← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 876–909 · переход к 881.

стр. 876

خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر أحداً. مِمَّنْ أمرْتَنَا (١). ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقالَ ذرةٍ من خيرٍ فأخرجُوهُ، فيُخْرِجُوَن خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيراً". وكان أبو سعيد الخدري (٢) يقول: إنْ لم تُصدِّقُوني بهذا الحديث فاقرأُوا إنْ شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣). "فيقولُ اللهُ : شفعتِ الملائكةُ وشَفَعَ النبيِّون وشفع المؤمنون، ولم ييق إلا أرحم الراحمين، فيقبضُ قبضةً من النَّار، فيُخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادُوا حُمَماً فيلقيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنة يقالُ لَهُ نهر الحياةِ، فيخرُجُونَ كما تخرج الحبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ (٤)، ألا ترونها تكون إلى الحَجَرِ و (٥) إلى الشجر، ما يكونَ إلى الشمس يكون (٦) أُصَيْفِر وأُخيضر، وما يكون منها (٧) إلي الظل يكون أبيض؟ " فقالوا: يا رسول الله! كأنك كنت ترعى بالبادية (٨) - "فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم (٩) يعرفهم أهلُ الجنةِ- هؤلاء عُتَقَاءُ اللهِ الذين أدخلهُم الجنة (١٠) بغير عمل عَمِلُوُه ولا خيرٍ قدَّموهُ، ثم

стр. 877

يقول: ادخلوا الجنَّة فما رأيتمُوهُ فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من العالمين، فيقول: لِكُمْ عِنْدي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فيقولون: يا ربنا أيُّ شيءٍ أفضل من هذا (١)؟ فيقول: رِضَايَ فلا أسخط عليكم بعدَهُ أبداً". مسلم (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ لمَّا قضى الخلق كتب عنده فوق عرشهِ، إنَّ رحمتي سبقت غضبي". وفي طريق آخر (٣): "إنّ رحمتي تغلِبُ غضبي". وعن أبي سعيد (٤)، أنَّ ابن صيَّاد سأل النبي ﷺ عن تُربة الجنة؟ فقال: "دَرْمَكَةٌ (٥) بيضاءُ، مسك خالص". وعن أبي موسى (٦)، عن النبي ﷺ قال: "جنَّتان من ذهب (٧) آنيتُهُما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتُهُما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم، إلَّا رِدَاءُ الكبرياءِ على وجهه في جنَّةِ عدنٍ". الترمذي (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "قال الله (٩): أعددتُ لعبادى الصالحين مالا عينٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اقرأوا (١٠) إنْ شئتم ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِي

стр. 878

لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). وفي الجنة شجرة يسير الراكِبُ في ظلّها مائة عامٍ لا يقطَعُها، واقرأُوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (٢) وموضِعُ سَوْطٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها, واقرأوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ " (٣). وقال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. البخاري (٤)، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: "لو أنَّ امرأةً من أهل الجنة اطَّلَعَت إلى أهل الأرض لأضاءَتْ مابينهما ولملأتْهُ ريحاً، ولنَصِيفُها (٥) على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها". الترمذي (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لمَّا خلق الله الجنَّة والنَّار، أرسلَ جبريلَ إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعْدَدْتُ لأهلِهَا فيها، قال: فجاءَهَا ونظر إليها، وإلى ما أعدَّ الله لأهلها فيها، قال: فَرَجَعَ إليهِ، قال: فَوَعِزَّتِكَ لا يسمعُ بها أحدٌ إلَّا دخلها، فأمر بها فحُفَّتْ بالمكارِهِ، فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فقال: فرجع إليها فإذا هي قد حُفَّتْ بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خِفْتُ ألَّا يدخلها أحد. فقال: اذهب إلى النَّارِ، فانظر إليها وإلى ما أعددتُ لأهلها فيها، فإذا هي يَرْكَبُ بعضها بعضاً، فرجع إليه فقال: وعزَّتِكَ لا يسمع بها أحدٌ فيدخلها، فأمر بها فحُفَّتْ

стр. 879

بالشهواتِ، فقال: ارجع إليها، فرجع إليها فقال: وعزَّتِكَ لقد خشيتُ أن لا ينجو منها أحد إلَّا دخلها". قال: حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُؤتَى بجهنَّمَ يومئذٍ لها سبْعُون ألف زِمَامٍ، مع كل زمامٍ سبعون ألف مَلَكٍ يجُرُّونها". وعن أبي هريرة (٢)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "نارُكُمْ هذِهِ التي يُوقِدُ ابن آدم، جُزءٌ من سبعين جُزءاً من نار (٣) جهنم" قالوا: والله إنْ كانت لكافيةً، يارسول الله. قال: "فإنها (٤) فُضِّلت علها بتسعةٍ وستين جزءًا، كُلُّها مِثل حَرِّها". وعن أنس بن مالك (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار، يوم القيامةِ، فيصبغُ في النار صَبْغة ثم يقال: يا ابن آدم! هل رأيت خيراً قط؟ هل مَرَّ بك نعيمٌ قط؟ فيقولُ: لا، والله ياربِّ؛ ويُؤتَى بأشدِّ الناس بُؤساً في الدنيا، من أهل الجنةِ، فيُصْبَغُ صَبْغةً في الجنةِ، فيقال له: يا ابن آدَمَ هل رأيتَ بُؤسا قط؟ هل مَرَّ بك شِدَّةٌ قطُّ؟ فيقول: لا واللهِ يارب، ما مَرَّ بي بُؤْسٌ، ولا رأيتُ شِدَّةً قطٌّ".

стр. 880

الترمذي (١)، عن ابن عباس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢). قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ قطرةً من الزقوم قُطِرتْ في الدنيا لأفسدتْ على أهل الدنيا معايِشَهُمْ، فكيف بمن تكون (٣) طعامه". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٤)، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أهون أهلِ النَّارِ عذاباً من لَهُ نعلانِ وشِراكان من نارٍ، يغلى منهما (٥) دِمَاغُهُ كما يغلي المِرْجلُ، ما يرى أن أحداً أشدُّ مِنْهُ عذاباً، وإنَّهُ لأهونُهُمْ عذاباً". وعن أبي سعيد الخدري (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : يا آدم! فيقول: لبّيك وسعْدَيْكَ، والخيرُ في يديْكَ، قال: يقولُ: أخْرِجْ بعث النار، قال ة وما بعثُ النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين. قال: فذاك حين يشيبُ الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٧) قال: فاشتدَّ ذلك عليهم، فقالوا يا رسُولَ الله! أيُّنا ذلك الرجل؟ فقال (٨): "أبشروا، فإنَّ من يأجُوجَ ومأجوج ألفٌ ومنكما رجلٌ".

стр. 881

قال: [قال: "والذي نفسي بيدِهِ إنِّي لأطمعُ أن تكونوا رُبْعَ أهلِ الجنة"، فحمدنا الله وكبَّرنا] (١) ثم قال: "والذي نفسي بيده، إنَّي لأطمعُ (٢) أن تكونوا ثلث أهل الجنة"، فحمدنا الله - وكبرنا، ثم قال: "والذي نفسي، بيده، إنِّي لأطمع أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنةِ. إن مَثَلَكُمْ في الأمم كمثل الشعرةِ البيضاء في جلد الثَّوْرِ الأسودِ، وكالرَّقَمةِ (٣) في ذراع الحمار". وعن أبي سعيد الخدري (٤) أيضاً، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجَاءُ بالموْت يومَ القيامةِ كأنه كبشٌ أمَلحُ فيُوقف بين الجنةِ والنار، فيُقال: يا أهل الجنةِ! هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئِبُّونَ وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: ثم يقال: يا أهل النَّار هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئِبُّون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيُؤمر بِهِ فيُذْبَح. قال: ثم يقال: يا أهل الجنة! خُلُودٌ فلا (٥) موتَ، ويا أهل النار خُلُودٌ فلا (١) موت". ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٦). وأشار بيدِهِ إلى الدُّنْيَا.

стр. 882

باب في السعادة والشقاوة والمقادير مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: حدَّثنا رسول الله ﷺ وهو الصَّادِقُ المصدوق: "إنَّ أحدَكُم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بطن أُمِّهِ (٢) أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقهً مثلَ ذلك، ثم يكون في ذلك مُضغةً مثلَ ذلك، ثم يرسِلُ الله (٣) المَلَكَ فينفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤمَرُ بأربعِ كلماتٍ: فيكتَبُ ا (٤) رزقهُ، وأجَلهُ وعَمَلُهُ، وشقىٌّ أو سعيدٌّ. فو الذي لا إله غيره إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكونُ بينَهُ وبينها إلا ذراعٌ فيسبِقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهل النار، فيدخلها؛ وإن أحدَكم ليعملُ بعملِ أهل النَّارِ حتى ما يكون بينَهُ وبينها إلا ذراعٌ فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهل الجنة فيدخلُهَا". وعن علي بن أبي طالب (٥)، قال: كُنَّا في جنازةٍ في بقيع الغَرْقَدِ؛ فأتانا رسول الله ﷺ فقعدَ وقعدنا حولَهُ، ومعه مِخْصَرَةٌ (٦)، فنكسَ، ثم جعل (٧) ينكُتُ بِمِخْصَرتِهِ ثم قال: "ما منكم من أحدٍ، ما من نفسٍ منفوسَةٍ، إلَا وقد كُتِبَ (٨) مكانها من الجنة والنَّار، وإلَّا وقد كُتِبَتْ شقيةً أو سعيدةً" قال: فقال: رجلٌ: يا رسول الله! أفلا نمكث على كتابنا ونَدَعُ العملَ؟ فقال: "من كان من أهل السعادةِ، فسيصير إلى عَمَلِ أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة". فقال: "اعملوا

стр. 883

فكلٌ ميسَّرٌ أما أهل السعادة فيُيَسرَّون (١) لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فيُيَسَّرون (١) لعمل أهل الشقاوةِ" ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (٢). وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي (٣) سمعَ رسول الله ﷺ يقول "إنَّ قلوبَ بني آدم كُلَّها بين إِصْبَعَيْنِ من أصابع الرحمن، كَقَلْبٍ واحدٍ، يُصَرِّفهُ حيث يشاءُ". ثم قال رسول الله ﷺ : "اللهم مُصرِّفَ القُلُوبِ، صَرِّف قلوبنا على طاعتك". وعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ "المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، وفي كل خيرٌ. احرص على ما ينفعُكَ، واستعن بالله ولا تَعْجَزْ، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لولا أَنِّي فعلتُ لكان (٥) كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتحُ عمل الشيطان". وعن طاوُسٍ (٦)، قال: أدركتُ ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ. وقال: وسمعتُ عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 884

وسلم -: "كُلُّ شيء بقدرٍ حتى العَجْز والكَيْسُ، أو الكَيْسُ والعَجْزُ" (١). وعن أبي هريرة (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: "تحاجَّ آدم وموسى، فحجَّ آدمُ موسى، فقال له موسى: أنت آدمُ الذي أغويت النَّاسَ وأخرجتَهُمْ من الجنة؟، فقال آدم: أنت (٣) الذي أعطاهُ اللهُ عِلْم كل شيءٍ، واصطفَاهُ علي الناسٍ برسالَتِهِ؟ قال: نعم، قال: أتلومني (٤) على أمرٍ قُدِّر عَليَّ قبل أن أُخْلَق". وعن أبي هريرة (٥) - عن النبي ﷺ قال: "كُتِبَ على ابن آدَمَ نصيبُهُ من الزنى، مُدْرِكٌ ذلك لا محالةَ؛ العينان زِنَاهُمَا النظر، والأذنان زِنَاهُمَا الإستمَاعُ، واللسان زنَاهُ الكلامُ واليدُ زناها البطشُ، والرجل زناها الخُطَا، والقلب يَهْوَى ويتمنَّى، ويُصَدِّقُ ذلك الفرج ويُكذِّبُهُ". وعن أبي هريرة (٦) أيضا، قال: قال رسول الله ﷺ "ما من مولُودٍ إلًا و (٧) يولد على الفطرَةِ، أبواه (٨) يُهوِّدَانِهِ وينصِّرانِهِ ويمجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء (٩)، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدْعَاءَ؟ ". ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا

стр. 885

لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ...﴾ الآية (١). وفي طريقٍ أخرى (٢): "حتى تكونوا أنتم تجدعونها". وفي آخر (٣)، فقال رجل: يا رسولَ الله! أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: "الله أعلَمُ بما كانوا عاملين". وفي آخر (٤)، "ليس من مولُودٍ إلَّا على الملَّة (٥) حتى يُبَيِّنَ عنهُ لِسَانُهُ". وعن ابن عباس (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الغلام الذي قتَلهُ الخضِرُ طُبعَ كافراً، ولو عاش لأَرهَقَ أبويهِ طُغياناً وكُفْراً". وعن عائشة (٧)، قالت: دُعِيَ رسول الله ﷺ إلى: جنازةٍ صبى من الأنصار، فقلتُ: يا رسول الله! - طوبى لهذا عُصفورٌ من عصافير الجنَّةِ، لم يعمل السُّوءَ (٨) ولم يُدْرِكْهُ، قال: "أو غَيْرَ ذلك يا عائشة، إنَّ الله خلق للجنةِ أهلاً خلقهُمْ لها وهم في أصلاب آبائهم؛ وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم". البخاري (٩)؛ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، عن النبي ﷺ في حديث الرؤيا- قال: "وأما الرجل الطويلُ الذي في الروضة فإنَّهُ إبراهيم

стр. 886

عليه السلام، وأما الوِلْدَانُ الذين حولَهُ، فكل مولودٍ مات على الفطرة"، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟، فقال رسول الله ﷺ "وأولاد المشركين". باب مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس أحدٌ أحبَّ إليه المدحُ من اللهِ تعالى (٢)، من أجلِ ذلك مدح نفسَهُ، وليس أحدٌ أغْيَرَ من اللهِ، من أجل ذلك حرَّمَ الفواحِشَ، وليس أحدٌ أحب إليه العُذْرُ من اللهِ، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرُّسُلَ". وعن أبي هريرة (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : أنا عند ظن عبدي بى، وأنا مَعَهُ إذا ذكرني فإن (٤) ذكرني في نفسِهِ ذكرتُهُ في نفسي وإن ذكرني في ملأٍ ذكرتُهُ في ملأٍ، هم خيرٌ منهم، وإنْ تقرَّب إليّ (٥) شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرَّب إليّ ذراعاً تقربت منه باعاً، وإنْ أتاني يمشي أتيتُهُ هرولَةً". وعن أبي موسى (٦)، عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ البيت الذي يُذكَرُ الله فيه، والبيتِ الذي لا يُذْكَرُ الله فيهِ، مثل الحيِّ والميِّتِ". النسائي (٧)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 887

وسلم -: "ما من قومٍ يجلسون مجلساً، لا يذكرون الله فيه إلَّا كان عليهم حسرةً يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة". مسلم (١)؛ عن عبد الله بن مسعود -، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: "أمسينا وأمسى الملكُ لله، والحمد للهِ، لا إله إلا الله " وحدَهُ لا شريك له"؛ أراه قال فيهنَّ: "له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، ربِّ أسألُكَ خير ما في هذه الليلةِ، وخير ما بعدَهَا، وأعوذ بك من شرِّ هذ الليلَةِ، وشرِّ ما بعدها، رب أعوذ بك من الكَسَلِ، وسُوء الكبر، ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النار، وعذابٍ في القبر" وإذا أصبح قال ذلك (٢) أيضاً: "أصبحنا وأصبح الملكُ للهِ". أبو داود (٣)، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا خرج الرجل من بيتِهِ فقال: بسم الله، توكلتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله" قال: "يُقال حينئذٍ: هُديتَ وكُفيتَ ووُقيت، فتنحَّى له الشيطان (٤) "، قال: "فيقول (٥) شيطان آخر: كيف لك برجلٍ قد هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ". مسلم (٦)، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده (٧)، وأن محمداً عبده ورسولُهُ، وأنَّ عيسى عبدُ الله وابن أَمَتِهِ، وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروح منه،

стр. 888

وأنَّ الجنَّة حق، وأنَّ النَّار حق؛ أدخلَهُ الله من أيِّ أبواب الجنة الثَّمانيَةِ شَاءَ". وفي روايةٍ (١)، "أدخلهُ اللهُ الجنة على ما كان من عملٍ". وعن أبي هريرة (٢)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من قال لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريك لَهُ له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، في يومٍ مائَةَ مرةٍ، كانت له عِدْلَ عشرِ رقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مائةُ حسنةٍ، ومُحِيَتْ عنه مائة سيئةٍ (٣)، وكانت لَهُ حِرْزاً من الشيطانِ، يوْمَهُ ذلك، حتى يُمْسِيَ، ولم يَأْتِ أحدٌ بأفضل (٤) مما جاءَ بِهِ، إلَّا أحدٌ عَمِلَ أكثر من ذلك. ومن قال سبحان اللهِ وبحمده، في يومٍ مائة مرة، حُطَّت خطاياهُ ولو كانت مثل زَبَدِ البحر". وعن أبي هريرة (٥) أيضاً، قال: قال رسول الله ﷺ : "كلمتانِ خفيفتانِ على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمدِهِ، سبحان الله العظيم". وعنه (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن أقول: سبحان اللهِ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ ممَّا طلعت عليه الشمس". وعن سعد بن أبي وقاص (٧)، قال:: كنَّا جلوساً (٨) عندَ رسول الله

стр. 889

- ﷺ : فقال: "أيعجز أحدُكم أن يكسب كلَّ يوم ألف حسنةٍ؟ " فسأله سائل من جلسائِهِ، كيف يكْسِبُ أحدُنا ألفَ حسنةٍ؟، قال: "يسبِّح مائة تسبيحةٍ، فتكتب (١) له ألفُ حسنةٍ، أو تحطُّ (٢) عنه ألفُ خطيئةٍ". الترمذي (٣)، عن جُويرية بنت الحارث، أنَّ النبي ﷺ : مَرَّ عليها وهي في مسجدٍ، ثم مَرَّ النبي ﷺ بها قريباً من نصف النهار، فقال لها: "ما زلتِ على ذلك (٤)؟ " فقالت: نعم، فقال لها: "ألا أعلمك كلمات تقولينها: سبحان الله عَدَدَ خلقِهِ، سبحان الله عدد خلقِهِ، سبحان الله عدد خلقِهِ. سبحان الله رضا نفسِهِ، سبحان الله رضا نفسِهِ، سبحان الله رضا نفسِهِ. سبحان الله زِنَةَ عرشِهِ، سبحان الله زنَةَ عرشِهِ، سبحان الله زنَةَ عرشِهِ. سبحان الله مِدَادَ كلماته، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله مداد كلماتِهِ". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال مسلم (٥) في هذا الحديث: "ما زلتِ على الحال التي فارقْتُكِ عليها؟ " قالت: نعم، قال: "لقد قلتُ بعدك أربع كلماتٍ، ثلاثَ مرات، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ منذ اليوم لوزنتهنَّ" وذكر الحديث. وعن سَمُرَة بن جندب (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 890

"أحبُّ الكلام إلى الله أربع: سبحان اللهِ، والحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله (١)؛ لا يضُرُّكَ بأيهنَّ بدأت". النسائي (٢)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحبَّ الكلام إلى الله أن يقولَ العبدُ: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإنَّ أبغض الكلام إلى الله، أن يقولَ الرجلُ للرجلِ: اتقِ الله فيقول: عليكَ نفسك". وعن أبي سعيد الخدري (٣) أن رسول الله ﷺ : قال: "استكثروا من الباقيات الصالحات"، قيل: وما هي يا رسولَ الله؟ قال: "الملة" قيل يا رسولَ الله وما هي؟ قال: "التكبير، والتهليل، والتسبيح، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله". الترمذي (٤)، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "من قال: سبحان الله العظيمِ وبحمدِهِ، غُرِستْ له نخلةٌ في الجنَّةِ". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ (٥). النسائي (٦)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : قال: "ألا أعلِّمك كلمةً من كَنْزٍ من تحت العرش (٧) لا حول ولا قوة إلا بالله

стр. 891

يقول الله (١): أسلَمَ عبدي واستسلم". أبو داود (٢)، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل همٍّ فرجاً، ورزقَهُ من حيث لا يحتسب". النسائي (٣)، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلسِ ذكرٍ، كانت كالطابع يُطْبَعُ عليه، ومن قالها في مجلس لغير كانت كفارته (٤) ". باب أبو داود (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً (٦)، وصلوا عليَّ فإنَّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم". ﷺ . النسائي (٧)، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "من ذُكِرتُ عنده فليصلِّ عليَّ، ومن صلى عليّ مرة، صلى الله عليه عشراً". وعن أبي طلحة (٨)، أن رسول الله ﷺ : جاء ذات يومٍ

стр. 892

والبُشْرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البُشرى في وجهك، قال: "إنَّهُ أتاني الملَكُ، فقال: يا محمد! إنَّ ربك يقول أَمَا يُرْضيك أنَّهُ لا يُصلَّى عليك أحدٌ، إلا صلَّيْتُ عليه عشراً، ولا يسُلِّم عليك أحدٌ إلا سلَّمْتُ عليه عشراً". باب مسلم (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اللهَ يقول: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا مَعَهُ إذا دَعَانِي". وعن أبي هريرة (٢)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن لِيَعْزِمِ المسألة، ولْيُعْظم الرغبة، فإنَّ الله لا يتعاظمه شيءٌ" (٣). وعن أبي هريرة (٤)، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يزالُ يستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثمٍ، أو قطيعةِ رحمٍ، ما لم يستعجل" قيل: يا رسول الله! وما الاستعجال؟. قال: "يقولُ: قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أَرَ يستجاب لِي، فيستَحْسِرُ عند ذلك ويَدَعُ الدعاء". أبو بكر بن أو شيبة (٥)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيع رحم، إلا أعطاهُ الله بها إحدى ثلاث: إمّا أن يُعجِّل له دعوته، وإمَّا أنْ يدخرها له

стр. 893

في الآخرة، وإمَّا اْن يكفَّ عنه من السوءِ بمثلها"، قالوا: إذاً نُكثر يا رسول الله قال: "الله أكثر". مسلم (١)، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ مسلمٍ يدعو لأخيهِ بظهر الغيبِ إلّا قال الملكُ: ولك بمثلٍ". البخاري (٢)، عن عكرمة عن ابن عباسٍ قال: انْظُرِ السجعَ من الدعاء فاجتنبه، فإنِّي عهدت رسول الله ﷺ وأصحابَهُ لا يفعلون إلا ذلك (٣). مسلم (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيرِهِ خارجاً إلى سفيرٍ كبرَّ ثلاثاً، ثم قال: "سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مقرنين، وإنَّا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنَّا نسألك في سفرِنَا هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا واطوِ عَنَّا (٥). بعدَهُ، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وَعْثَاءِ السفر (٦)، وكآبَةِ المنظر (٧)، وسوء المنقلبِ (٨)، في الأهل والمال (٩) ".

стр. 894

وإذا رجع قالَهُنَّ وزاد فيهنَّ "آيبون تائِبُون عابدون، لرَبِّنا حامدونَ". وفي رواية (١): "وكآبةِ المنقلبِ، والحَوْرِ بعد الكَوْرِ (٢)، ودعوةِ المظلوم". الترمذي (٣)، عن سالم، أنَّ ابن عمر كان يقول للرجل إذا أراد سفراً": ادْنُ مني أُودِّعكَ كما كان رسول الله ﷺ يُوَدِّعُنَاْ. فيقول: "أستَوْدِعُ الله دينك وأمانتك وخواتيم عَمَلِكَ". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ (٤). وعن أنسٍ (٥)، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله! إنِّي أُريد سفراً فزوِّدْني. قال: "زوَّدَكَ الله التقوى" قال: زدني (٦). قال: "وغفر ذنبك". قال: زدني (٦) بأبي أنت وأمي، قال: "ويسَّرَ لك الخير حيث (٧) كنت". قال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ. مسلم (٨)، عن خولة بنت حكيم، أنَّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا نزل أحدكم منزِلاً فليقل: أعوذُ بكلمات اللهِ التامات من

стр. 895

شرِّ ما خَلَقَ، فإنَّهُ لا يضرُّهُ شيءٌ حتى يرتَحِلَ مِنْهُ". وعن البراء بن عازب (١)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أخذت مَضْجَعَك فتوضَّأْ وُضُوءَكَ للصلاة. ثم اضجع على شِقِّكَ الأيمنِ ثم قل: اللهم إني أسلمتُ وجهي إلَيْكَ، وفوضُتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهرى إليكَ، رغبةً ورهبةً إليك (٢)، لا مَلَجَأَ ولا منجا منك إلَّا إليك، آمنتُ بكتابِكَ الذي أنزلت، وبنبيِّك (٣) الذي أرسلْتَ. واجعلهن من آخر كلامِكَ، فإنك (٤) إنْ مُتَّ من ليلتك، مُتَّ وأنت على الفطرة". قال: فردَّدْتُهُنَّ لأستذكِرَهُنَّ، فقلتُ: آمنْتُ برسولِكَ الذي أرسلتَ، قال: "قُلْ: آمنت بنبيِّك الذي أرسلت". وعنه (٥)، أنَّ النبي ﷺ كان، إذا أخذ مضجَعهُ، قال: "اللهم باسمك أحيا وباسمك أموتُ"؛ وإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتَنَا، وإليه النُّشُورُ". وعن عائشة (٦)، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الرِّيحُ قال: "اللهم إني أسألكَ خيرها وخير ما فيها، وخير ما أُرْسلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ بِهِ" قالت: وإذا تخيَّلتِ السماءُ، تغيَّر لَونُهُ، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت (٧)، سُرِّيَ عنه. فعَرَفتْ ذلك عائشة (٨)، فَسَأَلتْهُ. فقال "لَعَلَّهُ يا عائشة كا قال قوم عادٍ

стр. 896

﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (١). النسائي (٢)، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: في دعائه حين يمسي وحين يصبح: "اللهم إنِّي أسالك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنِّي أسألك العفو والعافية، في دينى ودنياى وأهلى ومالي؛ اللهم استر عورتي (٣)، وآمن روعاتي، اللهم احفظي من بين يَدَيَّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتَال من تحتي". قال جبير: هو: الخسف. أبو داود (٤)؛ عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمعتم نُبَاح الكلاب، ونهِيق الحمير (٥) بالليل، فتعوذوا بالله فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا ترون". مسلم (٦) عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا سَمِعْتُم صياح الدِّيَكَةِ، فاسألوا اللهَ من فضلِهِ، فإنَّها رأتْ مَلَكاً، وإذا سمعتم نهيق (٧) الحمير (٨)، فتعوذوا بالله من شرِّ (٩) الشيطان، فإنَّها رأت شيطَاناً". وعن جابر بن عبد الله (١٠)، عن النبي ﷺ قال: "لا

стр. 897

تدعوا علي أنفسكم، ولا تدعوا علي أولادِكُم، ولا تدعوا على أموالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا من الله ساعةً يُسْأل فيها عطاءٌ فيَسْتَجِيبُ لكم". أبو بكر بن أبي شيبة (١)، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله علمِه وسلم - يعلمنا الاستخارة، في الأمور (٢)؛ يعلمنا السورة من القرآن، قال: "إذا هَمَّ أحدكم بأمر فليُصلِّ ركعتين من (٣) غير الفريضة، ويُسمِّ (٤)، الأمر، ويقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألُكَ من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمرُ خيراً لما في ديني وعاقبة أمرى فاقدره لي، ويسرِّه لي، ثم بارك (٥) لي فيه، وإن كان شراً لي في دينى وعاقبة أمرى، فاصرفه عنِّي واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثُمَّ رضني به". خرجه البخاري (٦) أيضاً. مسلم (٧)، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ كان يقولُ عند الكرب: "لا إله إلا اللهُ العظيم الحليمُ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السموات والأرض، ربُّ (٨) العرش الكريم". النسائي (٩)، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 898

"دعوات المكروب: اللهمَّ رحمتك أرجو فلا تكلني إلي نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كلَّه لا إله إلا أنت". وعن سعد بن أبي وقاص (١)، قال: قال رسول الله ﷺ "دعوةُ ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إنِّي كنتُ من الظالمين، فإنَّهُ لن يدعوَ بها مسلم في شيءٍ (٢) إلا استجاب له". وفي طريق آخر (٣): "إذا نزل بأحدٍ (٤) منكم كربٌ أو بلاءٌ من بلاءِ الدنيا و (٥) دعا به فُرِّج عنه". الترمذي (٦)، عن عمر بن الخطاب، قال: كان النبي ﷺ إذا رفع يديهِ في الدُّعاء، لم يَحُطّهُمَا حتي يمسح بهما وجْهَهُ. قال: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ (٧). مسلم (٨) عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم أصْلِحْ لي ديني الذي هو عِصْمَةُ أمري، وأصلح لي دُنْيَايَ التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها مَعَادِي، واجعل الحياةَ زيادةً لي في كُلِّ خيرٍ، واجعلِ الموت راحةً لَي من كل شرٍّ".

стр. 899

باب مسلم (١)، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ المؤمن الذي يقرأُ القرآن، مَثَلُ الأُتْرُجةِ، ريحها طيِّبٌ وطعمها طيب، ومَثَلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مَثَلُ التَّمْرَةِ لا ريح لها وطعمها حُلْوٌ، ومثل المُنَافق الذي يقرأُ القرآن مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، ريحُهَا طيِّبٌ وطعمها مُرُّ، [ومثلُ المنافق الذي لا يقرأ القرآن، مثل (٢) الحنظلةِ، ليس لها ريح وطعمها مُرُّ] (٣) ". وفي رواية (٤)،"مثل الفاجر" بدل المنافق. وقال البخاري (٥): "مثل (٦) المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به، كالأُتْرُجَةِ طعمها طيِّبٌ وريحها طيِّب، ومثل (٧) المؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة". وذكر الحديث. مسلم (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من نَفَّسَ عن مُؤْمِن كُرْبة من كُرَب الدنيا، نَفَّسَ اللهُ عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامةِ، ومن يَسَّرَ علي مُعْسِر، يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ، ومن ستر

стр. 900

مُسْلِماً، ستره الله في الدنيا والآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخِيهِ ومن سَلَكَ طريقاً يلْتَمِسُ فيه عِلْماً، سَهَّلَ الله لَهُ بِهِ طريقاً إلى الجنَّةِ، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ، يتلُون كتاب اللهِ، ويتدارسُونَهُ بينهم، إلا نزلت عليهم السكينَةُ وغشيتهُمُ الرحمةُ، وحفتهُم الملائكَةُ وذكرهم الله فيمن عندَهُ، ومن بطَّأَ به عملُهُ لم يُسْرِعْ به نَسَبُهُ". الترمذي (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حرفاً من كتاب الله فَلهُ (٢) حسنةٌ، والحسنةُ بَعَشْرِ أمثالِهَا، لا أقولُ المَ حَرْفٌ، ألف (٣) حرف، ولام حرف، وميم حرف". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وعن أبي هريرة (٤)، عن النبي ﷺ قال: "يجيءُ صاحب (٥) القرآن يوم القيامة فيقول: ياربِّ حَلِّهِ فَيَلْبسُ تاجَ الكرامَةِ، ثم يقول: ياربِّ زِدْهُ فَيَلْبَسُ حُلَّةَ الكرامَةِ، ثم يقول يا رب ارضَ عنه، فيرضى عَنْهُ، فيقالُ له اقرأ وارقَ، ويُزاد بكُلِّ آيةٍ حسنة". قال: هذا حديث صحيح (٦). أبو داود (٧)، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْتَقِ، ورتِّل كما كنت ترتِّل في الدنيا، فإنَّ منزلك عند آخر آيةٍ تقرؤها".

стр. 901

باب في الرؤيا البخاري (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن (٢)، ورؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب". وقال مسلم (٣) في هذا الحديث: "وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً". وفيه: "الرؤيا ثلاثٌ: فالرؤيا (٤) الصالحة بُشْرى من الله، ورؤيا تحزينٌ من الشيطانِ، ورؤيا ممَّا يُحَدِّثُ المرءُ نفسَهُ، فإن رأى أحدُكُمْ ما يكرَهُ، فليَقُمْ وليُصَلِّ (٥) ولا يُحَدِّثُ بها أحداً (٦) " وذكر الحديث. مسلم (٧)، عن أبي قتادة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا الصالحةُ من الله، فإذا رأي أحدكم ما يُحِبُّ فلا يُحَدِّثُ بها إلا من يُحِبُّ، وإذا (٨) رأى ما يكرَهُ فليتفل عن يَسَارِهِ ثلاثاً، وليتعوَّذْ باللهِ من شَرِّ الشيطانِ وشرِّهَا، ولا يُحَدِّثُ بها أحداً، فإنَّها لا تَضُرُّهُ". وعن جابر بن عبد الله (٩)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرَهُهَا، فليَبْصُقْ عن يسارِهِ، وليستعذ باللهِ من الشيطانِ ثلاثاً، وليتحَوَّلْ عن جَنْبِهِ الذي كان عليه".

стр. 902

البخاري (١)، عن أبي سعيد الخدري، سَمِعَ النبي ﷺ يقول: "من رآني فقد رأى الحقَّ، فإنَّ الشيطان لا يَتَكوَّنُنِي". وعن أبي هريرة (٢)، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "من رآني في المنام فَسَيَراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي". وعن ابن عباس (٣) أنَّ النبي ﷺ قال: "من صوّر صورة عذّبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها وليس بنافخ، ومن تحلَّم كُلِّفَ أن يعقد شَعيرة، ومن استمع إلى حديثِ قومٍ يفرون به منه، صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة". وفي طريق آخر (٤): "ومن تَحلَّمَ بحلمٍ لم يره، كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين". باب مسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا سيِّدُ ولد آدم يوم القيامةِ، وأنا (٦) أوَّلُ من ينشقُّ عنه القبر، وأنا أول شافِعٍ وأوَّل مُشَفَّعٍ". وعن جابر بن سَمُرَة (٧)، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 903

"إنِّي لأعرف حجراً بمكَّةَ كان يُسَلِّمُ عَليَّ، قبل أن أُبعث، إنِّي لأعرفه الآن". الترمذي (١)، عن عبد الله مسعود قال: إنَّكُم تعدُّون الآياتِ عذاباً، وإنَّا كنَّا نعدُّها على عهد رسول الله ﷺ بَرَكَةً، لقد كنا نأكل الطعامَ مع النبي ﷺ ونحن نسمع تسببحَ الطعام، قال: فأتي النبي ﷺ بإناءٍ، فوضع يده فيه، فجعل الماءُ ينبع من بين أصابعِهِ فقال النبي ﷺ : "حَيَّ على الوضوء المبارك، والبركةِ من السماء" حتى توضأنا كُلُّنا. قال أبو عيسي: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٢)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لو كنتُ متخذاً خليلاً، لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلاً، ولكنَّهُ أخي وصاحبي، وقد اثخَذَ اللهُ صاحبكم خليلاً". الترمذي (٣)، عن سعيد بن زيد، أنَّه قال: أشهدُ على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدتُ علي العاشر لم آثم، قيل: فكيف ذلك؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بِحِرَاءَ، فقال: "اثبت حِرَاءُ، فإنَّهُ ليس عليك إلا نبيٌّ، أو صديقٌّ، أو شهيدٌ" قيل: ومن هم؟ قال: رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وطلحةُ، والزبيرُ، وسعدٌ، وعبد الرحمن بن عوف، قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا. مسلم (٤)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 904

وسلم -: "إنَّ لكلِّ أُمَّةٍ أميناً، وإنَّ أمِينَنَا، أيتُهَا الأُمَّةُ: أبو عبيدةَ بن الجراح". وعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسُبُّوا أصحابي، لا تسُبُّوا أصحابِي، فوالَّذِي نفسِي بيدِهِ لو أنَّ أحدَكم أنفق مثل أُحدٍ ذهباً، ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصِيفهُ (٢) ". البزار (٣)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله اختار أصحابى على العالمين، سِوَى النبيِّين والمرسَلين، واختار لي من أصحابي أربعة -يعني أبا بكير، وعصرَ، وعثمانَ، وعلياً- (٤) فجعلهم أصحابي، وقال في أصحابي: كلهم خير، واختار أمتي على الأمم، واختار أمتي أربع قرون، الأول (٥)، والثاني، والثالث، والرابع". ذكره موسى بن سَهْلٍ وغيرهُ ولم يقل يعني. مسلم (٦)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من أشدِّ أُمَّتِى لِى حُبّاً، ناسٌ يكونون بعدِي، يَوَدُّ أحدُهُمْ لو رآنِي بأهله ومَالِهِ". باب مسلم (٧)، عن أبي هريرة؛ عن النبي ﷺ قال: "بادِرُوا

стр. 905

بالأعمالِ فتناً كقطع الليل المظلم، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مؤمناً ويُمسي كافراً، أو يُمْسِي مؤمناً ويصبح كافِراً، يَبِيعُ دينَهُ بِعَرَضٍ من الدُّنْيَا". أبو داود (١)، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله زَوَى لي الأرض"؛ أو قال: "إنَّ ربي زوى لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإِنّ مُلْك أمتي سيبلغ ما زُوِىَ لي منها، وأعطيتُ الكنزين الأحمرَ والأبيض، وإِنِّى سألتُ ربي لأمتي، ألا يهلكهم (٢) بسنةٍ بعامةٍ، ولا يُسلط عليهم عدواً، من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإِنّ ربي قال (٣): يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَدّ، ولا أهلكهم بسنةٍ بعامةٍ، ولا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيحَ بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال: بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، وحتى يكون بعضهم يَسْبي بعضاً، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المُضلين، وإذا وضع السيف في أُمتي لم يرفع عنها (٤) إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أُمتي (٥) بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أُمتي الأوثان، وإنَّهُ سيكون في أُمتي كذّابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبيّ، وأنا خاتم النبيين لا نَبيّ بعدى، ولا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرُّهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله". مسلم (٦)، عن أبي بكرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا تواجَهَ المسلمان بسيفيهما، فالقاتِلُ والمقتول في النَّارِ" فقلت، أَو

стр. 906

قيل (١): هذا القاتِلُ، فما بال المقتولِ؟ قال: "إنَّهُ قد أراد قتل صاحِبِه". البخاري (٢)؛ عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من حَمَلَ علينا السلاَح فليسَ مِنا". النسائي (٣)، عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كُلُّ ذَنْبٍ عسى اللهُ أنْ يَغْفِرَهُ إلَّا الرجُلُ يقتُلُ المؤمن متعمِّداً، أوِ الرَّجُلُ يَمُوتُ كافِراً". وعن بريدة (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "قتلُ المؤمن أعظَمُ عند الله من زوَالِ الدُّنْيَا". البخاري (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلةٌ عظيمة، دعواهما (٦) واحدة. وحتى يُبعَث دَجَّالون كذّابون (٧)، كلهم يزعُمُ أنهم رسول الله، وحتي يُقبض العِلمُ، وتكثر الزلازلُ، ويتقارَبَ الزمانُ، وتظهرَ الفتَنُ، ويَكثرَ الهرْجُ وهو القتلُ، وحتى يكثرَ فيكم المالُ، فيَفِيضَ، حتى يُهَمَّ ربَّ المال من يَقبلُ منه صدَقتَهُ، وحتى يعرضه فيقول الذي يَعِرضُه عليه: لا أَربَ لِي فيه (٨)، وحتى يتطاول الناسُ في البنيان، وحتى يمرَّ الرجلُ بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها

стр. 907

الناسُ أجمعون (١) فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكنْ آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً؛ ولتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة، وقد انصرف الرجل بلبن لَقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة، وهو يُليطُ (٢) حوضه فلا يسقى فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها". مسلم (٣)، عن أبي بكرةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّها ستكون فتنٌ، [ألا ثُمّ تكون فتنٌ] (٤)، ألا ثُمّ تكون فتنٌ القاعد فيها، خيرٌ من الماشي فيها، والماشي فيها خيرٌ من الساعي إليها؛ ألا فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبلٌ فليلْحَقْ بإبلِهِ، ومن كانت له غَنَمٌ فليلحق بغنمِهِ، ومن كانت له أرضٌ فليلْحَقْ بأرضِهِ" قال: فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ أرأيت من لم تكن (٥) له إبلٌ ولا غنم ولا أرضٌ؟، قال: "يعمد إلي سيفِهِ فيدُق. على حَدِّهِ بحجرٍ، ثُمّ لينْجُ إن استطاع النجاءَ (٦)، اللهم هل بلغتُ؟، اللهم هل بلغتُ؟ اللهم هل بلغتُ؟ " قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! أرأيت إن أُكرهت حتى يُنْطَلَقَ بِى إلى أحد الصَّفَّيْنِ، أو أحد (٧) الفئتين، فضربني رجلٌ بسيفِهِ أو يجئُ سَهْمٌ فيقتُلُنِي (٨)؟ قال: "يَبُوء بإثمِهِ وإِثْمِكَ ويكونُ من أصحابِ النَّار". وعن أبي هريرة (٩)، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 908

"ستكوذ فتنٌ، القاعد فيها خيرٌ من القائِمِ، والقائِمُ فيها خيرٌ من الماشِي، والماشِى فيها خيرٌ من السَّاعِي، من تشرَّف لها تَسْتَشْرِفْهُ (١)، ومن وَجَدَ فيها ملجئاً فليَعُذْ بِهِ". أبو داود (٢)، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ بين يَدَي الساعةِ فِتَناً كقِطَع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسى كافراً، ويُمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والماشى فيها خيرٌ من الساعى، فَكسِّرِوا قِسِيَّكم، وقطِّعُوا أوتاركم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة، فإن دُخِلَ على (٣) أحدٍ منكم (٤) فليكن كخيْرِ ابني آدم". وعن أبي ذرٍ (٥)، عن النبي ﷺ وذكر الفتن، قال أبو ذر: قلت: يا رسولَ الله! أفلا آخُذُ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال "شاركْتَ القومَ إذَنْ" قال، قلت: فما تأمرني؟ قال: "تلزَمُ بيتَكَ". قال: فإن دُخِلَ عَلَيَّ بيتى؟ قال: "فإنْ خَشيت أن يبهرك شعاعُ السيف فألقِ ثوبَكَ على وجهِكَ يبوءُ بإثمك وإثمه". النسائي (٦)، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتَ النَّاسَ مرجت عهودهم، وخانت أمانتهم، وكانوا هكذا" وشبَّكَ بين أصابعِهِ، فقمتُ إليه، فقلتُ له: كيف أصنع عند ذلك يا رسول الله؟ جعلني الله فداك، قال: "الزم بيتك، واملك عليك

стр. 909

لسانَكَ، وخذ ما تعرف، ودع ما تُنْكِر، وعليلث بأمر خاصةِ نفسك، ودع عنك أمرَ العامة". مالك (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُوشِكُ أنْ يكون خيرُ مَالِ المسلمِ غنماً يَتْبَعُ بِها شَعَفَ (٢) الجبال ومواقِعَ القَطْرِ (٣)، يَفِرُّ بِدِينِهِ من الفتن". مسلم (٤)، عن معقل بن يسار، عن النبي ﷺ قال: "العِبَادَةُ في الهرْجِ (٥)، كَهِجْرَةٍ إليَّ". تم الكتاب بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد نبيه.