← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

مسلم (١)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "عُرِضت عَليَّ الأمم، فرأيت النبيَّ ومَعَهُ الرُّهَيْطُ، والنبيّ ومعه الرجل والرجلان، والنبيَّ ليس مَعَهُ أحدٌ، إذ رُفع في سوادٌ عظيم فظنتُ أنهم أُمّتِي، فقيل في: هذا موسى وقومُهُ، ولكنِ انظر إلى الأفُقِ، فنظرتُ فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فنظرت (٢) فإذا سوادٌ عظيم، فقيل لي هذه أُمَّتُكَ، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا. عذاب". ثم نهض فدخل منزلَهُ، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلَّهُمْ الذين صَحِبوا رسول الله ﷺ وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلِدوا في الإسلام، فلم (٣) يشركوا بالله، وذكروا أشياءَ. فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ ". فأخبروه؛ فقال: "هم الذين لا يَرْقُون ولا يَسْتَرقُونَ ولا يتطيَّرونَ، وعلي ربهم يتوكلون"، فقام عكاشة بن محصنٍ فقال: ادعُ الله أن يجعلني فهم، فقال: "أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني فهم، فقال: "سبقك بها عكاشة". في بعض طرق الحديث (٤) من الزيادة، "ولا يكتوون". البخاري (٥)، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ سُحِرَ، حتى يَرى (٦) أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهنَّ - قال سُفيان: وهذا أشد

стр. 842

ما يكون من السحر إذا كان كذلك (١). فقال: "يا عائشة! أعلمتِ أنَّ الله قد أفتاني فيما استفتَيتهُ (٢)؟، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مَطبوب (٣)، قال: ومن طبَّه، قال: لبيدُ بن الأعصم (٤)، قال: في أي شيء (٥)؛ قال: في مُشطٍ ومشاقة (٦)، قال: وأين؟ قال: في جُف طلْعةٍ (٧) ذكر تحت رَاعوفةٍ (٨)، في بئر ذَرْوان". قالت فأتى (٩) البئر حتى استخرجه، فقال: "هذه البئر التي أُريتها، كأن (١٠) ماءَها نُقاعة الحِناء (١١)، وكأن نخلَها رؤس الشياطين"، قال: فاستُخِرجَ، قالت، قلت: أفلا تنشرت (١٢)؟ قال: "أمَّا الله (١٣) فقد شفاني، وأكره أن أثير (١٤) على أحدٍ من الناس شرًا".

стр. 843

وقال مسلم (١) بن الحجاج، فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقْتَهُ؟ قال: "لا، أمَّا أنا فقدْ عافاني الله ، وكرهت أن أثير على الناس شرًا، فأمرتُ بها فدفنت". وعن ابن عباسٍ (٢)، عن النبي ﷺ قال: "العين حقٌّ، ولو كان شيء سابَقَ القَدَرَ سبقْتهُ العينُ، وإذا استُغْسِلْتُم فاغْسِلوا". مالك (٣)، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيفٍ، أنَّهُ قال: رأى عامرُ بن ربيعةَ سهلَ بن حُنيف يغتسل، فقال: ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخْبأةٍ (٤)، فلُبِط بسهلٍ (٥)، فأتى رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله! هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسَهُ، فقال: "هل تتَّهِمُونَ لَهُ أحدًا؟ " قالوا: نتَّهِمُ عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله ﷺ عامرًا فتغيَّظ عليه. وقال: "علامَ يقتُلُ أحدكم أخاهُ؟، ألَّا بَرَّكتَ. اغتسل لَهُ "، فغسل عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه وأطراف رجليه وداخِلَةَ إزاره في قدحٍ، ثم صُبَّ عليه، فراح سهلٌ مع النَّاس، ليس به بأسٌ. ورواه معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة، قال فيه: ثم (٦) أمره يعني النبي ﷺ فغسَّل وجهه وظهور عقبيه وغسَّل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه، ظاهِرَهُما في الإناء، ثم أمره فصبَّهُ على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه، قال: وأمره فحسا منه حسوات؛ فقام مع الركب. ذكره أبو عمر في التمهيد في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة.

стр. 844

مسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يُورِدُ مُمْرضٌ علي مصح" (٢). وعنه (٣)، عن النبي ﷺ قال: "لا عدوى، ولا صَفَرَ (٤)، ولا هامةَ"، فقال أعرابى: يا رسول الله! فما بالُ الإبل تكون في الرَّمْلِ كأنها الظِّبَاءُ، فيجيء البعيرُ الأجربُ، فيدخُلها (٥)، فيُجْرِبُها كلها؟. قال: "فمن أعدى الأوَّلَ؟ ". باب مسلم (٦)، عن بُريَدَة بن حُصَيب، أنَّ النبي ﷺ قال: "من لعب بالنَّردَشِير (٧)، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمِهِ". مالك (٨) (٩)، عن أبي موسى الأشعري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من لعب بالنردِ فقد عصى الله ورسوله". الترمذي (١٠)، عن بريدة بن حُصيب، قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيهِ، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله! إنِّي كنت نذرتُ إن رَدَّكَ الله صالحًا، أنْ أضرب بين يديك بالدُّفِّ

стр. 845

وأتغنَّى. فقال لها رسول الله ﷺ : "إن كنتِ نذرتِ فاضربي، وإلا فلا" قال فجعلت تضربُ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل (١) علي وهي تضرِبُ ثم دخل عثمان وهي تضرِبُ، ثم دخل عمر، فألقَتِ الدُّفَّ تحت استها، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الشيطان ليخاف منك يا عمر، كنت (٢) جالسًا وهي تضربُ، فدخل أبو بكر وهي تضرب (٣)، فلما دخَلْتَ أنت يا عمر، ألقَتِ الدُّفَّ". قال: حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث بُريدَةَ. النسائي (٤)، عن السائب بن يزيد، أنَّ امرأةً جاءت إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا عائشة! تعرفين هذه؟ " قالت: لا، يا نبيّ الله قال: "هذه قينةُ بني فلان تحبِّينَ أن تُغنِّيكِ؟ " فغنتها، [فقال رسول الله ﷺ : "نفخ الشيطان في منخريها"] (٥). أبو داود (٦)؛ عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يتَّبع حمامةً فقال: "شيطانٌ يَتبع شيطانة". مسلم (٧)، عن عائشة أنها كانت تلدني بالبنات عند رسول الله ﷺ قالت: وكان (٨) يأتينى صواحبي، فكنَّ ينقمِعْنَ (٩) من رسول الله ﷺ فكان رسول الله ﷺ يُسَربُهُنَ إليَّ.

стр. 846

مسلم (١)؛ عن سهل بن حنيف، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: خَبُثَتْ نفسِي، وليقل لَقِسَتْ (٢) نفسي". باب النَّسائيُّ (٣)؛ عن حذيفة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله، ثم شاء فلان". باب أبو داود (٤)، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتُلوا الحيَّات كلهن فمن خاف ثأرَهُنَّ فليس مني". مسلم (٥)، عن أبي لُبابة الأنصاري. قال: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن قتل الجِنَّانِ (٦) التي (٧) في البيوت، إلا الأبتر وذا الطُّفْيَتَيْنِ (٨)، فإنهما اللذان يخطِفَان البصر، ويتبعان (٩) ما في بطون النساء. وعن أبي سعيد الخدري (١٠) - في حديثٍ ذكره وفيه عن النبي ﷺ : "إنَّ بالمدينة جنَّاً قد أسلموا، فإذا رأيتم منها (١١) شيئًا فآذِنوه ثلاثة أيامٍ،

стр. 847

فإن بدالكم (١) فاقتلُوهُ، فإنما هو شيطان. وعن سعد بن أبي وقاص (٢) أنَّ النبي ﷺ أمَرَ بقتل الوزغ، وسمَّاه فُويسقًا. وعن أبي هريرة (٣)، عن النبي ﷺ قال: "من قتل وزغةً (٤) في أول ضربةٍ، كُتبت له مائة حسنة، وفي الثانية، دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك". وعنه (٥) عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ نملةً قرصت نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأُحرقت، فأوحى الله إليه: أَفِي أنْ قرصتك نملةٌ أهلكتَ (٦) أُمَّةً من الأم تسبحُ؟ ". وفي طريق آخر (٧)، "فهلاّ (٨) نملةً واحدة". أبو داود (٩)، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ نهي عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصُّرَدِ (١٠). النسائي (١١)، عن عبد الرحمن بن عثمان، أنَّ طبيباً ذكر ضِفْدَعًا في دواءٍ

стр. 848

عند النبي ﷺ فنهاه (١) النبي ﷺ عن قتله. باب البخاري (٢)، عن عائشة، أنَّ رجلاً استأذن على النبي ﷺ فلما رآه، قال: "بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة". فلما جلس، تَطَلق النبي ﷺ في وجههِ وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت عائشة: يا رسول الله - حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقتَ في وجههِ، وانبسطت إليه- فقال: "يا عائشة! متى عهِدْتِني فحّاشًا (٣) إن شرَّ الناس منزلة يوم القيامة، من تركه الناسُ اتقاء شرِّه". باب مسلم (٤)؛ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يشير أحدكم إلي أخيه بالسلاح، فإنَّهُ لا يدري أحدكم لَعَلَّ الشيطانَ ينزِعُ (٥) في يده، فيقع في حفرةٍ من النار". وعنه (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قاتل أحدكم أخاهُ، فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صُورتِهِ". باب مسلم (٧)؛ عن المقداد بن عمرو قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه

стр. 849

وسلم - أن نَحْثى التُّراب في وجوه المداحين (١). وعن أبي بكرة (٢)، عن النبي ﷺ أنه ذُكِرَ عندَهُ رجلٌ، فقال رجلٌ: يا رسول الله! ما من رجل بعد رسول الله ﷺ أفضلُ مِنهُ في كذا وكذا، فقال النبيَّ ﷺ : "ويحك قطعت عنق صاحِبك" مراراً يقولُ ذلك، ثم قال النبي ﷺ : "إنْ كان أحدكم مادحاً أخاهُ لا محالةَ، فليقل: أحْسِبُ فلاناً إن كان يُرى أنه كذلك، ولا أُزكِّي على الله أحداً". باب مسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! - من أحق الناسٍ (٤) بحسن الصحبة؟ قال: "أُمّك، ثم أُمّك، ثم أباك (٥)، ثم أدناك أدناك". البزار (٦)؛ عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، والدَّيُّوث، والمرأة المترجلة تَشَبَّهُ بالرجال، وثلاثة لا يدخلن الجنة: العاق لوالديه، والمنَّانُ عطاءه، ومدمن الخمر" (٧). خرجه النسائي (٨) أيضاً.

стр. 850

مسلم (١)، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ قال: "من ادَّعى أباً في الإِسلام غير أبيه، يعلَمُ أنَّهُ غير أبيهِ، فالجنة عليه حرامٌ". مسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضُوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، كما أمركم الله". وعن أبي هريرة (٣) أيضاً، أنَّ الأقرع بن حابس أبصر النبي ﷺ يُقبِّل الحسنَ، فقال: إنَّ لِي عشرة من الولد ما قَبَّلْتُ واحداً منهم. فقال رسول الله ﷺ : "إنَّهُ من لا يَرْحَم لا يُرْحَم". الترمذي (٤)؛ عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "من أُعطِيَ حظَّهُ من الرفق، فقد (٥) أُعْطِيَ حظَّهُ من الخير، [ومن حُرِم حظَّه من الرِّفْقِ، فقد حُرِم حظّه من الخير"] (٦). قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٧)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ للأشجِّ، أشجِّ عَبدِ القيس: "إنَّ فيك لخصلتين يحبهما اللهُ: الحلمُ، والأناةُ". البخاري (٨)؛ عن أبي مسعود (٩) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 851

وسلم -: "إِنَّ مما أدرك الناسُ من كلامَ النبوة الأولى؛ إذا لم تستحي فاصنع ما شئت". الترمذي (١)؛ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياءُ من الإِيمان، والإيمانُ في الجنة، والبَذَاءُ (٢) من الجفاء، والجفاء في النار". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وعن أبي الدرداء (٣)، أن النبي ﷺ قال: "ما من (٤) شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامةِ، من خلق حسن، وإنَّ الله ليبغضُ (٥) الفاحشَ البذيءَ". قال: حديث حسنٌ صحيحٌ. البزار (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم لن تسعوا الناسَ بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق". مسلم (٧)، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ليس الشديدُ بالصُّرعةِ (٨)، إنَّمَا الشديدُ الذي يملكُ نفسَهُ عند الغضب".

стр. 852

أبو بكر بن أبي شيبة، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ "من خزن لسانه، ستر الله عورتَهُ، ومن كف غضبه، كفَّ الله عنه عذابَهُ؛ ومن اعتذر إلى الله، قَبِلَ الله عُذرَهُ". مسلم (١)؛ عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ما نقصَتْ صدقةٌ من مالٍ، ولا زاد اللهُ عبداً بعفوٍ إلا عِزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفَعَهُ اللهُ". البخاري (٢) عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "كلّ معروفٍ صدقة". مسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله يقول يوم القيامةِ: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أُظِلُّهم في ظِلِّي، يوم لا ظِلَّ إلا ظلِّي". مالك (٤) عن معاذ بن جبل قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تبارك وتعالي: وجبت محبَّتِى للمتحابِّين فِيَّ، والمتجالسين فِيَّ، والمتباذلين فِيَّ، والمتزاورين فِيَّ" (٥). مسلم (٦)، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إنما مثل الجليس الصالح وجليس (٧) السوء؛ كحامل السك ونافخ الكيرِ، فحامِلُ

стр. 853

المِسْكِ إمّا أنْ يُحْذِيَكَ (١)، وإما أن تبتاع منه، وإمَّا أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إمَّا أن يُحرق ثيابك وإمَّا أن تجد منه ريحاً خبيثةً". وعن أبي هريرة (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبيَّنُ ما فيها، يَهْوِي بها في النَّارِ، أبعد ما بين المشرِقِ والمغرب". البخاري (٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ "سبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر". مسلم (٤)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "المُسْتَبَّان ما قالا، فعَلى البادئ منهما (٥)، ما لم يَعْتَدِ المظلُوم". وعن أبي هريرة (٦) أيضاً، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا ينبغي لصِدِّيقٍ أن يكون لعَّاناً (٧) ". البخاري (٨)، عن عائشة قالت قال النبي ﷺ : "لا تَسُبَّوا الأمواتَ، فإنهم قد أفضوا إلي ما قَدَّموا". مسلم (٩)، عن أبي أيوب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يحل

стр. 854

لمسلم أن يهجُر أخاهُ فوق ثلاثِ ليالٍ، يلتقيانِ فيُعْرِض هذا، ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأُ بالسلام". وعن أبي هريرة (١)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "تُفْتَحُ أبواب الجنَّةِ يومَ الإِثنينِ، ويوم الخميس، فيُغْفَرُ لكل عبدٍ لا يُشرك بالله شيئا إلا رجلاً كانت بينَهُ وبين أخيهِ شَحْنَاءُ، فيقول: أنْظرُوا هذين حتى يصطَلِحَا، أنظروا هذين حتى يصطلحا (٢) ". وعنه (٣)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما الغِيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: "ذكرُكَ أخاك بما يكرهُ"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: "إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتبتَهُ، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّهُ". أبو داود (٤)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لمَّا عُرِج بِى مررت بقوم لهم أظفارٌ، من نحاسٍ يخمِشون وجوههم وصُدُورهم، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين (٥) يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم". مسلم (٦)؛ عن حذيفة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخُلُ الجنَّةَ نمَّامٌ". وعن عبد الله بن مسعود (٧) قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 855

"عليكم بالصدقِ، فإن الصِّدقَ يهدي إلى البرِّ، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزالُ الرجل يصدُقُ ويتحرَّى الصدقَ حتى يُكتب عند الله صِدِّيقاً، وإياكم والكذِبَ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النَّارِ، وما يزال الرجلُ يكذب ويتحرَّى الكَذِبَ، حتى يُكْتَبَ عند الله كذّاباً ". وعن أبي هريرة (١)، أن رسول الله ﷺ قال: "آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وَعَدَ أخلف، وإذا ائْتُمِنَ خان". زاد في طريق آخر (٢) "وإن صام وصلَّى، وزعم أنَّهُ مسلم". الترمذي (٣)؛ عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بأفضل من درجةِ الصيام، والصلاة (٤)، والصدقة؟ " قالوا: بلى. قال: "صلاحُ ذات البَيْن، فإن فسادَ ذات البين هي الحالِقَةُ". قال: هذا حديثٌ صحيحٌ. مسلم (٥)، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ "المؤمنُ للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُهُ بعضاً". مسلم (٦) عن أسامة بن زيد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يُؤْتَى بالرجلِ يوم القيامة، فيُلقى في النَّارِ، فتندَلِقُ أقتَابُ (٧) بطنِهِ، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمِعُ إليهِ أهلُ النَّارِ، فيقولون: يا فلان

стр. 856

مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟. فيقول: بلى قد كنت آمُرُ بالمعروف ولا آتِيهِ وأنهى عن المنكر وآتيِهِ". وعن أبي هريرة (١) عن النبي ﷺ قال: "ما زال جبريل يُوصيني بالجار حتى ظننتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ". وعنه (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "كافل اليتيم له أو لغيرِهِ، أنا وهو كهاتين في الجنة "؛ وأشار مالِكٌ بالسَّبَّابة والوُسْطى. البخاري (٣)؛ عن صفوان بن سُلَيْم، يرفَعُهُ إلى النبي ﷺ قال: "السَّاعى علي الأرملة، والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله. أو كالذي يصومُ النهار، ويقوم الليل" .. وعن أبي هريرة (٤)، عن النبي ﷺ : مثله. مسلم (٥)، عن عائشة قالت: جاءت (٦) امرأةٌ ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندِى شيئاً غير تمرةٍ واحدةٍ، فأعطيتُها إيَّاها، فَأخَذَتْهَا فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها شيئاً. ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل عليَّ النبي ﷺ فحدثتُهُ حديثها، فقال النبي ﷺ "من ابتُلِيَ من البنات بشيء، فأحسن إليهنَّ، كُنَّ له سِتراً من النار". وعن أبي هريرة (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "مرَّ رجلٌ

стр. 857

بغصن شجرةٍ على ظهر طريقٍ فقال: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم، فأُدْخِل الجنَّة". وعن أبي هريرة (١)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، اشتدَّ عليه العطشُ، فوجَدَ بئراً فنزل فيها فشرِبَ، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكُلُ الثَّرَى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطشِ مثلُ الذي كان بلغ منِّي، فنزل البئر فملأ خُفَّهُ ثم أمسكَهُ بفِيهِ حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفر لَهُ". قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجراً؟ فقال: "في كل كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ" (٢). باب مسلم (٣)، عن الأَغَرِّ المُزَنيَّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس توبوا إلى اللهِ فإنِّي أتوبُ في اليوم (٤) مائة مرة ". البخاري (٥)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "إنَّ العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى الله، تاب الله عليه". مسلم (٦) عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله يبسُط يدَهُ بالليل، ليتُوب مُسِيءُ النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب

стр. 858

مُسِيء الليلِ، حتى تطلع الشمس من مغربها". وعن عبد الله بن مسعود (١)، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "للهُ أشد فرحاً بتوبة عبدِهِ المؤمن، من رجلٍ في أرض دوِّيَّةٍ (٢) مهلكةٍ، معه راحلتُهُ عليها طعامُهُ وشرابُهُ، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركَهُ العطشُ، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنامُ فيه (٣) حتى أموتَ، فوضع رأسه على ساعِدِهِ ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته عليها (٤) زادُهُ وطعامُهُ وشرابُهُ. فالله أشدُّ فرحاً بتوبةِ العبد المؤمن من هذا براحلتِهِ وزادِهِ". وعن أبي هريرة (٥)، عن النبي ﷺ فيما يحكى عن ربه قال " أذنب عبدٌ ذنباً فقال: اللهم اغفر لي ذنبى، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنباً، علم (٦) أنَّ له رباً يغفرُ الذنب، ويأخذ بالذَّنب، ثم عاد فأذنب (٧) فقال: أي ربِّ اغفر لي ذنبى، فقال تبارك وتعالي: عبدي أذنب (٨) ذنباً فعلم أنَّ له رباً يغفِرُ الذنب، ويأخذ بالذنب [ثم عاد فأذنب، فقال أي ربيِّ اغفر لي ذنبى، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنباً فعلم- أنَّ له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب] (٩)، اعمل ما شئت فقد غفرتُ لك" لا أدري أقال في الثالثة أو (١٠) الرابعة "اعمل ما شئت".

стр. 859

وعن أو سعيدٍ الخدري (١) أنَّ نبي الله ﷺ قال "كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةً وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ علي راهبٍ، فأتاه فقال: إنَّهُ قتل تسعةً وتسعين نفساً فهل له من توبةٍ؟، فقال: لا، فقتلَهُ فكمَّل به مائةً، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلّ على رجُل عالمٍ، فقال: إنَّهُ قتل مائَةَ نفسٍ، فهل له من توبةٍ؟ قال: نعم، ومن يحول بينَهُ وبين التوَبةِ؟، انطلق إلى أرضِ كذا وكذا فإنَّ بها أُناساً يعبُدُون الله فاعبُدِ الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنَّها أرضُ سوءٍ، فانْطَلَق حتى إذا نصَفَ الطريقُ أتاهُ الموت، فاختصمت فيه ملائكةُ الرَّحْمَةِ وملائكةُ العذابِ، فقالت ملائكة الرحمةِ: جاء تائباً مُقبلاً بقلِبِه إلى الله (٢)، وقالت ملائكة العذابِ: إنَّهُ لم يعمل خيراً قطُّ، فأتاهُمْ مَلَكٌ في صورةِ آدميّ فجعلُوه بينهم، فقال: قيسُوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدْنى، فهو لَهُ، فقاسُوا فوجدوُه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضَتْهُ ملائكة الرحمة". قال قتادة: فقال الحسن: ذُكِرَ لنا أنَّهُ لمّا أتاه الموت نأى بصدره. البخاري (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله - تبارك وتعالي (٤) -قال: من عادَى لي وَلياً فقد آذنتهُ بالحرب، وما تقرَّب إلىّ عبدِى بشيءٍ أحبّ إليَّ مما افترضتُ (٥) عليه، وما زال (٦) عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى [أحبه، فإذا] (٧) أحببتُهُ كنت (٨) سمعه الذي يَسمع

стр. 860

به، وبَصرَهُ الذي يُبصر به، ويدَهُ التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها (١)، ولئن (٢) سألني لأعطينَّهُ، ولئن استعاذني لأعيذنَّهُ، وما ترددتُ عن شيءٍ أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن يكره الموتَ وأنا أكرَهُ مساءَتَهُ". مسلم (٣)، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي امرأةٌ فقال "من هذه؟ "قلت: امرأةٌ لا تنامُ تصلّي، قال: "عليكم من العمل ما تُطِيقُون، فوالله لا يملُّ الله حتى تملُّوا "وكان أحبَّ الدِّين إليه ما داوم عليه صاحبُهُ. البخاري (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لن يُنْجِيَ أحداً منكم عمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلّا أن يتغمدني الله برحمتِهِ، سَدِّدُوا وقاربوا، واغدُوا (٥) وروحوا، وشيءٌ من الدُّلْجةِ، والقصْدَ القصدَ تَبْلُغُوا ". مسلم (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاءِ عن الشِّرك، من عمل عملا أشرك فيه معى غيري، تركتُهُ وشريكه (٧) ". وعن أبي هريرة (٨) أيضاً، أنَّ رسول الله ﷺ قال: " لو

стр. 861

يعلمُ المؤمن ما عند اللهِ من العقوبَةِ، ما طمع بجنَّتِهِ أحدٌ، ولو يعلَمُ الكافر ما عند الله من الرَّحمة ما قنط من جنتِهِ أحد". الترمذي (١)، عن عقبة بن عامر قال: قلتُ يا رسول الله! ما النجاةُ؟ قال: "أمسك عليك لسانَكَ وليسعك بيتُكَ، وابك على خطيئتِكَ". البزار (٢)، عن أبي خلاد، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهداً في الدنيا، وقلة مَنْطِقٍ، فاقتربوا (٣) منه فإنَّهُ يلْقى الحكمة". وعن أنس (٤) قال: "لقي رسول الله ﷺ أبا ذرٍّ، فقال: "يا أبا ذر! ألا أدلك على خصلتين؟ هما خفيفتان على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما"، قال بلى يا رسول الله، قال: " عليك بحسن الخلق، وطول الصمت؛ فوالذي نفسي بيدِهِ ما عمل الخلائق بمثلها". مسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله لا ينظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وأموالِكُمْ، ولكن ينظُرُ إلى قلوبِكُمْ وأعمالِكُمْ". الترمذي (٦)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله: عليه وسلم - " إنَّ للشيطان لَمَّةً (٧) بابن آدم، وللمَلَكِ لَمَّةً، فأمَّا لَمّةُ الشيطانِ فإيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحق، وأمَّا لمةُ المَلَكِ فإيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، فمن

стр. 862

وجد ذلك فليعلم أنَّهُ من الله فليحمد اللهَ، ومن وجد الأُخرى فليتعوَّذْ بالله من الشيطان (١) " ثم قال (٢): "الشيطانُ يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. مسلم (٣)، عن أبي ذرٍّ، قيل لرسول الله ﷺ أرأيتَ الرجل يعملُ العملَ من الخير ويحمدُهُ الناس عليهِ؟، قال: "تلك عاجِلُ بُشرى المؤمن". وعن أبي هريرة (٤)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رُبَّ أشعث مدفُوعٍ بالأبواب، لو أقسم على الله لأبَّرهُ". وعنه (٥)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "المسلم أخو (٦) المسلم، لا يظلمُهُ ولا يخذلُهُ ولا يحقرُهُ، التقوى ها هنا" ويشير إلى صدره ثلاث مراتٍ "بحسب امرئٍ من الشر أن يَحْقِرَ (٧) أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ دمُهُ ومالُهُ وعرضُهُ". باب مسلم (٨)، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "قُمتُ على بابِ الجنة، فإذا عامَّةُ من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجَدِّ (٩)

стр. 863

محبُوسُون، إلا أصحابَ النَّارِ فقد أُمِرَ بهم إلي النار، وقمتُ علي باب النَّارِ فإذا عامَّةُ من دخلها النِّساءُ". الترمذي (١)، عن خولة بنت قيس قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، من أصابَهُ بحقِّهِ بُورِكَ لَهُ فيه، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ فيما شاءت به نفسُهُ، من مال الله ورسولِهِ، ليس لَهُ يوم القيامة إلا النَّار". قال: حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٢)؛ عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "قلبُ الشيخِ شابٌ على حُبِّ اثنتين: طُولِ الحياةِ، وحبُّ المَالِ (٣) " (٤). وعن أبي ذر (٥)، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ المُكْثرين هُمُ المُقِلُّونَ يوم القيامةِ (٦)، إلا من أعطاهُ الله خيراً (٧) فنَفَخَ فيه يمينَهُ (٨) وشِمَالَهُ، وبين يديه ووراءَهُ وعمِلَ فيه خيراً". عبد بن حميد، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ قال: "من كانت نيته الآخرة جع الله أمرَهُ، وجعل غناهُ في قلبهِ، وأتته الدنيا وهي راغمةٌ، ومن كانت نيتُهُ الدنيا فرَّقَ الله أمرَهُ وجعل فقرَهُ بين عينيه، ولم

стр. 864

يأتِه من الدنيا إلا ما قد (١) كُتِبَ لَهُ ". مسلم (٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال"قد أفلح من أسلم، ورُزِقَ كَفَافَاً (٣)، وقنَّعَهُ الله بما آتاهُ". البزار، عن خباب بن الأرت قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ المؤمن ليؤجر في كل شيء إلا البناء في هذا التراب". الترمذي (٤)؛ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يدخل فقراء المسلمين الجنة، قبل أغنيائِهِم بنصف يوم وهو خمسمائَةِ عامٍ". قال: هذا حديثٌ حسنٌ (٥) صحيحٌ. مسلم (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "انظروا إلى مَنْ أسْفَل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقَكُمْ، فهو أجدَرُ ألا تزدَرُوا نعمةَ الله عليكم". وعنه (٧)، أنَّ رسول الله ﷺ قال "يقولُ العبدُ: مالي، مالي إنَّما لَهُ من مالِهِ ثلاثٌ: ما أكل فأَفْنَى، أو لبس فأبلى، أو أعطى، فاقتنى (٨)، ما (٩) سوى ذلك فهو ذاهِبٌ وتارِكُهُ للناس".

стр. 865

وعن صهيب (١)، قال: قال رسول الله ﷺ "عجباً لأمر المؤمنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ له (٢) خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سرَّاءُ شكر، فكان خيراً لَهُ، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صبر فكان خيراً له". البخاري (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أعْذَرَ الله إلى امرئٍ، أخَّرَ أجله حتى بَلَّغَهُ ستين سنة" (٤). الترمذي (٥)، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ "لو أنكم كنتم تَوكَّلُونَ (٦) على الله حق توكُّلِهِ، لرُزِقْتُم كما ترزق (٧) الطير، تغدو خِمَاصاً وتروح بطاناً". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس إنَّ الله طيب لا يقبلُ إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر بِهِ المرسلين. قال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٩). وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (١٠) ثم ذكر

стр. 866

الرَّجُلُ يُطِيلُ السفر، أشعث أغبر، يمد يديهِ إلى السماء، يا ربِّ يا ربِّ. ومطعمُهُ حرام، ومشربُهُ حرام، وملبسُهُ حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟ ". وعن أنس بن مالك (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "حُفَّتِ الجنةُ بالمكارِهِ، وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ". وعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدنيا سجن المؤمن وجنَّةُ الكافر". البخاري (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعمَتَان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفراغُ". النسائي (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "أكثروا ذكر هادِم اللذات: الموتِ" (٥). مسلم (٦) عن أبي هريرة أيضا قال: "إذا خرجت رُوحُ المؤمن تلقَّاها مَلَكان يصعدان بها (٧) ". قال حمّاد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك. قال: "ويقول أهل السماء: رُوحٌ طيبةٌ جاءت من قبل الأرضِ، صلى الله عليكِ وعلى جسدٍ كنت تعمرينَهُ فيُنْطَلَقُ به إلى رَبِّهِ ثم يقول: انطلقوا به

стр. 867

إلى آخر الأجل". قال: "وإنَّ الكافر إذا خرجت رُوحُهُ - قال حماد وذكر من نتنها وذكر لعْناً- ويقول (١) أهل السماء: رُوحٌ خبيثةٌ جاءت من قبل الأرضِ، قال: فيقول (٢): انطلقوا به إلى آخر الأجل". فردَّ رسول الله ﷺ رَيْطةً (٣) كانت عليه على أنفه هكذا. وعن ابن عمر (٤)، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم إذا مات عُرِض على (٥) مقعَدِهِ بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنةِ، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النارِ، فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدُكَ حتى ييعثك الله إليهِ يوم القيامة". مالك (٦)، عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "إنِّما نَسَمَةُ (٧) المؤمن طائر (٨) يَعْلَقُ في شجر الجنة، حتى يرجعَهُ الله إلى جسدِهِ يوم يبعثُهُ". باب النسائي (٩)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

стр. 868

"قال الله ﵎ (١): كذَّبني ابنُ آدم، ولم يكن ينبغي (٢) لَهُ أن يُكَذِّبَنِي، وشتمني ابن آدم، ولم يكن ينبغى لَهُ أن يشتمني، أمَّا تكذيبُهُ إيّاي، فقولُه: إني لا أُعِيدُهُ كما بدأتُهُ، وليس آخر الخلق بأعزّ عليَّ من أولِهِ. وأما شتمُهُ إيّايَّ فقولُهُ: اتخذ الله ولداً، وأنا الله أحدٌ (٣) الصمدُ، لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً أحد". خرجه البخاري (٤) أيضا. مسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بين النفختين أربَعُونَ"، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوماً؟ قال: أَبَيْتُ (٦)، قالوا: أربعون شهراً؟ قال أُبَيْتُ، قالوا: أربعون سنة؟، قال: أَبَيْتُ. "ثم ينزل (٧) من السماء ماء فينبُتُون كما ينبتُ البقلُ". قال: "وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظماً واحِدا وهو عَجْبُ الذَّنَب (٨)، وفيه (٩) يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة". وفي طريق آخر (١٠): "منه خُلِقَ وفيه يُرَكَّبُ". وعن جابر بن عبد الله (١١)، قال: سمعتُ النبي ﷺ

стр. 869

يقول: "يُبْعَثُ كلُّ عبدٍ على ما مات عليهِ". وعن سهل بن سعد (١)، قال: قال رسول الله ﷺ "يُحْشَرُ الناس يوم القيامة على أرضٍ بيضاءَ، عفراءَ، كقُرْصَةِ النَّقيِّ، ليس فيها عَلَمٌ لأحد". وعن عائشة (٢)، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يُحْشَرُ النَّاسُ يوم القيامةِ، حفاةً عُراةً غُرْلاً" قلت: يا رسول الله! الرجال والنساء (٣) جميعاً، ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: "يا عائشة! الأمْرُ أشدُّ من أن ينظر بعضهم إلى بعضٍ". وعن سليم بن عامر (٤)، قال: حدثني المقدادُ بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تُدْنى الشمس، يوم القيامة، من الخلقِ، حتى تكون منهم كمقدار ميلٍ". قال سليم بن عامر: فواللهِ ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أو الميل الذي تُكْتَحَلُ بِه العينُ. قال: "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العَرَق، فمنهم من يكون إلى كعبيهِ، ومنهم من يكون إلى رُكبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يُلْجِمُهُ العرقُ إلجاماً"، وأشار رسول الله ﷺ بيده إلى فيهِ. قاسم بن أصبغ، عن أبي برزَةَ الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة، حتى يُسأل عن أربع، عن عمره

стр. 870

فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين كَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ". خرجه الترمذي أيضاً (١). وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٢)، عن صفوان بن محرز قال: قال رجلٌ لابن عمر: كيف سمعتَ رسول الله ﷺ يقولُ في النجوى؟ قال سمعته يقول "يُدْنَى المؤمن من ربه يومَ القيامة (٣) حتى يَضَعَ عليه كَنَفَهُ (٤)، فيقرِّرُهُ بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب (٥) أعرف، قال فإنِّى قد سترتُهَا عليك في الدنيا، وإنِّي أغفرها لك اليوم، فَيُعْطى صحيفة حسناتِهِ. وأمَّا الكفار والمنافقون فيُنَادى بهم على رؤوس الخلائِقِ: هؤلاء الذين كذبوا على الله". وعن أبي ذرٍّ (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنِّي لأعلم آخر أهل الجنة دُخولاً الجنة، وآخر أهل النَّار خُرُوجاً منها، رجلٌ يُؤْتَى به يوم القيامةِ، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذُنُوبه، وارفعوا عنه كِبَارَهَا، فتُعْرَضُ عليه صِغارُ ذنوبِهِ، فيُقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطع أن يُنْكِرَ، وهو مشفقٌ من كبار ذنوبه أن تُعْرَضَ عليهِ، فيُقَالُ (٧): إنَّ لك مكان كل سيئةٍ حسنةً، فيقول ربِّ قد عملت أشياء لا أراها ها هنا".

стр. 871

فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتي بدت نواجِذُهُ. وعن أبي هريرة (١) قال، قالوا يا رسُولَ الله - هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال "هل تُضَارُّون في رؤيةِ الشمس في الظهيرة، ليست (٢) في سحابةٍ؟ " قالوا": لا. قال "فهل تُضَارُّون في رؤيةِ القمر ليلة البدر، ليس في سحابةٍ؟ " قالوا لا. قال "فوالذي (٣) نفسي بيدِهِ لا تضارُّونَ في رؤية ربكم، إلا كما تضارُّون في رؤيةِ أحدهما. قال: فيلقى العبدَ فيقول: أي فُلْ (٤)، ألم أُكرمك وأُسوِّدْكَ، وأُزوِّجك، وأُسخِّر لك الخيل والإِبل، وأذَرْكَ ترأَس وتربَعُ (٥)؟ فيقول (٦) بلى. قال: فيقول: أفظننت أنك مُلاَقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كا نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول أي فُلْ، ألم أكرمك، وأُسوِّدْكَ، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإِبل، وأذَرْكَ ترأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى (٧). قال: فيقول: أفظننتَ أنك مُلَاقِىَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي (٨) أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابِكَ وبرسلك وصلَّيْتُ وصُمْتُ وتصدَّقْتُ ويثني بخيرٍ ما استطاع فيقول: ها هنا إذاً. قال: ثم يقال لَهُ: الآن نبعث شاهداً عليك، ويتفكَّرُ في نفسِهِ مَنْ ذا الذي يشهدُ عليَّ؟ فيُخْتَمُ على فِيهِ، ويقال لفخذه (٩): انطِقِي، فتنطق فخِذُه ولحمه وعظامه بِعَملِهِ، وذلك لِيُعْذِرَ من نفسه، وذلك المنافق؛ وذلك الذي

стр. 872

سخط (١) الله عليه". وعن أبي هريرة (٢) - أيضاً، أنَّ رسول الله ﷺ قال "أتدرون ما المُفْلِسُ؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم لَهُ ولا متاع، قال: "إنَّ المفلس من أُمَّتي: يأتي يوم القيامةِ بصلاة وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دَمَ هذا، وضرب هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناتِهِ وهذا من حسناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُهُ قبل أن يُقْضَى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فَطُرِحَتْ عليهِ ثم طُرِح في النارِ". البخاري (٣)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ "يخلُصُ المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرةٍ بين الجنة والنار، فَيُقصُّ لبعضهم من بعض، مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقوا، أُذن لهم في دخول الجنة، فو الذي نفس محمدٍ بيده لأحدُهم أهدَى بمنزلِهِ في الجنة منه بمنزلِهِ كان في الدنيا". مسلم (٤) عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَتؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقادَ للشاة الجلْحاء من الشاة القرْناء". وعن عائشة (٥)، قالت: قال رسول الله ﷺ "من حُوسِبَ، يوم القيامةِ، عُذِّبَ". فقلت: أليس قد قال الله: ﴿يُحَاسَبُ (٦) حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فقال: "ليس ذلك الحساب وإنما ذلك (٧)

стр. 873

العرضُ، من نُوقِشَ (١) الحساب يوم القيامةِ عُذِّب". وعن ابن أبي مُلَيْكة (٢) قال؟ قال عبد الله بن عمرو بن العاصي: قال رسول الله ﷺ : "حوضى مسيرةُ شهرٍ، وزوايَاهُ سواءٌ، وماؤه أبيض من الورق، وريحُهُ أطيب من المسكِ، كِيزانه (٣) كنجوم السماءِ؛ فمن (٤) شرب منه فلا يظمأ بعدَهُ أبداً" قال: وقالت أسماء ابنة أبي بكر: قال رسول الله ﷺ : "إنِّي على الحوض حتى أنظر من يَرِدُ عليَّ منكم، وسَيُؤخَذُ أُناسٌ دُوني، فأقولُ: يا ربِّ، مِنِّي ومن أمَّتي، فيقالُ: أما شعرت ما عملوا بعدَكَ؟ واللهِ ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم". قال: فكان ابن أبي مُليكة يقول: اللهم إنَّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن (٥) نفتن عن ديننا. وعن أبي سعيدٍ الخدري (٦)، أنَّ ناساً في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله - هل نرى ربنا يوم القيامةِ؟ قال رسول الله ﷺ : "نعم. هل تضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحواً ليس معها سحاب؟ وهل تضارُّون في رؤية القمر اليلة البدر صحواً ليس فيها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول اللهِ، قال"ما تضارُّون في رؤية اللهِ ﵎ يوم القيامةِ، إلَّا كما تضارون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيامةِ، أذَّنَ مؤذنٌ: لتتبعَ (٧) كلُّ أُمةٍ ما كانت تعبُدُ، فلا

стр. 874

يبقى أحدٌ، كان يعبُدُ غير اللهِ (١) - من الأصنام والأنصابِ، إلا يتساقَطُونَ في النَّارِ، حتى إذا لم يبقَ إلا من كان يعبُدُ اللهَ مَنْ بَرٍّ وفاجرٍ، وغُبَّرِ (٢) أهل الكتاب. فيُدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنَّا نعبدُ عُزَير بن اللهِ. فيقالُ لهم (٣) كذبتم ما اتَّخَذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ. فماذا تبغون؟ قالوا: عَطِشْنَا يا رب (٤) فاسقِنَا. فيُشار إليهم: ألا تَرِدُونَ؟ فيحشرون إلي النار كأنَّها سرابٌ يحطِمُ بعضها بعضاً، فيتساقطون في النَّارِ، ثم يُدْعَى (٥) النَّصَارَى، فيقالُ لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنَّا نعبُدُ المسيحَ بن اللهِ، فيقال لهم: كذبتُم، ما اتخذ الله من صاحبةٍ ولا ولدٍ؛ فيقال لهم: ماذا تبغون؟ قالوا عطشنا، يا رب (٦) فاسْقِنَا. قال: فيشار إليهم: ألا ترِدُون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنَّها سرابٌ يحطِمُ بعضُها بعضاً، فيتساقطُون في النّارِ، حتى إذا لم ييق إلا من كان يعبُدُ الله من بَرٍّ وفاجرٍ، أتاهُم رب العالمين ﵎ (٧) في أدنى صورةٍ من التي رَأّوهُ فيها، قال فما تنتظرون؟ تَتْبَعُ (٨) كلُّ أمةٍ ما كانت تعبُدُ. قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاجهم. فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نُشْرِكُ بالله شيئاً (مرتين أو ثلاث) حتى إنَّ بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آيةٌ فتعرفونَهُ بها؟؛ فيقولون: نعم، فَيُكْشَفُ عن ساقٍ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاءِ نفسِهِ إلا أَذِنَ الله له بالسجود (٩)؛ ولا يبقى من كان يسجد

стр. 875

اتَّقاءً ورياءً إلا جعل اللهُ ظهره طبقةً واحدةً كلما أراد أن يسجُدَ خرَّ على قفاهُ، ثم يرفعون رؤوسَهُمْ وقد تحوَّل في صورتهِ التي رَأَوْهُ فيها أول مرةٍ، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربُّنا، ثم يُضرب الجسْرُ على جهنم، وتحِلُّ الشفاعَةُ، ويقولون: اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ". قيل: يا رسول الله! وما الجسْرُ؟ قال: "دحضٌ مَزَلَّةٌ (١) فيها خطاطِيفُ وكلاليبُ وحَسَكَة (٢)، تكون بنجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يقال لها السَّعْدَانُ، فيمر المؤمنون كطرف العينِ، وكالبرقِ، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيلِ، والرَّكاب (٣)، فناجٍ مُسلَّمٌ، ومخدوشٌ مُرْسَلٌ، ومُكَردس (٤) في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النَّارِ، فوالذي نفسي بيدِهِ ما من أحدٍ منكم (٥) بأشدَّ مُنَاشَدَةً لله في استقصاء (٦) الحقِّ، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهمُ الذين في النار، يقولون: ربَّنا كانوا يصُومُون معنا ويُصلُّون (٧) ويحُجُّونَ، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتُم، فتُحَرَّمُ صورُهُم على النَّار، فيخرجون خلقاً كثيراً قد أخذتِ النارُ إلى نصف ساقيهِ وإلى ركبتيهِ، فيقولون (٨): ربنا ما بقى فيها أحدٌ ممن أمرتنا بِهِ، فيقول: ارجعوا فمن وجدتُم في قلبِهِ مثقال دِينارٍ من خيرٍ، فأخرجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحداً ممن أمرتنا.، ثم يقول: ارجعوا في وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خيير فأخرجُوه، فيُخْرجُون

стр. 876

خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر أحداً. مِمَّنْ أمرْتَنَا (١). ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقالَ ذرةٍ من خيرٍ فأخرجُوهُ، فيُخْرِجُوَن خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيراً". وكان أبو سعيد الخدري (٢) يقول: إنْ لم تُصدِّقُوني بهذا الحديث فاقرأُوا إنْ شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣). "فيقولُ اللهُ : شفعتِ الملائكةُ وشَفَعَ النبيِّون وشفع المؤمنون، ولم ييق إلا أرحم الراحمين، فيقبضُ قبضةً من النَّار، فيُخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادُوا حُمَماً فيلقيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنة يقالُ لَهُ نهر الحياةِ، فيخرُجُونَ كما تخرج الحبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ (٤)، ألا ترونها تكون إلى الحَجَرِ و (٥) إلى الشجر، ما يكونَ إلى الشمس يكون (٦) أُصَيْفِر وأُخيضر، وما يكون منها (٧) إلي الظل يكون أبيض؟ " فقالوا: يا رسول الله! كأنك كنت ترعى بالبادية (٨) - "فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم (٩) يعرفهم أهلُ الجنةِ- هؤلاء عُتَقَاءُ اللهِ الذين أدخلهُم الجنة (١٠) بغير عمل عَمِلُوُه ولا خيرٍ قدَّموهُ، ثم

стр. 877

يقول: ادخلوا الجنَّة فما رأيتمُوهُ فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من العالمين، فيقول: لِكُمْ عِنْدي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فيقولون: يا ربنا أيُّ شيءٍ أفضل من هذا (١)؟ فيقول: رِضَايَ فلا أسخط عليكم بعدَهُ أبداً". مسلم (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ لمَّا قضى الخلق كتب عنده فوق عرشهِ، إنَّ رحمتي سبقت غضبي". وفي طريق آخر (٣): "إنّ رحمتي تغلِبُ غضبي". وعن أبي سعيد (٤)، أنَّ ابن صيَّاد سأل النبي ﷺ عن تُربة الجنة؟ فقال: "دَرْمَكَةٌ (٥) بيضاءُ، مسك خالص". وعن أبي موسى (٦)، عن النبي ﷺ قال: "جنَّتان من ذهب (٧) آنيتُهُما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتُهُما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم، إلَّا رِدَاءُ الكبرياءِ على وجهه في جنَّةِ عدنٍ". الترمذي (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "قال الله (٩): أعددتُ لعبادى الصالحين مالا عينٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اقرأوا (١٠) إنْ شئتم ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِي

стр. 878

لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). وفي الجنة شجرة يسير الراكِبُ في ظلّها مائة عامٍ لا يقطَعُها، واقرأُوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (٢) وموضِعُ سَوْطٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها, واقرأوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ " (٣). وقال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. البخاري (٤)، عن أنسٍ، عن النبي ﷺ قال: "لو أنَّ امرأةً من أهل الجنة اطَّلَعَت إلى أهل الأرض لأضاءَتْ مابينهما ولملأتْهُ ريحاً، ولنَصِيفُها (٥) على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها". الترمذي (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لمَّا خلق الله الجنَّة والنَّار، أرسلَ جبريلَ إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعْدَدْتُ لأهلِهَا فيها، قال: فجاءَهَا ونظر إليها، وإلى ما أعدَّ الله لأهلها فيها، قال: فَرَجَعَ إليهِ، قال: فَوَعِزَّتِكَ لا يسمعُ بها أحدٌ إلَّا دخلها، فأمر بها فحُفَّتْ بالمكارِهِ، فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فقال: فرجع إليها فإذا هي قد حُفَّتْ بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خِفْتُ ألَّا يدخلها أحد. فقال: اذهب إلى النَّارِ، فانظر إليها وإلى ما أعددتُ لأهلها فيها، فإذا هي يَرْكَبُ بعضها بعضاً، فرجع إليه فقال: وعزَّتِكَ لا يسمع بها أحدٌ فيدخلها، فأمر بها فحُفَّتْ

стр. 879

بالشهواتِ، فقال: ارجع إليها، فرجع إليها فقال: وعزَّتِكَ لقد خشيتُ أن لا ينجو منها أحد إلَّا دخلها". قال: حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "يُؤتَى بجهنَّمَ يومئذٍ لها سبْعُون ألف زِمَامٍ، مع كل زمامٍ سبعون ألف مَلَكٍ يجُرُّونها". وعن أبي هريرة (٢)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "نارُكُمْ هذِهِ التي يُوقِدُ ابن آدم، جُزءٌ من سبعين جُزءاً من نار (٣) جهنم" قالوا: والله إنْ كانت لكافيةً، يارسول الله. قال: "فإنها (٤) فُضِّلت علها بتسعةٍ وستين جزءًا، كُلُّها مِثل حَرِّها". وعن أنس بن مالك (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار، يوم القيامةِ، فيصبغُ في النار صَبْغة ثم يقال: يا ابن آدم! هل رأيت خيراً قط؟ هل مَرَّ بك نعيمٌ قط؟ فيقولُ: لا، والله ياربِّ؛ ويُؤتَى بأشدِّ الناس بُؤساً في الدنيا، من أهل الجنةِ، فيُصْبَغُ صَبْغةً في الجنةِ، فيقال له: يا ابن آدَمَ هل رأيتَ بُؤسا قط؟ هل مَرَّ بك شِدَّةٌ قطُّ؟ فيقول: لا واللهِ يارب، ما مَرَّ بي بُؤْسٌ، ولا رأيتُ شِدَّةً قطٌّ".

стр. 880

الترمذي (١)، عن ابن عباس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢). قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ قطرةً من الزقوم قُطِرتْ في الدنيا لأفسدتْ على أهل الدنيا معايِشَهُمْ، فكيف بمن تكون (٣) طعامه". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٤)، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أهون أهلِ النَّارِ عذاباً من لَهُ نعلانِ وشِراكان من نارٍ، يغلى منهما (٥) دِمَاغُهُ كما يغلي المِرْجلُ، ما يرى أن أحداً أشدُّ مِنْهُ عذاباً، وإنَّهُ لأهونُهُمْ عذاباً". وعن أبي سعيد الخدري (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : يا آدم! فيقول: لبّيك وسعْدَيْكَ، والخيرُ في يديْكَ، قال: يقولُ: أخْرِجْ بعث النار، قال ة وما بعثُ النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين. قال: فذاك حين يشيبُ الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٧) قال: فاشتدَّ ذلك عليهم، فقالوا يا رسُولَ الله! أيُّنا ذلك الرجل؟ فقال (٨): "أبشروا، فإنَّ من يأجُوجَ ومأجوج ألفٌ ومنكما رجلٌ".
следующие страницы →