيدان عسى أن يفعلا والزيدون عسى أن يفعلوا والهندات عسى أن يفعلن وعلى الاستعمال الثانى هند عست أن تفعل والزيدان عسيا أن يفعلا والزيدون عسوا أن يفعلوا والهندات عسين أن يفعلن وظاهره أن هذين الاستعمالين خاصان بعسى لاقتصاره على ذكرها والصواب أن ذلك فى الأفعال الثلاثة المذكورة إذ لا فرق وعليه شرح المرادى، وقوله: وجردن عسى يعنى من الضمير وعسى مفعول بجردن وأو للتخيير وبها متعلق بارفع وقبلها متعلق بذكر واسم مرفوع بفعل مضمر يفسره ذكر، ثم قال: والفتح والكسر أجز فى السّين من ... نحو عسيت وانتقا الفتح زكن يعنى أن عسى إذا أسند إلى ضمير متكلم أو مخاطب أو غائب أو غائبات نحو عسيت وعسيت وعسيتما وعسيتم وعسيتن يجوز فى سينه الفتح والكسر والفتح أجود وبه قرأ غير نافع ولذلك قال: (وانتقا الفتح زكن)، أى واختيار الفتح علم، وفهم من قوله نحو عسيت تعميم المثل المتقدمة فإنها كلها مثل عسيت فيما ذكر وقوله والفتح مفعول مقدم بأجز وكسر معطوف عليه وانتقا الفتح زكن جملة من مبتدأ وخبر. إن وأخواتها هذا هو الباب الثانى من النواسخ، ثم قال: لإنّ أنّ ليت لكنّ لعلّ ... كأنّ عكس ما لكان من عمل تقدم أن كان ترفع الاسم وتنصب الخبر، وإن وأخواتها تنصب الاسم وترفع الخبر عكس

стр. 68

كان وإلى ذلك أشار بقوله: (عكس ما لكان من عمل)، ومعنى إن وأن التوكيد وليت التمنى ولكن الاستدراك ولعل الترجى والإشفاق وكأن التشبيه وما بعد إن معطوف عليه على إسقاط العاطف وعكس مبتدأ خبره فى المجرور قبله وما موصولة وصلتها لكان ومن عمل متعلق بالاستقرار الذى يتعلق به لكان ثم مثّل ذلك بثلاثة أحرف منها فقال: كإنّ زيدا عالم بأنّى ... كفء ولكنّ ابنه ذو ضغن الكفء: المثل، والضغن: الحقد، والعداوة. ثم قال: وراع ذا التّرتيب إلّا فى الّذى ... كليت فيها أو هنا غير البذى لما أتى بالمثل فى البيت الذى قبله مرتبة وقدم فيها الاسم على الخبر وهو الأصل نبه على أن الترتيب المذكور مراعى محافظ عليه إلا إذا كان الخبر ظرفا أو مجرورا فإنه يجوز تقديمه على الاسم لتوسع العرب فى الظروف والمجرورات وهو المنبه عليه بقوله: كليت فيها أو هنا غير البذى. والبذى: الفاحش النطق وذا مفعول براع والترتيب نعت لذا وإلا استثناء ولا بد من تقدير حذف كلام ليستقيم مراده والتقدير وراع هذا الترتيب إلا فى المثال الذى يكون فيه الخبر ظرفا أو مجرورا كليت فيها فالذى على هذا نعت لمحذوف وهو المثال. ثم قال: وهمز إنّ افتح لسدّ مصدر ... مسدّها وفى سوى ذاك اكسر يعنى أن همزة إن المكسورة تفتح إذا سد المصدر مسدها أى: إذا أوّلت هى وما بعدها بالمصدر وفهم من قوله: (وهمز إن افتح) أن الأصل المكسورة الهمزة وهو أشهر القولين، وقوله: (وفى سوى ذاك اكسر) أى إذا لم يسد المصدر مسدها. فاكسر فى الابتدا وفى بدء صله ... وحيث إنّ ليمين مكمله أو حكيت بالقول أو حلّت محلّ ... حال كزرته وإنّى ذو أمل وكسروا من بعد فعل علّقا ... باللّام كاعلم إنّه لذو تقى ثم إنّ «إنّ» فى ذلك على ثلاثة أقسام: قسم يجب فيه كسرها، وقسم يجوز فيه كسرها وفتحها، وقسم يجب فيه الفتح ثم ذكر المواضع التى يجب فيها الكسر وهى ستة مواضع: الأول أن تقع فى الابتداء وهو المشار إليه بقوله: (فاكسر فى الابتدا) أى فى ابتداء الكلام

стр. 69

ودخل فيه صورتان: الأولى أن لا يتقدمها شئ نحو قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر: ١] والأخرى أن يتقدمها حرف من حروف الابتداء نحو قوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ [يونس: ٦٢] الثانى أن تقع فى بدء الصلة وهو المشار إليه بقوله: (وفى بدء صله) أى فى أول الصلة نحو قوله : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ [القصص: ٧٦] واحترز بقوله: فى بدء صلة، من الواقعة فى حشو الصلة فإنها يجب فتحها نحو جاء الذى فى ظنى أنه قائم. الثالث أن تقع جوابا للقسم، وهو المشار إليه بقوله: (وحيث إن ليمين مكمله) أى وحيث تكون إن جوابا للقسم فإنها حينئذ مكملة للقسم وشمل المقترن خبرها باللام نحو قوله : وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: ١ - ٢] والمجرد منها نحو قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ [الدخان: ١ - ٣] الرابع أن تحكى بالقول وهو المشار إليه بقوله: (أو حكيت بالقول) ومثاله قوله تعالى: وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ [المائدة: ١٢] الخامس أن تحل محل حال وهو المشار إليه بقوله: (أو حلت محل * حال) وشمل صورتين الأولى أن تكون بعد واو الحال وقد مثله بقوله: (كزرته وإنى ذو أمل) ومثله قوله : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [الأنفال: ٥] الثانية أن تكون مجردة من الواو كقوله تعالى: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ [الفرقان: ٢٠] السادس أن يقترن خبرها باللام وهو المشار إليه بقوله: (وكسروا من بعد فعل علقا * باللام) ثم مثل ذلك بقوله: (كاعلم إنه لذو تقى) ومنه قوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [المنافقون: ١] فيعلم يطلب أن بالفتح فعلقت اللام الفعل فوجب كسر إن، فقوله فى الابتدا متعلق با كسر وفى بدء صلة معطوف على فى الابتدا، وحيث معطوف أيضا، وإن مبتدأ خبره مكملة، وحيث مضافة إلى الجملة واليمين متعلق بمكملة. القسم الثانى وهو ما يجوز فيها كسرها وفتحها، وذكر أن لذلك أربعة مواضع أشار إلى اثنين منها بقوله: بعد إذا فجاءة أو قسم ... لا لام بعده بوجهين نمى يعنى أن كسر إن وفتحها جائز بعد إذا الفجائية وبعد القسم الذى لم يقترن خبرها فيها باللام فمثال ذلك بعد إذا قول الشاعر:

стр. 70

- وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا أنه عبد القفا واللهازم (٤٢) يروى بكسر إن على القياس لأن إذا الفجائية لا يليها إلا جملة اسمية وبالفتح على تأويل أن وصلتها بمصدر محكوم عليه بأنه مبتدأ محذوف الخبر والتقدير فإذا العبودية حاصلة ومثال ذلك بعد القسم قوله: - أو تحلفى بربك العلى ... إنى أبو ذيّالك الصبى (٤٣) فمن كسر جعلها جوابا للقسم ومن فتح فعلى نية حرف الجر والتقدير على أنى. وفى نمى ضمير مستتر يعود على أن، وبعد إذا وبوجهين متعلقان بنمى فإذا مضافة لفجاءة أو قسم معطوف على إذا ولا لام لا واسمها. وبعده خبرها والجملة صفة لقسم والتقدير نمى إن بعد إذا الفجائية وبعد قسم ليس بعده لا بوجهين، وفهم أن المراد بالوجهين الكسر والفتح من ذكرهما قبل. مع تلو فا الجزا وذا يطّرد ... فى نحو خير القول إنى أحمد ثم أشار إلى الموضع الثالث بقوله: (مع تلو فا الجزا) يعنى أنه يجوز أيضا الفتح والكسر فى إن الواقعة بعد فاء الجزاء كقوله تعالى: مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: ٥٤] قرئ بالكسر على الأصل لأن الأصل فى جواب الشرط أن يكون بجملة وبالفتح على تأويل أن بمصدر مجعول خبرا والمبتدأ محذوف تقديره فجزاءه الغفران أو العكس والتقدير فالغفران جزاؤه. ومع متعلق بنمى فى البيت الذى قبله على حذف العاطف والتقدير نمى جواز الوجهين بعد إذا وبعد القسم وبعد فاء الجزاء. ثم أشار

стр. 71

إلى الموضع الرابع بقوله: (وذا يطرد * فى نحو خير القول إنى أحمد) يعنى أنه يطرد فى هذا المثال وما أشبهه كسر إن وفتحها فالكسر على معنى خير القول إنى أحمد أى خير القول هذا اللفظ الذى أوله إنى فيكون من الإخبار بالجملة عن مبتدأ فى معنى الجملة ولذلك لم يحتج إلى ضمير يربطها بالمبتدأ، ومعنى الفتح خير القول حمد الله ويحتمل أن يكون بهذا اللفظ أو بغيره مما يفهم الحمد ويكون من باب الإخبار بالمفرد لأن أن وما بعدها مؤولة بمفرد فذا مبتدأ أو هو إشارة إلى جواز الوجهين وخبره يطرد وفى متعلق بيطرد ونحو مضاف إلى مقدر أى فى نحو قولك خير القول. ثم قال: وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام ابتداء نحو إنّى لوزر يعنى أن اللام تدخل فى غير إن وفهم من اقتصاره على إن المكسورة أنها لا تزاد بعد غيرها من أخواتها خلافا لمن أجاز زيادتها بعد أن المفتوحة ولكنّ وفهم من قوله لام ابتداء أنها اللام التى تدخل على المبتدأ فى نحو لزيد قائم خلافا لمن قال إنها غيرها وإنما أخرت للخبر مع إن كراهية اجتماع حرفى تأكيد والخبر فاعل بتصحب ولام ابتداء مفعول، ويجوز العكس وهو أظهر وإنى لوزر محكى بقول محذوف والتقدير نحو قولك إنى لوزر والوزر الحصن. ثم إن مواضع هذه اللام أربعة: الخبر ومعمول الخبر والفصل والاسم، وأشار إلى الأول بقوله: ولا يلى ذى اللّام ما قد نفيا ... ولا من الأفعال ما كرضيا وقد يليها مع قد كإنّ ذا ... لقد سما على العدا مستحوذا وتصحب الواسط معمول الخبر ... والفصل واسما حلّ قبله الخبر يعنى أن هذه اللام لا تصحب الخبر إذا كان منفيا نحو إن زيدا لم يقم ولا الفعل الماضى والمتصرف الخالى من قد نحو إن زيدا لرضى وفهمت هذه الثلاثة من تمثيله برضى فى كونه ماضيا متصرفا خاليا من قد، وفهم منه أيضا أنها تصحب المفرد نحو إن زيدا لقائم والجملة الاسمية نحو إن زيدا لأبوه قائم والفعل المضارع نحو قوله : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [النحل: ١٢٤] والماضى الغير المتصرف نحو إن زيدا لنعم الرجل. وبقى من الشروط المفهومة من تمثيله برضى أن لا يلى الماضى قد فنبه عليه بقوله وقد يليها مع قد وفهم من قوله قد أن ذلك قليل ثم مثل ذلك بقوله: (كإن ذا * لقد سما على العدا مستحوذا) ومعنى مستحوذا غالبا. ثم أشار إلى الثانى بقوله: (وتصحب الواسط معمول الخبر) أى

стр. 72

تصحب اللام معمول الخبر المتوسط وشمل الظرف والمجرور وغيرهما نحو إن زيدا لعندك قاعد وإن عمرا لفيك راغب وإن زيدا لطعامك آكل. والواسط مفعول بتصحب ومعمول الخبر بدل منه أو حال ويجوز أن يكون المفعول معمول الخبر والواسط حال على مذهب من أجاز تعريف الحال وهذا الوجه أظهر من جهة المعنى. ثم أشار إلى الثالث فقال: والفصل أى تصحب الفصل فهو مفعول بفعل محذوف أو معطوف على الواسط فلا يحتاج إلى تقدير فعل ومثاله قوله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء: ٩] ولم يقيد الفصل بشئ لأنه معلوم أنه لا يكون إلا متوسطا بين الاسم والخبر. ثم أشار إلى الرابع بقوله: واسما حل قبله الخبر يعنى أن لام الابتداء تدخل أيضا على الاسم بشرط تقديم الخبر عليه لئلا يجمع بين حرفى توكيد مثاله قوله تعالى: وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى [الليل: ١٣] وفهم مما تقدم أن الخبر فى ذلك لا يكون إلا ظرفا أو مجرورا وفهم من اشتراط الفصل فى الاسم أن ذلك مشروط فى الخبر أيضا لاتحاد العلة ونصب اسما بالعطف على الفصل أو بفعل محذوف والأول أظهر وحل قبله الخبر جملة فى موضع الصفة لاسم. ثم قال: ووصل ما بذى الحروف مبطل ... إعمالها وقد يبقّى العمل إذا اتصلت ما الزائدة بهذه الحروف كفت عملها لزوال اختصاصها بالأسماء نحو قوله تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [النساء: ١٧١]. وقد سمع الإعمال فى ليت فى قول النابغة: - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد (٤٤) على رواية النصب وقاس بعضهم على ليتما سائرها وهو مذهب الناظم لإطلاقه فى قوله: وقد يبقى العمل ووصل مبتدأ ومبطل خبره وإعمالها مفعول وبذى الحروف متعلق بوصل وقد يبقى العمل جملة مستأنفة ثم قال:

стр. 73

وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب إنّ بعد أن تستكملا يعنى أنه يجوز رفع المعطوف على اسم إن بشرط أن تستكمل خبرها نحو إن زيدا قائم وعمرو، وفهم من قوله: وجائز أن النصب أيضا جائز وهو الأصل، وفهم من قوله بعد أن تستكملا أنه لا يجوز الرفع فى المعطوف على اسم إن قبل أخذها الخبر نحو إن زيدا وعمرو قائمان ورفع المعطوف على اسم إن بشرطه إما على العطف على الموضع وإما على تقديره مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن زيدا قائم وعمرو قائم فيكون من عطف الجمل وإما معطوف على الضمير المستتر فى الخبر وفيه ضعف لعدم الفصل ورفعك مبتدأ وخبره جائز ومعطوفا منصوب برفعك وعلى متعلق بمعطوف وبعد متعلق بجائز ويجوز أن يكون متعلقا برفعك والتقدير ورفعك معطوفا على منصوب إن بعد استكمالها الخبر جائز. ثم قال: وألحقت بإنّ لكنّ وأن ... من دون ليت ولعلّ وكأن يعنى أنه يجوز أيضا رفع المعطوف على اسم أن المفتوحة ولكن بالشرط المذكور فمثاله بعد أن قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة: ٣] وبعد لكن نحو ما قائم بكر لكن زيدا قائم وعمرو وإنما ألحقت أن ولكن بإن لأنهما لا يغيران معنى الابتداء بخلاف البواقى ثم تمم البيت بقوله: (من دون ليت ولعل وكأن) ولو استغنى عن قوله من دون ليت إلخ لم يخل بالمعنى ثم قال: وخفّفت إنّ فقلّ العمل ... وتلزم اللّام إذا ما تهمل يعنى أن إن المكسورة إذا خففت قلّ عملها وذلك لزوال اختصاصها نحو قوله : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ [هود: ١١١] وفهم منه أن إهمالها هو الكثير كقوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [الطارق: ٤] وأل فى العمل إما للعهد أى العمل المذكور وإما بدل من الضمير والتقدير فقلّ عملها. ثم قال: (وتلزم اللام إذا ما تهمل) يعنى أنها إذا خففت يلزم خبرها اللام وإنما لزمت اللام للفرق بينها وبين إن النافية واللام فاعل تلزم والمفعول محذوف وتقدير الكلام وتلزم اللام الخبر وأل فى اللام للعهد وهى التى تصحب إن المشددة المتقدم ذكرها وفهم منه أنها ليست غيرها خلافا للفارسى. ثم قال:

стр. 74

وربّما استغنى عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدا يعنى أنه قد يستغنى عن اللام بعد إن المخففة إذا أمن اللبس بينها وبين إن النافية لاعتماد الناطق بها على ذلك كقول الشاعر: - أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن (٤٥) فإن صدر البيت مدح فعلم أن إن فى عجزه ليست للنفى لئلا يتناقض صدر البيت وعجزه فلم يحتج إلى اللام الفارقة. وعنها فى موضع رفع باستغنى على أنه نائب عن الفاعل وما موصولة مرفوعة ببدا وناطق مبتدأ وأراده خبره والجملة صلة لما والضمير فى أراده عائد على ما ومعتمدا بكسر الميم حال من فاعل أراده ويجوز فتح الميم على أنه حال من مفعول أراده والتقدير إن ظهر المعنى الذى أراده الناطق معتمدا عليه. ثم قال: والفعل إنّ لم يك ناسخا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذى موصلا يعنى أن الفعل إذا وقع بعد إن المخففة لا يكون إلا من نواسخ الابتداء فى الغالب كقوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً [البقرة: ١٤٣] وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ [القلم: ٥١] وفهم من قوله غالبا أنه قد يكون غير ناسخ كقوله: - شلّت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلّت عليك عقوبة المتعمّد (٤٦) وقولهم إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه والفعل مبتدأ وإن لم يك ناسخا شرط والجواب

стр. 75

فلا تلفيه أى لا تجده وغالبا حال من الهاء فى تلفيه وموصلا مفعول ثان لتلفيه وبإن متعلق بموصلا وذى بدل من إن أو نعت لها والجملة من الشرط والجواب خبر الفعل والضمير العائد من الخبر إلى المبتدأ مستتر فى يك. ثم قال: وإن تخفّف أنّ فاسمها استكنّ ... والخبر اجعل جملة من بعد أن يعنى أن أن المفتوحة إذا خففت لم تهمل كما أهملت إن بل يستكن فيها اسمها وفهم عدم إهمالها من قوله اسمها فإنه لا يطلق عليه اسمها إلا وهى عاملة فيه وتجوّز فى قوله استكن وإنما هو محذوف إذ لا يستكن الضمير إلا فى الفعل أو ما أجرى مجراه. ثم قال: (والخبر اجعل جملة من بعد أن) يعنى أن خبر أن بعد ذلك الاسم المستكن فى أن لا يكون إلا جملة فشمل الجملة الاسمية والفعلية وفهم منه أنه لا يكون مفردا والخبر مفعول أول باجعل وجملة هو المفعول الثانى ومن متعلق باجعل. ثم قال: وإن يكن فعلا ولم يكن دعا ... ولم يكن تصريفه ممتنعا فالأحسن الفصل بقد أو نفى أو ... تنفيس أو لو وقليل ذكر لو يعنى أن الخبر الذى ذكر أنه يكون جملة إذا كان مصدرا بفعل غير دعاء متصرف فالأحسن أن يفصل بينه وبين أن بقد أو بأداة نفى أو بالسين أو بسوف أو لو أما قد فيفصل بها بينها وبين الماضى كقوله تعالى: وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا [المائدة: ١١٣] وأما النفى فيكون بلا وبلن فيفصل بهما بين أن وبين المضارع كقوله تعالى: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [طه: ٨٩] وأما السين وسوف فيفصل بهما بينها وبين المضارع كقوله تعالى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ [المزمل: ٢٠] ومثله قولك علمت أن سوف يقوم زيد وأما لو فيفصل بها بين أن وبين الماضى كقوله تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [الجن: ١٦] وقوله: وقليل ذكر لو أى قليل من يذكرها من النحويين لا إن الفصل بها قليل وفهم من قوله فالأحسن أنه يجوز أن يأتى بغير فصل كقوله: - علموا أن يؤمّلون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل (٤٧)
следующие страницы →