← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

الغسيل بإسناد البخاري، أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت، (أفمشطتاها وخضبتاها أ) وقالت لها إحداهما: إن النبي ﷺ يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ بالله منك. قال ابن عبد البر (١): أجمعوا (ب) أن النبي ﷺ تزوج [الجونية] (جـ)، واختلفوا في سبب [فراقه] (د)؛ فقال قتادة: لما دخل عليها دعاها، فقالت: تعال أنت. فطلتها. وقيل: كان بها (هـ) وضح (٢) كالعامرية. قال: وزعم بعضهم أنها قالت: أعوذ بالله منك. فقال: "قد عذت بمعاذ، وقد أعاذك الله مني". وطلقها. وقال: هذا باطل، إنما قال له هذا (و) امرأة من بني عَنْبر (ز)، وكانت جميلة، فخافت نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن لها: إنه يعجبه أن يقال له: أعوذ بالله منك. ففعلت فطلقها. قال المصنف ﵀ (٣): ولا أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في "صحيح البخاري"، وقد

стр. 2872

جاءت في القصة [بألفاظ] (أ) مختلفة غير هذا. وقوله: "قد عذت بمَعاذٍ". هو بفتح الميم، ما يستعاذ به، أو اسم مكان العَوْذ، والتنوين فيه للتعظيم. وفي رواية ابن سعد (١) فقال بكُمه على وجهه، وقال: "عذتِ مَعاذا". ثلاث مرات. وفي أخرى له (٢) فقال: "أمِن عائذ الله". وقوله: فطلقها. ظاهر هذا اللفظ أنه طلقها بلفظ الطلاق، وقد جاء مثله في روايات، وجاء في رواية البخاري (٣) لحديث عائشة بلفظ: "الحقي بأهلك". بكسر الهمزة، فعل أمر. وفي الأخرى لأبي أسيد (٤): "ألحقها بأهلها". وهو يحتمل أن الطلاق وقع بقوله: "الحقي بأهلك". فإنه كناية الطلاق، و (ب) رواية من روى أنه طلقها روى الحكم الشرعي (جـ) الواقع بهذا اللفظ، وهذا يناسب إيراد البخاري له في باب من طلق، وهل يواجه المرأة بالطلاق؟ فكأنه لم يجزم بأن النبي ﷺ قصد بهذا اللفظ الطلاق (د)؛ لجواز أنه وقع منه لفظ آخر، وأما قوله لأبي أسيد: "ألحقها بأهلها". فلعله قال

стр. 2873

ذلك له بعد قوله لها: "الحقي بأهلك". ولا منافاة في ذلك، مع أنه قد جاء في لفظ البخاري (أ) في آخر الأشربة (١) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: ذكر للنبي ﷺ امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فقدمت فنزلت في أُجُم بني سَاعدة، فخرج النبي ﷺ حتى جاءها فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها قالت: أعوذ بالله منك. قال: "أعذتك مني (ب) ". فقالوا لها: أتدرين من هذ؟! هذا رسول الله ﷺ جاء ليخطبك. قالت: كنت أشقى من ذلك. فإن كانت القصة واحدة فلا يكون قوله في الحديث "ألحقها بأهلها". ولا غيره تطليقًا؛ لعدم سابقية العقد. وإن كانت القصة متعددة فهو يحتمل، فلعل هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها الاضطراب، ووقع في رواية ابن سعد (٢) عن أبي أسيد تمام القصة، وهو أنه لما ردها إلى أهلها تصايحوا وقالوا: إنك لغير مباركة، فما دهاك؟ قالت: خُدعت. قال: فتوفيت في خلافة عثمان. قال (٣): وحدثني هشام بن محمد، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، أنها ماتت كمدًا. ثم روى (٤) بسند فيه الكلبي أن المهاجر بن أبي أمية تزوجها فأراد عمر معاقبتها، فقالت: ما ضرب علي الحجاب، ولا سميت أم المؤمنين. فكف عنها. وعن الواقدي: سمعت.

стр. 2874

وقوله: "ومتعها بثلاثة أثواب". فيه دلالة على ثبوت متعة المطلقة قبل الدخول، التي لم يفرض لها صداق. والظاهر من القصة أن هذه المرأة لم يكن قد فرض لها صداق، وهو مجمع على وجوب المتعة في حقها، إلا ما روي عن الليث ومالك كما سيأتي. وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "سننه" (١)، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٢). قال المس النكاح، والفريضة الصداق. ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ قال: هو على الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقًا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره، فإن كان موسرا متعها بخادم أو نحو ذلك، وإن كان معسرًا متعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (٣)، عن ابن عباس قال: متعة الطلاق أعلاه الخادم، ودون ذلك الورِق، ودون ذلك الكسوة. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، والبيهقي (٤)، عن ابن عمر، أنه أمر موسعًا بمتعة. فقال: تعطِي كذا وتَكْسو (أ) كذا. فحسبت فوجدت ثلاثين درهمًا.

стр. 2875

وأخرج عبد الرزاق (١)، وعبد بن حميد، عن ابن عمر قال: أدنى ما يكون من المتعة ثلاثون درهما. وأخرج ابن جرير (٢) عن ابن عباس قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يفرض وقبل أن يدخل بها، فليس لها إلّا المتاع. واختلف العلماء في وجوبها في غير المذكورة، فذهب علي وعمر والحسن بن علي وابن عمر والشافعي إلى وجوب المتعة مع الدخول في حق من لم يسم لها؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣). وذهب العترة، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحد قولي الشافعي، إلى أن الواجب مهر المثل، ولا تجب المتعة، إذ الآية الكريمة [شرط] (أ) فيها عدم المس، وهذا قد مس، وعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. مخصوص بمن لم يكن قد دخل بها، أو (ب) أراد بالمتاع النفقة. وقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ (٤). يحتمل نفقة العدة، وقد ذهب الليث إلى أن المتعة لا تجب مطلقًا. قال المصنف (٥) ﵀: وبه قال مالك، واحتج له بعض أصحابه بأن المتعة لم تقدَّرْ، ولو كانت واجبة كانت مقدَّرة. وتعقب

стр. 2876

بأن عدم التقدير لا يلزم منه عدم الوجوب كما في نفقة القريب. واحتج بعضهم بأن شريحًا كان يقول: متع إن كنت محسنًا، متع إن كنت متقيا. ولا دلالة فيه (أ) على ترك الوجوب. وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلقة متعة من غير استثناء. وعن الشافعي مثله وهو الراجح. وكذا في كل فرقة إلا (ب) في فرقة وقعت بسبب منها. كذا ذكره المصنف في "الفتح" (١)، وهذا الذي نسبه إلى طائفة من السلف لعله الذي ذكر عن علي وعمر ومن تقدم في حق من طلقت ولم يسم لها، وهو مقتضى احتجاجهم بعموم قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾. فتنبه، والله أعلم.

стр. 2877

باب الوليمة هي من الوَلم وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان. قاله الأزهري (١) وغيره. قال ابن الأعرابي (٢): أصلها تمام الشيء واجتماعه. والفعل منها أولم، وتقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك وغيرهما واستعمالها مطلقة في العرس أكثر وأشهر، وفي غيره بالتقييد فيقال: وليمة إعذار أو نحوه. مع أن لكل من الولائم اسمًا يخصه، كالعقيقة للولادة، والخُرْس لسلامة المرأة من الطلق، وقد نظم بعضهم أسماء الطعام المتخذ لسبب فبلغها اثني عشر حيث قال (٣): أسامي الطعامِ اثنانِ من بعدِ عشْرةٍ ... سأسرُدُها مقرونةً ببيانِ وليمةُ عُرْسٍ ثم خُرسُ ولادةٍ ... عقيقةُ مولودٍ وَكِيرةُ بانِ وَضيمةُ ذي موتٍ نَقيعةُ قادمٍ ... عذيرةُ أو إعذار يوم ختانِ ومأدُبةُ الخلان لا سبب لها ... حذاقُ صغيرٍ عند ختم قُرانِ وعاشره في النظم تحفةُ زائرٍ ... قِرى الضيف معْ نزل له بقران (أ) فوليمة العرس ما تتخذ عند الدخول وما يتخذ عند الإملاك، وتسمى الشُّنداخ بشين معجمة مضمومة وبفتح ثم نون ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة

стр. 2878

وآخره خاء معجمة، مَأخوذ من قولهم: فرس شندخ. أي يتقدم غيره لأنه يتقدم الدخول. وقد صرح بذلك الشافعي في "الأم" (١) فقال: الوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة على إملاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور. وبهذا الأخير تكون ثلاثة عشر. والخرس، بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وآخره سين مهملة أو صاد مهملة، لسلامة المرأة من الطلق، وقيل: طعام الولادة، ويقال: خرسة بزيادة الهاء، والعقيقة في سابع المولود وسيأتي، والوكيرة (أمن الوكر أ) وهو المأوى. والوضيمة، بكسر الضاد المعجمة. والنقيعة مأخوذة من النقع وهو الغبار، يصنعها القادم أو غيره له. والعذيرة والإعذار بمعنى واحد، والإعذار بالهمزة المكسورة والعين المهملة والذال المعجمة، والمأدبة، بضم الدال أو فتحها (ب)، إن كانت لقوم مخصوصين سميت النَّقَرى بفتح النون والقاف والألف مقصورًا، وإن كانت عامة سميت الجفَلى بفتح الجيم والفاء مقصورًا، والحذاق من حذق بالشيء إذا صار ماهرًا. كذا ذكره ابن الصباغ. وقال ابن الرفعة: هو الذي يصنع عند ختم القرآن، ويحتمل ختم قدر مقصود منه، ويحتمل أن يطرد ذلك في حذقه لكل صناعة. والنزل ما يقدم للضيف حين ينزل، والقرى ما يفعل له فيما بعد. ٨٥٩ - وعن أنس بن مالك وضي الله عنه، أن النبي ﷺ رأى على

стр. 2879

عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: "ما هذا"؟ قال: يا رسول الله، إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة". متفق عليه واللفظ لمسلم (١). قوله: رأى على عبد الرحمن أثر صفرة. جاء في هذا المعنى ألفاظ في البخاري وغيره ففي (أ) رواية زهير (٢): فمكثنا ما شاء الله، ثم جاء وعليه وضر صفرة. بفتح الواو والضاد المعجمة المفتوحة، آخره راء، أي: أثر. وفي رواية الثوري والأنصاري: فلقيه النبي ﷺ (٣). زاد ابن سعد (٤): في سكة من سكك المدينة وعليه وضر من صفرة (٥). وفي رواية حماد بن زيد، عن ثابت: أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة. وفي رواية حماد بن سلمة (٦): وعليه ردع زعفران. والردع، بفتح الراء المهملة والدال المهملة الساكنة والعين المهملة، هو أثر الزعفران، وفي رواية معمر عن ثابت عند أحمد (٧): وعليه وضر من خلوق. والخلوق بضم الخاء هو

стр. 2880

طيب يصنع من زعفران وغيره، وفي حديث مالك (١)، أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي ﷺ وعليه أثر صفرة، ونحوه في رواية عبد الرحمن نفسه (٢)، وفي رواية عبد العزيز بن صهيب (٣): فرأى النبي ﷺ عليه (أ) بشاشة العرس. والبشاشة بالباء الموحدة والشين المعجمة أي أثره وحسنه أو فرحه وسروره، يقال: بشر فلان بفلان. أي أقبل عليه فرحًا به، وللطبراني في "الأوسط" (٤) من حديث أبي هريرة ﵁ بسند فيه ضعف أن عبد الرحمن بن عوف أتى رسول الله ﷺ وقد خضب بالصفرة فقال: "ما هذا الخضاب، أعرست؟ " قال: نعم. وفي رواية زهير (٥) وابن علية (٦) وابن سعد (٧) وغيرهم، فقال له النبي ﷺ : "مَهْيَم؟ ". ومعناه ما شأنك، أو ما هذا؟ وهي كلمة استفهامية مبنية على السكون. وفي تركيبها أو بساطتها قولان لأهل اللغة. وقال ابن مالك (٨): هي اسم

стр. 2881

فعل بمعنى أخبر. وفي الطبراني (١)، وكان كلمته إذا أراد أن يسأل عن الشيء، ووقع في رواية ابن السكن (٢): "مهين" بنون بدل الميم، ووقع في رواية للبخاري (٣) وغيره "ما هذا؟ " وقد يستدل بهذا على جواز التزعفر للعروس، وأنه مخصص لعموم النهي عن التزعفر للرجال، ولكنه يحتمل أن تلك الصفرة كانت في ثيابه دون جسده، وقد ذهب إلى مثل هذه التفرقة المالكية، ونقل مالك ذلك عن علماء المدينة، وفيه حديث أبي موسى (٤) رفعه: "لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق". فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد. ومنع ذلك أبو حنيفة والشافعي ومن تبعهما في الثوب أيضًا، وتمسكوا بأحاديث واردة في ذلك وهي صحيحة، وأجابوا عن (أ) قصة عبد الرحمن بأجوبة؛ أحدها: أن ذلك كان قبل النهي، ويؤيده أن القصة في أوائل الهجرة، وأكثر من روى النهي ممن تأخرت هجرته. ثانيها: أن الصفرة التي تعلقت به من جهة زوجته فكان ذلك غير مقصود له، ورجحه النووي (٥) وعزاه للمحققين، وبنى عليه البيضاوي ورتب عليه الاعتذار عن الاستنكار لذلك إذ كان الاستفهام للإنكار. ثالثها: أنه احتاج إلى التطيب للدخول

стр. 2882

على أهله ولم يجد من طيب الرجال شيئًا فتطيب من طيب المرأة، فصادف أن فيه الصفرة فاستباح القليل منه عند عدم غيره كما قد جاء نظير ذلك في طيب الجمعة، أنه إذا لم يجد طيبًا تطيب من طيب أهله وظاهره الإذن ولو ظهر أثره. رابعها: أنه كان يسيرًا و (أ) لم يبق إلا أثره. خامسها: أن النهي عن التزعفر للرجال ليس على التحريم؛ بدلالة تقريره لعبد الرحمن فإنه لم يأمره بإزالته. سادسها: أن العروس يستثنى من النهي، ولا سيما إذا كان شابًّا (ب). ذكر ذلك أبو عبيد (١)، قال: وكانوا يرخصون للشاب في ذلك أيام عرسه. قال: وقيل: كان في (جـ) أول الإسلام من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا علامة لزواجه ليعان على وليمته، قال: وهذا غير معروف. وقوله: على وزن نواة من ذهب. كذا وقع الجزم به في رواية ابن عيينة (٢) والثوري (٣)، وكذا في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد (٣)، وفي رواية زهير (٣) وابن علية (٤): نواة من ذهب. بحذف: وزن، أو قال: بوزن.

стр. 2883

وكذا في حديث عبد الرحمن نفسه بالشك (١)، أي بالشك من عبد الرحمن، فالشك يحتمل أنه من عبد الرحمن أو من الراوي، وفي رواية شعبة ابن الحجاج عن عبد العزيز بن صهيب (١): على وزن نواة. بحذف لفظ: ذهب. وعن قتادة (٢) بزيادة: من ذهب. وكذا أخرجه مسلم (٣) من طريق أبي عوانة عن قتادة، ولمسلم (٤) من رواية شعبة، عن أبي حمزة، عن أنس: على (أ) وزن نواة. قال: فقال رجل من ولد عبد الرحمن: من ذهب. ورجح الداودي (٥) رواية من قال: على نواة من ذهب. واستنكر رواية من روى: وزن نواة. واستنكاره هو المنكر؛ لأن الذين جزموا بذلك أئمة حفاظ، وقال عياض (٥): لا وهم في الرواية، لأنها إن كانت نواة تمر أو غيره، أو كان للنواة قدر معلوم صلح أن يقال في كل ذلك: وزن نواة. واختلف في المراد بقوله: نواة. فقيل: المراد واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب، وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم. وقيل: كان قدرها يومئذ ربع دينار. ورُدَّ بأن نوى التمر يختلف في الوزن، فكيف يجعل معيارًا لما يوزن به؟ وقيل: من ذهب. عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق. وجزم به الخطابي (٦)،

стр. 2884

واختاره الأزهري (١)، ونقله عياض عن أكثر العلماء، ويؤيده أن في رواية للبيهقي (٢) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة: وزنا نواة من ذهب قومت خمسة دراهم. حكاه ابن قتيبة (٣)، وجزم به ابن فارس (٤)، وجعله البيضاوي (٥) الظاهر، ووقع في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند البيهقي (٢): قومت ثلاثة دراهم وثلثًا. وإسناده ضعيف، ولكن جزم به أحمد، وقيل: ثلاثة ونصف. وقيل: ثلاثة وربع. وعن بعض المالكية النواة عند أهل المدينة ربع دينار. ويؤيد هذا ما وقع عند الطبراني في "الأوسط" (٦) في آخر الحديث، قال أنس: حزرناها ربع دينار. وقد قال الشافعي: النواة ربع النش (أ)، والنش نصف أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، فيكون خمسة دراهم. وكذا قال أبو عبيد (٧) [أن] (ب) عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم، وهي تسمى نواة، كما تسمى الأربعون الأوقية. وبه جزم أبو عوانة (٨) وآخرون.

стр. 2885

وقوله: "بارك الله لك". يؤخذ منه الدعاء للمعرس بالبركة، ونهي عما كان عليه الجاهلية من قولهم للمعرس: بالرفاء والبنين. ووقع هذا اللفظ مقدما على قوله: "أولِمْ". كما هنا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد (١)، وفي غيرها بتقديم "أولم" ولقد نال عبد الرحمن بركة دعوته ﷺ حتى قال عبد الرحمن كما في آخر الرواية [عند البخاري] (أ): فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب ذهبًا أو فضة. حتى ورثت بعضُ نسائه ربعَ الثمُنِ مائة ألف، فتكون جملة تركته ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف، فإن كانت دراهم فهي قليلة بالنسبة إلى مخلف الزبير، وإن كانت دنانير فهي أكثر. وقوله: "أولم ولو بشاة". يدل على وجوب وليمة العرس، وقد ذهب إليه أهل الظاهر ووجه معروف عند الشافعية جزم به سليم الرازي، وقال: إنه ظاهر نص "الأم" (٢)، ونقله عن النص أيضًا الشيخ أبو إسحاق في "المهذب" (٣)، وقال ابن بطال (٤): هي مندوبة ولا أعلم أحدًا قال بوجوبها. وفي "المغني" (٥) عن أحمد أنها سنة، والجمهور على أنها مندوبة، ويحملون الأمر على الندب، ويقوي القول بالوجوب ما رواه أحمد (٦) من حديث

стр. 2886

بريدة قال: لما خطب علي فاطمة ﵂، قال رسول الله ﷺ : إنه لا بد للعرس من وليمة. وسنده لا بأس به، وظاهره اللزوم، وهو قريب إلى معنى الوجوب، وإن كان يحتمل أن المراد بذلك اللزوم عرفًا، وما أخرجه أبو الشيخ والطبراني في "الأوسط" (١) من طريق مجاهد عن أبي هريرة، رفعه: "الوليمة حق وسنة، فمن دعي ولم يجب فقد عصى" الحديث. وهذا كذلك فيه احتمال كما قال ابن بطال (٢): معنى "حق" أي ليست بباطل، بل يندب إليها، ومعنى "سنة" فضيلة، وليس المراد بالحق الوجوب. ثم قال: ولا أعلم أحدًا أوجبها. كذا قال، وقد عرفت الخلاف، وأحسن ما يقال في قرينة حمل الأمر على الندب: إنه لم يثبت الأمر لغير عبد الرحمن، كما قال الشافعي فيما نقله عنه البيهقي (٣)، قال: لا أعلمه أمر بذلك غير عبد الرحمن، ولا أعلم أنه هو ﷺ ترك الوليمة. فجعل ذلك مستندًا في كون الوليمة ليست بحتم، وقوله ﷺ لعبد الرحمن بعد وقوع الدخول إنما هو استدراك لما فات، وهو يدل على تأكد فعلها، وقد اختلف السلف في وقتها، هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول، [أو عقبه، أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول] (أ) على أقوال؛ فحكى عياض (٤) أن الأصح عند المالكية استحبابه بعد الدخول، وعن جماعة منهم أنه عند العقد، وعن

стр. 2887

ابن حبيب عند العقد وبعد الدخول، وقال في موضع آخر: يجوز قبل الدخول وبعده، وذكر ابن السبكي (١) أن أباه قال: لم أر في كلام الأصحاب تعين وقتها. وأنه استنبط من قول البغوي: ضرب الدف في النكاح جائز في العقد والزفاف قبل وبعد قريبًا منه. أن وقتها موسع من حين العقد، قال: والمنقول من فعل النبي ﷺ أنها بعد الدخول. وكأنه يشير إلى قصة زينب بنت جحش، وقد ترجم عليه البيهقي (٢): وقت الوليمة. انتهى. وما نفاه من تصريح الأصحاب متعقب بأن الماوردي صرح بأنها عند الدخول، وحديث أنس في هذا الباب صريح في أنها بعد الدخول، لقوله فيه (٣): أصبح عروسًا بزينب فدعا القوم. واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقيبها وعليه عمل الناس. وقوله: "ولو بشاة". "لو" هنا وصلية لبيان أقل ما يفعله، ويستفاد منه أن الإكثار لمن يقدر على ذلك أولى؛ قال القاضي عياض (٤): أجمعوا على أنه لا حد لأكثرها، وأما أقلها فكذلك، ومهما تيسر أجزأ، والمستحب أنها على قدر حالة الزوج. انتهى. وظاهر الحديث يدل على أن الشاة أقل ما يجزئ إلا أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أولم على بعض نسائه بأقل من شاة، كما في أم سلمة وغيرها (٥)،

стр. 2888

وأولم على زينب بشاة، وقال أنس: لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها. وظهر في ذلك من المعجزة من البركة في الشاة حتى أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا، والأظهر أنه أولم على ميمونة بنت الحارث -لما تزوجها بمكة في عمرة القضية، وطلب من أهل مكة أن يحضروا وليمتها فامتنعوا (أ) - بأكثر من ذلك لوجود التوسعة عليه في تلك الحال، فإن ذلك بعد فتح خيبر، وقد وسع الله على المسلمين منذ فتحها عليهم، ويحمل قول أنس بأنه لم يولم بأكثر من ذلك. باعتبار ما وقع من البركة في الشاة، وشبع الناس منها. والله أعلم. وقال صاحب "التنبيه" من الشافعية (١): إن الشاة حد لأكثر الوليمة. ودعوى عياض الإجماع يدفعه، وقال ابن أبي عصرون (٢): أقلها للموسر شاة، وهو مأخوذ من الحديث. ٨٦٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعى أحدكم إلى وليمة فليأتها". متفق عليه (٣). ولمسلم (٤): "إذا دعا أحدكم أخاه فليجب؛ عرسا كان أو نحوه". الحديث فيه دلالة على الإجابة إلى الوليمة، والوليمة وردت في بعض

стр. 2889

روايات ابن عمر مطلقة، وظاهره عرس أو غيره، بل صرح في بعض رواياته عند مسلم وأبي داود (١) بقوله: "عرسًا أو نحوه". وفي بعض ألفاظه كما في رواية مسلم (٢) من حديث عبيد الله بن عمر العمري عن نافع: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" والجمع بين اختلاف الألفاظ أن بعضهم اقتصر على بعض الألفاظ، وبعضهم استوفى اللفظ الوارد جميعه، ويكون ذلك زيادة من الحافظ فتقبل، وهو المروي عن عبد (أ) الله بن عمر أن الأمر بالإجابة [لا يختص بالعرس، وقد أخذ بظاهره الظاهرية وبعض الشافعية، فقالوا بوجوب الإجابة] (ب) إلى الدعوة مطلقًا، ونقله ابن عبد البر (٣) عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة، وزعم ابن حزم (٤) أنه قول جمهور الصحابة والتابعين، ويرد عليه أن عثمان بن أبي العاص وهو من مشاهير الصحابة، قال في وليمة الختان (٥): لم يكن يُدعى لها. إلا أنه قد يدفع بأنه (جـ) لو دعي [لها] (ب) لأجابوا. وأخرج عبد الرزاق (٦) بإسناد صحيح

стр. 2890

عن ابن عمر، أنه دُعي لطعامٍ، فقال رجل من القوم: أعفني. فقال ابن عمر (أ): لا عافية لك في هذا فقم. وأخرج الشافعي (١) وعبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس، أن ابن صفوان دعاه، فقال: إني مشغول، وإن لم يعفني جئته. و (ب) جزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية، وبالغ السرخسي منهم [فنقل] (جـ) فيه الإجماع، ولفظ الشافعي: إتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس، وكل دعوة دعي إليها رجل وليمة، فلا أرخص لأحد في تركها، ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها، كما تبين [لي] (د) في وليمة العرس. انتهى. ففرق بين وليمة العرس وغيرها، وفي "البحر" (٢) حكى إجماع العترة في عدم وجوب الإجابة في جميع الولائم، وأنها مستحبة، وقد نقل ابن عبد البر ثم عياض ثم النووي (٣) [الاتفاق] (هـ) على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس، وفيه نظر، إلا أن المشهور من قول العلماء الوجوب، وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين، ونص عليه مالك، وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة، وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب، وكلام

стр. 2891

صاحب "الهداية" يقتضي الوجوب مع تصريحه بأنها سنة، فكأنه أراد أنها وجبت بالسنة، وليست فرضًا كما عرف من قاعدتهم، وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية، وحكى ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام" (١): وقد يسوغ ترك الإجابة على القول بالوجوب وعلى القول بالندب لأعذار، منها: أن يكون في الطعام شبهة، أو يخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه، أو لا (أ) يليق مجالسته، أو يدعوه لخوف شره، أو لطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، أو يكون هناك منكر من خمر، أو لهو، أو فرش حرير، أو ستر لجدار البيت، أو صور في البيت، أو يعتذر إلى الداعي فيتركه، أو كانت في الثالث كما سيأتي (٢). وقد بوب البخاري (٣)، وقال: باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة؟. هكذا أورد الترجمة بالاستفهام ولم يجزم، ثم قال: ورأى ابن مسعود سورة في البيت فرجع، كذا في رواية البعض، وفي رواية الباقين: أبو مسعود، وهو الصواب. فأخرجه البيهقي (٤) عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، أن رجلًا صنع طعامًا فدعاه، فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم. فأبى أن يدخل حتى تكسر الصورة. وسنده صحيح، ثم قال (٥): ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترًا على

стр. 2892

الجدار، فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء. فقال: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لكم طعامًا. [فرجع] (أ). وهذا المعلَّق وصله أحمد في كتاب "الورع" (١)، ومسدد (٢) في "مسنده"، ومن طريقه الطبراني (٣) عن سالم بن عبد (ب) الله بن عمر قال: أعرست (٤) في عهد أبي، فآذن الناس، وكان أبو أيوب فيمن آذنّا وقد ستروا بيتي ببجاد (٥) أخضر، فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه، فقال: يا عبد الله، أتسترون الجدرَ؟ فقال أبي -واستحيا-: غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب. فقال: من خشيت أن تغلبه النساء. فذكره. وروى المصنف (٦) ﵀ من وجه آخر القصة وفيها: فأقبل أصحاب النبي ﷺ يدخلون الأول فالأول، حتى أقبل أبو أيوب. وفيه: فقال عبد الله: أقسمت عليك لترجعن. فقال؛ وأنا أعزم على نفسي ألا أدخل يومي هذا. ثم انصرف. وأخرج أحمد في كتاب "الزهد" (٧) أن رجلًا دعا ابن عمر إلى عرس، فإذا بيته قد ستر بالكرور (جـ)، فقال ابن عمر:

стр. 2893

يا فلان، متى تحولت الكعبة في بيتك؟ ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد ﷺ : ليهتك كل رجل ما يليه. قال ابن بطال (١): لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر؛ لما في ذلك من إظهار الرضا بها. ونقل مذاهب القدماء في ذلك، وحاصله إن كان هناك محرم وقدَر على إزالته فأزاله فلا بأس، وإن لم يقدر [فليرجع] (أ)، وإن كان مما يكره كراهة تنزيه فلا يخفي الورع. انتهى. [وقصة] (ب) أبي أيوب والصحابة الذين دخلوا تحتمل أن أبا أيوب كان يرى تحريم الستر، فلذلك رجع، وغيره لا يراه فلذلك دخلوا، ويحتمل أن كراهة ذلك للتنزيه، فأبو أيوب عمل بالورع والتشدد في ذلك فرجع، وغيره تسامحوا بالدخول في ذلك، وقد فصل العلماء ذلك؛ قالوا: إن كان لهوًا مما اختلف فيه فيجوز الحضور، والأولى الترك، وإن كان حرامًا كشرب الخمر نظر، فإن كان المدعو ممن إذا حضر رفع لأجله فليحضر، وإن لم يكن كذلك؛ ففيه للشافعية وجهان (جـ): أحدهما: يحضر وينكر بحسب قدرته، وإن كان الأولى [ألا] (د) يحضر، قال البيهقي (٢): وهو ظاهر نص الشافعي، وعليه جرى العراقيون

стр. 2894

من أصحابه. وقال صاحب "الهداية" من الحنفية (١): لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به، فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج؛ لما فيه من شين الإيمان والدين، وفتح باب المعصية، وحكي عن أبي حنيفة أنه قعد، وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى (أ) به، وهذا بعد الحضور، فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة. والوجه الثاني للشافعية: تحريم الحضور لأنه كالراضي بالمنكر، وصححه المراوزة، فإن لم يعلم حتى حضر نهاهم، فإن لم ينتهوا خرج إلا أن يخاف على نفسه، وعلى هذا جرى الحنابلة، وكذا اعتبر المالكية في الإجابة (ب ألا يكون ب) منكر، وكذا اعتبر الهدوية وغيرهم من العترة، وإذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعًا فيه لهوٌ أصلًا. حكاه ابن بطال وغيره عن مالك، ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن الحصين: نهى رسول الله ﷺ عن إجابة طعام الفاسقين. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢)، وأما مع وجود المحرم فما أخرجه النسائي (٣) من حديث جابر مرفوعًا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر". وإسناده جيد، وأخرجه الترمذي (٤) من وجه آخر عن جابر فيه [ضعف] (جـ)، وأبو داود (٥) من

стр. 2895

حديث ابن عمر بسند فيه انقطاع، وأحمد (١) من حديث عمر. وأما حكم ستر البيوت والجدران ففي جوازه اختلاف قديم، وجزم جمهور الشافعية بالكراهة، وصرح الشيخ [أبو] (أ) نصر المقدسي منهم بالتحريم، واحتج بحديث عائشة، أن النبي ﷺ قال: "إن الله [لم] (ب) يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين". وجذب الستر حتى هتكه. وأخرجه مسلم (٢)، قال البيهقي (٣): هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدار، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة، وقال غيره: ليس في السياق ما يدل على التحريم، وإنما فيه نفي الأمر بذلك، ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي، لكن يمكن أن يحتج بفعله ﷺ في هتكه، (جـ وأخرج جـ) في التحريم حديث ابن عباس عند أبي داود (٤) وغيره: "ولا تستروا [الجدر] (د) بالثياب". وفي إسناده ضعف، وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه ابن وهب ثم البيهقي (٣) من طريقه، وعند سعيد

стр. 2896

ابن منصور (١) من حديث سلمان موقوفًا، أنه أنكر ستر البيت؛ وقال: أمحموم بيتكم، أو تحولت الكعبة عندكم؟ ثم قال: لا أدخله حتى يهتك. وأخرح الحاكم والبيهقي (٢) من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن يزيد (١) الخطمي أنه رأى بيتًا مستورًا فقعد وبكى، وذكر حديثًا عن النبي ﷺ : "فكيف بكم إذا سترتم بيوتكم؟ " الحديث. وأصله في النسائي (٣). ٨٦١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "شرُّ الطَّعام طعامُ الوليمة، يُمنَعُها من يأتيها، ويُدعَى إليها من يأباها، ومَن لم يُجِب الدَّعوة فقد عصى الله ورسوله". أخرجه مسلم (٤). ٨٦٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعي أحدكم فليُجب، فإن كان صائما فليصلِّ، كان كان مفطرا فليَطعم". أخرجه مسلم أيضًا (٥). وله (٦) من حديث جابر ﵁ نحوه، وقال: "إن شاء طعم، وإن شاء ترك". الحديث الأول أخرجه مسلم من طريق مرفوعًا، وأخرجه البخاري (٧)

стр. 2897

موقوفًا على أبي هريرة أنه كان يقول: شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى لها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. ووقع في رواية الإسماعيلي (١) من طريق معن بن عيسى عن مالك: "المساكين" بدل: "الفقراء". وذكر ابن عبد البر (٢) أن جُلَّ رواة مالك لم يصرحوا برفعه، وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده: قال رسول الله ﷺ . وكذا أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" (١). وكذا أخرجه أبو الشيخ (١) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا صريحا، وأخرج له شاهدا من حديث ابن عمر كذلك (١). قوله: "شر الطعام .. " إلى آخره. أي من شر الطعام طعام الوليمة. وقوله: "يمنعها" جملة استئنافية (أ) لبيان الوجه المقتضي لكونه من شر الطعام، وهذا بالنظر إلى أغلب أحوال الوليمة، وأنها متصفة بهذه الصفة المقتضية لشرِّية طعامها، ومع هذه الصفة إن مَن لم يُجب الدعوة إليها فهو عاص، وتكون الدعوة سببًا لأكل المدعو شر الطعام، وأراد بقوله: "يُمنعها من يأتيها": الفقراء، "ويدعى إليها من يأباها": هم الأغنياء، فلو دعوا الجميع لم يكن شرًّا. وقد أخرج ابن حبيب (٣) عن أبي هريرة أنه كان يقول: أنتم العاصون في

стр. 2898

الدعوة، تدعون من لا [يأتي] (أ)، وتَدَعون من يأتي (ب). ووقع في رواية الطبراني (١) من حديث ابن عباسٍ: "بئس الطعام طعام الوليمة؛ يُدعى إليه الشبعان، ويحبس عنه الجيعان". ويعني الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده ﷺ من مراعاة الأغنياء في الولائم وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم. والله المستعان. وقوله: "ومن لا يجب الدعوة". هي بفتح الدال على المشهور، وضمَّها قطرب في "مثلثه" وغلطوه في ذلك (٢)، قال النووي (٣): دِعوة النسب بكسر الدال، وعكس ذلك بنو تيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب وكسروا دال دعوة الطعام، وما نسبه لتيم الرباب نسبه صاحبا "الصحاح" (٤) و "المحكم" (٥) لبني عدي (جـ) الرباب. والله أعلم. والظاهر أن المراد بالدعوة هنا هي وليمة العرس، فتكون (د) اللام للعهد

стр. 2899

الخارجي، وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت من غير تقييد انصرفت إلى طعام العرس، وسائر الولائم تقيَّد. وقوله: "فقد عصى الله ورسوله". هذا يدل على وجوب الإجابة، إذ المعصية إنما تكون بترك (أ) الواجب، ووقع في رواية لابن عمر عند أبي عوانة (١): "من دُعي إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله". [وقد تقدم الخلاف في حكم الإجابة في الحديث الذي قبل هذا] (ب). وقوله: "فإن كان صائما فيصلِّ". اختلف العلماء في المراد بالصلاة؛ فقال الجمهور: معناه: فليدعُ لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك، وأصل الصلاة في اللغة الدعاء، وقيل: المراد: الصلاة الشرعية، أي يشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويتبرك أهل المكان والحاضرون. وقوله: "وإن كان مفطرًا فليَطعم". ظاهره تحتُّم الأكل، وفي الرواية الأخرى: "إن شاء طعم وإن شاء ترك". ظاهرها التخيير، وقد اختلف العلماء في ذلك، والأصح عند الشافعية أنه لا يجب الأكل [لا] (جـ) في وليمة العرس ولا في غيرها، ومن أوجبه اعتمد الرواية الأولى وتأول الثانية على من كان صائمًا، ومن لم يوجبه اعتمد رواية التخيير وحمل رواية "فليطعم" على الندب. وإذا قيل بوجوب الأكل فأقلّه لقمة، ولا يلزمه الزيادة؛ لأنه

стр. 2900

يسمى أكلًا، ولأنه إذا كان الحكمة في الأمر بالأكل هو إيناس صاحب الطعام وإزالة ما يقع في نفسه أن الامتناع عن الأكل [تنزه] (أ) من الطعام لئلا يكون فيه شبهة، فاللقمة الواحدة تزيل ذلك. وأما الصائم فلا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل، لكن إذا كان صومه فرضًا لم يجز له الأكل؛ لأن الفرض لا يجوز الخروج منه، وإن كان نفلا جاز له الفطر وتركه، فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم. ٨٦٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طعامُ أوّل يوم حقٌّ، وطعامُ يوم الثاني سنةٌ، وطعام يوم الثالث سمعةٌ". رواه الترمذي (١) واستغربه ورجاله رجال الصحيح، وله شاهد عن أنس عند ابن ماجه (٢). الحديث أخرجه الترمذي بزيادة: "ومن سمّع سمّع الله به". وقال: لا نعرفه إلا من حديث زياد بن عبد الله البَكَّائي (٣)، وهو كثير الغرائب والمناكير. قال المصنف ﵀ (٤): وزياد مختلف فيه وشيخه فيه عطاء بن

стр. 2901

السائب (١)، وسماع زياد منه بعد اختلاطه. انتهى. فلا يصح قول المصنف هنا أن رجاله رجال الصحيح. وحديث ابن ماجه أخرج عن أبي هريرة مثله، وفي إسناده عبد الملك بن حسين (٢) وهو ضعيف، وأخرج ابن عدي والبيهقي مثله عن أبي هريرة (٣)، وفي إسناده بكر بن خنيس (٤) وهو ضعيف، وله طريق أخرى عن مروان بن معاوية عن عوف عن الحسن عن أنس نحوه، قال ابن أبي حاتم (٥): إنه سأل أباه عنه، فقال؛ إنما هو عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا. وأخرج الطبراني (٦) عن ابن عباس مرفوعًا: "طعام في العرس يوم سنة، وطعام يومين فضل، طعام ثلاثة أيام رياء وسمعة". وسنده ضعيف. وأخرج أبو داود والنسائي (٧) من طريق قتادة، عن رجل من ثقيف تردد في اسمه؛ هل زهير بن [عثمان أو] (أ) غيره، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2902

"الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة". وقال البخاري (١): لا يصح إسناده ولا يصح لزهير صحبة. إلا أن البغوي أخرجه في "معجم الصحابة" (٢) فيمن اسمه زهير، ولم يذكر له غيره، وقال: لا أعلم له اسما غيره. وقال ابن عبد البر (٣): يقال: إنه مرسل. وغلط ابن [قانع] (أ) (٤) فذكره في "الصحابة" فيمن اسمه معروف، وذلك أنه وقع في "السنن" وفي "المسند" (٥): عن رجل من ثقيف يقال له معروف. أي يُثنى عليه خير. وهذه الأحاديث وان كان كل منها لا يخلو من مقال، فإن مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا. الحديث فيه دلالة على شرعية الضيافة يومين، ويُفهم من كونها أول يوم حق وجوبُها، فإن الحق هو الثابت اللازم، وقد تقدم الكلام في ذلك، وكونها في اليوم الثاني سُنة، أي طريقة مستمرة، يعتاد الناس فعلها، يعني لا يدخل صاحبها الرياء والتسميع، وأما اليوم الثالث فهو رياء وسمعة، فيكون فعلها حرامًا والإجابة إليها كذلك، وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي (٦) في آخر حديث زهير بن عثمان: قال قتادة: بلغني عن سعيد بن المسيب أنه

стр. 2903

دعي أول يوم وأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودعي ثالث يوم فلم يجب، وقال: أهل رياء وسمعة. فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره، إن ثبت ذلك عنه، وقد عمل بهذا العلماء من الهدوية والشافعية والحنابلة، قال النووي (١): إذا أَوْلَمَ ثلاثًا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة، في الثاني (أ) لا تجب قطعًا، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول. وقد حكى صاحب "التعجيز" (٢) في وجوبها في اليوم الثاني وجهين، وقال في "شرحه": أصحهما الوجوب. وبه قطع الجرجاني؛ لوصفه بأنه معروف أو سنة. وذهب الحنابلة إلى الوجوب في اليوم الأول، والثاني سنة، تمسكًا بظاهر الحديث. وأما الكراهة فأطلقها بعضهم لظاهر الحديث، وقال العمراني (٣): يكره إذا كان المدعو في اليوم الثالث هو المدعو في اليوم الأول. وكذا الرُّوياني (٣)، وهذا قريب؛ لأنه إذا كان المدعو كثيرين وهو شاق (ب) جمعهم في يوم واحد، فدعا في كل يوم فريقًا، لم يكن في ذلك رياء وسمعة غالبا، وجنح البخاري إلى أنها لا بأس بالضيافة ولو إلى سبعة أيام حيث قال (٤): باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أَوْلَمَ سبعة أيام ونحوه،

стр. 2904

ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين. وأشار بذلك إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (١) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أَبِي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أُبيَّ بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبيُّ صائما، فلما طعموا دعا أبيّ. وأخرجه البيهقي (٢) من وجه آخر أتم سياقًا منه، وأخرجه عبد الرزاق (٣) من وجه آخر إلى حفصة وقال فيه: ثمانية أيام. وقد أشار إليه البخاري بقوله: [و] (أً) نحوه. لأن القصة واحدة، فإطلاقه حق الإجابة وذكره لهذا يدل على ترجيحه. وقوله: ولم يوقت النبي ﷺ . تصريح بإطلاق الإجابة سواء طالت أو قصرت مدة الضيافة، وذهب إلى هذا المالكية، قال عياض (٤): استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا. قال: وقال بعضهم: محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله. وظاهر الحديث الإطلاق، إلا أنه قد يحمل على ما إذا وقع رياء وسمعة، إلا أنه بالغ في ذلك [فجعله] (ب) كله رياء وسمعة -مبالغةً- لما كان ذلك هو الغالب، فإذا أمن الرياء فلا كراهة في الثالث كما وقع من السلف. والله أعلم.

стр. 2905

٨٦٤ - وعن صفية بنت شيبة قالت: أَوْلَمَ النبي ﷺ على بعض نسائه بمُدَّين من شعيرٍ. أخرجه البخاري (١). هي صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحَجَبي من بني عبد الدار بن قصي، اختلف في رؤيتها للنبي ﷺ ؛ فقيل: إنها لم تره. وكذا جزم ابن سعد وابن حبان بأنها تابعية (٢)، قال الدارقطني (٣): هذا من الأحاديث التي تعد فيما أخرج البخاري من المراسيل. لكن ذكر المزي في "الأطراف" (٤) أن البخاري أخرج في كتاب الحج (٥) عقيب حديث أبي هريرة وابن عباس في تحريم مكة، قال: وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي ﷺ مثله. قال: ووصله ابن ماجه (٦) من هذا الوجه. قال المصنف (٣) رحمه الله تعالى: وكذا وصله البخاري في "التاريخ" (٧). ثم قال المزي: لو صح هذا لكان صريحا في صحبتها، لكن أبان بن صالح (٨) ضعيف. كذا أطلق هنا، ولم ينقل في ترجمة أبان بن صالح

стр. 2906

في "التهذيب" (١) تضعيفه عن أحد، بل نقل توثيقه عن يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم، إلا أن ابن عبد البر ضعفه في "التمهيد" (٢) لما ذكر حديث جابر في استقبال قاضي الحاجة القبلة، وكأنه التبس عليه بأبان بن أبي عياش البصري صاحب أنس، فإنه ضعيف باتفاق (٣). وذكر المزي حديث صفية بنت شيبة، قالت: طاف النبي ﷺ على بعير يستلم الركن بمحِجن (٤) وأنا أنظر إليه. أخرجه أبو داود وابن ماجه (٥)، قال المزي: هذا يضعف قول من أنكر أن تكون لها [رؤية] (أ)؛ فإن إسناده حسن. وقوله: على بعض نسائه. قال المصنف ﵀ (٦): لم أقف على تعيين اسمها صريحًا، وأقرب ما يُفسَّر به: أم سلمة، فقد أخرج ابن سعد (٧) عن شيخه الواقدي بسند له إلى أم سلمة، قالت: لما خطبني النبي ﷺ . فذكر قصة تزويجه بها، قالت: فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة، فإذا جرَّة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته، ثم عَصَدته (٨) في

стр. 2907

البُرمة، وأخذت شيئًا من إهالة فأدَمته (١)، فكان ذلك طعام رسول الله ﷺ . وأخرج ابن سعد أيضًا وأحمد (٢) بإسناد صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أم سلمة أخبرته. فذكر قصة خطبتها وتزويجها، وفيه: قالت: وأخرجت حبات شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له، ثم بات، ثم أصبح. الحديث أخرجه النسائي (٣) أيضًا، لكن لم (أ) يذكر المقصود هنا، وأصله في "مسلم" (٤) من وجه آخر بدونه. وأما ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥) من طريق شريك عن حميد عن أنس قال: أولم رسول الله ﷺ على أم سلمة بتمر وسمن. فهو وهم من شَريك؛ لأنه كان سيئ الحفظ (٦)، [أو] من الراوي عنه -وهو [جَندَل] (جـ)

стр. 2908

ابن والق (١) - فإن مسلمًا والبزار ضعفاه (٢)، وقواه أبو حاتم الرازي والبستي (٣)، وإنما المحفوظ من حديث حميد عن أنس أن ذلك في قصة صفية. كذلك أخرجه النسائي (٤)، وقد ذكره البخاري (٥) مطولًا في كتاب النكاح عن حميد عن أنس. ويحتمل أنه أراد ببعض نسائه هو ما وقع في وليمة علي بفاطمة ﵄، وأراد ببعض نسائه؛ أي: من يُنسب إليه من النساء في الجملة، فقد أخرج الطبراني (٦) من حديث أسماء بنت عميعر قالت: لقد أَوْلَمَ علي بفاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهودي بشطر شعير. ولعله أريد بمُدَّين من شعير؛ لأن المدين نصف الصاع، فكأنه قال: شطر صاع. فينطبق على القصة (أ) التي في الباب، ويكون نسبة الوليمة إلى رسول الله ﷺ مجازية، إما لكونه الذي وفّى اليهودي ثمن شعيره أو لغير ذلك. وقوله: "بمُدَّين من شعير". قال المصنف رحمه الله تعالى (٧): كذا وقع في رواية كل من رواه عن الثوري فيما وقفت عليه ممن قدمت ذكره، إلا

стр. 2909

عبد الرحمن بن مهدي فوقع في روايته: بصاعين من شعير. أخرجه النسائي (١) والإسماعيلي (٢) من روايته، وهو وإن كان أحفظ من رواه عن الثوري، لكن العدد الكثير أولى بالضبط من الواحد، كما قال الشافعي في غير هذا، والله أعلم. انتهى. ٨٦٥ - وعن أنس ﵁ قال: أقام النبي ﷺ بين خيبرَ والمدينَة ثلاثَ ليالٍ يُبنى عليه بصفية، فدعوتُ السلمينَ إلى وليمته، فما كان فيها من خبزٍ ولا لحمٍ، وما كان فيها إلا أن (أ) أمرَ بالأنطاع فبسطت، فألقى عليها التمر والأقطَ (٣) والسمنَ. متفق عليه واللفظ للبخاري (٤). قوله: يُبنَى عليه بصفيةَ. أي: يبنى عليه خباء جديد مع صفية أو بسببها، فالباء بمعنى "مع" للمصاحبة أو السببية، والمراد الاختلاء بصفية، وفيه دلالة على [إيثار] (ب) المرأة الجديدة بثلاثةِ أيام ولو كان في السفر، ولذلك بوب له البخاري: باب البناء بالمرأة في السفر. ويؤخذ من هذه القصة أنه يجوز تقديم الاشتغال بالعمل الخاص قبل الأعمال العامة إذا كان لا

стр. 2910

يفوت به غرض (أ)، والاهتمام بوليمة العرس، وأنها تجزئ من دون الشاة، وإشهار النكاح وإشاعته، وفي القصة أن أبا أيوب حرس النبي ﷺ في جميع الليلة التي بنى فيها على صفية خشية عليه منها (١)، والتمر والأقط والسمن، ومجموع هذا إذا خلط بعضه على بعض سمي حيسًا كما جاء في رواية مسلم (٢)، أنه ﷺ لما أصبح قال: "من كان عنده فضل زاد فليأتنا به". قال أنس: فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك سَوادًا -بفتح السين المهملة- أي شيئًا كثيرًا حيسًا، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيْس ويشربون من حِياضٍ إلى جَنْبهم من ماءِ السماء. وفي رواية له (٣): فجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر والأقط بالسمن، فحِصتِ الأرض أفاحيصَ، أي: حُفرت شيئًا يسيرًا، وجيء بالأنطاع فوضِعت فيها، وجيء بالأقط والتمر والسمن فشَبع الناس. والأنطاعُ [جمع نِطع] (ب) وفيه أربع لغات مشهورات، فتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها، أفصحهن كسر النون [مع] (جـ) فتح الطاء، وتجمع أيضًا على نطوع. وفي هذه القصة دلالة على أن الإنسان إذا كان يعرف صدق المودة
следующие страницы →