← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 17744

ردع الإخوان عن محدثات آخر جمعة رمضان

أبو الحسنات اللكنوي

Полный текст (85 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٧) ردع الإخوان عن محدثات آخر جمعة رمضان تأليف الإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي ولد ١٢٦٤ وتوفي ١٣٠٤ هـ رحمه الله تعالى حققه وخرج نصوصه وعلق عليه مجد بن أحمد مكي دار البشائر الإسلامية

стр. 2

حُقوُق الطبع محفُوظة الطبعة الأولى في لكنو من الهند سنة ١٣٠٣ الطبعة الثانية في لكنو أيضًا سنة ١٣٣٧ الطبعة الثالثة وهي المحققة في بيروت سنة ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع هاتف: ٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣/ ٠٠٩٦١١ بيروت - لبنان ص ب: ٥٩٥٥/ ١٤ e-mail: bashaer@cyberia.net.lb

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقدمة المعتني بالكتاب الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسلامُ على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، ورضي الله عن أصحابِهِ الغُرِّ الميامين، الهداة المهديّين، ومن تبعهم بإحسان من العلماء العاملين، الذين حملوا راية العلم بعزيمة ويقين، ونفوا عنه تحريف الغالين، وتأويل المُبْطلين، وبدَع الجاهلين. وبعد؛ فهذه رسالةٌ لطيفة من رسائل نابغة المتأخِّرين الإِمام المحقِّق المدقِّق، الفقيه المحدث، الشيخ محمَّد عبد الحي اللكنوي الهندي، المولود سنة ١٢٦٤، والمتوفى سنة ١٣٠٤ عن ٣٩ سنة وأربعة أشهر رحمه الله تعالى، وأكثر من ١١٥ أثر علمي ما بين رسالة صغيرة في صفحات وكتاب ضخم في مجلدات، في أصعب المباحث وأدق الموضوعات. وقد تميَّز في هذه الرسالة كشأنِهِ في سائِر مباحثِهِ وآثاره العلمية الثمينة باستيعاب الأدلة، وكثرةِ الشواهد، ونُدْرة النقول، مع التحلِّي بالإِنصاف الذي هو من أجمل الأوصاف.

стр. 4

سبب تأليفه للرسالة ومُجْمل مواضيعها: أَبَانَ المؤلِّف في مقدمة رسالته "رَدْع الإِخوان عن مُحْدَثات آخر جمعةِ رمضان" أنَّه ألَّفها حمايةً للسُّنَّة النبويَّة، وتحذيرًا من بدعٍ أحدثها بعض الناس في آخر جمعة شهر رمضان. وقد حذَّر فيها من بعض البدع المُحْدَثة، وحقَّق ما لها وما عليها، وما جَازَ منها وما لم يجز. والذي دعاه إلى تأليف هذه الرسالة أنَّ أحد تلامذته النابهين، وهو العالم الجليل أبو الطيِّبات أحمد عبد الله السَّكندرفوري الهَزَاروي الذي لازمه مدة، واستفاد منه، حدَّثه عن بدعة منتشرة في بلد، يقوم بها العوام، بل بعض خواص أهل العلم!! هذه البدعة هي القضاء العُمُري تكفيرًا لقضاء ما فاتهم من الصلاة في جميع العمر، وذلك بأداء أربع ركعات نفلًا مع الجماعة تداعيًا قبل صلاة آخر جمعة من رمضان، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل ويحسبون أنها كفارة لفوائت آبائهم وأجدادهم!! وقد أطلعه تلميذه المذكرر على نقولٍ من كتب الوعظ والأوراد تحثُّ على هذا القضاء المزعوم، وطَلَبَ منه وألحَّ عليه أن يؤلِّف رسالةً في التحذير من هذه البدعة الشنيعة. فقام رحمه الله تعالى بهذه المهمة أحسن قيام، وردَّ هذه البدعة ردًّا لم يُبْق فيه شبهة لقائل، ولا متمسكًا لعامل بها. فقد سَرَد أقوال المتمسِّكين بهذه البدعة من كتبهم، وبيَّن أن صنيعهم

стр. 5

من أقبح البدع من ستة وجوهٍ فصَّلها بأدلتها وشواهدها، وناقشهم في كل ما استدلوا به من شبهٍ واهية، ونثر في رده كثيرًا من الفوائد والفرائد. ويعدُّ تحذيره من هذه البدعةِ هو محور الكتاب، وشغل قرابة ثلثي الرسالة. وقد نقل ما يتعلق بهذا المبحث من هذه الرسالة أستاذنا العلامة المحقِّق المحدِّث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى في "تعليقاته الحافلة على الأجوبة الفاضلة" ص ٣١ - ٣٤، وقال في ختام نقوله: "هذه النقول لو شدَّ طالبُ العلم الرَّحْل إليها شهرًا كاملًا لكان ذلك جديرًا بها، فإنَّها لُباب الحق، ومحضُ النُّصح والصدق، فلهذا أطَلْتُ بها، فرحم الله الإِمام اللكنويَّ، وجزاهُ عن العلم والدين خيرًا". وبعد ردِّه هذه البدعة باستيفاء وتفصيل، حذَّر من بدعة ثانية، وهي: حفيظة رمضان التي يكتبها بعض الناس في آخر جمعة رمضان أثناء خطبة الخطيب، بدعوى أنَّها تحفظُ من الغَرَق والحَرَق والسَّرَق وسائر الآفات!! فردَّ هذه البدعة، ونقلَ كلام الكثير من أهل العلم في التحذير منها. وأما البدعة الثالثة، فهي: تسمية الجمعة الأخيرة من جمعات رمضان بجمعة الوداع. وبيَّن أنَّ هذه التسمية وإن لم يَرِدْ بها كتابٌ ولا سنَّة، فلا بأس بها, وليس في أمثال هذه التسمية ابتداء أمر غير مشروع، أو اختراع أمر ممنوع. وأما البدعة الرابعة: فهي في التحذير من إيراد الأشعار الفارسية، والهندية في خطبة آخر جمعة رمضان، أو قراءة الخطبة بغير العربية؛ لأنَّه خلاف السنَّة المتوارثة. وأما الأمر المُحْدَث الخامس: فهو ما اشتهر في أكثر البلاد من

стр. 6

تضمين خطبة الجمعة الأخيرة من المعاني والألفاظ الدالَّة على التحسُّر والحزن بذهاب ذلك الشهر. ووقف في تحذيره من هذه البدعة موقف الإِنصاف بين المتشدِّدين المانعين، والمتساهلين المجوِّزين. فهناك فرقةٌ منعتْ مثلَ هذه الخُطَب، واعتبرتها بدعةً مُحْدثة؛ لأنها لم تنقل عن النبي ﷺ وأصحابه، فردَّ هذا القول، بأنَّه لا يختص بخطبة الوداع، بل يجري في كلِّ خطبة صنَّفها الخطباء بعباراتٍ جديدة لم تنقل عن صاحب الرسالة ﷺ ، وأنَّه يلزم منه حَصْر الخطب في الخطب المنقولة عن أصحاب القرون الثلاثة الأولى. وبين أن المقصود من الخطبة: التذكير والتخويف وتعليم الأحكام، سواء كانت ألفاظه ومعانيه مأثورة أو مُحْدَثة، على أن لا تفوِّت الألفاظ والمعاني الجديدة مقصود الخطبة ووضعها. وأما الفرقة الثانية المُتَساهلة التي بالغت في تجويز خطبة الوداع والتزمته، حتى أدَّى إلى ظنِّ ما ليس من الشرع من الشرع، وما ليس بسنَّةٍ من السنَّة، فبيَّن أن الأوْلى الاتباع لطريقة النبي ﷺ وأصحابه، فإن الخير كلَّه في الاتِّباع. وبهذا ختم رسالتَهُ النافعة، وحقَّق فيها بنَصَفة واعتدال، متجنِّبًا الإِفراط والتفريط. وهو مما منحه الله تعالى ووفقه إليه، كما يقول في ترجمته لنفسه في مقدمة كتابه "النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير" (١) مُعدِّدًا نعم الله تعالى عليه:

стр. 7

"ومن منحه تعالى: أنَّه جعلني سالكًا بين الإِفراط والتفريط، لا تأتي مسألةُ معركةِ الآراء بين يدي إلَّا أُلهمت الطريق الوسط فيها". انتهى. ويقول في كتابه "ظَفَر الأماني" (١) في مبحث الحديث الموضوع واختلاف الحفاظ فيما بينهم ووجوه المرجِّحات: "وإني أحمد الله حمدًا متواليًا، وأشكره شكرًا متتاليًا على أن وفقني للتوسُّط في جميع المباحث الفقهية والحديثية، ورزقني نظرًا وسيعًا وفهمًا رفيعًا، أقْتَدر به على الترجيح فيما بين أقوالهم المتفرِّقة، ونجَّاني من بليَّة تقليد المشدِّدين والمتساهلين تقليدًا جامدًا، واختيار قولِ إحدى الطائفتين -من دون تبصُّر وتفكُّر- اختيارًا كاسدًا. لا أقول هذا تكبُّرًا وفخرًا، بل تحدُّثًا بنعمة الربِّ وشكرًا, ولربي عليَّ مننٌ مُختَصَّةٌ، لا أقْدِرُ على عَدِّها، ونعمٌ متكثرةٌ، لا يمكن مني حَصْرُها، فشكري هو العَجْزُ عن أداءِ شكرها، وأرجو من ربي دَوَامَها وذُخرها". كلمة عن أصول الرسالة وعملي فيها: طُبِعت هذه الرسالة في الهند طَبْعَا حَجَريًّا قديمًا، وتيسَّر لي الوقوف على طبعتين: الطبعة الأولى صَدَرت في حياة المؤلف ضمن مجموعة من رسائله النفيسة، عُرِفت باسم مجموعة الرسائل الخمس، وهي: ١ - ترويح الجَنان بتشريح حكم شرب الدخان.

стр. 8

٢ - ردع الإِخوان عن محدثاتِ آخر جمعةِ رمضان -وهي التي بين يديك-. ٣ - آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس. ٤ - زجْر الناس على إنكار أثر ابن عباس. ٥ - الإِنصاف في حكم الاعتكاف (١). وقد طبعت هذه المجموعة سنة ١٣٠٣، طبعتها أجْوَد المطابع وأتقنها في ذلك الحين: (المطبع المُصْطفائي) في مدينة لكنو في ١٣ صفحة من القطع الطويل والخط الناعم الدقيق. والطبعة الثانية التي وقفتُ عليها طبعة حجرية أيضًا صدرت سنة ١٣٣٧ في المطبع اليوسفي للحاج المفتي محمَّد يوسف ضمن مجموعة الرسائل الخمس في ١٧ صفحة. وعن هاتين الطبعتين أنشر هذه الرسالة المفيدة، مجتهدًا في العناية بها، وقد نفدت طبعاتها منذ أكثر من ثمانين سنة، وتعدُّ هذه الرسالة وأخواتها في عداد النُّسخ المخطوطة لنُدْرة وجودها، وتعذُّر الحصول عليها. فلذا رأيت طبعها بالحروف الناضرة، والإِخراج المتقن، والعناية اللائقة، والتعليق المفيد، لتزيد الاستفادة منها.

стр. 9

وأما عملي في هذه الرسالة، فقد كتبت مقدمة موجزة في التعريف بالرسالة ومضمونها, ولم أترجم لمؤلِّفها -رحمه الله تعالى- اكتفاءً بالترجمة الحافلة الشاملة التي كتبها أستاذنا العلَّامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -رحمه الله تعالى- في أول كتابه: "الرفع والتكميل"، و "الأجوبة الفاضلة"، و"تحفة الأخيار". ولشيخنا الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة -رحمهُ الله تعالى- فضل التعريف بهذا الإِمام الجليل في البلاد العربية، ونشر كتبه بعناية وإتقان، وتحقيق وتعليق لا سيما في تحقيق كتابه الفذ الفريد: "الرفع والتكميل"، وكتبه الأخرى مثل: "الأجوبة الفاضلة"، و"ظَفَر الأماني". رحمهما الله تعالى وجزاهما عن العلم وأهله خير الجزاء. ومن جوانب عنايتي بهذه الرسالة أني فصَّلت مقاطعها وجملها، وراعيتُ علامات الترقيم (التفهيم)، وضبطتُ كثيرًا من العبارات بالشكل، لتكون أيسر قراءة وأقرب فهمًا. - وقوَّمت ما وقع فيها من تصحيفات يسيرة بالعودة إلى أكثر المصادر المنقول منها. - وخرَّجت الأحاديث الواردة فيها، وعزوت أكثر النصوص إلى مصادرها. - وعلَّقتُ على بعض المواضع في هذه الرسالة، لا سيما في التعريف بالكتب الفقهية الكثيرة ومؤلِّفيها، إحياءً لذكر هؤلاء الأئمة الفقهاء، وتعريفًا بهم وبمراتبهم، وتوثيقًا لصلة طلاب العلم بهذه الكتب التي انقطعت صلتهم بها.

стр. 10

- وصنفتُ لها فهارس عامة تمكن من الرجوع إليها والأخذ منها بأسرع وقت. وفي الختام: أسألُ الله أن يُخلص نيَّتي، ويتقبَّل عملي، ويوفِّقني لخدمةِ كتابه الكريم وسنَّة نبيِّه العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم، كما أسأله سبحانه أن يرحمنا ويرحمَ والدينا ومشايخنا وسائر المسلمين، ويُصلح لنا ذراريَّنا ودنيانا وآخرتَنا، ويُحسن ختامنا، وهو ربُّنا ومولانا، وهو أرحمُ الراحمين، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وكتبه: مجد بن أحمد مكي جدة / الاثنين ١٩ جمادى الأولى ١٤٢٠

стр. 11

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله الذي أزالَ أمورَ الجاهليّة ببعثةِ خيرِ البريَّة، وَجَعَلَ لمن تَبِعَهُ وسَلَكَ مَسْلَكه الدَّرجاتِ العَليَّة، أشهدُ أنَّه لا إله إلَّا هو وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، شهادةً تُنْجِينا من الدَّرَكاتِ الدنيّة، وأُصلِّي وأُسلِّمُ عليه وعلى آلهِ وصحبِهِ الهادينَ إلى السُّنَنِ المرضيّة، القامعينَ للبِدْعات الرديّة، وعلى من تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ حساب الأعمالِ الجَلِيَّة والخفِيّة. وبعد؛ فيقول الراجي عَفْوَ ربِّه القويِّ، أبو الحسنات محمَّد عبد الحيِّ اللكنوي: هذه رسالةٌ وجيزة، وعُجَالة مفيدة مسمَّاةٌ بـ: "رَدْع الإِخوان عن مُحْدَثَاتِ آخر جُمعةِ رمضان" ألَّفْتُهَا حِمَايةً للسُّنَّة المحمَّديَّة، ونُصْرةً للطريقةِ الأحمديّة، سائلًا منَ الله تعالى أن يجعلَها ويجعلَ سائرَ تصانيفي نافعةً للبريّة، ومُوجبةً لفوزي بالمراتبِ السَّنِيَّة. * * *

стр. 12

اعلم أنَّهم قد أحدثوا في آخرِ جمعةِ شهر رمضان أمورًا ممَّا لا أصْلَ لها ، والتزمُوا أمورًا لا أصْل لِلُزومِها، فأردتُ أنْ أكشفَ القِنَاعَ عنها، وأحقِّقَ ما لها وما عليها، وأبيِّنَ ما جازَ منها وما لم يَجُزْ منها، مع الإِنصاف الذي هو خيرُ الأوصاف، والتجنُّبِ عن طريق الإِفراط والتفريط الموجِبَيْنِ للاعتساف. فمنها: القضاء العُمُري: حدثَ ذلك في بلاد خُراسَان وأطْرافِها، وبعضِ بلاد اليمن وأكنافِهَا، ولهم في ذلكَ طرقٌ مُختلفةٌ، ومَسَالِكُ مُتَشَتِّتة. فمنهم: مَن يُصلِّي في آخرِ جمعةِ رمضان خمسَ صَلَواتِ قضاءً بأذانٍ وإقامةٍ مع الجماعة، ويجْهرون في الجهريَّة، ويُسِرُّون في السِّرِّيَّة، وينوون لها بقولهم: نويتُ أنْ أُصَلِّي أربعَ ركعاتٍ مفروضة قضاءً لما فاتَ من الصَّلواتِ في تمامِ العُمُر ممَّا مضا، ويعتقدونَ أنَّها كفَّارةٌ لجميعِ الصَّلواتِ الفائتةِ فيما مضى. ومنهم: مَن يصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ نَفْلًا مع الجَمَاعة تداعيًا، وينوون بقولهم: نويتُ أنْ أُصلِّيَ أربعَ ركعاتِ تقْصيرًا وتكفيرًا لقضاءِ ما فات منِّي في جميع عمري صَلاةَ النفل. ومنهم: مَن زاد نغمةً، واعتقدَ أنَّها كفارةٌ لفوائتِ آبائِهِ وأجْداده أيضًا. وقد نقلوا لإِثبات ما فعلوا عبارات، وذكروا فيه روايات.

стр. 13

ففي "زاد اللبيب" (١): "ذكر نماز كفارت نماز هاكه قضا شده باشنداز نسخة شيخ الإِسلام والمسلمين رئيس الأولياء ومقتدي الأوتاد شيخ ركن الدين قَدَّس الله سِرَّه كه براي سلطان قطب الدين تبرك وهديه آورده بو دند واستاد اين نماز از حضرت رسالت بناه ﷺ منقول ست هركرا نماز ها قضا شده باشند وندا ندكه اعداد جندست بايدكه روز جمعه جار ركعت نفل بيك سلام بكذا ردودر هو ركعت بعد از فاتحة آية الكرسي هفت بار وإنا أعطينا بانزده بار بخوا اندو أمير المؤمنين علي كفت از ببغمير ﷺ شنيده أم اكر هفت صد سال نماز وي قضا سنده بأشد كفاره شودياران كفتند يا رسول الله عمر آدمي هفتاد ويا هشتاد سال ست جندين صفت جيست رسول الله ﷺ فر مود نمازي كه أو قضا كرده بأشد ونماز مادر وبدرو نماز هاكه از فرز ندان أو قضا سنده اند همه قبول افتندو نيت اين نماز اين ست نويت لله أن أصليَ أربعَ ركعات تقصيرًا أو تكفيرًا لقضاء ما فات منِّي في جميع عمري صلاة نفل". انتهى. ومثلُه في "أنيس الواعظين"، وحاصِلُ ما فيه مُعَرَّبًا: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من فاتته صلوات، ولا يدري عددَها، فلْيصلِّ يومَ الجمعة أربع ركعاتٍ نَفْلًا بسلامٍ واحد، ويقْرأُ في كلِّ رَكعةٍ بعد الفاتحة آية الكرسي سبعَ مراتٍ، وإنَّ أعطيناك الكوثر خمس عشرة مرة". قال علي بن أبي طلب ﵁: سمعت رسول الله ﷺ : "إنْ فاتته صلوات سبعمائة سنة كانت هذه الصلاة كفارة لها. قالت الصحابة: إنَّما عُمر الإِنسان -أي: من هذه الأمة- سبعون سنة أو ثمانون؟ فقال

стр. 14

رسول الله ﷺ : كانت كفارة لما فاته، وما فاتَ من الصَّلوات من أبيه وأمِّه، ولفوائتِ أولادِهِ". ونيَّةُ هذه الصَّلاة أن يقول: نويْتُ أن أُصَلِّيَ أربعَ ركعاتٍ تَقْصيرًا وتكفيرًا لقضاءِ ما فاتَ مني في جميعِ عُمُري صلاةَ نفل متوجِّهًا إلى الكعبة. وفي "أوراد راحة العابدين": "در مصابيح مذكور ست هركه در آخر روز جمعة ازماه رمضان جار ركعت نماز كذار وبيش از نماز ظهر كه آنرا قضاي عمري نا مند كويندد جميع عمرش كه نماز ناغه سنده بأشد بجامي افتدوا زين نما زا داشوند بيشك كفته اند اتفاقي ست وكدامي از ابل سنت وجماعت، دروي اختلاف نكرده اندونخوا هند كرد وخركه ابا كند ضال ومضل ست واز دائرة اسلام خارج وامادراد اكر دن بجماعت اختلاف ست ميان علماء بعضي مي كويند بجماعت مكروه است كذا ردن وى كه اداي نفل با مامت مكروه است وبعضي مي كويند كه كذا ردن بوصف مذكور مكروه نيست كه درين نماز مدخل فوائت است وبرين قول كذا ردن فوائت بجماعت صحيح غير مكروه است جنانجة در كتب فقه مشهور ست وبرين فتوى داده خلف بن أيوب كه يكي از تلامذة إمام أعظم ست ودر فتاوى واجد الدين نسفي در باب نوافل ست كه در بلاد عرب أولى آنست كه يكان يكان كذا ار ند كه ايشان در كلام وز بان فصاحت وبلاغت دارند وقراءة قرآن بخو بي مي كنند امادر بلاد عجم على الخصوص در عهد مايان اصح واولى آنست كه بجماعت كذار ند كه اكثر عجم از قدر قرآن قدر ما يجوز به الصلوة ند انند ومخارج حروف نشنا سند" انتهى. وحاصِلُ ما فيه مُعَرَّبًا: مَنْ صلَّى في آخر جُمُعَةٍ من رمضان أربعَ

стр. 15

رَكعاتٍ قبل الظُّهر، وهو المُسَمَّى بالقَضَاء العُمُري، كانت كفارة لفوائتِ جميع عُمُره. قالوا: وهذا لا شبهةَ فيه، وهو اتفاقي لم يختلف فيه أحدٌ من أهلِ السنَّة والجماعة، ولا يختلفون، ومَنْ أنكره فهو ضَالٌّ مُضِل، وخارجٌ عن دائرة الإِسلام. وأما أداؤها بالجماعة ففيه اختلاف، قال بعضهم: أداؤها بالجماعة مكروعٌ؛ لأنَّ أداءَ النَّفْل بالجماعة مكروه. وقال بعضهم: لا يُكره أداءُ الصَّلاة المذكورة بالوصفِ المذكور بالجماعة؛ لأن فيه دخلًا للفوائت، وأداءُ الفوائت بالجماعة صحيح غير مكروه على ما في كتب الفقه، وبه أفتى خَلَفُ بن أيوب؛ أحد تلامذة الإِمام الأعظم. وذكر في "فتاوى واجد الدين النَّسفي" أنَّ الأَوْلى في بلادِ العرب أن يؤدُّوها فُرادى فُرادى؛ لكونهم فصحاء وبلغاء، ويَقْرؤون القرآن بأحسنِ وجهٍ، وأما في بلاد العجم، لا سيَّما في زماننا فالأصحُّ والأَوْلى أن يؤدُّوها بالجماعةِ؛ لأنَّ أكثرهم لا يعرفونَ مَخَارجَ الحروف، ولا يقْرؤونَ القرآن على الوجْهِ الحَسَن. وفي "مفتاح الجنان" (١): فضيلت نماز باكه قضا بسيا رشده باشندو عدد آن ندا ند روز جمعه بيش از نماز جمعه ياهر وقتي كه توا ند جار ركعت نماز بيك سلام بكذ ارد ودر هو ركعت بعد از فاتحة آية الكرسي يك بار وسورة الكوثر بانزده بار بخو اند أبو بكر صديق ﵁ كفت من شنيدم از رسول ﷺ هركه اين نماز بكذا اردو وبست سال نماز ها

стр. 16

كفاره شوند وبر وايت عمر ﵁ جار صد سال نماز قضا كفارت شوند وبر وايت عثمان ﵁ شش صد سال نماز ها كفارت شوند وبر وايت علي ﵁ هفت صد سال نماز هاكه قضا سنده با شند كفارت شوند يا ران بر سيد ند يا رسول الله ﷺ عمر آدمي هفتا دو يا هشتاد سال بأشد جندين نماز جيست فر مود ثد نماز هاي مادر وبدر وجد وخويش وفر زندان كفارت شوند وقبول افتد. انتهى. وحاصلُه مُعَرَّبًا: أنَّ من فاتَتْ لهُ صَلَواتٌ كثيرة، ولا يعلمُ عدَدها، فَلْيُصلِّ يومَ الجُمُعة قبلَ صَلاة الجمعة، أو أيِّ وقتٍ شاء: أربع ركعات بتحريمةٍ واحدة، ويقْرأُ في كلِّ رَكعةٍ بعد الفاتحة آيةَ الكرسيِّ مرَّةً، وسورةَ الكوثر خمس عشرة مرَّة. قال أبو بكر ﵁: سمعتُ رسول الله ﷺ : "من صَلَّى هذه كانت له كفَّارة لصَلوات اثنتين وعشرين سنة". وفي رواية عمر ﵁: "لصلواتِ أربعمائة سنة". وفي رواية عثمان ﵁: "لصلواتِ ستمائة سنة". وفي رواية عليّ ﵁: "لصلواتِ سبعمائة سنة". قالوا: يا رسولَ الله، إنَّما عُمُر الإِنسان سبعون أو ثمانون؟ فقال: "تكون هذه الصَّلاة كفَّارةً لصَلَوَاتِهِ الفائتةِ وفوائتِ أُمِّه وأبيهِ وجدِّهِ وأبنائِهِ وصِهْرِه". وهذه العبارات قد أَوْقَفني عليها الفاضلُ النبيلُ العالمُ الجليل المولوي أبو الطيِّبات أحمد بن المولوي عبد الله السكندرفوري الهزاروي حين حَضَر عندي لتكميل بقية كتبِهِ كشرحِ مُلخَّص الجغميني وغير ذلك،

стр. 17

وأقام في مجالسِ درسي مُدَّةً، وحَصَّل عندي ما حَصَّل برهة، وهو الذي أصرَّ عليَّ لتأليف رسالة فيما هنالك، وذَكَرَ لي أن عوام أطرافِ بلدته، بل بعض خواصِّ أكنافِ مُسْتَقَرِّهِ يهتمُّون بهذه الصَّلاة غايةَ الاهتمام، ويؤدُّونها بالالتزام، بل منهم من يَقْضي صَلَواتِهِ عَمْدًا ظنًّا أنَّه يُصلِّي القضاءَ العُمُري في جمعةِ رمضان، فيكون ذلك كفارة. وأقولُ مُعتصمًا بحبل الله المتين: كلُّ ما يفعلونَهُ ويعتقدونَهُ من حَرَكاتِ الغافلين. أما صنيعُهم مِنْ تَركِ الصَلاةَ عَمْدًا مُعتمدًا على القَضَاء العُمُري، فهو من أَقْبح القبائح. فقد ورد عن النبي ﷺ : "بينَ الرَّجل والكفر ترك الصلاة"، أخرجه أحمد (١). وفي رواية مسلم: "بين الرَّجل وبين الشِّرك أو الكفر: تركُ الصَّلاة" (٢). وفي روايةِ أبي داود والنسائي: "ليس بين العبدِ وبين الكفرِ إلَّا تركُ الصَّلاة" (٣). وفي رواية الترمذي: "بين الكفر والإِيمان ترك الصلاة" (٤).

стр. 18

وفي رواية الطبراني: "مَنْ تَرَكَ الصَّلاة متعمِّدًا فقد كَفَر جهارًا" (١). وفي رواية ابن ماجَه والبيهقي: "من تركها متعمِّدًا فقد بَرِئَتْ منه الذمَّة" (٢). وعند البزَّار بسند حسن: "مَن تَرَك الصَّلاةَ لقيَ الله وهُوَ عليهِ عَضْبان" (٣). وعند البزار: "لا سَهمَ في الإِسلام لمن لا صَلاَةَ له، ولا صَلاةَ لمن لا وُضوءَ له" (٤). وفي البابِ أخبارٌ كثيرة وآثارٌ شهيرةٌ.

стр. 19

قال ابن حَجَر المكِّي الهَيْتَمي في "الزَّواجر عن اقترافِ الكبائر"، بعد ذكر كثيرٍ منها: "اختلف العلماءُ ومَنْ بَعدَهُم في كُفر تاركِ الصَّلاة، وقد مَرَّ في الأحاديثِ الكثيرةِ السَّابقة التصريحُ بكفره وشِركِهِ، وخروجِهِ عن المِلَّة، وبأنَّه تَبْرأُ منه ذِمَّةُ الله ورسوله، وبأنَّه يحبط عملُه، وبأنَّه لا دينَ له، وبأنَّه لا إيمانَ له، ونحو ذلك من التغليظات. وأخذَ بظاهرها جماعةٌ من الصَّحابة والتابعين ومنْ بعدهم، فقالوا: مَن تَرك صلاةً متعمِّدًا حتى خَرج جميع وقتها كان كافرًا مُراقَ الدَّم، منهم: عُمر، وعبد الرَّحمن بن عوف، ومعاذ بن جَبل، وأبو هُريرة، وابنُ مسعود، وابنُ عباس، وجابر، وأبو الدرداء. ومن غير الصحابة: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنَّخَعي، وابن عُتَيْبة (١)، وأيوبُ السَّخْتِياني، وأبو داود الطَّيَالسي، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وزهيرُ بن حرب، وغيرهم. فهؤلاء الأئمَّة كلُّهم قائلونَ بكفرِ تاركِ الصَّلاة وإباحةِ دمه. وقال محمَّد بن نصر المَرْوَزي: قال إسحاق: صَحَّ عن النبي ﷺ أنَّ تاركَ الصلاة كافرٌ. وأمَّا الشافعيُّ وآخرون، فإنَّهم وإنْ قالوا بعدم كفره إذا لم يستحل الترك، لكنهم قائلون بأنَّه يمتَل بترك صلاة واحدة؛ فإذا أمِرَ بها في وقتها حتى خَرَجَ ولم يُصَلِّها، ثمَّ قيلَ له: صَلِّها، فأبى، ضُرب عُنُقُه بالسيف" (٢). انتهى.

стр. 20

وأما اعتقادهم في أنَّ صلاةَ رمضان، وإنْ كانت فريضةً فَضلًا عن غيرها تعدلُ كثيرًا من الصَّلوات، فهو قبيحةٌ ثانية. قال في "الفتاوى البزَّازية" (١): "يصلي في رمضان لا غير، ويقول: اين خود بسياراست، أو يقول: صَلاةٌ في رمضان تعدل سبعين صلاة: يكفر" (٢) انتهى. وفي "الفُصُول العِمَادية" (٣): رجلٌ يُصلِّي في رمضان لا غير، ويقول: اين خود بسياراست، أو يقول: زيادت في آيد؛ لأن كل صلاة في رمضان تساوي سبعين صلاة: يكفر. انتهى. ومثله في "جامع الفصولين" (٤).

стр. 21

وفي "خزانة المفتين" (١): رجل يُصَلي في رمضان لا غير ويقول: اين خود بسياراست، أو صلَّى إلى غير القِبْلة متعمّدًا فوافق ذلك القِبْلة، أو صلَّى بغير وضوء متعمِّدًا، أو صلَّى إلى غير القِبْلة على وجه الاستهزاء والاستخفاف: صارَ كافرًا في الفصول كلها. انتهى. وفي "كشف الوقاية": رجلٌ صلَّى في رمضان لا غيره، ويقول: اين خود بسياراست، أو يقول: زيادت مي آيد؛ لأنَّ كلَّ صلاة في رمضان تساوي سبعين يكفر. انتهى. وفي "الفتاوى العالمكيرية" (٢): رجل يُصَلِّي في رمضان لا غير، ويقول: اين خود بسياراست، أو يقول: زيادَت في آيد؛ لأنَّ كلَّ صلاة في رمضان تساوي سبعين صلاة يكفر (٣). انتهى. فإنْ قلتَ: كيف هذا، وقد أخرج العُقَيلي وضعَّفه، وابنُ خزيمة في صحيحه, والبيهقي، والخطيب، والأصبهاني في "الترغيب" عن سلمان

стр. 22

الفارسي ﵁ قال: خَطَبنا رسولُ الله ﷺ في آخر يومٍ من شعبان فقال: "يا أيُّها النَّاس: قد أظلَّكُم شهرٌ مباركٌ، شهرٌ فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، جعلَ الله صيَامه فريضةً، وقيامَ ليلهِ تطوُّعًا، من تَقَرَّب فيه بخَصْلَة من الخيرِ كانَ كمَّن أدَّى فريضةً فيمَا سِوَاه، ومن أدَّى فريضةً فيه كان كَمَن أدَّى سبعينَ فريضةً فيما سواه" الحديث (١) ذكره بطوله الحافظ السيوطي في تفسيره "الدر المنثور" (٢). قلت: هذا أمرٌ آخر، فإنَّهم لا يُنكرون فَضْلَ صلاة رمضان، وبلوغ فرضه ثوابًا إلى سبعين فريضةٍ في غير رمضان، بل غرضهم إبْطال قول من يقول: إنَّ صلاة رمضان تعدل سبعينَ صلاة معادلةً حقيقيَّةً، وتقوم مقَامَها، وأنها مُجزيةٌ من سبعينَ صلاة، وإنَّما حكمُوا بكفر من اعتقد هذا، وترك الصَّلواتِ معْتَمِدًا على هذا، لا بكفر من اعتقد حصول زيادةِ الثواب، فإنَّه فَضْلُ العزيز الوهَّاب. ولهذا قال عليٌّ القاري في "المِرقاة شرح المِشْكاة" (٣) عند المبحث

стр. 23

في مضاعَفِة الثواب في مسجد مكة والمدينة: "ثم المراد بالتضعيف السَّابق: في الأَجْر دون الإِجْزاء باتفاق العلماء، فالصَّلاةُ في أحدِ المساجدِ الثلاثة لا يُجزئُ عن أكثر من واحدةٍ إجماعًا، وما اشتهر على ألسنة العوام: "أنَّ من صلَّى داخل الكعبة أربع ركعات يكون قضاءَ الدهر" باطلٌ لا أَصْل له". انتهى. وأمَّا ظنُّهم بأنَّ صَلاةً واحدةً، أو صلواتٍ خمسة تُجْزئ عن جميع فَوَائت عُمُره، فهو شَنَاعَةٌ ثالثة، لوجوه: أحدها: أنَّ هذا أمرٌ لم يُعهد نظيرُه في الشَّرع، فلم يَرِد فيه عبادَةٌ تكون قائمةً مقامَ عبادات كثيرة، ومُجْزيةً عنها. وثانيها: أنَّ القضاء دَيْنٌ من ديون الله في ذِمة عباده، وقد تقرَّر في مَقَرِّهِ: أنَّ الدِّيْن لا يَسقطُ عن ذِمَّة المدْيون إلَّا بالأداء أو بالإِبْراء، ومن المعلوم أنَّ أداء صلاةٍ واحدة، أو صلواتٍ خمسة ليس بأداءٍ لصلواتِ كثيرة، ولم يوجد الإِبْراء، فكيف يصحُّ الإِجْزاء. وثالثها: أنَّ القضاءَ عبارةٌ عن تسليمِ مثلِ الواجب، كما نصَّت عليه أئمَّةُ الأصول، والمثْليّة بين صَلاةٍ واحدةٍ أو صَلَواتٍ خمسة لصلواتٍ كثيرة غيرُ معقول؛ ألا ترى أنَّه لو أدَّى مَنْ عليه أربع ركعات: ثلاث ركعات أو خمسَ رَكَعاتٍ لا يكون ذلك مُجْزيًا، فكيف يكونُ في رَكَعات عديدة إجزاءٌ عن آلاف ركعة؟ ورابعها: أنَّ قضاءً الفرضِ فرضٌ بالنَّص، ومن المعلوم أنَّ الفروض مُتزاحِمة، فلا بدَّ من تعيين ما يُريد أدَاءَهُ حتى تَبْرأَ ذمَّتَه، فإنَّ فرضًا من

стр. 24

الفروض لا يتأدَّى بنيَّة فرض آخر، كما نصَّ عليه في "التبيين" (١)، فكيف يمكن أن تتأدَّى صلوات كثيرة غير معيَّنة بصلاةٍ واحدة. وخامسها: أنَّه ذكر في "الظهيريَّة" (٢) و"البحر الرائق" وغيرهما أنه لو كانت الفوائت كثيرة، فاشتغلَ بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر والعصر، وينوي أيضًا ظهرَ يوم كذا، فإنْ أراد تسهيلَ الأمر ينوي أوَّل ظهر عليه، أو آخر ظهرٍ عليه" (٣). انتهى. فكيف يمكن أن تَبرأَ الذمَّةُ بالواحدةِ أو الخمسةِ عن الكثيرةِ غيرِ المتعيِّنة. وسادسها: أنَّه وَرَد في الحديث الصحيح: "إنما الأعمَال بالنيات، وإنَّما لكل امرئٍ ما نوَى". أخرجه البخاري في بَدء صحيحه وفي كتاب الإِيمان والعتق والهجرة والنكاح والأَيْمان والنذور وترك الحِيَل، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، والدارقطني، وابن حِبَّان، والبيهقي وغيرهم (٤). ولم يخرِّجْه مالكٌ في "موطأه"، كذا ذكره

стр. 25

القسطلاني في "إرشاد السَّاري شرح صحيح البخاري" (١). ولم يُصب في قوله: "لم يخرجه مالك في موطأه". وقد تَبعَ فيه الحافظَ ابنَ حجر العسقلاني، حيث قال في "فتح الباري" (٢)، وغيره كذلك، فإنَّ هذا الحديث موجودٌ في موطأ مالك برواية محمد بن الحسن (٣)، وقد أوْضَحتُ ذلك في حاشيتي عليها المسمَّاة بـ "التعليق المُمَجَّد على مُوَطأ محمَّد" (٤). وهذا الحديثُ يدلُّ على أنَّ ثوابَ الأعمال، أو صحَّةَ الأعمال موقوفٌ على النيّة، وأنَّ المَرء لا يحصلُ له إلَّا ثوابُ ما نَوى، أو صحَّةُ ما نوى لا غيره، فكيف يمكنُ أن تتأدَّى فوائت كثيرة بصلاةٍ أُدِّيْت بنيّة النَّفْل، فإنَّما لكل ما نوى. وقد ذكر في "فتح القدير" في باب الوتر عن "التجنيس" (٥) وغيره أن

стр. 26

الفرض لا يتأدَّى بنيّةَ النَّفْل، ويجوزُ عكسُه (١). انتهى. فإن قالوا: نحن ننوي معه قَضَاءَ عُمُريًّا فَتَتَأدَّى به. قلت: هذه النيّةَ لا مِثل لها في الشَّرع، وهل ذلك إلَّا كَمَن نوى بصيامٍ واحد أدَاء صِيَاماتٍ متعدِّدة، أو بحجّ واحد حَجَّاتٍ كثيرة. وسابعها: أنَّه أخرج الثوريُّ في جامعه عن إبراهيم النخعي قال: "من ترك صلاةً واحدةً عشرين سنةً، لم يُعِد إلَّا تلك الصَّلاةَ الواحدةَ"، وذكره البخاري في صحيحه تعليقًا (٢). وأخرج البخاري عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نسيَ صلاةَ فَلْيُصَلِّ إذا ذكَرَها, لا كَفَّارَةَ لها إلَّا ذلك" (٣). وفي روايةٍ لمسلم عن أبي هريرة: "مِنْ نَسِيَ الصَّلاة فَلْيُصلِّها إذا ذَكَرَها فإنَّ الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٤). وفي روايةٍ له عن أبي قَتَادة في حديث طويل: "أَمَا إنَّه ليس في النَّوم تفريطٌ، إنَّما التفريط على من لم يُصَلِّ الصَّلاة حتى يجيءَ وقتُ الصَّلاة الأخرى، فمن فَعَلَ ذلك فَليُصَلِّها حين ينتبه لها" (٥). وفي رواية له عن أنس مرفوعًا: "من نَسيَ صلاةَ فلْيُصلِّها إذا ذَكَرَها، لا كفَّارةَ لها إلَّا ذلك".

стр. 27

وفي رواية له عنه: "مَنْ نسيَ صلاةً أو نام عنها، فكفَّارتُها أن يصليَها إذا ذكرها". وفي رواية له عنه: "إذا رَقَد أحدُكُم عن الصَّلاة أو غَفَلَ عنها، فَلْيُصلِّها إذا ذَكَرَها" (١). وكذلك أخرجه أصحاب السُّنن الأربعة وغيرهم بألفاظٍ مُتَقَارِبَة (٢). فهذه الأخبارُ الصِّحاح شَاهِدةٌ على فَسادِ ما يعتقدونَه؛ لأنَّها دالَّةٌ على أنَّ الفائتةَ لا تتأتَّى إلَّا بأدائها بنفسِها, ولا كفارةَ لها إلَّا ذلك، وأنَّه لا يقومُ شيءٌ آخر مقامَها. وأمَّا ظنُّهم أنَّ مثل هذه الصَّلاة تكونُ مُجزية عن فوائت الآباء والأجداد والأولاد والأحفاد فهو شناعةٌ رابعةٌ، بل هو أُضحوكةٌ للنَّاظرين، ومُزَخْرَفةٌ عند العاقلين، فإنَّهم إنْ أرادوا به أنَّ ثوابَها يَصِلُ إليهم فهو ليسَ بصحيح، فإنَّ ثوابَ العبادة إنَّما يكون لمن يكتَسبُها لا لغيره، بنصِّ قولِه تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٣). ولذا لمَّا ذهب بعض العلماء إلى أنَّ ثوابَ عبادةِ الصَّبي يكون للوليِّ، ردَّه المحقِّقون بأنَّ الوليَّ إنَّما يُثابُ ثوابَ التحريضِ والتسبيب، وأمَّا ثوابُ نفسِ العبادة فكَلَّا، على ما هو مَبْسوط في "حواشي التلويح"، وغيرها.

стр. 28

فإنْ قَصَدوا أنَّ ثوابَهَا يَصِلُ إليهم بإِيصاله إليهم، فهو وإنْ كان صحيحًا، لكنَّه خارج عن البحث، مع أنَّه ليس مختصًّا بالآباء والأولاد، بل يصل ثوابُ العبادة أيَّ عبادةٍ كانت إلى مَنْ أَوْصَلَ ثَوابَها إليه، وإنْ كان أجنبيًّا. وإنْ أرادُوا به أنَّ هذه الصَّلاة تكون مُجْزيةً وكفارةً عن فَوَائت الآباء والأولاد، فهو مخالِفٌ لقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (١). ولحديث: "إذا ماتَ ابنُ آدم انقطع عملُه إلَّا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو لَه"، أخرجه ابن ماجَهْ ومسلم وغيرهما (٢). ولقول الفقهاء: النيابةُ لا تجْري في العباداتِ البدنية، بل في المالية. وقد ذكر في "الدر المختار" و "البحر الرائق"، وغيرهما: لو قَضَاها وَرَثَتُهُ بأمرِهِ لم يجز (٣). انتهى. وقد أخرج النَّسائيُّ في "السُّنن الكبرى" -بإسناد صحيح- عن ابن عباس قال: "لا يُصَلِّي أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ" (٤). وروى عبد الرزاق مثله من قول ابن عمر (٥)، ذكره ابن حجر في

стр. 29

"التلخيص الحبير بتخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير" (١). وأمَّا أداؤهم هذه الصَّلاة، وهي قضاءٌ لكلّ فائتة عندهم في المسجد فهو شَنَاعةٌ خامسة، لما قال في "البحر الرائق": إذا فاتَتْ صلاة عن وقتها ينبغي أن يقضيَها في بيته، ولا يقضيها في المسجد (٢). انتهى. وفي "الدُّر المختار": ينبغي أن لا يُطْلع غيره على قضائِهِ؛ لأنَّ التأخيرَ معصية، فلا يُظهرها. انتهى. وقال في "ردِّ المحتار": تقدَّم في بابِ الأذان أنَّه يُكره قضاء الفائتة في المسجد، وعلَّله الشَّارح البارع بما ها هنا: أنَّ التأخيرَ معصيةٌ، فلا يظهرها، وظاهرُهُ: أنَّ الممنوع هو القضاء مع الاطِّلاع عليه، سواء كان في المسجد أو غيره، كما أفادَهُ في "المِنَح" (٣). قلت: والظاهرُ أنَّ "ينبغي" ها هنا للوجوب، وأنَّ الكراهية تحريميّة؛ لأنَّ إظهارَ المعصيةِ معصيةٌ. انتهى (٤).

стр. 30

وأما أداؤها بالجماعة تداعيًا على تقدير كونها تطوُّعًا، كما تدلُّ عليه بعض العبارات المذكورة فهو شَنَاعة سادسة، لتصريح الفقهاء بكراهية جماعة التطوع تداعيًا. قال في "الغُنية شرح المُنْية" (١): النَّفْل بالجماعة على سبيل التداعي مكروه. انتهى. وفي "الدر المختار": ولا يصلي الوترَ ولا التطوُّع بجماعةٍ خَارجَ رمضان، أي يكره ذلك لو على سبيل التداعي، بأنْ يقتديَ أربعة بواحد، كما في "الدُّرر" (٢) انتهى. وفي "البزَّازية": يُكره الاقتداء في صلاة رغائب، وبراءة، وقَدْر، إلَّا إذا قال: نَذَرتُ كذا رَكعة بهذا الإِمام جماعة، ولا ينبغي أن يتكلَّف لالتزام ما لم يكن في الصَّدْر الأول كل هذا التكلُّف لإِقامة أمرٍ مكروه، وهو أداءُ النَّفْل بالجماعة على سبيل التداعي، فلو ترك أمثالَ هذه الصَّلوات تاركٌ ليعلِّم النَّاسَ أنَّه ليس من الشَّعائر فحَسَنٌ (٣). انتهى.

стр. 31

ومثله في كثيرٍ من الكتب مسطور، على ألسنة العلماء مذكور. فإن قالوا: إنَّ هذه الصلوات ليست بتطوُّع، بل قضاء لما فاته. قلنا: إنْ أرادُوا به أنه بنفسه قضاء لجميع ما فاته فهو غير صحيح؟ لعدم صدقِ تعريف القضاء عليه، وإن أرادوا به أنَّ الله تعالى يجعلُها بفضلِهِ قضاءً لما فاتَهُ، ويُعطي بها ثوابًا يُجزئ عمَّا فاتَهُ فهو على تقدير ثُبوتِهِ لا يُخرجه عن التطوعيَّة. وبهذا يظهرُ سَخَافة قولِ مَنْ أفتى بعدمِ كراهةِ الجماعة فيه مُسْتَنِدًا بأنَّ فيه دَخَلًا للفوائت، فإنَّ هذا لا يسلُب عنه اسمَ التطوع، ولا يجعله خارجًا عن أفراد التطوع، كيف وقد وَرَدَ في بعض النصوص التي ذكروها أنَّ هذه الصَّلاة نَفْل، فَيُكره أداؤه بالجماعة بلا شُبهة. وبالجملة، فهذه الصَّلاة التي اخترعوها مشتملةٌ على مفاسِدَ كثيرةٍ، وأداؤها مع ما زعموا أنه قضاءٌ لما فاتَ خلافُ المعقول والمنقول، ومضادٌّ للفروع والأصول. والذي يدلُّ على أنَّ الصلاة المذكورة لا أصلَ لها خلو أكثر الكتب المعتمدَة عن ذكرها كـ "البزَّازية" (١)، و "الخُلاصة" (٢)، و "فتاوى قاضي

стр. 32

خان" (١)، و"المحيط" (٢)، و"الذخيرة" (٣)، و"خزانة المفتين" (٤)، و "الواقعات" (٥)، و"النوازل" (٦)، و"الهداية" (٧)، وشروحها:

стр. 33

"الكفاية" (١)، و"البناية" (٢)، و"العناية" (٣)، و"فتح القدير" (٤)، و"معراج

стр. 34

الدراية" (١)، و"غاية البيان" (٢)، و"الوقاية" (٣) وشروحه: لصَدْر الشريعة (٤)، وللفصيح الهروي (٥)، وغيرهما، و"مختصر

стр. 35

الوقاية" (١) وشروحه: للبِرْجَنْدي (٢) وإلياس زَادَهْ (٣)، و"كمال الدراية" (٤) للشُّمُنّي، و"الكنز" (٥) وشروحه: كـ "البحر الرائق" (٦)، و"النَّهْر

стр. 36

الفائق" (١)، و"تبيين" (٢) الزيلعي، و"الدر المختار" (٣) وحواشيه، و "مواهب الرحمن" وشرحه "البرهان" (٤)، و "الجامع الصغير"

стр. 37

و "الكبير" (١) وشرحهما للصَّدر الشهيد (٢)، وشمس الأئمة السَّرَخْسي (٣)، وغيرهما (٤)، و "المبسوط" (٥)،

стр. 38

و "الزيادات" (١)، وتصانيف الطحاوي (٢)، وتصانيف الحاكم الشهيد (٣)،

стр. 39

والكَرْخي (١)، وغيرها من المتون والشُّروح والفتاوى المشهورة. وكذلك كتب الشافعية والمالكيّة والحنبلية خالية عن ذلك. ومن المعلوم أنَّه لو كان لها أصلٌ، لبادروا إلى ذِكرها، وذكر فَضْلها، كيفَ لا وهذه الصَّلاة على ما زعموا من أفضلِ الصَّلوات حيثُ يكون أداء ركعاتٍ عديدة كفارةً لجميع فوائتِ العمر، بل عن فوائتِ الأجداد والأحفاد، فالغفلةُ عن مثل هذه الصَّلاة غَفلةٌ عظيمة. وهذا صاحب "جامع الرموز" (٢) جامع كلِّ رَطْب ويابس لم يَتَنَبه له، وصاحب "إحياء العلوم" مع اهتمامه بذكر العبادات الفاضلة، وإنْ كانت رواياتُها ضعيفة لم يتعرَّض له. وهذا صاحب "خزانة الروايات" (٣) الجامع بين كل غثٍّ وسمين لم

стр. 40

يذكره. وهذا كلُّه دليلٌ على عَدم العِبْرة به. بقي الكلام فيما استندوا به من العبارات المذكورة والروايات المسطورة. فأقول: إسنادهم بها مخدوش؛ لوجوه: أحدها: أنَّ الكتب التي اسْتَندوا بها ليست من الكتب المشهورة المعتَمَدة، وقد ذكر ابن نُجَيْم المصري في بعض رسائله، ونقله عنه الحَمَوي (١) في حواشي "الأشباه والنظائر": أنَّه لا يجوزُ الإِفتاءُ من الكتب غير المشهورة. وفي "تنقيح الفتاوى الحامديّةَ" (٢) نقلًا عن "الرسائل الزينيّة" (٣):
следующие страницы →