← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

٤٣٣٨ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: سأَلتُ رسُولَ الله ﷺ أنْ يَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيامَةِ، فقالَ: " أنا فاعِلٌ ". قُلتُ: يا رسُولَ الله! فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قالَ: " اُطلُبنى أوَّلَ ما تطلُبني على الصِّراطِ ". قلتُ: فإنْ لمْ ألْقَكَ عَلَى الصِّراطِ؟ قالَ: " فاطلُبني عِنْدَ المِيزانِ. قلتُ: فإنْ لم ألْقَكَ عِنْدَ المِيزانِ؟ قال: " فاطلُبني عِنْدَ الحَوْضِ، فإنِّي لا أُخطِئُ هذَهَ الثلاثَ المَواطِنَ "، غريب. " عن أنس ﵁ قال: سألْتُ رسول الله ﷺ أن يشفَعَ لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل "؛ أي: أنا فاعِلٌ الشفاعة؛ يعني: أشفع لك. " فقلت: يا رسول الله! فأين أطلبك، قال: اطلبني أوَّلَ ما تطلبني على الصراط، قلْتُ: فإن لم ألْقَكَ على الصِّراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان، قلت: فإن لم ألْقَكَ عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإنِّي لا أُخْطِئ "؛ أي: لا أتجاوز. " هذه الثلاثة المواطِنَ ": جمع موطن، وهو الموضع. " غريب ". * * * ٤٣٤٠ - عن ابن مَسْعودٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: قيلَ لهُ: وما المَقَامُ المَحْمُودُ؟ قال: " ذاكَ يَوْمٌ يَنْزِلُ الله تعالى على كُرْسِيِّهِ فيَئِطُّ كَما يئِطُّ الرَّحُلُ الجديدُ منْ تضايقهِ بهِ، وهو يَسَعُهُ ما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ، ويُجَاءُ بكُمْ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فيكونُ أوَّلَ مَنْ يُكْسَى إبراهيمُ صَلَوات الله علَيه، يقولُ الله تعالى: اكْسُوا خَليلي. فيُؤتَى برَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ مِنْ رِياطِ الجنَّةِ، ثُمَّ أُكْسَى على أَثَرِهِ، ثُمَّ أقومُ عنْ يَمِيْنِ الله مَقامًا يغبطُنِي الأوَّلونَ والآخِرونَ ". " عن ابن مسعود ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ : ما المقام المحمود؟ قال: ذاك

стр. 2977

يومٌ " بالرفع والتنوين، وهو الرواية الصحيحة، وفي الكلام حذف، والتقدير: ذلك اليوم الَّذي أبلغ فيه المقام المحمود، يوم " ينزل الله على كرسيِّه ": نزوله: كناية عن تجلِّي أثار عظمته على الكرسي، وظهور مملكته وحكمه محسوسًا مشاهدًا بلا حِجَاب بينه تعالى وبين عباده، فيتضايق الكرسي عن احتمال ما يغشاه من عظمته. " فيئِطُّ "؟ أي: يصوِّت الكرسي ويئنُّ. " كما يئطُّ "؟ أي: يصوِّت. " الرَّحْل الجديد " براحلته " من تضايقه به ": متعلق بقوله (فيئط)؛ أي: من تضايق الكرسي بالله، أو بملائكة الله تعالى، وهذا تمثيل عن كثرة الملائكة بالكرسي، وتقرير رحمة الله وإن لم يكن ثمَّةَ أطيط. " وهو "؟ أي: والحال أنَّ الكرسي. " يسعه ما بين السماء والأرض ": قال الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وهو إشارةٌ إلى عِظَم الكرسي. " ويجاء بكم حُفَاة عُرَاة غُرْلًا، فيكون أوَّلَ مَنْ يُكْسَى ": خبر (يكون) واسمه " إبراهيم " ﵇. " يقول الله تعالى: اكسوا خليلي، فيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ "، (الريطة) بالفتح: الملحفة، وقيل: كل ثوب رقيق لين. " بَيْضَاوَيْن من رِيَاط الجنّة، ثمَّ أُكْسَى على أَثَرِهِ، ثم أقوم على يمين الله تعالى "، أراد به: قيامه مَقَام الكرامة. " مقامًا يغبِطني الأولون والآخرون "، ذكر ﷺ أولًا الوقت الَّذي يكون فيه المقام، ووصفه بما يكون فيه من الأهوال؛ ليكون أعظم في النفوس موقعًا، ثم

стр. 2978

أشار إلى الجواب بقوله: (ثم أقوم على يمين الله). . . إلى آخره. * * * ٤٣٣٩ - عن المُغِيرةِ بن شُعْبةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " شِعَارُ المُؤْمنينَ يومَ القِيامَةِ على الصِّراطِ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ "، غريب. " عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : شِعَار المؤمنين "؛ أي: علامتهم " يوم القيامة على الصِّراط: ربِّ سَلِّمْ سَلِّمْ "، " غريب ". * * * ٤٣٤١ - عن أنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: " شَفاعَتِي لأَهْلِ الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتي ". " عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ النبي ﷺ قال: شفاعتي لأهل الكبائر من أُمَّتي ". * * * ٤٣٤٢ - عن عَوْفِ بن مالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " أَتاني آتٍ منْ عِنْدِ ربي فخيَّرَني بينَ أنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتي الجَنَّةَ وبينَ الشفاعةِ، فاخْتَرْتُ الشَّفاعَةَ، وهيَ لِمَنْ ماتَ لا يُشرِكُ بالله شَيْئًا ". " عن عَوْفٍ بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني آتٍ من عند ربي، فخيَّرَني بين أن يَدْخُلَ نِصْفُ أمَّتي الجنّة وبين الشفاعة، فاخترْتُ الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا " ": جملة حالية. * * *

стр. 2979

٤٣٤٣ - عن عبدِ الله بن أبي الجَدْعاءِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: " يَدخُلُ الجَنَّةَ بشَفاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي أَكْثَرُ منْ بني تَميمٍ ". " عن عَبْدِ الله بن أبي الجَدْعَاءِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يدخُلُ الجنَّةَ بشفاعَةِ رجلٍ من أُمَّتي أكثرُ من بني تميم ": وهو تميم بن مرة بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر. * * * ٤٣٤٤ - عن أبي سعيدٍ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: " إنَّ مِنْ أُمَّتي مَنْ يَشْفَعُ للفِئامِ، ومنهُم مَنْ يَشْفَعُ للقَبيلَةِ، ومنهُم مَنْ يَشْفَعُ للعَصَبَةِ، ومنهُم مَنْ يَشْفَعُ للرَّجُلِ حتَّى يَدْخُلَ الجَنَّة ". " عن أبي سعيد ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ من أمتي مَنْ يشفع للفِئَام ": وهي جماعة من الناس أكثر من القبيلة، لا واحد له من لفظه. " ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعُصْبَة ": وهي - بضم العين، وسكون الصاد المهملتين - جماعة من الناس ما بين العشرة إلى الأربعين، لا واحد لها من لفظها. " ومنهم من يشفع للرجل، حتَّى يدخلوا الجنّة ". * * * ٤٣٤٥ - عن أَنسٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " إِنَّ الله وَعَدَني أنْ يُدخِلَ الجَنَّةَ منْ أُمَّتي أَرْبَعَ مِئَةِ ألفٍ ". فقالَ أبو بَكْرٍ: زِدْنَا يا رسولَ الله، قال: " وهكذا "، فحَثا بكَفَّيْه وجَمَعَهُما، قال أبو بَكْرٍ: زِدْنَا يا رسولَ الله، قال: " وهكذا ". فقالَ عُمَرُ: دَعْنا يا أبا بَكْرٍ: فقال أبو بَكْرٍ وما عليك أنْ يُدْخِلَنا الله

стр. 2980

كُلَّنا الجَنَّةَ، فقال عُمَرُ: إنَّ الله إنْ شاءَ أَنْ يُدخِلَ خَلْقَه الجَنَّةَ بكفٍّ واحِدٍ فَعَلَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ : " صَدَقَ عُمَرُ ". " عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله وعدني أن يُدْخِلَ الجنّة من أمتي أربع مئة ألف بلا حساب، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا فحَثَا بكفَّيه وجمعهُما "، إنما ضرب المثل بالحثيان؛ لأن من شأن المعطي الكريم إذا اسْتُزِيْد أن يحثي بكفَّيه من غير حساب، فالحثيُ كِنَاية عن المبالغة في الكثرة وإلا فلا كَفَّ ثَمَّةَ ولا حَثْيٌ. " فقال أبو بكر " مرة أخرى: " زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا "، وهذا دليل على أن له مدخلًا ومجالًا في الأمور الأخروية. " فقال عمر: دعنا يا أبا بكر، فقال أبو بكر: وما عليك "؟ أي: ما عليك بأس. " أن يدخلنا الله كلنا الجنّة، فقال عمر: إنَّ الله إنْ شاء أن يُدْخِل خلقَهُ بكَفٍّ واحِدٍ "، أراد به: بعض عطائه وفضله؛ أي: لو أراد الله أن يدخل خلقه الجنّة ببعض رحمته لا بكلها. " فعل " فإنها أوسع من ذلك. " فقال النبي ﷺ : صَدَقَ عمر "، قيل: ما ذهب إليه أبو بكر هو من باب الجُؤار والمسكنة، وما ذهب إليه عمر هو من باب التَّسليم. * * * ٤٣٤٦ - عن أَنَسٍ ﵁: قالَ: " يُصَفُّ أَهْلُ النَّارِ، فَيَمُرّ بهِم الرَّجَلُ من أَهْلِ الجَنَّةِ، فيقُولُ الرَّجُلُ منهم: يا فُلانُ! أما تَعرِفُني؟ أنا الَّذي سَقَيْتُكَ شَرْبةً، وقال بَعْضُهُمْ: أنا الَّذي وَهَبْتُ لكَ وَضُوءًا، فيشفَعُ لهُ فيُدْخِلُهُ الجنَّةَ ".

стр. 2981

" عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يُصَفُّ أهلُ النار، فيمر بهم الرجل من أهل الجنّة، فيقول الرجل منهم: يا فلان! أما تعرفني؟ أنا الَّذي سقيتك شَرْبَةً، وقال بعضهم: أنا الَّذي وهبت لك وَضوءًا " بفتح الواو: الماء الَّذي يُتَوَضَّأ منه. " فيشفَعُ له، فَيُدْخِلُهُ الجنّة ": وهذا تحريضٌ على الإحسان إلى المسلمين سيما العلماء والصلحاء، والمجالسة معهم ومحبتهم؛ فإن محبتهم زين في الدنيا ونور في الآخرة. * * * ٤٣٤٧ - عن أبي هُريرَةَ ﵁، " أنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشتَدَّ صِياحُهُما، فقالَ الرَّبُّ: أَخْرِجُوهُما، فقال لهما: لأَيِّ شَيءٍ اشتَدَّ صِياحُكُما؟ قالا: فعَلْنا ذلكَ لتَرْحَمَنا، قالَ: فإن رَحْمَتي لكُما أنْ تَنْطَلِقا فتُلْقِيا أنفُسَكُما حيثُ كنتُما مِنَ النَّارِ. فيُلقِيْ أَحَدُهُما نفسَهُ، فَيَجْعَلُهَا الله عَلَيهِ بَرْدًا وسَلامًا، ويَقُومُ الآخرُ فلا يُلقي نفسَهُ، فيقولُ لهُ الرَّبُّ: ما مَنَعَكَ أنْ تُلقيَ نفسَكَ كما أَلْقى صاحِبُكَ؟ فيقول: رَبِّ إنِّي أَرْجُو أنْ لا تُعِيْدَني فيها بَعْدَ ما أخرَجْتَني منها، فيقولُ لهُ الرَّبُّ: لكَ رَجاؤُكَ. فيَدْخُلانِ جَميعًا الجَنَّةَ برَحْمَةِ الله ". " عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أنَّ رجلين ممن دخل النار اشتدَّ صياحُهُما، فقال الربُّ: أخرجوهما، فقال لهما: لأيِّ شيءٍ اشتدَّ صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحَمَنَا، قال: فإن رحمتي لكما أَنْ تنطَلِقَا فَتُلْقِيَا أنفُسَكُما حيثُ كُنْتُمَا من النار، فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها الله عليه بَرْداً وسَلامًا، ويقوم الآخر فلا يُلْقِي نفسَهُ، فيقول له الربُّ: ما منعَكَ ": (ما) هذه استفهامية. " أن تُلقِيَ نفسَكَ كما ألقَى صاحِبُكَ؟ فيقول: ربِّ إني لأرجو أن لا تُعيدني فيها بعد ما أخرَجْتَني منها، فيقول له الربُّ: لك رجاؤُكَ، فيدخلان

стр. 2982

جميعا الجنَّة برحمة الله ". * * * ٤٣٤٨ - عن ابن مَسْعودٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : " يَرِدُ النَّاسُ النار ثُمَّ يَصْدُرُونَ منها بأَعْمالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كالرِّيحِ، ثُمَّ كحُضْرِ الفَرَسِ، ثُمَّ كالرَّاكِبِ في رَحْلِهِ، ثمّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كمَشْيِهِ ". " عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يَرِدُ الناس النَّارَ "، المراد بالورود هنا: الجواز على الصراط. " ثم يَصْدُرُون منها "؟ أي: ينصرفون عن النار، والنجاة منها " بأعمالهم ": قيل: (ثم) هذه مثلها في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢] في أنها للتراخي في الرُّتبة لا للزمان. " فأوَّلهم كلَمْح البَرْقِ، ثمَّ كالريح، ثم كحُضْرِ الفَرَس " بضم الحاء المهملة؛ أي: كعَدْوِه وإسراعه. " ثم كالراكب في رَحْلِه "، أراد به: الإنسان في مسكنه ومنزله. " ثم كشدِّ الرجل "؛ أي: كَعَدْوِهِ إذ الشَّدُّ: العَدْو. " ثم كمشيه ". * * * ٥ - باب صِفَةِ الجَنَّةِ وأَهْلِهَا (باب صفة الجنّة وأهلها) (الجنّة): هي دار النعيم في الآخرة، من الاجتنان: التَّستر لتكاثف أشجارها

стр. 2983

وتظليلها بالتفاف أغصانها. * * * مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٣٤٩ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : قالَ الله تعالى: أَعْدَدتُ لِعباديَ الصَّالحينَ ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، واقرأوا إِنْ شِئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. "من الصحاح": " عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال الله تعالى: أعددْتُ "؟ أي هيأْتُ. " لعبادي الصالحين ما لا عين رأَتْ، ولا أذنٌ سمعَتْ ولا خَطَرَ "؛ أي: لا وقع " على قلب بشر ": من النعيم في الجنّة. " واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]؛ أي: مما تقرَّ به أعينهم يقال: أقرَّ الله عينه، معناه: برَّدَ الله دمعته؛ لأن دمعة الفرح باردة، وقيل معناه: بلَّغه الله أمنيته حتَّى ترضى به نفسه وتقرَّ به عينه، فلا يستشرف إلى غيره. * * * ٤٣٥٠ - وقال رَسولُ الله ﷺ : " مَوْضعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ منَ الدُّنْيَا وما فيها. ولو أَنَّ امرأةً منْ نِساءَ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعتْ إلى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضاءَتْ ما بينهَمُا ولَملأَتْ ما بينَهما رِيحًا، ولَنَصِيْفُها على رأْسِها خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها ".

стр. 2984

" وقال النبي ﷺ : وَضِعُ سَوْطٍ في الجنّة خيرٌ من الدنيا وما فيها " سوى كلام الله تعالى وصفاته، وجميع أنبيائه، وهذا لأن الجنّة مع نعيمها باقية، والدنيا مع ما فيها فانية، وكل ما هو باقٍ لا يوازيه ما هو في معرض الفناء، وإنما خصَّ السَّوط بالذِّكْرِ؛ لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزلٍ أن يلقي فيه سوطه لئلا يأخذ مكانه غيره. " ولو أنَّ امرأة من نساء أهل الجنّة اطَّلَعَتْ إلى أهل الأرض لأضاءَتْ ما بينهما ": يريد ما بين المشرق والمغرب، أو ما بين السماء والأرض، ولملأت ما بينهما " ريحًا، ولَنَصيفها "؛ أي: خمارها " على رأسها ": وقيل: كل مُغَطٍّ نصيف، ونَصَفَ رأسه: عَمَّمَهُ. " خير من الدنيا وما فيها ". * * * ٤٣٥١ - وقالَ: " إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَة يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِئَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها. ولَقابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلعَتْ عليهِ الشَّمْسُ أو تَغْرُبُ ". " وقال: إنَّ في الجنّة شجرة ": قيل إنها شجرة طوبى. " يسير الراكب في ظلِّها "؟ أي: في ناحيتها. " مئة عام لا يقطعها، ولَقَاب " بفتح اللام. " قَوْسِ أحدكم في الجنّة "، (قاب القوس): ما بين المَقْبِضِ والسِّيَةِ، ولكلِّ قَوْسٍ قَابان، وقيل: معناه: لقدر قوس أحدكم؛ لأن من شأن الراجل أن يلقي قوسه، كما أن الراكب يلقي سوطه. " خير مما طلعَتْ عليه الشمس أو غَرَبَتْ "، عَبَّرَ ﷺ عن القدر اليسير من

стр. 2985

الجنّة، الَّذي هو خير من الدنيا وما فيها، تارةً بقدر القَاب، وأخرى بقدر السَّوط. * * * ٤٣٥٢ - وقال: " إنَّ للمُؤْمِنِ في الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤلُؤةٍ واحِدَةٍ مُجَوَّفةٍ طُولُها سِتُّونَ مِيْلًا، في كُلِّ زاويَةٍ منها للمُؤْمِنِ أَهْلٌ لا يراهمُ الآخَرون، يَطُوفُ عَلَيهمُ المُؤْمِنونَ، وجَنَّتانِ من فِضَّةٍ آنيتُهما وما فيهما، وجنَّتانِ من ذهب آنيتُهما وما فيهما، وما بَيْنَ القَوْمِ وبينَ أنْ يَنظُروا إلى ربهمْ إلا رِداءَ الكبرياءِ على وَجْههِ في جَنَّةِ عَدْنٍ ". " وقال: إنَّ للمؤمن في الجنّة لخيمةً من لؤلؤة واحدة مجوَّفة، طولُها ستون ميلًا ": وهو ثلث الفرسخ. " في كل زاوية منها "؛ أي: من كل جانب وناحية من الخيمة. " للمؤمن أهل ": من الزَّوج وغيره. " لا يراهم الآخرون، يطوف عليهم المؤمنون ": والطواف هنا: كناية عن المجامعة. " وَجَنَّتان ": عطف على (أهل)؛ أي: وله جنتان. " من فضة آنيتُهما وما فيهما، وَجَنَتَّان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربِّهم إلا رداء الكبرياء "؛ يريد به: صفة الكبرياء والعظمة، معناه: لم يبقَ لهم حينئذ حُجُب ككدورة الجِسميَّة: ونقصان البشرية، فلا يحجبهم عن النظر إليه ولا يصدهم عنه إلا عظمة ألوهيته وهيبة كبريائه. " على وجهه "؛ أي: على ذاته. " في جنة عدن ": بدل من قوله: (في الجنّة)؛ أي: جنة قرار وثبات

стр. 2986

وخلود، فَيَرَوْنَهُ فيها. * * * ٤٣٥٣ - وقالَ: " إنَّ في الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ، ما بينَ كُلِّ دَرَجتَيْنِ كما بينَ السَّماءَ والأَرْضِ، والفِرْدَوْسُ أَعْلاها دَرَجَةً، منها تُفجَّرُ أَنْهارُ الجَنَّةِ الأَرْبعةُ، ومنْ فَوْقها يكُونُ العَرْشُ، فإذا سَأَلتُمُ الله فاسألوهُ الفِردَوْسَ ". " وقال: في جنة عدن مئة درجة": أراد بالمئة هنا: الكثرة. " ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ": وهذا التفاوت يجوز أن يكون صوريًا، وأن يكون معنويًا، فيكون المراد من الدرجة: المرتبة، فالأقرب إلى الله تعالى يكون أرفع مما دونه. " والفردوس أعلاها درجة، منها تُفَجَّرُ "، أصله: تتفجَّر، فحذف إحدى التاءين. " أنهار الجنّة الأربعة ": صفة (الأنهار) وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥]، المراد منها: أصول أنهار الجنّة. " ومن فوقها يكون العرش ": وهذا يدل على أنَّه فوق جميع الجنان. " فإذا سألتم الله الجنّة، فاسألوه الفِرْدَوس ": وهو بستان في الجنّة جامع لأصناف الثمر. * * * ٤٣٥٤ - وقالَ: " إنَّ في الجَنَّةِ لسُوقًا يأتُونهَا كُلَّ جُمُعةٍ، فتهُبُّ رِيحُ الشَّمالِ فتحْثُو في وُجُوهِهِمْ وثيابهِمْ فيَزْدادُونَ حُسْنًا وجَمالًا، فَيَرْجِعُونَ إلى

стр. 2987

أَهْليهِمْ وقدِ ازْدادُوا حُسْنًا وجَمَالًا، فيقولُ لهُمْ أهلُوهُمْ: والله لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنا حُسْنًا وجَمَالًا، فيقولونَ: وأنتُمْ والله لَقَد ازْدَدْتُمْ بَعْدَنا حُسْنًا وجَمَالًا ". " وقال: إن في الجنّة لسوقًا ": والمراد به هنا: مجمع يجتمع أهل الجنّة فيه، وقد حَفَّتْ به الملائكة بما لا عين رأَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر، فيأخذون ما يشتهون بلا شراء، وهذا نوع من الإلْتِذَاذ. " يأتونها كُلَّ جمعة "؛ يعني: في مقدار كل أسبوع. " فتهب ريحُ الشَّمال " بفتح الشين: جهة تقابل القِبْلَة خصَّها بالذِّكْرِ؛ لأنها ريح المطر عند العرب. " فتحْثُو "؛ أي: تنثر تلك الريح. " في وجوههم وثيابهم "؛ يعني: أنواع العطر. " فيزدادون حُسْنًا وجمالًا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حُسْنًا وجمالًا "، زيادة حُسْن أهليهم، يجوز أن يكون الهبوب شملهم. " فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددْتُمْ بعدنا "؛ أي بعد مفارقتنا. " حُسْنًا وجمالًا "، قيل: زيادة حُسْنِهم تكون بقدر حسناتهم. " فيقولون: وأنتم والله لقد ازدادتم بعدنا حُسْنًا وجمالًا ". * * * ٤٣٥٥ - وقالَ: " إنَّ أوَّلَ زُمرةٍ يَدْخُلونَ الجَنَّةَ على صُورَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، ثُمَّ الذينَ يَلونَهُمْ كَأَشَدِّ كوْكَب دُرِّيٍّ في السَّماءِ إضاءَةً، قُلوبُهُمْ على قَلْبِ رَجُلٍ، لا اخْتِلافَ بينَهم ولا تَبَاغُضَ، لكُلِّ امرِئٍ منهُمْ زَوْجَتانِ مِنَ الحُورِ العِيْنِ يُرَى مُخُّ سُوقِهنَّ مِنْ وَراءِ العَظْم واللَّحْم مِنَ الحُسْنِ، يُسبحُونَ الله بُكْرَةً وعَشِيًّا، لا يَسْقَمُونَ، ولا يَبُولُونَ، ولا يتغوَّطُونَ، ولا يَتْفِلُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ،

стр. 2988

آنيتُهُمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، وأَمْشاطُهُمُ الذَّهبُ ووَقُودُ مجامِرِهِمْ الألُوَّةُ ورَشْحُهُمُ المِسْكُ، على خُلُقِ رَجُلٍ واحِدٍ، على صُورةِ أبيهم آدَمَ سِتُّونَ دِراعًا في السَّماءَ ". " وقال إنَّ أوَّل زُمْرة "؛ أي: جماعة. " يدخلون الجنّة على صورة القمر ليلةَ البدر "، وهذه هم الأنبياء والأولياء غير المحتاجين إلى شفاعة شافع، بل يحتاج الناس إلى شفاعتهم؛ لأنهم هم الكاملون في أنفسهم المُكَمِّلون لغيرهم. " ثم الذين يلونهم كأشد كوكب دُرِّي في السماء إضاءة "، (الدُّري) بضم الدال: هو الشديد الإنارة نُسِبَ إلى الدُّرِّ تشبيهًا به صفاءً وإشراقًا. " قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض "، وهذا تفسير لقوله: (قلوبهم على قلب رجل واحد). " لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، يُرَى مُخُّ سُوقِهنَّ ": جمع السَّاق. " من وراء العظم واللحم من الحُسْن، يسبِّحون الله بكرةً وعشيًا، لا يَسْقَمُون ولا يبولون ولا يتغوَّطون ولا يَتْفِلُون "؛ أي: لا يبزقون. " ولا يَمْتَخِطُون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووَقُود " بفتح الواو: وما يُوْقَد به. " مَجَامِرِهم " بفتح الميم: جمع مجمر - بكسر الميم وفتحها - فالأول: ما يوضع فيه النار للبخور، والثاني: ما يُتَبَخَّر به، وأُعِدَّ الجمر له، وهو المراد هنا. " الألُوَّة " بضم الهمزة وفتحها وضم اللام وتشديد الواو: العود الَّذي يُتَبَخَّر به.

стр. 2989

" ورَشْحُهُمْ "؛ أي: عَرَقُهُمْ. " المِسْك "؛ أي: يفوح كرائحة المسك. " على خلق " بضم الخاء واللام، وبفتح الخاء وإسكان اللام " رجل واحد على صورة أبيهم آدم سِتُّون ذِراعًا في السَّماء "؛ أي: في جهة السماء، يريد به طول القَدِّ. * * * ٤٣٥٦ - وقالَ: " إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يأكُلونَ فيها ويَشْربونَ، ولا يَتْفِلُونَ ولا يَبُولونَ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ ". قالوا: فما بَالُ الطَّعامِ؟ قال: " جُشَاءٌ ورَشْحٌ كرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمونَ التَّسْبيحَ والتَّحْميدَ كما تُلهَمُونَ النَّفَسَ ". " وقال ﷺ : إن أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون، ولا يَتْفُلُونَ ولا يبولون ولا يتغوَّطون ولا يمتخطون، قالوا: فما بالُ الطعام؟ قال: جُشَاءٌ " بضم الجيم: تنفس المعدة من الامتلاء. " ورَشْحٌ "؛ أي: عرق. " كَرَشْح المِسْكِ، يُلْهَمُوْنَ التَّسْبيح والتَّحميد كما تُلْهَمُونَ النَّفَسَ "، معناه: أنَّ: مجرى التَّسبيح فيهم كمجرى النَّفَسِ من ابن آدم، لا يشغله عن النَّفَسِ شيء؛ يعني: يصدر عنهم بمقتضى الطبيعة بلا مشقَّة منهم فيه أو أنَّه يصير صفة لازمةً لهم لا ينفكُّون عنها، كالنَّفَس اللازم للحيوان. * * * ٤٣٥٧ - وقال: " مَنْ يَدْخُل الجَنَّةَ يَنْعَمُ ولا يَبْأَسُ، ولا تَبْلَى ثِيابُهُ، ولا يَفْنَى شَبابُهُ ".

стр. 2990

" وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ يدخل الجنَّة يَنْعَمُ "؛ أي: يُصِبْ نعمةً. " ولا يبؤس "؛ أي: لا يكون في شدَّة وضِيْقِ، قيل: هذا تأكيد لقوله: (ينعم)، والأصل أن لا يجاء بالواو، ولكن أراد به التقرير على الطَّرد والعكس كقوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]. " ولا تَبْلَى ثيابه، ولا يَفْنَى شبابه ". * * * ٤٣٥٨ - وقالَ: " يُنادي مُنادٍ: إنَّ لكُمْ أنْ تَصِحُّوا فلا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وإنَّ لكُمْ أنْ تَحْيَوْا فلا تَموتُوا أَبَدًا، وإنَّ لكُمْ أنْ تشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإنَّ لكُمْ أنْ تَنْعَمُوا فلا تَبْأَسُوا أبدًا ". " وقال: ينادي منادٍ "، وهذا النِّداء يكون في الجنّة، وقيل: إذا رأوها من يعيد. " إنَّ لكم أن تصِحُّوا فلا تَسْقَمُوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تحيَوْا فلا تموتوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا " بكسر الشين: من الشباب. " فلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإن لكم أن تَنْعَمُوا ولا تَبْأسُوا أبدًا "؛ أي: لا يصيبكم بَأْسٌ، وهو شدَّة الحال. * * * ٤٣٥٩ - وقالَ: " إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَراءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ منْ فَوْقهم كما تَتَراءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ في الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ ما بَيْنَهُمْ ". قالوا: يا رسُولَ الله! تِلْكَ منازِلُ الأنبياءِ لا يبلُغُها غيرُهُمْ، قال: " بَلَى والذي نَفْسي بيدِه، رجالٌ آمَنُوا بالله وصَدَّقُوا المُرْسَلِين ".

стр. 2991

" وقال ﷺ : إنَّ أهل الجنَّة يتراءَوْنَ "؛ أي: ينظرون. " أهلَ الغُرَفِ ": جمع غرفة، المراد من أهلها: أصحاب المنازل الرفيعة، قيل: الجنّة طبقات أعاليها للسَّابقين، وأوسطها للمقتصدين وأسافلها للمخلِّطين. " من فوقهم كما تتراءَوْنَ الكوكب الدُّرِّي الغابر "؛ أي: الباقي. " في الأُفُق من المشرق والمغرب "، فإن الكوكب الدُّرِّي الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الصبح يُرَى أَضْوَء، فشبَّهَ أهل الغُرَف من أصحاب الجنّة بالنسبة إلى سائر أصحابها في علوِّ الدَّرجة، ورفع المنزلة، وتباعد ما بينهما بالكوكب الدُّرِّي في السماء بالنسبة إلى من في الأرض. " لتفاضل ما بينهم "؛ أي: ما بين أهل الجنّة، وأهل الغرف الذين من فوقهم. " قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها "؛ أي: لا يملكها. " غيرهم، قال: بلى "؛ أي: يبلغها غيرهم. " والذي نفسي بيده رجالٌ "؛ أي: يبلُغُها رجالٌ " آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين ": وإنما قَرَنَ القَسَمَ ببلوغ غيرهم لما في وصول المؤمنين بمنازل الأنبياء من استبعاد السامعين. * * * ٤٣٦٠ - وقالَ: " يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ ". " وقال يدخُلُ الجنَّة أقوامٌ أفئدتُهُمْ "؛ أي: قلوبهم. " مِثْلُ أفئدة الطير "؛ أي: في الرِّقَّةِ واللِّيْنِ، وقيل: أي في التوكل، وقيل: أي: في الخوف والتَّحَذُّر. * * *

стр. 2992

٤٣٦١ - وقالَ: " إنَّ الله تعالى يقولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يا أَهْلَ الجَنَّةِ، فيقولونَ: لبَّيْكَ ربنا وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فيقولُ: هلْ رَضيتُمْ؟ فيقولونَ: وما لنا لا نرضَى يا رَبِّ وقد أُعْطَيْتَنا ما لمْ تُعطِ أَحَدًا منْ خَلقِكَ، فيقولُ: ألا أُعطِيكُمْ أَفْضَلَ منْ ذلكَ؟ فيقولونَ: يا رَبِّ وأيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ منْ ذلكَ؟ فيقولُ: أُحِلُّ عليكُمْ رِضْواني، فلا أَسْخَطُ عليكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ". " وقال ﷺ : إنَّ الله تعالى يقول لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة، فيقولون: لبَّيك ربنا وسَعْدَيْكَ والخير كله في يَدَيْكَ، فيقول: هل رضِيتُمْ؟ فيقولون: وما لنا "؛ أي: أي شيء لنا " لا نرضى يا ربِّ ": والاستفهام للتقرير. " وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خَلْقِكَ، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا ربِّ وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رِضْواني "؛ أي: أُنْزِل عليكم رضائي. " فلا أسْخَطُ عليكم بعده أبدًا "، الحديث يدل على أنَّ رضوان الله تعالى على العبد فوق إدخاله إياه الجنَّة. * * * ٤٣٦٢ - وقالَ: " إنَّ أدْنىَ مَقْعَدِ أَحِدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ أنْ يقولَ لهُ: تَمَنَّ، فيتَمَنَّى، وَيتَمَنَّى، فيقُولُ لهُ: هلْ تمنَّيْتَ؟ فيقولُ: نَعَمْ، فيقولُ لهُ: فإنَّ لكَ ما تَمَنَّيْتَ ومِثْلَهُ معَهُ ". " وقال: أن أدنى مقعَدِ أحدكم "؛ أي موضع قعوده. " من الجنّة ": والمراد: ملكه ومسيره. " أن يقول له: تمنَّ فيتمنَّى "، والقائل له هو الله تعالى، أو المَلَك. " ويتمنَّى ": بعد ما يقال له مرة أخرى: تمنَّ.

стр. 2993

" فيقول له: هل تمنَّيْتَ، فيقول: نعم، فيقول له: فإنَّ لك ما تمنَّيْتَ ومثله معه ". * * * ٤٣٦٣ - عن أبي هُرَيرَةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : " سَيْحَانُ وجَيْحانُ والفُرَاتُ والنِّيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهارِ الجَنَّةِ ". " عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سَيْحَان ": وهو نهر بالشام، وقيل نهر بالهند. " وجَيْحَان ": وهو نهر ببلخ. " والفُرات ": وهو نهر الكوفة. " والنيل ": وهو نهر مصر. " كُلٌّ من أنهار الجنّة "، إنما جعل الأنهار الأربعة من أنهار الجنّة لعذوبة مياهها وسلاستها، وكثرة منافعها من الهضم وغيره، ولشرفها بورود الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - عليها وشربهم منها. وهذه الأسامي الأربعة مشتركة بين أنهار الجنّة وأنهار الدنيا. وفي " معالم التنزيل ": روى ابن عباس ﵄: أنَّ الله تعالى أنزل هذه الأنهار من عَيْنٍ واحدة من عيون الجنّة، من أسفل درجة من درجاتها، على جناحي جبريل ﵇ استودعها الجبال وأجراها الأرض، وجعل فيها منافع للناس، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون: ١٨]، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل ﵊ يرفع من الأرض: القرآن، والعلم، والحجر الأسود من ركن البيت، ومقام إبراهيم ﵇، وتابوت موسى ﵊ بما فيه،

стр. 2994

وهذه الأنهار الأربعة، فيرفع جبريل ﵇ كل ذلك إلى السماء، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨]. * * * ٤٣٦٤ - عن عُتْبةَ بن غَزْوانَ قال: ذُكِرَ لنا أنَّ الحَجَرَ يُلقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ فيَهْوِي فيها سَبْعينَ خَرِيفًا لا يُدرِكُ لها قَعْرًا، والله لَتُمْلأَنَّ. ولقدْ ذُكرَ لنا أنَّ ما بينَ مِصْراعَيْنِ منْ مَصارِيعِ الجنَّةِ مَسيرةُ أربعينَ سنةً، ولَيأْتيَنَّ عليها يَوْمٌ وهو كَظيظٌ مِنَ الزِّحامِ. " عن عتبة بن غزوان أنَّه قال: ذُكِرَ لنا: أن الحجر يُلَقَى من شَفَةِ جهنم فيَهْوِي "؛ أي: يسقط. " فيها سبعين خريفًا "؛ أي: سنة. " لا يُدْرِكُ لها "؛ أي: الحجر لجهنَّم. " قَعرًا "، نصب على التمييز؛ يعني: لا يدرك قَعْرَها. " والله لَتُمْلأَنَّ "؛ أي: جهنم من الكفار. " ولقد ذُكِرَ لنا: أنَّ ما بين مِصْرَاعَيْن من مَصَارِيعِ الجنّة مسيرة أربعين سنة، ولَيَأَتِيَنَّ عليها يومٌ وهو كَظِيظٌ "؛ أي: ممتلئ " من الزِّحام ". * * * مِنَ الحِسَان: ٤٣٦٥ - عن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: " قُلتُ: يا رسُولَ الله! مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قال: مِنَ الماءِ، قُلنا: الجَنَّةُ ما بناؤُها؟ قالَ: لَبنةٌ مِنْ فِضَّةٍ ولَبنةٌ مِنْ ذَهَبٍ، ومِلاطُها المِسْكُ الأَذْفَرُ، وحَصْباؤُها اللُّؤْلؤُ والياقُوتُ، وتُرْبتُها الزَّعْفَرانُ، مَنْ

стр. 2995

يَدْخُلْها يَنْعُمُ ولا يَبْأَسْ، ويَخْلُدُ ولا يَمُوتُ، ولا تَبْلَى ثيابُهُمْ ولا يَفْنَى شَبابُهُمْ ". "من الحسان": " قال أبو هريرة ﵁: قلت: يا رسول الله! ممَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قال: من الماء "؛ يريد به: النطفة. " قلنا: الجنَّةُ ما بناؤها؟ قال: لَبنةٌ من فِضَّةٍ ولَبنةٌ مِنْ ذَهَب، ومِلَاطُهَا ": وهو الطين الَّذي يُجْعَل بين سافَي (١) البناء يُملَّطُ به الحائط. " المسك الأَذْفَر "؛ أي: الشديد الريح الطَّيبة. " حَصْبَاؤُها "؛ أي الحصباء الَّذي في الأنهار. " اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، مَنْ يدخلها يَنْعَمُ ولا يَبْأَسُ، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم ". * * * ٤٣٦٦ - وقالَ: " ما في الجَنَّةِ شَجَرةٌ إلَّا وسَاقُها مِنْ ذَهَبٍ ". " وقال: ما في الجنّة شجرة إلا وساقُها مِنْ ذَهب ". * * * ٤٣٦٧ - وقالَ: " إنَّ في الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجةٍ، ما بينَ كُلِّ دَرَجتَيْنِ مِئَةُ عامٍ "، غريب. " قال: إن في الجنّة مئة درجة "، المراد بـ (المئة) هنا: الكثرة، وبـ (الدرجة): المرقاة.

стр. 2996

" ما بين كل درجتين مئة عام ". " غريب ". * * * ٤٣٦٨ - وقالَ: " إنَّ في الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجةٍ، لوْ أنَّ العالَمينَ اجتَمعُوا في إحْداهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ "، غريب. " وقال: إن في الجنّة مئة درجة، لو أنَّ العالمين اجتمعوا في إحداهنَّ لَوَسِعَتْهُمْ "، " غريب ". * * * ٤٣٦٩ - وعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ : " في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال: اِرتفاعُها لكَما بينَ السَّماءَ والأَرْضِ مَسيرَةَ خَمْسِ مِئَةِ سَنةٍ "، غريب. " عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] "، قيل: المراد بـ (الفراش): نساء أهل الجنّة رُفِعْنَ بالجمال على نساء أهل الدنيا، وكل فاضل رفيع، والظاهر أنَّ المراد بارتفاع الفرش: ارتفاع الدَّرجة التي فُرِشَتْ تلك الفُرُش فيها. " قال: ارتفاعها لَكَمَا بَيْنَ السَّماء والأرض مسيرة خمس مئة سنة "، قيل: هذا خبر بعد خبر للمبتدأ وهو (ارتفاعها)، ويجوز أن يكون بيانًا لـ (ما بين السماء والأرض). " غريب ". * * *

стр. 2997

٤٣٧٠ - وقالَ: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرةٍ يَدْخُلونَ الجَنَّةَ يَوْمَ القِيامَةِ ضَوْءُ وُجُوهِهِمْ عَلَى مِثْلِ ضَوْءَ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، والزُّمْرةُ الثَّانيةُ عَلَى مِثْلِ أَحْسنِ كَوْكَب دُرِّيٍّ في السَّماءِ، لكُلِّ رَجُلٍ منهُمْ زَوْجَتانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجةٍ سبعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ ساقِها منْ ورائِها ". " وقال: إنَّ أولَ زُمْرَةٍ يدخلون الجنّة يوم القيامة ضَوْءُ وجوههم على مثل ضوء القمر ليلةَ البَدْر، والزُّمْرَةُ الثانية على مِثْلِ أحسن كوكب دُرِّيٍّ في السَّماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كُلِّ زوجة سبعون حُلَّة، يُرَى مُخُّ ساقها مِنْ ورائها"؟ أي: من خلف ساقها من غاية اللطافة. " روي أنَّه ﷺ قال: أدنى أهل الجنّة الَّذي له اثنتان وسبعون زوجة، وثمانون ألف خادم " (١): والوجه في التوفيق بينهما بأن يقال: يكون لكل منهم زوجتان موصوفتان بأن يُرى مخُّ ساقهما، وهذا لا ينافي أن يحصل لكل منهم كثيرة من الحور العين الغير البالغة إلى هذه الغاية. * * * ٤٣٧١ - عن أنسٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: " يُعْطَى المُؤْمِنُ في الجَنَّةِ قُوَّةَ كذا وكذا مِنَ الجِماعِ "، قِيلَ: يا رسُولَ الله! أوَ يُطيقُ ذلك؟ قال: " يُعْطَى قُوَّةَ مِئَةٍ ". " عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: يُعْطَى المؤمن في الجنّة قوَّة كذا وكذا من الجِماع، قيل: يا رسول الله! أَوَ يُطيق؟ ": الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على فعل مُقَدَّر؛ أي: أيعطى تلك القوة ويطيق ذلك المقدار. " قال: يعطى قوة مئة "؛ أي: مئة رجل. * * *

стр. 2998

٤٣٧٢ - وعن سَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قَال: " لوْ أنَّ ما يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا في الجَنَّةِ بَدا لتَزَخْرَفَتْ لهُ ما بينَ خَوافِقِ السَّماواتِ والأَرْضِ، ولوْ أنَّ رَجُلًا مِشْ أهلِ الجَنَّةِ اطَّلعَ فبَدا أَساوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ كما تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجومِ "، غريب. " عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: لو أن ما يُقِلُّ ": من الإقلال: الحمل؛ أي: قَدْر ما يحمل. " ظُفُرٌ مما في الجنّة بَدا "؛ أي: ظهر. " لَتَزَخرَفتْ له "؛ أي: لتزيَّنت لذلك المقدار. " ما بين خَوَافق السماوات والأرض "؛ أي: أطرافها، وإنما أَنَّثَ إرادةً للمعنى، فإن ما بين السماء والأرض أماكن كثيرة. " ولو أنَّ رجلًا من أهل الجنّة اطَّلع فبدا "؛ أي: ظهر. " أساوِرُهُ ": جمع أَسْوِرَة، وهي ما تلبسه المرأة من الحلي. " لَطَمَسَ "؛ أي: لمحى. " ضوؤُه ضَوْءٌ الشمس، كما تَطْمِسُ الشَّمس ضوء النُّجوم "؛ أي: تمحوه. " غريب ". * * * ٤٣٧٣ - عن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : " أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ لا يفنَى شبابُهُمْ ولا تبلَى ثيابُهُمْ ". " عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : أهل الجنّة جُرْدٌ ": جمع الأجرد، وهو الَّذي لا شَعْرَ في بدنه.

стр. 2999

" مُرْدٌ ": جمع الأمرد، وهو الَّذي لا شَعْرَ على ذقنه. " كُحْلٌ ": جمع كحِيْل، بمعنى مكحول، كقتلى وقتيل، وهو الَّذي عينه مكتحلة في أصل الخِلْقَة. " لا يَفْنَى شبابُهم، ولا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ ". * * * ٤٣٧٤ - وعن مُعاذِ بن جَبَلٍ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكحَّلينَ أَبناءَ ثلاثينَ - أو ثلاثٍ وثلاثينَ - سَنَةً ". " عن معاذ بن جبل ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: يدخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكحَّلين أبناء ثلاثين، أو ثلاث وثلاثين سنة ". * * * ٤٣٧٥ - عن أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ وذُكِرَ لَهُ سِدْرَةُ المُنْتهَى قالَ: " يسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّ الفَنَنِ منها مِائةَ سَنَةٍ، أو يَسْتظِلُّ بظلِّها مِئَةُ راكبٍ - شَكَّ الرَّاوي - فيها فَراشُ الذَّهبِ كأنَّ ثِمارَها القِلالُ "، غَريب. " عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ وذُكِرَ لَهُ سِدْرَة المُنتهَى: وهي شجرة في أقصى الجنّة، إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ولا يتعدَّاها (١)، وقيل: سميت بها لأن جبريل ﵇ ينتهي إليها ولا يتجاوزها. " قال " رسول الله ﷺ : " يسير الراكب في ظلِّ الفَنَن "؛ أي: الغصن. " منها مئة سنة، أو يستظل بظلها مئة راكب - شكَّ الراوي - فيها "؛ أي: في سدرة المنتهى " فَرَاش الذَّهب ": والفَرَاش - بفتح الفاء -: جمع فَرَاشة، وهي

стр. 3000

التي تطير وتتهافت في السِّراج، ولعله أراد بها: الملائكة تتلألأ أجنحتها تلألؤ أجنحة الفراش كأنها مذهبة، وقيل: كناية عن كثرة الذهب في الجنّة، أو عن كونه ساقطًا غير متقوم كالفراش في الدنيا. " كأن ثمرها القِلَال " بكسر القاف: جمع قُلَّة - بالضم -، وهي الجَرَّة العظيمة، سميت لأنها ثُقَل؛ أي: ترفع وتحمل. عن ابن جريج: تسع قِرْبَتَيْن وشيئًا. وفي " معالم التنزيل ": هي شجرة تحمل الحلي والمال والثمار من جميع الألوان لو أن ورقة منها وُضعَتْ في الأرض لأضاءت لأهل الأرض. " غريب ". * * * ٤٣٧٦ - وعن أنسٍ ﵁ قالَ: سُئِلَ رسَولُ الله ﷺ ما الكَوْثَرُ؟ قال: " نهرٌ أَعْطانِيهِ الله - يعني في الجنَّةِ - أَشَدُّ بياضًا منَ اللَّبن، وأَحْلىَ منَ العَسَلِ، فيهِ طَيْرٌ أَعْناقُها كأَعْناقِ الجُزُر ". قالَ عُمَرُ: إنَّ هذه لناعِمَةٌ. قالَ رسولُ الله ﷺ : " آكِلُها أَنْعَمُ مِنْها ". " عن أنس ﵁ قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ : ما الكوثر؟ قال: نهرٌ أَعْطَانِيْهِ الله تعالى - يعني: في الجنّة - أشدُّ بَيَاضًا من اللَّبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجُزُرِ " بضم الجيم والزاي المعجمة قبل المهملة: جمع جَزُور - بالفتح - وهو البعير الَّذي أُعِدَّ للنَّحر. " قال عمر: إن هذه لناعمة "؛ أي: لطيِّبة سِمَان. " قال رسول الله ﷺ : آكلها أَنْعَمُ منها ". * * *

стр. 3001

٤٣٧٧ - عن سُلَيْمانَ بن بُرَيْدَةَ عن أَبيهِ: أَنَّ رَجُلًا قالَ: يا رسولَ الله! هلْ في الجَنَّةِ منْ خَيلٍ؟ قال: " إِن الله أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ، فلا تَشاءُ أنْ تُحْمَلَ فيها على فَرَسٍ منْ ياقوتَةٍ حَمْراءَ يطيرُ بكَ في الجنَّةِ حَيْثُ شِئتَ إلا فَعَلْتَ ". وسَأَلَهُ رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ الله! هلْ في الجَنَّةِ منْ إبلٍ؟ فقالَ: " إنْ يُدْخِلْكَ الله الجَنَّةَ يكُنْ لكَ فيها ما اشْتَهتْ نَفْسُكَ ولذَّتْ عينُكَ ". وفي رِوايةٍ: " إنْ أُدخِلْتَ الجَنَّةَ أُتيتَ بفَرَسٍ منْ ياقُوتَةٍ لهُ جَناحانِ فحُمِلْتَ عَلَيهِ طارَ بكَ حَيْثُ شِئْتَ ". " عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! هل في الجنّة من خَيل؟ قال: إِنِ الله تعالى أَدْخَلَكَ الجنّة "، (إن): حرف شرط جزاؤه (فلا تشاء)، تقدير الكلام: إِنْ أدخَلَكَ الله الجنّة. " فلا تشاءُ أنْ تُحمَلَ فيها على فرس مِنْ يَاقوتَةٍ حَمراء يطيرُ بك في الجنّة حيث شِئْتَ إلا فعلَتْ ": بتاء التأنيث الساكنة والضمير للفرس، وفي بعض النسخ بتاء المخاطب؟ يعني: إن تشاء أن تفعله، والمعنى: ما مِنْ شيء تشتهيه الأنفس في الجنّة إلا وجدته على وِفق مُشتهاها. " وسأله رجل فقال: يا رسول الله! هل في الجنّة من إبل؟ فقال: إنْ يُدْخِلْكَ الله الجنّة يَكُنْ لك فيها ما اشتَهَتْ نفسُكَ ولذَّتْ عينُكَ "؛ أي: وجدته لذيذًا. " وفي رواية: إن أُدْخِلْتَ الجنّة أُتِيْتَ بفرس من ياقوتة له جناحان، فحُمِلْتَ عليه فطاربك حيث شِئْتَ ". * * * ٤٣٧٨ - وعن بُرَيْدَةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " أَهْلُ الجَنَّةِ عِشرونَ

стр. 3002

ومِئة صفٍّ، ثمانونَ منها منْ هذَه الأَمّةِ، وأَرْبعونَ منْ سائِر الأمَمِ ". " عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أهل الجنّة عشرون ومئة صفٍّ؟ ثمانون منها مِنْ هذه الأُمَّة وأربعون من سائر الأمم ": فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين ما وَرَدَ من قوله ﷺ : " والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة "، فكبَّرنا، فقال ﷺ : " أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة "، فكبَّرنا، فقال ﷺ : " أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة ". قلت: يحتمل أن يكون الثمانون صَفَّا مساويًا في العدد للأربعين صفًّا، وأن يكون كما زاد على الربع والثلث يزيد على النصف كرامة له ﷺ . * * * ٤٣٧٩ - عن سالمٍ، عن أبيه ﵄ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " بابُ أُمَّتي الَّذي يَدْخُلونَ مِنْهُ الجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسيرَةُ الرَّاكِبِ المُجَوَّدِ ثلاثًا، ثُمَّ إنَّهمْ ليُضْغَطونَ عليهِ حتَّى تكادُ مناكِبُهُمْ تَزُولُ "، ضعيفٌ مُنْكرٌ. " عن سألم، عن أبيه ﵄ قال: قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: بابُ أُمَّتي الَّذي يدخلون منه الجنّة عرضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِب المُجَوِّد ": اسم فاعل من جَوَّدَ: إذا جَاد شيئًا؟ أي: جعله جيدًا. " ثلاثًا "؛ أي: ثلاث ليالٍ، يعني: عرض ذلك الباب مَسِيرَةَ الرَّاكب الَّذي يُجَوِّد ركضَ الفرس ثلاث ليال، ويحتمل الساعات والأشهر والسنين. " ثم إنهم لَيُضْغَطون عليه "؛ أي: ليزدحمون على الباب عند دخولهم. " حتَّى تكاد مناكِبُهُمْ تزول "؛ أي: يقرب أنْ تزول مناكِبُهُم مِنْ شدَّة الازدحام. " ضعيف منكر ": كونه منكرًا لمخالفته الأحاديث الصحيحة الواردة في

стр. 3003

هذا المعنى، منها الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: " والذي نفسي بيده إن ما بين مِصْرَاعين من مَصَاريع الجنّة كما بين مكة وهَجَر " هي مدينة باليمن، وهي قاعدة البحرين، بينها وبين البحرين عشر مراحل، واين مسيرة الراكب ثلاثًا عن هذه المسافة؟! * * * ٤٣٨٠ - عن عليٍّ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " إنَّ في الجَنَّةِ لَسُوقًا ما فيها شِراءٌ ولا بَيْعٌ إلَّا الصُّوَرَ منَ الرِّجالِ والنِّساءِ، فإذا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فيها "، غريب. " عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن في الجنّة لَسُوقًا ما فيها "؛ أي: في تلك السوق، أنَّت الضمير لأن السُّوق مؤنث سماعي. " شِرَاءٌ ولا بَيعٌ إلا الصُّوَرَ من الرجال والنساء ": والاستثناء منقطع، " فإذا اشتهى الرجل صُوْرَةً دخل فيها ": والمراد (بالصورة): ما يختار الإنسان أن يكون عليها من التَّزين والتَّلبس، فدخوله فيها للتَّزين بها، ويحتمل أن يكون المراد بها: صورة الشخص نفسه من الصُّوَر المستحسنة بأن يبدِّل الله صورته فتتغير الهيئة مع بقاء الذات كما كان، ويصير منطبعًا على الصورة التي تمناها. " غريب ". * * * ٤٣٨١ - عن سعيدٍ بن المُسَيِّبِ ﵄: أنَّهُ لَقِيَ أبا هُريرَةَ ﵁، فقالَ أبو هُريرة: أَسْألُ الله أنْ يَجْمَعَ بينِي وبينَكَ في سُوقِ الجَنَّةِ، فقالَ سعيدٌ: أَفِيْها سُوْقٌ؟ قالَ: نعَم، أَخْبَرَنِي رسولُ الله ﷺ أنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إذا دَخَلُوها نزلُوا فيها بفَضْلِ أَعْمالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ في مِقْدارِ يَوْمِ الجُمُعةِ منْ أَيَّامِ الدُّنيا فيَزورُونَ رَبَّهم،

стр. 3004

ويُبْرِزُ لهُمْ عَرْشَهُ، ويَتَبَدَّى لهُمْ في رَوْضَةٍ منْ رِياضِ الجَنَّةِ، فيُوضَعُ لهُمْ منابرُ من نورٍ ومنابرُ من لؤلؤٍ ومنابرُ من ياقوتٍ ومنابرُ من زبرجدٍ ومنابرُ منْ ذهَبٍ ومَنابرُ منْ فِضّةٍ، وَيجْلِسُ أَدْناهُمْ، وما فيهم دَنيءٌ، على كُثبانِ المِسْكِ والكافورِ، وما يُرَوْنَ أَنَّ أَصْحابَ الكَراسِيِّ بأَفْضَلَ منهمْ مَجْلِسًا. قالَ أبو هُريرةَ ﵁: قلتُ: يا رسولَ الله! وهل نَرى رَبنا؟ قال: " نعم، هلْ تتمارَوْنَ في رُؤيةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ ليلةَ البَدْرِ؟ " قلنا: لا. قال: " كذلكَ لا تَتَمارَوْنَ في رُؤيةِ ربكُمْ، ولا يَبقى في ذلكَ المَجْلسِ رَجُلٌ إلّا حاضَرَهُ الله مُحاضَرَةً، حتَّى يقولَ للرَّجُلِ منهُمْ: يا فلانُ بن فُلانٍ أَتَذْكُرَ يومَ قُلْتَ كذا وكذا؟ فَيُذَكِّرُهُ ببَعْضِ غَدراتِهِ في الدُّنيا، فيقولُ: أفلَمْ تغفِرْ لي؟ فيقولُ: بلَى، فبسَعَةِ مَغْفِرتي بَلَغْتَ منزلتَكَ هذهِ. فَبَينَما همْ علَى ذلكَ غَشِيَتْهُمْ سَحابَةٌ منْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرتْ عليهمْ طِيبًا لمْ يَجدوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قطُّ، ويقولُ ربنا: قُومُوا إلى ما أَعْدَدْتُ لكُمْ منَ الكرامَةِ فخُذوا ما اشْتَهَيْتُمْ. فنأتي سُوْقًا قدْ حَفَّتْ بهِ الملائكةُ ما لَمْ تَنْظُرِ العُيونُ إلى مثلِهِ، ولم تسمع الآذانُ ولم يَخْطُرْ على القُلوبِ، فيُحْمَلُ لنا ما اشتهَيْنا، ليسَ يُباعُ فيها ولا يُشْترَى، وفي ذلكَ السُّوقِ يَلقَى أهلُ الجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قال: فيُقبلُ الرَّجُلُ ذُو المَنزِلةِ المُرْتَفِعَةِ فيَلْقَى مَنْ هو دُونَهُ، وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ فَيَرُوعُهُ ما يَرى عليهِ منَ اللِّباسِ، فما ينقضي آخِرُ حدَيثِهِ حتَّى يتخيَّلَ عليهِ ما هو أَحْسَنُ منهُ، وذلكَ أنَّهُ لا يَنبَغي لأَحدٍ أنْ يَحْزَنَ فيها، ثُمَّ نَنْصَرِفُ إلى منازِلِنا فيتلقَّانا أَزْواجُنا فيقُلْنَ: مرحبًا وأهلًا لقدْ جِئْتَ وإنَّ بكَ منَ الجَمالِ أَفْضَلَ مِمَّا فارقْتَنا عليهِ، فيقولُ: إنَّا جَالَسْنا اليَوْمَ ربنا الجَبَّارَ وَيحِقُّنا أنْ نَنْقَلِبَ بمِثْلِ ما انقلَبنا "، غريب. " عن سعيد بن المسيّب: أنَّه لقي أبا هريرة ﵁ فقال أبو هريرة: أسأل الله تعالى أن يجمع بيني وبينك في سُوق الجنّة، فقال سعيد: أفيها سُوق؟ قال:

стр. 3005

نعم، أخبرني رسول الله ﷺ أنَّ أهل الجنّة إذا دخلوها نزلوا فيها "؛ أي: في السُّوق. " بفضل أعمالهم "؛ أي: بِقَدْرها. " ثم يُؤْذَنُ لهم في مِقْدَار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم، وَيَبْرُزُ "؛ أي: يظهر. " لهم عرشه "؛ أي: عرش ربهم؛ أي: لطفه ورحمته. " وَيَتَبَدَّى "؛ أي: يَظْهَرُ ربهم. " لهم في رَوْضَة من رِيَاضِ الجنّة، فَيُوْضَع لهم مَنَابِر ": جمع مِنْبَر. " مِنْ نوُر، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم "؛ أي: أقلُّهم منزلةً في الجنّة. " وما فيهم "؛ أي: في أهل الجنّة. " دَنِيء "؛ أي: دُونٌ خَسِيسٌ. " على كُثْبَان المِسْك ": جمع الكثيب، وهو تلُّ الرَّمل المُسْتَطِيل، من كَثَبْتُ الشيء: جمعته. " والكافور، ما يرون "؛ أي: الجالسون على الكثبان. " أن أصحاب الكراسي ": وهم أصحاب المنابر والأنبياء. " بأفضل منهم مجلسًا "؛ أي: أعلى مرتبة؛ لئلا تنكسر قلوبهم. " قال أبو هريرة ﵁: قلت: يا رسول الله! وهل نرى ربنا؟ قال: نعم، هل تتمارون "؛ أي: هل تشكُّون. " في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضَرَهُ الله تعالى "؛ أي:

стр. 3006

كَلَّمه من غير حجاب ولا ترجمان بكلام لا يسمعه غيره. " محاضرةً "؛ أي: مكالمة. " حتى يقول للرجل منهم: يا فلان ابن فلان، أتذكر يومَ قلت: كذا وكذا، فيذكِّره ببعض غَدَرَاته ": - بفتحتين - جمع غَدْرَة، وهو ترك الوفاء، والمراد بها هنا: المعاصي التي لم يفِ بتركها. " في الدنيا، فيقول: أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فَبِسَعَةِ مغفرتي بلغْتَ مَنْزِلَتَكَ هذه، فبينما هم على ذلك غَشِيَتْهُم "؛ أي: غَطَّتْهُم. " سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيبًا لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط، ويقول ربنا: قوموا إلى ما أعددْتُ "؛ أي: هَيَّأْتُ. " لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي ": على صيغة المتكلم. " سُوقًا قد حَفَّتْ به الملائكة ": وروي: (بها)، والسوق يذكَّر ويؤنَّث؛ أي: أحدقوا وأطافوا بجوانب ذلك السوق. " ما لم تنظُر العيون إلى مثله ": (ما) هذه موصولة، وهي مع صلته تحتمل أن يكون منصوبًا على أنه بدل من الضمير المنصوب المحذوف في قوله: (ما أعددت)؛ أي: ما أعددته، وأن يكون مجرورًا بدلًا من (الكرامة)، وأن يكون مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: المُعَدُّ لكم، أو مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فيها. " ولم تسمع الآذان، ولم يَخْطُر على القلوب، فَيُحْمَلُ لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يُشْتَرى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضًا، قال ": النبي ﷺ : " فَيُقْبِلُ الرَّجل ذو المنزلة المرتفعة، فيلقى مَنْ هو دُوْنَه، وما فيهم دَنِيٌّ فَيَرُوْعُهُ "؛ أي: يعجبه، ضمير المفعول عائد إلى (من).

стр. 3007

" ما يرى عليه من اللباس، فما يَنْقَضِيْ آخر حديثه "؛ أي: لا ينقطع آخر كلامه. " حتى يتخيَّل "؛ أي: يرى. " عليه ما هو أحْسَنُ منه "؛ أي: أَحْسَنَ من لباس صاحبه. " وذلك أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يَحْزَنَ فيها، ثم ننصَرِفُ إلى منازلنا فَيَتَلَقَّانا "؛ أي: يستقبلنا. " أزواجنا ": جمع زوجة. " فيقلن: مرحبًا وأهلًا ": منصوبان على المصدر، تقديره: رَحِبْتَ مرحبًا وتَأَهَّلْتَ أهلًا. " لقد جِئْتَ ": اللام جواب قسم مقدر؛ أي: والله لقد جِئْتَ. " وإنَّ بك مِنَ الجمال ": الواو للحال. " أفضل مما فارقْتَنَا عليه "؛ أي: في حال كونك أحسن وجهًا وأتم جمالًا مما كنْتَ عليه حين فارقتنا. " فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبَّار "؛ أي: جالسنا لُطْفَ ربنا في هذا اليوم، فأعطانا خِلْقَةَ الجمال، وحُلَّةَ الكمال. " وَيَحِقُّنَا " أي: يجب. " لنا أن نَنْقَلِبَ "؛ أي: نرجع. " بمثل ما انقلَبنا "؛ أي: رجعنا من الجمال التام. " غريب ". * * *

стр. 3008

٤٣٨٢ - عن أبي سعيدٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " أدنىَ أَهْلِ الجَنَّةِ الذي لهُ ثمانونَ ألفَ خادِمٍ، واثنتانِ وسَبْعونَ زوجةً، ويُنْصَبُ لهُ قُبَّةٌ منْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ وياقوتٍ كما بينَ الجابيةِ إلى صَنْعاءَ ". وبه قالَ: " مَنْ ماتَ منْ أَهْلِ الجَنَّةِ منْ صَغيرٍ أو كبيرٍ يُرَدُّونَ بني ثلاثينَ في الجَنَّةِ، لا يزيدونَ علَيها أَبَدًا، وكذلكَ أَهْلُ النَّارِ ". وبه قالَ: " إنَّ عليهمُ التِّيْجَانَ، أَدْنىَ لُؤْلُؤةٍ مِنْها لَتُضيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ "، غريب. " قال أبو سعيد ﵁: قال رسول الله ﷺ : أَدْنىَ أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وتُنْصَبُ "؛ أي: تُتَّخَذُ. " له قُبَّةٌ من لؤلؤ وزَبَرْجَد ": جوهر معروف. " وياقوت "؛ يريد: أن القُبَّة تتخذ منها، أو هي مكللة بها. " كما بين الجابِيَة إلى صَنْعاء "؛ يعني: فُسْحَتُها كَفُسْحَة ما بين جابية الشَّام وصنعاء اليمن، قيل: هي أول بلدةٍ بنيَتْ بعد الطوفان. وبه قال: " منْ ماتَ منْ أهلِ الجنّةِ منْ صغيرٍ أو كبيرٍ يُردُّونَ بني ثلاثينَ في الجنّةِ، لا يزيدونَ عليها أَبَدًا، وكذلكَ أهلُ النارِ ". " وبه "؛ أي: بهذا الإسناد. " قال: مَنْ مَاتَ مِنْ أهل الجنة مِنْ صغير أو كبير يُرَدُّون بني ثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها أبدًا، وكذلك أهل النار " يُرَدُّون بني ثلاثين في النار. * * *

стр. 3009

وبه قال: " إنَّ عليهمُ التِّيجانَ، أدنىَ لؤلؤةٍ منها لتُضِيءُ ما بينَ المشرقِ والمغربِ " (غريب). " وبه "؛ أي: بهذا الإسناد. " قال: إن عليهم التِّيجَان " بكسر التاء: جمع تاج. " أدنى لؤلؤةٍ منها لَتُضِيء ما بين المشرق والمغرب "، " غريب ". * * * ٤٣٨٣ - وبه قالَ: " المُؤْمِنُ إذا اشتَهَى الوَلَدَ في الجَنَّةِ كانَ حَمْلُهُ ووَضْعُهُ وسِنُّه في ساعَةٍ كما يَشْتَهي "، غريب. قالَ إسْحاقُ بن إبراهيمَ في هذا الحديث: إذا اشْتَهَى المُؤْمِنُ في الجَنَّةِ الوَلَدَ كانَ في ساعَةٍ ولكنْ لا يَشْتَهي. " وبه "؛ أي: بهذا الإسناد. " قال: المؤمن إذا اشتهى الوَلَدَ في الجنة، كان حَمْلُهُ ووَضْعُهُ وسِنُّهُ في ساعة كما يشتهي "، " غريب ". " قال إسحاق بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى المؤمن في الجنة الولد كان في ساعة ولكن لا يشتهي " الولد. * * * ٤٣٨٤ - عن عليٍّ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " إنَّ في الجَنَّةِ لمُجْتَمَعًا للحُورِ العِينِ، يَرْفَعْنَ بأَصْواتٍ لَمْ يَسمَع الخَلائِقُ مِثْلَها، يقُلْنَ: نحنُ الخالِداتُ فلا نبَيدُ، ونحنُ النَّاعِمَاتُ فلا نَبْأَسُ، ونحنُ الرَّاضياتُ فلا نَسْخَطُ، طُوْبىَ لِمَنْ كانَ لنا وكُنَّا لهُ ".

стр. 3010

" وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ في الجنة لمُجْتَمَعًا "؛ أي: إجتماعًا، أو موضع الاجتماع. " للحور العين "؛ أي: عِظَام الأعين حِسَانها. " يَرْفَعْنَ بأصوات لم يَسْمَع الخلائق مثلَها، يَقُلْنَ نحن الخالدات فلا نَبِيد "؛ أي: فلا نهلك. " ونحن النَّاعمات "؛ أي: المتنعمات. " فلا نبأس "؛ أي: لا نصير فقراء محتاجين. " ونحن الرَّاضيات فلا نَسْخَطُ، طُوبى لِمَنْ كان لنا وكُنَّا له ". * * * ٤٣٨٥ - وقالَ رسولُ الله ﷺ : " إنَّ في الجَنَّةِ بَحْرَ الماءِ، وبَحْرَ العَسَلِ، وبَحْرَ اللَّبن، وبَحْرَ الخَمْرِ، ثُمَّ تُشَقَّقُ الأَنْهارُ بَعْدُ ". " وقال ﷺ : إنَّ في الجنة بَحْرَ الماء وبَحْرَ العسل وبَحْرَ اللبن وبَحْرَ الخمر ثم تُشَقَّقُ الأنهار بعدُ "؛ أي: تُشَقَّق من الأبحر الأربعة أنهار بعد دخول أهل الجنة الجنة فتجري إلى مكان كلِّ واحدٍ منهم. * * * ٦ - باب رُؤْيَةِ الله تَعالى (باب رؤية الله تعالى) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٣٨٦ - قالَ رسولُ الله ﷺ : " إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ ربَّكُمْ عِيانًا ".

стр. 3011

"من الصحاح": " قال رسول الله ﷺ : إنكم سَتَرَوْنَ ربكم عِيَانًا " بكسر العين -؛ أي: ستبصرون ربكم معاينًا بلا حجاب. * * * ٤٣٨٧ - وقال جَريرُ بن عبدِ الله: كُنّا جُلوسًا عِنْدَ رسُولِ الله ﷺ فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فقالَ: " إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ ربَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا القَمَرَ، لا تُضامُونَ في رُؤْيتِهِ، فإن استَطَعتُمْ أن لا تُغْلبُوا على صَلاةٍ قَبْلَ طُلوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُروبها فافعَلوا. ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ ". " وقال جرير بن عبد الله ﵁: كنا جلوسًا "؛ أي: جالسين. " عند رسول الله ﷺ ، فَنَظَرَ إلى القمر ليلةَ البدر، فقال: إنكم سَتَرَوْنَ ربَّكم كما تَرَوْنَ هذا القمر ": وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي. " لا تُضَامُّون في رؤيته " بتشديد الميم؛ أي: لا ينضمُّ بعضكم إلى بعض مزدحمين وقت النظر إليه، وبالتخفيف؛ أي: لا ينالكم ضَيْمٌ: أي: ظلم في رؤيته بأن لا يراه البعض ورآه البعض. " فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا "؛ أي: إِنْ قدرتم على أن لا تكونوا مغلوبين. " على صلاةٍ قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها "؛ يعني: صلاة الصبح والعصر. " فافعلوا ": وإنما خصَّهما بالحثِّ عليهما لشدَّة خوف فوتهما بالنوم؛ لميل النفس إلى الاستراحة في الصبح؛ وبكثرة المعاملات والاشتغال بها وقت العصر، وهذا يدل على أن نيل الرؤية يُرْجَى بالمحافظة عليها. " ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] ". * * *

стр. 3012

٤٣٨٨ - وعن صَهَيْبٍ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: " إذا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يقُولُ الله ﵎: تُريدُونَ شَيْئًا أَزيدُكُمْ " فيقولونَ: ألَمْ تُبيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ وتُنجِّنا منَ النَّارِ؟ قالَ: بلى. فيُرْفَعُ الحِجَابُ فيَنظُرونَ إلى وَجْهِ الله، فما أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إليهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبهمْ. ثُمَّ تلا ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ". " عن صُهَيْب الرُّومي ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا دَخَلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، يقول الله ﵎: تريدون شيئًا ": في تقدير الاستفهام. " أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجِّنا من النار؟ قال: بلى، فَيُرْفَعُ الحِجَاب "؛ أي: عن أعين الناظرين. " فينظرون إلى وجه الله تعالى، فما أُعْطُوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم، ثم تلا ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ "؛ أي: العمل في الدنيا. ﴿الْحُسْنَى﴾ أي: الجنة. ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: وهي النظر إلى وجهه الكريم، فإنها زِيْدَتْ على ثواب أعمالهم. * * * مِنَ الحِسَان: ٤٣٨٩ - عن ابن عُمَرَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : " إنَّ أَدْنىَ أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلةً لَمَنْ ينظُرُ إلى جِنانِهِ وأَزْواجِهِ ونَعيمِهِ وخَدَمِهِ وسُرُرِهِ مَسيرةَ ألْفِ سَنَةٍ، وأَكْرَمَهُمْ على الله مَنْ ينظُرُ إلى وَجْهِهِ غَدْوَةً وعَشِيَّةً. ثمّ قَرأَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ". "من الحسان": " عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن أدنىَ أهلِ الجنَّة منزلةً لَمَن

стр. 3013

ينظُرُ إلى جِنَانِهِ وأزواجه ونعيمه وخَدمِهِ وسُرُرِهِ مسيرة ألف سنةٍ، وأكرمهم على الله ": عطف على (أدنى). " مَنْ يَنْظُرُ إلى وجهه غَدْوَةً وعَشِيَّةً، ثم قرأ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ "؛ أي: حسنة ناعمة. ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: لا إلى غيره؛ لأن تقديم الظرف يُؤْذِن بذلك. * * * ٤٣٩٠ - عن أبي رَزينٍ العُقَيْليِّ قالَ: قلتُ يا رسُولَ الله! أَكُلُّنا يَرى ربَّهُ مُخْلِيًا بهِ يومَ القِيامَةِ؟ وما آيةُ ذلكَ في خَلْقِهِ؟ قالَ: " يا أبا رَزِينٍ أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرى القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ مُخْلِيًا بهِ؟ " قالَ: بلى، قالَ: " فإنَّما هو خَلْقٌ منْ خَلْقِ الله، والله أجَلُّ وأَعْظَمُ ". " قال أبو رَزِين العُقَيْلي ﵁ قلت: يا رسول الله! أكلُّنا يرى ربه مَخْلِيًّا به " بالفتح ثم السكون وتشديد الياء؛ أي: خاليًا بربه بحيث لا يزاحمه شيء في الرؤية. " يومَ القيامة، قال: بلى، قال: وما آية ذلك "؛ أي: وما علامة رؤية كلنا [ربه] بحيث لا يزاحمه شيء. " في خَلْقِه "؛ يعني: مَثِّلْ لنا ذلك في خَلْقِه. " قال: يا أبا رزين! أليس كلُّكم يرى القمر ليلة البدر مخليًا به؟ قال: بلى، قال: فإنما هو خلق من خلق الله، والله أجلُّ وأعظم ": مَثَّلَه ﷺ برؤية القمر ليلة البدر مع عدم المزاحمة. * * *

стр. 3014

٧ - باب صِفَةِ النَّار وأهلِها (باب صفة النار وأهلها) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٣٩١ - عن أبي هُريرَةَ ﵁: أَنَّ رَسولَ الله ﷺ قالَ: " نارُكُمْ جُزْءٌ منْ سَبْعينَ جُزءًا منْ نارِ جَهَنَّمَ ". قيلَ: يا رسولَ الله! إنْ كانتْ لكَافِيَةً، قالَ: " فإِنَّها فُضلَتْ عَلَيْهِنَّ بتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزءًا، كلُّهنَّ مثلُ حَرِّها ". "من الصحاح": " قال أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قيل: يا رسول الله! إنْ كانت لكافيةً "، (إن) هذه: مخففة من المثقَّلة، واللام هي الفارقة؛ أي: هذه النار التي تراها في الدنيا كانت كافيةً في الإحراق والتعذيب. " قال: فإنها "؛ أي: نار جهنم. " فُضِّلَتْ عليهنَّ "؛ أي: زيدَتْ على نيران الدنيا وحرِّها ونكايتها " بتسعةٍ وستين جزءًا كلهنَّ "؛ أي: كل جزء من أجزاء نار جهنم " مثل حَرِّها "؛ أي: حر نار الدنيا. * * * ٤٣٩٢ - وقالَ: " اِشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبها فقالت: رَبِّ أكلَ بعضي بَعْضًا، فأَذِنَ لها بنفَسَيْنِ: نفَسٍ في الشِّتاءَ، ونفَسٍ في الصَّيفِ، أَشَدُّ ما تَجِدُونَ منَ الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تَجِدونَ مِنَ الزَّمْهَريرِ ".

стр. 3015

" وقال: اشْتَكَتِ النار إلى ربها فقالت: ربِّ أكل بعضي بعضًا، فأَذِنَ لها بنفْسَيْنِ: نفسٍ في الشِّتاء، ونفسٍ في الصَّيف، أشدُّ ما تجدون من الحرِّ فمن حرِّها وأشد ما تجدون من الزَّمْهَرير فمن زمهريرها ": تقدم بيانه في (باب تعجيل الصلاة). * * * ٤٣٩٣ - وقالَ ﷺ : " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لها سَبْعونَ ألفَ زِمامٍ، معَ كُلِّ زِمامٍ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ يجُرُّونهَا ". " وقال: يؤتى بجهنم ": الباء للتعدية؛ يعني: يؤتى بجهنم من المكان الذي خلقها الله فيه. " يومئذٍ "؛ أي: يوم القيامة. " لها سبعون ألف زِمَام ": وهو ما يشدُّ به ويُرْبَط. " مع كل زمامٍ سبعون ألف مَلَك يجرُّونها ": فتدار بأرض المحشر حتى لا يبقى للجنة طريق إلا الصراط، وهذه الأَزِمَّة التي تجرَّ بها جهنم تمنعها من الخروج على أهل المحشر إلا مَنْ شاء الله. * * * ٤٣٩٤ - وقالَ: " إنَّ أهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذابًا مَنْ لهُ نَعْلانِ وشِرَاكَانِ مِنْ نارٍ يَغْلي منهُما دِماغُهُ كما يَغْلي المِرْجَلُ، ما يَرى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ منهُ عَذابًا، وإنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذابًا ". " وقال: إن أهونَ أهل النار "؛ أي: أيْسَرَهم. " عذابًا مَنْ له نعلان وشِرَكان ": الشِرَاك: سَيْرُ النَّعل الذي على ظهر القدم.
следующие страницы →