← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17745

المعين على تفهم الأربعين ت دغش

ابن الملقن

Полный текст (473 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المعين على تفهم الأربعين تأليف العلامة الفقيه المحدث أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (٧٢٣ هـ - ٨٠٤ هـ) دراسة وتحقيق الدكتور دغش بن شبيب العجمي مكتبة أهل الأثر

стр. 2

المُعيْنُ عَلى تَفَهُّمِ الأرْبَعِيْنَ

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م مكتبة أهل الْأَثر للنشر والتوزيع الكويت - حَولي - شَارِع الْمثنى تلفاكس: ٢٢٦٥٦٤٤٠ / الْخط الساخن: ٦٦٥٥٤٣٦٩ E - mail: aahel - alather@hotmail.com الموزعون المعتمدون السعودية * دَار التدمرية - الرياض ت: ٤٩٢٤٧٠٦ - فاكس: ٤٩٣٧١٣٠ الإمارات * دَار البشير - الشارقة ت: ٦٥٦٢٩٨٠ - فاكس: ٦٥٦٢٩٨٦ عمان * مكتبة الْهِدَايَة - صلالة ت: ٢٣٢٩٨٨٨٧ - فاكس: ٢٣٢٩٨٨٨٦ قطر * دَار الإِمَام البُخَارِيّ - الدوحة ت: ٤٦٨٤٨٤٨ - فاكس: ٤٦٨٥٥٨٨ مصر * دَار الْآثَار - الْقَاهِرَة ت: ٢٦٤٢٢٣٢٣ - فاكس: ٢٦٣٦٣٧٨٦ * المكتبة العصرية - الْإسْكَنْدَريَّة ت: ٣٤٩٧٠٣٧٠ - فاكس: ٣٣٩٠٧٣٠٥ الجزائر * دَار الإِمَام مَالك - بَاب الْوَادي ت: ٧٠٣٦١٠٥٧ فاكس: ٢٥٣٩١٣١٨ الْمغرب * دَار الجيل - الدَّار الْبَيْضَاء ت: ٢٢٤٥١٠٨٢ - فاكس: ٢٢٤٥٠٩٣٥ الْيمن * دَار الْآثَار - صنعاء ت: ٦٣٣٧١٧ - فاكس: ٦٠٣٢٥٦ الْكتب والدراسات الَّتِي تصدرها المكتبة تعبر عَن آراء واجتهادات أَصْحَابهَا

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي شَرَحَ صُدُورَ أَهْلِ الإسلام للسُّنَّةِ فانْقَادَتْ لاتِّبَاعِهَا وارْتَاحَتْ لِسَمَاعِها، وأَمَاتَ نُفُوسَ أَهْلِ الطُّغيان بِالبِدْعَةِ بَعْدَ أنْ تَمَادَتْ في نِزَاعِهَا فَغَالَتْ في ابتداعِها، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، العالم بانقياد الأفئِدَةِ وامْتِنَاعِهَا، المُطَّلِعُ على ضمائر القلوب في حالَتَيْ افتِرَاقِها واجتماعِها. وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، الذي انخفضت بحقِّهِ كلمة الباطل بعد ارتفاعها، واتَّصلت بإرساله أنوار الهدى وظهرت حجتها بعد انقطاعها، ﷺ ما دامت السَّماءُ والأرض هذه في سُمُوِّها وهذه في اتساعها، وعلى آله وصحبه الذين كسروا جيوش المردة وفتحوا حصون قلاعها، وهجروا في محبة داعيهم إلى الله الأوطار والأوطان ولم يعاودوها بعد ودَاعِها، وحفظوا على أتباعهم أقواله وأفعاله وأحواله حتى أَمِنت به السنن الشريفة مِن ضَياعها (١)، أما بعد: "فإن أَوْلى مَا صُرِفَتْ فيه نَفَائِسُ الأيام، وأغلى ما خُصَّ بمزيد الاهتمام، الاشتغالُ بالعلوم الشَّرْعية المتلقاة من خير البريَّة، ولا يرتابُ عاقِلٌ في أَنَّ مَدَارَها على كتابِ الله المُقْتَفَى، وسنة نبيه المصطفى، وأن باقي العلوم إِمَّا آلاتٌ لِفَهْمِهَا وهي الضَّالَّةُ المطلوبة، أو أجنبية عنها وهي الضارة المغلوبة.

стр. 5

والرسولُ ﷺ أشرفُ الخَلقِ كلِّهم أجمعينَ، وقد أُوتِيَ جوامع الكلم، وسواطِعَ الحِكَم، من عند رب العالمين، فكلامه أشرفُ الكَلِم وأفضلُها، وأجمعُ الحِكَم وأكملُها، كما قيل: "كلامُ المُلُوك مُلُوكُ الكَلامِ" وهو تِلوَ كلام الله العلَّام، وثاني أدلةِ الأَحكام؛ فإن علوم القرآن وعقائد الإسلام بأسرها، وأحكام الشريعة المطهرة بتمامها، وقواعد الطريقة الحقَّة بحذافيرها، تتوقف على بيانه ﷺ ، فإنها ما لم تُوزَن بهذا القِسْطَاس المستقيم، ولم تُضْرَب على ذلك المعيار القويم، لا يُعْتَمَدُ عليها، ولا يُصَار إليها فهذا العِلم المَنصوص، والبِنَاء المرصوص، بمنزِلَةِ الصَّرَّاف لجواهِرِ العلوم عَقْلِيها ونَقْلِيِّها، وكالنقاد لنقود كل الفنون: أصليها وفرعيها من وجوه التفاسير والفقهيات ونصوص الأحكام ومآخذ عقائد الإسلام، وطرق السلوك إلى الله ذي الجلال والإكرام، فما كان منها كامل العيار نقد هذا الصراف فهو الحري بالترويج والاشتهار. وما كان زيفًا غَيْرَ جَيِّدٍ عند ذاك النّقاد فهو القمين (١) بالرَّدِّ والطَّرْدِ والإنكار، فَكُلُّ قول يصِّدقه خبر الرسول فهو الأصلح للقبول، وكل ما لا يساعده الحديث والقرآن، فذلك في الحقيقة سفسطة بلا برهان. فهي مصابيح الدُّجَى، ومَعَالِمُ الهُدَى، وبمنْزِلَةِ البَدْرِ المنير، مَنِ انقَادَ لها فقد رَشَدَ واهتَدَى وأُوتي الخيرَ الكثير، ومَنْ أَعْرَضَ عنها وتَوَلَّى فقد غوى وهوى وما زاد نفسه إلَّا التخسير، والعلم في الحقيقةِ هو عِلْمُ السُّنَّةِ والكتاب، والعمل بهما في كل إياب وذهاب" (٢).

стр. 6

وقد اعتنى علماء الملة المحمدية بجمع أحاديث خير البرية، فصنَّفوا المُصنَّفات في الأحكام والعقائد والسلوك وغيرها مشتملة على الأحاديث النبوية، ثم اختصروها إلى أربعينيات فكتبوا في: الأربعين في صفات رب العالمين، والأربعين في الزهد، والأربعين في الأحكام. . . إلخ، ومن تلكم المؤلفات ما جَمَعهُ الفقيهُ الشَّافعي شرف الدِّين النَّووي (ت: ٦٦٧ هـ) في رسالته "الأربعون" والتي عُرِفَت فيما بعد بـ"الأربعين النووية"، والتي كانت في الأصل أحاديث جمعها الفقيه الشافعي أبو عمرو عثمان بن موسى الشَّهْرَزوري المعروف بـ"ابن الصَّلاح" (ت: ٦٤٣ هـ) وكانت (٢٦) حديثًا، فزاد عليها النووي إلى أن بلَّغها (٤٢) حديثًا. ولمَّا كتبَ الله لهذه الأربعين القبول والانتشار بين طلاب العلم وأهله، قام العلماء بشرحها ليعم نفعها الجميع، إذ هي مشتملة على أربعين حديثًا في العقائد والأحكام والأصول والزهد وغيرها، ومَن حَفِظَها وعَلِمَ معانيها فقد حصَّل خيرًا كثيرًا كما سيأتي في هذه الرسالة. ومِن تلكُم المؤلفات التي اعتنت بهذه الأربعين هذا الكتاب الذي بين أيدينا "المعين على تفهم الأربعين" للعلامة الفقيه عمر بن علي الأنصاري الأندلسي الأصل المصري الشهير بـ"ابن الملقن" الشافعي (ت: ٨٠٤ هـ) والذي عُرِف بكثرة التصانيف وجودتها، وكتابه الذي بين أيدينا تحفةٌ مِن تُحَفِهِ التي سارت بها الركبان، فهو كتاب فذ لا يكاد يوجد له نظير بين شروح الأربعين، فهو مليء بالفوائد، سهل العبارة، مرتَّب الأفكار، مشتمل على أقوال أهل العلم، يحتوي على أحاديث كثيرة وآثار وأشعار وغير ذلك، وهو مكثر من النقل عمن سبقه مع تحرير وزيادة ونقص حسب

стр. 7

ما يرى من الحاجة، والحقيقةُ التي أَدرَكتُها خلال معايشتي لهذا الكتاب لسنوات عديدة، ومن خلال قراءتي لعامَّة الكتب التي شرحت "الأربعين" هي: أنَّ مَن أتى بعده من شُرَّاح الأربعين لا يقاربون شرحه، وكثير منهم عالة عليه، بل لا أُبالغ إن قلتُ إن شرحه يعدُّ أفضل الشُّروح المطبوعة مع شرح الإمام ابن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ) "جامع العلوم والحكم". وقد كنتُ بدأتُ بتحقيق هذا الكتاب على نسخة فريدة فيها سقم وتحريف وسقط في عام (١٤٢٦ هـ) تقريبًا، ثم صرفني عنها صوارف علمية أُخرى ليس لي تأخيرها لعظم الحاجة إليها، فأجَّلتُ العمل عليه وانقطعتُ عنه فترات طويلة ثم عاودت العمل وأنا عاقِدُ العزم على طبعه ونشره بين أهل العلم وطلابه؛ لأنه كتاب فردٌ في معناه، ولأني قد بَذَلْتُ جُهدي وطاقتي في تحقيق النصِّ، وتصحيح النُّسخةِ الخطيَّةِ، وتوثيق الرسالة وخِدْمَتِها بما يليق، وقد عانيتُ كثيرًا في قراءة وفهم وتقويم النص، وهذا فيما أَرى هو عَمَلُ المُحقِّق حقًّا، وهو مع كونهِ من الأعمال المُتعِبة والتي تأكُلُ الجُهدَ والوقتَ إلَّا أنه مُمتِعٌ لكلِّ طالبِ عِلم، ولذلك لم آلُ جهدًا في تصويبِ كلمةٍ، أو تصحيح تَصْحيفٍ، أو تقويم عبارةٍ، أو فقرةٍ مُشكلة أتبيَّنُ مغزَاها، وأتأمل في مَبْناها، فيتبيَّنُ لي أن ثمَّةَ سقطًا أو تحريفًا، أو انتقال نظر ناسخ، وأحيانًا أقف ساعة أو ساعتين أو يومًا أو يومين في مثل هذه الأمور، حتى إن العبارة تراودني في حلي وتَرحالي، وأراجع لأجلها الأمهات الكبار، والرسائل الصغار، كلُّ ذلك حتى يخرج هذا الكتاب بهيئةٍ عِلميَّةٍ -فيما أحسب وأظن- تُؤدِّي الغرض، ورأيتُ أنه مهما عرض لي من عارض فإني عاقد العزم على إخراج هذا الكتاب بحلة تليق به، طال الزمان أو قصر، بما أني اجتهدت فيه

стр. 8

فلا يمكن أن تذهب تلك الأيام والليالي هباءً منثورًا، وذلك رجاء الأجر والمثوبة ببقاء هذا العلم بين الأجيال الكثيرة، وهو من الأجر الذي لا ينقطع. هذا وقد قدَّمتُ بين يدي الرسالة بمقدمة والتمهيد، والتمهيد تكلمتُ فيه على عدة مطالب: المطلب الأول: التعريف بالمؤلف. المطلب الثاني: اسم الكتاب وتوثيق نسبته لابن الملقن. المطلب الثالث: تاريخ تأليف هذا الكتاب وأهميته. المطلب الرابع: النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق الكتاب. المطلب الخامس: المآخذ على الكتاب. المطلب السادس: منهجي في تحقيق الكتاب. هذا والله أسأل أن ينفع به قارئه، اللهم اجعل عملي صوابًا، واجعله لك خالصًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتب دَغَش بن شبيب بن فنيس العَجْمي دولة الكويت

стр. 9

التمهيد وتحته ستة مطالب: المطلب الأول: التعريف بالمؤلف. المطلب الثاني: اسم الكتاب وتوثيق نسبته لابن الملقن. المطلب الثالث: تاريخ تأليف هذا الكتاب وأهميته. المطلب الرابع: النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق الكتاب. المطلب الخامس: المآخذ على الكتاب. المطلب السادس: منهجي في تحقيق الكتاب.

стр. 10

المطلب الأول: التعريف بالمؤلف . هو: عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله السراج أبو حفص ابن أبي الحسن الأنصاري الوادي آشي الأندلسي التكروري الأصل المصري الشافعي، يُعرف بابن الملقن، وابن النحوي. ولد في ربيع الأول سنة (٧٢٣ هـ) بالقاهرة، وكان أصل أبيه أندلسيًّا فتحول منها إلى التكرور وأقرأ أهلها القرآن وتميز في العربية وحصل مالًا ثم قدم القاهرة فأخذ عنه الإسنوي وغيره ثم مات، ولصاحب الترجمة سنة، فأوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي، وهو رجل صالح كان يُلَقِّن القرآن بجامع ابن طولون، فتزوج بأُمِّهِ، ولذا عُرِفَ الشيخ به حيث قيل له: "ابن المُلَقِّن". قال السَّخاوي: "وكان فيما بلغني يغضبُ منها بحيث لم يكتبها بخطِّهِ، إنما كان يكتب غالبًا: ابن النحوي، وبها اشتهر في بلاد اليمن. نشأ في كفالة زوج أمه ووصيه فحفظ القرآن والعمدة وشغله مالكيًّا، ثم أشار عليه ابن جماعة -أحد أصحاب أبيه- أن يقرئه "المنهاج" فحفِظهُ، وذكر أنه حصل له منه خير كبير وأنشأ له ريعًا فكان يكتفي بأجرته وتوفر له بقية ماله للكتب وغيرها، بحيث قال شيخنا [ابن حجر] أنه بلغه أنه حضر في الطاعون العام بيع كتب بعض المحدثين فكان الوصي لا يبيع إلَّا بالنقد الحاضر، قال [ابن الملقن]: فتوجَّهتُ إلى منزلي فأخذت كيسًا من الدراهم ودخلت الحلقة فصببته، فصرت لا أزيد في كتاب شيئًا إلَّا قال: بع له، فكان فيما اشتريتُهُ "مسند الإمام أحمد" بثلاثين درهمًا! " (١).

стр. 11

شيوخه: شيوخ ابن الملقن كثير، ولعل من أبرزهم: برهان الدين إبراهيم بن لاجين الرشيدي -أخذ عنه القراءات - (ت: ٧٤٩ هـ). أبو حيان محمد بن يوسف -أخذ عنه العربية- (ت: ٧٤٥ هـ). وتقي الدين السبكي علي بن عبد الكافي -أخذ عنه الفقه- (ت: ٧٥٦ هـ). والكمال النشائي أحمد بن عمر (ت: ٧٥٧ هـ). والجمال بن هشام عبد الله بن يوسف (ت: ٧٦١ هـ). وخليل بن كيكلدي العلائي الشافعي أخذ عنه الفقه (ت: ٧٦١ هـ). وعبد العزيز بن محمد بن إبراهيم عز الدين أبو عمر الكناني الشافعي المعروف بابن جماعة (ت: ٧٦٧ هـ). والجمال الإسنائي أو الإسنوي عبد الرحيم بن الحسن (ت: ٧٧٢ هـ). مؤلفاته (١): كان ابن الملقن من المكثرين من التَّصنيف، ويطول المقال بنا إذا ذكرناها جميعها، ولكن لعل من أبرزها وأكثرها شهرة في زماننا: "المقنع في علوم الحديث"، طبع في مجلدين. و"البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير" طبع عن دار الهجرة بالسعودية في (١٠) مجلدات.

стр. 12

و"التوضيح لشرح الجامع الصحيح" طبع على نفقة وزارة الأوقاف القطرية -وفقهم الله لكل خير- في (٣٦) مجلدًا. و"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" طبع بتحقيق د. عبد العزيز المشيقح في (١١) مجلدًا عن دار العاصمة بالرياض. ثناءُ العلماءِ عليه: قال ابن حجر: "كان مديد القامة، حسن الصورة، يُحِبُّ المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة، جميل الأخلاق، كثير الإنصاف، شديد القيام مع أصحابه. واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقال أنها بلغت ثلاثمائة مجلد ما بين صغير وكبير. وعنده من الكتب ما لا يَدخُل تحتَ الحَصْر، منها ما هو ملكه ومنها ما هو من أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية، ثم إنها احترقت مع أكثر مسوداته في أواخر عمره وفُقِدَ أكثرها وتغير حاله بعدها فحجبه ولده إلى أن مات" (١). وأنشده الحافظ ابن حجر بعد هذه الحادثة مخاطبًا له (٢): لا يُزعِجَنَّكَ يا سراج الدِّين أنْ ... لعبَت بكُتبِكَ أَلسنُ النِّيرانِ للهِ قد قَرَّبتَها فَتُقُبِّلتْ ... والنارُ مسرعةٌ إلى القُربانِ قال المقريزي: "قد وصفهُ الأئمة بالحفظ قديمًا، فشُوهِدَ بخطِّ حافظ العصر زين الدين العراقي في طبقة [سماع] في آخر "فوائد تمام": وسَمِعَ

стр. 13

الشيخ الإمام الحافظ سراج الدين. . فذكره. وبخط الحافظ العلامة صلاح الدين العلائي على "جامع التحصيل في رواة المراسيل" بالنعت: قرأ عليَّ هذا الكتاب الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدِّث الحافظ الكبير سراج الدين شرف الفقهاء والمحدِّثين. . . فذكره". وقال المقريزي -أيضًا-: "كان من أعذب الناس ألفاظًا، وأحسنهم خُلُقًا، وأفكههم محاضرةً، صَحِبتُهُ عِدَّةَ سنين، وأخذتُ عنه كثيرًا من مَرْوياته ومُصَنَّفاته" (١). وقال ابن حجر: "وهؤلاء الثلاثة العراقي والبلقيني وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن: الأول في معرفة الحديث وفنونه، والثاني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي، والثالث في كثرة التصانيف، وقُدِّرَ أنَّ كُلَّ واحدٍ من الثلاثة وُلدَ قبلَ الآخر بسنة ومات قبله بسنة، فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي" (٢). وفاته: توفاه الله في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة (٨٠٤) وتأسَّف الناس على فقده (٣).

стр. 14

المطلب الثاني: اسم الكتاب وتوثيق نسبته لابن الملقن: اسم الكتاب كما جاء على النسخة الخطية ومقدمة المؤلف هو: "المعين على تَفَهم الأربعين". أما ثبوت هذا الكتاب لابن الملقن، فإنا إذا نظرنا في الكتاب وجدنا أنه يدل بنفسه على أن مؤلفه هو الإمام ابن الملقن، هذا عدا من ذكره من العلماء ونسبه له، وإليكم الأدلة: ١ - ذَكَرَ ابن الملقن جُملةً من كُتُبهِ وأحال إليها في أثناءِ كتابه هذا فمنها: أ - كتابه شرح عمدة الأحكام المسمى بـ"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" انظر ص (٧٥، ٨٠، ٨٧، ٨٨، ٩٠) من هذه الطبعة من "المعين". ب - وذكر: تخريج أحاديث الرافعي الكبير، المسمى بـ "البدر المنير" ص (٦٩). ج - وأحال إلى كتابه: "شرح صحيح البخاري" المسمى بـ "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" ص (١٠٣، ١٤٦، ١٥٢، ١٧٢، ١٧٨، ٢٢٣). د - وإلى كتابه: "المقنع في علوم الحديث" ص (٢٣٨). وقارن بـ"المقنع" (١/ ٨٩ - ٩٧). هـ - و"رجالُ العُمْدَة" يعني: عمدة الأحكام ص (٢٤٩). و- وكتابه: "الأشباه والنظائر" ص (١٨١). ز - وكتابه: "غاية السول في خصائص الرسول ﷺ " ص (١٥٢).

стр. 15

ح - وكتابه "لغات المنهاج" ص (٢٢١)، وهذه كلها كُتُبه، أحال إليها في (١٧) موضِعًا، مِمَّا يَدلُّ على أن هذا الكتاب له قطعًا. ٢ - أنه ذكر كتابه "المعين" في بعض كتبه، فقد ذكره في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" انظر: (٣/ ١٩٥)، (٢٩/ ٤٠٤)، (٣٠/ ١٢٧) وغيرها. ٣ - ثم المطابقة التامة بين كثير من كلام المؤلف هنا وما في بعض كتبه. مثاله: شرح حديث عمر ﵁: "إنما الأعمال بالنيات"، وقد ذكرتُ في التحقيق المطابقة التامة بين الشرحين هنا، وفي "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام". وحديث النعمان ﵁: "إنَّ الحلال بيِّن، وإنَّ الحرامَ بيِّن" وهو الحديث (٦) من "الأربعين"، قارنه بما في "التوضيح" (٣/ ١٩٥ - ٢٠١). وحديث تميم الداري ﵁: "الدين النصيحة" انظر: "التوضيح" (٣/ ٢٤١ - ٢٤٤). وحديث ابن عمر ﵁: "أمرتُ أن أقاتل الناس" انظر: "التوضيح" (٢/ ٦٠٧ - ٦١٥). ٤ - إن اسم المؤلف ظاهر على الورقة الأولى من النسخة الخطية وفي خاتمتها. ٥ - إن الكتاب ذكره جماعة من العلماء، فمنهم: أ - السخاوي في "الضوء اللامع" (١/ ١٠٢)، (٦/ ١٠٢)، وفي "المنهل العذب الروي في ترجمة النووي" (٩٢).

стр. 16

ب- وابن فهد في "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ" (١٩٩). ج- والمباركفوري في كتابه "تحفة الأحوذي" (١/ ١٠٩). د- وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٦٠). هـ- وإسماعيل باشا البغدادي في "هدية العارفين" (١/ ٧٩١) وغيرهم. فهذه خمسة أدلة تدل على أن الكتاب الذي بين أيدينا هو لابن الملقن. وبالله التوفيق.

стр. 17

المطلب الثالث: تاريخ تأليفه: ذكر ابن الملقن في آخر كتابه "المعين" تاريخ التأليف فقال الناسخ: "قال شيخنا مُؤلِّفه -فسح الله في مُدَّتهِ، ونفع الله الإسلام بعلومه وبركته-: وقد كنتُ فرغتُ مِن تسويدها يوم الجمعة سابع عشر رمضان المعَظَّم، من سنةِ تسع وخمسين وسبعمائة، واتَّفق تبييضه يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وأجزتُ رِوَايَتَهُ لِمَنْ أدركَ حَيَاتي من المسلمين". فكانت البداية عام (٧٥٩ هـ) وفرغ منه في عام (٧٨٨ هـ)، أي أنه اشتغل في تأليفه خلال (٢٩) سنة من البحث والتنقيب والتحقيق والتدقيق! هذا عدا الفترة التي استغرقها في تسويد الكتاب والتي تُعتبر المرحلة الأولى من التأليف والتي سبقت عام (٧٥٩ هـ) فتكون المدة في أقل تقدير ثلاثين سنة! وللفائدة فإنه انتهى منه بعد الفراغ من جملة من كتبه، أو في عبارة أدق انتهى من تسويد أكثرها، حيث ذكرها في "المعين" فمنها: "الإعلام"، و"البدر المنير" و"المقنع"، و"التوضيح"، و"الأشباه والنظائر" وغيرها، وقد تقدم ذكرها قريبًا ص (١٤ - ١٥).

стр. 18

المطلب الرابع: وصف النسخة الخطية: لم يتيسر لي -بعد البحث والسؤال- الوقوف إلَّا على نسخة خطية يتيمة لهذا الكتاب، وإليك وصفها: المخطوطة تقع في (١٠٩) ورقة ذات وجهين، يعني (٢١٨) صفحة، كل صفحة فيها من (٢٣) إلى (٢٥) سطرًا. كل سطر فيه (٩) إلى (١٢) كلمة. تاريخ النسخ كان في عام (٩١٣ هـ)، والناسخ هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار بن أبي بكر بن حسين الشعبي. والناسخ يُصحِّح ويقابل نسخته، ولا ينقط أكثر الكلمات، ولذلك تبقى بعضها محتملة لوجهين فأجتهد في استخراج الصواب، والله الموفق. النسخة منسوخة من أصل سقيم كثيرة التحريف والسقط، وقد سقطت منه ورقة ذات وجه واحد من أواخر حديث (٣٥) إلى أوائل حديث (٣٦) كما سيأتي في موضعه، ولما كانت النسخة على ما وصفنا احتاج ذلك إلى جُهدٍ مضاعفٍ، فهي نسخة واحدة وكثيرة التحريف دفعني ذلك كله وغيره إلى مراجعة الكتب الكثيرة من شروح الأربعين التي سبقت ابن الملقن، كشرح الطوفي "التعيين في شرح الأربعين" وقد أكثر من النقل عنه، والفاكهاني في شرحه "المنهج المبين في شرح الأربعين" وقد طبع مؤخرًا، أو حتى التي أتت بعده، كالهيتمي وشرحه "الفتح المبين بشرح الأربعين".

стр. 19

وكذلك شروح الصحاح والسنن والمسانيد والموطأ كشروح "صحيح مسلم": للقاضي عياض، والنووي، والمازري، والقرطبي -وابن الملقن يُكثر من النقل عن الأخير؛ لأنه من أنفع وأقوى هذه الشروح-. وينقل عن ابن عبد البر في "التمهيد"، وابن هبيرة في كتابه "الإفصاح" وغيرهم؛ لأن المؤلف كان كثير النقل بعزو وبغير عزو كما هي عادته! هذا الأمر جعلني أستظهر كثيرًا من الكلمات، ويسر لي تكميل النقص والسقط والتحريف، وراجعت كذلك كتبه كـ"شرح البخاري"، و"الإعلام" وغيرها. وصدق يحيى بن أبي كثير القائل: "لا يُستَطَاعُ العِلمُ برَاحةِ الجِسْمِ" (١). أما مصدرها: فهي من المكتبة المحمودية بمكتبة الملك عبد العزيز العامة بالمدينة النبوية برقم (٦٠٨/ ٢٣٢). ولها صورة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وبجامعة أم القرى بمكة المكرمة، ووزارة الأوقاف الكويتية. وقد صورتها من مركز المخطوطات بوزارة الأوقاف في الكويت شكر الله للإخوة القائمين عليه ووفقهم لكل خير، وما فيه خدمة طلاب العلم.

стр. 20

المطلب الخامس: المآخذ على الكتاب: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "عامة الكتب تحتاج إلى نقد وتمييز" (١). "ولولا الخطأ ما أشرق نور الصواب" (٢). والمؤلف وقعت له أخطاء وأوهام وزلَّات، وقد علَّقتُ على ما رأيتُ أنه لا يسعني في ديني السكوت عنه، ونبَّهتُ على ما أخطأ فيه، والحق أكبر وأحب إلينا من كل أحد. وتتلخص أخطاء المؤلف فيما يلي: مخالفة عقيدة أهل السنة في بعض الصفات التي تأولها على طريقة الأشاعرة، والتي علقتُ عليها في مواضعها كما سيأتي. خالف الصواب في مسألة الاسم والمسمى. نقل كلام العلماء من غير عزو! بل والإكثار من ذلك. أحالَ ونصح بالرجوع إلى كتب لا ينبغي لصاحب السُّنة أن يقرأها إلَّا على سبيل الحذر والتحذير منها ككتاب "إحياء علوم الدين" للغزالي. ولم أذكر مواضعها وصفحاتها هنا لحاجة في نفسي لا تخفى على أهل السنة والبصيرة.

стр. 21

المطلب السادس: منهجي في تحقيق الكتاب . كان عملي في الكتاب، والمنهج الذي سرت عليه في التحقيق كالتالي: ١ - نسختُ المخطوطة، مع تحري اجتناب خطأ الناسخ، وتصويب ما وقع فيه من خطأ، ولَمَّا كانت النسخة الخطية لهذه الرسالة يتيمة وسقيمة اقتضى ذلك مني جرد مجموعة ضخمة من كتب المؤلف أوَّلًا، ثم شروحات الحديث، وكتب الرجال، والكتب التي اقتبس منها المؤلف لتصحيح ما قد يقع من الناسخ كما تقدم بيانه ص (١٨ - ١٩). ٢ - راعيتُ في نسخ المخطوطة قواعد الإملاء الحديثة. ٣ - عزوت الآيات إلى سورها، وجعلتها في المتن حتى لا أثقل الكتاب بالحواشي، وذلك لكثرة الآيات التي استشهد بها المصنِّف في هذه الرسالة. ٤ - خرَّجتُ الأحاديث التي وردت في الكتاب مراعيًا في التخريج ما يلي: إن كان الحديث من الأربعين -متن النووي- فأُخرِّج الحديث من الكتب السِّتة ومُسند الإمام أحمد هذا إن كان في الصحيحين أو في أحدهما. أمَّا إن لم يكن فيهما أو في أحدهما فإني أجتهد في تخريجه قدر الطاقة والحاجة. وإن كان من غير "الأربعين" مما يذكره المؤلف، فإن كان في الصحيحين أو في أحدهما فإني أخرجه منهما، وإن لم يكن في الصحيحين أو في أحدهما فإني أجتهد في إخراجه من كتب السُّنة سواء من السنن الأربعة، ومسند أحمد، أو كتب السنن أو المسانيد أو المعاجم أو غيرها.

стр. 22

وحاولت في هذا الإعراض محق الإطالة في التخريح، وفي ذكر الشواهد -إلَّا عند الحاجة-؛ لأن ذلك سيضَخِّمُ مِن حجم هذا الكتاب. وبعد كل حديث -إن لم يكن في الصحيحين أو في أحدهما- أُبَيِّن حكم العلماء عليه من حيث الصحة أو عدمها. ٥ - وكذلك خرَّجتُ ما وقفتُ عليه من الآثار الواردة في الرسالة. ٦ - الأحاديث والآثار والأقوال جعلتها بين مزدوجين " ". ٧ - ما كان من زيادات وتصويبات من بعض المصادر جعلته بين معقوفتين على هذا النحو []. ٨ - وثَّقتُ النصوص التي ذكرها المؤلف بإحالتها إلى مواضعها في كتب أصحابها وهي كثيرة جدًّا. ٩ - من ترجم لهم المؤلف -وهم الصحابة- أحلت إلى مواضع ترجمتهم من كتب التراجم. ١٠ - ترجمتُ ترجمة موجزة لغير المشهورين من العلماء، ولم أشأ أن أترجم لكل من ورد اسمه في هذه الرسالة خشية الإطالة ولقلة الفائدة. ١١ - شرحتُ بعض المفردات الغريبة الواردة في النص شرحًا موجزًا. ١٢ - نَبَّهْتُ إلى بعض ما وَقَعَ فيه المُصَنِّفُ مِن أخطاء في مسائل عدة من كلام أهل العلم؛ لا سيما المسائل العقدية فإني أستدرك عليه ما أراه دِينًا لا يجوزُ السُّكوتُ عنه، فكل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلَّا المعصوم محمدًا ﷺ ،

стр. 23

ولا يسعني في ديني أن أرى كلامًا يخالف معتقد أهل السنة وطريقة السلف فأسكت عنه، بل لا بد لي أن أنبه عليه وأبين وجه الخطأ فيه. ١٣ - علَّقتُ على ما رأيتُ أنَّ ثَمَّة فائدة في التعليق عليه. ١٤ - استخدمت بعض ألفاظ الاختصار: فحيث يُذكر البخاري فالمراد: في صحيحه إلَّا إذا عَيَّنْتُ، وكذا مسلم وأصحاب السنن. ١٥ - عملتُ فهارس عملية لتُيسِّر على الباحث استخراج ما يريد، وهي كالآتي: أ- فهرس الآيات. ب- فهرس الأحاديث. ج- فهرس الآثار. د- فهرس الأعلام. هـ- فهرس الكتب. و- فهرس الشعر. ز- فهرس المراجع والمصادر. ح - فهرس الموضوعات.

стр. 24

الورقة الأولى من الأصل المعتمد

стр. 25

الورقة الأولى من الأصل المعتمد

стр. 26

المعين على تفهم الأربعين تأليف العلامة الفقيه المحدث أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (٧٢٣ هـ - ٨٠٤ هـ) دراسة وتحقيق الدكتور دغش بن شبيب العجمي

стр. 27

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صلِّ على محمد وآله وصحبه أحمد الله على تتابع آلائه ودَفْعِ لأْوَائِهِ، وأَشكُرُهُ على مَا أَسْبَغَ مِنْ إفْضَالِهِ وغَمَرَ مِن نَوَالِهِ، وأُصَلِّي على أشرف الخلق: محمد وآله، وأُسَلِّم عليه إلى يوم لقائهِ. وبعد. فهذه نكتٌ مُهمَّةٌ على "الأربعين" التي جَمَعَها العَلَّامة الحافظ: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مري النووي -قدَّس الله روحه ونوَّرَ ضريحه- أَذْكُرُ فيها التَّعرِيفَ بِمَنْ ذُكِر مِن رُوَاتِهِ، وبيانَ حالِهِ، ونَسَبِهِ، ومَوْلِدِهِ، ووفاتِهِ، ومُبْهمَاتِهِ، وضبطِ لفظِه، وبيان إِعْرَابِ مَا يُشكل وغريبه، والإشارة إلى بعض ما يُسْتَنْبَطُ مِنهُ مِن الأصُولِ والفُرُوعِ، والآداب وغيرها. وخَصَصْتُ هذه الأربعين بذلك؛ لأنها أَجَلُّ الأربعينات وأرفعُها، وأكثرُها فائدةً وأعظمُها، إذْ كُلُّ حديثٍ منها وُصِفَ بأنَّ مدارَ الإسلام عليه أو ثلثَهُ، ونحو ذلك -كما ذَكَرَهُ في الخطبة-. وقد سَبَقَهُ العلامة أبو عمرو بن الصَّلاح إلى جَمْعِ الأَحاديث التي قيل أنها أصولُ الإسلام، أو عليها مدارهُ، فَبَلَّغَها ستةً وعشرين حديثًا -بعدَ أن حكى أقوال العلماء في تَعْيِين الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، واختلافهم في

стр. 28

تعيينها- وَوَصَّلَها المُصَنِّف في أَذْكَارِهِ إلى ثلاثينَ حديثًا (١)، وزادَ عليها هنا اثني عشر حديثًا فبلغت أربعين حديثًا -بِزِيادةِ حديثين- وكَأَنَّهُ رَأَى الختم بهما على الأربعين؛ لِكَوْنِ أحدهما من باب الوعظ لِمُخَالَفةِ الهَوَى، ومُتَابَعَةِ الشَّرع. وثانيهما: من باب الرجاء والدعاء والاستغفار والإطماع في الرحمة. وذَكَرَ في السابع والعشرين حديثين، لاجتماعهما على معنى واحد. ومِنَ الأحاديث المهمة حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أَلحِقُوا الفرائضَ بأَهلِها فَمَا بَقِيَ فَلِأوَلى رَجُلٍ ذَكَرٍ" (٢). واتَّفَقُوا عليه، فَإِنَّهُ مِن الجوامع في عِلمِ الفَرَائِض، وهو نِصْفُ العِلم على ما عُرِفَ ورُوِي (٣). وكذا حديث عروة بن مُضَرِّس في الوقوف بعرفة. فإن الحاكم قال في "مستدركه" إنه: "قاعدةٌ من قواعد الإسلام" (٤).

стр. 29

وسَمَّيتُهُ: "المُعين عَلَى تَفَهمِ الأَرْبَعِين" والله أَرْغَب في النَّفْعِ بها وبأَمثَالِها، فإنه المُحْسِنُ المُتَفَضِّلُ، لا ربَّ سِوَاهُ، ولا نَرْجُو إلَّا إياه، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العليِّ العظيم.

стр. 30

فصلٌ في شرح غَريب "الخُطْبَةِ" على سبيل الاختصار، واشتقاقها من "الخَطْب"؛ لأنَّ العرب كانوا إذا ألَمَّ بهم الخَطْبُ -وهو الأَمْرُ المُهِمُّ- خَطَبُوا له، فيجتمِعُ بعضُهم إلى بعض، واحتالوا في دَفْعِهِ، فاشتُقَّ اسمُها مِن ذلك. وكان ينبغي لنا أنْ نَذْكُرَ جُمْلَةً مِن أحوال المُصَنِّفِ قبلَ الخوْضِ في شرح كلامه، فإِنَّهُ: قُطْبُ الزمان، وعينُ الوَقْت، لَكِنَّا ذكرناها في أول شرحنا لمنهاجه (١) وأحلنا في طَبَقَاتِنَا -"طبقات الشافعية"- عليه، فَأَغْنَى ذلك عن إعادته هنا. ومولدهُ بِنَوَى -قريةٌ مِن قُرى دمَشق- سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ومات بها سنة سِتٍّ وسَبْعِين وسِتمائة -سقى الله ثراه- (٢). * * * قوله: "الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ" إِنَّمَا بَدَأَ هذا التأليف المبارك بالحمد للاقتداءِ بالقرآن، فإنه مُبتدأٌ به.

стр. 31

ولقوله تعالى لنبيه: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ﴾ [النمل: ٥٩]. وللحديث المشهور: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فيهِ بالحَمْدِ فَهوَ أَجْذَم" (١). وهو: الثناءُ على المحمُودِ بجَمِيلِ الصِّفَاتِ. بخلاف الشُّكْرِ فَإِنَّهُ بالإِنْعَام (٢). قال الشاعر: أَفَادَتكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً ... يَدِي وَلسَاني والضَّمِير المُحَجَّبَا (٣) وكأَنَّ الثناء على الله تعالى كهدية المُسْتَشْفِعِ قَبْلَ مَسْأَلتِهِ رَجَاءَ أَنْ يشفع بذلك في قضاء حاجته. والأَلِفُ واللَّامُ في "الحمد" للعُمُومِ. وقُرِنَ "الحمد" بالله دُونَ سائِر أسمائِهِ؛ لأَنَّهُ اسم للذَّات، فَيَسْتَحِقُّ جميعَ صفاتِهِ الحُسْنَى (٤).

стр. 32

قال البَنْدَنِيجي (١): "وأكثرُ أهلِ العِلْمِ على أنَّ الاسم الأَعْظَم هو: الله" (٢). وقال الخَطَّابي: "وأحبُّ الأقوال إليَّ: قول من ذهب إلى أَنَّهُ اسمٌ عَلَم وليسَ بِمُشْتَقٍّ" (٣). قلتُ: وجمهورُ العُلَماء النُّحاة على أَنَّهُ مُشْتَقٌّ، واختُلِفَ في اشتِقَاقِهِ على أَقْوَال: أحدها: من ألِهَ يألهُ؛ إذا تحيَّر، إذ القُلُوبُ تَحَارُ في عَظَمَتِهِ. ثانيها: أن أصلهُ: "إله" وهو من يُفْزَعُ إليه في النَّوَائِبِ. ثالثها: أنه مِن باب "التَّأَلُه" وهو التَّعَبُّد. رابعها: أنه مِن "الوَلَه" وهو أَشَدُّ ما يكونُ مِن الشَّوْقِ؛ لأَنَّ القُلوبَ تشتاق إلى مَعْرِفَتِهِ، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]. خامسها: أنه من " الإله ية" وهي القدرة على الاختراع! ومحلُّ الخوض في ذلك كتب العربية، فلا نطول به (٤).

стр. 33

وكذا هل أصله: "إلاه" أو: "لاه". قال أبو القاسم القشيري -عن بعض المشايخ-: "كلُّ اسم من أسمائه يصلح للتخلق به إلَّا هذا الاسم، فإنه للتَّعَلُّق دُونَ التَّخَلُّق. قالوا: والإشارة بهذا الاسم إلى قديم واحدٍ بلَا تَشْبيهٍ ولا تعطيل، وهو الذي صَنَع العالم وأوجدهُ بعدَ العَدَم، وهو المستحق للصفات التي لا بد للصانع أن يكون عليها". و" الرَّبُّ ": المالِكُ، وهو السَّيِّدُ -أيضًا-، والمُرَبِّي والمُصْلِح، وكلها صِفَةٌ لهُ مع خَلْقِهِ، ولا يُطْلَقُ إلَّا على الله تعالى وحده، فإذا أُطْلِقَ على غيره فبالإِضافَةِ: كربِّ الدار والناقة. قال الله تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣]. " العالمينَ ": جمعُ عَالَم، وهو كلُّ موجُودٍ سِوَى الله، مُشْتَقٌّ مِن العَلَامة، لكونِهِ عَلامَة على خالِقِهِ كما قاله أبو عبيد، أو مِنَ العِلْمِ كَمَا قَالَهُ غيره (١). قوله: "قَيُّومِ السَّمواتِ والأَرَضِينَ": أي خالقهما وموجدهما بعد العدم، والقائم بتدبيرهما وحفظهما. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١]. وقال: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إلا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]. وأصله: "قَيْوُوم" على فيعول، قَلَبوا الواو ياء وأدغموا الياء في الياء. وقيام أيضًا: أصلهُ "قيوام" على فيعال كذلك.

стр. 34

قال الزَّمَخشَري: "القيوم: الدائم القائم بتدبير الخلق وحفظه. وقرئ (١): القَيَّام والقيِّم" (٢). وقد قُرِئَ بهما في الشَّاذِّ. و"السموات": جمعُ سماء (٣). و"الأَرضين" -بفتح الراء- وإسْكانها شاذ، وجَمَعها ولم تأت في القرآن إلَّا مفردة. وقد أُخْتُلِفَ في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] هل المِثْلِيَّةُ في العددِ أو في الهيئةِ والشَّكلِ؟ على تأوِيلَيْنِ. والسُّنَّةُ دالَّةٌ على الأول، لقوله ﵊: "مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" (٤). وكقوله: "اللهمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ. ." رواه كذلك البيهقي في دلائله (٥).

стр. 35

قال القاضي عياض: "وجاء في غِلَظ الأرض وطِبَاقها وما بينهن حديث ليسَ بثابت" (١). وقوله: "مُدَبِّرِ الخلاِئقِ أَجمَعِينَ" المدبر: مُصرِّف الأمور بحسب ما تقتضيه حكمته تعالى. قال الخطابي "المُدَبِّر": "العالِمُ بِأَدْبَارِ الأُمُورِ وعَوَاقِبِهَا، ومُقَدِّرُ المَقَادِيرِ ومُجْرِيهَا" (٢). و"الخلائق" جمعُ خليقة، فعيلةٌ بمعنى مفعولة، ويجوز أن يُراد بها الخُلُق والطبيعة، ومنه قول الشاعر: وَإِنْ تَكُ قد سَاءَتْكِ مِنِّي خليقةٌ (٣) وقوله: "بَاعِثِ الرُّسُلِ -صَلَوَاتُ اللهِ وسَلَامُهُ عليهم- إلى المُكَلَّفِينَ، لهِدَايَتِهِمْ وَبَيَانِ شَرَائِعِ الدِّينِ، بِالدَّلائِلِ القَطْعِيَّةِ وَوَاضِحَاتِ البَرَاهِينِ". "الباعث": المرسِل، قال الله تعالى: ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الشعراء]. و"الرسل": جمع رسول وهو: المأمور بتبليغ الوحي إلى العباد، وهو أخصُّ من النبي؛ فإنه: الذي أوحيَ إليه العمل والتبليغ، بخلاف النبي فإنه:

стр. 36

أوحي إليه العمل فقط (١). و"الصلاة": الرحمة المترادفة، كذا قالوه، وفيه نَظَرٌ مِن وجهين: أحدهما: أن الرحمة عطف عليها في قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] والعَطْفُ يَقْتَضِي المغَايَرة. ثانيهما: أنَّ الرحمة رقة القلب، وهي مستحيلة في حقه تعالى! (٢). والصواب: أنها المغفرة في حَقِّه تعالى، وأصلها لغةً: الدُّعاء، فَحُمِلت على المغفرة؛ لأنه محال في حقه تعالى (٣). و"السَّلام ": التحية، أو: تسليمه إياهم من كُلِّ مكروه.

стр. 37

و"المُكَلَّف": العاقل البالغ من الجنِّ والإنس، مشتقٌّ مِنَ الكُلْفَة، لِتَحَمُّل الأوامر والنواهي. واختُلِف في تكليفِ الملائِكَةِ، والحقُّ تكليفُهُم بالطاعات العَمَلِيَّة بدليل قوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم]. أما الإيمان ونحوه من العقائد فليسوا مُكَلَّفين؛ لأنّهُ ظَاهِرٌ لهم، فتكليفهم به تحصيلُ الحاصل. وقوله "لهدايتهم"؛ أي: لأجل هدايتهم، و"الهداية" و"الهدى": الرشاد، وهو ضدُّ الضلال (١). و"شرائع الدين": مَوارِدُهُ التي يَرِدُ عليها منهُ، وهي جمعُ شريعة. وأصلها في اللغة مَشْرَعَةُ الماء: وهي مَوْرِدُ الشَّارب. و"الشريعة": "مَا شَرَعَ اللهُ تعالى لِعبَادهِ مِن الدِّين. وقد شَرَعَ لهم يَشْرَعُ شَرْعًا، أي: سَنَّ (٢) ". قاله الجوهري (٣). و"الدِّين ": مَا شَرَعَهُ اللهُ لنا مِنَ الأحكام، وهو يُطْلَقُ بِإِزَاءِ مَعَانٍ: "المِلَّة" قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. و"العادة" قال امرؤ القيس: "كدينك من أمِّ الحويرث قبلها" (٤).

стр. 38

و"الطاعة" يقالُ: دانَ له؛ إذا أطاعهُ. و"الحال" من كلامهم: لو لقيتني على دين غير هذا لاخترتك، وغير ذلك. قال الإمام فخر الدين: "وله أسماء أُخَر، منها: "الإيمان" قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥)﴾ [الذاريات: ٣٥]. ومنها: "الصِّرَاطُ" قال تعالى: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٣]. ومنها: "كلمة الله": أي دينه. ومنها: "النور" قال تعالى: ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ [الصف: ٨] أي: الإسلام. ومنها: "الهدَى". ومنها: "العُرْوَةُ الوُثقَى". قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] أنها "الإيمان" (١). ومنها: "الحبل"، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]. ومنه: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] و ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] " (٢). و"الدَّلائِل": جمعُ دليل وهو في اللغة: المُرشِدُ (٣). وفي الاصطلاح: مَا أمكَنَ التَّوصلُ بصحيح النَّظر فيه إلى عِلمٍ أو ظَنٍّ.

стр. 39

وهو ضربان: قطعي، وظني. ومحلُّ الخوض فيه كتب "الأصول". و"الواضحات": التي لا إِشكَالَ فيها. و"البراهين": جمعُ بُرهان، وهو في الاصطِلاحَ: مَا تَرَكَّبَ مِن تَصدِيقَيْن. على ما هو مُقَرَّرٌ في فَنِّهِ. وقوله: "أحمَدُهُ على جَمِيعِ نِعَمِهِ، وأَسْأَلُهُ المَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ". النِّعَم: جمعُ نِعمة، وهي في اللغة: اليدُ والصنيعَةُ والمِنَّةُ، وما أنعمَ به عليك. وكذلك "النُّعْمَى" فإن ضَمَمْتَ النونُ قَصَرْتَ، أو فَتَحتها مَدَدتَ (١). والمُنْعِمُ في الحقيقةِ هو الله تعالى، وأصلها كلها: نِعمةُ الإسلام، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، أي: لِكَثرَتِها وعِظَمِها. ودوامها بالشُّكر، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، وضِدُّه: الكُفر. وكأَنَّ مُرادَ المصنِّف هنا الشكر؛ لأنّ حقيقته ما كان عن معروف أُسدِيَ إليك، ولا معروف في الحقيقة إلَّا لله تعالى. و"الفضلُ": خِلافُ النَّقص، والإفضال: الإحسان. و"الكرم": نَقِيضُ اللُّؤم، ويقال أيضًا: "رجلٌ كَرَمٌ، وامرَأَةٌ كَرَمٌ" قاله الجوهري (٢). وقوله: "وأشْهدُ أنْ لا إِلَهَ إلَّا اللهُ الواحِدُ القهارُ، الكَرِيمُ الغَفَّارُ". معنى "أشهدُ": أعلم وأُبين.

стр. 40

و"الإله" في اللغة هو: المعبود. و"الواحد": المُتَوَحِّد، العالي عن الانقسام. وقيل: الذي لا مِثْلَ له. و"القهار": فعال مِنَ القهر وهو الغَلَبة، يقال: قهرهُ قهرًا غَلَبَهُ، وأقهرته: وجدته مقهورًا، ويقال: أخذتُ فُلانًا قهرًا، أي: اضطرارًا، ومعناهُ هنا: الغالِبُ الذي لا يُغْلَب، والقَويُّ الذي لا يَضعُف. و"الكريم": فعيل من الكَرَم، وهو نقيض اللؤم كما سَلَفَ، و"الكريم" أيضًا: الصَّفوح. و"الغفَّار": فعال من الغَفْر وهو: الستر والتغطية، ومِنهُ: المِغْفَر، لِسَتره الرأس. وقوله: "وأَشْهدُ أنَّ مُحمدًا ﵌ عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وحَبِيبُهُ وخَلِيلُهُ، أفْضَلُ المَخْلُوقِينَ". أردَفَ المُصَنِّف بعدَ الحمدِ والثناء على الله تعالى بالشَّهادتين للحديث المشهور: "كلُّ خُطبةٍ ليسَ فيها تشهدٌ فهي كاليدِ الجَذْمَاءِ" (١). ولنبينا ﷺ أسماءٌ أُفرِدَت بالتَّصْنيف، ولابن دِحية فيها جزءٌ ضَخْمٌ (٢)، وقد لخَّصتُهُ في اختصاري لـ"دلائل النبوة" للبيهقي -أعانَ الله على إكمالهِ-.
следующие страницы →