← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 3396–3421 · переход к 3401.

стр. 3396

مَشورَةٍ لأَمَّرتُ عليهم ابن أمِّ عَبْدٍ". "عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو كنت مؤمِّرًا": التأمير: جعل الرجل أميرًا على قوم، وفي بعض طرقه: "لو كنتُ مُستخلفًا". "عن غير مشورة لأمَّرت عليهم ابن أم عبد": أراد به: تأميره في جيش بعينه، أو استخلافه في أمر من أموره ﷺ حالَ حياته في أمر خاص؛ لأنه لم يكن قرشيًا، وقد قال ﷺ : "الأئمة من قريش". * * * ٤٨٩١ - عن خَيْثَمةَ بن أبي سَبْرَةَ ﵁ قال: أَتَيْتُ المَدينةَ فسألتُ الله أنْ يُيسِّرَ لي جَليسًا صالِحًا، فيسَّرَ لي أبا هُرَيرةَ، فجَلَسْتُ إلَيْهِ فقلتُ. إنِّي سألتُ الله أنْ يُيسِّرَ لي جَليسًا صالحًا فوُفِّقتَ لي، فقالَ: من أينَ أنتَ؟ قلتُ: مِن أَهْلِ الكُوفَةِ، جِئْتُ ألتَمِسُ الخَيرَ وأَطلبُه، فقالَ: أَلَيْسَ فيكُم سَعْدُ بن مالكٍ مُجَابُ الدَّعْوةِ، وابن مَسْعودٍ ﵁ صاحِبُ طَهُورِ رسولِ الله ﷺ ونَعْلَيْهِ، وحُذَيْفَةُ صاحِبُ سِرِّ رسولِ الله ﷺ ، وعمَّارٌ الذي أَجارَهُ الله تعالى مِن الشَّيطانِ على لسانِ نَبِيهِ ﷺ ، وسَلْمانُ صاحِبُ الكتابيْنِ؟ "، يعني: الإِنجيلَ والقُرآنَ. "عن خَيْثَمة" - بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت قبل الثاء المثلثة المفتوحة -. "ابن أبي سَبْرة" - بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة -، "قال: أتيت المدينةَ، فسألت الله أن ييسِّرَ لي جليسًا صالحًا، فيسَّرَ لي أبا هريرة، فجلستُ إليه فقلتُ: إني سألتُ الله أن ييسِّر لي جليسًا صالحًا، فوفِّقت لي، فقال: من أين أنت؟ فقلت: مِنْ أهل الكوفة، جئت ألتمسُ الخيرَ وأطلبه، فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طَهور رسولِ الله ﷺ ونعليه، وحذيفة صاحب سرِّ رسول الله ﷺ ، وعمار الذي

стр. 3397

أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ﷺ ، وسَلْمان صاحب الكتابين؛ يعني: الإنجيل والقرآن": فإنه آمنَ بالإنجيل قبل نزول القرآن، ثم بعد نزوله آمن به أيضًا. * * * ٤٨٩٢ - وعن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ أبو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أبو عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثابتُ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بن جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بن عَمْرِو بن الجَمُوحِ"، غريب. "عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : نِعْمَ الرجلُ أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أَسِيد" - بفتح الهمزة وكسر السين - "بن حُصَيْن" - بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء -، "نعم الرجل ثابت بن قيس بن شَمَّاس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح". "غريب". * * * ٤٨٩٣ - عن أَنَسٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ الجَنَّةَ تَشْتَاقُ إلى ثلاثَةٍ: عَلِيٍّ، وعَمَّارٍ، وسَلْمانَ". "عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان": وإنما تشتاق لهؤلاء الثلاثة؛ لأنهم قد شَغَلَهم عنها قربةُ الحق تعالى، والمشاهدة والكشف، والمراقبة والتجليات الإلهية، فلذلك تشتاق إلى دخولهم إياها. * * *

стр. 3398

٤٨٩٤ - وعن عَلِيٍّ ﵁ قال: استَأْذَنَ عَمَّارٌ على النَّبيِّ ﷺ فقال: ائذَنُوا له، مَرْحَبًا بالطِّيبِ المُطَيَّبِ". "عن علي ﵁ قال: استأذن عمار على النبي ﷺ فقال: ائذَنوا له، مرحبًا بالطَّيب المُطَيَّب". * * * ٤٨٩٥ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَا خُيرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا". "عن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : ما خُير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدَهما"؛ أي: أصوبَهَما. * * * ٤٨٩٦ - عن أَنسٍ ﵁ قال: لمَّا حُمِلَت جَنازَةُ سَعْدِ بن مُعَاذٍ قال المُنافِقُونَ: ما أَخَفَّ جَنازتَهُ! وذلك لِحُكْمِهِ في بني قُرَيظَةَ، فبلغَ ذلكَ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: إنَّ المَلائِكَةَ كانَتْ تَحْمِلُه. "عن أنس ﵁ قال: لما حُمِلَتْ جنازةُ سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخفَّ جنازته": على صيغة التعجب، يريدون بذلك حقارته وازدراءه. "وذلك لحُكمِه في بني قريظة": وهذا إشارة إلى أن بني قريظة لمَّا نزلوا على حكمه معتمدين على حسن رأيه = حَكَم بأن تقتل المقاتلة، وتُسبى الذرية، فنسبه المنافقون إلى الجَور، وقد شهد له ﷺ بالإصابة في حكمه. "فبلغ ذلك" القول "النبيَّ ﷺ ، فقال: إنَّ الملائكة كانت تحمله": أجاب ﷺ بما يلزم من تلك الخفة تعظيم شأنه، وتفخيم أمره. * * *

стр. 3399

٤٨٩٧ - عن عَبْدِ الله بن عَمْرٍو ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "ما أَظَلَّتْ الخَضْراءُ ولا أقلَّتْ الغَبْراءُ أَصْدَقَ مِن أبي ذَرٍّ". "عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : ما أظلَّت الخضراء"؛ أي: السماء، "ولا أقلَّتِ الغَبراء"؛ أي: ما حملت الأرض، "أصدق من أبي ذر": وهذا على سبيل المبالغة والتأكيد، لا أنه أصدق على الإطلاق إذ (١) لم يكن أصدق من الأنبياء، ولا من أبي بكر؛ لأنه صِدِّيق هذه الأمة. * * * ٤٨٩٨ - وعن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: قالَ لي رسولُ الله ﷺ : "مَا أظلَّت الخَضْراءُ، ولا أقلَّت الغَبْراءُ مِن ذي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ، ولا أَوْفَى مِن أبي ذرٍّ، شِبهِ عيسى بن مريمَ ﵇". "عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ما أظلَّت الخضراء، ولا أقلَّت الغبراء من ذي لهجة"؛ أي: لسان "أصدق، ولا أوفى من أبي ذر، شبه عيسى بن مريم"؛ أي في الزهد والتقشف، وقد روى بعضهم هذا الحديث فقال: "أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم". * * * ٤٨٩٩ - عن معاذِ بن جَبَلٍ ﵁: لمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قال: التمِسُوا العِلْمَ عندَ أربعةٍ: عِنْدَ عُوَيمرٍ أبي الدَّرْداءِ، وعِنْدَ سَلْمانَ، وعِنْدَ ابن مَسْعودٍ، وعِنْدَ عَبْدِ الله بن سلامٍ، الذي كانَ يهوديًا فأَسْلَمَ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:

стр. 3400

"إنَّه عاشِرُ عَشْرَة في الجَنَّةِ". "عن معاذ بن جبل ﵁ لمَّا حَضَره الموتُ قال: التمسوا العلم عند أربعة: عند عُويمر أبي الدرداء، وعند سَلْمان، وعند ابن مسعود، وعند عبد الله ابن سَلَام الذي كان يهوديًا فأسلم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه"؛ أي: عبد الله بن سلام "عاشر عشرة في الجنة". * * * ٤٩٠٠ - وعن حُذَيفَةَ ﵁ قال: قالوا: يا رسولَ الله! لو استَخْلَفْتَ، قال: "إنْ استَخْلَفْتُ عَلَيكُم فعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُم، ولكِنْ: ما حَدَّثَكُم حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوه، وما أَقْرَأَكُم عَبْدُ الله فاقرَؤُوه". "عن حذيفة ﵁: قالوا يا رسول الله! لو استخلفت"؛ أي: إن استخلفت شخصًا فمن يكون، أو لَكان حَسَنًا. "قال: إن استخلفت عليكم فعصيتموه عُذِّبتم، ولكن ما حدَّثكم حذيفةُ فصدِّقوه، وما أقركم عبد الله"؛ أي ما أعلمكم عبد الله بن مسعود "فاقرؤوه": هذا من الأسلوب الحكيم؛ لأنه زيادة على الجواب، كأنه قيل: لا يهمكم استخلافي فدعوه، ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما، خصَّ حذيفةَ؛ لأنه كان صاحب [سرِّ] رسول الله ﷺ ، ومُنْذِرَهم من الفتن الدنيوية، وعبدَ الله بن مسعود فإنه كان منذَرهم من الأمور الأخروية، وحيثما (١) أطلق عبد الله أريد: ابن مسعود. * * *

стр. 3401

٤٩٠١ - عن حُذَيْفةَ قال: ما أَحَدٌ مِن النَّاسِ تُدرِكُه الفِتْنَةُ إلا أنا أَخافُها عليهِ إلا مُحَمَّدَ بن مَسْلَمَةَ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا تَضَرُّكَ الفِتْنَةُ". "عن حذيفة ﵁ قال: ما أحدٌ من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: لا تضرُّك الفتنة". * * * ٤٩٠٢ - وعن عائِشَةَ ﵂: أن النَّبيَّ ﷺ رأَى في بَيتِ الزُّبَيْرِ مِصْباحًا، فقال: "يا عائِشَةُ! ما أُرَى أَسْماءَ إلا قد نُفِسَت، فلا تُسَمُّوه حتى أُسمِّيَهُ"، فسمَّاهُ: عبدَ الله، وحَنَّكَهُ بتَمْرَةٍ بيدِهِ. "عن عائشة: أن النبي ﷺ رأى في بيت الزبير مِصْباحًا فقال: يا عائشة! ما أُرى" - بضم الهمزة -؛ أي: ما أظن "أسماء": أخت عائشة ﵄ زوجة الزبير "إلا قد نُفست" - بضم النون وفتحها -؛ أي: ولدت وصارت ذات نفاس. "فلا تسمُّوه حتى أسميه، فسماه عبد الله، وحَنَّكه بتمرة بيده ﷺ ": يقال: حنكت الصبي: إذا مضغت تمرًا أو غيره، ثم دَلَكْته بِحنَكَه، وفيهه دليل على أن شريف قوم إذا ولد لواحد ولد يطلب منه أن يسمي ذلك الولد ويحنكه بتمرة أو غيره من الحلو تبركًا. * * * ٤٩٠٣ - عن عَبْدِ الرَّحمنِ بن أَبي عُمِيرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ : أنَّه قالَ لِمُعاوِيةَ ﵁: "اللهمَّ! اجعَلْهُ هادِيًا مَهْدِيًا، وَاهْدِ بِهِ".

стр. 3402

"عن عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة" - بفتح العين وكسر الميم -، "عن النبي ﷺ : أنه قال لمعاوية: اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهْدِ به". * * * ٤٩٠٤ - وعن عُقْبَةَ بن عامر ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أَسْلَمَ النَّاسُ، وآمَنَ عَمْرُو بن العاصِ"، غريب. "عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أسلم الناس"، أُريد به: مَنْ أسلم من أهل مكة عامَ الفتح رهبة تحت السيف، وعند استيلاء المؤمنين على دياره وأهله، ذكَرَ العام وأراد به الخاص. "وآمن عمرو بن العاص": فإنه هاجر قبل ذلك إلى المدينة بسنة، وقيل: بسنتين رغبةً في الإسلام. والحديث يدل على أن الإسلام غير الإيمان، وفيه تنبيه على أنهم أسلموا رهبة، وآمن عمرو رغبة، فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهية دون الإيمان فإنه إنما يكون رغبة وطواعية، وإنما خصصه بالإيمان رغبة؛ لأنه وقع إسلامه في قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته ﷺ فأقبل إلى رسول الله ﷺ مؤمنًا من غير أن يدعوَه أحدٌ إليه، فجاء إلى المدينة صاعيا، فآمن فأمَّرَه النبي ﷺ في الحال على جماعة فيهم الصديق والفاروق، وذلك لأنه كان مبالغًا قبل إسلامه في عداوة النبي ﷺ وإهلاك أصحابه، فلما آمن أراد النبيُّ ﷺ أن يُزيل من قلبه أثرَ تلك الوحشة المتقدمة حتى يأمَنَ من جهته ولا ييأس من رحمة الله تعالى. "غريب". * * *

стр. 3403

٤٩٠٥ - قالَ جابرٌ ﵁: لقِيَني رسولُ الله ﷺ فقالَ: "يا جابرُ! مالي أَراكَ مُنْكَسِرًا؟ " قلتُ: استُشْهِدَ أبي وتركَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قال: "أفلَا أُبشِّرُكَ بما لقيَ الله بهِ أباكَ؟ " قال: قلتُ: بلى يا رسولَ الله! قال: "ما كَلَّمَ الله أَحَدًا قَطُّ إِلا مِن وَراءِ حِجَابٍ، وأَحْيَا أباكَ فكلَّمَه كفَاحًا، فقالَ: يا عبدي! تَمَنَّ عليَّ أُعْطِكَ، قالَ: يا رَبِّ! تُحْييني، فأُقتَلَ فيكَ ثانيةً، قالَ الرَّبُّ تعالى: إِنَّه قد سَبَقَ منِّي: أَنَّهم لا يُرْجَعونَ"، فنزلَتْ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ الآية. "قال جابر ﵁: لقِيني رسولُ الله ﷺ فقال: يا جابر! ما لي أراك مُنْكسرًا؟ قلتُ: استُشْهِد أبي وترك عيالًا ودَينًا، قال: أفلا أبشرك بما لقي الله تعالى به أباك": وهذا من الأسلوب الحكيم؛ أي: لا تهتم بشأن أمر دنياه، فإن الله تعالى يقضي عنه دَينه ببركة رسوله ﷺ ، ولكن أبشرك بما هو فيه من القرب عند الله تعالى، وما لقيه به من الكرامة. "قلت: بلى يا رسول الله، قال: ما كَلَّم الله تعالى أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلَّمه كفاحًا" - بكسر الكاف -؛ أي: مواجهة بلا واسطة غير، ولا حجاب، وإحياءُ أبيه هو بجعل روحه في جوف طير أخضر، وإحياؤه تعالى ذلك الطيرَ بروح أبيه الشهيد، وإلا فالشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون، أو لم يكن لروحه قوة مشاهدة الحق كِفاحًا، فوهبه الله تعالى تلك القوة وزيادة حياة إلى حياته. "قال: يا عبدي! تمنَّ عليٍّ أعطك، قال: يا ربِّ! تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الربُّ تعالى: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون، فنزلت: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية". * * *

стр. 3404

٤٩٠٦ - وقالَ جابرٌ ﵁: استَغْفَرَ لي رسولَ الله ﷺ خَمْسًا وعِشْرينَ مَرَّةً. "قال جابر ﵁ استغفَرَ لي رسولُ الله ﷺ خمسًا وعشرين مرة". * * * ٤٩٠٧ - عن أَنسٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ، لا يُؤْبَهُ لهُ، لو أَقْسَمَ عَلى الله لأَبَرَّه، مِنْهم البَرَاءُ بن مالكٍ" ﵁. "عن أنس ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : كَمْ مِنَ أشعثَ"، (كم) هذه خبرية مبتدأ، و (من) مبين لها، وخبره (لا يؤبه)، والأشعث: متفرق شعر الرأس. "أغبر": أي ذو غبار، "ذي طِمرين" - بكسر الطاء المهملة وسكون الميم - الطمر: الثوب الخَلِق. "لا يؤيه له"؛ أي لا يُبالى له، ولا يُلتفت إليه لحقارته، ومع ذلك ذو فضل وافر من الدِّين والخضوع لربه تعالى. "لو أقسم على الله"؛ بأن يقول: يارب بحقِّك فافعل كذا، "لأبَّره"؛ أي: لأمضاه على الصدق، "منهم البراء بن مالك". * * * ٤٩٠٨ - عن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قالَ النَّبيّ ﷺ : "ألا إنَّ عَيْبَتي التي آوي إليها أهلُ بَيْتي، وإنَّ كرِشي الأَنْصارُ، فاعفُوا عن مُسِيئهم واقبَلُوا مِن مُحْسِنِهم"، صحيح. "عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ : ألا إنَّ عَيبتي التي آوي"؛ أي: أميل وأرجع "إليها أهل بيتي، وإن كَرشي الأنصار، فاعفوا عن مُسيئهم، واقبلوا من محسنهم": مرَّ تقريره. "صحيح". * * *

стр. 3405

٤٩٠٩ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أن النَّبيَّ ﷺ قال: "لا يُبغِضُ الأَنْصارَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ"، صحيح. "عن ابن عباس ﵄: أن النبيَّ ﷺ قال: لا يُبْغِض الأنصار أحدٌ يؤمن باله واليوم الآخر". * * * ٤٩١٠ - عن أَنسٍ ﵁، عن أبي طَلْحَةَ ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "أَقْرِئ قومَكَ السَّلامَ، فإنَّهم ما عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ". "عن أنس ﵁، عن أبي طلحة قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : أقرِأْ قومَك السلامَ، فإنهم ما علمت"، أي: مدةَ علمي بحالهم "أعفة": جمع عفيف، أو ما علمت فيهم من الصفات أنهم أعفة، "صُبُرْ" - بضم الصاد والباء - جمع صَبور، يريد: أنهم يتعففون عن السؤال، ويتحملون الصبر عند الفاقَة والقتال. * * * ٤٩١١ - عن جابرٍ ﵁: أن عَبْدًا لحاطِبٍ جاءَ رسولَ الله ﷺ يَشْكُو حاطِبًا، فقالَ: يا رَسِولَ الله! لَيَدْخُلَنَّ حاطِبٌ النارَ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "كذَبْتَ، لا يَدْخُلُها، فإنَّه شَهِدَ بَدْرًا والحُديْبيَة". "عن جابر ﵁: أن عبدًا لحاطب جاء رسولَ الله ﷺ يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله! ليدخلنَّ حاطب النار، قال رسولُ الله ﷺ : كذبتَ لا يدخلُها، فإنَّه شَهِدَ بدرًا والحديبيَة". * * * ٤٩١٢ - عن أبي هُريرَةَ ﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ تَلَا هذه الآيةُ: ﴿وَإِنْ

стр. 3406

تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ قالوا: يا رسولَ الله! مَن هؤلاءِ الذينَ إنْ تولَّيْنا استُبدِلُوا بنا ثُمَّ لا يكونُوا أمثالَنا؟ فَضَرَبَ على فَخِذِ سَلْمانَ الفارِسيِّ ثُمَّ قال: "هذا وقَوْمُهُ، ولو كانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّريَّا لَتَنَاوَلَه رِجالٌ مِن الفُرْسِ". "عن أبي هريرة ﵁: أن رسولَ الله ﷺ تلا هذه الآية ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]: الخطاب فيه لصناديد قريش؛ أي: إنْ تتولوا عن محمد استبدلَ الله قومًا غيركم، بل خيرًا منكم. "قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين إنْ تولَّينا استُبدِلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سَلْمان الفارسي، ثم قال: هذا وقومه، لو كان الدِّين عند الثُّريا لتناوله رجالٌ من الفرس". * * * ٤٩١٣ - عن أبي هُريرَةَ ﵁ قالَ: ذُكِرَت الأَعاجِمُ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "لأَنَا بهم أو ببَعْضهم أَوْثَقُ مِنِّي بكُم أو ببَعْضكُم". "عن أبي هريرة ﵁ قال: ذكرت الأعاجم عند رسول الله ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : لأنا بهم": اللام فيه للابتداء، "أو ببعضهم": عطف على (بهم)، "أوثق": خبر المبتدأ، "مني بكم"، والباء فيه مفعول فعل مقدَّر يدل عليه (أوثق)، "أو ببعضكم": عطف عليه، المعنى: وثوقي واعتمادي بهم أو ببعضهم أكثرُ من وثوقي واعتمادي بكم أو ببعضكم، قيل: فيه تفضيل الأعاجم. * * *

стр. 3407

١٣ - باب ذِكْرِ اليَمَنِ وَالشَّامِ، وَذِكْرِ أُوَيْسِ القَرَنِيِّ ﵁ - (باب ذكر اليمن والشام، وذكر أويس) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٩١٤ - عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁: أَن رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ رَجُلًا يأتيكُم مِن اليَمَنِ يُقالُ لهُ: أَوَيْسٌ، لا يَدَعُ باليَمَنِ غيرَ أمٍّ له، قد كانَ بهِ بياضٌ فدَعَا الله، فأَذهَبَهُ إلا مَوْضعَ الدِّينارِ أو الدِّرْهَمِ، فمَن لقيَهُ مِنْكم فَلْيَسْتَغْفِرْ لكم". "من الصحاح": " عن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أُويس، لا يَدَعُ"؛ أي: لا يترك شيئًا "باليمن غير أمٍّ له، قد كان به"؛ أي: بأويس "بياض"؛ أي: بَرَصٌ، يقال للبرص بياض لبياضه. "فدعا الله تعالى فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لَقِيه منكم فليستغفِرْ لكم": أمرُهُ ﷺ الصحابةَ باستغفار أويس لهم، وإن كان الصحابيُّ أفضلَ من التابعي بلا خلاف، يدل على أن الفاضل يُستحب له أن يطلب الدعاء من المفضول، أو قال رسول الله ﷺ تطييبًا لقلبه؛ لأنه كان يمكنه الوصول إلى حضرته ﷺ ، لكنه منعه بِرُّه بأمه عن ذلك الوصول، فأمرهم ﷺ به؛ ليندفع توهم أنه مسيء في التخلُّف. * * * ٤٩١٥ - وعَنْهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إنَّ خَيرَ التَّابعينَ رَجُلٌ يُقالُ له: أُوَيْسٌ، ولهُ والدةٌ، وكَانَ بهِ بَيَاضٌ، فمُروه فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُم".

стр. 3408

"وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة، وكان به بياض، فَمُرُوه فليستغفر لكم": والحديث يدل على أن خير التابعين أويس، وما روي عن أحمد بن حنبل وغيره من أن خير التابعين سعيد بن المسيب فمعناه: أنه أفضل في العلوم الشرعية، لا في كونه أكثر ثوابًا عند الله تعالى. * * * ٤٩١٦ - وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "أتاكُم أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفئِدَةً وألينُ قُلُوبًا، الإيْمَانُ يَمَانٍ، والحِكْمَةُ يَمَانيَّةٌ، والفَخْرُ والخُيَلاءُ في أَصْحَابِ الإِبلِ، والسَّكِيْنَةُ والوَقَارُ في أَهْلِ الغَنَمِ". "عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: أتاكم أهلُ اليمن هم أرقُّ أفئدةً، وألينُ قلوبًا": قيل: هما متقاربا المعنى، كرَّرهما باختلاف اللفظين تأكيدًا، وأراد بلين القلوب: سرعة خُلوص الإيمان إليها، وقد يقال: إن الفؤاد فَمُ المعدة. وقيل: الفؤاد غِشاء القلب، فإذا رقَّ الغشاء أسرع نفوذ القول إلى ما وراءه، وإذ لان جوهرُ القلب أثَّر الوعظ فيه تأثيرًا بليغًا، وأهل اللغة يعُدُّون القلب والفؤاد شيئًا واحدًا، وكلام الرسول ﷺ يُنبئ بالتفرقة بينهما، فقيل: لعله أراد بالأفئدة ما يظهر للأبصار، وبالقلوب ما يظهر للبصائر، وعن بعض مشايخ الصوفية: أن الفؤاد وهو القلب بغلافه، وعلى هذا فيحتمل أنه أشار ﷺ بالرقة إليه، وباللين إلى القلب. "الإيمان يمان"؛ أي يَمني، الألف فيه عوض من ياء النسبة، ومعنى نسبته إلى اليمن: أن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة، وتهامة من أرض اليمن.

стр. 3409

قيل: المراد بذلك الأنصار؛ لأنهم يَمانُون في الأصل، فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره، وقيل: المراد أهل اليمن، ينسب الإيمان إليهم إشعارًا بكماله فيهم، والمراد بذلك: الموجودون منهم في ذلك الزمان لا كل أهل اليمن في كل الأحيان. "والحكمة": وهي عبارة عن العلم والعمل به، وقيل: الإصابة في القول من غير نبوة، "يمانية" - بتخفيف الياء والألف فيه عوض أيضًا -، "والفخر"؛ أي: المفاخرة والمباهات والمنافسة في الأشياء الخارجة عن نفس الإنسان كالمال والجاه، "والخيلاء"؛ أي: التكبر المانع عن قبول الإيمان، "في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار" - كلاهما بمعنى - "في أصحاب الغنم"، قيل: الراعي خُلُقُه على قَدْر ما يرعاه، فالغنم راعيه يكون ألين القلب؛ لسهولة طبيعة الغنم، ورعاة الإبل تقسُو قلوبهم لقساوة طبيعة الإبل. وقيل: لابد لأصحاب الغنم من مقاربة العمرانات والاختلاط بأهلها، فإن الغنم لا تصبر عن الماء والعلف، ولا تتحمل البرد، فوقارهم يؤدي إلى أنهم لا يخرجون عن الطاعة للإمام. وأما أصحاب الإبل فإن بعدهم عن العمرانات، والتجائهم بالبوادي والصحاري، وقلة اختلاطهم بالخلق يحملهم على الطغيان ونزع اليد عن الطاعة. * * * ٤٩١٧ - وعَنْة قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رأسُ الكُفرِ نَحْوَ المَشْرقِ، والفَخْرُ والخُيَلاءُ في أَهلِ الخَيلِ والإِبلِ والفَدَّادينَ أَهلِ الوَبَرِ، والسَّكيْنَةُ في أَهْلِ الغَنَمِ".

стр. 3410

"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : رأس الكفر نحو المشرق"؛ يعني: منه يظهر الكفر والفتن؛ كالدجال ويأجوج ومأجوج وغيرهم. "والفخر والخيلاء في أصحاب الخيل والإبل والفَدَادين" - بالتخفيف - جمع فَدَّان - بالتشديد -، وهي البقرة التي يحرث بها، وأهلها هم أهل جَفَاء؛ لبعدهم من الأمصار، والأكثرون على أنها مشدَّدة. قال الأصمعي: فَدَّ الرجل يَفِدُّ فديدًا: إذا اشتد صوته؛ يعني: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم. وقال أبو عبيدة: الفدادون المتكثرون (١) من الإبل، فيملك أحدهم المئة إلى ألف، وهم جفاة أهل خيلاء. "أهل الوَبر" - بفتح الواو والباء الموحدة -: سكان البوادي وهو بيان للفدادين، "والسكينة في أهل الغنم". * * * ٤٩١٨ - عَنْ أبي مَسْعودٍ الأنصاريِّ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مِن هَاهُنَا جَاءَتِ الفِتَنُ، نَحْوَ المَشْرقِ، والجَفَاءُ وغِلَظُ القُلُوبِ في الفَدَّادينَ أَهلِ الوَبَرِ، عندَ أُصْولِ أَذْنَابِ الإِبلِ والبَقَرِ، في رَبيَعَةَ ومُضَرَ". "عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، عن النبي ﷺ قال: من هاهنا جاءت الفتن نحو المشرق، والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر"؛ يعني: رعاة الإبل والبقر يمشون خلفها للرعي، وقيل: المراد بهم الأَكَّارون يمشون خلفها لإثارة الأرض.

стр. 3411

"في ربيعة ومضر": متعلق بـ (الفدادين)، أو بدل منه، أو خبر بعد خبر لقوله: (والجفاء). * * * ٤٩١٩ - عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "غِلَظُ القلوبِ والجفاءُ في المَشْرقِ، والإيمانُ في أَهْلِ الحِجَازِ". "عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : غِلَظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز": أراد به الأنصار. * * * ٤٩٢٠ - عَنَ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "اللهمَّ! بارِكْ لَنا في شَامِنَا، اللهمَّ! وفي يَمَنِنَا"، قَالُوا: يا رسولَ الله! وفي نَجْدِنا؛ قَالَ: "اللهمَّ! بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا، اللهمَّ! بَارِكْ لَنَا في يَمَنِنَا"، قَالُوا: وفي نَجْدِنَا؛ فأظنُّه قَالَ في الثَّالثةِ: "هُنَاكَ الزَّلازلُ والفِتَنُ، وبها يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ". "عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا": وإنما بارك ﷺ في الشام واليمن؛ لأن مولده في إحداهما، ومدفنه في الآخر. "قالوا: يا رسول الله! وفي نجدنا؟ ": وهو من بلاد العرب خلاف الغَور. "قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا، يا رسول الله! وفي نجدنا؟، قال: "؛ أي الراوي: "فأظنه"؛ أي: أظن رسول الله ﷺ "في الثالثة قال: هناك"؛ أي: في النجد "الزلازل والفتن، وبها"؛ أي: بالنجد "يطلُع"؛ أي: يظهر "قرن الشيطان". * * *

стр. 3412

مِنَ الحِسَان: ٤٩٢١ - عن أَنَسٍ ﵁، عن زيدِ بن ثابتٍ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نظرَ قِبَلَ اليَمَنِ فقال: "اللهمَّ! أَقبلْ بقُلوبهم، وبارِكْ لنا في صاعِنَا ومُدِّنا". "عن أنس، عن زيد بن ثابت ﵃: أن النبي ﷺ نظر قبل اليمن"؛ أي: جانبه، "فقال: اللهم أَقْبلْ بقلوبهم"؛ أي: اجعل قلوبهم مُقبلة إلينا، "وبارك لنا في صاعنا ومُدِّنا": أراد بالصاع والمد: الطعام المُكال بهما؛ إطلاقًا للظرف وإرادة للمظروف، أو على حذف المضاف؛ أي: طعام صاعنا ومدنا، أو فيما في صاعنا ومدنا. وجه مناسبة ذكرهما: أن أهل المدينة ما زالوا في ضيق عيش، وقلة زاد، لا تقوم أقواتهم بحاجتهم، فلما دعا النبي ﷺ بإقبال قلوب أهل اليمن إلى دار الهجرة وهم جَمٌّ غفير، دعا الله عقيبه بالبركة في طعام أهل المدينة، ليتسع على القاطنين بها والقادمين عليها، فلا يَسْأم المقيم من القادم، ولا تشق الإقامة على المهاجر إليها. وقيل: إنما دعا ﷺ بالبركة في الطعام بعد الدعاء بإقبال قلوب أهل اليمن إلى مكة؛ لأن طعام أهلها كان يأتيهم من اليمن، ولهذا عَقَّبه ببركة الصاع والمد للطعام المجلوب إليهم منهم، فقد استجاب الله دعاءه إلى الآن؛ لأن أكثر أقواتهم من هناك. قيل: فيه نظر؛ لأنه إنما يستقيم أَنْ لو صَدَر هذا القول منه وهو بمكة، والظاهر خلافه. * * *

стр. 3413

٤٩٢٢ - عن زَيدِ بن ثابتٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "طُوبَى للشَّامِ"، قُلْنا: لأيٍّ ذلكَ يا رسولَ الله؟ قالَ: "لأنَّ ملائِكَةَ الرَّحْمنِ باسِطَةٌ أَجْنِحَتَها عَلَيها". "عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : طوبى للشام": مصدر مِنْ طاب، كبُشرى وزُلْفى، وأصله طيبي قلبت الياء واوًا لانضمام ما قبلها، ومعنى طوبى لك: أصبت خيرًا وطيبًا. "قلنا: لأي شيء ذلك يا رسول الله؟ قال: لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها". * * * ٤٩٢٣ - عن عبدِ الله بن عُمَرَ ﵄ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ستَخْرُجُ نارٌ من نَحْوِ حَضْرَمَوْتَ - أو: مِن حَضْرَمَوْتَ - تَحْشُرُ النَّاسَ"، قُلْنا: يا رسولَ الله! فما تَأْمُرُنا؟ قال: "عليكم بالشامِ". "عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ستخرج نار من نحو حضرموت، أو من حضرموت": شك من الراوي في أن النبي ﷺ ذكر كلمة (نحو) أم لا. "تحشر الناس": والنار الخارجة عنه إما حقيقة النار، أو فتنة عبَّر عنها بها. "قلنا يا رسول الله! ما تأمرنا؟ "؛ أي في ذلك الوقت، "قال: عليكم بالشام"، وهذا يدل على أن ذلك يكون قبل قيام الساعة. * * *

стр. 3414

٤٩٢٤ - عن عبدِ الله بن عَمْرِو بن العاصِ ﵁ قالَ سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنها ستَكونُ هِجْرَةٌ بعدَ هجرةٍ، فخِيَار النَّاسِ هِجْرَةً إلى مُهَاجَرِ إبراهيمَ ﵇". وفي روايةٍ: "فخِيارُ أَهْلِ الأَرْضِ ألزمُهم مُهَاجَرَ إبراهيمَ، ويَبقَى في الأَرْضِ شِرارُ أَهْلِها، تَلْفِظُهم أَرَضُوهم، تَقْذَرُهم نَفْسُ الله، تَحْشُرُهم النَّارُ معَ القِرَدةِ والخنازيرِ، تَبيتُ معَهم إذا باتُوا، وتَقِيلُ معَهم إذا قَالُوا". "عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنها" الضمير للقصة، "ستكون هجرة بعد هجرة": ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى المدينة، وذلك حين تكثرُ الفتن ويَقِلُّ القائمون بأمر الله ﵎ في البلاد، ويستولي الكفرة والظلمة على بلاد الإسلام، ويبقى الشام محفوظًا، فالمهاجر إليه فارٌّ لإصلاح آخرته. "فخيار الناس هجرة": فيه مضاف مقدَّر؛ أي: هجرة خيار الناس، أو المعنى: خيار الناس المهاجر. "إلى مهاجر إبراهيم" - بفتح الجيم - موضع المهاجرة؛ يريد به الشام، لأن إبراهيم ﵇ لما هاجر (١) من العراق مضى إلى الشام وأقام بها. "وفي رواية: فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجرًا إبراهيم": نصب ظرفا عامله أفعل التفضيل وهو (ألزمهم) في الظاهر بلا شرط اشترطه النحاة. "ويبقى في الأرض شرارُ أهلها تَلْفُظهم": أي تقذفهم "أرضوهم": من

стр. 3415

أرض إلى أرض لاستنكافها عنهم. "تَقْذُرهم نفس الله"؛ أي: ذاته، يعني: تكرههم. "تحشرهم النار": أي نار الفتنة التي هي نتيجة أفعالهم القبيحة، "مع القِردة والخنازير": لتخلُّقهم بأخلاقها في استيلاء المكر عليهم والشهوات الحيوانية على نفوسهم. "تبيت معهم إذا باتوا": البيتوتة: هو النوم بالليل، "وتقيل معهم إذا قالوا": القيلولة: هي النوم بالنهار؛ يعني: تلازمهم ولا تفارقهم ليلًا، ولا نهارًا. * * * ٤٩٢٥ - عن ابن حَوَالة قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "سَيصيرُ الأَمْرُ أنْ تكونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً، جُنْدٌ بالشَّامِ، وجُنْدٌ باليَمَنِ، وجُنْدٌ بالعِراقِ"، فقالَ ابن حَوَالة: خِرْ لي يا رسولَ الله! إنْ أَدْركتُ ذلكَ، قال: "عليكَ بالشَّامِ، فإنَّها خِيَرَةُ الله مِن أَرْضهِ، يَجْتبي إليها خِيَرَتُه مِن عبادِه، فأَمَّا إنْ أبَيْتُم فَعَلَيكم بيَمَنِكُم، واسقُوا مِن غُدُرِكم، فإنَّ الله تَوَكَّلَ لي بالشَّامِ وأهلِهِ". "عن ابن أبي حَوالة" - بفتح الحاء المهملة -، "قال: قال رسول الله ﷺ : سيصير الأمر أن تكونوا جنودًا" - جمع جند - "مجندة"؛ أي مجموعة. "جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق": يعني ستصيرون فِرقًا ثلاثًا؛ فرقة منكم تقصِد إلى الشام، وفرقة أخرى إلى اليمن، والثالثة تقصد إلى العراق.

стр. 3416

"فقال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله"، أي: اطلب لي الخيرة "إن أدركت ذلك" الزمان. "قال: عليك بالشام، فإنها"؛ أي الشام "خيرة الله تعالى"، أي مُختار الله تعالى "من أرضه، يجتبي": أي يجتمع "إليها خيرته من عباده، فأما إنْ أبيتم"؛ أي: إن امتنعتم من القصد إلى الشام، "فعليكم بيمنكم"، أي: الزموا يمنكم! إضافة اليمن إليهم؛ لأن المخاطبين عربٌّ، واليمن من أرضهم، وهذا وقع معترضًا بين قوله: (عليكم بالشام) وبين قوله: "واسْقُوا من غُدَركم": لأنه راجع إلى قوله: عليكم بالشام، والغُدُر - بالغين المعجمة والدال المهملة المضمومتين - جمع الغدير، وهو حفرة يقف فيها الماء، والمعنى: ليسْقِ كلُّ واحد من غديره الذي اختص به، فلا يزاحم غيرَه، لاسيما أهل الثغور والنازلون في المروج من شأنهم أن يتخذ كل رفقة منهم غديرًا لنفسهم للشرب والتطهر، وسقي الدواب، فوصَّاهم النبي ﷺ بالسقي، وأخذ الماء مما يختص بهم ويترك المزاحمة والتغلب؛ لئلا يكون ذلك سببًا للاختلاف وتهييج الفتن. "فإن الله تعالى قد توكَّل لي بالشام وأهله"؛ أي: تكفل لي أمان أهلها من شر الجنود، وضَمِن حفظهم، وفوَّض أمرهم إلى نفسه. قيل: وقع في نسخ "المصابيح": توكل، والصواب: "تكفَّل"، معناه: ضمن حفظها وحفظ أهلها القائمين بأمر الله ﵎. * * *

стр. 3417

١٤ - باب ثوَابِ هذِهِ الأُمَّةِ (باب ثواب هذه الأمة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٩٢٦ - عن ابن عُمَرَ ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّما أَجَلُكم في أَجَلِ مَن خَلَا مِن الأُمَم ما بينَ صلاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وإنَّما مَثَلُكم ومَثَلُ اليَهودِ والنَّصارَى كرَجُلٍ استَعْمَلَ عُمَّالًا، فقالَ: مَن يَعملُ لي إلى نِصْفِ النَّهارِ على قِيراطٍ قيراطٍ، فعَمِلَتِ اليهودُ إلى نِصْفِ النَّهارِ على قيراطٍ قيراطٍ، ثُمَّ قال: مَن يَعمَلُ لي مِن نِصفِ النَّهارِ إلى صلاةِ العَصْرِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعَمِلَتِ النَّصارَى مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى صلاةِ العَصْرِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ ثُمَّ قال: مَن يَعْمَلُ لي مِن صَلاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ على قيراطَينِ قيراطَينِ؟ أَلَا! فأنتُم الذينَ تعملون مِن صلاةِ العَصْرِ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، أَلَا لكُم الأَجْرُ مرتينِ، فغضبَتِ اليَهودُ والنَّصارَى، فقالوا: نحنُ أكثرُ عَمَلًا وأقلُّ عطاءً؟ قالَ الله تعالى: وهل ظَلَمْتُكم مِن حقِّكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنَّه فَضْلي أُعطِيهِ مَن شئتُ". "من الصحاح": " عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: إنما أجلكم في أجلِ مَنْ خلى"؛ أي مضى "من الأمم": المراد بالأجل: جملة العمر؛ يعني: نسبة عمر هذه الأمة في جنب أعمار الأمم الماضية "ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس"؛ أي كنسبة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس مِنْ باقي النهار، ومع ذلك تكون هذه الأمة أكثر ثوابا من سائر الأمم الماضية. "وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجلٍ استعمل عُمَّالًا - جمع عامل -،

стр. 3418

"فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط": تكرار (القيراط) ليدل على أن الأجرة لكل واحد منهم قيراط. "فعملت اليهودُ إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: مَن يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، فعملتِ النَّصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم قال: مَنْ يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، ألا" حرف تنبيه، "فأنتم الذين تعملون"؛ أي: مثل الذين يعملون "من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر مرتين"؛ لأن هذه الأمة صدَّقوا نبيَّهم والأنبياءَ الماضين أيضًا. "فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملًا وأقلُّ عطاء"؛ يعني: قالوا: ربنا أعطيت لأمة محمد ﷺ ثوابًا كثيرًا مع قلة أعمالهم، وأعطيتنا ثوابًا قليلًا مع كثرة أعمالنا. قيل: هذا تخييل وتصوير، لا أن ثمة مقاولةً حقيقة، اللهم إلا أن يحمل ذلك على حصولها عند إخراج الذَّراري من صُلْب آدم ﵇ فيكون حقيقة. "قال الله ﵎: وهل ظلمتكم"؛ أي: نَقَصْتُكم "من حقكم شيئًا، قالوا: لا، فقال الله: فإنه" الضمير للشأن، أو العطاء الكثير المدلول عليه بالسياق، أو للأجر مرتين، أي: مثلي ما لليهود والنصارى. "فضلي أعطيه مَن شئت"، وفيه دلالة على أن الثواب على الأعمال ليس من جهة الاستحقاق؛ لأن العبد لا يستحق على مولاه بخدمته أُجرةً، بل من جهة الفضل، ولله أن يتفضل على من يشاء بما يشاء. * * *

стр. 3419

٤٩٢٧ - عن أبي هُريرَةَ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: "مِن أَشَدِّ أُمَّتي لي حُبًّا ناسٌ يكونونَ بَعْدي يَوَدُّ أَحَدُهم لو رآني بأَهْلِهِ ومالِهِ". "عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: مِنْ أشدِّ أمتي لي حُبًا ناسٌ يكونون بعدي، يَوَدُّ"، أي: يتمنَّي "أحدُهم لو رآني بأهله وماله"، الباء للتفدية، أي: يتمنَّى أن يكون مفديًا بأهله وماله لو اتفق رؤيتهم إياي ووصولهم إلي. * * * ٤٩٢٨ - عن أنسٍ ﵁: أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إنَّ مِن عبادِ الله مَن لو أَقْسَمْ على الله لأبَرَّه". "عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: إنَّ من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّه". * * * ٤٩٢٩ - وقالَ: "لا يَزَالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قائِمَةٌ بأمْرِ الله، لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم ولا مَن خَالفَهم، حتَّى يأتيَ أمرُ الله وهُم على ذلكَ". "وقال: لا يزال من أمتي أمة قائمة"؛ أي: متمسكة "بأمر الله تعالى"؛ أي: بدينه، وهم قوم آمنوا بموسى وعيسى ومحمد ﵈ أجمعين؛ كقوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٣]؛ أي: متمسكة بدينها، "لا يضرهم"، أي: كل الضرر "مَنْ خذلهم، ولا مَنْ خالفهم حتى يأتي أمرُ الله"؛ يعني: يوم القيامة، "وهم على ذلك"، حملَ بعضُهم هذا الحديث على القيام بتعلم العلم، وحفظ الحديث لإقامة الدين. قال أحمد بن حنبل ﵀: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحابَ

стр. 3420

الحديث، فلا أدري مَنْ هم؟! وقيل: هم جند الله في الشام؛ إذ جاء في بعض طرق هذا الحديث: "وهم بالشام"، وفي بعضها: "حتى يقاتلَ آخرُهم المسيحَ الدَّجَّالَ". * * * مِنَ الحِسَان: ٤٩٣١ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَثَلُ أُمَّتي مَثَلُ المَطَرِ، لا يُدْرَى أَوَّلُه خَيْرٌ أَم آخِرُهُ". "من الحسان": " عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مَثَلُ أمتي مَثَلُ المطر، لا يُدرى أوَّله خيرٌ أم آخِرُه"، شبَّه رسول الله ﷺ نفعهم في الدين بنفع المطر في الزرع، وليس معناه التردد في فضل القرن الأول على الآخر، فإن القرن الأول هم المفضَّلون على سائر القرون بلا خلاف، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وبيان شبههم بالمطر: أن المطر ينبت الزرع في الأول، ويُنميه في الثاني، ولا يُدرى أن نفعه في الأول أكثر أم في الثاني، وكذا القرن الأول مَهَّدوا قواعد الشريعة وأساسها، - والقرن الثاني حفظوها وعَمَرُوها وعملوا بمضمونها إلى قيام الساعة، فلا يُدرى - أيضا - أنَّ نفع القرن الأول في تمهيد أصل الشريعة أكثرُ أم نفع القرن الثاني في حفظها، والعمل بها، بل النفع موجود في كليهما من حيث إن أصل النفع في القرنين مشترك وهو دوام توفيقهما للعمل بمقتضى الشرع، بخلاف الأمم السالفة؛ فإن آخرهم بدَّلوا ما كان أوَّلهُم عليه، وحرَّفوه، فَفَضْلُ أمتهِ ﷺ ثابتٌ على سائر الأمم، وفضيلة القرن الأول من هذه الأمة لا بكثرة العمل، بل لأنهم صَحِبوا النبيَّ ﷺ وصادفوا زمانَ الوحي.

стр. 3421

تم الكتاب المبارك بعون الله تعالى وحسن توفيقه الحمد لله تعالى أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا وعلى كل حال وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع من آمن بك يا رب العالمين (١). * * *