شبيهة بحرارة جهنم وهذا لا اعتراض عليه. والثاني: أن هناك صلة حقيقة بين حرارة الحمى وبين جهنم والاعتراض في وجه التفسير الثاني هو كيف تكون هذه الصلة بين الحمى وبين جهنم؟ فهل يستطيع بشر بأي تجربة علمية أن يثبت أن مثل هذه الصلة لا يمكن أن توجد؟ إن جهنم من أمور الغيب والنبي ﷺ هو وحده الخبير بأمور الغيب.
٧ - الإخبار بأن هناك جنسًا من الثعابين يسبب العمى ويسقط الحمل. وهذا النوع من الثعابين نوع معروف حتى الآن وموجود ومشهور ويعرف باسم الكوبرا (Cobra)، ومن المعروف عنه أنه يصوب سمه إلى عين فريسته ليعميها. أما إسقاط الحمل فقد يكون بسبب الفزع من رؤيته أو بسبب سمه إذا لدغ.
وهكذا فالنظر في الأحاديث التي ساقها موريس بوكاي نخلص إلى أنه ليس فيها حديث واحد يخالف حقائق العلم الحديث، وفي حقيقة الأمر لا يستطيع أحد أن يعثر على حديث من هذا النوع، إنما الذي يوقع في الالتباس ويوهم أن هناك تناقضًا، إمّا سوء فهم الحديث أو الجهل بالعلم الحديث، ولهذا فإن الطريقة المثلى إذا وقع في نفس المرء التباس من هذا النوع، أن يتثبت من صحة الحديث ويراجع شروحه ويستوثق من فهم الحديث على وجهه الصحيح، ويسأل في المسائل العلمية جهات الاختصاص ولا يسارع إلى الإنكار ورد الأحاديث الصحيحة، ففضلًا عن أن ذلك ليس منهجًا علميًا صحيحًا، فهو ليس سبيل الذين رسخ الإيمان في قلوبهم.
ويحسُن التنويه هنا بأمرين:
أولهما: إن مثل هذه الاعتراضات لم تظهر في عصرنا هذا فحسب ولكنها ظهرت في العصور الماضية، ولم تكن تصدر إلا ممن عرف عنهم انحراف في التفكير، فهذا ابن قتيبة مثلًا من علماء القرن الثالث الهجري يؤلف كتابًا في الرد على مثل هذه الاعتراضات وسمى كتابه: "كتاب تأويل مختلف الحديث، في الرد على أعداء أهل الحديث والجمع بين الأخبار التي ادعوا عليها التناقض والاختلاف، والجواب عما أوردوه من الشبه على بعض الأخبار المتشابهة أو المشكلة بادئ الرأي" (١).
стр. 247
وثانيهما: أن من بعض ما ظن الناس فيه تناقضًا مع ما عندهم من المعرفة في عصرهم، قد ظهر خطؤه في هذا العصر، مع تقدم العلم، ومن ذلك الأمر بغسل الإناء الذي يلغ فيه الكلب. وقد نقل الخطابي من علماء القرن الرابع الهجري اعتراضًا على أحد الأحاديث فقال: "اعترض بعض سخفاء الأطباء على حديث إبراد الحمى بالماء بأن قال: اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك؛ لأنه يجمع المسام ويحقن البخار، ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم، فيكون ذلك سببًا للتلف". ثم رد الخطابي على ذلك بأن قال: "وإنما أوقعه ذلك جهله بمعنى الحديث، والجواب أن هذا الإشكال صدر عن صدر مرتاب في صدق الخبر، فيقال له أولًا: من أين حملت الأمر على الاغتسال وليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية". . . إلى أن قال: "وإنما قصد الرسول ﷺ استعمال الماء على وجه ينفع، فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به" (١).
ولا أظننا في هذا العصر الذي أصبح فيه إبراد الحمى بالماء طريقة طبية مستخدمة، نقابل ذلك الاعتراض المثار، بغير السخرية من جهل صاحبه، وجنايته على الطب وعلى الدين. وفي حقيقة الأمر فإن الطب النبوي كله يحتاج لدراسة دقيقة، وربما توصل الناس عن طريق البحث والتجارب إلى اكتشافات عظيمة، ولو كانت هذه الثروة العلمية عند الغربيين لأفادوا منها كثيرًا ولكن المسلمين اليوم متأخرون متخلفون في كثير من مجالات الحياة.
الحجة الخامسة: تصرفات الرسول بالرسالة وبالإمامة والقضاء:
قسم الإمام القرافي تصرفات الرسول إلى أنواع، تصرفات بوصفه رسولًا، وبوصفه مفتيًا، وبوصفه قاضيًا، وبوصفه إمامًا (رأس دولة) (٢)، وقد ذهب من احتج بهذا التقسيم إلى أن تصرفات الرسول ﷺ في القضاء والإمامة ليست من
стр. 248
السُّنَّة التشريعية الملزمة (١).
وإذا تمعنا في هذا الذي ذكره الإمام القرافي يتضح أن المقصود من تقسيم تصرفات الرسول ﵇ إلى تصرفات بالرسالة وبالقضاء وبالإمامة، هو التفرقة بين الأمور الخاصة بالسلطة التنفيذية، والتي لا يجوز للأفراد العاديين مباشرتها، والتي تختص بالسلطة القضائية والتي لا يجوز لعامة الأفراد ممارستها، إلا بعد حكم قضائي وإذن، وبين الأمور التي ترك للناس الحرية في التصرف فيها دون حاجة إلى إذن من السلطات. فالمقصود من كلام القرافي البحث عن ذلك في تصرفات الرسول ﷺ بيانًا للاختصاصات، وتوزيعًا للسلطات وحصرًا لما يدخل تحت اختصاص كل سلطة من سلطات الدولة. ولا يفهم من كلام القرافي بحال أن تصرفات الرسول في قسم الإمامة والقضاء ليست تشريعية. بل إن صفة الرسالة وهي الوظيفة التشريعية، لا تفارق الرسول ﷺ حتى حين يتصرف باعتباره رأس دولة أو حين ترفع إليه الخصومات ويقضي فيها بوصفه قاضيًا. فهو حين يقسم الغنائم، أو حين يقيم الحدود، أو حين يعلن الحرب وكل ذلك من تصرفات الإمام (رأس الدولة)، فتشريعه في هذه الأمور تشريع لازم لكل إمام بعده وكذلك أحكامه القضائية.
السُّنَّة تشريع كلها:
والخلاصة أن السُّنَّة تشريع كلها ما كان منها أقوالًا أو أفعالًا. يقول ابن تيمية: "إن جميع أقواله يستفاد منها شرع. . . ويدخل في ذلك ما دل عليه من المنافع في الطب" (٢). "وقد روي أن عبد الله بن عمرو كان يكتب ما سمع من النبي ﷺ فقال له بعض الناس: إن رسول الله ﷺ يتكلم في الغضب فلا تكتب كل ما تسمع، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حق"؛ يعني: شفتيه الكريمتين" (٣).
أما الأفعال فأيضًا كلها تشريع، إلا تلك الأفعال الجبلية التي لا يدخل في طوع بشر اختيار كيفيتها وهيئتها.
стр. 249
شريعة الله وشريعة الفقهاء:
المبدأ الثاني الذي تحاول العصرانية أن تضع به خطًا فاصلًا بين الجزء الإلهي في الدين والجزء البشري، هو مبدأ التمييز بين شريعة الله وشريعة الفقهاء، فتوصف الأولى بالثبات والدوام، وتوصف الثانية بالتغير والتقلب حسب ظروف العصر.
يكتب أحمد أبو المجد عن ذلك فيقول:
"إننا نؤكد ضرورة التمييز بين الشريعة والفقه، فالشريعة هي الجزء الثابت من أحكام الإسلام، الثابت في النصوص القطعية في ورودها ودلالتها، والفقه تفسير الرجال لهذا الجزء الثابت المستمد مباشرة من النصوص القطعية وقياساتهم عليه، واجتهاداتهم فيما لا نص فيه وترجيحهم بين ما بدا تعارضه من الأدلة، وهو اجتهاد بشر يتفقون ويختلفون وقلمَّا يجتمعون، وخطؤهم وصوابهم ليس تشريعًا، ولكنه يعكس حظ كل واحد منهم من المعرفة بالوقائع ومصادر الأحكام، وقواعد التفسير وأصول الترجيح كما يعكس ظروف الزمان والمكان. . . ويعكس بعد ذلك كله رأيه ورؤيته للقيم والمصالح والاعتبارات. . . وهو في ذلك كله يرمز إلى الجزء المتغير من تراث الإسلام. . . وباطل قول من قال: إن الأول لم يترك للآخر شيئًا. . . فقد ترك له عالمًا كاملًا غير عالمه ودنيا غير دنياه. . . وتجربة جديدة لا تغني عنها تجربة قديمة، فتلك أمة قد خلت ولا تسألون عما كانوا يعملون" (١).
أما أن الشريعة تشتمل على نصوص منزلة من عند الله تعالى وعلى تفسير الرجال لتلك النصوص واجتهادهم فيما لا نص فيه فذلك حق لا مراء فيه. أما وصف فقه الرجال بالتغير وعدم الثبات فهو الموضع الذي يحتاج إلى فحص وتأمل. وذلك أن كلمة التغير كلمة تحتمل معانٍ متعددة، فمن الخطأ البين أن يقصد منها اطراح فقه العصور الماضية، والبدء في تدوين فقه عصري جديد. "وإذا قرر الجيل الحاضر أن يعرض عن كل ما أنجزته الأجيال الماضية من عمل وجهد، وأن يؤسس له بناء جديدًا، على قواعد جديدة، فإن للأجيال الآتية بعده
стр. 250
أن تتخذ قرارًا سفيهًا مثل هذا. ولذا فإن شعبًا لم يفارقه العقل لا يبدد الجهود والأعمال التي تمت على أيدي أسلافه وإنما يتقدم إلى الأمام مضيفًا إلى الأعمال السابقة أعمالًا جديدة لم يتح للأولين أن يقوموا بها وهكذا لا يزال يتقدم بخطى حثيثة في ميدان الكمال والإتقان" (١).
إن الفقهاء الأوائل بشرٌ ما في ذلك شك، ولا يعني ذلك أن ما قالوه فهو خطأ يجب اطراحه. أو لسنا أيضًا بشرًا فما الذي يجعل لنا فضلًا عليهم؟ إن فقه الأولين فيه الخطأ والصواب وكل ذي عقل يري أن ما كان صوابًا قبلناه وما كان خطأ طرحناه.
وإذا كان تقسيم الشريعة إلى شريعة الله وشريعة الفقهاء له إيحاءات خاطئة، فالأفضل منه أن يجعل ذلك التقسيم أكثر تفصيلًا، حتى يكون أكثر بيانًا ووضوحًا وقد قسم الإمام ابن تيمية الشريعة ثلاثة أقسام (٢): شريعة منزلة وهي القرآن والسُّنَّة، وشريعة اجتهادية وهي ما توصل إليها عن طريق الاجتهاد، وشريعة محرَّفة وهي التي يظن أنها من الشرع وهي محض انحرافات. فالشريعة الاجتهادية تتعدد الآراء فيها في المسألة الواحدة ونقبل ونرفض منها بحسب الأدلة، أما الانحرافات والتحريفات فمرفوضة كلها.
الثابت والمتغير في الإسلام:
من مبادئ العصرانية تقسيم الدين إلى ثوابت ومتغيرات وقد تناول مفكروها هذه القضية بالبحث في المسيحية واليهودية (٣) والإسلام (٤). ويشرح الدكتور معروف الدواليبي هذا المبدأ في مقال له بعنوان: "النصوص وتغير الأحكام بتغير الزمان" فيقول:
стр. 251
"إذا كان النسخ لا يصح إلا من قبل الشارع نفسه فهل يصح في الاجتهاد تغيير ما لم ينسخه الشارع من الأحكام وذلك تبعًا لتغير الأزمان؟
١ - إن جميع الشرائع من قديمة وحديثة قد أخذت بمبدأ جواز النسخ لما في الشريعة من بعض الأحكام، تبعًا لتغير المصلحة في الأزمان. غير أنها لم تأخذ بمبدأ السماح للمجتهدين بتغير حكم من الأحكام مادام ذلك الحكم باقيًا في الشريعة ولم ينسخ من قبل من له سلطة الاشتراع.
٢ - وقد تفردت الشريعة الإسلامية من بين جميع تلك الشرائع من قديمة وحديثة، بالتمييز ما بين المبدأين أولًا وبالأخذ بهما ثانيًا.
فلقد اعتبرت الشريعة الإسلامية النسخ لبعض الأحكام الشرعية حقًا خاصًا بمن له سلطة الاشتراع وأخذت به. أما التغيير لحكم لم ينسخ نصه من قبل الشارع فقد أجازته للمجتهدين، من قضاة ومفتين تبعًا لتغير المصالح في الأزمان أيضًا، وامتازت بذلك على غيرها من الشرائع، وأعطت فيه درسًا بليغًا عن مقدار ما تعطيه من حرية للعقول في الاجتهاد، ومن تقدير لتحكيم المصالح في الأحكام. وهكذا أصبح العمل بهذا المبدأ الجليل قاعدة مقررة في التشريع الإسلامي، فتعلن بأنه "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان" (١).
فعلى رأي الكاتب الفاضل أن الشريعة الإسلامية تمتاز بالمرونة والطواعية في هذه الناحية على غيرها من التشريعات، فتجيز للقاضي أو المفتي تغيير حكم من الأحكام، ولو كان هذا الحكم ثابتًا بنص القرآن أو السُّنَّة، تبعًا لتغير المصالح بتغير الأزمان، مع أن كثيرًا من القوانين قديمًا وحديثًا لا تتميز بهذه المرونة، فلا يمكن لقانون وضعه مجلس تشريعي أن ينقضه أحد كائنًا من كان ولو أحد قضاة المحاكم العليا أو رئيس الوزراء. ويقول أن ذلك أصبح في الإسلام قاعدة فقهية مقررة وهي أنه "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان".
ولتتضح لنا الحقيقة في هذه المسألة لابد من النظر أولًا في هذه القاعدة الفقهية، التي أشار إليها الكاتب، ثم ننظر في الأدلة التي تورد عادة لتعضيد وجهة النظر القائلة بهذه المرونة الواسعة للشريعة الإسلامية، التي لا تدانيها حتى أكثر القوانين العصرية تقدمًا.
стр. 252
من المعروف أن أحكام الشريعة تنقسم إلى قسمين رئيسين: أحكام مصدرها نصوص القرآن والسُّنَّة مباشرة، وأحكام مصدرها الاجتهاد دون أن تستند مباشرة على النصوص مثل أن تكون مبنية على مصلحة سكتت عنها النصوص أو عُرْف أو عادة لم ينشئها نص شرعي.
ولا يختلف اثنان أن الأحكام في كلا القسمين إنما ترمي إلى تحقيق مصالح الناس ومراعاة منافعهم. ومما لا ريب فيه أن بعض هذه المصالح والمنافع يتبدل ويتغير بتغير الزمان أو المكان، أو لأي عامل من العوامل التي تؤثر في تغير المصالح.
ففي القسم الثاني من الأحكام التي لم يكن مصدرها النص مباشرة، لم يجد الفقهاء صعوبة تذكر في تقرير أن المصلحة التي لم يأت بها نص أصلًا يمكن أن تتغير وتصبح في حين من الأحيان مفسدة، أو أن العرف والعادة الذي لم يتكون إثر نص شرعي أصلًا، يمكن أن يتبدل ويتغير، وحينئذ قرروا بلا تحفظ أن الأحكام في هذا القسم تتغير بتغير الزمان؛ لأن الأصل الذي تبني عليه أصل متغير، وتغيره سواء كان مصلحة أو عرفًا متصور عقلًا وواقع ملموس.
أما القسم الثاني من الأحكام وهي الأحكام التي تقررها النصوص مباشرة فكل أحد يقر أن النص مقصود منه تحقيق المصلحة للناس ومقصود منه منفعتهم، فغاية النص وهدف النص وحكمة النص هي المصلحة. حينئذ لم يستطع ذهن الفقهاء أن يتصور أن هذه المصلحة التي يثبتها النص يمكن أن تتغير وتصبح في زمن من الأزمان مفسدة. ذلك أن من المتفق عليه أن المصلحة ليست تابعة للهوى أو المزاج الشخصي، وأن المصالح التي تقررها النصوص هي المصالح حقيقة. وأن من التناقض الواضح أن يقال أن مصلحة ما عارضت النص. فالنص هو عدل كله ورحمة كله وحكمة كله ومصلحة كله، فأي مصلحة تلك التي تعارض النص، إلا إذا كانت نابعة من هوى أو مصدرها مزاج سقيم. حينئذ قرر الفقهاء أن الحكم الذي مصدره النص حكم ثابت إلى يوم الدين لا يتغير بتغير الزمان.
يقول الإمام ابن حزم مؤكدًا هذه الحقيقة:
"إذا ورد النص من القرآن أو السُّنَّة الثابتة في أمر ما على حكم ما. . . فصح أنه لا معنى لتبدل الزمان ولا لتبدل المكان ولا لتغير الأحوال، وأن ما
стр. 253
ثبت فهو ثابت أبدًا، في كل زمان وفي كل مكان وعلى كل حال، حتى يأتي نص ينقله عن حكمه في زمان آخر أو مكان آخر أو حال أخرى" (١).
وعلى هذا فإن القاعدة الفقهية (لا ينكر تغير الأحكام بتبدل الزمان) قد وضعها الفقهاء للقسم الثاني من الأحكام، وهي الأحكام التي لا تستند مباشرة على نص شرعي، بل مصدرها عرف أو مصلحة سكتت عنها النصوص. وهذه القاعدة هي إحدى قواعد المجلة وقررتها المادة ٣٩، وقد جاء شرح هذه القاعدة بقصرها على الأحكام التي لم تستنبط من النصوص (٢)، وعلى هذا استقر فهم الفقهاء. يقول الدكتور مصطفى الزرقاء في بحثه لهذا الموضوع:
"من المقرر في فقه الشريعة أن لتغير الأوضاع والأحوال الزمنية تأثيرًا كبيرًا في كثير من الأحكام الشرعية الاجتهادية، وعلى هذا الأساس أسست القاعدة الفقهية القائلة "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان". وقد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان واختلاف الناس هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية وهي المعنية بالقاعدة الآنفة الذكر، أما الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان بل هي الأصول التي جاءت بها الشريعة لإصلاح الأزمان والأجيال" (٣).
أثر العرف في تغير الأحكام:
ويزيد الإمام الشاطبي أحد علماء أصول الفقه المتمكنين مسألة تأثير العرف في تغير الأحكام شرحًا وتوضيحًا، فيبين أن العادات والأعراف المتبدلة هي الأعراف التي لم تنشئها الشريعة أصلًا، ولم تتعرض لها إطلاقًا لا بمدح ولا ذم، إنما أنشأها الناس بأنفسهم نتيجة العلاقات الاجتماعية بينهم. فهذه هي التي يؤثر تغيرها في أحكامها الشرعية فيتغير حكمها تبعًا لتغيرها. وضرب بعض الأمثلة على ذلك منها على سبيل المثال العبارات التي يكون لها تأثير في إنشاء
стр. 254
أو إنهاء عقود المعاملات المالية، مثل البيع أو ألفاظ الطلاق، فهذه يراعى فيها العبارات التي يعتادها الناس والاصطلاحات التي يستعملونها في كل عصر. ومن الأمثلة أيضًا للعوائد التي تتغير ويكون لها تأثير العادات الخاصة بالزواج مثلًا، فهذه قد تختلف من عصر إلى عصر، أو من بلد إلى بلد، فإذا كانت العادة مثلًا أن يدفع المهر كاملًا قبل الزواج، أو الهدايا التي تدفع للعروس تكون من ضمن المهر، فلهذه العادات تأثير في الأحكام الشرعية.
أما العادات والأعراف التي تنشئها الشريعة وتعتبرها من المحاسن أو تذمها وتعدها من القبائح، فهذه لا تتبدل ولا تتغير بل هي ثابتة، وفيما يلي عبارة الإمام الشاطبي التي شرح فيها هذه القضية (١):
يقول: "العوائد المستمرة ضربان، أحدهما: العوائد الشرعية التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها، ومعنى ذلك أن يكون الشرع أمر بها إيجابًا أو ندبًا، أو نهى عنها كراهة أو تحريمًا، أو أذن فيها فعلًا وتركًا. والثانية: هي العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه وإثباته دليل شرعي.
فأما الأول: فثابت أبدًا كسائر الأمور الشرعية. . . فهي إما حسنة عند الشارع أو قبيحة. . . فلا تبديل لها. . . فلا يصح أن ينقلب الحسن فيها قبيحًا ولا القبيح حسنًا. . . إذ لو صح مثل هذا لكان نسخًا للأحكام المستقرة المستمرة والنسخ بعد موت النبي ﷺ باطل؛ فرفع العوائد الشرعية باطل".
أما الثانية: فهي عند الشاطبي المتبدلة ثم ضرب لها أمثلة كما سقناها.
رأي الطوفي في أثر المصلحة في تغير الأحكام:
أسلفنا القول: إن الحكم الذي جاء به نص حكم ثابت لا يتغير لأن المصلحة التي يحققها مصلحة ثابتة لا تتغير، وقد ظل هذا هو الرأي السائد الوحيد بين الدوائر العلمية، لا يشذ عنه فقيه ولا يعرف أحد رأيًا غيره، حتى نشرت مجلة المنار في أوائل هذا القرن رأيًا مهجورًا لأحد فقهاء القرن السابع الهجري، وهو نجم الدين الطوفي ذكرت المجلة أنه تحدث عن المصلحة بما لم تر مثله لغيره من الفقهاء (٢).
стр. 255
فمن هو الطوفي هذا؟ وما رأيه الذي شذ به عن بقية الفقهاء؟
تذكر المصادر التي ترجمت لحياة الطوفي أنه كان من الفقهاء الحنابلة، وتصفه بالعدل والصلاح والفضل، ولكن هذه المصادر ذاتها تلقي ظلالًا على انحراف منهجه في التفكير، وتتهمه بالتشيع والرفض وسب الصحابة، وتجعل ذلك سببًا للثائرة التي ثارت عليه حين كان في القاهرة، ومنها نفي إلى بلدة صغيرة. وإذا كان البعض يشكك في صحة ما اتهم به ويبرئ ساحته، إلا أن كل الكتابات قديمًا وحديثًا تتفق على أن رأيه في المصلحة رأي شاذ، لم يعرف قبله ولم يتابعه فيه أحد بعده إلا بعض المعاصرين (١)، وقد يكون الشذوذ وحده ليس عيبًا وإن كان في الغالب دليل الخطأ، فهل كان رأي الطوفي في المصلحة مع كل تلك الظلال القاتمة في حياته ومع ذلك الشذوذ رأيًا صائبًا أم كان رأيًا لا وزن له؟
أوضح الطوفي رأيه في المصلحة في ثنايا شرحه لأحد الأحاديث الأربعينية وهو حديث: "لا ضرر ولا ضرار" (٢) وخلاصة رأيه أن المصلحة أقوى مصادر التشريع، بل هي أقوى من النص والإجماع، وأنه في غير دائرة العبادات والمقدرات فإن المصلحة تقدم على النص والإجماع إذا عارضتهما.
يقول: "واعلم أن هذه الطريقة التي ذكرناها مستفيدين لها من الحديث المذكور -حديث: "لا ضرر ولا ضرار"- ليست هي القول بالمصالح المرسلة على ما ذهب إليه مالك، بل هي أبلغ من ذلك، وهي التعويل على النصوص والإجماع في العبادات والمقدرات، وعلى اعتبار المصالح في المعاملات وباقي الأحكام. . . فالمصلحة وباقي أدلة الشرع إما أن يتفقا أو يختلفا، فإن اتفقا فبها ونعمت، وإن اختلفا وتعذر الجمع بينهما قدمت المصلحة على غيرها. . . وإنما اعتبرنا المصلحة في المعاملات ونحوها دون العبادات وشبهها؛ لأن العبادات حق للشرع خاص به، ولا يمكن معرفة حقه كمًا وكيفًا وزمانًا ومكانًا إلا من
стр. 256
جهته، فيأتي به العبد على ما رسم له. . . وهذا بخلاف حقوق المكلفين فإن أحكامها سياسية شرعية، وضعت لمصالحهم فكانت هي المعتبرة وعلى تحصيلها المعول. . . ولا يقال: إن الشرع أعلم بمصالحهم فلتؤخذ من أدلته؛ لأنا قد قررنا أن رعاية المصلحة من أدلة الشرع وهي أقواها وأخصها فلنقدمها في تحصيل النافع" (١).
ويسوق لرأيه هذا عددًا من الأدلة منها (٢):
١ - أن النصوص إجمالًا وتفصيلًا قد بيَّنت أن مقصود الله من تشريع أحكامه تحقيق المصلحة ورفع الحرج. من ذلك مثلًا قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال ﵇: "الدين يسر" وقال: "بعثت بالحنيفية السمحة".
٢ - حديث: "لا ضرر ولا ضرار" وهو واضح الدلالة في نفي الضرر والمفسدة وتقديم المصلحة على جميع أدلة الشرع، فإذا تضمنت بعد أدلة الشرع ضررًا كان لابد عملًا بهذا الحديث من إزالة ذلك الضرر.
٣ - أن النصوص متعارضة مختلفة فلهذا تكون سببًا للخلاف والتفرق، أما المصلحة فأمر حقيقي لا يختلف فيه ولهذا فهي أولى بالتقديم على النصوص.
٤ - أن المصلحة دليل متفق عليه أما الإجماع فدليل مختلف حوله فالتمسك بالمتفق عليه أولى من التمسك بما اختلف فيه.
وهذا مجمل ما عند الطوفي من أدلة على رأيه، ولكن تحليل هذه الأدلة بكل روية وتمعن يظهر فيها ضعفًا وتناقضًا لا يخطئه من له أدنى إدراك بالأدلة وطرق مناقشتها.
١ - فمما لا يختلف فيه اثنان أن النصوص دلت عمومًا وتفصيلًا أن أحكام الشريعة غايتها المصلحة، ولكن هذا دليل إثبات أنه حيثما وجد النص فثم المصلحة، والله أراد من النصوص اليسر ولم يرد بها العسر، وكل نصوص الدين
стр. 257
ما جعل الله فيها من حرج وهي سمحة سهلة، فكل أدلة الطوفي في أن المصلحة واليسر ورفع الحرج هي مقصود الشارع، فهي دليل على ضرورة التزام النص وتقديمه؛ لأنه الذي يحقق المصلحة في كل الظروف.
٢ - وحديث: "لا ضرر ولا ضرار" هو أحد الأدلة أيضًا على أن كل نصوص الشرع لا ضرر فيها، وأن المصلحة متحققة منها دائمًا، إذ كيف يقرر الرسول أنه لا ضرر وتكون بعض النصوص التي جاء بها سببًا في الضرر. إن من يفرض وقوع الضرر من تطبيق النص يقع في تناقض بيِّن.
٣ - والاختلاف في تقدير المصلحة أمر واقع، وهو اختلاف كبير واسع، فالمصلحة ليست أمرًا منضبطًا يتفق عليه الناس وإلا لو كان الأمر كذلك لاتفق الناس في شرائعهم ونظمهم وطرق حياتهم، وكل هذا ينقض ما قاله الطوفي من أن المصلحة أمر حقيقي متفق عليه.
٤ - والطوفي في عبارته عن تقديم المصلحة على الإجماع متناقض جدًا، فهو يقول إن المصلحة متفق عليها والإجماع مختلف حوله، فتقدم المصلحة لأنها متفق عليها "فأصبح معنى كلامه: الإجماع أضعف من رعاية المصلحة لأن رعاية المصلحة مجمع عليها والإجماع غير مجمع عليه" (١).
٥ - ومن الملاحظ أن الطوفي لم يأت بمثال واحد يرينا فيه كيف أن المصلحة عارضت النص وكيف تقدم عليها، حتى نستيقن مما يقول، وما ذلك إلا لأنه لن توجد مطلقًا بعد طول الاستقراء والبحث حالة واحدة تعارض فيها المصلحة النص لأن ذلك التعارض أمر متوهم (٢).
ولضعف أدلة الطوفي وشناعة رأيه حمل عليه كثير من المعاصرين حملة قوية. فيقول الشيخ أبو زهرة عن رأيه أنه: "رأي شاذ بين علماء الجماعة الإسلامية" ويقول: ". . . إن مهاجمته للنصوص ونشر فكرة نسخها أو تخصيصها بالمصالح هي أسلوب شيعي، أريد به تهوين القدسية التي تعطيها الجماعة الإسلامية لنصوص الشارع. والشيعة الإمامية يرون أن باب النسخ والتخصيص لم يغلق لأن الشارع الحكيم جاء بشرعه لمصالح الناس في الدنيا والآخرة، وأدرى
стр. 258
الناس بذلك الإمام فله أن يخصص كما خصص النبي ﷺ لأنه وصى أوصيائه. وقد أتى الطوفي بالفكرة كلها وإن لم يذكر كلمة الإمام ليروج القول وتنتشر الفكرة" (١).
ويقول الشيخ عبد الوهاب خلاف: ". . . وإن الطوفي الذي يحتج بالمصلحة المرسلة إطلاقًا فيما لا نص فيه وفيما فيه نص فتح بابًا للقضاء على النصوص وجعل حكم النص أو الإجماع عرضة للنسخ بالرأي؛ لأن اعتبار المصلحة ما هو إلا مجرد رأي وتقدير، وربما قدر العقل مصلحة، وبالروية والبحث يقدرها مفسدة. فتعريض النصوص لنسخ أحكامها بالآراء وتقدير العقول خطر على الشرائع الإلهية وعلى كل القوانين" (٢).
شذوذ بعض المعاصرين:
ومع وضوح خطأ الطوفي فقد تمسك برأيه بعض المعاصرين وألبسوا به العلمانية ثوبًا إسلاميًا، فجعلوا العبادات وحدها هي الثابتة في الإسلام التي يلتزم بها بالنصوص، أما في غير دائرة العبادات فالباب مفتوح على مصراعيه لتعديل النصوص وتغييرها، وحذفها وإضافة غيرها. يقول الدكتور النويهي في مقاله بعنوان: "نحو ثورة في الفكر الديني" (٣).
"إن كل التشريعات التي تخص أمور المعاش الدنيوي والعلاقات الاجتماعية بين الناس والتي يحتويها القرآن والسُّنَّة لم يقصد بها الدوام وعدم التغير ولم تكن إلا حلولًا مؤقتة، احتاج لها المسلمون الأوائل وكانت صالحة وكافية لزمانهم، فليست بالضرورة ملزمة لنا، ومن حقنا بل من واجبنا أن ندخل عليها من الإضافة والحذف والتعديل والتغير، ما نعتقد أن تغير الأحوال يستلزمه".
اجتهادات عمر بن الخطاب:
ويضيف هؤلاء المعاصرين تأييدًا لرأيهم في تغير الأحكام الثابتة بالنص تبعًا
стр. 259
لتغير المصالح بتغير الزمان حججًا جديدة منها: اجتهادات عمر بن الخطاب، التي يرون أنه لم يتمسك فيها بالتطبيق الحرفي للنصوص ومنها استبدال الشافعي لمذهبه العراقي القديم بمذهبه المصري الجديد (١).
ونتناول هذه الحجج فيما يلي:
يقال: إن عمر بن الخطاب ﵁ لم يلتزم بحرفية النصوص في عدد من اجتهاداته وفيما يلي اثنان من أشهرها:
١ - "اجتهاد عمر بن الخطاب ﵁ في قطع العطاء الذي جعله القرآن الكريم للمؤلفة قلوبهم كان في مقدمة الأحكام التي قال بها عمر تبعًا لتغير المصلحة بتغير الأزمان رغم أن النص القرآني لا يزال ثابتًا" (٢).
ويقول النويهي عن ذلك:
"فأي شيء هذا إن لم يكن إلغاء تشريع قرآني حين اعتقد أن الظروف المتغيرة لم تعد تجيزه؟ لكن هل يجرؤ علماؤنا وكتابنا على مواجهة هذه الحقيقة الصريحة؟ " (٣).
ولكن هل صحيح أن عمر في هذه القضية غيَّر حكمًا ثابتًا بالقرآن؟ إن سؤالًا واحدًا كفيل بوضع هذه القضية في موضعها الصحيح، وهو: هل كان يوجد مؤلفة قلوبهم في عهد عمر أم لا؟
فمن المعلوم أن مصارف الزكاة محدودة لأصناف ثمانية معروفة أوصافهم فإذا لم يوجد صنف منهم في أي عصر من العصور، مثل عدم وجود صنف (في الرقاب) في هذا العصر، فكل ما يمكن أن يقال أن مصرفًا من مصارف الزكاة موقوف حتى يوجد من يستحقه، فكل ما فعله عمر ﵁ هو أنه حكم بعدم وجود صنف المؤلفة قلوبهم في عصره، وليس ذلك إلغاء لتشريع قرآني وليس فيه تغيير لحكم ثابت بالقرآن لتغير الزمان، فإذا وجد المؤلفة قلوبهم في أي عصر أعطوا
стр. 260
وإذا لم يوجدوا لم يعطوا (١).
٢ - ". . اجتهاد عمر ﵁ عام المجاعة في وقف تنفيذ حد السرقة على السارقين وهو قطع اليد. . . وفي هذا تغيير لحكم السرقة الثابت بنص القرآن عملًا بتغير الظروف التي أحاطت بالسرقة" (٢).
ولكن من الواضح أن عمر هنا إنما درأ الحد بالشبهة ودرأ الحدود بالشبهات أمر مشروع وروي عن غير واحد من الصحابة (٣). ويقول ابن القيم عن ذلك: "فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه - وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج وهي أقوى من كثير من الشبه التي يذكرها كثير من الفقهاء" (٤).
فليس في اجتهاد عمر تغيير للنص الثابت بالقرآن استجابة للظروف.
فقه الشافعي القديم والجديد:
ومن الأمثلة التي تساق لتغير الأحكام بتغير الظروف ما ثبت من تغير فقه الشافعي القديم حين كان بالعراق إلى فقهه الجديد حين انتقل إلى مصر (٥). وتغير فقه الشافعي من القديم إلى الجديد أمر ثابت، أما تعليل هذا التغير بتغير الظروف فهو يحتاج إلى نظر. فمن المعلوم أن الشافعي قد جمع فقهه في كتبه وهو قد ألف أكثر هذه الكتب في القديم، ثم حين أعاد تأليفها في الجديد كان يأمر بتمزيق الأولى التي حوت اجتهاداته القديمة والتي تغير رأيه فيه (٦)، وفوق ذلك فقد روى البيهقي عنه أنه كان يقول: "لا أجعل في حل من روى عني كتابي البغدادي"؛ وكتابه البغدادي هو المشتمل على مذهبه القديم (٧)، فلماذا هذا التشدد في نسخ آرائه القديمة وسعيه لإماتتها؟
стр. 261
لا يبدو من ذلك أن السبب في تغير اجتهاداته تغير ظروف مصر عن ظروف العراق؛ لأن الأمر لو كان كذلك لأجاز للناس رواية ونقل مذهبه العراقي، ولكن تشدده في نسخه وسعيه لإماتته كأنه لم يقله، دليل على أنه اكتشف أخطاء في اجتهاده القديم، لهذا أحب ألا ينقل عنه رأي خطأ. وإعادته النظر في آرائه القديمة وتغير اجتهاده فيها أمر عادي بسبب زيادة علمه وخبرته لا بسبب تغير الظروف.
ويقول أحد أشهر تلامذته وهو الإمام أحمد بن حنبل عن كتبه القديمة والجديدة التي حوت (فقهه القديم والجديد). . . "عليك بالكتب التي وضعها بمصر فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك" (١).
ولعل استقراء المسائل التي تغير اجتهاده فيها هي أفضل وسيلة لمعرفة ما إذا كانت للظروف أثر في ذلك، ولا أعلم مسألة واحدة يمكن أن يقال أن لتغير الظروف بين مصر والعراق أثر في تغير رأيه فيها.
رأي الإمام ابن القيم في تغير الأحكام:
عقد الإمام ابن القيم في كتابه "إعلام الموقعين" فصلًا عن (تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والنيات والعوائد). وقد حمل سوء الفهم لهذا الفصل بعض الناس فجعل رأي ابن القيم ورأي الطوفي سواء (٢)، ولكن الدارس لرأي ابن القيم من الأمثلة التي ساقها يتضح له أنه لا فرق بينه وبين رأي سائر الفقهاء في إثبات تغير الأحكام في دائرة المسائل التي سكتت عنها النصوص، أما في دائرة النصوص فالأحكام ثابتة إلا إذا دل النص نفسه على تغيرها.
وقد أورد ابن القيم عددًا من الأمثلة لتغير الحكم وكل أمثلته تدور على الحالات الآتية (٣):
١ - الحالة التي يثبت تغير النص فيها نص آخر، مثل نهي النبي ﷺ أن تقطع
стр. 262
الأيدي في الغزو، فتعطيل الحد هنا في هذا الظرف ثابت في نص آخر.
٢ - الحالة التي تتعارض فيها المصالح التي تثبتها النصوص ومثالها ترك إنكار المنكر إذا كان يستلزم ما هو أنكر منه.
٣ - حالة يستعمل فيها القياس وإلحاق الأشباه والنظائر بأمثالها التي تثبتها النصوص، ومن أمثلة ذلك أن النص جعل صدقة الفطر في أصناف مخصوصة، فيقاس عليها أمثالها من الأصناف التي تصلح أن تكون قوتًا، في البلاد التي لا يوجد فيها الأصناف التي حددها النص.
٤ - حالة استثنائية قاهرة خاصة بحالة العجز والضرورة ومثالها صحة طواف الحائض إذا خشيت أن تفوتها رفقتها في الحج. مع أن بعض النصوص يفهم منها عدم صحة ذلك في الأحوال العادية.
٥ - الحالات التي تتغير فيها عبارات العقود والأيمان والطلاق والنذور تبعًا لتغير العرف والعادة في ذلك.
وليس من أمثلة ابن القيم مثال واحد لتقديم المصلحة على النص.
أحكام النصوص ثابتة:
ومن هذه المناقشات كلها لا نجد دليلًا واحد يؤيد رأي العصرانية فيما تحاوله من فتح الباب لتغيير الأحكام المستندة على النصوص، بل إن الأحكام في دائرة النصوص أحكام ثابتة إلى يوم الدين لا تستطيع هيئة تشريعية أن تبدل فيها أو تغيرها.
لا كهنوتية في الإسلام. . . ولكن!:
ينادي سيد خان (١) وأمثاله من العصرانيين بفتح أبواب الاجتهاد وبإتاحة حرية واسعة في الاجتهاد حتى للأفراد العادين ولو أدى ذلك إلى فوضى فكرية. وهكذا "نشأت في أيامنا وجهة جديدة للتفكير تقول: أن لا كهنوتية في الإسلام، فليس للعلماء من اختصاص بالقرآن والسُّنَّة والشريعة حتى يكون لهم وحدهم الحق في التعبير عنها، بل المسلمون جميعًا يتمتعون بهذا الحق معهم، وما عند العلماء من حجة تجعل آراءهم أوجد من آرائنا وأقوالهم أكثر وزنًا من أقوالنا في أمر الدين. .".
стр. 263
". . . ولعمر الحق أنه لو تركت صورة الجهل على حالها تشتد وتثور لا يبعد أن يقوم غدًا رجل منا فيقول: أن لا قضاء في الإسلام فيجوز لكل أحد من الناس أن يدلي برأيه في القانون ولو لم يكن يعرف منه الألف والباء. ويقوم بعده رجل آخر يقول ويعلن: أن لا هندسة في الإسلام، فمن حق كل رجل أن يتكلم في الهندسة ولو لم يكن على أدنى معرفة بمبادئها. ثم يقوم بعده رجل ثالث ويعلن: أن ليس هناك من حاجة إلى حذق مهنة الطب، فيشرع في معالجة المرضى ومداواتهم من غير أن يكون على صلة بالطب".
". . . نعم لا جرم أنه لا كهنوتية في الإسلام ولكن هل يعلم هؤلاء اليوم ما معنى ذلك؟ إنما معناه أن الإسلام ليس كاليهودية حتى ينحصر فيه علم الشريعة والقيام على الخدمات الدينية في وسط من الأوساط، أو قبيلة من القبائل، ولم يفرق فيه -كما في المسيحية- بين الدين والدنيا، فتكون الدنيا للقياصرة ويكون الدين للرهبان والأحبار. ولا ريب -كذلك- أن لا اختصاص لأحد بتفسير القرآن والسُّنَّة والشريعة وأنه لا ينحصر العلماء في سلالة خاصة من السلالات أو أسرة معينة من الأسر، فلا يكون إلا لأفرادها يتوارثونه كابرًا عن كابر، ولهم وحدهم أن يتحدثوا باسم الدين، ويجتهدوا في تعاليمه دون سائر المسلمين. فكما أنه من الممكن لكل أحد من الناس أن يكون محاميًا إذا درس القانون، أو مهندسًا إذا درس الهندسة، أو طبيبًا إذا درس الطب، فكذلك يجوز في الإسلام لكل فرد من أفراد المسلمين إذا درس القرآن والسُّنَّة وصرف جانبًا من أوقاته وجهوده في تلقي علمهما أن يتكلم في مسائل الشريعة، وهذا هو المعنى الصحيح المعقول إن كان هناك معنى لانعدام الكهنوتية في الإسلام".
"ليس معناه أن الإسلام كالألعوبة في أيدي الأطفال يجوز لكل من شاء من الناس أن يعبث بأحكامه وتعاليمه ويصدر فيها آراءه، كما هو الشأن في أقضية أعلام المجتهدين وفتاواهم، ولو لم يكن قد بذل أدنى سعي في فهم القرآن والسُّنَّة والتبصر فيهما. وإذا لم يكن مقبولًا ولا معقولًا أن يدعي المرء أنه مرجع في أمر من أمور الدنيا من غير علم به، فما بالنا إذن نقبل في أمر الدين ادعاء هؤلاء القوم الذين يتكلمون فيه من غير معرفة بأصوله ومبادئه" (١).
стр. 264
نقد فقه العصرانية:
أنتجت آراء العصرانية الأصولية وموقفها من الحديث وموقفها من التفسير فقهًا متميزًا، يهدف في معظمه إلى تسويغ الواقع المعاصر، وإدخال كثير من القيم الغربية في صلب الإسلام. وقد مرت بنا أمثلة كثيرة من هذا الفقه في الفصلين الثاني والثالث. ولا يتسع المقام هنا لنقد كل تلك المسائل التفصيلية من هذا الفقه ولكننا نعرض هنا بعض الآراء المعاصرة عن بعض المسائل التي تشغل بال العصرانية في مجال المرأة والحدود والجهاد، ونعرضها من وجهة نظر مدرسة التجديد السُّنِّي المعاصرة، وبأحد أقلامها المشهورة قلم المودودي.
حدود نشاط النساء في الدولة الاسلامية:
ليس للدولة الإسلامية أن تعمل شيئًا في أمر من أمور الدنيا بالعدول عن مبادئ الإسلام وأحكامه، وليس لها أن تفكر في ذلك إذا كان القائمون بأمرها أناسًا يؤمنون بالإسلام، ويتبعون مبادئه وأحكامه عن صادق العزيمة وخالص النية. ومن أحكام الإسلام فيما يتعلق بأمر النساء: أن المرأة تساوي الرجل في الكرامة والشرف والاحترام، كما لا فرق بينهما باعتبار المستوى الخلقي، ولا باعتبار الأجر والمثوبة في الآخرة، ولكن ليس لنشاطهما دائرة واحدة. فالسياسة وإدارة الحكومة والخدمات العسكرية وما إليها من الأعمال لا علاقة لها إلا بالرجل ولن يكون من نتيجة إقحام المرأة في هذه المجالات سوى أن تنهار حياتنا العائلية بمعنى الكلمة -وهي حياة تتحمل معظم تبعاتها المرأة- أو أن نحملها أثقالًا مضاعفة حيث أنها تقوم بواجباتها الفطرية -وهي واجبات لا قبل للرجل بمشاركتها فيها أبدًا- مع تحملها شطر واجبات الرجل أيضًا. وبما أن ليست الصورة المؤخرة الذكر بميسورة فعلًا، فلابد أن تواجهنا الصورة المقدمة الذكر، وهي التي قد واجهها الغرب حين أقحم المرأة في دائرة نشاط الرجل، فليس من العقل في شيء أن نحاكي غيرنا حتى في سفاسف الأمور.
والإسلام من حيث المبدأ عدو للبيئة الخليطة بالرجال والنساء. ولا نظام في الدنيا يرحب بها ويرضى بها، إن كان في نظره أدنى أهمية لتماسك نظام الأسرة، وقد ظهر للمجتمع المختلط في بلاد الغرب أشنع وأقذر ما يكون من النتائج، أما إذا كان الناس في بلادنا يجدون من نفوسهم استعدادًا لمكابدة هذه
стр. 265
النتائج فليكابدوها بكل فخر وسرور ولا حرج، ولكن ما لهم يريدون للإسلام أن يجعل لهم رخصًا في أعمال ينهى عنها بكل تأكيد؟
وإذا كان الإسلام قد كلف النساء خدمة الجرحى في الحرب فليس معنى ذلك أن للمسلمين أن يخرجوهن إلى المكاتب والمعامل والنوادي والمجالس النيابية حتى في حالة السلم. ومن المحال أن يكون التوفيق حليف النساء، إذا ما اقتحمن دائرة نشاط الرجال وسابقنهم في أعمالهم، وذلك أن الله ما خلقهن لإنجاز هذه الأعمال وإنما الرجل هو الذي قد أعطاه الله ما يحتاج إليه من الصفات الخلقية والمواهب الفكرية للقيام بهذه الأعمال، وإذا استطاعت المرأة -على سبيل الافتراض- أن تبرز في نفسها حفنة من هذه الصفات والمواهب الرجولية المصطنعة فإن أضرارها الجسيمة المضاعفة لابد أن تعود على نفسها وعلى المجتمع أيضًا. أما مضرتها على نفسها فهي أنها لا تنسلخ من أنوثتها تمامًا ولا تدخل في الرجولة تمامًا، وتبوء بالفشل في دائرة نشاطها التي ما فطرت إلا لها، وأما مضرتها على المجتمع فهي أنه يجد لمختلف أعماله عمالًا غير أكفاء، بدلًا من أن يجد لها عمالًا أكفاء، كما تفسد خصائص المرأة ومزاياها التي نصفها أنوثية ونصفها رجولية الحياة السياسية والاقتصادية.
ولا يمانع الإسلام من تعليم المرأة، بل الذي يؤكد عليه الإسلام أن تتحلى المرأة بأعلى ما يكون من التعليم والتربية ولكن بشروط:
أولها: أن تدرس بصفة خاصة علومًا تجعلها صالحة للقيام بعملها في دائرة نشاطها، على أمثل وجه وأكمله، وألا تكون ثقافتها عين ثقافة الرجل.
وثانيها: ألا تكون ثقافتها في معاهد خليطة بالرجال والنساء وإنما تكون في معاهد خاصة بالنساء، وقد ظهرت النتائج الموبقة للتعليم المختلط في البلاد الغربية الراقية لا يكابر فيها الآن إلا من أصيب بعمى القلب والبصيرة.
وثالثها: أن تشتغل الفتيات المثقفات في مؤسسة خاصة بالنساء كالمدارس والكليات والمستشفيات النسائية مثلًا (١).
стр. 266
تقييد الطلاق وتعدد الزوجات:
للمرأة المسلمة أن تخالع زوجها؛ أي: تطلب منه الطلاق على الفدية عن طريق القضاء الإسلامي، ولها كذلك أن تتحصل من المحكمة حكمًا بفسخ زواجها أو التفريق بينها وبين زوجها، بشرط أن يكون لديها من الأسباب ما يبيح لها شرعًا أن ترجع إلى المحكمة وتحصل منها على الحكم بإحدى الصور المذكورة آنفًا. وأما الطلاق فقد جعله القرآن من حقوق الرجل، بكلمات صريحة ولا لقانون أن يتدخل في حقه هذا. أما أن تأتي هيئة من هيئات المسلمين التشريعية وتبيح لنفسها أن تضع قوانين مخالفة للقرآن باسم القرآن نفسه، فهذا أمر آخر وتاريخ الإسلام منذ عهد الرسالة إلى قرنه الحاضر ما عرف الفكرة القائلة بجواز أن ينتزع حق الطلاق من الرجل أو تتدخل فيه محكمة أو مجلس من مجالس التحكيم. والحقيقة أن هذه الفكرة استوردت إلى بلادنا من أوروبا رأسًا. ولم يحدث قط أن تفكر موردو هذه النظرية فيما كان لقانون الطلاق هذا من خلفية أو سياق تاريخي في أوروبا، وما ظهر له في حياة الغرب من نتائج موبقة. وسيعلمون قريبًا عواقب تحريفهم في أحكام الله حين تخترق فضائح حياتهم العائلية جدران بيوتهم، وتنزل إلى الشوارع والأسواق وتشحن بها صفحات الجرائد والمجلات.
كما أن ليست فكرة منع الرجل من الزواج بأكثر من واحدة إلا بضاعة أجنبجة، استوردت إلى بلادنا برخصة مزورة منسوبة إلى القرآن، وقد جاءت من مجتمع إذا اتخذ فيه الرجل -على وجود زوجته المشروعة- امرأة أخرى خليلة له، فلا تستحق هذه الخليلة أن يتحمل وجودها فحسب، بل تستحق حفظ حقوق أولادها غير الشرعيين أيضًا. (وما مثال فرنسا في هذا الباب ببعيد عنا)، ولكنه إذا تزوج بها فقد خالف القانون واقترف جريمة لا تغتفر. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القيود بأسرها تفرض على الحلال لا على الحرام (١).
الدليل على حد الرجم:
إن الحد الذي قد قرر في سورة النور للزنا، إنما هو حد للزنا المطلق
стр. 267
وليس بحد للزنا بعد الإحصان -أي: ارتكاب الزنا بعد التزوج- الذي هو أشد وأغلظ من الزنا المحض في نظر القانون الإسلامي. والله تعالى نفسه يشير في سورة النساء إلى أنه لا يقرر في سورة النور هذا الحد، إلا للزنا الذي يكون كل من مرتكبيه غير متزوج. فقد قال أولًا في سورة النساء: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ ثم قال بعده بيسير: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ (٢٥)﴾ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].
فالآية الأولى تتضمن التوقع لحكم من الله سينزله في المستقبل لعقوبة الزانيات اللاتي يأمر الآن بإمساكهن في البيوت. ونعلم بذلك أن هذا الحكم الأخير الذي جاء في سورة النور هو الحكم -أو السبيل- الذي كان وعد به الله في سورة النساء. وفي الآية الثانية جاء بيان حد الزانية من الإماء المتزوجات وكما قد جاءت لفظة المحصنات في آية واحدة وسياق الكلام بعينه مرتين فلابد أن يكون معنى المحصنات واحدًا في الموضعين.
فإذا نظرت الآن في بدء الجملة حيث قيل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ علمت أن ليس المراد بالمحصنة في هذه الآية امرأة متزوجة بل امرأة حرة غير متزوجة. وقيل في ختام الجملة أن الأمة إذا أتت بفاحشة -أو زنت- فعقوبتها نصف عقوبة المحصنة. والذي يدل عليه سياق الكلام أن المراد بالمحصنة في هذه الجملة نفي المعنى المراد في الجملة السابقة؛ أي: (امرأة حرة غير متزوجة ولكن محصنة بعفافها وحفظ أسرتها). فهاتان الآيتان معًا تشيران إلى حكم أن حد الزنا في سورة النور، وهو الذي كان الوعد جاء به في سورة النساء إنما يبين حد الزاني والزانية غير المتزوجين.
أما ما هو الحد للزنا بعد الإحصان بالزواج، فهذا أمر لا نعرفه من القرآن بل نعرفه من سُنَّة الرسول ﷺ فقد ثبت بغير واحدة ولا اثنتين من الروايات الصحيحة أن النبي ﷺ ما اقتصر على بيان حد الزنا للمتزوجين والمتزوجات بأقواله فحسب، بل قد أقام هذا الحد فعلًا في غير واحدة من الأقضية المرفوعة إليه وهو الرجم. ثم أقامه بعدُ خلفاؤه الراشدون ﵃ في عهودهم، وأعلنوا مرارًا
стр. 268
أن الرجم هو الحد -أي: العقوبة القانونية- للزنا بعد الإحصان. والرجم باعتباره حد للزنا بعد الإحصان مازال أمرًا مجمعًا عليه بين الصحابة والتابعين، حيث لا نكاد نجد لأحد منهم قولًا يدل على أنه كان في القرن الأول رجل له الشك في كون الرجم من الأحكام الشرعية الثابتة. ثم ظلت فقهاء الإسلام في كل عصر وفي كل مصر، مجمعين على كونه سُنَّة ثابتة بأدلة متضافرة قوية لا مجال لأحد من أهل العلم أن يشك في صحتها.
ولم يخالف الجمهور في هذه القضية إلا الخوارج وبعض المعتزلة، على أنه ما كان الأساس لمخالفتهم أن يكونوا قد شخصوا ضعفًا في ثبوت حكم الرجم عن النبي ﷺ ، وإنما قالوا: إن الرجم باعتباره حدًا للزاني المحصن مخالف للقرآن. والحقيقة أن ليس ذلك إلا لخطأ فهمهم للقرآن. قالوا: إن القرآن يبين مائة جلدة حدًا عامًا لكل زان وزانية فليس تخصيص الزاني المحصن من هذا الحكم العام إلا مخالفة للقرآن. ولكنهم ما تنبهوا إلى أن الوزن القانوني الذي هو لألفاظ القرآن، هو نفسه لشرحها الذي يبينه النبي ﷺ بشرط ثبوته عنه.
ألا ترى أن القرآن قد جاء بمثل هذه الألفاظ المطلقة عندما بيَّن حد السارق والسارقة فقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، ونحن إذا لم نجعل هذا الحكم مقيدًا بما ثبت عن النبي ﷺ من شرحه، فمن عين ما يقتضيه عموم هذه الألفاظ أن نحكم بالسرقة على كل من سرق إبرة أو تفاحة -مثلًا- فنقطع يده بل يديه إلى منكبيه، وبالجانب الآخر كل من سرق ولو آلافًا من الجنيهات، ثم تظاهر بالتوبة وإصلاح النفس، فعلينا أن نتركه ولا نمسه بسوء؛ لأن القرآن يقول بعد بيانه حد السارق والسارقة: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٣٩].
وكذلك أن القرآن إنما يبين حرمة الأم والأخت من الرضاعة، فيجب أن تكون حرمة البنت من الرضاعة مخالفة للقرآن بموجب هذا الاستدلال. والقرآن إنما ينهى عن الجمع بين الأختين، فمن قال بحرمة الجمع بين العمة وبنت أخيها أو الخالة وبنت أختها يجب أن نحكم عليه بمخالفة القرآن. والقرآن إنما يحرم على المرء ربيبته إذا كانت قد تربت في حجره، فيجب أن تكون حرمتها المطلقة مخالفة للقرآن. والقرآن إنما يأذن في الرهان إذا كان الرجل على سفر ولم يجد كاتبًا، فيجب أن يكون جواز الرهان في الحضر ومع وجود الكاتب مخالفة
стр. 269
للقرآن. والقرآن يقول بكلمات عامة: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فيجب أن يحكم بالحرمة على البيع والشراء الذي يتم في أسواقنا ليل نهار بغير الشهود لكونه يخالف القرآن.
فهذه بعض أمثلة إذا سرحت فيها النظر تبين لك الخطأ في استدلال الذين يقولون: إن حكم الرجم للزاني المحصن مخالف للقرآن (١). والحق أن منصب الرسول في نظام الشريعة الذي لا مجال فيه للريب والمكابرة، هو أن يبلغنا أحكام الله تعالى ثم يبين لنا مقتضياتها ومقاصدها والطرق للعمل بها، والمعاملات التي تنفذ فيها، والمعاملات التي لها أحكام أخرى. وإنكار هذا المنصب ليس بمخالفة لأصول الدين فحسب بل هو مستلزم -كذلك- لمصاعب ومفاسد لا تكاد تحصى (٢).
لا مساغ لتقسيم الجهاد إلى الهجومي والدفاعي:
إن ما اصطلحوا عليه اليوم من تقسيم القتال الهجومي والدفاعي، لا يصح إطلاقه على الجهاد الإسلامي البتة، وإنما يصدق هذا المصطلح على الحروب القومية والوطنية فقط؛ لأن هاتين الكلمتين المصطلح عليهما لا ينطق بهما وما جرى استعمالهما إلا بالنسبة إلى قطر مخصوص أو أمة بعينها. وأما إذا قام حزب عالمي مستند إلى فكرة انقلابية شاملة، لا تفرق بين أمة دون أمة، ولا تخص قطرًا دون قطر، يدعو جميع الأمم والشعوب على اختلاف أجناسها ولغتها إلى فكرته ومنهاجه، مفتوحة أبوابه لكل من يريد المشاركة في بث تلك الدعوة ونشر تلك الفكرة، ولا يسعى إلا وراء القضاء على الحكومات الجائرة المناقضة لمبادئ الحق الخالدة، وإقامة حكومة صالحة مؤسس بنيانها على قواعد الحق والعدل التي يؤمن بها ويدعو إليها، أما إذا كان الأمر كذلك فلا مجال في دائرته البتة لما اصطلحوا عليه من نوعي القتال الهجومي والدفاعي.
وكذلك إذا نظرنا في المسألة بصرف النظر عن هذا المصطلح الشائع تبين
стр. 270
لنا أنه لا ينطبق هذا التفسير -الهجومي والدفاعي- على الجهاد الإسلامي بحال من الأحوال. فإن الجهاد الإسلامي إذا أردت الحقيقة هجومي ودفاعي معًا، هجومي لأن الحزب الإسلامي يضاد ويعارض الممالك القائمة على المبادئ المناقضة للإسلام، ويريد قطع دابرها ولا يتحرج في استخدام القوى الحربية لذلك. وأما كونه دفاعيًا، فلأنه مضطر إلى تشييد بنيان المملكة وتوطيد دعائمها حتى يتسنى له العمل وفق برنامجه وخطته المرسومة. وغير خاف عليك أن الإسلام حزب فليس من هذه الوجهة دار محدودة بالحدود الجغرافية يذود عنها ويدافع عنها، وإنما يملك مبادئ وأصولًا يذب عنها ويستميت في الدفاع عنها. وكذلك لا يحمل على (دار) الحزب الذي يعارضه ويناقضه، وإنما يحمل ويصول على المبادئ التي يتمسك بها. ولا يغيبن عن بالك أنه لا يريد بهذه الحملة أن يكره من يخالفه في الفكرة على ترك عقيدته، والإيمان بمبادئ الإسلام، وإنما يريد الحزب الإسلامي أن ينتزع زمام الأمر ممن يؤمنون بالمبادئ والنظم الباطلة حتى يستتب الأمر لحملة لواء الحق ولا تكون فتنة ويكون الدين لله (١).
стр. 271
الخاتمة
وهكذا ينتهي هذا البحث إلى أن للتجديد مفهومين: صحيح وخاطئ.
أما المفهوم السليم فهو المفهوم السُّني الذي كان يرمي إليه النبي ﷺ حين قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"، وأحق من أدرك هذا المفهوم هم السلف. وبالنظر في آرائهم وتعريفاتهم يتضح أن التجديد الحق هو السعي للتقريب بين واقع المجتمع المسلم في كل عصر وبين المجتمع النموذجي الأول الذي أنشأه الرسول ﷺ . وكما يكون ذلك بإحياء مفاهيم ذلك المجتمع وتصوراته للدين، وإحياء مناهجه في فهم النصوص وبيان معانيها، وإحياء مناهجه في التشريع والاجتهاد، وإحياء مناهجه في تدوين العلوم وتكوين نظم الحياة واقتباس النافع الصالح من كل حضارة، يكون أيضًا بتصحيح الانحرافات النظرية والفكرية والعملية والسلوكية وتنقية المجتمع من شوائبها.
أما مفهوم التجديد الخاطئ فهو ذلك المفهوم الذي تقدمه العصرانية، وهو الذي شاع في هذا العصر كأثر من آثار مواجهة الإسلام للحضارة الغربية. وتسعى العصرانية لتقديم خليط من الإسلام ومن جاهلية الغرب، وتجتهد في إيجاد المواءمة بينهما، وتعتمد في ذلك أسلوب التأويل والتحوير لتعاليم الإسلام، وأسلوب التنازلات والتسويغ باسم الاجتهاد.
إن الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية المعاصرة خلال القرنين الماضيين أنتج أربعة مواقف منها ثلاثة خاطئة. فعلى طرفي نقيض نجد موقف الرفض الكامل للحضارة الغربية والجمود على القديم بكل مساوئه، ويقابل ذلك موقف العلمانية التي تجعل الإسلام محصورًا في دوائر ضيقة، وتتقبل في كل
стр. 272
شؤون الحياة الأخرى وجهة النظر الغربية بحذافيرها. وإذا كانت العلمانية قد انسلخت من الدين علانية، فإن العصرانية -وهي الحل الثالث في مواجهة الإسلام للغرب- وقفت في منتصف الطريق، لا إلى الإسلام بكليته، ولا إلى الغرب بكليته، فهي تؤمن ظاهرًا بالإسلام منهجًا شاملًا للحياة، وتمتلئ جوانحها بحب الغرب وقيمه، فما عارض قيم الغرب وأذواقه أعملت فيه يد التأويل، وما كان من أهواء العصر أدخلته في صلب الدين.
وإذا كان الجمود والعلمانية والعصرانية حلولًا خاطئة في مواجهة الغرب، فإن الحل الوحيد الصحيح هو التجديد السُّنِّي للدين، ذلك التجديد الذي يسعى لإحياء الإسلام نقيًا صافيًا من مساوئ الماضي وانحرافاته ومن أهواء العصر وجاهليته.
وتباشير التجديد السُّنِّي في هذا العصر كثيرة تحملها حركات شتى، فهناك حركة الجماعات الإسلامية التي لا يكاد يخلو منها قطر إسلامي، وهناك حركة الاقتصاد الإسلامي والمؤسسات المالية الإسلامية، وهناك حركة الجامعات الإسلامية والتعليم الإسلامي، وحركة القوانين الإسلامية، وحركة الإعلام الإسلامي، وحركة الجهاد والتغيير السياسي الإسلامي. ومهما بدا بعض هذه الحركات ضعيفًا متعثرًا فإن المد الإسلامي سائر في طريقه الموعود بإذن الله، والخطر الأكبر أمام هذا المد هو ذلك الزبد الذي يعلوه والغثاء الذي حاول أن يركب الموجه: هو العصرانية.
إن التجديد السُّنِّي قد أعلن الحرب على أنصار الجمود على القديم، وأعلن الحرب على العلمانية، لكن حربه للعصرانية لا تزال ضعيفة، ربما لأن العصرانيين يتسمون باسمه ويتكلمون بلسانه، ولكن ساعة الصفر قد حانت، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وإلا فإن البعث الإسلامي المعاصر سيكون بعثًا ممسوخًا مشوهًا، قبيح الوجه، كثير الدخن والانحرافات.
إن التجديد السُّنِّي هو الذي تتجدد به حياة هذه الأمة، وهو الروح الذي إذا فقدته الأمة فقدت كل خير، وهو شبيه بمهمة الأنبياء السابقين، فقد كان الله يبعث بعد كل فترة وبرهة رسولًا يجدد ما اندرس من الدين الحق، ويمحو الدين المبدل والمحرف. وبما أن الرسالة قد ختمت بخير الرسل محمد صلوات الله
стр. 273
عليه وسلامه، فإن بقاء هذا الدين الخاتم، وبقاء هذه الأمة الأخيرة، ببعث مجددين في كل قرن، يعيدون للأمة قوتها، ويصلحون ما انحرف من شأنها، ولا يألون جهدًا في ذلك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
стр. 274
قائمة المراجع العربية (مرتبة على حروف المعجم)
١ - الإبانة عن أصول الديانة، الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل (ت ٣٢٤ هـ)، (بلا تاريخ).
٢ - ابن حنبل، محمد أبو زهرة، القاهرة، دار الفكر العربي، (بلا تاريخ).
٣ - الاتجاهات الحديثة في الإسلام، هـ. أ. ر. جب، ترجمة: هاشم الحسيني، بيروت، مكتبة الحياة، ١٩٦٦ م.
٤ - الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، محمد محمد حسين، بيروت، دار الكتب الحديثة، ١٩٧٠ م.
٥ - الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر، سيد محمد موسى، القاهرة، دار الكتب الحديثة ١٩٧٣ م.
٦ - الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم، أبو محمد علي بن حزم (ت ٤٥٦ هـ).
٧ - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، القرافي، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس (ت ٦٨٤ هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، ١٩٦٧ م.
٨ - إحياء علوم الدين، تأليف: أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٥٨ هـ / ١٩٣٩ م.
٩ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تأليف: محمد بن علي الشوكاني (ت ١٣٥٠ هـ)، القاهرة، مطبعة السعادة، ١٣٢٧ هـ.
١٠ - الإسلام على مفترق الطرق، محمد أسد، ترجمة: عمر فروخ، بيروت، دار العلم للملايين، ط ثامنة، ١٩٧٦ م.
стр. 275
١١ - الإسلام في عالم متغير، أبو الحسن الندوي، ترجمة: علي عثمان.
١٢ - الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة، أبو الأعلى المودودي، تعريب: خليل أحمد الحامدي، ط ثانية، الكويت، دار القلم، ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م.
١٣ - الإسلام في النظرية والتطبيق، تأليف: مريم جميلة، ترجمة س. حمد، الكويت، مكتبة الفلاح، ١٩٧٨ م.
١٤ - الإسلام وأصول الحكم، لعلي عبد الرازق، دراسة: محمد عمارة، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٧٢ م.
١٥ - الإسلام والتجديد في مصر، تأليف: تشارلز آدمز، ترجمة عباس محمود العقاد، القاهرة، لجنة دائرة المعارف الإسلامية، ١٩٣٥ م.
١٦ - الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين، بيروت، المكتب الإسلامي، ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.
١٧ - أصول السرخسي، تأليف: أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، القاهرة، دار الكتاب العربي، ١٣٧٢ هـ.
١٨ - أصول الفقه، محمد أبو زهرة، القاهرة، دار الفكر العربي، (بلا تاريخ).
١٩ - الاعتصام، الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد (ت ٧٩٠ هـ)، القاهرة، مطبعة المنار، ١٩١٣ م.
٢٠ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف: شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، تعليق: طه عبد الرؤوف سعد، بيروت، دار الجيل، (بلا تاريخ).
٢١ - الأعمال الكاملة، للإمام محمد عبده، جمع وتحقيق: محمد عمارة، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٧٣ م.
٢٢ - الأعمال الكاملة لقاسم أمين، تحقيق: محمد عمارة، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٧٦ م.
٢٣ - الأفكار المستحدثة وكيف تنتشر، أفريت م. روجز، ترجمة: سامي ناشر، القاهرة، عالم الكتب، (بلا تاريخ).
٢٤ - إلجام العوام عن علم الكلام، الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، القاهرة، المطبعة الميمنية، ١٣٠٩ هـ.
٢٥ - الأم، للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، القاهرة، المطبعة الأميرية، ١٣٢١ هـ.
стр. 276
٢٦ - أين الخطأ. . . تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد، عبد الله العلايلي، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٧٨ م.
٢٧ - البداية والنهاية، ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر (٧٧٤ هـ)، الرياض، مكتبة النصر، ١٩٦٦ م.
٢٨ - تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده، محمد رشيد رضا، القاهرة، مطبعة المنار، ١٣٥٠ هـ / ١٩٣١ م.
٢٩ - تاريخ الخلفاء، السيوطي، جلال الدين بن عبد الرحمن أبي بكر (ت ٩١١ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الرابعة، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، ١٩٦٩ م.
٣٠ - تاريخ الطبري (تاريخ الرسل والملوك)، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة ثانية، دار المعارف بمصر، ١٩٦٧ م.
٣١ - تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون، عمر فروخ، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٦٦ م.
٣٢ - تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة، القاهرة، دار الفكر العربية، (بلا تاريخ).
٣٣ - تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، ابن عساكر، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله (ت ٥٧١ هـ)، دمشق، مطبعة التوفيق، ١٣٧٤ هـ.
٣٤ - تجديد التفكير الديني في الإسلام، محمد إقبال، ترجمة: عباس محمد العقاد، ط ثانية، القاهرة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، ١٩٦٨ م.
٣٥ - تحديات العصر الحاضر والشباب، أبو الأعلى المودودي، القاهرة، المختار الإسلامي، ١٩٧٩ م.
٣٦ - تدريب الراوي، السيوطي، جلال الدين بن عبد الرحمن أبي بكر (ت ٩١١ هـ)، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، ط ثانية، منشورات المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ١٣٩٢ هـ.
٣٧ - التطور روح الشريعة الإسلامية، محمود الشرقاوي، بيروت، المكتبة العصرية، ١٩٦٩ م.
٣٨ - تفسير سورة النور، أبو الأعلى المودودي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.
стр. 277
٣٩ - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، بيروت، دار إحياء التراث، ١٩٦٩ م.
٤٠ - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، الطبعة الثالثة، دار الكاتب العربي، ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٧ م.
٤١ - التفسير الكبير، الرازي، فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر (ت ٦٠٦ هـ)، القاهرة، المطبعة البهية المصرية، (بدون تاريخ).
٤٢ - التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي، القاهرة، دار الكتب العربية، ١٩٦٢ م.
٤٣ - تكوين العقل الحديث، جون هرمان راندال، ترجمة: جورج طعمة بيروت، دار الثقافة، ١٩٥٨ م.
٤٤ - تلبيس إبليس، ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن (ت ٥٩٧ هـ)، القاهرة، إدارة الطباعة المنيرية، (بلا تاريخ).
٤٥ - تهافت الفلاسفة، تأليف أبي حامد الغزالي، تحقيق: سليمان دنيا، دار المعارف بمصر (ط ٤)، ١٩٦٦ م.
٤٦ - توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس، تأليف: ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حمد (ت ٨٥٢ هـ)، القاهرة، مطبعة بولاق، ١٣٠٠ هـ.
٤٧ - التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، تأليف موريس بوكاي، ترجمة: جماعة، ط أولى، بيروت، دار الكندي، ١٩٧٨ م.
٤٨ - تيسير مصطلح الحديث، تأليف: محمود الطحان، طبعة ثانية (بلا مطبعة أو ناشر)، ١٩٧٨ م.
٤٩ - الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة، جمع: محمد خلف الله، الطبعة الثانية، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ١٩٦٢ م.
٥٠ - جامع الأصول في أحاديث الرسول، ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات محمد (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلوني، ١٣٨٩ - ١٣٩٢ هـ.
٥١ - الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت ٩١١ هـ)، القاهرة، دار الكتب العربية الكبرى، ١٣٣٠ هـ.
٥٢ - جامع العلوم والحكم، ابن رجب زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين، القاهرة، مصطفى البابي الحلبي، ١٣٨٢ هـ.
стр. 278
٥٣ - الجهاد في سبيل الله، أبو الأعلى المودودي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م.
٥٤ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (٧٢٨ هـ) القاهرة، مطبعة المدني، ١٣٧٩ هـ / ١٩٥٩ م.
٥٥ - جوانب من التراث الهندي الإسلامي الحديث، تأليف خليل عبد الحميد عبد العال، القاهرة، مكتبة المعارف الحديثة، ١٩٧٩ م.
٥٦ - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، المحبي، محمد أمين بن فضل الله (ت ١١١١ هـ) القاهرة، المطبعة الوهبية، ١٢٨٤ هـ.
٥٧ - الخلافة والملك، أبو الأعلى المودودي، تعريب: أحمد إدريس، الكويت، دار القلم، ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م.
٥٨ - دور الطلبة في بناء مستقبل العالم الإسلامي، أبو الأعلى المودودي، الكويت، الدار الكويتية للطباعة والنشر والتوزيع، (بلا تاريخ).
٥٩ - رجال الفكر والدعوة في الإسلام، أبو الحسن علي الحسني الندوي، الطبعة الرابعة، الكويت، دار القلم ١٣٩٤ هـ / ١٩٧٤ م.
٦٠ - الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٥٨ هـ/ ١٩٤٠ م.
٦١ - روح الإسلام، سيد أمير علي، تعريب: عمر الديراوي، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٦٨ م.
٦٢ - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٣٩٩ هـ.
٦٣ - السراج المنير، شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير، العزيزي، علي بن أحمد بن نور الدين (ت ١٠٧٠ هـ)، القاهرة، المطبعة الأزهرية، ١٣٢٤ هـ.
٦٤ - سكان العالم الإسلامي، محمود شاكر، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٩٧٦ م.
٦٥ - سلسلة الأحاديث الصحيحة (وشيء من فقهها وفوائدها)، محمد ناصر الدين الألباني، بيروت، المكتب الإسلامي، ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م.
٦٦ - سنن أبي داود، للإمام سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، ١٩٣٥ م.
стр. 279
٦٧ - السُّنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مصطفى السباعي، القاهرة، مطبعة المدني، ١٣٨٠ هـ.
٦٨ - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، طبعة رابعة، القاهرة، دار الكتاب العربي، ١٩٦٩ م.
٦٩ - سيرة الغزالي وأقوال المتقدمين فيه، عبد الكريم العثمان، دمشق، دار الفكر (بلا تاريخ).
٧٠ - السيرة النبوية، ابن هشام، أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب (ت ٢١٨ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين، القاهرة، مطبعة حجازي.
٧١ - الشافعي، محمد أبو زهرة، طبعة ثانية، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٤٨ م.
٧٢ - شرح المجلة، تأليف: محمد خالد الأتاسي، حمص، مطبعة حمص، ١٣٤٩ هـ/ ١٩٣٠ م.
٧٣ - شرح مسلم، للآبي (ت ٨٩٥ هـ)، القاهرة، مطبعة السعادة، (١٣٢٨ هـ).
٧٤ - شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه، ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عمر (ت ٧٧٤)، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ١٣٨٦ هـ / ١٩٦٧ م.
٧٥ - الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية)، تأليف: إسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ) تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، القاهرة، مطابع دار الكتاب العربي، ١٣٧٦ - ١٣٧٧ هـ.
٧٦ - صحيح الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير)، بتحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، دمشق، المكتب الإسلامي، ١٩٦٩ م.
٧٧ - صحيح مسلم بشرح النووي، القاهرة، المطبعة المصرية، ١٣٤٩ هـ.
٧٨ - الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية، أبو الحسن الندوي، ط ٣، القاهرة، مطبعة التقدم، ١٩٧٧ م.
٧٩ - ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، محمد سعيد رمضان البوطي، دمشق، المكتبة الأموية، ١٣٨٦ - ١٣٨٧ هـ.
٨٠ - طبقات الشافعية الكبرى، السبكي، تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي (ت ٧٧١ هـ)، تحقيق: محمود الطناحي، عبد الفتاح الحلو، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ١٣٨٣ هـ / ١٩٦٤ م.
٨١ - الطريق إلى مكة المكرمة، محمد أسد، ترجمة: عفيف العلبكي، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٥٦ م.
стр. 280
٨٢ - العقيدة والشريعة في الإسلام، تأليف: أجناس جولد تسيهر، تعريب: محمد يوسف موسى، علي حسن عبد القادر، عبد العزيز عبد الحق، ط ثانية، القاهرة، دار الكتب الحديثة، ١٩٥٩ م.
٨٣ - علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف، الكويت، الدار الكويتية للطباعة والنشر والتوزيع، طبعة ثامنة، ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨ م.
٨٤ - عون المعبود على سنن أبي داود، شرح أبي الطيب محمد شمس الحق عظيم أبادي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المدينة المنورة، المكتبة السلفية، ١٩٦٩ م.
٨٥ - الغارة على العالم الإسلامي، أ. ل. شاتليه، تعريب: محب الدين الخطيب ومساعد اليافي، جدة، الدار السعودية للنشر، ١٣٨٧ هـ.
٨٦ - فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد النجدي، الرياض، مطابع الرياض، الطبعة الأولى، ١٣٨١ هـ.
٨٧ - فتح الباري بشرح البخاري، تأليف: الإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، القاهرة، مصطفى البابي الحلبي، ١٣٧٨ هـ / ١٩٥٩ م.
٨٨ - الفصل في الملل والأهواء والنحل، للإمام أبي محمد علي بن حزم (ت ٤٥٦ هـ)، بغداد، مكتبة المثني، ١٣٢١ هـ.
٨٩ - الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، محمد البهي، بيروت، دار الفكر، طبعة سادسة، ١٩٧٣ م.
٩٠ - الفكر الإسلامي والتطور، محمد فتحي عثمان، ط ٢ الكويت، الدار الكويتية، ١٩٦٩ م.
٩١ - فضائح الباطنية، تأليف: أبو حامد الغزالي، تحقيق: عبد الرحمن بدوي، القاهرة، الدار القومية للطباعة والنشر، ١٩٦٤ م.
٩٢ - فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في أصول الفقه، أبو العباس عبد العلي محمد بن نظام الدين، القاهرة، المطبعة الأميرية، ١٣٢٢ هـ، مع المستصفى من علم الأصول للغزالي.
٩٣ - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، تأليف المناوي، زين الدين محمد عبد الرؤوف (١٠٣١ هـ) القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، ١٩٣٨ م.
٩٤ - كشف الخفاء (ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس)، العجلوني، إسماعيل بن محمد (ت ١١٦٢ هـ)، القاهرة، مكتبة المقدس، ١٣٥١ هـ.
стр. 281
٩٥ - لسان العرب، تأليف: جمال الدين أبو الفضل ابن منظور (ت ٧١١ هـ) بيروت، دار صادر، ١٩٥٥ م.
٩٦ - اللمع، الطوسي، أبو نصر عبد الله بن علي السراج (ت ٣٧٨ هـ)، تحقيق: عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، القاهرة، دار الكتب الحديثة، ١٣٨٠ هـ / ١٩٦٠ م.
٩٧ - لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، تأليف: السفاريني، محمد بن أحمد (ت ١١٨٨ هـ)، جدة، مطابع دار الأصفهاني، ١٣٨٠ هـ.
٩٨ - المجددون في الإسلام، أمين الخولي، القاهرة، دار المعرفة، ١٩٦٥ م.
٩٩ - المجددون في الإسلام، عبد المتعال الصعيدي، القاهرة، مكتبة الآداب، ١٣٨٣ هـ / ١٩٦٢ م.
١٠٠ - المحصول في أصول الفقه، الرازي، فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر (ت ٦٠٦ هـ)، طبعة قديمة دون مطبعة أو ناشر.
١٠١ - مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٧٣ م.
١٠٢ - المستصفى من علم الأصول، الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد (ت ٥٠٥ هـ)، القاهرة، المطبعة الأميرية، ١٣٢٢ هـ.
١٠٣ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، ط ثانية، بيروت، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، ١٩٧٨ م.
١٠٤ - مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه، عبد الوهاب خلاف، طبعة ثالثة، الكويت، دار القلم، ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م.
١٠٥ - مصادر وتيارات الفلسفة المعاصرة في فرنسا، تأليف: ج. نيروبي، ترجمة: عبد الرحمن بدوي، الطبعة الثالثة، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٨٠ م.
١٠٦ - المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي، مصطفى زيد، طبعة ثانية القاهرة، دار الفكر العربي، ١٣٨٤ هـ / ١٩٦٤ م.
١٠٧ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، رتبه: لفيف من المستشرقين، نشر: أ. ي. لنسك وي. ب. منسنج، محمد فؤاد عبد الباقي ليدن، مكتبة بريل، ١٩٣٦ - ١٩٦٩ م.
١٠٨ - معجم مقاييس اللغة، تأليف: أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٦٥ هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، ١٣٦٦ هـ.
стр. 282
١٠٩ - مفاهيم حول الدين والدولة، أبو الأعلى المودودي، الكويت، دار القلم، ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م.
١١٠ - مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسُّنَّة، السيوطي ابن أبي بكر (ت ٩١١ هـ)، بيروت، محمد أمين دمج ١٩٧٠ م.
١١١ - مقارنة الأديان، المسيحية، أحمد شلبي، الطبعة الرابعة، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ١٩٧٣ م.
١١٢ - مقارنة بين الغزالي وابن تيمية، محمد رشاد سالم، الكويت، دار القلم ١٩٧٠ م.
١١٣ - مقاصد الفلاسفة، أبو حامد الغزالي، تحقيق: سليمان دنيا، ط ثانية دار المعارف بمصر، ١٩٦٠ م.
١١٤ - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، (الطبعة الأولى)، ١٣٦٩ هـ/ ١٩٥٠ م.
١١٥ - مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨ هـ)، تحقيق: عدنان زرزور، بيروت، مؤسسة الرسالة ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م.
١١٦ - مكتبة الجلال السيوطي، أحمد الشرقاوي إقبال، الرباط، دار المغرب، للتأليف والترجمة والنشر، ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧ م.
١١٧ - الملل والنحل، تأليف: أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ)، تحقيق: محمد سيد كيلاني، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٨١ هـ / ١٩٦١ م.
١١٨ - مناقب الشافعي، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: أحمد صقر، القاهرة، مكتبة دار التراث، ١٩٧١ م.
١١٩ - مناقب الشافعي، الرازي، فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر، القاهرة، ١٢٧٩ هـ.
١٢٠ - مناهج الاجتهاد في الإسلام، محمد سلام مدكور، الكويت، مطبوعات جامعة الكويت، ١٩٧٤ م.
١٢١ - المنقذ من الضلال، الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، بيروت، اللجنة الدولية لترجمة الروائع، ١٩٥٩ م.
١٢٢ - منهج الإسلام في الحكم، محمد أسد، ترجمة منصور محمد ماضي ط ٤، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٧٥ م.
стр. 283
١٢٣ - منهج الإمام محمد عبده في تفسير القرآن الكريم، عبد الله محمد شحاتة، مطبوعات المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، القاهرة، ١٩٦٣ م.
١٢٤ - منهج عمر بن الخطاب في التشريع، محمد بلتاجي، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٩٧٠ م.
١٢٥ - الموافقات في أصول الشريعة، الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى (ت ٧٩٠ هـ)، ط ثانية، ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م.
١٢٦ - موجز تاريخ تجديد الدين وإحيائه، أبو الأعلى المودودي، طبعة ثالثة، بيروت، دار الفكر، ١٩٦٨ م.
١٢٧ - المورد (قاموس إنكليزي - عربي)، منير البعلبكي، بيروت، دار العلم للملايين، ١٩٦٧ م.
١٢٨ - الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة: فؤاد كامل، جلال العشري عبد الرشيد الصادق، مراجعة وإشراف: زكي نجيب محمود، القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، ١٩٦٣ م.
١٢٩ - نحن والحضارة الغربية، أبو الأعلى المودودي، بيروت، دار الفكر (بلا تاريخ).
١٣٠ - نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور، أبو الأعلى المودودي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٣٨٩ هـ / ١٩٦٩ م.
١٣١ - نظرية علم الاجتماع، نيقولا تيماشيف، ترجمة: مجموعة من الأساتذة، ط رابعة، القاهرة، دار المعارف، ١٩٧٧ م.
١٣٢ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، تأليف: محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ)، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة، ١٩٧١ م.
١٣٣ - وفيات الأعيان وأنباء الزمان، لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد ابن أبي بكر بن خلكان (ت ٧٨١ هـ)، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار الثقافة، ١٩٧٠ م.
стр. 284
المراجع الأجنبية
Ali. Mulana Muhamed. The Religion of Islam, Lahore. ١٩٧١.
Ali. Sayed Ameer. The Spirit of Islam, London. Christophers. ١٩٣٥. rep ١٩٥٥. Asad. Mohamed. The Message of the Quran', London.
Baljon. j. M. s. The Reforms and Religious Ideas of Sir Sayyid Ahmed Khan. ٣ rd. Ed .. Lahore. Sh Muhammad Ashraf. ١٩٦٤.
Blau. Joseph ! .. Modern Varieties of Judaism, New York. Columbia Press. ١٩٦٦ Dar. Bashir Ahmed. Religious Thought of Sayyed Ahmed Khan, Lahore. Institute of Islamic Culture. ١٩٧٥.
Dorman. Hary Gaylord. Toward Understanding Islam, New York. AMS Press. ١٩٧٢.
Gibb. A. H .. Modern Trends in Islam, Beinrt. Libaririe de Linan. ١٩٧٤.
Hali. Altaf Husain. Hayt-IJaeed (a biographical account of Sir
Sayyed Khan). Trans. By K. H. Qadri and David A Matheaws. Delhi. Idarah-i-
Adabiat, ١٩٧٩.
Iqbal. Mohammad. Reconstruction of Religious Thought in Islam. Lahore. Ashraf Press. ١٩٥٨.
International Dictionary of Christian Church.
Jameelah Maryam. Islam and Modernism, Lahore. Mohammad Yousif Khan. ١٩٧١.
Lewis. John. The Religions of the World Made Simple. New York. Doubleday. ١٩٦٨.
Martin. Bernard. History of Judaism, New York. Basic Books. ١٩٧٤.
Methods of Missionary Work among Muslims, Cairo. Fleming H. Revell & Co .. ١٩٠٦.
стр. 285
Moore. George Foot. History of Religions, ٣ rd imp .. Edinburgh. T. &T. Clark. ١٩٦٥.
Pire. Madsen. Trial and Error: the idea of Progress, La Salles. Open Court. ١٩٧٨. Zakaria. Rafiq. Rise of Muslims in Indian Politics, Bombay. Samaiya Publications. ١٩٧٠.