فما رام حتى عمل قصيدته المشهورة، وهي أوّل شعره، ثم غدا على عمه فقال:
اجمع لي العشيرة ليسمعوا فجمعهم له فأنشد:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
القصيدة الى آخرها.
وأخرج عن محمد بن عقير قال: كانت بنو أسد تقول: فينا فضيلة ليست في العالم ليس منزلا منّا إلا وفيه بركة وراثة الكميت، لأنه رأى النبي ﷺ في النوم فقال له: أنشدني: طربت، فأنشده، فقال له: بوركت وبورك قومك. وكان الكميت شيعيا. قال المبرد: وقف الكميت، وهو صبي، على الفرزدق وهو ينشد فلما فرغ قال:
يا غلام: أيسرك أني أبوك؟ قال: أما أبي فلا أريد به بدلا، ولكن يسرني أن تكون أمي. فحصر الفرزدق وقال: ما مر بي مثلها! أخرجه ابن عساكر، ويقال: ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت، فمن صحح الكميت نسبه صح، ومن طعن فيه وهن. أخرجه ابن عساكر، وقال بعضهم: كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر: كان خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة، وحافظ القرآن، وثبت الجنان، وكان كاتبا حسن الخط، وكان نسابة، وكان جدلا، وهو أول من ناظر في التشيع، وكان راميا لم يكن في بني أسد أرمى منه، وكان فارسا، وكان شجاعا، وكان سخيا دينا، أخرجه ابن عساكر.
وأخرج عن محمد بن سهل قال: قال الكميت: رأيت في النوم، وأنا مختف، رسول الله ﷺ فقال: مم خوفك؟ قلت: يا رسول الله، من بني أمية.
وأنشدته:
ألم ترني من حبّ آل محمّد ... البيت
فقال: اظهر، فإن الله قد أمّنك في الدنيا والآخرة. وأخرج عن الجاحظ قال:
ما فتح للشيعة الحجاج إلا الكميت بقوله:
فإن هي لم تصلح لحيّ سواهم ... فإنّ ذوي القربى أحقّ وأوجب
стр. 37
يقولون لم يورث ولولا تراثه ... لقد شركت فيها بكيل وأرحب (١)
وأخرج عن أبي عكرمة الضبي عن أبيه قال: أدركت الناس بالكوفة من لم يرو:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
فليس بهاشميّ، ومن لم يرو:
ذكر القلب إلفه المهجور
فليس بأموي، ومن لم يرو:
وهلّا عرفت منازلا بالأبرق
فليس بمهلبيّ، ومن لم يرو:
طربت وهاجك الشوق الحبيب
فليس بثقفي.
وقال المفضل: ليس الكميت والطرماح وكثير وذو الرمة بحجة. دكره ابن الأعرابي في نوادره. قال ابن عساكر: ولد الكميت سنة ستين ومات سنة ست وعشرين ومائة. قال ابن يسعون: والكميت هذا هو الكميت الآخر، والكميت الأوسط هو الكميت بن معروف بن الكميت الأول ابن ثعلبة بن نوفل بن الأشتر بن حجوان بن فقعس الأسدي.
٧ - وأنشد قول عمر بن أبي ربيعة:
ثمّ قالوا: تحبّها؟ قلت بهرا ... عدد الرّمل والحصى والتّراب (٢)
هذا من قصيدة له كتب بها إلى الثريا بنت عبد الله بن الحارث العبشمية لما صرمته.
كذا أخرجه ابن عساكر عن الزبير بن بكار. وأول القصيدة:
стр. 38
قال لي صاحبي، ليعلم مابي: ... أتحبّ القتول أخت الرّباب
قلت: وجدي بها كوجدك بالعذ ... ب إذا منعت برد الشّراب (١)
من رسولي إلى الثّريّا بأنّي ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
أزهقت أم نوفل إذ دعتها ... مهجتي ما لقاتلي من متاب
حين قالت: قومي أجيبي، فقالت (٢) ... من دعاني؟ قالت: أبو الخطّاب
فأجابت عند الدّعاء كما لبّى ... رجال يرجون حسن الثّواب
أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين خمس كواعب أتراب
فتبدّت، حتّى إذا جنّ قلبي ... حال دوني ولا ند بالثّياب
وهي مكنونة تحيّر منها ... في أديم الخدّين ماء الشّباب
حين شبّ القبول والعتق منها (٣) ... حسن لون يرفّ كالزرياب
ذكرتني من بهجة الشمس لما ... طلعت في دجنّة وسحاب
دمية عند راهب قسّيس ... صوّروها في مذبح المحراب
فارجحنّت في حسن خلق عميم ... تتهادى في مشيها كالحباب
ثم قالوا: تحبّها؟ قلت: بهرا ... عدد القطر والحصى والتّراب
سلبتني مجاجة المسك عقلي ... فسلوها بما يحلّ اغتصابي
стр. 39
القتول: علم لامرأة منقول من الوصف، يقال: امرأة قتول، أي قاتلة.
والرباب، بالفتح: علم لامرأة منقول من اسم السحاب. والوجد: الشغف.
والعذب: الماء الطيب. ويقال: ضقت بالأمر ذرعا، إذا لم تطقه ولم تقو عليه.
وأصل الذرع بسط اليد كأنك تريد: مددت يدي إليه فلم تنله. وقوله: والكتاب:
قسم. والازهاق: اخراج الروح، يقال زهقت نفسه، خرجت. وأزهقها غيره.
قال المدرج: الزهق بكسر الهاء القاتل. والزهق، بالفتح المقتول. وقوله: مهجتي، تنازع فيه ازهقت ودعتها. ويقال: خرجت مهجته، أي روحه. وأصل المهجة الدم.
وقيل: دم القلب خاصة. والمتاب التوبة. وأبو الخطاب: كنية عمر ابن أبي ربيعة. والمهاة بفتح الميم، البقرة الوحشية، والجمع مها، بالفتح أيضا. وتهادى: مضارع حذف منه احدى التاءين، يقال: تهادت المرأة إذا تمايلت في مشيتها. والكواعب، جمع كاعب، وهي الجارية حين يبدو ثديها للنهود. والأتراب، جمع ترب، بالكسر، يقال: هذه تربة هذه أي لدتها. والولائد، جمع وليدة، وهي الصبية والأمة. وجارية مكنونة: مستورة.
وتخير الماء: اجتمع. وأديم الخدّين: جلدهما. وماء الشباب: رونقه ونضارته.
وشب: أظهر وحسن. والعتق: الكرم والجمال، يقال: ما أبين العتق في وجه فلان.
ورف لونه يرف، بالكسر، برق وتلألأ. الزرياب، بزاي ثم راء تحتية وآخره موحدة، هو الذهب أو ماؤه كما في القاموس. والدجنة، بضم المهملة والجيم وفتح النون المشدّدة، الغيم المطبق والظلمة. والدمية، بضم المهملة، الصورة من العاج.
ومذبح المحراب: من إضافة البيان. قال في الصحاح: المذابح المحاريب سميت بذلك للقرابين. وارجحنت، بجيم ثم حاء مهملة ونون مشددة، مالت واهتزت. والحباب بالضم: الحية. وقوله بهرا، قال في الصحاح أي عجبا، وجزم به ابن مالك في شرح التسهيل، وجعله مصدرا لا فعل له. وأورد البيت شاهدا على نصبه بعامل لازم الاضمار لانه بدل اللفظ بفعل قيل له موضع، وقيل التقدير: أحبها حبا بهرني بهرا، أي غلبني غلبة. وأورد الزبير بن بكار البيت
بلفظ «قلت ضعفي عدد الرمل ... الخ.» وقوله: تحبها، على حذف همزة الاستفهام، وهو محل الاستشهاد وبه جزم أبو حيان. وقال ابن الأعرابي في نوادره: المبهور المكروب وأنشد البيت. وقيل:
стр. 40
معناه جهرا لا أكاتم، من قولهم: القمر الباهر أي الظاهر ضوءه. وقيل معناه: تبا كأنه قال: تبا لهم لما أنكروا عليه حبها، لأن قوله: تحبها على الانكار. والمجاجة، بجيمين، الريق يمج من الفم. والثريا المذكورة، قال إسحق الموصلي: كانت من أكمل النساء وأحسنهم خلقا، فكانت تأخذ جرّة من الماء فتفرغها على رأسها فلا يصيب باطن فخذها قطرة من عظم كفلها، وهي التي قال فيها ابن أبي ربيعة أيضا لما تزوجت سهيل بن عبد الرحمن بن عوف: (١)
أيّها النّاكح الثّريّا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقلّ يماني
٨ - وأنشد:
أصطبار لسلمى أم لها جلد (٢)
هو لقيس بن الملوح، وتمامه:
إذا ألاقي الّذي لاقاه أمثالي؟
أي من الموت كني عنه بذلك تسلية لهذه المرأة، واستشهد به المصنف على دخول الهمزة على النفي. فإن الاستفهام هنا على حقيقته وكذا النفي.
٩ - وأنشد:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح (٣)
стр. 41
هذا من قصيدة لجرير يمدح بها عبد الملك بن مروان. قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في أماليه: حدثنا أبي
ثنا أبو محمد عبد الله بن رستم قال: قال يعقوب بن السكيت: حدثني عمارة بن عقيل عن بعض أشياخهم عن جرير الخطفي قال: أوفدني الحجاج إلى عبد الملك بن مروان عاشر عشرة، فدخلت عليه وعنده الأخطل فأنشدته:
أتصحو أم فؤادك غير صاح ... عشيّة همّ صحبك بالرّواح
فقال: لا بل فؤادك! ثم مريت في القصيدة الى قولي:
تعزّت أمّ حزرة ثمّ قالت: ... رأيت الموردين ذوي لقاح
فقال: لا أروى الله عيمتها (١). وبعد هذا البيت:
تعلّل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشّبم القراح
سأمتاح البحور فجنّبيني ... أذاة اللّوم وانتظري امتياحي
ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنّجاح
أغثني، يا فداك أبي وأمّي، ... بسيب منك إنك ذو ارتياح
فإنّي قد رأيت عليّ حقّا ... زيارتي الخليفة وامتداحي
سأشكر أن رددت عليّ ريشي ... وأنبتّ القوادم في جناحي
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
فقال عبد الملك: نحن كذلك!!.
وقوم قد سموت لهم فدانوا ... بدهم في ململمة رداح
стр. 42
أبحت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح
لكم شمّ الجبال من الرّواسي ... وأعظم سيل معتلج البطاح
القصيدة بتمامها. فقال: من كان مادحنا فليمدحنا هكذا، وأمر لي بمائة ناقة وثمانية أرقاء من السبي، وجام فضة. هذا إسناد جيد متصل إلى جرير، أخرجه ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى ابن الأنباري، وأورد القصيدة بتمامها، وأنا انتخبتها. وله طرق أخر استوعبها ابن عساكر في تاريخه. وأم حزرة: زوج جرير وافقت كنيتها كنيته. والموردون: الذين يوردون إبلهم المياه. واللقاح، جمع لقحة، وهي الناقة التي لها لبن. والعيمة، بفتح المهملة، شدة شهوة اللبن. كما أن الغيمة بالمعجمة، شدة شهوة الماء. والأيمة: شدة شهوة النكاح، والقرم: شدة شهوة اللحم.
والساغبة: الجائعة. والانفاس: جرع لا تبلغ غاية الري. والشبم: الماء البارد. والشبم، بفتحها، البرد. والقراح: الماء الخالص الذي لا يخلط به لبن ولا غيره. سأمتاح: سأستقي، وهو مثل. والبحور كناية عن الملوك. والسيب:
العطاء. والارتياح: الخفة للعطاء. والقوادم: عشر ريشات في الجناح، وما فوق ذلك الخوافي. وسموت: ارتقيت. والدهم: الخيل الكثير. والململمة: الكتيبة التي بعضها داخل في بعض. والرداح: الضخمة. وتهامة: الناحية الجنوبية من الحجاز. ونجد: الناحية التي بين الحجاز والعراق. قال الواقدي: الحجاز من المدينة الى تبوك، ومن المدينة الى طريق الكوفة وما وراء ذلك، إلى أن تشارف أرض البصرة، فهو نجد، وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطايف نجد، وما كان وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز، قوله:
وما شيء حميت بمستباح
أورده المصنف في الكتاب الرابع شاهدا لحذف العائد المنصوب بين جملة الصفة، أي حميته. والبطاح: جمع أبطح، وهو وسط الوادي، يكون فيه رمل وحصا صغار. ومعتلجة: حيث تجمع ويدفع بعضه بعضا. والمطايا: جمع مطية، وهي
стр. 43
الدابة تمطو في مشيها، أي تسرع. وأندى: أسخى. والراح: جمع راحة وهي الكف. قال الزبير في الموفقيات: اجتمع جماعة من العلماء والرواة فتذاكروا المديح فقالوا: أمدح الشعر؟ فقال جعفر بن حسين اللهبي: قول جرير لعبد الملك:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
فقال مسلم بن الزناد: ليس هذا بشيء، قد يرغب الرجل فيمدح. فقال محمد ابن الضحاك بن عثمان: قول الأعور ابن براء الكلابي:
وذي إبل لولا كلاب أراحها ... ولكنه مولى كلاب فعذبا
فقال مسلم: إن هذا المديح، وأريد أشرح من هذا. فقال أبو غزية: قول معن ابن أوس المزني لحمزة بن عبد الله بن الزبير:
إنّك فرع من قريش وإنّما ... تمج النّدى منها الفروع الشّوارع
غنوا قادة للنّاس بطحاء مكة ... لهم سقايات الحجيج الدوافع
فلمّا دعوا للموت لم تبك مثلهم ... على حدث الدّهر العيون الدّوامع
فصاح مسلم بن أبي الزناد: الآن حمي الوطيس هكذا يكون المديح.
فائدة: [جرير هو ابن عطية بن الخطفي]
جرير هو ابن عطية بن الخطفي بفتحات، وهو حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف ابن كليب بن يربوع بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أبو حزرة، بالحاء المهملة، التميمي البصري الشاعر المشهور. مدح يزيد بن معاوية، ومن بعده من الأمويين، وإليه المنتهى والى الفرزدق في حسن النظم. وقال بشار بن برد:
كان جرير يحسن ضروبا من الشعر لا يحسنها الفرزدق. وقال يونس: كان الفرزدق يتضوّر ويجزع اذا أنشد لجرير، وكان جرير أصبرهما. وقال بشار: أجمع أهل
стр. 44
الشام على جرير والفرزدق والأخطل، والأخطل دونهما، ومن من فضل جرير على الفرزدق ابن هرمة وعبيدة بن هلال. قال يونس: قال الفرزدق لامرأته النوار: أنا أشعر أم ابن المراغة؟ قالت: غلبك على حلوه وشركك في مرّه. وقال محمد بن سلام:
ذاكرت مروان بن أبي حفصة قال: ذهب الفرزدق بالفخار وانما حلو القريض ومرّه لجرير. وقال الكلبي: مدح أعرابي عبد الملك بن مروان فأحسن، فقال له عبد الملك:
تعرف أهجي بيت في الاسلام قال: قول جرير:
فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
قال: أصبت! فهل تعرف أمدح بيت قيل في الاسلام؟ قال: نعم، قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
قال: أصبت، فهل تعرف أرق بيت قيل في الاسلام؟ قال: نعم، قول جرير:
إنّ العيون الّتي في طرفها مرض ... قتّلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللّبّ حتّى لا حراك به ... وهنّ أضعف خلق الله أركانا
قال: أصبت، فهل تعرف جرير؟ قال: لا، وإني الى رؤيته لمشتاق. قال: فهذا جرير وهذا الفرزدق وهذا الأخطل، فأنشأ الأعرابي يقول:
فحيّا الإله أبا حزرة ... وأرغم أنفك يا أخطل
وجد الفرزدق أنفس به ... ودقّ خياشيمه الجندل
فأنشأ الفرزدق يقول:
بل أرغم الله أنفا أنت حامله ... يا ذا الخنا ومقال الزّور والخطل
ما أنت بالحكم التّرضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل
стр. 45
فغضب جرير وقال أبياتا. ثم وثب وقبل رأس الأعرابي وقال: يا أمير المؤمنين، جائزتي له، وكانت كل سنة خمسة عشر ألفا. فقال عبد الملك: وله مثلها مني.
أخرجه ابن عساكر في تاريخه بسنده الى الكلبي. وروينا في طبقات الشعراء عن أبي عمرو بن العلاء قال: دخل أعرابي من أهل البادية فقال له عبد الملك بن مروان:
ألك بالشعر علم؟ قال: نعم، قال: أيّ بيت أهجى؟ قال بيت جرير:
أيا أيّها الغيث الّذي شحّ وابله ... كأنّك تحكي راحة ابن هشام
قال: فأي بيت أغزل؟ قال بيت جرير: إن العيون ... البيت، قال: فأي بيت أنعى؟ قال: بيت جرير:
يا أيّها النّاس لا تبكوا على أحد ... بعد الّذي بضمير وافق القدرا
فقال جرير: يا أمير المؤمنين، عطائي للأعرابي. فقال عبد الملك: ومثله من مالنا. مات جرير سنة عشر ومائة بعد الفرزدق بشهر. وفي البيان للجاحظ (١): انما سمي جدّ جرير الخطفي لأبيات قالها:
يرفعن باللّيل ما أسدفا ... أعناق جنّان وهاما رجّفا
وعنقا باقي الرّسيم خيطفا
أي سريعا كالخطف.
قال (٢): وقد سمي بشر كثير بما قالوه في شعرهم كالمرقش عمرو بن سعد بن مالك، غلب عليه مرقش لقوله:
الدّار قفر والرّسوم كما ... رقّش في ظهر الأديم قلم
стр. 46
وعوف بن حصن بن حذيفة بن بدر، غلب عليه عويف القوافي لقوله:
سأكذب من قد كان يزعم أنّني ... إذا قلت شعرا لا أجيد القوافيا
ويزيد بن ضرار الثعلبي، غلب عليه المزرد لقوله:
فقلت تزرّدها عبيد فإنّني ... لدرد الموالي في السّنين مزرّد
وسالم بن نهار العبدي (١) غلب عليه الممزق لقوله:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق
وجرير بن عبد المسيح، غلب عليه المتلمس لقوله:
فهذا أوان العرض حيّ ذبابه (٢) ... زنابيره والأزرق المتلمّس
وعمر بن رياح السلمي، والد الخنساء، غلب عليه الشريد لقوله:
تولّى إخوتي وبقيت فردا ... وحيدا في ديارهم شريدا
وقد عقد ابن دريد بابا في الوشاح لمن لقب من الشعراء ببيت قاله، فذكر فيه جماعة. وستأتي مفرّقة في هذا الكتاب.
١٠ - وأنشد:
أطربا وأنت قنسريّ ... والدّهر بالإنسان دوّاريّ (٣)
هذا من أرجوزة للعجاج، وقبله وهو أولها:
بكيت والمحتزن البكيّ ... وإنّما يأتي الصّبا الصّبيّ
стр. 47
بكيت والمحتزن البكيّ ... وإنّما يأتي الصّبا الصّبيّ
قال في الصحاح: احتزن وتحزن بمعنى، وأنشد البيت. والبكيّ: الكثير البكاء بوزن فعيل. والصبا، بكسر أوّله والقصر، التصابي، والميل الى الجهل. وطربا:
نصب بفعل مقدّر أي أتطرّب. قال ابن يسعون: وإنما ذكر المصدر دون الفعل لأنه أعز وأبلغ في المراد، والهمزة
للانكار التوبيخي، وهو محل الاستشهاد. وقد استشهد به ابن مالك على وجوب حذف عامل المصدر الواقع في توبيخ، والمشهور أنه منصوب على أنه مفعول مطلق. وقيل: إنه على الحال المؤكد، أي أتطرّب في حال طرب، حكى ذلك أبو حيان. وقنّسريّ: شيخ كبير، بكسر القاف وفتح النون المشدّدة وسكون السين المهملة وراء وياء مشدّدة. قال الجوهري: ويروى بكسر النون. وقنسري أيضا نسبة الى قنسرين بلد الشام وفي نونه الفتح والكسر.
وفي الصحاح: الدوّاري: الدهر يدور بالانسان أحوالا، وأنشد البيت. ومن أبيات هذه الارجوزة المستشهد بها في كلام أئمة العربية قوله:
كنّا بها إذا الحياة حيّ
الحيّ: مصدر بمعنى الحياة، إذا الحياة حياة غير متكدرة ولا منغصة. وقيل:
حيّ جمع حياة كبدنة وبدن.
فائدة: [العجاج]
العجاج اسمه عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كثيف بن عمرو بن حيّ.
وقيل: عميرة بن حني بن ربيعة بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، أبو الشعثاء التميمي والد رؤبة راجز مجيد عدّه الجمحي في الطبقة التاسعة من الشعراء الاسلاميين (١). وقال المرزباني: ولد في الجاهلية وقال فيها أبياتا ومات في أيام الوليد بن عبد الملك، وقد أفلج وأقعد، وهو أوّل من رفع الرجز وشبهه بالقصيد وجعل له أوائل ولقب العجاج ببيت قاله هو:
стр. 48
حتّى يعجّ عندها من عجعجا
قال ابن عساكر: وله رواية حديث عن أبي هريرة وأبي الشعثاء، روى عنه ابنه رؤبة عن الأصمعي قال: قيل للعجاج إنك لا تحسن الهجاء، فقال: إنّ لنا أحلاما تمنعنا من أن نظلم، وأحسابا تمنعنا من أن نظلم، وهل رأيت بانيا إلا وهو على الهدم أقدر منه على البناء. وفي البيان للجاحظ (١): قال العجاج: قلت أرجوزتي التي أولها:
بكيت والمحتزن البكيّ
وأنا بالرمل، في ليلة واحدة، فانثالت عليّ قوافيها انثيالا، وإني لأريد اليوم دونها في الأيام الكثيرة فما أقدر عليه.
١١ - وأنشد:
لتقر عنّ عليّ السّنّ من ندم ... إذا تذكّرت يوما بعض أخلاقي
هذا آخر قصيدة لتأبط شرّا، واسمه ثابت بن جابر بن سفيان بن عديّ بن كعب ابن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار ومطلعها (٢)
стр. 49
يا عيد مالك من شوق وإيراق ... وكرّ طيف على الأهوال طرّاق (١)
ولا أقول إذا ما خلّة صرمت ... يا ويح نفسي من شوق وإشفاق
لكنّما عولي إن كنت ذا عول ... على بصير بكسب الحمد سبّاق
سبّاق غايات مجد في عشيرته ... مرجّع القول هذّا بين إرقاق
عاري الطّنابيب، ممتدّ نواشره ... مدلاج أدهم واهي الماء غسّاق
حمّال ألوية، شهّاد أندية ... قوّال محكمة جوّاب آفاق
قرع السنّ: ضربها بطرف الأنملة ونحوها. والندم: التأسف. والاخلاق، جمع خلق بضمتين، وقد يسكن: السجية والطبع. والعيد: ما اعتادك من نوم أو غيره. قال:
فالقلب يعتاده من حبّها عيد
والكرّ: الرجوع. والطيف: ما يجيء في النوم. والخلة: الصديقة. وصرمت:
قطعت. والاشفاق: بمعنى الحذر، فيعدّى بمن، نحو أشفقت منه. وبمعنى الشفقة فيعدى بعلى، نحو أشفت عليه. والعول: بكسر المهملة وفتح الواو. قال في الصحاح: يقال: عول عليّ بما شئت أي استغن بي، كأنه يقول: احمل عليّ ما أحببت، وما له في القوم من معول، والاسم العول، وأنشد البيت. وسباق:
صيغة مبالغة من السبق. وترجيع القول: ترديده، والهذ: الاسراع. والارقاق:
مصدر رقيقة بمعنى رفقت به. والطنابيب، جمع مطنب، وهو المنكب والعاتق، يقال: طنب الفرس فهو أطنب، إذا كان طويل القرى. وطنب الفرس، أي طال متنه، وهو عيب. وأراد بقوله عاري الطنابيب: براءته من هذا العيب، كما قال الآخر:
وقد لحقت بأولى القوم تحملني ... حمراء لا شنج فيها ولا طنب
стр. 50
والنواشر: عروق باطن الذراع، جمع ناشرة. وجوّاب: صيغة مبالغة، من جبت البلاد أجوبها إذا قطعتها. والآفاق: النواحي، وهو إما على حقيقته في الأمكنة، أو مجاز في الأقوال. والحكم: بقرينة قوله قوّال محكمة كما قال الآخر:
ملقّن ملهم فيما يحاوله ... جمّ خواطره جوّاب آفاق
قال التبريزي (١): سمي تأبط شرّا لأنه أخذ سيفا وخرج، فقيل لأمه أين هو؟
قالت: لا أدري، تأبط شرّا وخرج. وقيل: أخذ سكينا تحت أبطه وخرج إلى نادي قومه فوجأ بعضهم، فقيل تأبط شرّا. وقيل: قالت له أمه يوما: إن الغلمان يجنون لأهلهم الكمأة فهلا فعلت كفعلهم، فأخذ جرابه ومضى فملأه أفاعي وأتى متأبطا به، أي جاعلا له تحت إبطه، فألقاه بين يديها فخرجت الأفاعي منه تسعى فولت هاربة.
فقال لها نساء الحيّ: ماذا الذي كان ابنك متأبطا له؟ فقالت: تأبط شرّا! وقيل:
إنه رأى كبشا في الصحراء فاحتمله تحت إبطه، فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحيّ ثقل عليه الكبش حتى لم يقله، فرمى به، فاذا هو الغول. فقال له قومه: ما كنت متأبطا يا ثابت! قال: الغول. قالوا: لقد تأبطت شرّا، فسمي بذلك.
حكاه في الأغاني (٢) وإنه قال في ذلك:
تأبّط شرّا ثم راح أو اغتدى ... يوائم غنما أو يشيف على ذحل
قال: وقيل: إنه سمي بهذا البيت. وفي الوشاح لابن دريد: أن كنيته أبو زهير. قال المصنف: وقد وافقه في اسمه واسم أبيه الشنفرى. وفي الأغاني: قال رجل لتأبط شرّا: بم تغلب الرجال وأنت دميم ضئيل؟ قال: باسمي، إنما أقول ساعة ما ألقى الرجل: أنا تأبط شرّا، فينخلع قلبه حتى أنال منه ما أردت.
١٢ - وأنشد:
يا حكم الوارث عن عبد الملك
стр. 51
هذا من أرجوزة لرؤبة، وقد انتحلها أبو نخيلة السعدي لنفسه. أخرج ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى الأصمعي قال: حدّثني عبيد الله بن سالم قال: دخل عليّ أبو نخيلة وأنا في قبة مظلمة، ودخل رؤبة فقعد في ناحية منها، ولا يشعر كل واحد منهما بمكان صاحبه. فقلنا لأبي نخيلة أنشدنا، فأنشد هذه، وانتحلها لنفسه:
هاجك من أروى كمنهاض الفكك ... هم إذا لم يعده هم فتك
وقد أرتنا حسنها ذات المسك ... شادخة الغرّة زهراء الضّحك
تبلج الزّهراء في جنح الدّلك ... يا حكم الوارث عن عبد الملك
أوديت إن لم تحب حبو المعتنك ... أتت بإذن الله إن لم تتّرك
مفتاح حاجات انخناهنّ بك ... الذّخر فيها عندنا والأجر لك
قال: ورؤبة يئط ويذحر، فلما فرغ، قال رؤبة: كيف أنت يا أبا نخيلة؟
فقال: يا سوأتاه ألا أراك هنا هذا كبيرنا الذي يعلمنا. فقال له رؤبة: إذا أتيت الشام فخذ منه ما شئت، وما دمت بالعراق فإياك وإياه.
يقال: هاج الشيء يهيج واهتاج وتهيج أي ثار. وهاجه غيره يتعدى ولا يتعدى. وأروى، جمع أروية، وهي الأنثى من الوعول، وبه سميت المرأة. وفي الصحاح: الفكك: انفساخ القدم. وأنشد البيت. وقال الأصمعي: إنما هو الفك من قولك فكه يفكه فكا، فأظهر التضعيف ضرورة. وهم: فاعل هاجك. وفتك:
قتل على غفلة وغيره. والمسك: بفتحتين، اسورة من عاج أو ذبل، واحدها مسكة.
والشادخة: بشين وخاء معجمتين ودال مهملة: الغرّة التي فشت في الوجه من الناصية إلى الأنف ولم تصب العينين. تقول: شدخت الغرّة إذا اتسعت في الوجه.
وزهراء: مشرقة. والضحك: كناية عن التبسم، والوجه. وتبلج الصبح، وانبلج وبلج أضاء. تبلج فلان ضحك، هش. وجنح الليل، بضم الجيم وكسرها، طائفة
стр. 52
منه والدلك: هنا الليل يقال: دلكت الشمس غربت، وحكم (١): هو ابن عبد الملك ابن مروان. قال ابن عساكر في تاريخه: لا عقب له. وأوديت: هلكت. وفي الصحاح: العانك بالنون رملة فيها تعقد لا يقدر البعير على المشي فيها الا أن يحبو، يقال قد اعتنك البعير، ومنه قول رؤبة:
أوديت إن لم تحب حبو المعتنك
يقول: هلكت إن لم تحمل حمالتي بجهد. انتهى.
وقد أورد الفارسي هذا البيت في الشيرازيات وأورد بعده:
ما بعدنا من غاية ولا درك
وقال: الماضي أوديت بمنزلة الآتي بدلالة ايقاع الشرط بعده، ولو كان المراد الماضي لم يصح، إذ لا يقال قمت إن قمت، وإنما أقوم إن قمت، لأن الجزاء إنما يكون بما لم يقع، وأنت مبتدا خبره مفتاح حاجات. وتترك بالتشديد بمعنى تترك المخفف يقال: إترك افتعل بمعنى ترك. وأنخناهنّ أنزلناهنّ مستعار من أناخ الجمل أبركه.
فائدة: [رؤبة بن العجاج]
رؤبة بن العجاج مرّ نسبه في ترجمة أبيه، يكنى أبا الجحاف. وقيل. أبا العجاج من أعراب البصرة. قال ابن عساكر: مخضرم سمع أباه وأبا هريرة وعقيل ابن حنظلة، روى عنه ابنه عبد الله وأبو عبيدة معمر بن المثنى ويحيى بن سعيد
стр. 53
القطان والنضر بن شميل وأبو زيد سعيد بن أوس وأبو عمرو بن العلاء وخلف الأحمر وعثمان بن الهيثم، ووفد على الوليد وسليمان ابني عبد الملك. وعدّه الجمحي في الطبقة التاسعة من شعراء الاسلام (١) وذكره البردعي في الأسماء المفردة، وذكره ابن عديّ في الكامل وقال: ليس له إلّا حديث واحد في الحداء ولم يكن بروايته بأس. وقال ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: دع رؤبة كيف كان. قال: إما إنه لم يكذب. وقال النسائي: رؤبة ليس بالقوي في الحديث. وقال العقيلي: لم يتابع على حديثه. قال ابن عون: كنا نشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة.
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي عثمان المازني عن الأصمعي عن خلف الاحمر قال:
سمعت رؤبة يقول: ما في القرآن أعرب من قوله (فأصدع بما تؤمر) وقال الجمحي:
رؤبة أكثر شعرا من أبيه. وقال بعضهم: إنه أفصح من أبيه. قال: وهو أوّل من قال تقصير الاسم وتخفيف النسب:
قد رفع العجاج ذكري فادعني ... باسمي إذا الأنساب طالت يكفني
ومن شعره، وقد ذكر فيما أخرجه ابن عساكر عنه، أنه لم يقل من غير الرجز سواه:
أيّها الشّامت المعيّر بالشّيب ... أقلن بالشّباب افتخارا
قد لبست الشباب غضّا طريّا ... فوجدت الشّباب ثوبا معارا
قال ابن عساكر: مات رؤبة سنة خمس وأربعين ومائة. ورأيت في كتاب مناقب الشبان وتقديمهم على ذوي الأسنان: تقول العرب أرجز الناس بنو عجل، ثم بنو تميم، يريدون الأغلب العجلي، ثم العجاج، ثم بنو عجل، ثم بنو تميم، يريدون أبا النجم العجلي، ثم رؤبة وقيسه (٢). كان رؤبة يقول لأبيه: أنا أشعر منك. قال: وكيف؟ قال: لأني شاعر ابن شاعر وأنت شاعر ابن مفحم.
стр. 54
فائدة: [شاعر آخر يقال له رؤبة بن العجاج بن شدم الباهلي]
لهم شاعر آخر يقال له رؤبة بن العجاج بن شدم الباهلي وأبوه العجاج أيضا شاعر ذكره الآمدي في المختلف وقال: أنشد له ثعلب:
قالت له وقولها أحزان ... ذروه والقول له بيان
يا أبتا أرّقني القزان ... فالنّوم لا تطعمه العينان
من وخز برغوث له أسنان ... وللبعوض فوقه دندان
١٣ - وأنشد:
يعود الفضل منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشّدادا
فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا
هما من قصيدة لجرير يمدح بها عمر بن عبد العزيز، وأوّل القصيدة (١):
أبت عيناك بالحسن الرّقادا ... وأنكر الأصادق والبلادا
لعمرك إنّ نفع سعاد عنّي ... لمصروف ونفعي عن سعادا
فلا دية، سقيت، وديت أهلي ... ولا قودا بقتلي مستفادا
ألمّا صاحبيّ نزر سعادا ... لقرب مزارها وزر البعادا
فيوشك أن تشطّ بنا قذوف ... يكلّ نياطها القلص الجلادا
إليك شماتة الأعداء أشكو ... وهجرا كان أوّله بعادا
فكيف إذا نأت ونأيت عنها ... أعزّي النّفس أو أزع الفؤادا
стр. 55
أتيح لك الظّعائن من مراد ... وما خطب أتاح لنا مرادا
إليك رحلت يا عمر بن ليلى ... على ثقة أزورك واعتمادا
تعوّد صالح الأخلاق إنّي ... رأيت المرء يلزم ما استعادا
أقول وقد أتين على قرورى ... وآل البيد يطّرد اطّرادا
عليكم ذا النّدى عمر بن ليلى ... جوادا سابقا بذّ الجيادا
إلى الفاروق ينتسب ابن ليلى ... ومروان الذي رفع العمادا
ومن عبد العزيز لقيت بحرا ... إذا نقص البحور المدّ زادا
فسدت النّاس قبل سنين عشر ... كذاك أبوك قبل العشر سادا
وثبت الفروع فهنّ خضر ... ولو لم يجي أصلهم لبادا
تزوّد مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزّاد زاد أبيك زادا
فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأكرم منك يا عمر الجوادا
هنيئا للمدينة إذ أهلّت ... بأهل الملك أبدا ثم عادا
يعود الحلم منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشّدادا
وقد ليّنت وحشهم برفق ... وتعيي النّاس وحشك أن تصادا
وتبني المجد يا عمر بن ليلى ... وتكفي الممحل السّنة الجمادا
وتدعو الله مجتهدا ليرضى ... وتذكّر في رعيّتك المعادا
ونعم أخو الحروب إذا تردّى ... على الزّعف المضاعفة النّجادا
وأنت ابن الخضارم من قريش ... هم نصروا النّبوّة والجهادا
стр. 56
وقادوا المؤمنين ولم تعوّد ... عادة الرّوع خيلهم القيادا
إذا فاضلت مدّك من قريش ... بحور عمّ زاخرها الثّمادا
وإن تندب خؤولة آل سعد ... تلاق العزّ والسّلف الجعادا
لهم يوم الكلاب ويوم قيس ... هراق على مسلّحة المزادا
وقوله: بالحسن، هو موضع في بلاد بني ضبة، سمي الحسن لحسن شجره.
والأصادق: جمع صديق، كأحاديث جمع حديث، وأنشد الفارسي البيت بلفظ الأصادق. والبعاد جمع بعيد. قال: ولا أحفظه. والبلاد (١) ودية بالنصب مفعول وديت مقدّم. وقودا بالنصب معطوف عليه على تقدّم عامل يناسبه على حدّ:
علفتها تبنا وماء باردا
وسقيت: جملة دعائية معترضة، والخطاب فيه وفي وديت بالكسر لسعاد على الالتفات. والالمام: النزول. وفلان يزور بالماما: أي في الأحايين. ويوشك: يقرب.
وتشط: تبعد، يقال: شطت الدار تشط، وتشط بعدت بلده. وقذوف: أي طروح ببعدها، بدال معجمة بوزن صبور، ويكل بضم أوّله يعيى، واللازم كل أي أعيا.
ونياط: المفازة بعد طريقها فكأنها نيطت بمفازة أخرى لا تكاد تنقطع. قال العجاح:
وبلدة بعيدة النّياط
والقلص، جمع قلوص، وهي الفتية من النوق، بمنزلة الجارية من النساء.
والجلاد جمع جلدة بالتسكين، من صفات الابل وهي أدسمها لبنا. وأزع، مضارع وزعت الشيء، كففته بزاي وعين مهملة. وأتيح له الشيء قدّر له.
والظعائن، جمع ظعينة، وأصله الهودج ثم أطلق على الابل التي عليها الهوادج، ثم أطلق على المرأة ما دامت في
الهودج. ومراد: قبيلة من اليمن. وما خطب أي وأيّ خطب. وليلى: جدة عمر بن عبد العزيز أم أبيه، وهي بنت الأصبغ بن زيادة
стр. 57
الكلبي. يقال إن أمه أيضا اسمها ليلى، وهي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. وقوله: واعتمادا: عطف على محل الجار والمجرور، لأنه في موضع الحال، أي أزورك واثقا بك معتمدا عليك. وقوله:
تعوّد صالح الأخلاق إنّي ... رأيت المرء يلزم ما استعادا
فيه حكمة بليغة، وفي معناه ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم النخعي قال: قلّ ما عوّد الانسان الشيطان من نفسه عادة إلا استعادها منه، واستعاد منا: بمعنى تعوّد. وقرورى: موضع. والآل: السراب. وتطرد:
يجري ويتبع بعضه بعضا. وبذا: بتشديد المعجمة غلب. والفاروق: لقب عمر بن الخطاب، وهو جدّ أم عمر كما تقدّم. والمدّ في البحر: الزيادة مع زيادة القمر، وضدّه الجزر. وقوله:
تزوّد مثل زاد أبيك زادا
أورده المصنف في الباب الرابع شاهدا للمبرد على ما أجازه من قولك: نعم الرجل رجلا زيد، وخرجه المصنف على أن زاد معمول لتزود، إمّا مفعول مطلق إن أريد به التزوّد، أو مفعول به إن أريد به الشيء الذي تتزوّده، من أفعال البرّ، وعليهما، فمثل: نعت له تقدّم فصار حالا، والوجهان ذكرهما ابن يسعون.
ونقل عن الفرّاء: ان الزاد مصدر، قال: ويجوز أن يكون تمييزا مثل قولهم: لي مثله رجلا، أي تزوّد مثل زاد أبيك زادا. وكعب بن مامة الايادي من جوده أنه أثر في سفر رفقته بالماء حتى مات عطشا، ومامة أبوه. وابن سعدى بضم السين هو أوس بن حارثة بن لام الطائي، وسعدى أمه. وأهلت أظهرت، يقال: أهلّ الهلال إذا بدا وأبدا. وتفرج بضم الراء. والممحل: الذي أصابه الجدب، يقال أمحل القوم: أجدبوا. قال ابن السكيت: أمحل البلد فهو ما حل، ولم يقولوا ممحل، وربما جاء ذلك في الشعر، قال حسان:
أما ترى رأسي تغيّر لونه ... شمطا فأصبح كالثغام الممحل
стр. 58
وسنة: جماد لا مطر فيها. وأرض جماد لم يصبها المطر. والزغف: بفتح الزاي وسكون المعجمة وفتحها وفاء جمع زغفة بالوجهين الدرع اللينة. وقيل:
الواسعة. وقيل: الصغيرة الحلق. والمضاعفة: الدرع نسجت حلقتين حلقتين.
والنجاد، بكسر النون، حمائل السيف، وهو مفعول تردّى، استعاره من لبس الرداء. والخضارم، جمع خضرم، بالكسر وهو الكثير العطية، شبه بالبحر الخضرم، وهو الكثير الماء. قوله: ولم تعوّد الخ .. أراد بالخيل الرجال يقول:
لم تعوّد خيلهم أن تقاد وترأس ولكنها تقود وترأس. ومدك: فعل ماض جواب إذا، ومفعول فاضلت محذوف، وبحور فاعل مدّك. ومحرز آخرا مبتدا جدّا ارتفع. والثماد، والثمد، بالمثلثة: الماء الملح القليل الذي لا مادّة له. والجعاد، جمع جعد، وهو الكرير من الرجال. والكلاب بضم الكاف والتخفيف اسم ماء كانت عنده وقعة للعرب. ويوم الكلاب بالرفع مبتدا خبره لهم. ويوم قيس بالنصب ظرف لهراق. وهو قيس بن عاصم المنقري من بني سعد، وكان غزا بكر ابن وائل بمسلحة، وهي بضم الميم، بين البصرة واليمامة، فلما خاف من قومه أن يجبنوا أطلق أفواه المزاد فهراق الماء، وقال لأصحابه: قاتلوا فالموت بين أيديكم والفلاة وراءكم. فقاتلوا فظفروا بالبكريين وأصابوا إبلا كثيرة.
١٤ - وأنشدني:
أيا جبلي نعمان بالله خلّيا ... نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها (١)
قال صاحب الحماسة البصرية: هو لقيس بن الملّوح، وأورده بلفظ: طريق الصبا، وبعده:
أجد بردها أو تشف منّي صبابة (٢) ... على كبد لم يبق إلّا صميمها
فإنّ الصّبا ريح إذا ما تنسّمت ... على نفس مهموم تجلّت همومها
стр. 59
ألا إنّ أهوائي بليلى قديمة ... وأقتل أهواء الرّجال قديمها
وفي الأغاني: أن قيس بن الملّوح، وهو مجنون ليلى خرج به أهله إلى وادي القرى ليمتاروا خوفا عليه من أن يضيع، فمرّوا في طريقهم بجبلي نعمان، فقال له بعض فتيان الحيّ: هذان جبلا نعمان، وقد كانت ليلى تنزل بهما! قال: فأيّ الرياح تأتي من ناحيتهما؟ فقال بعض فتيان الحي: الصبا. قال: فو الله لا أديم هذا الموضع حتى تهب الصبا! فأقام، ومضوا فامتاروا ثم أتوا عليه فأقاموا معه ثلاثة أيام حتى هبت الصبا، ثم انطلق وأنشأ يقول:
أيا جبلي نعمان .. الأبيات.
ثم رأيت العيني قال في شواهده الكبرى هذه الأبيات صدر قصيدة طويلة لقيس وهو مجنون ليلى. وبعدها:
وإنّي على ليلى لزار وأنّني ... على ذاك فيما بيننا مستديمها
وقد استشهد المصنف بهذا البيت في التوضيح على جواز إلحاق نون الوقاية.
ثم رأيت القالي قال في أماليه (١): حدّثنا أبو يعقوب ورّاق ابن دريد، وكان من أهل العلم، قال: أنا مسيح بن حاتم (٢)، أنا سليمان بن أبي شيخ، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي قال: تزوج رجل من أهل تهامة امرأة من أهل نجد فأخرجها إلى تهامة، فلما أصابهما حزّ تهامة قالت: ما فعلت ريح كانت تأتينا ونحن بنجد يقال لها الصّبا؟ قال: يحبسها عنك هذان الجبلان، فقالت:
أيا جبلي نعمان بالله خلّيا
الأبيات الثلاثة. ولم يذكر البيت الرابع، وأوردها بلفظ نسيم الصبا، وبلفظ تشومني حرارة.
стр. 60
تنبيه:
وقع في المهمات للشيخ جمال الدين الأسنوي نسبة هذه الابيات الى أبي نصر الأرغياني من الشافعية، من تلامذة إمام الحرمين، وهو وهم ظاهر، ولعله تمثل بها فحسبت له. ثم رأيت في تاريخ الصلاح الصفدي في ترجمة الأرغياني ما نصه: سمع من أبي الحسن الواحدي صاحب التفسير: ونعمان، بفتح أوله، واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات ويقال له نعمان الأراك. والصبا: بفتح المهملة ريح تهب من المشرق. ويخلص: بضم اللام يصل. وضمير نسيمها للنسيم.
الاول مرادا به الريح وبالثاني نفسها الضعيف، كما قال في المحكم: النسيم نفس الريح إذا كان ضعيفا. قلت: ويحتمل أن يكون النسيم الثاني هو عين الأوّل، من إعادة الظاهر مقام الضمير، والضمير للصبا. وجوّز الدماميني عود الضمير للمحبوبة، وهذا لا يتأتى على ما رواه القالي كما لا يخفى، ولا يتجه على نسبتها لقيس أيضا كما بينته في الحاشية. ولا اشكال على رواية طريق الصبا. ورأيته في تاريخ ابن عساكر بلفظ سبيل الصبا. وصميم الشيء
خالصه، وصميم الحرّ وصميم البرد أشده.
فائدة: [المرّية صاحبةعامر بن الطفيل:]
قال القالي أيضا (١): أنشدنا عبد الرحمن عن عمه لاسماء المرّية صاحبة عامر بن الطفيل:
أيا جبلي وادي عريعرة الّتي ... نأت عن نوى قومي وحقّ قدومها
ألا خلّيا مجرى الجنوب لعلّه ... يداوي فؤادي من جواه نسيمها
وكيف تداوي الرّيح شوقا مماطلا ... وعينا طويلا بالدّموع سجومها
وقولا لركبان تميميّة غدت ... إلى البيت ترجو أن تحطّ جرومها
بأنّ بأكناف الرّغام غريبة ... مولّهة ثكلى طويلا نئيمها
стр. 61
مقطّعة أحشاؤها من جوى الهوى ... وتبريح شوق عاكف ما يريمها
قلت: كأن هذه المرأة هي قائلة الأبيات السابقة قالت تلك في الصبا وهذه في الجنوب. وقوله: نسميها: وضميرها للمجنون كما هو واضح. وللعلو بدعواه هناك للصبا كما قدمته. وقولها: هنا مجرى الجنوب، نظير قولها: هناك طريق الصبا.
١٥ - وأنشد:
فأصاخ يرجو أن يكون حيّا ... ويقول من فرح هيا ربا
وقبله:
وحديثها كالغيث يسمعه (١) ... راعي سنين تتابعت جدبا
وأورده ثعلب في أماليه بلفظ:
وحديثها كالقطر سرّ به
وقال: يقول حديثها كالغيث والخصب. انتهى (٢). والجدب. بفتح الجيم وسكون المهملة، ضدّ الخصب. وأصاخ، بصاد مهملة وخاء معجمة، أمال أذنه للاسماع. والحيا، بالقصر المطر.
١٦ - وأنشد في اذن:
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها (٣)
هو لكثير عزة.
стр. 62
قال الجاحظ في كتابه البيان (١): من الجمقى كثير عزة، ومن حمقه أنه دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه بمديح استجاده فقال له: سلني حوائجك؟ قال:
تجعلني في مكان ابن رمانة (٢)! قال: ويحك، ذلك رجل كاتب وأنت شاعر! فلما خرج ولم ينل شيئا قال:
عجبت لتركي خطّة الرّشد بعد ما (٣) ... تبيّن من عبد العزيز قبولها
لئن عاد لي البيت. وبين البيتين قوله:
وأم صعبات الأمور أروضها ... وقد أمكنتني يوم ذاك ذلولها
حلفت بربّ الراقصات إلى منى ... يغول البلاد نصّها وذميلها (٤)
لئن عاد لي البيت:
فهل أنت إن راجعتك القول مرّة ... بأحسن منها عائد فمنيلها
خطة الرشد، بضم الخاء المعجمة، خصلة الهداية. ولا أقيلها: من الاقالة، أي لا أتركها. والأمّ، بفتح الهمزة، القصد. وأروضها: أذللها. والذلول:
المنقاد السهل. والراقصات: الابل، لأنها ترقص براكبها. ويغول البلاد، بغين معجمة، يقطعها ويجوبها. والنص والذميل، بالذال المعجمة، ضربان من سير الابل. ومنيلها: معطيها، اسم فاعل من النوال وهو العطاء.
فائدة: [كثير]
كثير بضم الكاف وفتح المثلثة والتحتية المشدّدة، ابن عبد الرحمن بن الأسود
стр. 63
ابن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعشمة بن سعد بن مليح، بضم الميم، ابن عمرو ابن عامر بن لحى بن قمعة بن الياس بن مضر، أبو صخر الخزاعي الحجازى، أحد الشعراء المشهورين يعرف بابن أبي جمعة، وهو جدّه أبو أمه.
وفد على عبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه حماد الرواية.
وكان رافضيا. قال الزبير بن بكار: قال عمر بن عبد العزيز: إني لأعرف صالح بني هاشم وفاسدهم بحب كثير، من أحبه منهم فهو فاسد، ومن أبغضه منهم فهو صالح، لأنه كان خشبيا يرى الرجعة. قال الزبير: وكان يقول بتناسخ الأرواح.
وقال يونس النحوي: كان ابن أبي إسحق يقول: كثير أشعر أهل الاسلام، وكانت له منزلة عند قريش وقدر. وقال طلحة بن عبد الله بن عوف: لقي الفرزدق كثيرا وأنا معه، فقال: أنت يا أبا صخر أنسب العرب حيث تقول (١):
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما ... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل
فقال له كثير: وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حيث تقول (٢):
ترى النّاس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى النّاس وقّفوا
قال: وهذان البيتان لجميل، سرق أحدهما كثير والآخر الفرزدق (٣) فقال له الفرزدق: يا أبا صخر، هل كانت أمك ترد البصرة؟ قال: لا، ولكن كان أبي يردها.
قال طلحة: فعجبت من كثير ومن جوابه، وما رأيت أحدا قط أحمق منه، رأيتني وقد دخلت عليه ومعي جماعة من قريش، وكان عليلا، فقلنا: كيف تجدك؟ قال بخير، سمعتم الناس يقولون شيئا! وكان يتشيع، فقلنا: نعم، يقولون إنك الدجال.
قال: والله لئن قلت ذاك إني لأجد ضعفا في عيني هذه منذ أيام. أخرجه ابن عساكر.
وقال الجمحي (٤): كان لكثير في النسيب نصيب وافر، وجميل مقدّم عليه في
стр. 64
النسيب، وله من فنون الشعر ما ليس لجميل. وكان جميل صادق الصبابة والعشق، وكان كثير يقول (١) ولم يكن عاشقا، وكان راوية جميل.
واخرج ابن عساكر من طريق الصولي، حدثنا محمد بن يزيد، حدّثنا ابن عائشة حدّثني أبي حدّثني رجل من بني عامر بن لؤي، ما رأيت بالحجاز أعلم منه، قال: حدّثني كثير أنه وقف على جماعة يفيضون فيه وفي جميل أيهما أصدق عشقا، ولم يكونوا يعرفونه بوجهه، ففضلوا جميلا في عشقه؛ قال: فقلت لهم: ظلمتم كثيرا، كيف يكون جميل أصدق عشقا من كثير، وإنما أتاه عن بثينة ما يكره فقال (٢):
رمى الله في عيني بثينة بالقذى! ... وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح
وكثير أتاه عن عزة ما يكره فقال (٣):
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
فما انصرفوا إلّا على تفضيلي.
وأخرج ابن عساكر عن العتبي قال (٤): كان عبد الملك بن مروان يحب النظر الى
стр. 65
كثير عزة، فلما ورد عليه إذ هو حقير قصير تزدريه العين، فقال عبد الملك:
تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه. فقال: مهلا يا أمير المؤمنين، فإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إن نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان، وأنا الذي أقول (١):
وجرّبت الأمور وجرّبتني ... وقد أبدت عريكتي الأمور
وما تخفي الرّجال عليّ إنّي ... بهم لأخو مثاقبة خبير
ترى الرّجل النّحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد نزير (٢)
ويعجبك الطّرير فتبتليه ... فيخلف ظنّك الرّجل الطّرير
وما عظم الرّجال لها بزين ... ولكن زينها كرم وخير (٣)
بغاث الطّير أطولها جسوما ... ولم تطل البزاة ولا الصّقور (٤)
وقد عظم البعير بغير لبّ ... فلم يستغن بالعظم البعير
فيركب ثمّ يضرب الهراوي ... فلا عرف لديه ولا نكير
يجرّره الصّبيّ بكلّ سهب ... ويحبسه على الخسف الجرير
стр. 66
وعود النّبع نبت مستمر ... وليس يطول والقصباء خور
فاعتذر اليه عبد الملك ورفع مجلسه. الطرير ذو الرواء والمنظر (١). الهراوي:
العصا. والجرير: الحبل. والنبع: من كريم الشجر تتخذ منه القسيّ. والقصباء:
القصب. والخور بضم الخاء المعجمة، جمع خوار وخوارة من الخور، وهو الضعف.
وقيل لكثير: ما بقي من شعرك؟ قال: ماتت عزة فما أطرب، وذهب الشباب فما أعجب، ومات ابن ليلى فما أرغب، وإنما الشعر بهذه الخلال. أخرجه ابن عساكر وقال: ابن ليلى، عبد العزيز بن مروان. قال الدارقطني وغيره: مات كثير وعكرمة مولى ابن عباس في يوم واحد، فقال الناس: مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس، وذلك سنة خمس ومائة.
١٧ - وأنشد (٢):
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
إذن لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
هما لرجل من بلعنبر، اسمه قريط، بضم القاف وفتح الراء آخره طاء مهملة، هكذا ذكره البياري في شرحه (٣) يعير قومه بتخاذلهم عن نصره، وقد أغارت عليه بنو شيبان واستاقت إبله. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أغار ناس من بني شيبان على رجل من بلعنبر يقال له قريط بن أنيف، فأخذوا له ثلاثين بعيرا فاستنجد قومه فلم ينجدوه، فأتى مازن تميم فركب معه نفر فاطردوا لبني شيبان مائة بعير ودفعوها إليه، فقال الأبيات وبعدها:
قوم إذا الشّرّ أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا
стр. 67
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النّائبات على ما قال برهانا
لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشّرّ في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظّلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السّوء إحسانا
كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع النّاس إنسانا
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا (١)
مازن: بطن من تميم (٢)، وخصهم بالذكر لأنه أبلغ فيما أراد من إغاظة قومه بني العنبر حيث تثاقلوا عن نصرته واستنقاذ ماله، إذ هم أقرب نسبا لهم وجوارا من أجل أن الحسد والبغضاء أسرع إلى الأقرباء منه الى البعداء، وكذلك الجيران. واستباح الشيء: وجده، أو جعله مباحا واستأصله، وكل ذلك صحيح هنا. وقال التبريزي في شرح الحماسة (٣): الاستباحة، قيل هي «في معنى» (٤) الاباحة، وقيل: الاباحة التخلية بين الشيء وبين طالبه. والاستباحة: إتخاذ الشيء مباحا. والأصل في الاجابة: إظهار الشيء للناظر ليتناوله من شاء، من باح بسرّه. وبنو اللقيطة: نسبهم الى أمهم ذما، أراد إنها نبذت فلقطت، فليس لها أصل يعرف. واللام في (لقام) جواب قسم مضمر: أي اذن والله لقام. قال التبريزي (٥): وفائدة اذن هو أنه أخرج البيت الثاني مخرج جواب قائل قال له: ولو استباحوا ماذا كان يفعل بنو مازن؟ وعلى قول سيبويه: إن إذن جواب وجزاء. يكون البيت جوابا لهذا السائل، وجزاء على فعل المستبيح. ويقال: قام بالأمر: إذا تكفل به. وخشن: جمع أخشن. وقال البياري: جمع خشن. والحفيظة: الغضب في الشيء الذي يجب عليك حفظه.
стр. 68
واللوثة بالضم: الضعف، وبالفتح الشدة. فان حمل على الأوّل: فمعنى البيت أنهم يشتدون إذا لان الضعيف، وفيه تعريض بقومه. أو على الثاني: فالمعنى المبالغة، أي يشتدّون إذا لان القوي. وأشار البياري إلى أن المعروف من الرواية الضم، فإن رواية الفتح لم تصح. والناجذ: أقصى الاضراس، كنى بابدائه عن كشف الحال ورفع المجاملة،
واستعمال الناجذ للشرّ استعارة. وطاروا: أسرعوا إلى دفعه ولم يتثاقلوا تثاقل بني العنبر. والزرافات: الجماعات، واحدها زرافة، بالفتح.
ووحدانا: جمع واحد، كصاحب وصحبان. ويندبهم: يدعوهم. والبرهان: فعلان من البره، وهو القطع. وقيل فعلال، وقوله يجزون ... البيتين. استشهد بهما أهل البديع على النوع المسمى إخراج الذم في صورة المدح. وسواهم استثناء مقدم، ولو أخر جاز إعرابه بدلا وصفة. وقوله: (فليت لي بهم) أي بدلهم، استشهد به المصنف في حرف الباء على ورودها للبدلية بمعنى بدل. وشنوا: من شنّ إذا فرق لأنهم يفرقون الاغارة عليهم من جميع جهاتهم. ويروى شدّوا. والاغارة: مصدر أغار على العدّو، والاسم غارة. وفرسانا: جمع فارس. وركبانا: جمع راكب، وهو راكب الابل، وهما حالان. واستشهد بقوله: شنوا الاغارة على نصب المفعول له وهو معرّف باللام.
١٨ - وأنشد:
لا تتركنّي فيهم شطيرا ... إنّي إذن أهلك أو أطيرا (١)
هو رجز لا يعرف قائله، والشطير: البعيد، وقيل الغريب. ونصبه على الحال.
وأهلك: بكسر اللام مضارع هلك بفتحها.
стр. 69
شواهد إن المكسورة الخفيفة
١٩ - وأنشد:
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما (١)
أخرج الحاكم في المستدرك بسند صحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال:
قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ترثي زوجها الزبير بن العوام:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللّقاء وكان غير معرّد
يا عمرو لو نبّهته لوجدته ... لا طائشا رعش البنان ولا اليد
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلّت عليك عقوبة المتعمّد
إنّ الزّبير لذو بلاء صادق ... سمح سجيّته كريم المشهد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عنها طرادك يا ابن فقع القردد
فاذهب فما ظفرت يداك بمثله ... فيما مضى فيما تروح وتغتدي
وقال ابن سعد في طبقاته: انا أبو عامر العقدي: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سميرة قال: خرج الزبير بن العوام يوم الجمل، وهو يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الآخرة، سنة ست وثلاثين، بعد القتال على فرس له
стр. 70
يقال له ذو الخمار، منطلقا يريد الرجوع إلى المدينة، فلقيه رجل من بني تميم يقال له العقد بن زمّام المجاشعي (١)، فقال له: يا حواري رسول الله، إليّ فأنت في ذمّتي أن لا يصل إليك أحد من الناس، فاقبل معه، وأقبل رجل من بني تميم إلى الأحنف بن قيس فقال: هذا الزبير في وادي السباع! فقال: ما أصنع إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين (٢)، قتل أحدهما الآخر، ثم هو يريد اللحاق بأهله، فسمعه عمرو بن جرموز، وفضالة بن حابس ونفيع بن كعب، فركبوا في طلبه، فحمل عليه ابن جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزبير فلحقوه، فقال:
الله الله يا زبير، فكف عنه، ثم سار وأغفى الزبير فطعنه ابن جرموز طعنة أثبته فوقع فأخذ رأسه وسيفه فحمله حتى أتى عليا ﵁ فأخبروه أنه قاتل الزبير، فقال: بشروا قاتل ابن صفيّة بالنار! وأخد عليّ السيف منه وقال: سيف طالما فرج الغماء عن وجه رسول الله ﷺ . ودفن الزبير بوادي السباع (٣).
فقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت تحت الزبير، وكان أهل المدينة يقولون (٤): من أراد الشهادة فليتزوّج عاتكة، كانت تحت عبد الله بن أبي بكر الصدّيق فقتل عنها من سهم رميه في الطائف، فتزوّجها زيد بن الخطاب فقتل عنها باليمامة، ثم كانت تحت عمر بن الخطاب فقتل عنها، ثم كانت عنده فقتل عنها، فقالت: غدر ابن جرموز ... الأبيات. زاد صاحب الحماسة البصرية: ثم كانت تحت الحسين بن علي فقتل عنها (٥).
قولها: بفارس بهمة: في الصحاح: البهمة الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدة بأسه، ويقال أيضا للجيش بهمة. ومنه قولهم: فارس بهمة وليث غابة.
قال المصنف: وهو المراد هنا. والمعرد، بالمهملة: الفارّ يقال: عرد الرجل تعريدا:
أي فرّ. والطائش: الخفيف. والرعشة: الارتعاد. ورجل رعش: أي جبان.
ويروى: رعش الجنان أي القلب. وشلت: بفتح المعجمة، وأصله: شللت: بكسر العين، والمضارع يشل بالفتح، والسمح: السهل. والسجية: الخلق والطبيعة.
стр. 71
والمشهد: محضر الناس. والغمرة، بفتح الغين المعجمة: الشدّة، والجمع، استعارة من الماء الكثير، ولذا قرنت بالخوض. ويقال: ثناه يثنيه إذا صرفه عن حاجته. وطراد الاقران في الحرب: حمل بعضهم على بعض. والفقع بفتح الفاء وسكون القاف وعين مهملة الضراط قال في الصحاح ويشبه به الرجل الذليل يقال هو فقع فدفد لأن الدواب تحمله بأرجلها. والقردد: بقاف وراء ودالين مهملتين، المكان الغليظ المرتفع. ويروى: الفدفد، بفاءين ودالين، وهو الأرض المستوية. وعاتكة المذكورة من الصحابيات المبايعات المهاجرات، وأخوها سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وأبوها الذي تحنف في الجاهلية ومات قبل بعثة النبي ﷺ بخمس سنين. وأخبر النبي ﷺ أنه في الجنة وأنه يأتي يوم القيامة أمة وحده.
تنبيه:
عزا المصنف في شواهده هذا البيت لصفية زوجة الزبير بن العوام، وتبعه عليه طائفة. والأسانيد الصحيحة تردّه.
فائدة: [أعرق الناس في القتل عمارة بن حمزة بن عبد الله]
قال ابن دريد في الوشاح: أعرق الناس في القتل عمارة بن حمزة بن عبد الله ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، قتل عمارة وحمزة يوم قديد (١)، وقتل الحجاج عبد الله بن الزبير، وقتل الزبير عمرو بن جرموز يوم الجمل، وقتل بنو كنانة العوام وقتلت خزاعة خويلدا.
فائدة: [الزبير]
قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: الزبير بالضم والموحدة جماعة وبالفتح وكسر الموحدة عبد الله بن الزّبير الأسدي شاعر جيد، ولهم شاعر يقال له زنير بالضم ونون وهو ابن عمر الخثعمي الذي يقال له النذير العريان.
стр. 72
٢٠ - وأنشد:
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه
هذا صدر بيت للنابغة الذبياني وعجزه:
إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
والبيت من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر، وأولها (١):
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد
وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد
إلّا الأواري لأيّاما أبيّنها ... والنّوى كالحوض بالمظلومة الجلد
ومنها:
فتلك تبلغني النّعمان أنّ له ... فضلا على النّاس في الأدنى وفي البعد
الى أن قال:
الواهب المائة المعكاء زيّنها (٢) ... سعدان توضح في أوبارها اللّبد
ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد
إلّا سليمان إذ قال المليك له ... قم في البريّة فاحددها عن الفند
وخيس الجنّ، إنّي قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفاح والعمد
стр. 73
فمن أطاعك فانفعه بطاعته ... كما أطاعك وادلله على الرشد
ومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهى الظّلوم، ولا تقعد على ضمد
إلّا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا استولى على الأمد
واحكم بحكم فتاة الحيّ إذ نظرت ... إلى حمام شارع وارد الثّمد
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقدي
فحسبوه فألفوه كما زعمت ... تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد
فكملت مائة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبة في ذلك العدد
نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد
مهلا فداء لك الأقوام كلّهم ... وما أثمّر من مال ومن ولّد
فلا لعمر الّذي مسّحت بكعبته ... وما هريق على الأنصاب من جسد
لا والذي أمن الغزلان تمسحه ... ركبان مكّة بين الغيل والسّند
ما قلت من سيّئ مما أتيت به ... إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
إذن فعاقبني ربّي معاقبة ... قرّت بها عين من يأتيك بالحسد
كذا أورده صاحب منتهى الطلب. والعلياء: ما ارتفع من الأرض. والسند:
ظهر الجبل. وأقوت: أقفرت وخلت. والسالف: الماضي. والأصيلال باللام آخره، ويروى بالنون. قال في الصحاح: الأصيل: الوقت بعد العصر إلى المغرب، ويجمع على أصلان، ثم يصغر الجمع على أصيلان ثم أبدلوا من النون لاما فقالوا أصيلال، وهو أبدال على غير قياس. وقد استشهد به المصنف في التوضيح على
стр. 74
ذلك (١). ويروى:
وقفت فيها أصيلا كي تجاوبني
ويروى: طويلا، ونصب جوابا على نزع الباء. والربع: المنزل، وعيت:
لم ترد جوابا. والاواري: محابس الخليل، واحدها أورى أوأر، واللأي: البطء، ونصبه بتقديرلات. قال أبو حيان: وأنشد الفرّاء هذا البيت:
إلّا الأواريّ لا إن ما أبينها
واستدل به على جواز موالاة ثلاثة أحرف للنفي. والنوى: الحفير حول الخباء. والمظلومة: الأرض التي حفرت وليست موضع حفر، وهي أيضا التي تمرّ عليها أعوام لا تمطر. والجلد: الصلب. والبعد: يروى بضمتين وبفتحتين.
والمعكاء: السمان الغلاظ الشداد لا تثنى ولا تجمع. وسعدان: نبت. وتوضح:
موضع. واللبد: المتلبدة: وأرى: بمعنى أعلم وأحاشى: مضارع، بمعنى استثني، وماضيه حاشي. وقد استشهد به المصنف في حاشي ومثله قوله:
منّا الرّسول بخير النّاس كلّهم ... ولا نحاشي من الأقوام إنسانا
وسليمان هو النبي ﵇. واحددها: امنعها. والفند: الخطأ والكذب، وكل مالا خير فيه. وخيس: بالخاء المعجمة والمثناة التحتية والسين المهملة. وأخيس:
ذلل. وتدمر: مدينة بالشام. والصفاح: الحجارة العريضة، واحدها صفاحة.
والعمد: بفتحتين أساطين الرخام. والضمد: بالضاد المعجمة، الغيظ، والضيم.
والجواد: الفرس. واستولى: غلب. والأمد الغاية. واحكم: أي كن حكيما مصيب الرأي في أمري ولا تقبل لمن سعى بي إليك، وكن كفتاة الحىّ إذا أصابت ووضعت الأمر موضعه، ولم يرد الحكم في القضاء. والحمام: هنا القطا.
والشراع: بالمعجمة أوله، الداخلة الماء. والثمد: الماء القليل (٢). قال ابن الشجري:
стр. 75
يغلطون فيكتبون: واردي الثمد، بالياء، يريدون واردين الثمد، وليس كذلك، بل هو مفرد وصف به الحمام لأنه اسم جنس، كما قال تعالى: (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ، وجَرادٌ مُنْتَشِرٌ) وقوله: شارع، وصف به أيضا، كقوله تعالى: (أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ) فإن اسم الجنس يجوز وصفه بالواحد والجمع.
والقصة التي أشار اليها: ان زرقاء اليمامة، وهي امرأة من بقية طسم وجديس، كانت توصف بحدّة النظر قبل، كانت ترى من مسافة ثلاثة أيام، وكان لها قطاة، فمرّ بها سرب من قطا بين جبلين فقالت:
ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه
ونصفه قديه ... نمّ الحمام ميه
فنظروا فإذا هي ست وستون. وقوله:
قالت ألا ليتما هذا الحمام ... البيت
أورده المصنف في ليت مستشهدا به على جواز إعمال ليت مع ما، وإهمالها، لأنه روى الحمام بالنصب والرفع، وأورده في (أو)، مع البيت بعده مستشهدا به على ورود (أو) للجمع المطلق، كالواو. وقوله: أو نصفه، قال المصنف في شواهده: هو تابع لقوله هذا، فمن نصب الحمام نصبه ومن رفعه رفعه. قال:
ويجوز فيه الرفع مع نصب الحمام عطفا على الضمير المستتر في لنا، وحسن ذلك لأجل الفصل. ويروى:
ونصفه بالواو، وقد: بمعنى حسب، وهو مبتدأ حذف خبره أي فحسبي ذلك. واستشهد ابن الشجري في أماليه بقوله: فقدي على جواز ترك نون الوقاية من قد مع ياء المتكلم. والحسبة مصدر بمعنى الحساب. وأبو قابوس: كنية النعمان. وأوعدني: هدّدني. والزأر: الصوت. وأثمر: أجمع وهريق: صب (١). والأنصاب: الأصنام. والجسد: الدم. والغيل: بالكسر، والسند بفتح المهملة: نوعان من الشجر. وقال الأصمعي: إنما هو الغيل بالفتح، ما كان يخرج من أبي قبيس. قال: وأما بالكسر، فهو الغيضة وفي ديوان النابغة: