← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

فصلى"؛ أي: النبي ﷺ النافلة، "حتى صلى العشاء، ثم انفتل"؛ أي: رجع، "فتبعته فسمع صوتى فقال: مَنْ هذا حذيفة؟ ": بحذف حرف الاستفهام، "قلت: نعم، قال ﷺ : ما حاجتك غفر الله لك ولأمك، إن هذا مَلَك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربَّه أن يسلم عليَّ، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، "غريب". * * * ٤٨٣٦ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ حامِلَ الحَسَنِ بن عليٍّ على عاتِقِه، فقالَ رجلٌ: نِعْمَ المَرْكِبُ رَكبتَ يا غُلامُ! فقالَ النبيُّ ﷺ : "ونِعمَ الرَّاكِبُ هوَ". "عن ابن عباسٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ حاملَ الحسنِ بن عليٍّ ﵄ على عاتقه، فقال رجل: نِعْمُ المركبُ رَكِبْتُ يا غلام، فقال رسول الله ﷺ : ونعم الراكب هو". * * * ٤٨٣٧ - عن عُمَرَ ﵁: أنه فَرَضَ لأُسامةَ في ثلاثةِ آلافٍ وخَمْسِ مئةٍ، وفرضَ لعبدِ الله بن عمرَ ﵁ في ثلاثةِ آلَافٍ، فقالَ عبدُ الله بن عمرَ ﵁ لأَبيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسامَةَ عليَّ؟ فوالله ما سبَقَني إلى مَشْهَدٍ، قال: لأَنَّ زيدًا كانَ أَحَبَّ إلى رسولِ الله ﷺ مِن أبيكَ، فكانَ أسامةُ أَحَبَّ إلى رسول الله ﷺ مِنْكَ، فآَثَرْتُ حِبَّ رسولِ الله ﷺ على حِبي. "عن عمر ﵁ أنه فرض لأسامة"؛ أي: قدَّر عمر ﵁ في إمارته من بيت المال رزقًا له.

стр. 3362

"في ثلاثة آلافٍ وخمس مئة، وفَرَض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلافٍ، فقال عبد الله بن عمر لأبيه: لِمَ فضَّلت أسامة عليّ، فوالله ما سبقني إلى مشهدٍ": أراد بالمشهد: حضور القتال ومعركة الكفار، "قال: لأن زيدًا كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ منك فآثرت"؛ أي: اخترت "حبَّ رسول الله ﷺ على حبي". * * * ٤٨٣٨ - عن جَبَلَةَ بن حَارِثَةَ ﵁ قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله! ابعَثْ معي أَخي زيدًا، قال: "هو ذَا، فإنْ انطَلَق مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ"، قال زيدٌ: يا رسولَ الله! والله لا أَخْتارُ عليكَ أَحَدًا قال: فرأيتُ رأْيَ أخي أَفْضَلَ مِن رأيي. "عن جَبَلة" - بفتح الجيم والباء الموحدة - "بن حارثة قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسولَ الله! ابعث معي أخي زيدًا، قال: هو ذا": (هو) عائد إلى (زيد)، و (ذا) إشار إليه، يعني: مطلوبك هذا. "فإن انطلقَ معك لم أمنعه، قال زيدٌ: يا رسول الله! والله لا أختار عليك أحدًا، قال"؛ أي: جَبَلة: "فرأيت رأي أخي" - يعني: زيدًا - "أفضل من رأيي". * * * ٤٨٣٩ - عن أُسامَةَ بن زيدٍ ﵁ قال: لمَّا ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ هَبَطْتُ وهَبَطَ النَّاسُ المَدينةَ، فدخَلْتُ على رسولِ الله ﷺ وقد أُصْمِتَ فلم يَتَكَلَّمْ، فجَعَلَ رسولُ الله ﷺ يَضَعُ يدَيْهِ عليَّ وَيَرْفَعُهما، فأَعْرِفُ أَنَّه يدعُو لي. غريب. "عن أسامة بن زيد ﵁ قال: لما ثَقُل رسول الله ﷺ " - أي: من المرض -

стр. 3363

"هبطت"؛ أي: نزلت؛ لأنه كان ساكنًا في العوالي وهي قرى المدينة، "وهبط الناس المدينة": والمدينة من أي جهةٍ أَتَوها يكون فيها الهبوط؛ لأنها مُنخفضة. "فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصمت"؛ أي: اعتُقل لسانه، "فلم يتكلم فجعل رسول الله ﷺ يضع يديه عليَّ ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي". "غريب". * * * ٤٨٤٠ - عن عائِشَةَ ﵁ قالت: لمَّا أرادَ النبيُّ ﷺ أنْ يُنَحِّيَ مُخاطَ أُسامَةَ قالت عائِشَةُ ﵂: دَعْني حتَّى أَكُونَ أنا الذي أَفْعَلُ، قال: "يا عائشةُ! أحِبيهِ فإنِّي أَحِبُّه". "عن عائشة ﵂ قالت: أراد النبيُّ ﷺ أن يُنَحِّي"؛ أي: يزيل "مُخاط أسامة": وهو ما يسيل من أنفه. "قالت عائشة ﵂ دعني حتى أكون أنا الذي أفعل، قال: يا عائشة! أحبيه فإني أحبُّه". * * * ٤٨٤١ - وعن أُسامَةَ قال: كنْتُ جَالِسًا إذ جاءَ عليٌّ والعَبَّاسُ يَستَأذنانِ، فقالا لأُسامَةَ: استأذنْ لنا على رسولِ الله ﷺ ، قُلْتُ: يا رسولَ الله! عليٌّ والعَبَّاسُ يَستَأْذِنانِ، فقالَ: "أَتَدْري ما جاءَ بهما؟ " قلتُ: لا، فقال: "لكنِّي أَدْري، ائذنْ لهما"، فدَخَلَا فقالا: يا رسولَ الله! جِئناكَ نَسْألك: أيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إليك؟ قال: "فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّدٍ"، قالا: ما جِئْناكَ نَسْأَلُكَ عن أهلِك، قال: "أَحَبُّ أَهْلي إليَّ مَن قد أَنْعَمَ الله عليهِ وأَنْعَمْتُ عليهِ: أُسامَةُ بن زيدٍ"، قالا: ثُمَّ مَن؟ قال: "عليُّ بن أبي طالبٍ"، فقال العَبَّاسُ: يا رسولَ الله! جَعَلْتَ

стр. 3364

عَمَّكَ آخِرَهم! فقال: "إنَّ عَلِيًا قد سَبَقَكَ بِالهِجْرَةِ". "وعن أسامة ﵁ قال: كنت جالسًا إذ جاء عليٌّ والعباس يستأذنان، فقالا لأسامة: استاذِنْ لنا على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! عليٌّ والعباس يستأذنان، فقال: أتدري ما جاء بهما؟ "، الباء للتعدية، "قلت: لا، قال: لكنِّي أدري، ائذن لهما، فدخلا فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك أيَّ أهلِ بيتك أحب إليك، قال: فاطمة بنت محمد ﷺ قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك"؛ أي: عن أولادك وأزواجك، بل نسألك عن أقاربك وعن متعلقيك. "قال: أحبُّ أهلي إليَّ مَنْ قد أتعم الله عليه وأنعمت عليه أسامةُ بن زيد": أراد بإنعام الله ورسوله ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وهو زيد بن حارثة بلا خلافٍ. إنعام الله عليه كان توفيقه للإسلام الذي هو أجَلُّ النعم وأفضلها، وإنعام الرسول عليه إعتاقه وتبنيه وصحبته وتربيته، والإنعام على زيد كان إنعامًا على ولده أيضًا. "قالا: ثم من؟ قال: علي بن أبي طالب، فقال العباس: يا رسول الله! جعلتَ عمَّك آخرهم؟ قال: إن عليًا سبقك بالهجرة". * * * ١١ - باب مَنَاقِبِ أَزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ - (مناقب أزواج النبي ﷺ ) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٨٤٢ - عن عليٍّ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "خَيْرُ نِسائِها مَرْيَمُ بنتُ عِمْرانَ، وخَيْرُ نِسائِها خَديجَةُ بنتُ خُوَيْلدٍ"، وأشارَ وَكِيعٌ إلى السَّماءِ والأَرْضِ.

стр. 3365

"من الصحاح": " عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خيرُ نسائها"؛ أي: نساء الأمة التي كانت فيها: "مريم بنت عمران، وخير نسائها"؛ أي: نساء هذه الأمة: "خديجة بنت خويلد": وإنما كرر (نسائها)؛ لبيان أن حكم كل واحدٍ منهما غير حكم الآخر. "وأشار وكيع" - وهو من جملة رواة هذا الحديث - "إلى السماء والأرض": تنبيهًا على أنهما خير نساء العوالم التي فوق الأرض وتحت السماء في زمانهما. * * * ٤٨٤٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: أتى جِبْريلُ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله! هذه خَديجَةُ، قد أَتَتْ معَها إناءٌ فيهِ إِدامٌ أو طَعامٌ، فإذا أَتَتْكَ فاقرأ ﵍ مِن رَبها ومنِّي، وبشِّرْها ببَيْتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ. "عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى جبريلُ ﵊ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله! هذه خديجة قد أتت معها إناءٌ فيه إدام أو طعام، فإذا أتتك فاقرأ ﵍ مِن ربها ومني، وبشِّرها ببيتٍ في الجنة من قَصَب": وهو عبارة عن لؤلؤٍ مجوَّف واسع كالقصر المرتفع. "لا صَخَب فيه": وهو الصياح واختلاط الأصوات للخصام. "ولا نَصَب": وهو التعب، يريد به: أن قصور الجنة ما فيها تعبٌ، بل فيها كمال الاستراحة، بخلاف بيوت الدنيا، فإنها لا تخلو عن صَخَبٍ من ساكنيها، وعن نَصَب في بنائها. * * *

стр. 3366

٤٨٤٤ - وقالت عائِشَةُ ﵂: ما غِرْتُ على أَحَدٍ مِن نِساءَ النبيِّ ﷺ ما غِرْتُ على خَديجَةَ، وما رَأَيتُها ولكنْ كانَ يُكثِرُ ذِكْرَها، ورُبَّما ذَبَحَ الشَّاةَ ثم يُقَطِّعُها أَعْضَاءً ثم يَبْعَثُها في صَدَائِقِ خَديجَةَ، فربَّما قلتُ له: كأَنَّه لم يكنْ في الدُّنيا امرَأةٌ إلا خَديجَةُ؟ لْيقولُ: "إنَّها كانَت وكانَت، وكانَ لي مِنْها وَلَدٌ". "وقالت عائشة ﵂: ما غِرْتُ"؛ أي: ما كان لي غَيرةٌ "على أحدٍ من نساء النبي ﷺ ما غِرت"؛ أي: كغيرة لي "على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان يُكثر ذكرَها"؛ أي: النبي ﷺ ذكر خديجة. "وربما ذبح الشَّاةَ، ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها"؛ أي: يرسل منها "في صدائق خديجة": جمع صديقةٍ من الصداقة وهي المحبة. "فربما قلت له: كانه لم يكن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجة، فيقول: إنها كانت وكانت": إشارةٌ إلى تعداد مناقبها وصفاتها المرضية، "وكان لي منها ولدٌ": وهو يطلق على الواحد والكثير، والمراد به هنا الثاني؛ لما رُوي: أن جميع أولاده ﷺ من خديجة سوى إبراهيم فإنه كان من مارِيَة القِبطية. * * * ٤٨٤٥ - عن أنسٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "فَضْلُ عائِشَةَ على النِّساءَ كفَضْلِ الثَّريدِ على سائرِ الطعامِ". "عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: فضلُ عائشة على النساء كفضلِ الثَّرِيد على سائر الطعام": ضَرَب المثل بالثريد؛ لأنه أفضلُ الأطعمة عندهم؛ لكونه مركَّبًا من الخبز وقوت اللحم، وفيه التذاذ وغذاءٌ وسهولة المساغ، وفضل عائشة على النساء من جهة حسن المعاشرة، والخُلق، وفصاحة اللهجة، وجَودة القَريحة، وتعقُّلها من رسول الله ﷺ ما لم يعقل غيرها من النساء. * * *

стр. 3367

٤٨٤٦ - عن أبي سَلَمَةَ ﵁: أن عائِشَةَ ﵂ الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "يا عائِشُ! هذا جِبْريلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ"، قالت: وعليهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله، قالت: وهو يرَى ما لا أَرَى. "عن أبي سلمة ﵁: أن عائشة ﵁ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : يا عائش! ": ترخيم عائشة، "هذا جبريل يُقرئك السلام، قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو"؛ أي: النبي ﷺ "يرى ما لا أرى"؛ يعني: جبريل ﵇. * * * ٤٨٤٧ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ : "أُرِيتُكِ في المَنامِ ثلاثَ ليالٍ يَجيءُ بكِ المَلَكُ في سَرَقَةٍ مِن حَريرٍ فقال لي: هذه امرَأتُكَ، فكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوبَ فإذا أَنْتِ هي، فقُلتُ: إنْ يكنْ هذا مِن عِنْدِ الله يُمْضه". "عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : أريتُك في المنام ثلاثَ ليال يجيء بك الملك في سَرَقةٍ" - بفتحتين -؛ أي: قطعةٍ "من حرير فقال لي: هذه امرأتك، فكشفتُ عن وجهك الثوب فإذا أنت هي، فقلت: إنْ يكن هذا"؛ أي: ما رأيت في المنام "من عند الله يمضه"؛ أي: ينفذه؛ من كلام عائشة ﵂. ٤٨٤٨ - وقالت عائِشَةُ ﵂: إِنَّ النَّاسَ كانوا يَتَحَرَّوْنَ بهداياهُم يومَ عائِشَةَ يبتَغونَ بذلكَ مَرْضاةَ رسولِ الله ﷺ .

стр. 3368

"وقالت عائشة: إن الناس كانوا يتحرون (١) "؛ أي: يطلبون الصواب وينتظرون "بهداياهم يوم عائشة"؛ أي: يوم نَوبتها من القسَم. "يبتغون"؛ أي: يطلبون "بذلك مرضاةَ رسولِ الله ﷺ ". * * * ٤٨٤٩ - وقالت: إنَّ نِساءَ رسولِ الله ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فيهِ عائِشَةُ وحَفْصَةُ وصَفِيَّةُ وسَوْدَةُ، والحِزْبُ الآخرُ فيهِ أمُّ سَلَمَةَ وسائرُ نساءِ رسولِ الله ﷺ ، فكلَّم حِزْبُ أمِّ سَلَمَة فقُلْنَ لها: كلِّمي رسولَ الله ﷺ يُكَلِّم النَّاسَ فيقولُ: مَن أرادَ أنْ يُهديَ إلى رسولِ الله ﷺ فَلْيُهدِ إليهِ حيثُ كانَ، فكلَّمَتْه فقالَ لها: "لا تؤذيني في عائِشَةَ، فإنَّ الوَحْيَ لم يأتني وأنا في ثَوْبِ امرأةٍ إلا عائِشةَ"، فقالت: أَتوبُ إلى الله مِن أذاكَ يا رسولَ الله! ثُمَّ إنَّهُن دَعَوْنَ فاطِمَةَ ﵂ فأَرْسَلْنَها إلى رسول الله ﷺ ، فَكَلَّمَتْه فقال: "يا بنيةُ! أَلَا تُحِبينَ ما أُحِبُّ؟!، قالت: بلى، قال: "فأَحبي هذه". "وقالت: إن نساء رسول الله ﷺ كنَّ حزبين": الحزب: الطائفة. "فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسَودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ ، فكلَّم حزبُ أمِّ سلمة فقلن لها"؛ أي: لأم سلمة: "كلِّمي رسولَ الله ﷺ يكلم الناس فيقول: مَنْ أراد أن يهدي إلى رسول الله فليهده إليه حيث كان" من زوجاته. "فكلمته فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإنَّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأةٍ إلا في ثوب عائشة ﵂ قالت"؛ أي: أم سلمة: "أتوب إلى الله مِنْ أذاك يا رسول الله، ثم إنهن"؛ أي: النساء التي في حزب أم سلمة

стр. 3369

"دَعَون فاطمة، فأرسلن إلى رسول الله ﷺ فكلمته، فقال: يا بنية! ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى، قال: فأحبي هذه"؛ يعني: عائشة ﵂. * * * مِنَ الحِسَان: ٤٨٥٠ - عن أنسٍ ﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "حَسْبُكَ من نِساءَ العالمينَ مَرْيَمُ بنتُ عِمْرانَ، وخَديجَةُ بنتُ خُويلدٍ، وفاطِمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ، وآسِيةُ امرأةُ فِرعَوْنَ". "من الحسان": " عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: حسبك"؛ أي: كفاك يا أنس معرفةً "من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلدٍ، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون"، وقيل: معناه: حسبك أن تقتديَ بهنَّ، وأن تذكر محاسنهنَّ ومناقبهن، وطاعاتهن، ومراقبة حق الله، ورفضهن الدنيا، وإقبالهن على الآخرة. * * * ٤٨٥١ - عن عائِشَةَ ﵂: أن جِبْريلَ جاءَ بصُورتها في خِرْقَةِ حريرٍ خَضْراءَ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ: هذهِ زَوْجَتُكَ في الدّنيا والآخِرةِ. "عن عائشة ﵂ قالت: إن جبريل ﵊ جاء بصورتها"؛ أي: صورة عائشة ﵂، والباء للتعدية. "في خِرْقة حرير خضراء إلى النبي ﷺ فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة". * * *

стр. 3370

٤٨٥٢ - عن أنسٍ ﵁ قال: بلغَ صَفِيَّةَ أن حَفْصَةَ قالت: بنتُ يَهودِيٍّ، فبَكَتْ، فدخلَ عليها النبيُّ ﷺ وهي تَبْكي فقالَ: "ما يُبْكيك؟ " فقالَتْ: قَالَتْ لي حَفْصَةُ: إنِّي ابنةُ يَهُودِيٍّ، فقالَ النَّبيّ ﷺ : "إنكِ لابنةُ نبَيٍّ، وإنَّ عَمَّكِ لنَبيٌّ، وإنَّكِ لتُحْتَ نبَيٍّ، فَبمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ "، ثُمَّ قالَ: "اتَّقِ الله يا حَفْصَةُ". "عن أنسٍ ﵁ قال: بلغ صفية" بنت حي بن أخطب اليهودي، وكان من أولاد موسى ﵇ "أن حفصة قالت" في حقها: "بنت يهوديٍّ، فبكت"؛ أي: صفية، "فدخل عليها رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهوديٍّ، فقال ﷺ إنك لابنة نبيٍّ"، وهو موسى ﵊، وقيل: يريد به إسحاق. "وإن عمك لنبي": وهو هارون ﵊، وقيل: يريد به إسماعيل ﵊. "وإنك لتحت نبيٍّ": وهو محمدٌ ﵊. "ففيم"؛ أي: في أي شيءٍ "تفخر": حفصة "عليك، ثم قال: اتقي الله تمالى يا حفصة". * * * ٤٨٥٣ - ورُوِيَ عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أن رسولَ الله ﷺ دَعَا فاطِمَةَ عامَ الفَتْح، فناجَاهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَها فَضَحِكَتْ، فلَمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ سَأَلتُها عن بُكائِها وضَحِكِها؟ قالت: أَخْبَرَني رسولُ الله ﷺ أَنَّه يَمُوتُ فبكيتُ، ثُمَّ أَخْبَرني أَنِّي سَيدةُ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إلا مريمَ بنتَ عِمْرانَ فضَحِكْتُ. "وروي عن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة عامَ الفتحِ فناجاها"؛ أي: فكلَّمها بالسر، "فبكت، ثم حدَّثها فضحكت، فلما توفي

стр. 3371

النبي ﷺ سألتها عن بكائها وضحكها قالت: أخبرني رسولُ الله ﷺ أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدةُ نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكتُ": والحديث يدل على أن فاطمة خير نساء العالم إلا مريم أم عيسى ﵊. قيل: يحمل هذا الاستثناء على الانقطاع، إذ لم يثبت الاستثناء في روايةٍ أخرى، وهي التي في الصحاح، وأحاديث الصحاح أعلى درجةً؛ أي: لكن مريم كانت سيدة نساء زمانها. * * * ١٢ - باب جَامِعِ المَنَاقِبِ (باب جامع المناقب) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٨٥٤ - عن عبدِ الله بن عُمَرَ ﵄ قال: رَأَيْتُ في المَنامِ كأَنَّ في يَدي سَرَقَةً مِن حريرٍ، لا أَهْوِي إلى مَكانٍ في الجَنَّةِ إلا طارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُها على حَفْصَةَ فَقَصَّتْها حَفْصَةُ على النَّبيِّ ﷺ فقال: ﷺ : "إنَّ أَخاكِ رَجُلٌ صالِحٌ، أو إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالحٌ". "من الصحاح": " عن عبد الله بن عمر قال: رأيت في المنام كأن في يدي سَرَقةٌ من حرير": والسرقة هنا عبارة عن ذات يده من العمل الصلح. "لا أهوي بها"؛ أي: لا أقصد بتلك السَّرَقة "إلى مكانٍ في الجنة" ولا

стр. 3372

أنزل فيها "إلا طارت بي إليه"؛ أي: كانت تلك السرقة مطهرةً لي ومبلغةً إلى تلك المنزلة، فكأنها مثل جناح الطائر. "فَقَصصتُها على حفصة، فقصَصَتها حفصةُ على النبي ﷺ ، قال: إن أخاك رجلٌ صالحٌ، أو إن عبد الله" وهو أخوها "رجلٌ صالح". * * * ٤٨٥٥ - عن حُذَيفَةَ ﵁ قال: إنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلاًّ وسَمْتًا وهَدْيًا برسولِ الله ﷺ لابن أمِّ عَبْدٍ، من حينِ يَخْرُجُ مِن بيتِه إلى أنْ يرجِعَ إليه، لا نَدْري ما يَصْنَعُ في أَهْلِه إذا خَلَا. "عن حذيفة ﵁: إنَّ أشبه الناس دَلَّا": وهو مما يدل على صلاح صاحبه من حسن الحديث، "وسَمتًا"؛ أي: سيرة، "وهديًا"؛ أي: طريقة "برسول الله ﷺ لابن أمِّ عَبد": هو عبد الله بن مسعود، وقيل: الدَّل والسَّمت والهدي متقاربُ المعنى، وهي عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة، يريد شمائله في الحركة، والمشي والتصرف في الدِّين لا في الزينة والجمال. "من حين يخرج من بيته": يريد أنه كان يلازم النبيَّ ﵊ إذا خرج من بيته، "إلى أن يرجع إليه": فنشهد له بما يتبين لنا من ظاهر أمره. "لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا"؛ يعني: لا نعرف ما بَطَن وما خفي عنّا منه، فلا نشهد بذلك. * * * ٤٨٥٦ - وقال أبو موسى الأَشْعَرِيُّ ﵁: قدِمْتُ أنا وأخي مِن اليَمَنِ

стр. 3373

فمَكَثْنَا حينًا مَا نُرَى إلا أن عَبْدَ الله بن مَسْعودٍ ﵁ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بيتِ النَّبيِّ ﷺ لِمَا نَرَى مِن كثرةِ دُخُولهِ وَفىُ خُولِ أُمِّه على النَّبيِّ ﷺ . "وقال أبو موسى الأشعري: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا"؛ أي: في المدينة "حينًا ما نُرى" - بضم النون -؛ أي: ما نظن "إلا أن عبد الله بن مسعود رجلٌ من أهل بيت النبي ﷺ لما نرى من كثرة دخوله ودخول أمه على النبيِّ ﷺ . * * * ٤٨٥٧ - عن عَبْدِ الله بن عَمْرٍو ﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "استَقْرِؤُوا القُرْآنَ مِن أربَعةٍ: من عبدِ الله بن مَسْعودٍ، وسالمٍ مَوْلَى أبي حُذَيفَةَ، وأُبَيِّ بن كَعْبٍ، ومُعاذِ بن جَبَلٍ" ﵃. "عن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: استقرؤوا القرآن"؛ أي: اطلبوا قراءة القرآن وتعلُّمها من أربعةٍ: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعبٍ، ومعاذ بن جبل": فإنهم أحفظ الصحابة ﵃. * * * ٤٨٥٨ - عن عَلْقَمَةَ قال: قَدِمْتُ الشَّامَ فصَلَّيتُ رَكْعَتَينِ ثُمَّ قُلْتُ: اللهمَّ! يَسِّرْ لي جَليسًا صالِحًا، فأتيتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إليهم، فإذا شَيْخ قد جاءَ حتى جَلَسَ إلى جَنْبي، قُلْتُ: مَن هذا؟ قالوا: أبو الدَّرْداءَ، قلتُ: إلى دَعَوْتُ الله أنْ يُيَسِّرَ لي جَليسًا صالِحًا فيسَّرَكَ لي، فقال: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مِن أَهْلِ الكوفةِ قال: أَوَلَيْسَ عِنْدكم ابن أُمِّ عَبْدٍ صاحِبُ النَّعلَيْنِ والوسادَةِ والمِطْهَرَةِ، وفيكم الذي أَجارَهُ الله من الشَّيطانِ على لسانِ نبيهِ؟ - يعني: عَمَّارًا -، أَوَلَيْسَ فيكم صاحِبُ السِّرِّ الذي لا يَعْلَمُه غيرُه؟ - يعني: حُذَيفَةَ -.

стр. 3374

"عن علقمة ﵁ قال: قدمت الشام فصليت"؛ أي: بمسجد دمشق "ركعتين، ثم قلت: اللهم يسِّر لي جليسًا صالحًا، فأتيت قومًا فجلست إليهم، فإذا شيخٌ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: مَنْ هذا؟ قالوا: أبو الدرداء، قلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فيسَّرك لي، فقال: مَنْ أنت": قيل: صوابه: من أين أنت، بدليل قوله: "قلت: من أهل الكوفة"، ولعل لفظة (أين) سقطت من القلم، أو من بعض الرواة، أو صحف (أين) بـ (أنت)، و (من) الجارَّة بالاستفهامية. "قال: أوليس عندكم ابن أم عبدٍ صاحب النعلين والوسادة والمطهرة": يريد: أنه خَصَّ رسولَ الله ﷺ بأخذ نعليه إذا جلس، وبوضعها إذا نهض وتسوية المضجع، ووضع الوسادة إذا أحب النوم، وبحمل المطهرة إذا أراد الوضوء. قيل: فيه دليل على جواز أن يستخدم الرجل أحدًا في هذه الأشياء الثلاثة، أو غيرها قياسًا عليها، وسِرُّ هذا الاستخدام أنه استفاد من كل خدمةٍ نوعًا من العلوم من آداب تلك الخدمة فرضها وسنتها وغير ذلك، وكان في ذلك إشارة إلى آداب التصوف التي هي آدابٌ مرضيةٌ لهذه الطائفة، ويحتمل أن يريد: أن هذه الأشياء التي كانت للنبي ﷺ خص بها ابن مسعود بعد وفاته ﷺ . "وفيكم الذي أجاره الله"؛ أي: أنقذه "من الشيطان على لسان نبيه"؛ يعني: عمارًا، "أو ليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه"؛ أي: ذلك السر "غيره؛ يعني: حذيفة": سماه صاحب السر؛ لأن النبي ﷺ عرَّفه أسماء المنافقين ليلة العقبة مرجعَه من غزوة تبوك، وكان الصحابة يراجعون حذيفة في أمر المنافقين، وقد ذكر أنهم أربعة عشر فتاب منهم اثنان، ومات اثنا عشر على النفاق. * * *

стр. 3375

٤٨٥٩ - وعن جابرٍ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: "أُريتُ الجَنَّةَ، فرَأَيْتُ امرَأَةَ أبي طَلْحَةَ، وسَمِعْتُ خَشْخَشةً أمامي فإذا بلالٌ". "وعن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: أُريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة": وهي أم سليم أم أنس بن مالك الملقبة بالرُّميصاء. "وسمعت خشخشةً": وهو صوت يحدث من اصطكاك الأشياء اليابسة، "أمامي فإذا بلال" ﵁. * * * ٤٨٦٠ - عن سَعْدٍ ﵁ قالَ: كُنَّا معَ النَّبيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ، فقالَ المُشْرِكونَ للنَّبيِّ ﷺ : اُطرُدْ هؤلاءِ لا يَجْتَرؤوا عَلَينا، قالَ: وكنْتُ أنا، وابن مَسْعُودٍ، ورَجُلٌ مِن هُذَيْل، وبلالٌ ورَجُلانِ لستُ أُسَمِّيهما، فأنزلَ الله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. "عن سعد ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ ستة نفرٍ، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرُدْ هؤلاء، لا يجترؤون علينا": من الجراءة: الشجاعة. "قال"؛ أي: الراوي: "وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هُذيل وبلال ورجلان لست أسميهما": فوقع في نفس رسول ﷺ ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه. "فأنزل الله ﵎: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ "؛ أي: دائبين على الدعاء في كل وقت، " ﴿يُرِيدُونَ﴾ "؛ أي: بعبادتهم " ﴿وَجْهَهُ﴾ ": لأشياء أخر من أعراض الدنيا. * * *

стр. 3376

٤٨٦١ - عن أبي مُوْسى ﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ لهُ: "يا أبا موسى! لقد أُعطِيتَ مِزْمارًا مِن مَزَامِير آلِ داودَ". "عن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: يا أبا موسى! لقد أعطيت مِزمارًا" - بكسر الميم - آلة الزمر، وقد وقد يستعار للصوت الحسن والنغمة الطيبة، وهو المراد في الحديث. "من مزامير آل داود": والآل مقحمٍ، والمراد: نفس داود ﵊، إذ لم يشتهر أحدٌ من آله بحسن الصوت، شَبَّه حسنَ صوته في قراءة القرآن وحلاوة نغمته بصوت المزمار. * * * ٤٨٦٢ - عن أنسٍ ﵁ قال: قالَ النَّبيُّ ﷺ لأُبيِّ بن كَعْبٍ: "إنَّ الله أَمَرَني أنْ أَقْرأَ عليكَ القرآن"، قال: الله سَمَّاني؟! قال: "نعم"، فَبكَى. ويُرْوَى: أنه قَرَأَ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. "عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بن كعبٍ: إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك القرآن"؛ قيل: أراد أن يحفظ أبيٌّ من فمه ﷺ ؛ لأن الرواية بالسماع عن الأصل أقوى من القراءة عليه؛ لأنه أبعد من الغَلَط واحتمال الخطأ، وكان أبيٌّ مقدَّما على قراء الصحابة. "قال"؛ أي: أبي: "الله سماني": بتقدير حرف الاستفهام، "قال: نعم، فبكى"؛ أي: أبيُّ ابتهاجًا وفرحًا من تسمية الله تعالى إياه بأمر القراءة، أو خوفًا من العجز عن قيام شكر تلك النعمة. "ويروى: أنه ﷺ قرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة:١] ".

стр. 3377

قيل: تخصيص هذه السورة لأنها وجيزةٌ جامعةٌ لقواعد كثيرةٍ من أصول الدين وفروعه، والإخلاص، وتطهير القلب، فكان الوقت يقتضي الاختصار. وقيل: لأن فيها قصة أهل الكتاب، وأبيٌّ كان من علماء اليهود؛ ليعلم حال أهل الكتاب، وخطاب الله معهم. * * * ٤٨٦٣ - عن أنسٍ ﵁ قال: جَمَعَ القرآنَ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ أَرْبَعةٌ: أُبَيُّ بن كَعْبٍ، ومُعاذُ بن جَبَلٍ، وزيدُ بن ثابتٍ، وأبو زَيدٍ، قيلَ لأَنَسٍ: مَن أبو زَيدٍ؟ قال: أَحَدُ عُمُومتي. "عن أنسٍ قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ "؛ أي: حَفِظه في زمانه "أربعةٌ: أبي بن كعبٍ ومعاذٌ بن جبل وزيدٌ بن ثابتٍ وأبو زيدٍ": قال التُّورِبشتي: المراد من الأربعة: من رهط أنسٍ وهم الخزرجيون، وإلا فقد جَمَعَ القرآن جمعٌ من المهاجرين، فلعل أنسًا ذكر ذلك على سبيل المفاخرة. "قيل لأنسٍ: من أبو زيدٍ، قال: أحد عمومتي". * * * ٤٨٦٤ - عن خَبَّابِ بن الأَرَتِّ قال: هاجرْنَا معَ رسولِ الله ﷺ نبتَغي وَجْهَ الله فَوَقعَ أَجْرُنا على الله، فمِنَّا مَن مَضَى لم يَأْكُلْ مِن أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهم مُصْعَبُ بن عُمَيرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فلَمْ يُوْجَدْ له ما يُكفَّنُ فيهِ إلا نَمِرَةً، فكُنَّا إذا غَطَّينا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإذا غَطَّينا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُه، فقالَ النَّبيّ ﷺ : "غَطُّوا بها رَأْسَه، واجْعَلُوا على رِجْلَيْهِ مِن الإِذْخِرِ"، ومِنَّا مَن أَيْنَعَتْ لهُ ثَمَرَته فهوَ يَهْدِبُها. "عن خَبَّاب بن الأرت ﵁ قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نبتغي وجَه

стр. 3378

الله"؛ أي: نطلب رضاءه (١)، "فوقع أجرنا على الله تعالى، فمنَّا من مضى"؛ أي: مات، "لم يأكل من أجره": وهو الغنيمة "شيئًا"؛ يعني: لم يكن له من الدنيا ما يتمتع به؛ لأنه استشهد في سبيل الله، فبقي أجره كاملًا على الله تعالى في الآخرة. "منهم مصعب بن عميرٍ قُتل يوم أحدٍ فلم يوجد له ما يكفَّن فيه إلا نَمِرةٌ" - بفتح النون وكسر الميم - كل شَمْلةٍ مخظطة من مآزر الأعراب، كانها أُخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. "فكنا إذا غطَّينا رأسه خرجت رجلاه، وإذا كطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ : غطُّوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر، ومنا من أينعت"؛ أي: أَدْركت ونَضَجَت "له ثمرته فهو يَهْدِبُها"؛ أي: يجتنيها، يعني: ومنا من رجع سالمًا غانمًا. * * * ٤٨٦٥ - عن جابرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ قال: "اِهْتَزَّ العَرْشُ لمَوْتِ سَعْدِ بن مُعاذٍ". وفي رِوايةٍ: "اِهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بن مُعاذٍ". "عن جابرٍ ﵁ قال: سمعت النبيَّ ﷺ قال: اهتز العرش"؛ أي: تحرك "لموت سعد بن معاذ"؛ اسعظامًا لموته، فإن العرب إذا عظَّموا أمرًا نَسَبوه إلى أعظم الأشياء. "وفي روايةٍ أخرى: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ": قيل: أي: ارتاح واستبشر بروحه حين صُعِد به لكرامته على الله تعالى، وقيل: أراد به

стр. 3379

فرح أهلِ العرش وَحَملَته لقدوم روحه، فأقام العرشَ مقامَ حَمَلَته. * * * ٤٨٦٦ - وعن البَرَاءِ ﵁ قال: أُهْدِيَتْ لرسولِ الله ﷺ حُلَّةُ حَريرٍ، فَجَعَلَ أَصْحابُه يَمَسُّونَها ويَعْجَبُون مِن لِيْنِها، فقال: "أتعجبُونَ مِن لِيْنِ هذهِ؟ لمَنَادِيلُ سَعْدِ بن معاذٍ في الجنَّةِ خَيْرٌ مِنْها وأليَنُ". "عن البراء ﵁ قال: أهديت لرسول الله ﷺ حُلَّة حريرٍ، فجعل أصحابه يمسونها ويتعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين هذه، لمناديل سعد بن معاذ": التي يمسح بها سعد يديه، "في الجنة خيرٌ منها وألين"، وفيه تنبيةٌ على بعد المناسبة بين حُلل الدارين، حتى إن أرفع شيءٍ مِنْ هذه لا يقاوم أوضعَ شيء من تلك. * * * ٤٨٦٧ - وعن أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّها قالت: يا رسولَ الله! أَنَسٌ خادِمُك، ادْعُ الله لهُ، قال: "اللهمَّ! أَكْثِرْ مالَهُ ووَلَدَهُ وباركْ لهُ فيما أعطيْتَه"، قال أَنَسٌ: فوالله إنَّ مالي لكثيرٌ، وإنَّ ولدِي ووَلَدَ ولدِي ليَتَعَادُّونَ على نحوِ المِئَةِ اليومَ. "عن أم سليم ﵂ أنها قالت: يا رسول الله! أنسٌ خادمك ادع الله تعالى له، قال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته": قيل: فيه دليل لمن يفضل الغني على الفقير. وأجيب: بأنه مختصٌّ بدعاء النبي ﷺ ؛ لأنه قد بارك فيه، ومتى بارك فيه لم يكن فيه فتنةٌ، فلم يحصل بسببه ضرر ولا تقصير في أداء حق الله تبارك تعالى.

стр. 3380

"قال أنس ﵁: فوالله إن مالي لكثيرٌ، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون اليوم"؛ أي: يزيدون في العدد "على نحو المئة". * * * ٤٨٦٨ - وعن سَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ ﵁ قال: ما سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقُولُ لأَحَدٍ يمشي على وَجْهِ الأَرْض: إِنَّه مِن أَهْلِ الجَنَّةِ، إلا لعَبْدِالله بن سلامٍ. "عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحدٍ يمشي على وجه الأرض إنَّه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلامٍ". * * * ٤٨٦٩ - وقال عبدُ الله بن سلامٍ: رأَيتُ كأَنِّي في رَوْضَةٍ، وذَكَرَ مِن سَعَتِها وخُضْرتِها، وَسْطَها عَمُودٌ مِن حديدٍ، أَسْفَلُهُ في الأَرْضِ وأَعْلاهُ في السَّماءِ، في أعلاهُ عُروةٌ، فقيلَ لي: ارْقَهُ، فقُلْتُ: لا أسْتَطِيعُ، فأتاني مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيابي مِنْ خَلْفي، فَرَقَيْتُ حتَّى كُنْتُ في أَعْلاهَا فأخذتُ بالعُرْوَةِ، فاسْتَيقَظْتُ وإنها لفي يَدي، فقصَصْتُها على النَّبيِّ ﷺ فقالَ: "تلكَ الرَّوْضَةُ الإسْلَامُ، وذلكَ العَمُودُ عَمُودُ الإسْلامِ، وتلْكَ العُرْوَةُ الوُثْقَى، فأنتَ على الإسْلَامِ حَتّى تَمُوتَ". "وقال عبد الله بن سلام: رأيت" من الرؤيا "كأني في روضةٍ، ذكر"؛ أي: عبد الله بن سلام "من سَعَتها وخضرتها، وسطها" - بالنصب - على أنه ظرف خبر مبتدأ، وهو "عمود من حديد، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة": هي عروة القميص والكُوز والدَّلو، ويستعار لما يوثق به ويعوَّل عليه، وهو المراد هنا. "فقيل لي ارقِهُ": أمرٌ مِنْ رقى يرقي: إذا صعد، والهاء للسكت، ويجوز

стр. 3381

أن يعود إلى العمود. "فقلت: لا أيستطيع، فأتاني مِنصَف" - بكسر الميم وفتح الصاد -؛ أي: خادم، "فرفع ثيابي من خلفي فرقيتُ حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة فاستيقظتُ دمانها لفي يدي، فقصصْتُها على النبي ﷺ فقال: تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت". * * * ٤٨٧٠ - وعن أنسٍ ﵁ قال: كانَ ثَابتُ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ خطيبَ الأَنْصارِ، فلمَّا نزلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، جَلَسَ ثابتٌ في بيتِهِ، واحتبَس عن النَّبيِّ ﷺ ، فَسَأَلَ النبيُّ ﷺ سَعْدَ بن مُعاذٍ فقال: "ما شأنُ ثابتٍ؟ أَيَشْتكي؟ "، فأَتَاه سَعْدٌ، فذكرَ لهُ قولَ رسولِ الله ﷺ ، فقالَ ثابتٌ: أُنزِلَتْ هذهِ الآيةُ، ولقدْ عَلِمْتُم أَنِّي مِن أَرْفَعِكُم صَوْتًا على رسولِ الله ﷺ ، فأنا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فذكرَ ذلك سَعْدٌ للنَّبيِّ ﷺ فقالَ رسولُ الله: "بل هوَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ". "عن أنس ﵁ قال: كان ثابت بن قيس بن شَمَّاس خطيبَ الأنصار": أي: مقدَّمهم ورئيسهم، "فلما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] إلى آخر الآية، جلس ثابت في بيته، واحتبس عن النبي ﷺ ؛ أي عن الخطبة عند ذلك، ولم يتردَّد إلى النبي ﷺ . "فسأل النبيُّ ﷺ سعدَ بن معاذ فقال: ما شأنُ ثابت، أيشتكي؛ ": أي: أَبهِ مرض، "فأتاه سعد فذكر له قول النبي ﷺ ، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني مِنْ أرفعكم صوتًا على رسول الله ﷺ ، فأنا من أهل النار، فذكر

стр. 3382

ذلك سعدٌ للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : بل هو من أهل الجنة". * * * ٤٨٧١ - وعن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: كُنَّا جُلوسًا عِندَ النَّبيِّ ﷺ إِذْ نزلَتْ سُوْرَةُ الجُمُعةِ، فَلَمَّا نزلَتْ هذهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قالوا: مَن هؤلاءِ يا رسولَ الله؟ قالَ: وفينَا سَلْمَانُ الفارسيُّ، قالَ: فَوَضَعَ النبيُّ ﷺ يدَهُ على سَلْمانَ ثُمَّ قال: "لو كانَ الإيمانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِن هؤلاءِ". "عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] ": هذا على أن يكون (آخرين) عطفًا على الأميين، يعني: أنه تعالى بعثه في الأميين الذين على عهده، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم، وسيلحقون بهم وهم الذين بعد الصحابة. "قالوا: مَنْ هؤلاء يا رسول الله؟ قال"؛ أي أبو هريرة: "وفينا سَلْمان الفارسي، قال: فوضع النبيُّ ﷺ يده على سلمان ثم قال: لو كان الإيمان معلقًا بالثريا" - وهو نجم معروف - "لناله": أي لوجده "رجال من هؤلاء"، وقال الحسن: يريد بهم العَجَم لوقوعهم في مقابلة الأميين. وقال عكرمة: يريد بهم فارس الروم. والمراد: المبالغة في انقيادهم للإسلام والإيمان، يعني: لو صور الإيمان عَينًا وكان بعيدًا غاية البعد لَتنَاوله ووصل إليه رجالٌ منهم ببذل مجهودهم. * * * ٤٨٧٢ - وعن أبي هُريرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "اللهمَّ! حَببْ

стр. 3383

عُبَيْدَكَ هذا - يعني: أبا هريرةَ - وأُمَّه إلى عِبادِكَ المُؤْمنينَ، وحَببْ إليهم المُؤْمنينَ". "عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم حبب عُبيدك هذا - يعني: أبا هريرة - وأمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهما المؤمنين". * * * ٤٨٧٣ - وعن عائِذِ بن عَمْروٍ: أن أبا سُفْيانَ أتى على سَلْمَانَ وصُهَيْبٍ وبلالٍ في نَفَرٍ فقالوا: ما أَخَذَتْ سُيوفُ الله مِن عُنُقِ عَدُوِّ الله مَأْخَذَها، فقالَ أبو بكرٍ: أتقولونَ هذا لشيخ قُرَيشٍ وسيدِهم! فأَتَى النَّبيَّ ﷺ فأخبرَهُ فقال: "يا أبا بكرٍ! لعلَّكَ أَغْضَبْتَهُم، لئنْ كنتَ أَغْضَبْتَهُم لقد أغْضبْتَ ربَّكَ"، فأتَاهُم فقال: يا إخْوَتَاهُ! أَغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفرُ الله لكَ يا أُخَيَّ!. "عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على سلمان، وصهيب، وبلال في نفر": قيل: كان إتيانه بعد صلح الحديبية وهو كافر، وقيل: كان بعد إسلامه. "فقالوا": لإحساسهم منه آثار النفاق: "ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مآحْذها" - بالقصر وفتح الخاء وبالمد، أو كسر الخاء - يريدون به أبا سفيان حين لم يقتل يوم بدر. "فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم، فأتى"؛ أي: أبو بكر "النبيَّ ﷺ ، فأخبره، فقال"؛ أي: النبي ﷺ : "يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربَّك"، وفيه فضيلة لهم حيث كان غضبهم سببًا لغضب ربهم، وتنبيه على إكرام ضعفاء الصالحين والاتقاء من قلوبهم. "فقال"؛ أي: أبو بكر لسلمان وصهيب وبلال: "يا إخوتاه! أغضبتكم؟

стр. 3384

قالوا: لا"؛ أي: ما أغضبتنا "يغفر الله لك" بدون الواو، ومقتضى البلاغة إتيانها، روي أن أبا بكر نهى عن هذه الصيغة فقال: قل لا، ويغفر الله لك. "يا أخي": الظاهر أن يقال: يا أخانا، ولعله حكاية قول كل أحد، ضبطوه بضم الهمزة على التصغير، وهو تصغيرُ تحبيبٍ، وفي بعض النسخ بفتحها. * * * ٤٨٧٤ - عن أنسٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "آيةُ الإِيمانِ حُبُّ الأَنْصارِ، وآيةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأَنْصارِ". "عن أنس ﵁ عن النبي" ﷺ ، "قال: آية الإيمان"؛ أي علامته "حب الأنصار، وآية النفاق بغضُ الأنصار"، وإنما قال في حقهم كذلك؛ لأنهم تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم؛ يعني: توطَّنوا المدينة، واتخذوها دار الهجرة وأسلموا في ديارهم، وآثروا الإيمان وبنوا المساجد قبل قدوم النبي ﵊. * * * ٤٨٧٥ - وعن البَرَاءِ ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "الأَنْصارُ لا يُحِبُّهم إلا مُؤْمِنٌ، ولا يُبغِضُهم إلا منافقٌ، فمَن أَحَبَّهم أَحَبَّهُ الله، ومَن أَبْغَضَهُم أبغَضَهُ الله". "عن البراء ﵁ قال: سمعت النبي ﵊ يقول: الأنصار لا يحبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبغضهم إلا منافق، فمن أحبَّهم أحبَّه الله تعالى"، وذلك من كمال علامة إيمانهم، "ومن أبغضهم أبغضه الله"، فذلك من علامة نفاقهم. * * *

стр. 3385

٤٨٧٦ - عن أَنسٍ ﵁: أن ناسًا مِن الأَنْصارِ قالوا حينَ أفاءَ الله على رسولهِ مِن أموالِ هَوَازِن ما أفاءَ، فطَفِقَ يُعْطِي رِجالًا مِن قُرَيشٍ المِئَةَ مِن الإِبلِ، فقالوا: يَغْفِرُ الله لرسولِ الله ﷺ ، يُعطِي قُرَيشًا ويَدَعُنا وسُيُوفُنا تَقْطرُ مِن دِمائِهم؟ فحُدِّثَ رسولُ الله ﷺ بمَقَالَتِهم، فأَرْسَلَ إلى الأَنْصارِ فَجَمَعَهم في قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ ولَمْ يَدْعُ معَهم أَحَدًا غيرَهم، فلمَّا اجتَمَعُوا جاءَهم رسولُ الله ﷺ فقالَ: "ما حَديثٌ بلغَني عَنْكم؟ "، فقالَ له فُقَهاؤُهم: أمَّا ذَوُو رَأْينَا يا رسولَ الله! فلَمْ يقولوا شيئًا، وأمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَديثةٌ أَسْنانهُم قالوا: يَغْفِرُ الله لرسولِ الله، يُعطي قُرَيشًا ويَدَعُ الأَنْصارَ وسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِن دِمائِهم؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "إنِّي أُعْطِي رِجالًا حديثي عهدٍ بكُفْرٍ أتأَلَّفُهم، أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالأَمْوالِ وتَرْجِعونَ إلى رحالِكم برسولِ الله؟ "، قالوا: بلى يا رسولَ الله! قد رَضينَا. "وعن أنس ﵁: أن ناسًا من الأنصار قالوا حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطَفِقَ يعطي رجالًا من قريش المئة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ ، يعطي قريشًا ويدعنا"؛ أي: يتركنا من العطاء، "وسيوفنا تقطُر من دمائهم، فحُدِّث رسولُ الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أَدَم، ولم يدع معهم أحدًا غيرهم (١) "؛ أي: لم يترك غير الأنصار أن يدخل في القبة مع الأنصار. "فلما اجتمعوا، جاءهم رسولُ الله ﷺ فقال: ما حديث"؛ أي: أيُ حديثٍ "بلغني عنكم؟ فقال فقهاؤهم"؟، أي: ساداتهم وعقلاؤهم. "أما ذوو رأينا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم": جمع سن؛ يعني: شبابنا، "قالوا: يغفِرُ الله لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، يعطي قريشًا ويدع الأنصار، وسيوفنا تَقْطُر من دمائهم، فقال

стр. 3386

رسول الله ﷺ : إني أعطي رجالًا حديثي عهدٍ بكفر"؛ أي قريبي العهد إلى الإسلام. "أتألفهم"؛ يعني: ليكون ذلك موجبًا لألفتهم على الإسلام. "أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم"؛ أي منازلكم. "برسول الله ﷺ "؛ أي برضائه. "قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا". * * * ٤٨٧٧ - وقالَ: "لولا الهِجْرَةُ لكُنْتُ امْرَأً مِن الأَنْصارِ، ولو سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا أو شِعْبا وسَلَكَتِ الأَنْصارُ وادِيًا أو شِعْبًا لَسَلَكْتُ وادِيَ الأَنْصارِ وشِعْبَها، الأَنْصارُ شعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ، إنَّكم سَتَرَوْنَ بعدي أثَرَةً فاصبرُوا حتَّى تَلْقَوْني على الحَوْضِ". "وقال: لولا الهجرة كنت امرأ من الأنصار": المراد منه: إكرام الأنصار، والتعريض بأن لا رتبة بعد الهجرة أعلى من النصرة، وبيان أنهم بَلَغوا مبلغًا لولا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم من جملة من هاجر من مكة لَعَدَّ نفسَه منهم. "ولو سلك الناس واديًا، وسلكت الأنصار واديًا أو شعبًا"، وهو بكسر الشين: الطريق في الجبل. "لسلكت وادي الأنصار وشعبَها": أراد بهما حقيقتهما لكثرتهما في أرض الحجاز، أو المراد اختيار موافقتهم، ومرافقتهم على غيرهم تطييبًا لقلوبهم. "الأنصار شِعار" وهو بكسر الشين: ثوب يلي الجسد. "والناس دِثار"، وهو بكسر الدال: ما كان فوق الشعار، شبَّههم بالشعار

стр. 3387

لكون مودتهم راسخة في باطنه، وكونهم أقربَ الناس إليه كقرب الشِّعار من البدن، ولأنهم كانوا ذوي الأسرار كخفاء الشِّعار من الدِّثار. "إنكم ستلقون بعدي أثرة"، وهو بالفتحات: اسم من الاستئثار، يعني: أمراؤكم تُفَضل عليكم مَنْ هو أدناكم، "فاصبروا"؛ أي على هذه الشدة، ولا تخالفوهم، "حتى تلقوني على الحوض". * * * ٤٨٧٨ - عن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ يومَ الفَتْح فقالَ: "مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ، ومَن أَلقَى السِّلاحَ فهوَ آمِنٌ"، فقالَتِ الأَنصْارُ: أمَّا الرَّجُلُ فقد أَخَذَتْهُ رَأْفةٌ بعشيرَتِهِ ورغبةٌ في قَرْيَتِهِ، ونزلَ الوحيُ على رسولِ الله ﷺ ، قالَ: "قلتُم: أَمَّا الرَّجلُ أخذَتْهُ رأفةٌ بعشيرَتِهِ ورغبةٌ في قَرْيَتِهِ، قال: كلا! إنِّي عَبْدُ الله ورسولُه هاجَرْتُ إلى الله وإليكم، المَحْيَا مَحْيَاكُم، والمَمَاتُ مَمَاتُكم"، قالوا: والله ما قُلْنَا إلا ضنًّا بالله ورسولهِ، قال: "فإنَّ الله ورسولَه يُصَدِّقانِكم ويَعْذِرَانِكم". "عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح، فقال: مَنْ دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، قيل: كان النبي ﷺ إذا أوذي بمكة فدخل دار أبي سفيان كان آمنًا فجازاه بمثل ذلك. "ومَنْ ألقى السلاح فهو آمن"، وفيه دلالة على أن فتح مكة كان عَنْوة، لأن لفظ "آمن" إنما يستعمل في القهر. "فقالت الأنصار: أما الرجل": يريد به النبي ﷺ ، "فقد أخذته رأفة"؛ أي رحمة وشفقة، "بعشيرته"؛ أي قبيلته، "ورغبة في قريته"؛ يعني مكة شَرَّفها الله تعالى.

стр. 3388

"فنزل الوحيُ على رسول الله ﷺ قال: قلتم أما الرجل فقد أخذته رأفةٌ بعشيرته، ورغبة في قريته، كَلاً"، حرف ردع، أي: ليس الأمر كما توهَّمتم من إقامتي بمكة، بل هجرتي كانت إلى الله تعالى. "إني عبدُ الله ورسوله"؛ يعني: كوني على هذه الصفة يقتضي أن لا أرغبَ إلى بلدة هاجرت منها بأمر الله تعالى. "هاجرت إلى الله وإليكم"؛ يعني: قصدت في الهجرة إلى ثواب الله تعالى، وإلى دياركم، فلا أرجعُ عن الهجرة الواقعة لله تعالى. "المَحيْا مَحياكم، والمَمَات مماتكم"؛ يعني: قصدي أن أحيا في بلدكم وأموت فيها ولا أفارقكم، "قالوا: والله! ما قلنا إلا ضَنًّا بالله ورسوله"؛ أي بخلًا وضنَّة بما أنعم الله تعالى علينا من شرف الجوار، والصحبة بك، وخشية على فَوت ذلك بميلك إلى أهلك. "قال: فإن الله ورسوله يصدِّقانكم ويَعْذُرانكم"؛ أي يَقْبلان اعتذارَكم فيما تقولون من دعوى الضنة. وفيه دلالة على جواز البخل بالعلماء والصلحاء، وعدم الرضا بمفارقتهم. * * * ٤٨٧٩ - وعن أَنَسٍ ﵁: أن النَّبيَّ ﷺ رَأَى صِبْيانًا ونِساءً مُقْبلينَ مِن عُرْسٍ، فقامَ النبيُّ ﷺ فقالَ: "اللهمَّ! أنتُم مِن أَحَبِّ النَّاسِ إليَّ، اللهمَّ! أنتُم مِن أَحَبِّ الناسِ إليَّ، اللهمَّ! أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النّاسِ إِلَيَّ"، يعني: الأنصارَ. "عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ رأى صبيانًا ونساء مقبلين"؛ أي حال كونهم متوجهين "من عرس" - بضم العين -: طعام الوليمة. "فقام رسول الله ﷺ فقال ﷺ : اللهم أنتم مِنْ أحبِّ الناس إليَّ، اللهم أنتم

стр. 3389

مِنْ أحب الناس إلي"، كرره للتأكيد في محبتهم؛ "يعني: الأنصار". * * * ٤٨٨٠ - عن أنسٍ قال: مَرَّ أبو بَكْرٍ والعَبَّاسُ ﵄ بمَجْلِسٍ مِن مجالسِ الأَنْصارِ وهم يَبْكُونَ فقال: ما يُبْكِيكُم؟ قالوا: ذكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبيِّ ﷺ مِنَّا، فَدَخلَ على النَّبيِّ ﷺ فأَخْبَرَهُ بذلكَ، فَخَرَجَ النبيُّ ﷺ وقد عَصَّبَ على رأسه حاشِيَةَ بُرْدٍ، فَصَعَدَ المِنْبرَ ولم يَصْعَدْ بعدَ ذلكَ اليَوْمِ، فحَمِدَ الله وأثنَى عليهِ ثم قال: "أوصِيْكُم بالأَنْصارِ، فإنَّهم كَرِشي وعَيْبَتي، وقد قَضَوْا الذي عليهم وبقيَ الذي لهم، فاقبلُوا مِن مُحْسنِهم، وتجاوَزُوا عن مُسِيئهم". "عن أنس ﵁ قال: مرَّ أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: ذكرنا مجلسَ النبيِّ ﷺ منا فدخل أحدهما على النبي ﷺ فأخبره بذلك، فخرج النبيُّ ﷺ وقد عَصَب على رأسه حاشيةَ بُرْدٍ، فصعِدَ المنبر، ولم يصعد بعد ذلك اليوم، فحمِدَ الله ﵎ وأثنى عليه، ثم قال: أُوصيكم بالأنصار، فإنهم كَرشي"، الكرش: الجماعة؛ يعني: هم جماعتي الذين أثق بهم في أموري، "وعَيبتي"، العيبة: ما يجعل فيه الثياب، والمراد هنا: خاصتي وموضع سِرِّي، كما أن عَيبة الرجل موضع يحرز مضاعه وثيابه، والعرب تكنِّي عن القلب والصدر بالعَيبة. "وقد قَضَوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم"؛ أي من الأجر والثواب عند الله. "فاقْبلوا من محسنهم، وتجاوزوا"؛ أي اعفوا "عن مسيئهم"، والمراد بذلك فيما سوى الحدود. * * *

стр. 3390

٤٨٨١ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: خَرَجَ النَّبيّ ﷺ في مَرَضه الذي ماتَ فيهِ حتَّى جَلَسَ على المِنْبَرِ، فحَمِدَ الله وأثنَى عليهِ ثُمَّ قال: "أمَّا بَعْدُ، فإِنَّ النَّاسَ يَكثُرون، ويَقِلُّ الأَنْصارُ حتَّى يكونُوا في النَّاسِ بمَنْزِلةِ المِلْح في الطَّعامِ، فمَن وَلِيَ منكم شيئًا يَضُرُّ فيهِ قَوْمًا ويَنْفَعُ فيهِ آخرينَ فلتقبلْ مِن مُحْسِنِهم ويتجاوزْ عن مُسيئهم". "عن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبيُّ ﷺ في مرضه الذي مات فيه حتى جلس على المنبر، فحمِدَ الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعد: فإن الناس يَكْثُرون": هذا إخبار عن الغيب، يريد: أن أهل الإسلام يكثرون بأن يدخلوا في دين الله فوجًا بعد فوج. "ويقِلُّ الأنصار": إذ لا بد لهم، لأنهم هم الذين آووا ونصروا رسولَ الله ﷺ ، وهذا الأمر لا يدركه اللاحقون فيقِلُّون لا محالة. "حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئًا": المراد منه الخلافة والإمارة، "يضر فيه قومًا، وينفع فيه آخرين، فليقبَلْ مِنْ محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم". * * * ٤٨٨٢ - عن زبدِ بن أَرْقَمَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "اللهمَّ! اغفِرْ للأنصارِ، ولأَبناءِ الأَنْصارِ، ولأَبناءِ أَبناءِ الأَنْصارِ". "عن زبد بن أرقم ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : اللهم اغفِرْ للأنصار، ولأبناءِ الأنصارِ، وأبناء أبناء الأنصار". * * *

стр. 3391

٤٤٨٣ - عن أَبي أُسَيْدٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "خَيرُ دُورِ الأَنْصارِ بنو النَّجَّارِ، ثُمَّ بنو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بنو الحارثِ بن الخَزْرج، ثُمَّ بنو ساعِدَةَ، وفي كلِّ دُورِ الأَنْصارِ خيرٌ". "عن أبي أسيد" - بفتح الهمزة وكسر السين -، "قال: قال رسول الله ﷺ : خيرُ دورِ الأنصار بنو النجار"، أي: دار بني النجار، والمراد بالدور: القبائل، وإنما كنَّى عنها بالدور، لأن كل واحدة من تلك البطون كانت لها محلة تسكنها، والمحلة تسمى دارًا. "ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير": والمراد بالدور: القبائل، وإنما كنى عنها بالدور لأن كل واحدة من تلك البطون كانت لها محَلَّة تسكنها، والمحلة تسمى دارًا، قيل: تفضيلهم على قدر مآثرهم، وسبقِهم إلى الإسلام. * * * ٤٨٨٤ - وقالَ رسولُ الله ﷺ لعُمَرَ في حاطِبِ بن أبي بَلْتَعَةَ: "إِنَّه شَهِدَ بَدْرًا، وما يُدْريكَ؟ لعلَّ الله قد اطَّلعَ على أَهْلِ بَدْرٍ فقالَ: اعمَلُوا ما شِئْتُم فقد وَجَبَتْ لكم الجَنَّةُ". وفي روايةٍ: "قد غَفرْتُ لكم". "عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لعُمر في حاطب بن أبي بلتعة"؛ أي: في حقه حين أرسل كتابًا إلى أهل مكة بامرأة، وكان فيه بيان بعض أمر النبي ﷺ ، وأحوال المؤمنين، فعلم رسولُ الله ﷺ ذلك بالوحي، فبعث رجالًا على عَقبها، فأخذوا منها الكتاب، فقال ﷺ لحاطب: "ما حَملَك على ما صنعتَ؟ " قال: يا رسول الله! والله ما كفرتُ منذ أسلمت، ولكن حملني ذلك أني لست من نفس

стр. 3392

قريش، ولم يكن لي قريب فيها، فأردت أن أتخذ عندهم يدًا يَحْمُون بها مالي، فقال عمر ﵁: دعني أضربْ عُنُقَ هذا المنافق، فقال ﷺ : "إنه شهد بدرًا"، يعني: حضر غزوة بدر. "وما يدريك"؛ أي: أي شيء يعلمك أنه مستحق للقتل، "لعل الله أن يكون قد اطَّلع على أهل بدر"؛ أي نظر إليهم بنظر الرَّحمة والمغفرة. قيل: الترجي فيه راجع إلى عمر؛ لأن وقوع هذا الأمر محقَّق عنده ﷺ ، والأقرب: أن ذكر (لعل) لئلا يتكل من يشهد بدرًا على ذلك، وينقطع عن العمل. "فقال: اعملوا ما شئتم": المراد به: إظهار العناية بهم، لا الترخص لهم في كل فعل. "فقد وجبت لكم الجنة". "وفي رواية: فقد غفرت لكم". * * * ٤٨٨٥ - عن رِفاعةَ بن رافعٍ قال: جاءَ جِبْريلُ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: ما تَعُدُّونَ أهلَ بَدْرٍ فيكم؟ قال: "مِن أَفْضَلِ المُسْلِمينَ"، أو كَلِمةً نحوَها، قال: وكذلكَ مَن شهدَ بدرًا مِن الملائكةِ. "عن رفاعة بن رافع ﵁ قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﵊ قال: ما تعدون": قيل: معناه: ممن تعدون "أهل بدر فيكم، قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة"؛ أي: أو قال كلمة "نحوها، قال"؛ أي: جبرائيل ﵇: "وكذلك من شهد"؛ أي حضر "بدرًا من الملائكة": هم أفضل من الملائكة الذين لم يشهدوها. * * *

стр. 3393

٤٨٨٦ - عن حَفْصَةَ ﵂ قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنِّي لأَرْجو أنْ لا يَدْخُلَ النَّارَ إنْ شاءَ الله أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيْبيةَ"، قلتُ: يا رسولَ الله! أليسَ قد قالَ الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؛ قال: "أَفلم تَسْمعِيهِ يقولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾. وفي روايةٍ: "لا يَدْخُلُ النَّارَ إنْ شاءَ الله مِن أَصْحابِ الشَّجرةِ أَحَدٌ، الدينَ بايعُوا تحتَها". "عن حفصة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إني لأرجو أن لا يدخلَ النارَ إن شاء الله تعالى أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحديبيَة، قلت: يا رسول الله! أليس قد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟ ": والورود: بمعنى الدخول عند أهل السنة؛ لأن النجاة التي بعده تدل عليه، "قال ﷺ : أفلم تسمعيه": خطاب لحفصة، أي: أفلم تسمعي الله "يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢] ": فينجي الله المتقين بفضله، فتكون عليهم بَرْدًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم ﵇، ويترك الكافرين فيها بِعَدْله، وقد يكون الورود بمعنى الحضور، والهاء للقيامة أو للنار. وقال ابن عباس: قد يَرِدُ الشيءُ الشيءَ ولم يدخله، كما يقال: وردَت القافلة البلدَ وإن لم تدخله، ولكن قربت منه. وقيل: هو الجواز على الصراط؛ لأن الصراط ممدودٌ عليها. قال خالد بن معدان: يقول أهل الجنة: ألم يَعِدْنا ربنا أن نرِدَ على النار، فيقال: بلى، ولكنكم مررتم وهي خامدة. "وفي رواية: إنه لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحدٌ": فاعل (يدخل)، "الذين بايعوا تحتها": بيان لأصحاب الشجرة، أو بدل عنها، وهي بيعة الرضوان. * * *

стр. 3394

٤٨٨٧ - وقال جابرٌ: كُنَّا يَوْمَ الحُديْبيَة ألفًا وأربعَ مئةٍ، قالَ لنا النَّبيّ ﷺ : "أنتمْ اليَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ". "وقال جابر ﵁: كنا يوم الحديبيَة ألفًا وأربع مئة، قال لنا النبي رسول الله ﷺ : أنتم اليومَ خيرُ أهل الأرض". * * * ٤٨٨٨ - عن جابرٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَن يَصْعَدُ الثنيَّةَ، ثنيَّةَ المُرَارِ، فإنَّه يُحَطُّ عنهُ ما حُطَّ عن بني إِسرائيلَ"، فكانَ أَوَّلَ مَن صَعِدَها خَيْلُنا، خيلُ بني الخَزْرجَ، ثُمَّ تتَامَّ النَّاسُ، فقالَ رسولُ الله: ﷺ "كلُّكم مَغْفورٌ لهُ إلا صاحبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ"، فأَتينَاهُ فقلنا: تعالَ يَسْتَغْفِرْ لكَ رسولُ الله، قال: "لأَنْ أَجدَ ضالَّتي أَحَبُّ إليَّ مِن أنْ يَسْتَغْفِرَ لي صاحِبُكم". "عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مَنْ يَصْعَد الثنية": وهي الطريق العالي في الجبل؛ "ثنية المِرَار" بدل مما قبلها، أو عطف بيان، والمِرَار - بكسر الميم - رسم موضع بين مكة والمدينة عند الحديبيَة. "فإنه يحط عنه ما حط"؛ أي مثل الذي حط "عن بني إسرائيل": لعل تلك الثنية كان صعودها شاقًا على الناس؛ إما لقربها من العدو، أو لصعوبة طريقها، وهذا غاية المبالغة في حطِّ ذنوب ذلك الصاعد، وإلا فخطيئة المؤمن كيف تكون مثل خطيئتهم العظيمة حين خالفوا أمرَ موسى وعَبَدُوا العجل؟! "فكان أول من صعدها خيلُنا خيل بني الخزرج، ثم تتامَّ الناس"؛ أي تتابع وصَعَدِ كلُّهم الثنية. "فقال رسول الله ﷺ : كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر، فأثيناه فقلنا له: تعال يستغفرْ لك رسولُ الله ﷺ قال: لأن أجد ضالَّتي أحبّ إليَّ من أن

стр. 3395

يستغفر لي صاحُبكم". * * * مِنَ الحِسَان: ٤٨٨٩ - عن حُذَيْفَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِن أصحابي: أبي بَكْرٍ وعُمَرَ، واهتَدُوا بهَدْيِ عمَّارٍ، وتَمَسَّكُوا بعَهْدِ ابن أمِّ عبدٍ". وفي روايةٍ: "ما حَدَّثكم ابن مَسْعودٍ فَصَدِّقُوه". "من الحسان": " عن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار"؛ أي بسيرته، "وتمسكوا بعهد ابن أم عبد": وهو عبد الله بن مسعود، يريد به: ما يعهده إلى الصحابة ويوصيهم، ومن جملته استخلاف أبي بكر، فإنه أول مَنْ شَهِدَ بصحتها من أجِلَّة الصحابة، واستدل بأنه ﷺ قدَّم الصديق في صلاتنا، فكيف لا نرتضي لدنيانا من ارتضاه ﷺ لديننا، ويتأيد هذا بالمناسبة الواقعة من أول الحديث وآخره، وكذا يتأيد أيضًا بحديث حذيفة الآتي حيث قال: "إن استخلفتُ عليكم فعصيتموه عُذِّبتم، ولكن ما حدَّثكم حذيفةُ فصدِّقوه"، وهو ما أسر النبي ﷺ إليه من أمر الخلافة في الحديث الذي نحن فيه. "وفي رواية: ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه". * * * ٤٨٩٠ - عن عليٍّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لو كُنْتُ مُؤَمِّرًا عن غَيْرِ

стр. 3396

مَشورَةٍ لأَمَّرتُ عليهم ابن أمِّ عَبْدٍ". "عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو كنت مؤمِّرًا": التأمير: جعل الرجل أميرًا على قوم، وفي بعض طرقه: "لو كنتُ مُستخلفًا". "عن غير مشورة لأمَّرت عليهم ابن أم عبد": أراد به: تأميره في جيش بعينه، أو استخلافه في أمر من أموره ﷺ حالَ حياته في أمر خاص؛ لأنه لم يكن قرشيًا، وقد قال ﷺ : "الأئمة من قريش". * * * ٤٨٩١ - عن خَيْثَمةَ بن أبي سَبْرَةَ ﵁ قال: أَتَيْتُ المَدينةَ فسألتُ الله أنْ يُيسِّرَ لي جَليسًا صالِحًا، فيسَّرَ لي أبا هُرَيرةَ، فجَلَسْتُ إلَيْهِ فقلتُ. إنِّي سألتُ الله أنْ يُيسِّرَ لي جَليسًا صالحًا فوُفِّقتَ لي، فقالَ: من أينَ أنتَ؟ قلتُ: مِن أَهْلِ الكُوفَةِ، جِئْتُ ألتَمِسُ الخَيرَ وأَطلبُه، فقالَ: أَلَيْسَ فيكُم سَعْدُ بن مالكٍ مُجَابُ الدَّعْوةِ، وابن مَسْعودٍ ﵁ صاحِبُ طَهُورِ رسولِ الله ﷺ ونَعْلَيْهِ، وحُذَيْفَةُ صاحِبُ سِرِّ رسولِ الله ﷺ ، وعمَّارٌ الذي أَجارَهُ الله تعالى مِن الشَّيطانِ على لسانِ نَبِيهِ ﷺ ، وسَلْمانُ صاحِبُ الكتابيْنِ؟ "، يعني: الإِنجيلَ والقُرآنَ. "عن خَيْثَمة" - بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت قبل الثاء المثلثة المفتوحة -. "ابن أبي سَبْرة" - بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة -، "قال: أتيت المدينةَ، فسألت الله أن ييسِّرَ لي جليسًا صالحًا، فيسَّرَ لي أبا هريرة، فجلستُ إليه فقلتُ: إني سألتُ الله أن ييسِّر لي جليسًا صالحًا، فوفِّقت لي، فقال: من أين أنت؟ فقلت: مِنْ أهل الكوفة، جئت ألتمسُ الخيرَ وأطلبه، فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طَهور رسولِ الله ﷺ ونعليه، وحذيفة صاحب سرِّ رسول الله ﷺ ، وعمار الذي

стр. 3397

أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ﷺ ، وسَلْمان صاحب الكتابين؛ يعني: الإنجيل والقرآن": فإنه آمنَ بالإنجيل قبل نزول القرآن، ثم بعد نزوله آمن به أيضًا. * * * ٤٨٩٢ - وعن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ أبو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أبو عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثابتُ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بن جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بن عَمْرِو بن الجَمُوحِ"، غريب. "عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : نِعْمَ الرجلُ أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أَسِيد" - بفتح الهمزة وكسر السين - "بن حُصَيْن" - بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء -، "نعم الرجل ثابت بن قيس بن شَمَّاس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح". "غريب". * * * ٤٨٩٣ - عن أَنَسٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ الجَنَّةَ تَشْتَاقُ إلى ثلاثَةٍ: عَلِيٍّ، وعَمَّارٍ، وسَلْمانَ". "عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان": وإنما تشتاق لهؤلاء الثلاثة؛ لأنهم قد شَغَلَهم عنها قربةُ الحق تعالى، والمشاهدة والكشف، والمراقبة والتجليات الإلهية، فلذلك تشتاق إلى دخولهم إياها. * * *

стр. 3398

٤٨٩٤ - وعن عَلِيٍّ ﵁ قال: استَأْذَنَ عَمَّارٌ على النَّبيِّ ﷺ فقال: ائذَنُوا له، مَرْحَبًا بالطِّيبِ المُطَيَّبِ". "عن علي ﵁ قال: استأذن عمار على النبي ﷺ فقال: ائذَنوا له، مرحبًا بالطَّيب المُطَيَّب". * * * ٤٨٩٥ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَا خُيرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا". "عن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله ﷺ : ما خُير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدَهما"؛ أي: أصوبَهَما. * * * ٤٨٩٦ - عن أَنسٍ ﵁ قال: لمَّا حُمِلَت جَنازَةُ سَعْدِ بن مُعَاذٍ قال المُنافِقُونَ: ما أَخَفَّ جَنازتَهُ! وذلك لِحُكْمِهِ في بني قُرَيظَةَ، فبلغَ ذلكَ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: إنَّ المَلائِكَةَ كانَتْ تَحْمِلُه. "عن أنس ﵁ قال: لما حُمِلَتْ جنازةُ سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخفَّ جنازته": على صيغة التعجب، يريدون بذلك حقارته وازدراءه. "وذلك لحُكمِه في بني قريظة": وهذا إشارة إلى أن بني قريظة لمَّا نزلوا على حكمه معتمدين على حسن رأيه = حَكَم بأن تقتل المقاتلة، وتُسبى الذرية، فنسبه المنافقون إلى الجَور، وقد شهد له ﷺ بالإصابة في حكمه. "فبلغ ذلك" القول "النبيَّ ﷺ ، فقال: إنَّ الملائكة كانت تحمله": أجاب ﷺ بما يلزم من تلك الخفة تعظيم شأنه، وتفخيم أمره. * * *

стр. 3399

٤٨٩٧ - عن عَبْدِ الله بن عَمْرٍو ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "ما أَظَلَّتْ الخَضْراءُ ولا أقلَّتْ الغَبْراءُ أَصْدَقَ مِن أبي ذَرٍّ". "عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : ما أظلَّت الخضراء"؛ أي: السماء، "ولا أقلَّتِ الغَبراء"؛ أي: ما حملت الأرض، "أصدق من أبي ذر": وهذا على سبيل المبالغة والتأكيد، لا أنه أصدق على الإطلاق إذ (١) لم يكن أصدق من الأنبياء، ولا من أبي بكر؛ لأنه صِدِّيق هذه الأمة. * * * ٤٨٩٨ - وعن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: قالَ لي رسولُ الله ﷺ : "مَا أظلَّت الخَضْراءُ، ولا أقلَّت الغَبْراءُ مِن ذي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ، ولا أَوْفَى مِن أبي ذرٍّ، شِبهِ عيسى بن مريمَ ﵇". "عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ما أظلَّت الخضراء، ولا أقلَّت الغبراء من ذي لهجة"؛ أي: لسان "أصدق، ولا أوفى من أبي ذر، شبه عيسى بن مريم"؛ أي في الزهد والتقشف، وقد روى بعضهم هذا الحديث فقال: "أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم". * * * ٤٨٩٩ - عن معاذِ بن جَبَلٍ ﵁: لمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قال: التمِسُوا العِلْمَ عندَ أربعةٍ: عِنْدَ عُوَيمرٍ أبي الدَّرْداءِ، وعِنْدَ سَلْمانَ، وعِنْدَ ابن مَسْعودٍ، وعِنْدَ عَبْدِ الله بن سلامٍ، الذي كانَ يهوديًا فأَسْلَمَ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:

стр. 3400

"إنَّه عاشِرُ عَشْرَة في الجَنَّةِ". "عن معاذ بن جبل ﵁ لمَّا حَضَره الموتُ قال: التمسوا العلم عند أربعة: عند عُويمر أبي الدرداء، وعند سَلْمان، وعند ابن مسعود، وعند عبد الله ابن سَلَام الذي كان يهوديًا فأسلم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه"؛ أي: عبد الله بن سلام "عاشر عشرة في الجنة". * * * ٤٩٠٠ - وعن حُذَيفَةَ ﵁ قال: قالوا: يا رسولَ الله! لو استَخْلَفْتَ، قال: "إنْ استَخْلَفْتُ عَلَيكُم فعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُم، ولكِنْ: ما حَدَّثَكُم حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوه، وما أَقْرَأَكُم عَبْدُ الله فاقرَؤُوه". "عن حذيفة ﵁: قالوا يا رسول الله! لو استخلفت"؛ أي: إن استخلفت شخصًا فمن يكون، أو لَكان حَسَنًا. "قال: إن استخلفت عليكم فعصيتموه عُذِّبتم، ولكن ما حدَّثكم حذيفةُ فصدِّقوه، وما أقركم عبد الله"؛ أي ما أعلمكم عبد الله بن مسعود "فاقرؤوه": هذا من الأسلوب الحكيم؛ لأنه زيادة على الجواب، كأنه قيل: لا يهمكم استخلافي فدعوه، ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما، خصَّ حذيفةَ؛ لأنه كان صاحب [سرِّ] رسول الله ﷺ ، ومُنْذِرَهم من الفتن الدنيوية، وعبدَ الله بن مسعود فإنه كان منذَرهم من الأمور الأخروية، وحيثما (١) أطلق عبد الله أريد: ابن مسعود. * * *
следующие страницы →