صعب فَرَّطَ فيه طائفة فعطَّلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرأوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، وسَدُّوا على أنفسهم طرقًا صحيحة من الطرق التي يعرف بها المحق من المبطل وعطلوها مع علمهم وعلم الناس بها أنها أدلة حق، ظنًا منهم مُنَافاتها لقواعد الشرع، والذي أُوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة حقيقة الشريعة والتطبيق بين الواقع وبينها فلما رأى وُلَاةُ الأمر ذلك، وأن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد على ما فهمه هؤلاء من الشريعة فأحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها مصالح العالم فتولَّد من تقصير أولئك في الشريعة، وإحداث هؤلاء ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض وتفاقَمَ الأمر وتعذَّر استدراكه، وأفرط فيه طائفة أخرى فسوغت منه ما يُناقض حكم اللَّه ورسوله، وكلا الطائفتين أُتِيَتْ من قبل تقصيرها في معرفة ما بعث اللَّه به رسوله ﷺ ، فإن اللَّه أرسل رسله، وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقِسْط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسفر صبحه بأي طريق كان فذلك من شرع اللَّه ودينه ورضاه وأمره، واللَّه تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته، وأماراته في نوع واحد ويبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدل وأظهر، بل بيَّن بما شرعه من الطرف أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها والطرق أسباب ووسائل لا تُراد لذواتها، وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد، ولكن نبَّه بما شرعه من الطرق على أشباهها وأمثالها ولن تجد طريقًا من الطرق المثبتة للحق إلا وفي شَرْعِهِ سبيل للدلالة عليها وهل يُظن بالشريعة الكاملة خلاف ذلك؟
ولا نقول: إن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الكاملة، بل هي جزء من أجزائها وباب من أبوابها وتسميتها سياسة أمرٌ اصطلاحي وإلا فإذا كانت عَدْلًا فهي من الشرع" (١).
وساق أمثلة عديدة مليحة على السياسة العادلة من سنة النبي ﷺ وسيرته، وسيرة خلفائه الراشدين ومن بعدهم (٢)، ثم قال (٥/ ٥١٧):
"وتقسيمُ بعضهم طرقَ الحكم إلى شريعة وسياسة كتقسيم غيرهم الدين إلى شريعة وحقيقة، وكتقسيم آخرين الدينَ إلى عقل ونقل، وكل ذلك تقسيم باطل، بل
стр. 72
السياسة والحقيقة والطريقة والعقل كل ذلك ينقسم إلى قسمين: صحيح وفاسد؛ فالصحيح قسم من أقسام الشريعة لا قسيم لها والباطل ضدها ومنافيها، وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالة النبي ﷺ بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه العبادُ في معارفهم وعلومهم وأعمالهم، وأنه لم يحوج أمته إلى أحدٍ بعده، وإنما حاجتهم إلى مَنْ يبلّغهم عنه ما جاء به، فلرسالته عمومات محفوظات لا يتطرق إليها تخصيص عموم بالنسبة إلى المرسل إليه وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه مَنْ بُعث إليه في أصول الدين وفروعه، فرسالته كافية شافية عامة لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان به إلا بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا، فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته، ولا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به".
ثم قال بعد ذلك (٥/ ٥١٨ - ٥١٩) عن رسول اللَّه ﷺ :
"وبالجملة فجاءهم بخير الدنيا والآخرة برُمَّته، ولم يحوجهم اللَّه إلى أحد سواه فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعة أكمل منها ناقصةٌ تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكملها أو إلى قياس أو حقيقة أو معقول خارج عنها، ومن ظن ذلك فهو كمن ظن أن بالناس حاجة إلى رسول آخر بعده، وسبب هذا كله خفاء ما جاء به على من ظن ذلك وقلة نصيبه من الفهم الذي وَفَق اللَّه له أصحاب نبيه ﷺ ورضي عنهم الذين اكتفوا بما جاء به واستغنوا به عما سواه وفتحوا به القلوب والبلاد، وقالوا: هذا عهد نبينا إلينا، وهو عهدنا إليكم، وقد كان عمر ﷺ يمنع من الحديث عن رسول اللَّه ﷺ خشية أن يشتغل الناس به عن القرآن، فكيف لو رأى اشتغال الناس بآرائهم وزبد أفكارهم وزبالة أذهانهم عن القرآن والحديث؟ فاللَّه المستعان".
وقال أيضًا (٥/ ٥١٩):
"وياللَّه العجب كيف كان الصحابة ﵃ والتابعون قبل وضع هذه القوانين التي أتى اللَّه بنيانها من القواعد وقبل استخراج هذه الآراء والمقاييس والأوضاع؟ أهل كانوا مهتدين مكتفين بالنصوص أم كانوا على خلاف ذلك؟ حتى جاء المتأخرون فكانوا أعلم منهم وأهدى وأضبط للشريعة منهم وأعلم باللَّه وأسمائه وصفاته، وما يجب له، وما يمتنع عليه منهم؟ فواللَّه لأن يَلقى اللَّه عبده بكل ذنب ما خلا الإشراك خير من أن يلقاه بهذا الظن الفاسد والاعتقاد الباطل".
стр. 73
ثم نقل كلامًا للإمام أحمد وللإمام مالك في السياسة الشرعية، وقال في (٥/ ٥٢١):
"وأبعد الناس من الأخذ بذلك الإمام الشافعي، مع أنه اعتبر قرائن الأحوال في أكثر من مئة موضع، وقد ذكرنا منها كثيرًا في غير هذا الكتاب" وسرد أمثلة عليها.
ثم قال بعد ذلك في (٥/ ٥٢٢): "فلنرجع إلى فتاوى رسول اللَّه ﷺ "، وذكر طرف من (فتاويه) في الأطعمة وساقها، ثم ذكر فتاويه ﷺ في العقيقة، وفي الأشربة، وفي الأيمان، وفي النذور، والنيابة في فعل الطاعة، وفي الجهاد، وفي الطب، والطيرة، والفأل، والاستصلاح، ثم ذكر فتاويه في أبواب متفرقة (١)، ثم ختم الكتاب بـ (فصل) عنونه بـ (مستطرد من فتاويه ﷺ فارجع إليها) (٢).
والملاحظ أن هذه الفتاوى أشبه ما تكون بالمادة الحديثية، فقد ذكر المصنف ألفاظ الأحاديث وعزاها إلى دواوين السنة، وحكم على بعض أسانيدها.
- أمور جملية لا بد منها:
وأخيرًا لا بد من ذكر أمور جُمْليَّة مهمة، بها نختم هذا المبحث:
الأول: كتابنا هذا يؤكد بيقين أن ابن القيم فقيه النفس، وله اختيارات مذكورة في كتب المتأخرين، وأنه متفنن في العلم وهذا يترجم ما ذكره غير واحد عنه بأنه يحسن الفقه وغيره، قال الذهبي -مثلًا- عنه: "وكان يشتغل في الفقه، وُيجيد تقريره" (٣) ونعته بـ "الفقيه الإمام المفتي المتفنن" (٤) و"الإمام العلامة ذو الفنون" (٥) وقال السخاوي: "العلامة الحجة المتقدّم في سعة العلم، ومعرفة الخلاف، وقوة الجنان،. . . انتفع به الأئمة" (٦)، وقال ابن تغري بردي: "كان بارعًا في عدة علوم، ما بين تفسير وفقه وعربيَّة ونحو وحديث وأصول وفروع" (٧)، وقال الصفدي:
стр. 74
"وكان ذا ذهن سيّال، وفكر إلى حل الغوامض ميّال، قد أكبّ على الاشتغال، وطلب من العلوم كلَّ ما هو نفيسٌ غالٍ، وناظر وجادل وجالد الخصوم وعادل، قد تبحّر في العربية وأتقنها، وحرّر قواعدها ومكّنها، واستطال بالأصول، وأرهف منها الأسنة والنُّصُول، وقام بالحديث وروى منه، وعرف الرجال وكلَّ من أُخذ عنه.
وأما التفسير فكان يستحضر من بحاره الزخّارة كلَّ فائدة مِهمّة، ومن كواكبه السيارة كل نيّر يجلو حَنَادس الظُّلمة.
وأمّا الخلاف ومذاهب السلف فذاك عُشه الذي مِنه دَرَج، وغابُه الذي ألفه لَيْثُه الخادر ودخل وخرج.
وكان جريء الجنان ثابت الجأش لا يُقَعقع له بالشنان، وله إقدام وتمكن أقدام، وحظّه موفور" (١)، وقال عنه أيضًا: "وأكب على الطلب، وصنَّف، وصار من الأئمة الكبار في علم التفسير والحديث والأصول، فقهًا وكلامًا والفروع والعربية" (٢).
وقال ابن حجر: "وكان جريء الجنان (٣)، واسع العلم، عارفًا بالخلاف، ومذاهب السلف" (٤)، وقال الشوكاني: "برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق، وتبحّر في معرفة مذاهب السلف" ونعته بـ "العلامة الكبير المجتهد المطلق" (٥).
وقال ابن رجب: "وتفقه في المذهب وأفتى وبرع وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا بالتفسير لا يجارى فيه، وبأصول الدين وإليه فيهما المنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط منه لا يلحق في ذلك وبالفقه وأصوله وبالعربية وله فيها اليد الطولى وبعلم الكلام والنحو وغير ذلك من كلام أهل
стр. 75
التصوف وإشاراتهم ودقائقهم له في كل فن من الفنون اليد الطولى والمعرفة الشاملة" (١)، ونقله صديق حسن خان وزاد:
"وكان عالمًا بالملل والنحل، ومذاهب أهل الدنيا علمًا أتقن وأشمل من أصحابها" (٢).
وقد أقر كبار العلماء من المفسرين والمحدثين والمحققين البارزين والأتقياء الصالحين سلفًا وخلفًا بفضل شيخ الإسلام ابن القيم ونبوغه وتفوقه وعبقريته في الذكاء وسعة الاطلاع والذاكرة الحادة ودقة النظر وقوة الاستنباط وملكة الاجتهاد وبما فيه من دواعي الإصلاح والتجديد والاجتهاد وأدواته وحرية الفكر والعمل وإصابة الرأي واتباع الكتاب والسنة والتمسك بهما والاعتماد عليهما وغيرها من الخصائص والميزات، كما اعترفوا بزهده وورعه وتقواه وتفانيه في اللَّه وإخلاصه وغيرته على دين اللَّه والحمية الدينية، وأشادوا بخدماقه ووجهوا تحية تقدير واحترام إليه.
الثاني: قرأ المصنف على مجموعة من الشيوخ كتبًا فقهية وأصولية مهمة، استفاد منها في كتابنا، فقرأ -مثلًا- "المقنع" و"مختصر الخرقي" على الشيخ مجد الدين إسماعيل بن محمد الحراني، وأخذ الفرائض أولًا عن والده، وكان له فيها يد، ثم اشتغل على إسماعيل المذكور، وقرأ عليه أكثر "الروضة" لابن قدامة، وقرأ على ابن تيمية قطعة من "المحرر"، وقطعة من "المحصول" ومن كتاب "الأحكام" للآمدي، وعلى الصفي الهندي أكثر "الأربعين" و"المحصل" وقرأ قطعة من الكتابين على ابن تيمية أيضًا، وكثيرًا من تصانيفه (٣).
* جهود العلماء والباحثين في التعريف بموضوع الكتاب:
الثالث: قامت محاولات في التعريف بموضوع الكتاب من قبل العلماء والمطّلعين (٤)، وعلى رأسهم: الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، ﵀
стр. 76
تعالى- وسيأتي كلامُه تحت (الأصول المعتمدة في نشرتنا هذه) تحت وصف (النسخة الثالثة) المرموز لها بـ (ن)، إذ أثبت ناسخها كلامًا مجملًا حسنًا له في ذلك.
ومن بين هؤلاء صاحب كتاب "معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة"، قال عنه (ص ٤٠): "ليس خاصًا في أصول الفقه، إلا أن معظم مباحثه تتعلق بالأصول"، وقال (ص ٤١ - ٤٢):
"أما كتاب "إعلام الموقعين" فقد ذَكَرَ فيه ابن القيم مباحث أصولية مهمة أفاض الكلام عليها. فمن هذه المباحث:
القياس، الاستصحاب، التقليد، الزيادة على النص، قول الصحابي، الفتوى، دلالة الألفاظ على الظاهر، سد الذرائع وتحريم الحيل، ليس في الشريعة ما يخالف القياس.
وهناك مباحث أخرى نفيسة ازدان بها هذا الكتاب. فمن ذلك:
* ذكر أئمة الفتيا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
* شرح خطاب عمر ﵁ في القضاء.
* أنواع الرأي المحمود والمذموم.
* مسائل في الطلاق والأيمان.
* فتاوى النبي ﷺ في العقيدة وفي الأبواب الفقهية.
* أمثلة على الحيل المباحة والباطلة.
* أمثلة على رد المحكم بالمتشابه.
* أمثلة على رد السنن بظاهر القرآن.
وقد امتاز هذا الكتاب بكثرة الأمثلة الفقهية على عدد من المسائل الأصولية، وامتاز أيضًا ببيان حكمة التشريع ومقاصد الشريعة، إضافة إلى حسن البيان وجمال الأسلوب، كما أن الكتاب جامعٌ لكثير من الأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والتابعين، وفيه نُقُولٌ مطوَّلة مهمة عن بعض الأئمة.
فهو بذلك غاية في منهج أهل السنة والجماعة وعمدة في بيان طريقة السلف.
стр. 77
والكتاب يحتاج إلى تخريج آثاره وفهرسة مباحثه ومطالبه، وحقيقٌ بدراسة تبرز محاسنه وتُفْصح عن منهج مؤلفه ومصادره فيه ومقاصده منه.
قلت: ستأتي (ميزات) كتابنا هذا بالتفصيل، وأرجو أن أكون قد قمت بما يحتاجه هذا الكتاب من خدمة لائقة به، واللَّه الموفق للخيرات، والهادي للصالحات.
وللشيخ محمد رشيد رضا كلمة جامعة في التعريف بالكتاب، قال رحمه اللَّه تعالى:
"لم يؤلف مثله أحد من المسلمين في حكمة التشريع ومسائل الاجتهاد والتقليد والفتوى، وما يتعلق بذلك، كبيان الرأي الصحيح والفاسد، والقياس الصحيح والفاسد، ومسائل الحيل وغير ذلك من الفوائد التي لا يستغني عن معرفتها عالم من علماء الإسلام" (١).
ووجدت مقالة بعنوان: "ابن القيم وإعلام الموقعين" (٢)، للكطيف أحمد، استعرض فيه بعض مباحث "الأعلام" وهذا نصه كلامه:
"بعد تقديم خطبة الكتاب، بدأ المؤلف بإبراز ما يجب أن يتنافس فيه المتنافسون المسلمون، وهو "العلم النافع، والعمل الصالح" اللذان لا سعادة للعبد إلَّا بهما، واللذان بسببهما انقسم الناس إلى: مرحوم ومحروم، ولما كان العلم للعمل قرينًا وشافعًا كان أفضل العلوم هو التوحيد، ولا سبيل إلى اقتباسه إلَّا من حياض رسول اللَّه ﷺ الذي يكون التلقي منه على نوعين: بواسطة، وبدون واسطة، فالذين تلقوا عنه بلا واسطة هم أصحابه رضوان اللَّه عليهم، والذين يجب ألَّا يحيد عن طريقهم من يختار نهج اللَّه. . والذين تلقوا عنه بواسطة هم الفقهاء.
بعد ذلك قدم المؤلف جملة فصول كل منها يتناول قضية من القضايا الإسلامية التي يجب على المسلم الاطلاع عليها، منها:
كلام التابعين في الرأي -كلام السلف- آراء في الرأي المحمود -الصلح جائز بين المسلمين. . بيان أهل الهدى وأهل الضلالة- بيان أسرار آيات القرآن. . وسوف أركز على فصل في الجزء الثاني خاص بالتقليد والمقلدين".
стр. 78
ثم قال تحت عنوان: (بطلان التقليد):
"ركز ابن القيم تركيزًا كبيرًا على عدة مسائل منها: محاربة التقليد، ومنع الحيل في الأحكام. . وقد واجه القضية الأولى مواجهة علمية فذة، وبحثها بحثًا مستفيضًا لم يسبقه إليه أحد من فقهاء المذاهب جميعًا، إذ عقد في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين" فصلًا مطولًا بلغ أكثر من سبعين صفحة، وساق إحدى وثمانين حجة من المنقول والمعقول في تأييد ما ذهب إليه من بطلان التقليد، وخلص إلى القول بأن التقليد الذي يحرم القول فيه والإفتاء به ثلاثة أنواع:
- الإعراض عما أنزل اللَّه، وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء.
- تقليد من لا يعلم المقلِّد أنه أهل لأن يُؤْخَذَ بقوله.
- التقليد بعدم قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلِّد.
وقد ذم اللَّه سبحانه هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من كتابه. فقال:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)﴾ [البقرة: ١٧٠]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، والتقليد ليس بعلم. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧)﴾ [الأحزاب: ٦٧].
وما دام التقليد بكل أنواعه باطلًا، فيبقى التسليم والرجوع إلى الأصول وهي: الكتاب والسنة وما كان في معناهما. . والابتعاد عن التأويلات التي لا تستند إلى أي أثر، لقول رسول اللَّه ﷺ : "إني لا أخاف على أمتي من بعدي، إلَّا من أعمال ثلاثة؛ قالوا: وما هي يا رسول اللَّه؟ قال: أخاف عليهم زلة عالم، ومن حكم جائر، ومن هوى متبع".
وقد جمع المصنفون في السُّنَّة بين فساد التقليد وإبطاله، وبين زلة العالم، ليبينوا بذلك فساد التقليد، وأن العالم قد يزلّ ولا بد، إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله، ويُنَزَّلُ قوله منزلة قول المعصوم ﷺ .
وقد ذكر البيهقي وغيره من حديث كثير عن أبيه عن جده مرفوعًا: "اتقوا زلة العالم، وانتظروا فيأته". . وقال عبد اللَّه بن المعتز:
стр. 79
"لا فرق بين بهيمة تنقاد، وبين إنسان يقلد".
وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم، وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة، فقال الشافعي: "مثل الذي يطلب العلم بلا حجة، كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه، وهو لا يدري" ذكره البيهقي.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: "لا يحل لأحدٍ أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه".
وهكذا سلك الإمام ابن القيم في طرحه لإشكالية التقليد منهجًا علميًا، إذ قدم المعطيات كما هي، متحليًا بما يجب أن يكون عليه العالم الحقيقي، المزود بثقافة شمولية واستقلال في الرأي من تجرد، ثم ناقش كل واحدة على حدة، مستدرجًا محاوريه إلى الاقتناع بوجهة نظره، والتسليم ببطلان الجمود الفكري، بل بتناقض المقلدين فيما يأتون به من حجج، حيث يصورهم (خشبًا مسندة) ليس لها شخصية، بل هي ظلال لغيرها، تجتر الأفكار، وتسلك النهج السهل، بل تتجرأ -من حيث لا تدري- فتخالف أمر اللَّه وأمر رسوله ﷺ ، وهدي أصحابه وأحوال أئمتهم، فاللَّه أمر برد ما تنازع عليه المسلمون إليه وإلى رسوله، والمقلدون قالوا: إنما نردُّه إلى من قلَّدناه. وقد ورد عن الرسول الكريم ﷺ : "فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا" وهو ذم للمختلفين، وتحذير من سلوك سبيلهم .. وإنما كثر الاختلاف وتفاقم أمره بسبب التقليد وأهله؛ وهم الذين فرقوا الدين وصيروا أهله شيعًا".
ثم ختم مقاله بعنوان (دروس من ابن القيم) قال فيه:
"من هذه القراءة السريعة يمكن أخذ الدروس الآتية من الإمام ابن قيم الجوزية وهي:
- الإسلام ضد التقليد الأعمى.
- تراثنا الإسلامي نابض بالحياة، وقابل للأخذ والعطاء.
- يجب محاصرة الخلاف، والدعوة إلى توحيد العالم الإسلامي.
- يجب التجنيد في سبيل الدعوة الإسلامية قولًا وعملًا.
- الدفاع عن قضايانا بطرق تربوية مرنة بعيدًا عن كل تشنج وعصبية.
- الرجوع بالأمة الإسلامية إلى الصفاء الروحي الأول: القرآن، والسنة، مقتدين بمعاذ بن جبل حين سأله رسول اللَّه ﷺ لما بعثه إلى اليمن: "كيف تصنع إن
стр. 80
عرض عليك قضاء؟ " قال: أقضي بما في كتاب اللَّه. قال: "فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ " قال: فبسنة رسول اللَّه ﷺ . قال: "فإن لم يكن في سنة رسول اللَّه؟ " قال: أجتهد رأيي لا آلو. قال: فضرب رسول اللَّه ﷺ صدري ثم قال: "الحمد للَّه الذي وفق رسول رسول اللَّه ﷺ لما يرضي رسول اللَّه ﷺ ".
فلنحاول أن نسلك هذا النهج القويم، وأن نرضي اللَّه ورسوله ﷺ ، مبتعدين عن الخلافات والشبهات، مرددين قوله تعالى:
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] " انتهى كلامه (١).
ثم ظفرتُ بكلمة لسعاد مسلَّم حماد في أطروحتها الماجستير "منهج ابن القيم في دراسة الأديان" (٢)، عرفت بكتابنا هذا بقولها:
"إعلام الموقعين عن رب العالمين" مجلدان في أربعة أجزاء تناول ابن القيم في هذا الكتاب الأصول التي يجب أن يعتمد عليها المسلمون في فتواهم، وطريقة الصحابة في الإفتاء، ثم تناول الشروط الواجبة فيمن يبلِّغ عن اللَّه ورسوله ﷺ .
ثم تناول الأصول التي أقام عليها الأئمة فتواهم وطريقتهم في الإفتاء، كذلك تناول كل أصل من أصول الإفتاء بالتفصيل، وتناول مسائل فقهية تناولها لأئمة المسلمين من قبله، وبين فيها أحكامهم من خلال ما اعتمدوا عليه من كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ .
من هذه المسائل: الزواج والطلاق والطهارة والحج والميراث والزكاة والأيمان والبيوع.
ثم ذكر فتاوى الرسول ﷺ في العقيدة وكل الأمور التي تهم المسلمين في حياتهم.
ويعتبر هذا الكتاب من المؤلّفات الثرية بآراء ابن القيم في الفتوى والاجتهاد ويتضح فيه منهجه الذي يسير عليه، ويدعو إليه جميع المسلمين خاصة من يقوم بالإفتاء إلى أن يجعل كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ هما الأساس الذي يجب أن يعتمد عليه، وبالإضافة إلى ذكره لمذاهب أئمة المسلمين الذين ساروا على نهج رسول اللَّه ﷺ وصحابته.
стр. 81
وقد وضح الإمام ابن القيم شروطًا لمن يبلغ عن اللَّه ورسوله منها: العلم والصدق، لأنه لا تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق وحسن طريقة عرض السيرة، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق.
وأول من تحققت فيه هذه الشروط هو: رسول اللَّه ﷺ ، وكان الهدف من هذا الكتاب عند ابن القيم هو التأويل الصحيح لأحكام اللَّه بناءً على النصوص من كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله ﷺ وفتاوى الصحابة، والخبر المتواتر ثم القياس للضرورة، وبين خطر التقليد والقول بالرأي القائم على الهوى دون اعتماد على كتاب اللَّه وسنة رسوله".
ومن الكلمات الجوامع في التعريف بهذا الكتاب ما قاله الدكتور صبحي محمصاني في كتابه "المجاهدون في الحق" (١) عند ذكره ابن القيم، قال بعد كلام:
"المهم أن نشير إلى اجتهاد ابن القيم في مسائل المعاملات الشرعية، وإلى نواحي التجدد في اجتهاده. ونحن نرى أنه كان من طبقة المجتهدين في المذهب الحنبلي، ونرى أنه برهن في ذلك على نظر ثاقب، وتفكير صائب. فاعتمد على روح الشريعة الحقيقية، وعلى حكمتها العادلة. فقال في بعض المسائل أقوالًا جريئة، لم يقل بها أحد قبله ولا بعده من الفقهاء المسلمين. وتوسع في مسائل أخرى توسعًا، يدل على مرونة الشريعة، وعلى مسايرتها للتطور والمدنية. فوصل بالنتيجة إلى تحليلات ونظريات، شبيهة بالنظريات القانونية العصرية.
ونحن لا نرى مجالًا لإيضاح جميع نظرياته وآرائه الفقهية. إنما نكتفي، على سبيل المثال، بتلخيص ما قاله في بعض المسائل المهمة الحساسة، لأجل تبيين النهج العلمي، الذي اتبعه، والنحو العادل الذي انتحاه، ولأجل إثبات أن ما وصل إليه هذا الفقيه المجدد في بعض المسائل، وهو من اتباع المذهب الحنبلي الذي اشتهر بالمحافظة الشديدة، لم يصل إليه اتباع مدرسة أهل الرأي ولا مؤسسها الإمام الأعظم.
وأهم المسائل التي أرى تلخيصها في هذا المعرض هي: محاربة التقليد والجمود، واعتماد القصد في التصرفات، وحرية التعاقد، ومنع الحيل في الأحكام، وإحياء أعمال الفضولي المحسن، والمحافظة على حقوق الغرماء، والتوسع في قواعد البينات. وإني أعتمد في هذا التلخيص، بوجه خاص، على كتاب "إعلام الموقعين"".
стр. 82
ثم تكلم على هذه المسائل بإفاضة وتفصيل، وقال تحت عنوان (الخلاصة):
"نحن نستبين مما تقدم أن ابن قيم الجوزية لم يكن من الفقهاء العاديين. بل كان من النوابغ، الذين نظروا إلى الشريعة الإسلامية على حقيقتها، والذين تحروا عن مقاصدها وغاياتها، وتمسكوا بها غير مبالين بما قاله غيرهم.
وعلى هذا حارب ابن القيم التقليد الأعمى، والجمود والخرافات الشكلية، والتفصيلات الآرائية، ودقق في الاجتهاد. فاعتبر المقاصد أساسًا للحكم في تصرفات الناس ومعاملاتهم، وأفتى بتحريم التحيل على الشرع، وتوسع في أصول المحاكمات وطرق البينات.
فتوصل بذلك كله إلى نظريات عصرية، كنظرية المنفعة في أعمال الفضولي، ومبدأ حرية التعاقد، ومبدأ تقدير قيمة الشهادات، وعدم تجزئة الإقرار، وفسخ عقود المديون المضرة، ومبدأ تغير الأحكام بتغير الأزمان والأمكنة والأحوال، وما شابه من النظريات والمبادئ، التي لا نراها اليوم إلا في أحدث الشرائع. وذلك كله في زمن سابق لها بعدة قرون.
وما هذا كله إلا دليل من الأدلة الكثيرة، على أن الشريعة الإسلامية تحوي من الأسس القويمة، ما جعلها تماشي المدنية في الماضي، وما يجعلها اليوم قابلة لأن تساير كل تطور في الحاضر والمستقبل. وإذا كان الأمر على عكس ذلك، في وقت من الأوقات، فلم يكن مرده إلا إلى جمود بعض المتأخرين، وإلى تقصيرهم في تفهم معاني الشريعة الحقيقية، كما يجب أن تفهم، وكما فهمها أمثال شمس الدين أبي عبد اللَّه ابن قيم الجوزية".
قال أبو عبيدة: نستطيع أن نقرر بكل أريحية من خلال العرض السابق: أن لابن القيم في كتابه هذا اختيارات أصولية وفقهية كثيرة، تدل على اطلاع غزير، وأفق واسع، وإدراك لمصالح الناس، ولبّ الفقه والشريعة، وهو بهذا مصلح ومجدد (١)، ورحم اللَّه صديق حسن خان لما قال عنه وعن شيخه ابن تيمية:
"وقد جدد اللَّه بهما الدين الحنيف، والأعمال القيمة العظيمة التي قام بها
стр. 83
الشيخان لم يعهد مثلها لا من السلف ولا من الخلف، وقد شحنت الكتب والدواوين والسجلات والوثائق التاريخية وكتب السير من ذكر مآثر هؤلاء" (١).
ولا يمكن لأحدٍ ينظر في كتابنا هذا، أن ينكر الجهود التي بذلها ابن القيم في خدمة الفقه، ومنزلته الرفيعة في ذلك، ودقة فهمه، وحدة ذهنه، وسعة معرفته، بل نستطيع أن نقرر من خلال كتابنا هذا أنه ﵀ أحيا مدرسة الحديث والسنة في عصره، وأحيا الاجتهاد، والرجوع إلى النصوص الشرعية، وتحكيم الدليل، فلم يكتف بالهجوم على التقليد المتعصب فحسب، بل زاول الاجتهاد، ورجّح المسائل غير مكترث لمخالفة الكثرة مستعملًا أصول السلف فلم يخترع للمسائل التي اجتهد فيها أصولًا جديدة، بل استطاع أن يطبق أصول السلف وينزع عنها أحكامًا للقضايا المستجدة، ويمكن أن نردد مع مالك بن نبي قوله عنه وعن شيخه ابن تيمية: "قدما الترسانة (!!) الفكرية التي استمدت منها كل الحركات الإسلامية التي جاءت بعده".
стр. 84
مصادر المصنف وموارده في كتابه هذا
* توطئة:
الإمام ابن القيم -رحمه اللَّه تعالى- واسع الاطلاع: "شديد المحبّة للعلم وكتابته ومطالعته، وتصنيفه، واقتناء الكتب، واقتنى من الكتب ما" (١) "لا يتهيأ لغيره تحصيل عشره من كتب السلف والخلف" (٢).
قال صلاح الدين الصفدي عنه: "ما جمع أحد من الكتب ما جمع، لأن عمره أنفقه في تحصيل ذلك، ولما مات شيخنا فتح الدين اشترى من كتبه أمهات وأصولًا كبارًا جيّدة، وكان عنده من كل شيء في غير ما فنّ ولا مذهب بكل كتاب نسخٌ عديدة، منها ما هو جيد نظيف، وغالبها من الكرندات، وأقام أولاده شهورًا يبيعون منها غير ما اصطفوه لأنفسهم" (٣).
وقال ابن حجر -رحمه اللَّه تعالى- عنه: "وكان مغرى بجمع الكتب، فحصّل منها ما لا يحصر، حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرًا طويلًا، سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم" (٤)؛ ومنعم النظر في كتابنا هذا، يجد مصداق هذا النقل، ومما ينبغي ذكره هنا:
أولًا: إن ابن القيم نقل من كثير من الكتب بواسطة.
ثانيًا: إن ابن القيم نقل أقوالًا ونصوصًا من كتب، لم يصرح بأسماء عناوينها.
ثالثًا: إن ابن القيم نقل من بعض المصادر وأكثر من ذلك، ونقل من مصادر أخرى، ولم يكثر.
стр. 85
رابعًا: أكثر ابن القيم النقل عن شيخه ابن تيمية فيما شافهه فيه، ومن كثير من كتبه (١).
خامسًا: للمصنف منهج علمي في النقل، فجل النقولات معزوة إما لأصحابها (وهو الغالب) وإما لأسماء مؤلّفيها، وفي بعض الأحايين ينقل من غير عزو.
سادسًا: للوقوف على مصادره في النقل فوائد عظيمة، أهمها: أن ذلك يفيد كثيرًا في ضبط النص، والوقوف على اللفظ بعينه عند التخريج، وكشف الخطأ والوهم الذي يمكن أن يقع فيه الناقل.
وظفرتُ من هذا النوع الأخير على أشياء مهمة، مثل:
* كتب البيهقي:
تبيَّن لي أن المصنف -رحمه اللَّه تعالى- يكثر من النقل من "الخلافيات" (٢) للبيهقي، -ولم يسمه (٣) - ويورد كثيرًا من النصوص (الأحاديث والآثار وكلام أئمة الجرح والتعديل) منه، ومن بين ما نقل منه، قوله: "وقد قال الدارقطني: "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن فرج بن فضالة، ويقول:. . . " وهذا القول في "الخلافيات" وغيره لعمرو -بفتح العين لا ضمها- ابن علي وهو الفلاس، فتحرفت في نسخة المصنف إلى "عمر بن علي" فظنها المصنف للدارقطني! انظر (٣/ ٢٩٩).
ووقع سقط في جميع طبعات "الإعلام" أثبتناه منه، انظر -مثلًا- (٣/ ٣٠٠).
وهنالك نصوص جهدتُ في البحث عنها، فلم أجدها مسندة إلا فيه: انظر -مثلًا- (٣/ ١٩٤، ١٩٥).
والأدلة على نقل المصنف من "الخلافيات" كثيرة جدًا، وتكاد النصوص التي يسردها في الاحتجاج في كثير من المسائل لا تخرج عما فيه، وإن كان بعضها في "الصحيحين" أو أحدهما، فالمصنف ينقل بفهم وحذق، وعلم ودراية،
стр. 86
وتنقيح وتحقيق، والأمثلة على ذلك كثيرة، ولا نطيل بالسرد وإنما نكتفي بالإحالة على ما يلي: (٣/ ١٨٨ - ١٩٧، ٢١٤ - ٢١٩، ٢٢٠ - ٢٢٣، ٢٢٥ - ٢٢٨، ٢٢٨ - ٢٣١، ٢٣١ - ٢٣٩، ٢٧٣ - ٢٧٨، ٢٨٤، ٢٩٣ - ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٩ - ٣٠١، ٣٠١ - ٣٠٢، ٣٠٣ - ٣٠٤)، وغيرها كثير.
ومن الكتب التي ينقل منها المصنّف، ويكثر: كتب البيهقي الأخرى غير "الخلافيات"، مثل: "السنن الكبرى"، وقد صرح باسمه في ستة مواضع من كتابه هذا، هي (١/ ٧٠، ٧١ و ٣/ ١٨١، ١٩٩ و ٤/ ٤٥٨، ٤٧٩)، ونقل منه في مواطن عديدة جدًا غير هذه المواطن، وصرح فقط بعزو الكلام للبيهقي، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٧٠، ٧١، ٢٤٠، ٢٤١، و ٣/ ١٤٢، ١٧٣، ١٨١، ٢٧٦، ٤٣٨، و ٤/ ٤٥٨، ٤٦٠، ٤٧٩، ٤٨١).
ونقل أيضًا من كتابه "معرفة السنن والآثار" إذ وجدتُ أقوالًا معزوة للبيهقي، وهي بالحرف في "المعرفة"، انظر -على سبيل المثال-: (٣/ ١٤٢، ١٧٣، ٢٧٤، ٣٩٢ - ٣٩٤، ٥٠٧، و ٤/ ١٩٣).
ونقل أيضًا من كتابه "المدخل إلى السنن الكبرى"، وسماه في مواطن من كتابه هذا، هي: (٣/ ٤١، ٤٣ و ٤/ ٥٥١)، ونقل كثيرًا من أقوال الشافعي وأحواله بواسطته، ووقع النقل منه دون تسمية في مواطن، منها: (٢/ ٤٦٩، ٤٧٠، ٣/ ٤١ - ٤٢، ٤٣، ٤٧ و ٤/ ٣٨٩، ٥٥٢ - ٥٥٣) وغيرها.
ونقل أيضًا من كتابه "مناقب الشافعي" وصرح باسمه في (٥/ ١١٨٥، وكان قد نقل منه -قبل- في مواطن أخرى، مثل (١/ ١٥٠ و ٣/ ٤٠، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٤٩، ٥١، ٥٢، ٧٣).
* كتب الشافعي:
والملاحظ أن المصنف ينقل عن الشافعي (من كتبه وكتب أصحابه، ومذهبه، وكتب تراجمه وتراجم علماء المذهب) كثيرًا، وهاك التفصيل: صرح المصنّف بالنقل من مجموعة من كتب الإمام محمد بن إدريس الشافعي ﵁، هي:
١ - "إبطال الاستحسان" (١)، ونقل خطبته برمتها في (٣/ ٥٢) وصرح باسمه.
стр. 87
٢ - "الاختلاف مع الإمام مالك" (١)، نقل منه مرات، وصرح باسمه في (٢/ ٥٦٠ و ٣/ ٤٢ و ٤/ ٥٥١).
٣ - "الرسالة" (٢) وذكرها بأكثر من عنوان، فتارة هكذا: "الرسالة" كما في (٥/ ١٨٥)، وتارة بـ "الرسالة البغدادية" كما في (١/ ١٥٠) وقال عنها: "التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني"، وتارة كما في (٣/ ٥): "الرسالة القديمة"، وتارة كما في (٣/ ٥١): "الكتاب القديم" "رواية الزعفراني".
ومن الجدير بالذكر هنا أن "رسالة الشافعي" القديمة العراقية (٣)، لم تصل إلينا كاملة، ولكن نقولات ابن القيم تدلل على أنها كانت موجودة في القرن الثامن الهجري، اللهم إلا إذا كانت نقولاته بواسطة مَنْ قبله، وهذا هو الغالب على الظن، إذ وجدتُ النُّقولاتِ التي عزاها له موجودة بالحرف في "مناقب الشافعي" للبيهقي، قارن ما في هنا (١/ ١٥٠) بما في "مناقب الشافعي" (١/ ٤٤٢)، وما في هنا (٣/ ٥١) بما في "المناقب" (١/ ٤٨٥).
وأما "رسالته" الجديدة، فقد وضعها في مصر بعد أن قدم إليها، واستقر فيها، وبعد أن ظهرت له حقائق علمية مهمة، اضطرته إلى إعادة تأليفها، والتعديل في أبوابها، والتغيير في أحكامها، ويبدو أنه قد ألفها من حفظه، إذ لم تكن كتبه كلها معه حينما ارتحل إلى مصر، وقد جاء فيها ما يدل على ذلك، قال: "وغاب عني بعض كتبي، وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما حفظت، فاختصرتُ خوف طول الكتاب، فأتيتُ ببعض ما فيه الكفاية، دون تقصِّي العلم في كل أمره" (٤).
وقد أملاها الشافعي على كبار أصحابه المصريين، وعلى رأسهم الربيع بن سليمان المرادي، وقد رواها الناس عنه وعن غيره، وهذه "الرسالة" المصرية وصلت إلينا كاملة، وهي المطبوعة.
стр. 88
ونَقْلُ المصنِّف من "الرسالة" كثير، إذ وقع له منها نقولات واكتفى بعزوها لصاحبها، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٥٣ و ٢/ ٥٦٥ و ٣/ ٣٨، ٣٩، ٤٠ و ٤/ ٥٥١).
ووقع في (٥/ ١٠٠) ذكر لـ"شرح الرسالة" للجويني، ولا نعرف الآن شيئًا عن شروح لهذا الكتاب العظيم، وتصريح المصنف لا يدل على وجود هذا الشرح في زمانه، إذ النقل منه -كما صرح هو به- إنما وقع بواسطة ابن الصلاح.
٤ - "الأم" (١) نقل منه كثيرًا، وسمّاه في موطن واحد، هو (٢/ ٤٨٩) وقال: "في رواية الربيع" وذكر في (١/ ١٥١) رواية الربيع عن الشافعي، ولم يسمّ كتابًا.
ونقْلُ المصنف منه كثير، انظر -على سبيل المثال-: ١/ ١٥٠ و ٢/ ٢١٠ و ٣/ ٤٥، ٤٩، ٥١، ٧٣، ١٧٣، ٢٧٧، ٤٣٠ و ٤/ ١٩٣).
ومما يجدر ذكره أن المصنف نقل من هذا الكتاب في عدة مواضع، وسمّاه "الكتاب الجديد"، قال في (١/ ١٥٠): "قال الشافعي في "الجديد" في كتاب الفرائض في ميراث الجد والإخوة" وساق ما في "الأم" (٤/ ٨٥)، ونقل في (٢/ ٤٨٢) عدة نصوص عن الشافعي، وقال في آخرها: "وقد قال -أي الشافعي- في موضع آخر من "كتابه الجديد". . . ".
وقال في (٤/ ٥٥١): "وقد صرح الشافعي في الجديد من رواية الربيع عنه. . . ".
٥ - "المسند" (٢).
стр. 89
ووجدتُ نقولات عديدة في كتابنا هذا من "المسند" للإمام الشافعي، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ و ٢/ ٣٨٧ و ٣/ ٣٨، ٤٢، ٤٩، ٢٠٣، ٢٠٤ - ٢٠٥، ٥٠٧ و ٤/ ٣٢٢ و ٥/ ٢٧٣، ٣٢٣) ولعل بعض هذه النقولات وقعت له بواسطة البيهقي، ولم يصرح المصنف باسمه.
* كتب الشافعية:
ولم يقتصر نَقلُ المصنف على كتب الإمام الشافعي، وإنما تعداه إلى أصحابه، فنقل -مثلًا- من:
- "مختصر المزني" (١)، وصرح باسمه في (٢/ ٤٦٩)، ونقل منه في (١/ ٤٧، ٢٢٢، ٣٥٩، و ٢/ ١٠٣، ٤٦٢ و ٤/ ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٨، ٣٣٤، ٤٥٤ و ٥/ ١٢٦).
стр. 90
ونقل من كثير من كتب الشافعية المتأخرين، مثل:
- "شرح التنبيه" وصرح باسمه في (٣/ ٤٤٦) وعزاه لأبي القاسم بن يونس، وصرح به في (٤/ ٥١٨) قال بعد مسألة: "والوجوه الثلاثة في مذهب الشافعي، حكاها شارح "التنبيه" وغيره".
والظاهر أن مراده: أبو القاسم بن يونس السابق، ولكن يا ترى من أبو القاسم هذا؟ وما هو شرحه؟
الشروح على "التنبيه" للشيرازي كثيرة جدًا، ذكر منها أستاذنا محمد عقلة -حفظه اللَّه- في أطروحته للدكتوراه في الأزهر "الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وأثره في الفقه" ثمانية وأربعين شرحًا وذكر فيه (١/ ١٤٢) من بينها:
- "غنية الفقيه في شرح التنبيه" (١) لشرف الدين أبي العباس أحمد بن كمال الدين بن يونس الأربلي الموصلي (المتوفى سنة ٦٢٢ هـ)، فلعله المراد هنا، وإن اختلفت الكنية! إذ هو مذكور في كتب التراجم بـ (أبي الفضل) كما في "التكملة لوفيات النقلة" للمنذري (٣/ ١٤٥ رقم ٢٠٣٣)، و"السير" (٢٢/ ٢٤٨) وغيرهما؛ خلافًا للمثبت على النسخ الخطية من "شرحه" هذا (أبو العباس)؛ وخلافًا لما في الأصول الخطية وجميع طبعات كتابنا "الإعلام" (٢): "أبو القاسم"، ولعل ابن السبكي أهمل لذلك كنيته في "طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ٣٩ - ٤٠)، مع عنايته التامة بالشافعية المتأخرين، والتفصيل في ذكر أحوالهم واختياراتهم.
وعملتُ جاهدًا في النظر في فهارس المخطوطات لأعثر على شيء يسعف بشأن هذا الكتاب، فلعل هناك ابن يونس آخر شرح "التنبيه"، فلم أفز بشيء، وذكرتُ ما وقفتُ عليه من نسخ (٣) لهذا الكتاب في التعليق على (٣/ ٤٤٦).
ووجدته ينقل أيضًا من:
стр. 91
- "المهذب" للشيرازي، كما في (٤/ ٢١٧) ولم يسمّه.
- "بحر المذهب" لأبي المحاسن الروياني، صرح به في (٥/ ١٥٠)، ولكن ضمن كلام عزاه لابن الصلاح، وهو في "أدب المفتي والمستفتي" له، فهو إذًا ينقل منه بواسطة.
- "نهاية المطلب في دراية المذهب" (١) للجويني، صرح باسمه مختصرًا هكذا "النهاية" في (٤/ ٤٥٤)، ونقل منه دون تصريح في مواطن، منها (٤/ ٥١٥).
- "التتمة" للمتولّي أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري، صرح باسمه والنقل منه في (٣/ ٤٦٧)، وعرَّفْتُ به وبنسخه الخطية في التعليق على نشرتنا هذه.
- "الذخائر" كذا ذكره في (٤/ ٥٣٣)، ونقل منه مذهب الحنفية في مسألة من (الأيمان) وهي في (الفصل السادس: في تقييد الأيمان المطلقة بالدلالة) منه، إلا أني رأيته في "زاد المعاد" (٥/ ٥٠٥ - ط مؤسسة الرسالة) يذكره ضمن كتب الشافعية، ولم يسمّ صاحبه؛ وفي "كشف الظنون" (١/ ٨٢٢): ""الذخائر في فروع الشافعية" (٢) للقاضي أبي المعالي [علي بن] مجلّي بن جميع المخزومي الشافعي (المتوفى سنة ٥٥٠)، وهو من الكتب المعتبرة في هذا المذهب" ولم أظفر له -بعد بحث- بأية نسخة خطية.
- "فتاوى القفال" ذكره بهذا الاسم في (٤/ ٢٢٨، ٥١٧)، وهكذا مذكور في "كشف الظنون" (٢/ ١٢٢٨) دون أيّ إيضاح، ونقل المصنف عن صاحبه في (٤/ ٥٤٣ و ٥/ ١٦٧) أيضًا، ولم يرد له ذكر (٣) في كتب المصنف الأخرى!
ثم استدركتُ، فقلت: وجدته مذكورًا في "إغاثة اللهفان" (٢/ ٩١ - ط الفقي)، قال: "وأما الشافعية، فقال ابن يونس في "شرح التنبيه". . . " إلى قوله: "وقال القفال في "فتاويه" (٤). . . " ثم قال: "هذا لفظه" أي: لفظ ابن يونس، واستفدنا
стр. 92
من هذا أمرين: الأول: إن المصنف ينقل منه بواسطة، والآخر: إن الكتاب من كتب الشافعية، وقد صرح المصنف بذلك في (٥/ ١٦٧).
وأخيرًا. . مما يجدر التنبيه عليه أن المصنّف ينقل عن الشافعي، ويفرق بين مذهبه الجديد والقديم، انظر -على سبيل المثال-: (٤/ ٥٥٠)، ويبيّن غلط العلماء عليه وعلى مذهبه، وزيف ما ادّعاه بعض المتأخرين من أقوال نسبت للشافعي وهو منها بريء، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٨٠ و ٣/ ١١ و ٤/ ٢٣٢، ٥٥٠)، وتعرض لتاريخ وجود الحيل في هذا المذهب وسببه في (٤/ ٢٣٢).
وجميع هذا يدل على معرفة المصنف بهذا المذهب على وجه جيد قوي، ويدل أيضًا على معرفة أعلامه وكتب تراجمه، فقد نقل من "طبقات الفقهاء" لأبي إسحاق الشيرازي في (٥/ ٧٧) -ولم يسمه- وسماه في (٤/ ٥٢٥): "طبقات أصحاب الشافعي" ونقل من "آداب الشافعي ومناقبه" لابن أبي حاتم (٥/ ١٨١) -ولم يسمه- وسبق أن قررنا نقله من "مناقب الشافعي" للبيهقي.
* كتب الحنفية:
ينقل المصنف في كتابه هذا من جملة من كتب الحنفية، وهذا ما وقفت عليه منها:
- "الأصل" لمحمد بن الحسن الشيباني، صرح باسمه في (٢/ ٤٨٩) على أنه من الكتب المعتمدة عند الحنفية، ولم أظفر بنقل المصنف منه.
- "الجامع الكبير" لمحمد بن الحسن أيضًا، صرح باسمه في (١/ ٧٨).
- "المخارج في الحيل" المنسوب (١) لمحمد بن الحسن أيضًا، نقل أخبارًا وأقوالًا وأحكامًا هي في مطبوع الكتاب هكذا بالحرف، ولم يسم الكتاب وعزى المصنف بعضها لمحمد بن الحسن، انظر -على سبيل المثال-: (٤/ ١١٧، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢٢، ٤١٣، ٤١٤).
стр. 93
- "المبسوط" للسرخسي، نقل عن صاحبه ولم يسمه في (٤/ ٤٢٣).
- "الحيل" للخصاف، نقل منه المصنف وصرح باسمه في (٢/ ٣٦٧ و ٤/ ١١٨)، ونقل منه فيما عدا ذلك مرات أيضًا، انظر -على سبيل المثال-: (٤/ ١١٧، ١١٩، ١٢٠، ١٢١، ١٢٢، ٤٤١).
- "الذخيرة" نقل منه المصنّف في أكثر من موطن، وسماه، ولم يصرح باسم مؤلّفه، مع "ذكره في سياق مذهب الحنفية" (١)، قال في (٤/ ٤٩٣) بعد كلام: "كما صرَّح به أصحاب أبي حنيفة، قال صاحب "الذخيرة" في (كتاب الطلاق) في (الفصل السادس عشر) منه:. . . " وقال في (٤/ ٤٩٦): "قال أصحاب أبي حنيفة -واللفظ لصاحب "الذخيرة"-: .. . . "، وقال في (٤/ ٥١٧): "قال صاحب "الذخيرة" من الحنفية:. . . " ونقل نصًا طويلًا.
فمن هو صاحب هذا الكتاب؟ وما هو خبره؟ وما تتمة اسمه؟ وهل طبع أم لا؟ أقول وباللَّه التوفيق:
ذهب بعض المعاصرين (٢) أنه لابن طاهر! وليس كذلك، فكتاب ابن طاهر: "الذخيرة" ليس في الفقه الحنفي، وإنما هو في ترتيب أحاديث "الكامل في تراجم الضعفاء وعلل الحديث" لابن عدي على الحروف، وهو مطبوع (٣)، وهو المذكور في "زاد المعاد" (٤/ ٢٧٧ - ط مؤسسة الرسالة)، فهما كتابان لا كتاب واحد!
وهذا الكتاب الذي أكثر المصنف النقل عنه، والذي اعتمده في نقل مذهب الحنفية إنما هو -في نظري- "الذخيرة البرهانية" (٤) أو "ذخيرة الفتاوى" لمحمود بن
стр. 94
الصدر السعيد تاج الدين أحمد بن الصدر الكبير برهان الدين عبد العزيز بن عمر بن مازة (ت ٦١٦ هـ) اختصره من كتابه "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (١)، وله نسخ خطية عديدة (٢)، جلها في إستانبول ومصر، والأحمدية بحلب، ثم ظفرتُ بنسخة منه في تشستربتي (٣) بدبلن في إيرلندا، وتأكّد لي من خلالها أنه مراد المصنف، وهذا البيان:
أولًا: نقل المصنف في (٤/ ٤٧٧) نصًا طويلًا، ولم يعزه لأحد، وقال قبله: "وهذا لفظه بل حروفه"، وهو في "الذخيرة البرهانية" (ق ١٥٤/ ب).
ثانيًا: الفصل السادس عشر من كتاب "الذخيرة" هو في (الاستثناء في الطلاق) والمذكور عند المصنف في (٤/ ٤٩٣) هو فيه بالحرف (ق ١٠٤/ ب) أيضًا.
ثالثًا: عزى المصنف في (٣/ ٤٩٦) نقلًا له هو فيه (ق ١٠٤/ ب) أيضًا بحروفه.
رابعًا: عند المصنف في (٣/ ٥١٧) نقلًا هو فيه (ق ١٠١/ أ).
- "شرح القدوري" (٤) ذكره في معرض ذكره مذهب الحنفية في (٤/ ٥١٧)، والصحيح أنه نقل منه بواسطة الكتاب السابق "الذخيرة" إذ النص المنقول في كتابنا
стр. 95
هذا موجود في "إغاثة اللهفان" بحروفه (٢/ ٩١ - ط الفقي) وقال المصنف فيه عقب الفقرة التي فيها اسم هذا الكتاب: "هذا كله لفظ صاحب "الذخيرة"".
ومن الملاحظ جليًا أنّ ذكر الحنفية كثير في الكتاب (١)، وأنه اعتنى بمذهبهم، ونقله من كتبهم وأشار إليه من خلال ما في "الخلافيات" للبيهقي (٢) إذ أفرد فيه المسائل التي وقع فيها خلاف بين (الشافعية) و (الحنفية) خاصة، وأنه اعتنى بالمسائل التي خالفوا فيها الدليل، بـ (نفس فقيه) في عبارات انتصر فيها للحق، وعالج ذلك بالعدل، من غير شطط بل ربما رجح في بعض الأحايين مذهب أبي حنيفة على ما سواه.
وأخيرًا. . . فقد نقل المصنف في (٤/ ٤١٣، ٤١٤)، من كتاب سماه "مناقب أبي حنيفة" ولم يعزه لأحد، والموجود فيه مذكور في كتابَيِ الكردري والموفق، وهما مطبوعان.
* كتب المالكيّة:
لا يقلّ نقل المصنف من كتب المالكية عن سائر نقولاته من المذاهب الأخرى، وقد نقل عن كتب الإمام مالك ، وأكثر من ذلك، وهذه أسماء الكتب التي نقل منها:
* كتب الإمام مالك:
* "الموطأ" (٣) صرح باسمه مرات، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ١٣١ و ٢/ ٣١٧، ٣٨٧، ٤١٢، ٣/ ٢٨٧، و ٤/ ٣٨٠، ٥٥٠)، ونقل المصنف أحاديث وآثارًا وأقوالًا عديدة جدًّا وعزاها لمالك، دون تصريحه بنقلها من كتابه هذا وهي فيه، انظر -على سبيل المثال-: (٤/ ٣٧١ و ٧/ ٣١٢، ٣٨٧ و ٣/ ١٨٣، ١٨٨، ٢٨٧ و ٤/ ٣٨٠، ٤٩٤، ٥٥٠ و ٥/ ٢٦٤، ٣٠٣، ٥٣٧، ٥٥٧، ٥٦٠، ٥٦٣، ٦٠١) ولم يقتصر نقل المصنف على "الموطأ" وإنما تعدّاه إلى "شروحاته" وقد صرح ببعضها، وهذا البيان:
стр. 96
* شروح "الموطأ ":
- "التمهيد" لابن عبد البر، صرح باسمه في (٢/ ٤٣٠ و ٣/ ٢٨٨) ووجدتُ نقولاتٍ كثيرة وقعت للمصنف منه، ولم يعزها له، واكتفى بعزوها لابن عبد البر فقط، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ٤١٢، ٤١٣، ٤٣٥، و ٢٨٨/ ٣ و ٤/ ٣٧٧).
- "الاستذكار" له أيضًا، صرح باسمه في (٤/ ٢٣٧)، ونقل المصنف منه في مواطن ولم يصرح باسمه، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ٣١٧ و ٣/ ٢٣٨، ٢٨٩ (مهم)، ٢٩١ (مهم)، ٤٧١، ٥٤٦)، وصرح في (٣/ ٢٨٨) بالنقل من الشرحين السابقين.
- "المنتقى" للباجي، نقل منه ولم يصرح باسمه في (٣/ ٤٧١).
* كتب ابن عبد البر الأخرى:
أكثر المصنف من النقل من كتب ابن عبد البر، ولم يقتصر نقله من "التمهيد" و"الاستذكار" فحسب، وإنما نقل أيضًا من كتبه التالية:
- "جامع بيان العلم" صرح باسمه في مرتين، هما (١/ ٦٦ و ٢/ ٤٥٠) بينما نقل منه وصرح باسم صاحبه دونه مرات عديدة جدًا، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ١١، ٦٧، ٨٣، ٩٨، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٦، ١١٠، ١١٨، ١١٩، ١٢٠، ١٢٢، ١٢٣، ١٢٧، ١٢٨، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٧، ١٣٩، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٣، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٣، ١٦٤، ١٩٤، ٢٠٧، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١، ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧١، ٤٧٧، و ٢/ ٤٥٠ - ٤٥٣، ٤٥٧، ٤٥٩ - ٤٦٥، ٤٦٧، ٤٧٩، و ٣/ ١٣ و ٤/ ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٠).
- "الانتقاء" نقل منه وصرح باسمه في (٤/ ٥٢٠)، وهو في مناقب الأئمة: أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم اللَّه تعالى.
- "الكافي" ناقل منه وصرح باسمه في (٤/ ٥٣١)، وهو في فروع الفقه المالكي.
* كتب المالكية الفقهية الأخرى:
نقل المصنّف من كثير من كتب المالكية، والذي وجدتُه من خلال عملي في الكتاب: أنه غالبًا ينقل المذهب والأقوال فيه من كتاب ابن شاس الذي سماه
стр. 97
"الجواهر" (١) وصرح باسمه مرتين في (٣/ ٣٥٥ و ٤/ ٥٣١).
وهنالك نصوص كثيرة، وبعضها طويل جدًّا، في كتابنا هذا موجودة بالحرف في مطبوع "الجواهر" هذا، ولم تعز له، ولا لصاحبه، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦، ٢٢٦ و ٣/ ٤٥٩، ٤٦٩ - ٤٧٠، ٤٧٤ - ٤٧٥، ٤/ ٣٨٠ - ٣٨١، ٤٩٤، ٥١٤، ٥٣٢).
ونقل المصنف أيضًا من:
"المدونة" (٢) وصرح باسمه في (٢/ ٤٨٩)، ونقل منه في مواطن، منها (٣/ ٢٩٣، ٣٥٥)، ونقل عنه بواسطة الكتاب السابق، وعزى الكلام لابن القاسم، فحسب واعتمد ما في هذا الكتاب أيضًا بواسطة "تهذيب المدونة" (٣) للبراذعي، وصرح باسمه في (١/ ٢٢٦ و ٤/ ٣٨٠ - ٣٨١)، مختصرًا هكذا "التهذيب" ولم يذكر اسم مؤلفه.
- "التفريع" لابن الجلاب، نقل منه ولم يسمه في (٤/ ٤٠٥).
ونقل أيضًا من:
стр. 98
- "شرح التلمساني" عليه، وصرح باسمه في (٣/ ٣٨٨ و ٤/ ٢٢٧)، وعرفت بالكتاب والشرح في تعليقي على (٣/ ٣٨٨)، واللَّه الموفق.
- "المقدمات الممهدات" لأبي الوليد بن رشد، ونقل منه وصرح باسمه في (٤/ ٥١٩).
- "الفروق" للقرافي، نقل منه نصًا طويلًا ولم يسمه في (٣/ ٤٦٩، ٤٧٠).
- "مختصر أبي مصعب" (١) نقل منه، وسماه في (٣/ ٢٦٧).
وأبو مصعب هذا هو أحمد بن أبي بكر الزهري (ت ٢٤٢ هـ) له كتاب "مختصر في قول مالك" مشهور، وصاحبه فقيه أهل المدينة من غير مدافع (٢).
ونَقْلُ المصنفِ من هذا الكتاب بواسطةٍ نَقْلٌ طويلٌ عن القاضي عبد الوهاب، وهو في حجية إجماع أهل المدينة، ولعبد الوهاب كتاب "أصول الفقه" نقل منه جمع (٣)، ولكن هذا النقل عند ابن تيمية (٤) في "صحة أصول أهل المدينة" (٣٣)، فالظاهر أن النقل عن أبي مصعب والقاضي عبد الوهاب إنما هو بالواسطة؛ وهنالك ذكر في (فهرس الأعلام) لعشرات الفقهاء من المالكية، ينقل المصنف عنهم بواسطة الآخرين، فمثلًا في (٢/ ٤٦٤) ينقل المصنف عن ابن خويز منداد وعن محمد بن حارث في "أخبار سحنون بن سعيد" وإنما وقع له ذلك بواسطة ابن عبد البر في "الجامع" كما أوضحناه في التعليق عليه، وفي (٣/ ٤٥٩)، نقل عن "المبسوط" لعبد الملك، ووقع له ذلك بواسطة ابن شاس في "الجواهر" وفي (٣/ ٢٦٧)، نقل عن أبي الحسن بن أبي عمر (٥) في "مسألته التي صنفها على أبي بكر الصيرفي" وهي في إجماع أهل المدينة، وهي منقولة بالواسطة أيضًا وكذلك النقل عن ابن خويز منداد في كتاب له، في (٤/ ٤٦٤) فهو بواسطة ابن عبد البر في "الجامع"، ومثلها كثير كثير (٦).
стр. 99
ولا ينسى في هذا المقام ما أورده المصنّف في (٣/ ٢٦٧، ٤٧٧) بواسطة الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١) من المكاتبة العلمية الرفيعة بين الإمامين مالك والليث بن سعد، ومجاوب بعضهما بعضًا، بما يصلح أن يقتدي به العلماء، ولا سيما في هذا الزمان، الذي كثر فيه الهرج والمرج، وغاب الأدب مع العلماء الكبار، وإلى اللَّه المشتكى، ولا قوة إلا باللَّه.
* كتب الإمام أحمد والحنابلة:
الإمام أحمد بن حنبل وكتبه ومسائله على اختلاف رواتها، وكتب أصحابه ومذهبه هي أكثر ما يذكر في كتابنا هذا.
* كتب الإمام أحمد ومسائل أصحابه له:
ينقل المصنف كثيرًا من "المسند" للإمام أحمد (٢). ولكثير من كتب الإمام أحمد غير "المسند" ذكر في كتابنا هذا مثل:
- "طاعة الرسول ﷺ ".
قال في (٢/ ٥٣):
"وقد صنف الإمام أحمد ﵁ كتابًا في طاعة الرسول ﷺ ، ردّ فيه على من احتجّ بظاهر القرآن في معارضة سنن الرسول ﷺ ، وترك الاحتجاج بها، فقال في أثناء خطبته. . . " وأورد نصًا طويلًا جدًّا منه.
وأفاد في "مختصر الصواعق" (٢/ ٥٣٠) أن ابنه صالحًا رواه عنه، ونقل النّص نفسه، ووجدتُ أن أبا يعلى الفراء يكثر من النقل عنه في كتابه "العدة في أصول الفقه" (٣) أيضًا.
- "الرد على الزنادقة والجهمية" وهو مطبوع.
نقل منه في (١/ ١٣) خطبة كتابه، وصرَّح باسمه.
- "الزهد".
стр. 100
نقل منه في (٢/ ٤٣١) أثرًا لعائشة بإسناده، ولم يصرح باسمه.
- "رسالة أحمد إلى مسدد".
نقل منها في (٥/ ٦٣)، ووقع له هذا النقل بواسطة أبي الحسين ابن القاضي أبي يعلى في كتابه "المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد".
ومن الجدير بالذكر أنه ذكر في (الفائدة الثامنة) من (الفوائد التي تتعلق بالفتوى) مسائل عديدة عن أحمد بروايات جمع من أصحابه، مأخوذة بالحرف من هذا الكتاب، انظر نشرتنا (٥/ ٥٥ - ٦٤) ولم يقع تصريح باسم هذا الكتاب (١)، ولا النقل عن مؤلفه، بل قال في (٥/ ٥٧) بعد جملة مسائل: "ذكر هذه المسائل القاضي أبو علي الشريف" وهذه عبارة القاضي أبي الحسين ابن القاضي أبى يعلى في "المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" (ص ٣٨)!.
ومن هذا وغيره ندرك بيقين أن "المسائل" للإمام أحمد لمجموعة من تلاميذه المذكورةَ في كتابنا هذا، لم ينقل المصنف منها جميعًا، وإنما وقع له بعضها بواسطة غيره، ولا سيما القاضي أبي يعلى الفراء وغيره من الحنابلة.
وهذه قائمة بكتب "المسائل" للإمام أحمد مرتبة على أسماء أصحابها من أصحاب الإمام وتلاميذه، مع ذكر أماكن ذكرها في نشرتنا هذه:
- رواية الأثرم، نقل منها في (١/ ٧٦ و ٣/ ٣٨٢، ٣٨٨، ٤٤٠، ٤٨٩ و ٤/ ٥٢٧).
- رواية أحمد بن الحسين، نقل منها (بالواسطة) في (٢/ ٥).
- رواية أحمد بن القاسم، نقل منها في (٤/ ٥١٦).
- رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ (وهي مطبوعة)، نقل منها في (١/ ٤٩، ٥٠، ٥٥، ٦٠، ٣٩٦، و ٤/ ٤٩٥ و ٥/ ١١٦).
- رواية إسحاق بن منصور الكوسج (٢)، نقل منها في (١/ ٧٦ و ٢/ ٧٥، ٧٦ و ٣/ ٤٨٩، ٤٩٤، و ٤/ ٤٦٨، ٤٩٤، و ٥/ ٦١، ٥٢٠) ووقع في بعض هذه المواطن نقل بواسطة ابن تيمية تارة، وأبي الحسين في "المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" تارة أخرى، وبواسطة القاضي أبي يعلى مرة ثالثة، وتصرف في ألفاظ بعض المسائل، كما تراه في (٢/ ٧٦).
стр. 101
- رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي، نقل منها في (٢/ ٦٨، ٧٥، ٢٣٣، ٣٧٣، و ٣/ ٣٥١ و ٤/ ٩٤، ٢٥٩، ٤٩٢).
والملاحظ أنه ينقل منه بالحرف، كما صرح في الموطن الأخير.
ونقل المصنف أيضًا من شرح لهذه الرواية، وهو:
- كتاب "المترجم" (١) للسعدي الجوزجاني (إبراهيم بن يعقوب).
قال في (٣/ ٣٥١) بعد كلام: "وذهب أحمد إلى موافقة عمر في الفصلين جميعًا. ففي "مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي" التي شرحها السعدي بكتاب سماه "المترجم"" (٢).
ومن الجدير بالذكر أن المصنف أكثر من النقل عن "المترجم" وأورد آثارًا بالإسناد منه، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ٦٨ - ٧١ و ٣/ ٣٥٠، ٣٥١، ٤١٧، ٤٣٧ - ٤٣٨ و ٤/ ٤٧٣، ٤٩٣).
ووجدتُ بعض هذه النقولات مأخوذة من "بيان الدليل" (٣) لشيخ المصنف ابن تيمية رحمهما اللَّه تعالى.
- رواية ابن بدينا (٤)، ذكرها المصنف في (٣/ ٤٨٨) بواسطة "بيان الدليل" أيضًا.
- رواية بكر بن محمد (٥)، ذكرها المصنف في (٤/ ٩٤، ٤٣٦) والنقل في الموطن الأول بواسطة "بيان الدليل" (٦) أيضًا، والآخر بواسطة القاضي أبي يعلى في "الفصول"، كما صرح به المصنف.
- رواية جعفر بن محمد النسائي، ذكرها في (١/ ٧٧).
- رواية أبي الحارث الصانع (٧)، ذكرها في (١/ ٦٠، ٨٤ و ٢/ ٥٥٩ و ٣/
стр. 102
٤٨٩ و ٤/ ٩٤، ٩٩ - ١٠٠، ٢٧٣، ٤٥٤، ٤٥٧، ٤٦٨، ٥١٦ و ٥/ ١١٤).
ووقعت له هذه النقول -أبو بعضها- بواسطة القاضي أبي يعلى في "العدة" وابن تيمية في "بيان الدليل"، كما تراه موضحًا في التعليق على بعض المواطن المذكورة.
- رواية حرب بن إسماعيل، ذكرها في (١/ ٧٦ و ٤/ ١٧٢، ٤٩٥، و ٥/ ٥٢٠) ووقعت له في بعض المواطن بواسطة القاضي أبي يعلى، كما صرح هو بذلك.
- رواية أبي حرب الجرجرائي، ذكرها في (٣/ ٣٢٠، ٤/ ٣٤٨).
- رواية حنبل، ذكرها في ١/ ٧٦، ٨٤ و ٢/ ٣٧٣، ٤٢٦ و ٣/ ٤٢٩ و ٤/ ٤٥٥، ٤٦٨، ٥٢٧ و ٥/ ١١٤، ٥٢٠)، ونقل المصنف بعض هذه المواطن من "العدة" لأبي يعلى، كما تبرهن لي بيقين، وبعضها من "زاد المسافر" لأبي بكر عبد العزيز كما صرح هو نفسه بذلك.
- رواية الخلال، ذكرها في (٣/ ٣٧٠).
وذكر المصنف كتابًا آخر له سيأتي -إن شاء اللَّه قريبًا-، وورد له ذكر في إسناد بعض الأخبار، انظر (١/ ٤٩، ٤٧٣).
- رواية أبي داود السجستاني (١).
نقل منها المصنف في (١/ ٦١، ٧٦ و ٢/ ٢٥٠، ٤٦٩ و ٤/ ٩٩ و ٥/ ١١٥، ١١٦، ١١٧).
- رواية ابنه صالح، نقل منها المصنف في (١/ ٨٣، ٨٧ و ٣/ ٤٨٩ و ٤/ ٩٤، ١٠٠، ٥١٥، ٥١٦، ٥٢٧ و ٥/ ٥٨، ٥٩، ١١٤).
ومن الجدير بالذكر هنا الأمور الآتية:
أولًا: بعض المسائل المنسوبة لصالح ليست في القسم المطبوع منه.
ثانيًا: وجدتُ بعضها مسندة عند الخطيب وغيره من طريق صالح عن أبيه، ولم أعثر عليه في المطبوع من "مسائله" بطبعتَيْه.
ثالثًا: وجدتُ بعض هذه النقول في "محنة الإمام أحمد" لصالح، كما في (٥/ ٥٨) مثلًا.
стр. 103
رابعًا: اختصر المصنف بعض هذه النقولات من هذه المسائل، انظر (٤/ ١٠٠).
- رواية أبي طالب، ذكرها المصنف في (١/ ٣٩٦ و ٢/ ٣٩٢، ٥٥٩ و ٣/ ٣٧١ و ٤/ ٩٥، ١٠٠، ٤٥٤، ٤٥٧، ٤٦٨، ٥١٦ و ٥/ ٦٢) وكثير من هذه النقولات وقعت للمصنف بواسطة القاضي أبي يعلى وابنه أبي الحسين وغيرهما.
- رواية ابنه عبد اللَّه، نقل المصنف منها في مواطن عديدة، هي: (١/ ٥٣، ٦١ - ٦٢، ٧٦، ٨٤، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٩، و ٢/ ٧٦، ٥٥٨ - ٥٥٩ و ٣/ ٤٧، ٣٦٩، و ٤/ ٤٤٩، ٥٢٧ و ٥/ ١١٤ - ١١٥، ١١٥).
ومن الجدير بالذكر هنا الأمور الآتية:
أولًا: صرح المصنف ببعض النقولات من هذه "المسائل"، ولم أظفر بها في طبعتَي الكتاب، ووجدتها في مصادر أخرى للمصنف، مثل: "جامع بيان العلم" لابن عبد البر، و"الفقيه والمتفقه" للخطيب، و"المدخل" للبيهقي، كما تراه في (١/ ٦١) وانظر (٢/ ٧٦ و ٤/ ٥٢٧).
ثانيًا: ظفرتُ ببعض النقولات المعزوة لعبد اللَّه إنما هي عند الميموني، كما في (١/ ٦١ - ٦٢).
ثالثًا: تصرف المصنف في ألفاظ بعض المسائل، كما في (١/ ٧٦، ٨٤، ١٤٥).
رابعًا: نقل المصنف بعض هذه المسائل بالواسطة، كما في (١/ ٨٤، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٩، و ٢/ ٥٥٩ و ٣/ ٤٧، و ٥/ ١١٤ - ١١٥، ١١٥).
خامسًا: بعض هذه النقولات عن عبد اللَّه عن أبيه ليست في "المسائل" وإنما هي في "العلل ومعرفة الرجال" مثل ما في (٣/ ٣٦٩).
- رواية عبد الخالق بن منصور، ذكرها في (٤/ ٩٥)، ونقل منها بواسطة "بيان الدليل"، كما بيّنتُه في التعليق على الموطن المذكور.
- رواية عبد الملك بن عبد الحميد أبي الحسين الميموني، ذكرها في (١/ ٦٠ و ٣/ ٣٧١، ٣٧٢، و ٤/ ٩٤، ١٠٠، ٣٧٤، ٤٥٣، ٤٦٩، ٥١٣ و ٥/ ٦٠ (وفيها ثلاث روايات)، ٦٣).
ومن الجدير بالذكر أن نقل المصنف من هذه المسائل إنما كان بالواسطة، وقد صرح في بعض المواطن بذلك، مثل (٣/ ٣٧١، ٣٧٢ و ٤/ ٤٥٣، ٥١٣) وانظر (٤/ ٩٤، ١٠٠، و ٥/ ٦٠، ٦٣).
стр. 104
- رواية علي بن سعيد، ذكرها في (٤/ ٤٠٨)، ونقل منها بالواسطة.
- رواية أبي علي الشريف القاضي (١)، ذكرها في (٥/ ٥٦ - ٥٧) على إثر جملة مسائلة منقولة عنها، والنقل إنما كان بواسطة أبي الحسين بن القاضي أبي يعلى، كما بيّنتُه في تعليقي على الموطن المذكور.
- رواية الفضل بن زياد، ذكرها مرتين في (٤/ ١٨١ و ٥/ ٦٢) والنقل منها فيهما بالواسطة، كما بيّنتُه في تعليقي على الموطنين المذكورين.
- رواية مثنى الأنباري، ذكرها في (٤/ ١٨٠).
- رواية محمد بن الحكم (٢)، ذكرها في (٣/ ٣٧١، ٣٧٣ و ٤/ ٥١٣) ووقع نقل المصنف من هذه "المسائل" بالواسطة، كما صرح هو بذلك في المواطن المذكورة.
- رواية محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي، ذكرها في (١/ ٨٥ و ٥/ ١١٥) والنقل عنها بالواسطة، كما بيّنتُه في التعليق على الموطنين المذكورين.
- رواية المروزي، ذكرها في (٢/ ٥٥٩، ٣/ ٣٩٤، و ٤/ ١١٧، ١٨١، ٤٩٢ و ٥/ ٥٢٠).
- رواية ابن مشيش، ذكرها في (٢/ ٣٩٢).
- رواية مهنأ بن يحيى الشامي، ذكرها في (٢/ ٥٧، ٣٨٣ و ٤/ ٢٧١، ٣٧٢) ونقولات المصنف هذه بالواسطة.
- رواية موسى بن سعيد الدِّنداني (٣)، ذكرها المصنف في (٢/ ٧٦، ٨٦ و ٤/ ٩٤)، ونقل المصنف منه بالواسطة كما بيّنته في التعليق على الموطن الأخير.
- رواية يوسف بن موسى، ذكرها في (٥/ ١١٤)، ونقلها بواسطة "العدة" للقاضي أبي يعلى.
هؤلاء هم رواة المسائل للإمام أحمد، الذين وقع ذكرهم في كتابنا هذا، والنقل عن كثير منهم إنما كان بواسطة كتب الحنابلة غالبًا.
стр. 105
* معرفة المصنف لمذهب أحمد وإعجابه به:
ومن الجدير بالذكر أن مذهب الإمام أحمد في أصوله وفروعه ومسائله هو أكثر المذاهب تردادًا في كتابنا هذا، والمصنِّف عارف به، معتنٍ بكتبه، محرر له، مدقق في النقولات التي تذكر عن صاحبه، ولذا زيّف كثيرًا مما نسبه إليه أصحابُه مما لم يثبت عنه، فقد كشف ﵀ اللثام في مواطن كثيرة عن أخطاء نسبها أهل المذهب ومتأخروهم إلى الإمام أحمد، وهي ليست على النحو الذي ذكروه، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ٥٧ و ٣/ ٣٧١ و ٤/ ٣٢٧، ٤٦٩) ولم يكتم الإمام ابنُ القيم إعجابه بمسائل الإمام أحمد وفتاويه، وأظهر جهود العلماء بهذا الخصوص، قال في معرض ذكره الإمام أحمد:
"وكان إمام أهل السنة على الإطلاق الذي ملأ الأرض علمًا وحديثًا وسنة، حتى إن أئمة الحديث والسنة بعده هم أتباعُه إلى يوم القيامة، وكان ﵁ شديدَ الكراهة لتصنيف الكتُب، وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يُكتب كلامُه، ويشتد عليه جدًّا، فعلم اللَّه حُسْنَ نيته وقَصْده، فكُتِب من كلامه وفَتْواه أكثرُ من ثلاثين سفرًا، ومَنَّ اللَّه سبحانه علينا بأكثرها؛ فلم يَفُتْنَا منها إلى القليل، وجمع الخَلَّالُ نصوصه في "الجامع الكبير" فبلغ نحو عشرين سِفْرًا أو أكثر (١)، ورُويت فتاويه ومسائله وحُدِّثَ بها قرنًا بعد قرن، فصارت إمامًا وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم، حتى إن المخالفين لمذهبه بالاجتهاد والمقلِّدين لغيره لَيُعَظِّمونَ نصوصَه وفتاواه، ويعرفون لها حقها وقربها من النصوص وفتاوى الصحابة، ومن تأَمَّلَ فتواه وفتاوى الصحابة رأى مُطابقة كل منهما للأخرى، ورأى الجميع كأنها تخرج من مِشْكاة واحدة، حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان، وكان تَحَرِّيه لفتاوى الصحابة كتحري أصحابه لفتاويه ونصوصه، بل أعظم، حتى إنه لَيُقَدِّمُ فتاواهم على الحديث المرسل" (٢).
стр. 106
* كتاب "الجامع الكبير" للخلال:
نقل المصنف في سائر مصنّفاته (١) من "الجامع الكبير" (٢) للخلال، وأثنى عليه في كثير من كتبه (٣)، ووقع النقل منه في مواطن من كتابنا هذا، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٥٩، ٢٢٧) - هذا النقل بواسطة "المغني" كما صرح ابن القيم- و (١/ ٤٧٣) -وهو بواسطة "الفقيه والمتفقه" للخطيب- و (٣/ ٣٧٠).
* كتب القاضي أبي يعلى الفراء:
ومن الحنابلة الذين يكثر جدًّا المصنف من النقل عنهم في كتابنا هذا: القاضي أبو يعلى الفراء، وقد صرح بالنقل من جملة من كتبه، مثل:
- "إبطال الحيل" (٤) للقاضي أبي يعلى، صرح باسمه في (٤/ ٣٩٥، ٤٠٨، ٤١١)، ونقل منه ولم يصرح باسمه في مواطن عديدة منها: (٤/ ٤١٤ - ٤١٦، ٤١٦).
- "التعليق الجديد".
- "التعليق القديم".
ذكرهما في (٣/ ٤٩٤)، ولم ينقل منهما مباشرة، وإنما بواسطة شيخه ابن تيمية (٥) في "بيان الدليل"، كما بيّنتُه في التعليق على الموطن المذكور.
стр. 107
- "الجامع" (١) نقل منه وسماه في (٣/ ٤٩٢).
- "المجرد" (٢) نقل منه وسماه في (٢/ ٢٥٧، ٣/ ٤٩٢).
- "الخلاف الكبير" (٣) نقل منه وسماه في (٣/ ٤٩٢) ودون تسمية في (٣/ ٣٢٠) وغيره نقل المصنف من هذه الكتب بواسطة شيخه ابن تيمية أيضًا في كتابه "بيان الدليل"، كما صرح هو بذلك.
- "الكفاية" (٤) نقل منه وسماه في (٥/ ١٤٦)، ونقل منه بواسطة ابن حمدان في "صفة الفتوى".
هذه الكتب التي سماها للقاضي أبي يعلى، ونقل كثيرًا من كتاب لم يسمِّه له، وهو:
стр. 108
- "العدة في أصول الفقه"، ونقل كثيرًا من "المسائل" على اختلاف رواياتها منه، كما أومأنا إليه عند سرد "المسائل لأحمد" على حسب أسماء رواتها.
وللتَّيقُّن على نقل المصنف من "العدة" تنظر هذه المواطن من نشرتنا مع التأمل في التعليق على بعضها: (١/ ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٣٥١، و ٢/ ٢٨٠ (مهم)، ٢٨٤، ٥٥٩ (مهم) و ٥/ ١٠٤، ١١٤، ١١٥).
* كتب ابن القاضي أبي يعلى:
وجدتُ المصنف ينقل من كتابين من كتب أبي الحسين ابن القاضي أبي يعلى، وصرح باسم واحد منها، ولم يذكر الآخر مع أنه أكثر من النقل منه، بل لم يَعْزُ النقولات إليه، وإنما أوردها على حسب ما فيه معزوة لأصحاب "المسائل" عن أحمد فحسب!
وأما الذي صرح باسمه فهو، كتاب:
- "التمام" كذا في (١/ ٢٢٩) وتتمة اسم الكتاب "لما صح في الروايتين والثلاث والأربع عن الإمام، والمختار من الوجهين عن أصحابه العرانين الكرام"، وهو مطبوع.
وأما الذي لم يصرح به فهو:
- "المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" نقل منه نقولات عديدة في (الفائدة الثامنة) من (الفوائد التي تتعلق بالفتوى)، انظر نشرتنا (٥/ ٥٥ - ٦٤).
* كتب أبي الخطاب الكلوذاني:
نقل المصنف من غير كتاب من كتب أبي الخطاب؛ هذا ما وقفت عليه منها:
- "الانتصار في المسائل الكبار" (١) لأبي الخطاب الكَلْوذاني، نقل منه وصرح باسمه في (٣/ ٥٣٩)، وهنالك نقولات عديدة في الكتاب عن أبي الخطاب غير معزوة لكتاب، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ٢٥٧، ٢٥٩ و ٣/ ٤٧٤، ٤٩٤، و ٤/ ١٧٣، ٥٤٣ و ٥/ ٢٠٢)، وبعضها في "الانتصار" هذا ووجدتُ بعضها في:
стр. 109
- "الهداية" له أيضًا، انظر (٣/ ٤٧٤).
- "التمهيد في أصول الفقه" نقل منه ولم يسمه، وإنما عزى الثقل لأبي الخطاب وهو في هذا الكتاب في (٥/ ٢٠٢).
* كتب الحنابلة الأخرى:
نقل المصنف من كتب أخرى كثيرة للحنابلة، هذه هي:
- "الإرشاد" للشريف محمد بن أحمد بن أبي موسى، أبي علي الهاشمي القاضي (ت ٤٢٨ هـ)، وهو من أصحاب القاضي أبي يعلى، وهو متن اعتمد مؤلفه المسائل التي يوجد للإمام فيها رواية أخرى، فما كان فيه روايتان فأكثر، ذكرها (١).
نقل المصنف منه وصرح باسمه في (٢/ ٧٧ و ٤/ ٥١١، ٥٣٥)، ونقل منه ولم يصرح باسمه في (٤/ ٣٢٨، ٣٣١).
- "شرح الإرشاد" (٢) لابن أبي موسى أيضًا، نقل منه المصنف وسمّاه في (٥/ ١٢٦).
- "مختصر الخرقي" (٣)، نقل منه المصنف وصرح باسمه مرات عديدة، انظر -على سبيل المثال-: (٣/ ٣٤١ و ٤/ ٣٧٠، ٥٣٢).
ونقل منه ولم يصرح باسمه في (١/ ٧٦ و ٣/ ٤٩٢ و ٤/ ٣٢٨، ٤٦٨).
- وشرحه: "المغني" لابن قدامة المقدسي، نقل منه وصرح باسمه مرات، انظر -على سبيل المثال-: (١/ ٢٢٧، و ٢/ ٢٥٧، ٢٦١، و ٣/ ٣٤٥، ٤٦٨ و ٤/ ٤٠٨، ٤٤٩، ٤٦٨، ٤٩٤، ٤٩٥، ٥١٣، ٥٣١، ٥٣٢)، ونقل منه ولم يصرح في (٣/ ٣٤١ و ٤/ ٤٥٠).
- "الفصول" (٤) لابن عقيل الحنبلي، نقل منه وسماه في (٤/ ٤٣٦).
стр. 110
- "الفنون" لابن عقيل أيضًا، نقل منه نصًا فيه (مناظرة بين ابن عقيل وبعض الفقهاء) في (٥/ ٥١٢)، وصرح المصنف في "الطرق الحكمية" (ص ١٥ - ط العسكري) أنها في كتابه "الفنون".
ومن الجدير بالذكر أن المصنف نقل عن ابن عقيل (١) كثيرًا، ولم يسمّ إلا "الفصول" له، انظر -على سبيل المثال-: (٢/ ١٩٩، ٢١٣، و ٤٠/ ١٧٢، ١٧٣، ٢٠١، ٥٤٣) فلعل هذه النقولات منه.
- "عمدة الأدلة" له، نقل منه في (٢/ ٤٠٠) ولم يسمه، وإنما قال: "واختيار ابن عقيل في آخر مصنفاته" وصرح بالمذكور المرداوي في "الإنصاف" (٥/ ١٣).
- "المحرر" (٢) لمجد الدين أبي البركات ابن تيمية، نقل منه المصنف، وصرح باسمه في (٤/ ٤٠٨، ٤٤٨)، ونقل منه، ولم يصرح به في (٤/ ٤٣٧ و ٥/ ٥٠٦، ٥٠٧)، واكتفى في هذه المواطن بعزو النقولات لصاحبه.
- "الشافي" (٣) لأبي بكر عبد العزيز غلام خلال (ت ٣٦٣)، نقل منه وصرح باسمه في (٢/ ٤٢٦ و ٣/ ٣٧١ و ٤/ ٤٥٣).
- "زاد المسافر" (٤) لأبي بكر عبد العزيز أيضًا، نقل منه وصرح باسمه في (٢/ ٤٢٦ و ٤/ ٤٥٣، ٤٥٥).