← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

ابن خالد (أ) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، ورواه ابن المنذر من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر به وأتم إسنادًا، وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١)، وذكر أبو حاتم (٢) في "العلل" عن حماد بن سلمة عن [عبيد] (ب) الله به، قال: وبه نأخذ. الحديث فيه دلالة على أن نفقة الزوجة لا تسقط بالمطل، وقد تقدم الكلام فيه، وأن الزوج إذا لم ينفق أجبر على الطلاق مع إيساره، وهذا كما عرفت اختاره ابن القيم، والله أعلم. ٩٥٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، عندي دينار؟ قال: "أنفقه على نفسك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على أهلك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على خادمك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنت أعلم". أخرجه الشافعي واللفظ له وأبو داود، وأخرجه النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد (٣). الحديث. قال ابن حزم (٤): اختلف يحيى القطان والثوري، فقدم يحيى

стр. 3292

الزوجة على الولد، وقدم سفيان الولد على الزوجة، فينبغي ألا يقدم أحدهما على الآخر بل يكونان سواء؛ لأنه قد صح أن النبي ﷺ كان إذا تكلم تكلم ثلاثًا (١)، فيحمل أن يكون في إعادته إياه قدم الولد مرة، ومرة قدم الزوجة، فصارا سواء. قال المصنف (٢) رحمه الله تعالى: وفي "صحيح مسلم" (٣) من رواية جابر [تقديم] (أ) الأهل على الولد من غير تردد، فيمكن أن يرجح إحدى الروايتين. ٩٥٤ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: "أمك". قلت: ثم من؟ قال: "أمك". قلت: ثم من؟ قال "أمك". قلت: ثم من؟ قال: "أباك، ثم الأقرب فالأقرب". أخرجه أبو داود [والترمذي] (ب) وحسنه (٤). وأخرجه (جـ) والحاكم (٥)، وأخرجه أبو داود (٦) من طريق كليب بن منفعة الحنفي عن جده نحوه. تقدم الكلام على الحديث (٧).

стр. 3293

باب الحضانة الحضانة مصدر بكسر الحاء المهملة، من حضن الصبي حضنا وحضانة بالكسر، جعله في حضنه أو رباه، [كاحتضنه [(أ)، والطير بيضه حضنا وحضانا وحضانة بكسرهما وحضونا، وهو مأخوذ من الحضن بكسر الحاء، وهو ما دون الإبط إلى الكشح، [أو] (ب) لصدر والعضدان وما بينهما، وجانب الشيء وناحيته، كذا في "القاموس" (١)، ولم يضبطه في الضياء بالكسر، وما أطلق فهو مفتوح. وهي في الشرع: حفظ من (جـ) لا يستقل بأمره وتربيته ووقايته عما يهلكه أو يضره. ٩٥٥ - وعن عبد الله بن [عمرو] (د) ﵄، أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، كان أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني. فقال لها رسول الله ﷺ : "أنت أحق به ما لم تنكحي". رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم (٢). الحديث.

стр. 3294

قال المصنف ﵀ (١): أخرجوه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ووقع في الأصل (٢) "ابن عمر" بضم العين، وهو وهم، وإنما هو ابن عمرو بن العاص. وقوله: وعاء. [بفتح] الواو والد، وقد يضم، كذا في "القاموس" (٣)، وهو الظرف، والسقاء ككساء [جلد] (أ) السخلة إذا أجذع، يكون للماء واللبن، والحواء بكسر الحاء والمد اسم المكان الذي يحوى الشيء؛ أي يضمه ويجمعه، والمراد من هذا أن الأم شاركت الأب في الولادة وزادت عليه بهذه الخصوصيات، فكان الولد أمس بها وأقرب رحما (ب)، فاستحقت التقدم عند المنازعة في الولد، وفي هذا تنبيه على المعنى المقتضي للحكم وأن المعاني والعلل معتبرة في إثبات الأحكام مستقرة في الفطر السليمة حتى فطر النساء، فالحديث يدل على أنه إذا تنازع الأبوان في حضانة الصغير الذي لا يستغني بنفسه، فالأم أحق به ما لم يحصل ما يمنعها من الحضانة، والظاهر أن هذا الحكم مجمع عليه، وقد قضى به أبو بكر بين عمر وزوجته من الأنصار أم ولده عاصم بعد أن

стр. 3295

طلقها وأخذ ولده منها، فقال أبو بكر: خل بينها وبين ولدها. قال ابن عبد البر (١): رلي ي هذا من وجوه منقطعة ومتصلة، تلقاه أهل العلم بالقبول (أوالعمل أ)، ورواه مالك في "الموطأ" (٢). قال بهابن عبد البر: وفيه دليل [على أن عمر] (ب) كان مذهبُه في ذلك خلف مذهب أبي بكر، لكنه سَلَّمَ [للقضاء] (جـ) وقضى به في خلافته، ولم يخالفهما أحد من الصحابة. وقد أخرج مثل هذا عبد الرزاق (٣) عن ابن عباس، وفي آخر القصة أنه قال: ريحها وفراشها وحرها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه. وقال في رواية الثوري (٤): الأم أعطف وألطف وأرحم وأحنى وأخبر وأرأف، هي أحق بولدها ما لم تتزوج. وقوله: "ما لم تنكحي". فيه دلالة على أن حق الحضانة للأم يبطل بالنكاح، وقد ذهب إلى هذا العترة وأبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنه، وقال ابن المنذر (٥): أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل

стр. 3296

العلم. وقضى به شريح (١). وهذا هو المدلول عليه بمفهوم الشرط. وذهب الحسن البصري (٢)، وهو قول أبي محمد بن حزم (٣)، إلى أن الحضانة لا تسقط بالنكاح. قال ابن حزم: فإن أنس بن مالك كان عند والدته وله من العمر عشر سنين، وأتى به أبو طلحة زوج والدته إلى النبي ﷺ وكان عند والدته وهي مزوجة، وكذا أم سلمة تزوجت بالنبي ﷺ وبقي ولدها في كفالتها، وكذا ابنة حمزة قضى بها النبي ﷺ لخالتها وهي مزوجة. قال ابن حزم: وما احتج به الجمهور من حديث عبد الله بن عمرو ففيه مقال، وأنه صحيفة، وكذلك ما احتجوا به مما رواه عبد الرزاق (٤) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: كانت امرأة من الأنصار تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد، وله منها ولد، فخطبها عم ولدها ورجل إلى أبيها، فأنكح الآخر، فجاءت (أ) النبي ﷺ فقالت: أنكحني أبي رجلا لا أريده، وترك عم ولدى، فأخذ مني ولدي. فدعا رسول الله ﷺ أباها، فقال: "أنت الذي لا نكاح لك، اذهبي فانكحي عم ولدك". فلم ينكر أخذ الولد منها لما تزوجت، بل أنكحها عم الولد لتبقى لها الحضانة- فهو مرسل. وأجيب عنه بأن حديث عمرو بن شعيب (٥) قبله الأئمة وعملوا

стр. 3297

به؛ كالبخاري وأحمد وابن المديني والحميدي وإسحاق بن راهويه وأمثالهم، فلا يلتفت إلى القدح فيه، وأما حديث أبي سلمة (١) فهو من كبار التابعين، وقد حكى القصة عن الأنصارية، ولا ينكر لقاؤه لها، فلا يتحقق الإرسال، ولو تحقق الإرسال فمرسل جيد له شواهد مرفوعة وموقوفة، فليس الاعتماد عليه وحده، والإسناد كان كان فيه رجل مجهول، فإنه قال: أبو الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة. فهو من باب تعديل الراوي لمن روى عنه، كان لم يذكر اسمه فهو خارج عن الجهالة، فإن التدليس إنما أكثر (أ) في المتأخرين أن يقع التدليس مع غير ثقة، وأبو الزبير (٢) وإن كان قد يقع منه التدليس فليس معروفًا بالتدليس عن المتهمين والضعفاء، فإن تدليسه من جنس تدليس السلف عن غير متهم ولا مجروج، وأما ما احتج به فهو لا يتم إلا مع طلب من تنتقل إليه الحضانة، وأما مع عدم طلبه فلا نزاع في أن للأم المزوجة أن تقوم بولدها، حيث لا منازع لها، ولم يذكر في القصص المذكورة أنه حصل نزاع في ذلك، وذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه؛ نص عليه في رواية مهنا بن يحيى الشامي، فقال (٣): إذا تزوجت الأم وابنها صغير أخذ منها. قيل له: والجارية مثل الصبي؟ قال: لا، الجارية تكون مع أمها إلى سبع سنين. وقال ابن أبي موسى: وعن أحمد أن الأم

стр. 3298

أحق بحضانة البنت وإن تزوجت إلى أن تبلغ. وقول رابع: أنها إذا تزوجت بنسيب من الطفل لم تسقط حضانتها. ثم اختلف أصحاب هذا القول على ثلاثة أقوال: أحدها: أن المشروط أن يكون الزوج نسيبًا للطفل فقط. وهذا ظاهر قول أحمد. الثاني: أنه يشترط مع ذلك أن يكون ذا رحم محرم. وهو قول أصحاب أبي حنيفة والهدوية. الثالث: [أنه يشترط أن يكون بين الزوج وبين الطفل إيلاد؛ بأن يكون جدًّا للطفل. وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد] (أ). ٩٥٦ - [و] (ب) عن أبي هريرة ﵁، أن امراة قالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة (١). فجاء زوجها، فقال النبي ﷺ : "يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت". فأخذ بيد أمه فانطلقت به. رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي (٢).

стр. 3299

الحديث أخرجوه من حديث هلال بن (أأبي ميمونة أ) عن أبي هريرة، وفي رواية ابن أبي شيبة (١) عن أبي هريرة، قال؛ جاءت امراة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "استهما فيه". وصححه ابن القطان. الحديث فيه دلالة على أن الصغير بعد استغنائه بنفسه يخير بين الأم والأب، وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأصحابه والإمام يحيى؛ لهذا الحديث، وأخرج البيهقي (٢) من طريق الشافعي، أن عمر خير غلاما بين أبيه وأمه. وأخرج أيضًا من طريق الشافعي عن عمارة الجرمي قال: خيرني علي ﵁ بين أمي وعمي، ثم قال لأخ في أصغر مني: وهذا أيضًا لو قد بلغ مبلغ هذا لخيرته. قال الشافعي: قال إبراهيم في روايته مثله، وزاد في الحديث: وكنت ابن سبع أو ثمان سنين. وفي رواية يحيى القطان (٣) أنه اختصم فيه أمه وعمه إلى علي بن أبي طالب، قال: فخيرني علي ثلاثًا، كلهن أختار أمي ومعي أخ لي صغير، فقال علي: هذا إذا بلغ مبلغ هذا خير. وذهب إلى هذا إسحاق بن راهويه، قال حرب بن إسماعيل: سألته: إلى متى يكون الصبي مع الأم إذا طلقت؟ قال: أحب أن يكون مع الأم (ب) إلى

стр. 3300

سبع سنين، ثم يخير. قلت له: أترى التخيير؟ قال: شديدا (أ). قلت (ب): فأقل من سبع سنين لا يخير؟ قال: قد قال بعضهم إلى خمس، وأنا أحب إلى سبع. وذهب الإمام أحمد إلى أن الصغير إلى دون سبع سنين أمه أولى، كان بلغ سبع سنين فالذكر فيه ثلاث روايات؛ [إحداها] (جـ) -وهي الرواية الصحيحة المشهورة من مذهبه- أنه يخير، وهي اختيار أصحابه، وإن لم يخير أقرع بينهما، كان رجع في اختياره نقل إليه. والثانية: أن الأب أحق به من دون تخيير. والثالثة: الأم أحق به كما قبل السبع. وفي الأنثى، المشهور من مذهبه أن الأم أحق بها إلى تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين فالأب أحق بها من غير تخيير، ورواية عنه أن الأم أحق بها حتى تبلغ، ولو تزوجت الأم، ورواية عنه أنها تخير بعد التسع كالذكر. وذهبت الهدوية ومالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يخير، إلا أنه قالت الهدوية وأبو حنيفة: إن الأم أولى بهما إلى وقت الاستغناء بالنفس، ومتى حصل الاستغناء بالنفس فالأب أولى بالذكر، والأم بالأنثى. وقال مالك: الأم أحق بالولد، ذكرًا كان أو أنثى. وروى ابن القاسم: حتى يبلغ، ولا يخير بحال.

стр. 3301

وفي رواية الإمام المهدي في "البحر" أن الأم أولى بالأنثى حتى تزوج ويدخل بها الزوج، والذكر للأب حتى يبلغ، إذ لا استغناء قبل ذلك. وقال الليث بن سعد: الأم أحق بالابن حتى يبلغ ثمان سنين، وبالبنت حتى تبلغ، ثم الأب أحق بهما بعد ذلك. وقال الحسن بن حي: الأم أولى بالبنت حتى [يكعب] (أ) ثدياها، وبالغلام حتى ينفع، فيخيران بعد ذلك بين أبويهما. وحجة من لم يقل بالتخيير عموم قوله ﷺ : "أنت أحق به ما لم تنكحي". ولو كان الاختيار إلى الصغير لم تكن أحق به. والجواب عنه بأن هذا؛ إما عام باعتبار الزمان المقدر، أو مطلق خصص أو قيد بما ثبت من التخيير، فلا معارضة. ودليل من قال بتخيير الذكر دون الأنثى، أن التخيير وقع في حق الولد الذكر في حديث أبي هريرة، ولكنه في حديث رافع الآتي قريبًا في رواية أن المخير أنثى، فإذا صح ذلك فلا يتم الاحتجاج، مع أن القياس للأنثى على الذكر بجامع الصغر (ب) صحيح، وإن أمكن أن يقال: وصف الذكورة صالح لاعتباره في التخيير. وذلك لأن الولد الذكر للاعتناء بشأنه ومحبته عند والدته لا يكون اختياره لأحدهما منفرًا للآخر عنه، بخلاف الأنثى فإنها إذا اختارت الأم مثلًا كان ذلك منفرًا للأب عن محبتها مع ما جبلت نفوس كثير من الناس ولا سيما الأعراب على بغض الإناث، فيكون ذلك مفضيًا

стр. 3302

إلى تضييع حقها ومنعها عن كثير من المصالح، ولأن الصغير ينقل إلى من اختار ثانيًا، وفي حق الأنثى ذلك ينافي ما يعتبر في حقهن من الحجاب ولزوم البيوت وعدم صيانتها عن البروز. وإذا لم يختر الصبي واحدًا منهما، ففي وجه في مذهب أحمد والشافعي يكون للأم بلا قرعة، لأن الحضانة كانت لها، وإنما نقل عنها باختياره، وإذا لم يختر بقي على الأصل، والأظهر أنه يقرع بينهما، وقد جاءت القرعة في رواية في حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي (١) بلفظ: فقال النبي ﷺ : "استهما". فقال الرجل: من يحول بيني وبين ولدي؟ فقال رسول الله ﷺ للابن: "اختر أيهما شئت". فاختار أمه فذهبت به. فذكر الاستهام دليل على اعتباره، لكن الاختيار مقدم عليه، والقرعة هي طريق شرعي يعتبر عند تساوي المستحقين، وقدم الاختيار عليها لاتفاق ألفاظ الحديث عليه وعمل الخلفاء الراشدين به. واعلم أن الحضانة معتبر فيها رعاية حق الحاضن، ومصلحة المحضون، ولهذا قال مالك والليث: إذا لم تكن الأم في موضع حرز وتحصين أو كانت غير مرضية، فللأب أخذ البنت منها. وكذلك الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وكذا الأب فإنه تعتبر قدرته على الحفظ والصيانة، فإن كان مهملًا لذلك، أو عاجزًا عنه، أو غير مرضي، أو ذا دياثة، والأم بخلافه، فهي أحق بلا ريب. وقال في "الهدي النبوي" (٢): إن من قدم بتخيير أو

стр. 3303

قرعة أو بنفسه، فإنما هو إذا حصلت به مصلحة الولد، ولو كانت الأم أصون من الأب وأغير منه قدمت عليه، ولا التفات إلى قرعة ولا اختيار الصبي في هذه الحالة، فإنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك لم يلتفت إلى اختياره، وكان عند من هو أنفع له وخير، ولا تحتمل الشريعة غير هذا، والنبي ﷺ قد قال: "مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" (١). والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٢). وقال الحسن: علموهم وأدبوهم وفقهوهم. فإذا كانت الأم تتركه في المكتب أو تعلمه القرآن، والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه، وأبوه يمكنه من ذلك، فأمه أحق به ولا تخيير ولا قرعة، وكذلك العكس، ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله والآخر مراع له فهو أحق وأولى به، وسمعت شيخنا ﵀ يقول: تنازع أبوان صبيًّا عند الحاكم، فخيره بينهما فاختار أباه، فقالت أمه: سله لأي شيء يختاره. فسأله، فقال: أمي تبعثني كل يوم [للمكاتب] (أ) والفقيه يضربني، وأبي يتركني ألعب مع الصبيان. فقضى به للأم، وقال: أنت أحق به. قال شيخنا: وإذا ترك أحد الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله عليه فهو عاص، ولا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته فلا ولاية

стр. 3304

له، بل إما أن يرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يضم إليه من يقوم بالواجب معه، إذ المقصود طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان. قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء، وسواء كان الوارث فاسقًا أو صالحًا، بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان. قال: فلو قدر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرة، فالحضانة هنا للأم قطعًا. انتهى كلامه، وهو كلام حسن لا بد من اعتباره، والله أعلم. ٩٥٧ - وعن رافع بن سنان ﵁ أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأقعد النبي ﷺ الأم في ناحية والأب في ناحية، وأقعد الصبي بينهما، فمال إلى أمه فقال: "اللهم اهده". فمال إلى أبيه، فأخذه. أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم (١). الحديث في سنده اختلاف كثير وألفاظ مختلفة (٢)، قال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال. المقال في عبد الحميد بن جعفر بن رافع (٣) ضعفه الثوري ويحيى بن سعيد، وثبت عند الدارقطني أن الصبي أنثى، واسمها عميرة، وقال ابن الجوزي: رواية من روى أنه كان غلامًا أصح. وقال ابن القطان: لو صح رواية من روى أنها بنت، لاحتمل أن تكون قصتين، لاختلاف المخرجين.

стр. 3305

الحديث فيه دلالة على ثبوت الحضانة للأم الكافرة وإن كان ولدها مسلمًا، فإن التخيير دليل ثبوت الحق، فلو كان لا حق لها في الحضانة لم يخير الصغير، وقد ذهب أهل الرأي وابن القاسم وأبو ثور إلى هذا، وذهب الجمهور إلى أنه لا حضانة للكافرة على ولدها المسلم، قالوا: لأن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه، وأن ينشأ عليه، فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده، ولأن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار، وجعل المسلمين بعضهم أولياء بعض. وأجابوا عن الحديث بما عرفت من التضعيف وبما فيه من الاضطراب، فروي أنه كان الخير ابنًا، وروي بنتًا، وقال إمام الحرمين: إن هذه القصة كانت في مولود غير مميز. والجواب غير مفيد، فإن المانعين لم يفرقوا، وبالنسخ قال القاضي مُجَلِّي، ولعل النسخ وقع بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلً﴾ (١). وبأنه هو قد عرف أن دعاءه يستجاب، وأن الصبي يختار الأب، ولا يخفى بُعدُ الأجوبة، وأن أشدها تضعيف الحديث، ومن العجب أن المثبتين لحضانة الكافرة لا يثبتون حضانة الفاسق، وقد اشترط العدالة وعدم الفسق أصحاب أحمد والشافعي والهدوية وغيرهم، واشتراطها في غاية البعد، ولو اشترط في الحاضن العدالة لضاع أطفال العالم ولعظمت المشقة على الأمة واشتد العنت، ولم يزل من [حين] (أ) ظهر الإسلام إلى أن تقوم الساعة أطفال الفساق بينهم لا يتعرض

стр. 3306

لهم أحد في الدنيا مع كونهم الأكثرين، ولم يعلم في الإسلام أنه انتزع [طفل] (أ) من أبويه أو من أحدهما بفسقه، ولم يزل الفسق في الناس، ولم يمنع النبي ﷺ ولا أحد من الصحابة فاسقًا من تربية ابنه وحضانته له، [مع العلم] (٥) بأنه وقع في زمن النبي ﷺ وخلفائه شرب الخمر والزنى والسرقة وغير ذلك، ولم ينتزع طفل من أبيه لذلك. وقد اشترط في الحاضن أن يكون عاقلًا، فلا حضانة لمجنون ولا لمعتوه ولا طفل، لأنهم محتاجون إلى من يحضنهم ويكفلهم. وقد اشترط الحرية، قالوا: لأن المملوك لا ولاية له على نفسه، فلا يتولى غيره، والحضانة ولاية، وقد اشترطها الهدوية وأصحاب الأئمة الثلاثة، وقال مالك في حر له ولد من أمة: إن الأم أحق به إلا أن تباع فتنتقل، فيكون الأب أحق بها. وهذا صحيح، لأن النبي ﷺ قال: "لا قوله والدة عن ولدها" (١). وقال: "من فرق بين الدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" (٢). ومنافعها وإن كانت مملوكة للسيد، فحق الحضانة وإن استغرق وقتًا فهو مستثنى من ذلك كالأوقات التي تستثنى للمملوك في حاجة نفسه وعبادة ربه. ٩٥٨ - وعن البراء بن عازب ﵁، أن النبي ﷺ قضى في ابنة حمزة لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم". أخرجه البخاري (٣).

стр. 3307

وأخرجه أحمد (١) من حديث علي فقال: "والجارية عند خالتها، فإن الحالة والدة". الحديث فيه دلالة على ثبوت حق الخالة في الحضانة وأنها بمثابة الأم، وكأن التشبيه بالأم يقضي بأنها أولى من الأب ومن أم الأم، ولكن خص ذلك الإجماع، وظاهره أن حضانة المرأة المزوجة أولى من الرجال، فإن عصبة المذكورة من الرجال موجودون طالبون للحضانة، كما تدل عليه القصة، واختصام علي وزيد وجعفر بعد خروجهم من مكة في عمرة القضاء، وتبعتهم بنت حمزة -واسمها عمارة، وقيل: فاطمة. وقيل: أمامة. وقيل: أمة الله. وقيل: سلمى. وأمامة هو المشهور- وهي تنادي: يا عم يا عم. فأخذ علي بيدها، ثم تنازع فيها الثلاثة. وفي رواية للبخاري (أ): حتى ارتفعت أصواتهم، فأيقظوا النبي ﷺ من نومه. فقال علي: أنا أخرجتها وهي بنت عمي. زاد أبو داود (٢): وعندي ابنة رسول الله ﷺ وهي أحق بها. وقال جعفر: بنت عمي، وخالتها تحتي. أي زوجتي، وقال زيد بن حارثة: بنت أخي. أراد أنه وآخى النبي ﷺ بينه وبين حمزة، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها. وفي رواية ابن عباس (٣): فقال: "جعفر أولى بها". وفي حديث علي عند أبي داود وأحمد (٤): "وأما الجارية فأقضي بها

стр. 3308

لجعفر". وفي رواية [أبي سعيد السكري] (أ): "ادفعاها إلى جعفر، فإنه أوسعكم". وقال: "الخالة بمنزنة الأم". وقد استشكل كثير من الفقهاء هذا، فإن القضاء إن كان لجعفر فليس محرمًا لها، وهو وعلي سواء في القرابة، كان كان للخالة فهي مزوجة، ولهذا إن ابن حزء (١) طعن في القصة بجميع طرقها، وقد رد عليه في ذلك؛ وكفى بصحتها عند البخاري، وإنما غرَّد تضعيف علي ابن المديني لإسرائيل (٢)، ولكنه أبي تضعيفه سائر أهل الحديث ووثقوه وثبتوه، قال أحمد (٣): ثقة. تعجب من حفظه، وقال أبو حاتم (٤): هو أتقن أصحاب أبي إسحاق. وهو كان يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ السورة من القرآن، وسائر الطرق كذلك لا مطعن فيها وقد رد عليه، فإن كان الحكم للخالة كما هو الظاهر، فالنكاح لا يسقط حقها من حضانة البنت كما هو إحدى الروايتين عن أحمد، أو لأن نكاحها تقريب من المحضونة، فلا تسقط حضانتها كما هو المشهور في مذهب أحمد، أو لأن الحق في المزوجة للزوج، فإذا رضي بالحضانة وأحب بقاء الطفل في حجره لم تسقط الحضانة، وهذا وجه صحيح، فإن السر في ذلك مراعاة حق الزوج وتوفر المرأة لمطالبه منها، والحضانة تشغل عن ذدك، فإذا رضي بذلك أسقط حقه، وقد ذهب إلى هذا الحسن البصري ويحيى بن حمزة، وهو مذهب [أبي] (ب) محمد بن حزم، أو

стр. 3309

لأن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأب، وأما غيرها فلا يسقط حقها من الحضانة بالتزويج، أو الأم والمنازع لها غير الأب، وهذا فيه جمع بين حديث "أنت أحق به ما لم تنكحي" (١) وبين هذه القصة، وقد ذهب إلى هذا محمد بن جرير الطبرى، وقد يتأيد ذلك بما عرف من أن المرأة المطلقة يشتد بغضها لزوجها المطلق ولمن يتعلق به، فقد يبلغ بها الشأن إلى أن تهمل ولدها من الزوج الأول قصدًا لإغاظته، وتبالغ في التحبب عند الزوج الثاني بتوفير حقه، هذا إذا كان الحكم للخالة، وإن كان القضاء لجعفر فهو دليل على أن ابن العم وغيره من العصبة لهم حق في الحضانة، وأنهم أولى من الأجانب، ولكنه يحتمل أن المراد بقوله: فقضى بها لجعفر. أنه قضى بها لزوجة جعفر، ولكن لما كان جعفر هو القيم بالزوجة المتصرف في أعمالها، أطلق أن القضاء له في ذلك وإن كان لزوجته، بل وفي قوله: "فإنه أوسعكم". ما يدل على أن المعتبر في الحضانة هو القيام بالمحضون، فمن كان أقوم قيامًا كان هو الأولى، وقد احتج به بأن الخالة أولى من العمة، فإن العمة كانت موجودة، خلافًا لأحمد فإنه قال: العمة أولى من الخالة. إلا أنه يقال: لا دلالة؛ لأن العمة لم تطلب، وهذا إنما هو مع الطلب. وفي قوله: "إن الخالة أم". يعني في هذا الحكم الخاص، لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد، فلا يتم احتجاج من قال: إن الخالة ترث، لأن الأم ترث، وأن القرابة من جهة الأم أولى من جهة الأب. فائدة: بقيت أمامة في كفالة جعفر حتى قتل، وأوصى بها جعفر إلى علي ﵁، فمكثت عنده حتى بلغت، فعرضها على النبي ﷺ

стр. 3310

فقال: "هي ابنة أخي من الرضاعة" (١). ٩٥٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين". متفق عليه، واللفظ للبخاري (٢). الحديث. قوله: "أحدكم". منصوب؛ مفعول "أتى"، و"خادمه" مرفوع؛ فاعل "أتى"، والخادم يطلق على الذكر والأنثى، أعمّ من أن يكون مملوكًا أو حرّا، ومحمله إذا كان الخادم حرا، فإن كانت أنثى والخدوم ذكرًا، أن يكون محرمًا، وكذا في صورة العكس. وقوله: "فإن لم يجلسه". وقع في روايةٍ عند أحمد والترمذي (٣)، عن (أ) أبي هريرة: "فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه فليناوله". وفي رواية لأحمد (٤) عنه: "فادعُه، فإن أبي فأطعمه منه". ولابن ماجه (٥): "فليَدعُه فليأكل معه، فإن لم يفعل". والضمير في قوله: "فإن أبى". وفي قوله:

стр. 3311

"فإن لم يفعل". يحتمل أن يكون للسيد، [والمعنى] (أ): إذا ترفَّع السيد عن مؤاكلة غلامه. ويحتمل أن يكون للخادم، والمعنى أنه إذا تواضع من مؤاكلة سيده. واللفظ المذكور في هذا الكتاب يؤيِّد الأول، وفي رواية لأحمد (١): أمرنا أن ندعوه، فإن كره أحدنا أن يَطْعَم معه فليُطعِمه في يده. كذلك صريح في الأول. وقوله: "فليناوله لقمة". اللُّقمة بالضم اللام و (ب) هو ما يُلتَقَم، وقد فتح. وقد رواه الترمذي (٢) بلفظ: "لقمة فقط". ولفظ البخاري (٣): "فليناوله أُكْلَة أو أُكلتين، أو لقمة أو لقمتين". بضم الهمزة في الأكلة، وهو شك من الراوي بين الأكلة أو اللقمة. وفي لفظ مسلم (٣): "فإن كان الطعام مشفوها". بالشين المعجمة والفاء، أي قليلًا (٤) وهو كذا مفسَّر في رواية أبي داود (٥)، "فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين". قال أبو داود (٦): يعني لقمة أو لقمتين. ومقتضى ذلك أنه لا يجب إشباع الخادم من هذا المُعيَّن (جـ)،

стр. 3312

بل يشبعه منه أو من غيره. وهو يبين المراد من حديث أبي ذر (١): "أطعموهم مما تطعمون". أنه ليس المراد إلزام المؤاكلة للخادم، وإنما المراد ألا يستأثر عليه بشيء، بل يشركه في كل شيء. وقد نقل ابن المنذر عن جميع أهل العلم (٢)، أن الواجب إطعام الخادم من غالبٍ القوت الذي يأكل منه مثلُه في تلك البلدة، وكذلك الإدام والكسوة، و (أ) أن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك، وإن كان الأفضل المشاركة. وقال الشافعي بعد أن ذكر الحديث (٣): هذا عندنا والله أعلم على وجهين: أَوْلاهما بمعناه (ب)، أن إجلاسه معه أفضل، فإن لم يفعل فليس بواجب، أو (جـ) يكون الخيار بين أن يجلسه أو يناوله، وقد يكون اختيارًا (د) غير حتم. انتهى. وفي تمام الحديث: "فإنه ولي حرَّه وعلاجَه". دلالة على أن ذلك يتعلَّق بالخادم الذي له عناية في تحصيل الطعام، فيندرج في ذلك الحامل للطعام؛ لوجود المعنى فيه وهو تعلُّق نفسه به، إلا أن في ترجمة البخاري وهو قوله: باب (هـ) الأكل مع الخادم (٤). ما يدل على أن المقصود به عموم الخادم،

стр. 3313

وإن لم تكن له عناية في تحصيل الطعام، والله أعلم. ٩٦٠ - وعن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "عُذِّبت امرأة في هرّة، سجنتْها حتى ماتت، فدخلت النار فيها؛ لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض". متفق عليه (١). قوله: "عذبت امرأة". قال المصنف رحمه الله تعالى (٢): لم أقف على اسمها، ووقع في رواية أنها "حِمْيَريَّة"، وفي أخرى أنها "من بني إسرائيل" وكذا لمسلم (٣)، والجمع ممكن؛ لأن طائفة من حِمْيَر دخلوا في اليهودية، فقوله: "من بني إسرائيل". نسبة إلى دينها لأنها على دين بني إسرائيل، ونسبتها إلى حمير نسبة إلى قبيلتها، (أوقد وقع للبيهقي أ) في كتاب "البعث" (٤) ما يدل على ذلك. وقوله: "في هرة". أي بسبب هرة، والهرة أنثى السِّنَّوْر، والهر الذكر، ويجمع الهر على هِرَرَة، كقرد وقِرَدَة، وتجمع الهرة على هِرَر كقِرْبَة وقِرَب. وقوله: "من خشاش الأرض". بفتح المعجمة، ويجوز ضمها

стр. 3314

وكسرها، وشينين معجمتين بينهما ألف، والمراد هوام الأرض وحشراتها من فأرة ونحوها. قال النووي (١): وروي بالحاء المهملة، والمراد نبات الأرض. قال: وهو ضعيف أو غلط (أ). وجاء في رواية: "من حشرات الأرض" (٢). والحديث فيه دلالة على تحريم قتل الهر، فإن العذاب إنما يكون على فعل (ب) محرم، فإن ظاهر الحديث أنها (جـ) عذبت بسبب قتلها بالحبس، قال القاضي عياض (٣): يحتمل أن تكون المرأة عذبت بالنار حقيقة أو بالحساب؛ لأن من نوقش الحساب عذب. انتهى. والاحتمال الأول هو الأظهر، بل هو مصرح في روايات مسلم وغيره، ثم يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بكفرها، وزيدت عذابًا بسبب ذلك، وهذا أخرجه الحافظ أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٤)، وكذا البيهقي في "البعث والنشور" (٥)، قال النووي (١): والأظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية. والتحذير المقصود من الحديث إنما يتم على هذا التقدير.

стр. 3315

والحديث فيه دلالة أيضًا على جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها. ويلتحق بذلك غير الهرة فيما كان في معناها، قال القرطبي (١): ويدل على أن الهر لا يملك، وإنما يجب إطعامه على من حبسه. انتهى. ولا يخفى أنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك، بل في رواية همَّام (٢) ما يدل بأن الهرة تملك، وهو قوله: "في هرة لها". فإن اللام تدل على الاختصاص، وهو يكون بالملك، فيكون في الحديث دلالة على أن الحيوان المملوك إذا سيبه مالكه في محل يكون فيه طعامه وسقيه جاز ذلك، والله أعلم.

стр. 3316

كتاب الجنايات الجنايات جمع جناية، مصدر من جنَى الذنب عليه يجنيه جناية، أي جرّ إليه، وجمع المصدر لاختلاف أنواعه، فإنها (أ) تكون في النفس وفي الأطراف. ٩٦١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله إلا بإحدى ثلاث؛ الثيبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتارك لدينه المفارق للجماعة". متفق عليه (١). الحديث فيه دلالة على أنه لا يحل قتل المسلم إلا لأحد (ب) الأسباب الثلاثة. وقوله: "الثيب الزاني". المراد به الزاني المحصن، والمراد (جـ) رجمه بالحجارة حتى يموت، وهذا حكم مجمع عليه، وسيأتي إيضاحه وشروطه (د) إن شاء الله تعالى. وقوله "النفس بالنفس". المراد به القصاص بشروطه، وسيأتي أيضًا إن

стр. 3317

شاء الله تعالى. وقد يستدل بعمومه أصحاب أبي حنيفة في قتل (أ) المسلم بالذمي والحر بالعبد، وجمهور العلماء على خلافه، منهم مالك والشافعي وأحمد والليث. وقوله: "التارك لدينه". هو عامٌّ في كل مرتدٍّ عن الإسلام بأي ردة كان، فيُقتل إن لم يرجع إلى الإسلام، ويتناول أيضًا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما، والخوارج إذا قاتلوا وأفسدوا، ويرد الصائل، فإنه يجوز قتله دفعًا إلا أنه يقال: إنه مندرج تحت قوله: "التارك لدينه المفارق للجماعة". أو المراد في هؤلاء أنه يجوز قتلهم قصدًا، وهو لا يقتل قصدًا، وقتله دفعًا. وقوله: "يشهد أن لا إله إلا الله". تفسير لقوله: "مسلم". وقوله: "الثيب الزاني". وقع في نسخ مسلم "الزان" بحذف الياء وهي لغة صحيحة، قرئ بها في السبع في قوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ (١). وفي غيره، والأشهر في اللغة إتيان الياء في كل هذا. ٩٦٢ - وعن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال؛ زان مُحصَن فيُرجَم، أو رجل يقتُل (ب) مسلما متعمدا فيُقتَل، ورجل يخرج من الإسلام، فيحارب الله

стр. 3318

ورسوله؛ فيقتل، أو يُصلَب، أو يُنفَى من الأرض". رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم (١). الحديث، الكلام فيه تقدم في الذي قبله. وفي قوله: "يخرج من الإسلام". يكون استثناؤه مما قبله لشموله له، باعتبار ما كان عليه، وإلا فقد صار غير مسلم في الحال بعد خروجه من الإسلام. ٩٦٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء". متفق عليه (٢). الحديث فيه دلالة على تعظيم الذنب الكائن بسبب [دم] (أ) ابن آدم، فإن البداية إنما تكون بالأهم، وذلك لأن الذنب يعظم بعظم المفسدة وتفويت المصلحة، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك، وقد ورد في التغليظ في ذلك. النصُّ في كتاب الله ، وأحاديثُ صحيحة، وأخبار (ب) شهيرة. و"أول" مضافٌ إلى "ما" الموصولة، والعائد محذوف، والتقدير: يقضى فيه. ويجوز أن تكون "ما" مصدرية، والمعنى: أول قضاء يكون في

стр. 3319

الدماء. ويجوز أن يكون المصدر بمعنى اسم المفعول، أي أول مَقْضِىّ يكون في الدماء. و "في الدماء" خبر على كل تقدير. ولا يعارض الحديث حديث: "أول ما يحاسب العبد عليه صلاته". أخرجه أصحاب "السنن" من حديث أبي هريرة (١). لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق، والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق (أ)، وقد جمع النسائي (٢) في روايته في حديث ابن مسعود ولفظه: "أول ما يحاسب العبد عليه صلاته، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء". وحديث علي (٣): أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة. يعني هو ورفيقاه حمزة وعبيدة، وخصومهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن [عتبة] (ب)، مندرج في ذلك، وفي حديث الصُّور عن أبي هريرة: "أول ما يُقضَى بين الناس في الدماء، ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه، فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني" الحديث (٤). وفي حديث نافع بن جُبير عن ابن عباس يرفعه: "يأتي المقتول معلق رأسه بإحدى يديه، ملبِّيًا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دمًا،

стр. 3320

حتى يقفا بين يدي الله" (١) الحديث. هذا في الدماء، والقضاء في الأموال في حديث ابن عمر رفعه: "من مات وعليه دينار أو درهم، قُضي من حسناته". أخرجه ابن ماجه (٢). وقد استشكل إعطاء الثواب، وهو لا يَتَنَاهٍ في مقابلة العقاب وهو مُتناهٍ، وأجيب بأنه محمول على أنه يعطي من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته من غير المضاعفة التي يضاعف بها الله الحسنات؛ لأن ذلك من محض الفضل الذي يخصُّ الله به من يشاء من عباده. كذا قاله البيهقي (٣). وهذا لا يستقيم إلا على أصول أهل السنة، ولا يناسب أصول العدلية المعتزلة. والله سبحانه أعلم. ٩٦٤ - وعن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه". رواه أحمد والأربعة، و [حسنه] (أ) الترمذي (٤). وهو من رواية الحسن البصري، عن سمرة، وقد اختلف في سماعه

стр. 3321

منه (أ). وفي رواية أبي داود والنسائي: "ومن خصى عبده خصيناه". وصحح الحاكم (١) هذه الزيادة. الحديث ضعفه يحيى بن معين (٢)، وقال: إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، هو كتاب. وقال في [الحديث] (ب): ذاك في سماع البغداديين، ولم يسمع الحسن من سمرة. وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة (٣). وأما علي بن المديني فكان يثبت سماع الحسن من سمرة (٤). وقال قتادة [راويه] (جـ) عن الحسن: ثم إن الحسن نسي هذا الحديث، وقال: "لا يقتل حر بعبد" (٥). ولكن يقال: يحتمل أن الحسن لم ينسه، وإنما لم يعمل به لضعفه (٦). والحديث فيه دلالة على أن السيد يقاد بالعبد في النفس والأطراف، ويقاس عليه إذا كان القاتل غير السيد بقياس الأَوْلى، وقد ذهب إلى هذا إبراهيم النخعي (د)، وهو متأيد بعموم قوله تعالى:

стр. 3322

﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية (١). وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه يقتل الحر بالعبد إذا كان القاتل غير السيد؛ لعموم الآية الكريمة وتخصيص السيد بأحاديث المثلة الآتية (أ)، ولم يثبت القود. وذهب العترة جميعًا، والشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو ثور، إلى أنه لا يُقاد الحر بالعبد مطلقًا؛ وذلك لما يفهم من دليل الخطاب من قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ (٢). فهو يحتمل أن يكون معناه: أن الحر لا يقتل بغير الحر، لما يستفاد من تعريف المبتدأ من القصر، وحديث سمرة ضعيف أو منسوخ، أو خرج مخرج التحذير من وقوع مثل ذلك، وقد يحتجّ لنسخه بما أخرجه البيهقي (٣) من حديث عمر: قال رسول الله ﷺ : "لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده". أخرجه في قصة مَن مثَّل بأَمَته. قال أبو صالح (٣): وقال الليث: وهذا القول معمول به. وأخرجه من طريق أخرى (٣)، وفي الطريقين عمر بن عيسى (ب) (٤)،

стр. 3323

ويذكر عن البخاري (١) أنه منكر الحديث. وأخرج من حديث عبد الله بن عمرو (٢) في قصة زنباع لما جبَّ عبده وجدَع أنفه، فقال رسول الله ﷺ : "من مثّل بعبده أو حرق بالنار، فهو حرّ، وهو مولى الله ورسوله". فأعتقه رسول الله ﷺ ولم يقتصّ من (أ) سيده. وفيه المثنى بن الصباح (٣) وهو ضعيف لا يحتج به. ورواه الحجاج بن أرطاة من طريق أخرى (٢)، ولا يحتج به، ورواه سوار أبو (ب) حمزة (٤)، وهو ليس [بالقوي] (جـ). وأخرج أيضًا (٢) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلًا قتل عبده متعمدا، فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين ولم يُقده به وأمره أن يعتق رقبة، وأخرج (٢) أيضًا عن علي ﵁ قال: أُتِي رسول الله ﷺ برجل قتل عبده متعمدًا، فجلده رسول الله ﷺ مائة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يُقده به.

стр. 3324

وفي (أ) طريقه إسماعيل بن عياش، لكن رواه عن الأوزاعي (١)، وروايته عن الشاميين قوية، لكن من دونه محمد بن عبد العزيز الشامي (٢)، قال فيه أبو حاتم (٣): لم يكن عندهم بالمحمود، وعنده غرائب. ورواه ابن عدي من حديث عمر مرفوعًا (٤)، وفيه عمر بن عيسى الأسلمي، وهو منكر الحديث. وأخرج (٥) أيضًا عن عمرو بن شعيب، أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يقولان: لا يُقتَل المؤمن بعبده، ولكن يُضرب، ويُطال حبسه، ويُحرم سهمه. قال (٥): وأسانيد هذه الأحاديث ضعيفة، لا تقوم بشيء منها الحجة، إلا أن أكثر أهل العلم على ألا يُقتَل الرجل بعبده، وقد رويناه عن سليمان بن يسار والشعبي والزهري وغيرهم. وأخرج ابن أبي شيبة (٦)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن

стр. 3325

أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد. وأخرج البيهقي (١) عن علي ﵁: من السنة ألا يُقتَل حرٌّ بعبدٍ. وفي إسناده جابر الجعفي (٢). وأخرج (٣) عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "لا يُقتَل حر بعبد". قال: وفي إسناده ضعف. ضعفه بجويبر (٤) وغيره من المتروكين. وأخرج (٣) عن قتادة، عن الحسن قال: لا يُقاد الحر بالعبد. وأخرج (٣) عن أبي جعفر، عن بكير، أن السنة مضت (أ) بألا يقتل الحر المسلم بالعبد، وإن قتَله عمدًا، وعليه العقل. وأخرج (٣) عن ابن شهاب أنه قال: لا قودَ بين الحر والعبد في شيء، إلا أن العبد إذا قتَل الحر عمدًا قُتِل به. قال (٣): وروينا عن ابن جريج عن عطاء مثله. فهذه الأحاديث وإن كان فيها ضعف فبعضها يقوي بعضا، فيمكن أن يدعى التخصيص بها لعموم قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ

стр. 3326

بِالنَّفْسِ﴾ (١). وتأيّدها بمفهوم قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ (٢). وأما قَتْل العبد بالحرِّ فإجماع. ٩٦٥ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يُقاد الوالدُ بالولد". رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه ابن الجارود والبيهقي (٣). وقال الترمذي: إنه مضطرب. الحديث، في إسناد الترمذي الحجاج بن أرطاة، وطريق أحمد والدارقطني والبيهقي أيضًا أصح منها، وقد ذكر البيهقي قصة المدلجي (٤) الذي حذف ابنه بالسيف حتى نزف الدم منه ومات، وصحح البيهقي سنده، لأن رواته ثقات. ورواه الترمذي من حديث سراقة (٥)، وإسناده ضعيف، وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ فقيل: عن عمرو (أ). وقيل: عن سراقة.

стр. 3327

وقيل: بلا واسطة. وهي عند أحمد (١)، وفيها [ابن لهيعة، ورواه الترمذي أيضًا وابن ماجه (٢) من حديث ابن عباس وفي إسناده] (أ) إسماعيل بن مسلم المكي (٣) وهو ضعيف، لكن تابعه (ب) [عبيد الله بن الحسن] (جـ) العنبري عن عمرو بن دينار. قاله البيهقي (٤). وقال عبد الحق (٥): هذه الأحاديث كلها معلولة، لا يصح منها شيء. وقال الشافعي (٦): حفظت عن عدد (د) من أهل العلم لقيتهم، ألا يُقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. قال البيهقي (٧): طرق هذا الحديث منقطعة. وأكده الشافعي بأن عددًا من أهل العلم يقولون به. والحديث فيه دلالة على أن الوالد لا يُقاد بابنه إذا قتَله عمدًا، سواء كان

стр. 3328

بالذبح أو بغيره، وقد ذهب إلى هذا الجمهور من الصحابة؛ علي، وعمر، وعثمان، وغيرهم، والحنفية، والشافعية، وأحمد، وإسحاق، والعترة جميعًا. وذهب مالك إلى أنه يقاد بالولد إذا أضجعه وذبحه. قال: لأن ذلك عمد (أ) حقيقة لا يحتمل غيره. وأما إذا كان على غير هذه الصفة مما كان يحتمل عدم تعمُّد إزهاق الروح وقضد التأديب من الأب، وإن كان في حق غيره يُحكَم فيه بالعمد، وذللث كما روي في قصة المدلجي الذي حذف ابنه بالسيف، وإنما فرق بين الأب وغيره، وذللث لأن الأب لما (ب) له من الشفقة على ابنه، وغلبة قصد التأديب عند فعله ما يغضب الأب -فيحمل (١) على عدم قصد القتل كما في قصة المدلجي، فإنه لما أغضب الولد والده حذَفه بالسيف، بخلاف غيره من سائر الناس، فإن الظاهر في مثل استعمال الجارح في المقتل (جـ) هو قصد العمد، والعمدية أمر خفي لا يحكم بإثباتها إلا بما يظهر من قرائن الأحوال، والفرق هذا حسن، إلا أن الجمهور عللوا الحكم في حق الأب لثبوت حقه على الابن، وقالوا: إن الأب سبب في وجود الولد، فلا يكون الولد سببًا في إعدامه، فيبقى الدليل على عمومه، ألا يقاد الوالد بالولد، واستشهاد عمر بالحديث على قصة المدلجي لا يكون مخصصًا لعمومه، بل هي مندرجة من

стр. 3329

جملة أفراده. وذهب [البتي] (أ) إلى أنه يجب القود؛ لعموم: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١) وغيرها. ويجاب بأن العموم مخصوص، ولعله لم يثبت عنده الخبر، وقد عرفت ما فيه، فبقي عنده العموم سالمًا من التخصيص، ويلزمه الدية كما في قصة المدلجي، فإن عمر قال له: اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك. فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: هأنذا. قال: خذها، فإن رسول الله ﷺ قال: "ليس لقاتل شيء". ولا يرث من الدية إجماعًا ولا من غيرها أيضًا عند الجمهور، وذهب بعض أصحاب الشافعي وفقهاء البصرة إلى أنه يرث من المال دون الدية لآيات المواريث -قال الإمام المهدي في "البحر": لنا عموم الخبر، وهو قوله ﷺ : "لا يرث القاتل" (٢). ولا كفارة عليه لعمده عند زيد بن علي، والهادي، والناصر - وأبو حنيفة وأصحابه، وأحد قولي الشافعي. وذهب مالك، وأحد قولي الشافعي، والقاسم، إلى وجوب الكفارة لسقوط القود كالخطأ، والجد من قبل الأب أو من قبل الأم كالأب في سقوط القود، وذهب بعض أصحاب الشافعي والحسن بن صالح إلى أنه يقاد

стр. 3330

ممن عدا الأب كالأم والجد، قال في "البحر": (أمخالف للإجماع أ)؛ إذ يعمهم لفظ الوالد. ٩٦٦ - وعن أبي جحيفة ﵁ قال: قلت لعلي ﵁: هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن؟ قال: لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا فهم يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر. رواه البخاري (١). وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي (٢)، من وجه آخر عن علي وقال فيه: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده". وصححه الحاكم (٣). قوله: هل عندكم؟ الخطاب لعلي ﵁، والجمع إما [لتعليته] (ب) على غيره من أهل البيت، وإن كانوا غائبين، أو للتعظيم، وقد جاء مثل هذا في قوله (٤):
следующие страницы →