← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 3081–3107 · переход к 3086.

стр. 3081

ومن ادّعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدو اللَّه وليس كذلك إلا حَارَ عليه" (١). فمن الكبائر تكفير من لم يكفره اللَّه ورسوله، وإذا كان النبي ﷺ قد أمر بقتال الخوارج وأخبر أنَّهم شر قتلى تحت أديم السماء، وأنهم يمرقون من الإسلام، كما يمرق السهم من الزمية (٢)، ودينهم تكفير المسلمين بالذنوب فكيف

стр. 3082

من كفرهم بالسنة ومخالفة آراء الرجال لها وتحكيمها والتحاكم إليها؟ ومنها: أن يحدث حدثًا في الإسلام أو يؤوي محدثًا وينصره ويعينه، وفي "الصحيحين": "مَنْ أحدث حَدَثًا (١) أو آوى مُحْدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صَرْفًا، ولا عدلًا" (٢)، ومن أعظم الحدث تعطيل كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله ﷺ ، وإحداث ما خالفهما ونصر من أحدث ذلك والذب عنه ومعاداة من دعا إلى كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله ﷺ . ومنها: إحلال شعائر اللَّه في الحَرَم والإحرام كقتل الصيد واستحلال القتال في حرم اللَّه. ومنها: لبس الحرير والذهب للرجال واستعمال أواني الذهب والفضة للرجال. وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "الطيرة شرك" (٣)، فيحتمل أن يكون من الكبائر، وأن يكون دونها.

стр. 3083

ومنها: الغلول من الغنيمة، ومنها غش الإمام والوالي لرعيته (١)، ومنها أن يتزوج ذات [رحم] (٢) محرم منه أو يقع على بهيمة. ومنها: المكر بأخيه المسلم ومخادعته ومضاررته، وقد قال النبي ﷺ : "ملعونٌ من مكر بمسلم أو ضارَّ به" (٣). ومنها: الاستهانة بالمصحف وإهدار حرمته، كما يفعله من لا يعتقد أن فيه كلام اللَّه تعالى من وطئه برجله ونحو ذلك. ومنها: أن يُضل أعمى عن الطريق، وقد لعن رسول اللَّه ﷺ من فعل ذلك (٤)، فكيف بمن أضل عن طريق اللَّه أو صراطه المستقيم؟! ومنها: أن يَسِم إنسانًا أو دابة في وجهها، وقد لعن رسول اللَّه ﷺ من فعل ذلك (٥). ومنها: أن يحمل السلاح على أخيه المسلم، فإن الملائكة تلعنه (٦). ومنها: أن يقول ما لا يفعل، قال اللَّه تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٣]. ومنها: الجدال في كتاب اللَّه ودينه بغير علم. ومنها: إساءة الملكة برقيقه وفي الحديث: "لا يدخل الجنة سيء

стр. 3084

الملكة" (١). ومنها: أن يمنع المحتاج فضل ما لا يحتاج إليه مما لم تعمل يداه.

стр. 3085

ومنها: القمار، وأما اللعب بالنَّرد فهو من الكبائر لتشبيه لاعبه بمن صبغ يده في لحم الخنزير ودمه (١)، ولا سيما إذا أكل المال به، فحينئذ يتم التشبيه به، فإن اللعب بمنزلة غمس اليد، وأكل المال بمنزلة أكل لحم الخنزير. ومنها: ترك الصلاة في الجماعة، وهو من الكبائر، وقد عَزَم رسول اللَّه ﷺ على تحريق المتخلِّفين [عنها] (٢)، ولم يكن ليحرِّق مرتكب صغيرة، وقد صح عن ابن مسعود أنه قال: "ولقد رأيتنا، وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق معلوم النفاق" (٣)، وهذا فوق الكبيرة. ومنها: ترك الجمعة، وفي "صحيح مسلم": "لينتهينَّ أقوامٌ عن ودعِهمُ الجمعات أو ليختمنَّ اللَّه على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين" (٤). وفي "السنن" بإسناد جيد [عن النبي ﷺ قال]: "مَنْ ترك ثلاث جُمُع تهاونًا طبع اللَّه على قلبه" (٥).

стр. 3086

ومنها: أن يقطع ميراث وارثه من تركته أو يدله على ذلك ويعلّمه من الحيل ما يخرجه به من الميراث. ومنها: الغلو في المخلوق حتى يتعدّى به منزلته، وهذا قد يرتقي من الكبيرة إلى الشرك. وقد صح عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إياكم والغُلّو، وإنما هلك من كان قبلكم بالغلو" (١).

стр. 3087

ومنها: الحسد وفي "السنن": "إنه يأكل الحسنات، كما تأكل النَّار الحطب" (١).

стр. 3088

ومنها: المرور بين يدي المصلي ولو كان صغيرة لم يأمر النبي ﷺ بقتال فاعله (١)، ولم يجعل وقوفه عن حوائجه ومصالحه أربعين عامًا خيرًا له من مروره بين يديه، كما في "مسند البزار" (٢) واللَّه أعلم. فصل مستطرد من فتاويه ﷺ فارجع إليها [عود إلى فتاوى الرسول ﷺ -] وسئل ﷺ عن الهجرة فقال: "إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة، فأنت

стр. 3089

مهاجر، وإن مت بالحضرمة" يعني أرضًا باليمامة (١)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ عبد اللَّه بن حَوَالة أن يختار له بلادًا يسكنها، فقال: "عليك بالشام، فإنها خيرة اللَّه من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فإن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غَدَركم، فإنَّ اللَّه توكل (٢) لي بالشام وأهله" (٣)، ذكره أبو داود بإسناد صحيح.

стр. 3090

وسأله معاوية بن حِيَدة جدّ بهز بن حكيم، فقال: يا رسول اللَّه أين تأمرني؟ قال: "هاهنا" ونحا بيده نحو الشام (١)، ذكره الترمذي وصححه. وسألته ﷺ اليهود عن الرعد ما هو؟ فقال: "مَلَك من الملائكة موكَّل بالسحاب معه مخاريق (٢) من نار يسوقه به حيث يشاء اللَّه تعالى" قالوا: فما هذا الصوت الذي يُسمع؟ قال: "زجره السحاب حتى تنتهي حيث أُمِرت" قالوا: صدقت، ثم قالوا: فأخبرنا عمَّا حرَّم إسرائيل على نفسه؟ قال: "اشتكى عِرْق النسا (٣)، فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها على نفسه"

стр. 3091

قالوا: صدقت (١)، ذكره الترمذي وحسنه.

стр. 3092

وسئل ﷺ عن القردة والخنازير: أهي من نسل اليهود؟ فقال: "إن اللَّه لم

стр. 3093

يلعن قومًا قط فمسخهم فكان لهم نسل حتى يهلكهم، ولكن هذا خَلْق كان فلما غضب (١) اللَّه على اليهود مَسْخَهم جعلهم مثلهم" (٢)، ذكره أحمد. وقال: "فيكم المُغرِّبون"، فقالت عائشة: وما المغربون؟ قال: "الذين يشترك فيهم الجن" (٣)، ذكره أبو داود، وهذا من مشاركة الشياطين (٤) للأنس في الأولاد وسموا المغربين لبعد أنسابهم، وانقطاعهم عن أصولهم، ومنه قولهم: "عنقاء مغرب". وسأله ﷺ رجل فقال: أين أتَّزر؟ فأشار إلى عظم ساقه، وقال: "هاهنا أتَّزِر" قال: فإن أبيت؟ قال: "فههنا أسفل من ذلك، فإن أبيت فههنا فوق الكعبين، فإن

стр. 3094

أبيت، فإن اللَّه لا يحب كل مختال فخور" (١)، ذكره أحمد. وسأله ﷺ أبو بكر الصديق ﵁ فقال: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" (٢)، ذكره البخاري. وقال: "من جرَّ إزاره خُيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهنّ؟ قال: "يُرخين شِبْرًا"، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن؟ قال: "يرخين ذراعًا لا يزدن عليه" (٣). وسألته ﷺ امرأة فقالت: إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمزق شعرها أفاصل فيه؟ فقال: "لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة" (٤)، متفق عليه. وسئل ﷺ عن إتيان الكهَّان، فقال: "لا تأتهم" (٥). وسئل ﷺ عن الطِّيرة، قال: "ذلك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يردنَّهم" (٦). وسئل ﷺ عن الخطِّ، فقال: "كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك" (٧).

стр. 3095

وسئل ﷺ عن الكهان أيضًا، فقال: "ليسوا بشيء" فقال السائل: إنهم يحدثوننا أحيانًا بالشيء فيكون، فقال: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقذفها في أُذن وليه من الإنس فيخلطون معها مئة كذبة" (١) متفق عليه. وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]، فقال: "هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له" (٢) ذكره أحمد. وسألته ﷺ خديجة ﵂ عن ورقة بن نوفل فقالت: إنه كان صدقك، ومات قبل أن تظهر، فقال: "أريته (٣) في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك" (٤).

стр. 3096

وسأله ﷺ رجل رأى في المنام كأن رأسه ضُرب فتدحرج فاشتد في إثره، فقال: "لا تحدث [الناس] بتلعُّب الشيطان [بك] في منامك" (١)، ذكره مسلم. وسألته ﷺ أم العلاء فقالت: رأيت لعثمان بن مظعون عينًا تجري، يعني بعد موته، فقال: "ذاك عمله يجري له" (٢). وذكر أبو داود أن معاذًا سأله فقال: بم أقضي؟ قال: "بكتاب اللَّه" قال: فإن لم أجد؟ قال: "فبسنة رسول اللَّه ﷺ " قال: فإن لم أجد؟ قال: "استدق (٣) الدنيا وعظّم في عينيك ما عند اللَّه واجتهد رأيك فسيسدّدك اللَّه بالحق" (٤)، وقوله: "استدق (٣) الدنيا" أي استصغرها واحتقرها. وسأله ﷺ دحية الكلبي فقال: ألا أحمل لك حمارًا على فرس فتنتج لك بغلًا فتركبها؟ فقال: "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون" (٥)، ذكره أحمد.

стр. 3097

ولما نزل التشديد في أكل مال اليتيم عزلوا طعامهم عن طعام الأيتام وشرابهم من شرابهم فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فخلطوا طعامهم وشرابهم بشرابهم (١). وسألته ﷺ عائشة ﵂ عن قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ [وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ]﴾ [آل عمران: ٧] فقال: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى اللَّه فاحذروهم" (٢)، متفق عليه. وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]، فقال: "كانوا

стр. 3098

يسمّون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قومهم" (١). وفي الترمذي أنه سئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات: ١٤٧] كم كانت الزيادة؟ قال: "عشرون ألفًا" (٢). وسأله ﷺ أبو ثعلبة عن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] الآية فقال: "ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوًى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك العوام، فإنّ من ورائكم أيام الصبر، الصبرُ فيهن (٣) مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين يعملون مثل عملكم" (٤)، ذكره أبو داود.

стр. 3099

وسئل ﷺ متى وجبت لك النبوة؟ فقال: "وآدم بين الروح والجسد" (١)، صححه الترمذي. وسئل ﷺ : ما كان (٢) بدء أمرك؟ فقال: "دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي (٣) أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام" (٤)، ذكره أحمد.

стр. 3100

وسأله ﷺ أبو هريرة: يا رسول اللَّه، ما أوَّل ما رأيت من النبوة؟ قال: إني لفي الصحراء ابن عشرين سنة وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا برجل يقول لرجل: أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لأحد قط وأرواح لم أجدها لخلق قط وثياب لم أرها على خلق قط، فأقبلا يمشيان حتى أخذ كُلٌّ منهما بعضدي لا أجد لأخذِهِما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه، فأضجعاني، بلا قصر، ولا هصر فقال أحدهما لصاحبه: أفلق صدره، فحوى أحدهما صدري ففلقه فيما أرى، بلا دم، ولا وجع فقال له: أخرج الغل والحسد، فأخرج شيئًا كهيئة العَلَقة، ثم نبذها فطرحها، ثم قال له: أدخل الرأفة والرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة، ثم هزَّ إبهامَ رجلي اليمنى فقال: اغد سليمًا، فرجعتُ بها رِقّةً على الصغير ورحمة على الكبير" (١)، ذكره أحمد.

стр. 3101

وسئل ﷺ أي الناس خير؟ قال: "القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث" (١) [ذكره مسلم] (٢). وسئل ﷺ أحب النِّساء إليه، فقال: "عائشة" فقيل: ومن الرِّجال؟ فقال: "أبوها" فقيل: ثم من؟ قال: "عمر بن الخطاب ﵁" (٣). وسأله ﷺ علي والعباس: أيُّ أهلك أحبُّ إليك؟ قال: "فاطمة بنت محمد ﷺ ورضي عنها"، قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك؟ قال: أحبُّ أهلي إليَّ من أنعم اللَّه عليه، وأنعمت عليه: أسامة بن زيد، قالا: ثم من؟ قال: علي بن أبي طالب، قال العباس: يا رسول اللَّه جعلت عمك آخرهم" قال: "إن عليًا سبقك بالهجرة" (٤)، ذكره الترمذي وحسنه. وفي الترمذي أيضًا أنه ﷺ سئل: أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: "الحسن ﵁ والحسين ﵁" (٥).

стр. 3102

[وسئل ﷺ أي الأعمال أحب إلى اللَّه؟ فقال: "الحبُّ في اللَّه والبغض في اللَّه (١)، ذكره أحمد.] وسئل ﷺ عن امرأة كثيرة الصلاة والصيام والصدقة غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال: "هي في النار"، فقيل: إن فلانة فَذكَر [قلة] صلاتها وصيامها وصدقتها، ولا تؤذى جيرانها بلسانها، فقال: "هي في الجنة"، ذكره أحمد (٢). وسألته ﷺ عائشة فقالت: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا" (٣)، ذكره البخاري. ونهاهم عن الجلوس بالطرقات إلا بحقها فسُئل عن حق الطريق، فقال: "غضُّ البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (٤). وسأله ﷺ رجل فقال: إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي اجتاح مالي، فقال:

стр. 3103

"أنت ومالك لأبيك، إنَّ أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم" (١)، ذكره أبو داود. وسأله ﷺ رجل عن الهجرة والجهاد [معه] (٢)، فقال: "ألك والدان؟ " قال: نعم، قال: "فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما" (٣)، ذكره مسلم. وسأله ﷺ آخر عن ذلك، فقال: "ويحك! أحية أمك؟ " قال: نعم. قال: "ويحك إلزم رجلها فثمَّ الجنة" (٤)، ذكره ابن ماجه. وسأله ﷺ رجل من الأنصار، هل بقي عليَّ من برِّ أبويَّ شيء بعد موتهما؟

стр. 3104

قال: "نعم خِصالٌ أربع: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رَحِمَ لك إلى من قِبَلها، فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما" (١)، ذكره أحمد. وسئل ﷺ : ما حقُّ الوالدين على الولد (٢)؟ فقال: "هما جنتك ونارك" (٣)، ذكره ابن ماجه. وسأله ﷺ رجل فقال: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن [إليهم] ويُسيئون وأعفو [عنهم] ويظلموني أفاكافئهم؟ قال: "لا إذًا تكونوا جميعًا، ولكن خذ الفضل وصِلْهم، فإنه لن يزال معك ظهير من اللَّه ما كنت على ذلك" (٤)، ذكره أحمد، وعند مسلم: "لئن كنت، كما قلت فكأنمَّا تسفُّهم الملَّ ولن يزال معك

стр. 3105

من اللَّه ظهير ما دمت على ذلك" (١). وسئل ﷺ : ما حق المرأة على الزوج؟ قال: "يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا لبس، ولا يضرب لها وجهًا، ولا يُقبِّح، ولا يهجر إلا في البيت" (٢)، ذكره أبو داود. وسأله ﷺ رجل فقال: أستأذن على أمي؟ قال: "نعم"، فقال: إني معها في البيت؛ فقال: "استأذن عليها"، فقال: إني خادمها، قال: "استأذن عليها، أتحبُّ أن تراها عُريانة؟ " قال: لا، قال: "استأذن عليها" (٣)، ذكره مالك. وسئل عن الاستئناس في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] , قال: "يتكلّم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت" (٤)، ذكره ابن ماجه. وعطس رجل فقال: ما أقول يا رسول اللَّه؟ قال: قل: "الحمد للَّه"، فقال القوم: ما نقولُ له يا رسول اللَّه؟ قال: قولوا له: "يرحمك اللَّه"، قال: ما أقول لهم يا رسول اللَّه؟ قال: قل لهم: "يهديكم اللَّه ويصلح بالكم" (٥)، ذكره أحمد.

стр. 3106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3107

آخر كتاب "إعلام الموقعين"