Полный текст (828 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
اختُلِفَ في سنةِ وفاتِهِ، فقيلَ: سنةُ ثلاثٍ وسبعينَ، وقيلَ: أربعٌ، ورجَّحهُ ابنُ زَبْرٍ. وممَّن جزمَ أنَّهُ ماتَ بمكةَ، ودُفِنَ بفخٍّ، ابنهُ سالمُ بنُ عبدِ اللهِ، وابنُ حبَّانَ، وابنُ زَبْرٍ، وغيرُ واحدٍ، وكذلكَ مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ الزبيريُّ؛ ولكنهُ قالَ دُفِنَ بذِي طَوًى، وإنَّما يكونُ جابرٌ أو ابنُ عمرَ آخرَ مَنْ ماتَ بمكةَ إنْ لمْ يكنْ أبو الطفيلِ ماتَ بِهَا، كَمَا قدْ قيلَ، والصحيحُ: أنَّ أبا الطفيلِ ماتَ بمكةَ، كَمَا قالَهُ عليُّ بنُ المدينيِّ وابنُ حبَّانَ وغيرُهما، وإلى هَذَا أشرتُ بقولي: (إنْ لا أبو الطفيلِ فِيْهَا قبرا) .
و آخرُ مَنْ ماتَ منهم بالبصرةِ: أنسُ بنُ مالكٍ، قالهُ قتادةُ، وأبو هلالٍ، والفلاَّسُ، وابنُ المدينيِّ وابنُ سعدٍ، وأبو زكريا بنُ منده، وغيرهم،
стр. 632
واختلفَ في وقتِ وفاتهِ، فقيلَ: سنةُ ثلاثٍ وتسعينَ، وقيلَ: سنةُ اثنتينِ، وقيلَ: إحدى، وقيلَ: سنةُ تسعينَ، قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: وما أعلَمُ أحداً ماتَ بعدَهُ ممَّنْ رأى رسولَ اللهِ ﷺ إلاَّ أبا الطفيلِ.
قلتُ: قدْ ماتَ بعدَهُ محمودُ بنُ الربيعِ بلا خلافٍ في سنةِ تسعٍ وتسعينَ، كما تقدَّمَ، وقدْ رآهُ وعقلَ عنهُ وحدَّثَ عنهُ، كما في "صحيح البخاريِّ"، واللهُ أعلمُ.
وكذا تأخرَ بعدَهُ عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ المازنيُّ في قولِ عبدِ الصمدِ بنِ سعيدٍ، كما سيأتي.
و آخرُ مَنْ ماتَ منهم بالكوفةِ: عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى، قالهُ قتادةُ والفلاَّسُ وابنُ حبانَ وابنُ زَبْرٍ وابنُ عبدِ البرِّ، وأبو زكريا بنُ
стр. 633
منده. وذكر ابنُ المدينيِّ: أنَّ آخرَهُم موتاً بالكوفةِ: أبو جُحَيفةَ، والأولُ أصحُّ، فإنَّ أبا جُحَيْفةَ توفيَ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ، وقيلَ: أربعٍ وسبعينَ، وبقيَ ابنُ أبي أوفى بعدَهُ إلى سنةِ ستٍّ وثمانينَ، وقيلَ: سبعٍ، وقيلَ: ثمانٍ، نعم.. بقي النظرُ في ابنِ أبي أوفى، وعمرِو بنِ حُريثٍ، فإنَّهُ أيضاً ماتَ بالكوفةِ، فإنْ كانَ عمرُو بنُ حريثٍ توفيَ في سنةِ خمسٍ وثمانينَ، فقد تأخَّرَ ابنُ أبي أوفى بعدَهُ، وإنْ كانَ توفيَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ، كما رواهُ الخطيبُ في " المتفقِ والمفترقِ "، عن محمدِ بنِ الحسنِ الزعفرانيِّ؛ فيكونُ عمرُو بنُ حريثٍ آخرَهم موتاً بها، واللهُ أعلمُ. وابنُ أبي أوفى آخرُ مَنْ بقيَ ممَّنْ شَهِدَ بيعةَ الرضوانِ.
стр. 634
وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بالشامِ: عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ المازنيُّ، قالهُ الأحوصُ بنُ حكيمٍ، وابنُ المدينيِّ، وابنُ حبَّانَ، وابنُ قانعٍ، وابنُ عبدِ البرِّ، والمزيُّ، والذهبيُّ. واختُلِفَ في وفاتهِ، فقيلَ: سنةُ ثمانٍ وثمانينَ وهو المشهورُ، وقيلَ: سنةُ ستٍّ وتسعينَ، قالهُ عبدُ الصمدِ بنُ سعيدٍ، وبهِ جزمَ أبو عبدِ اللهِ بنُ منده، وأبو زكريا بنُ منده، وقالَ: إنَّهُ صلَّى للقبلتينِ.
فعلى هذا هوَ آخرُ مَنْ بقيَ ممَّنْ صلَّى للقبلتينِ.
وقيلَ: إنَّ آخرَ مَنْ ماتَ بالشامِ منهم: أبو أُمامَةَ صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ الباهليُّ، رويَ ذلكَ عنِ الحسنِ البصريِّ وابنِ عيينةَ، وبهِ جزمَ أبو عبدِ اللهِ ابنُ منده، وأشرتُ إلى الخلافِ بقولي: (أو ذو باهِلَهْ) ، والصحيحُ الأولُ، فقدْ قالَ البخاريُّ في "
стр. 635
التاريخِ الكبيرِ " قالَ عليٌّ: سمعتُ سفيانَ، قلتُ لأحوصَ: كانَ أبو أمامةَ آخرَ مَنْ ماتَ عندكم منْ أصحابِ النبي ﷺ ؟ قالَ: كانَ بعدَهُ عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ، قدْ رأيتُهُ.
واخْتُلِفَ في سنةِ وفاةِ أبي أمامةَ، فقيل: سنةُ ستٍّ وثمانينَ، وقيلَ: إحدى وثمانينَ.
وقولي: (بدمشقَ واثلهْ) ، إشارة إلى طريقَةٍ أخرى سلكها بعضُهم في آخرِ مَنْ بقيَ في نواحٍ منَ الشامِ بالنسبةِ إلى دمشقَ، وحِمْصَ، وفلسطينَ، وهوَ أبو زكريا بنُ منده، فقالَ في جزءٍ جَمَعَهُ في آخرِ مَنْ ماتَ منَ الصحابة فيما رويناهُ عنهُ:
آخرُ مَنْ ماتَ بدمشقَ منهم: واثلةُ بنُ الأسقعِ الليثيُّ، وكذا قاله قتادةُ؛ ولكنْ قدِ اخْتُلِفَ في مكانِ وفاتهِ، فقالَ قتادةُ ودُحَيْمٌ، وأبو زكريا بنُ منده: ماتَ بدمشقَ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ: ماتَ ببيتِ المقدسِ. وقالَ ابنُ قانعٍ: بحمصَ. واخْتُلِفَ أيضاً في سنةِ وفاتِهِ، فقيلَ: سنةُ خمسٍ وثمانينَ. وقيلَ: ثلاثٍ. وقيلَ: سنةُ ستٍّ وثمانينَ.
و آخرُ مَنْ ماتَ بحمصَ منهم: عبدُ اللهِ بنُ بسرٍ المازنيُّ، قالهُ قتادةُ، وأبو زكريا بنُ منده.
стр. 636
وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بالجزيرةِ: العُرْسُ بنُ عَميرةَ الكِندِيُّ، قالهُ أبو زكرياْ بنُ منده.
و آخرُ مَنْ ماتَ منهم بفلسطينَ: أبو أُبيٍّ عبدُ اللهِ بنُ أمِّ حَرَامٍ، قالهُ أبو زكريا بنُ منده، وهو ابنُ امرأةِ عبادةَ بنِ الصامتِ. واختُلِفَ في اسمهِ، فقالَ ابنُ سعدٍ، وخليفةُ، وابنُ عبدِ البرِّ: هوَ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ قيسٍ وقيلَ: عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ، وقيلَ: بنُ كعبٍ، وقدِ اختلِفَ أيضاً في مكانِ وفاتهِ. فقيلَ: إنَّهُ ماتَ بدمشقَ. وذكرَ ابنُ سُميعٍ: أنَّهُ توفيَ ببيتِ المقدسِ، قلتُ: فإنْ كانَ توفيَ بدمشقَ، فآخرُ مَنْ ماتَ بفلسطينَ قيسُ بنُ سعدِ بنِ عبادةَ، فقد ذكرَ أبو الشيخِ في " تاريخهِ " عن بعضِ ولدِ سعدٍ: أنَّ قيسَ بنَ سعدٍ توفيَ بفلسطينَ سنةَ خمسٍ وثمانينَ في ولايةِ عبدِ الملكِ؛ لكنَّ المشهورَ أنَّهُ توفيَ في المدينةِ في آخرِ خلافةِ معاويةَ، قاله الهيثمُ بنُ عديٍّ، والواقديُّ، وخليفةُ ابنُ خياطٍ، وغيرهم.
و آخرُ مَنْ ماتَ منهم بمصرَ: عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنُ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ، قاله سفيانُ بنُ عيينةَ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، وأبو زكريا بنُ منده. واختُلِفَ في سنةِ وفاتِهِ، فالمشهورُ: سنةُ ستٍّ وثمانينَ، وقيلَ: سنةُ خمسٍ، وقيلَ: سبعٍ، وقيلَ: ثمانٍ، وقيل: تسعٍ. وذكرَ الطحاويُّ أنَّهُ ماتَ بسَفْطِ القدورِ، وهي التي تُعرفُ اليومَ بسفطِ أبي
стр. 637
ترابٍ، وقدْ قيلَ: إنَّهُ ماتَ باليمامةِ، حكاهُ أبو عبدِ اللهِ بنُ منده، وقالَ أيضاً: إنَّهُ شهدَ بدراً، فعلى هذا هوَ آخرُ البدريينَ موتاً، ولا يصحُّ شهودُهُ بدراً، واللهُ أعلمُ.
وقولي: (جزي) ، هو بإبدالِ الهمزةِ ياءً لموافقةِ القافيةِ.
و آخرُ مَنْ ماتَ منهم باليمامةِ: الهِرْمَاسُ بنُ زيادٍ الباهليُّ، قالهُ أبو زكريا ابنُ منده، وذُكِرَ عن عِكْرِمَةَ بنِ عمارٍ، قالَ: لقيتُ الهرماسَ بنَ زيادٍ سنةَ اثنتينِ ومائةٍ.
و آخرُهم موتاً بِبَرْقَةَ: رُوَيفعُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ، وقالَ أبو زكريا ابنُ منده: إنَّهُ توفيَ بإفريقيةَ، وإنَّهُ آخرُ مَنْ ماتَ بها منَ الصحابةِ، وقالَ أحمدُ بنُ البَرْقيِّ: توفيَ بِبَرْقةَ، وصحَّحهُ المِزِّيُّ، وقالَ ابنُ الصلاحِ: ((إنَّهُ لا يصحُّ وفاتُهُ بإفريقيةَ)) ، وكذا ذكرَ ابنُ يونسَ: أنَّهُ توفيَ ببرقةَ، وهوَ أميرٌ عليها لِمَسْلَمةَ بنِ مُخَلَّدٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، فإنَّ قبْرَهُ معروفٌ ببرقةَ إلى اليومِ، ووقعَ في " تهذيبِ الكمالِ " نقلاً عنِ ابنِ يونسَ: أنَّ وفاتهُ في سنةِ ستٍّ وخمسينَ. وفي مكانِ وفاتِهِ قولٌ آخرُ لمْ يحكهِ ابنُ منده، ولا ابنُ الصلاحِ، وهوَ أنَّهُ ماتَ بِأَنْطَابُلُسَ، قالهُ الليثُ بنُ سعدٍ. وقيلَ: إنَّهُ ماتَ بالشامِ.
و آخرُ مَنْ ماتَ منهم بالباديةِ: سَلَمَةُ بنُ الأكوعِ، قالهُ أبو زكريا بنُ منده، والصحيحُ أنَهُ ماتَ بالمدينةِ، قالهُ ابنُهُ إياسُ بنُ سلمةَ، ويحيى بنُ بكيرٍ، وأبو عبدِ اللهِ بنُ منده. ورجَّحهُ ابنُ الصلاحِ. وأشرتُ إلى الخلافِ بقولي: (او بطيبةَ المكرمهْ) .
стр. 638
واخْتُلِفَ أيضاً في سنةِ وفاتِهِ، فالصحيحُ: أنَّهُ توفيَ سنةَ أربعٍ وسبعينَ، وقيلَ: سنةُ أربعٍ وستينَ.
وهذا آخرُ ما ذكرهُ ابنُ الصلاحِ من أواخرِ مَنْ ماتَ منَ الصحابةِ مقيَّداً بالأماكنِ، وبقيَ عليهِ مما ذكرهُ أبو زكريا بنُ منده أنَّ آخرَ مَنْ ماتَ بِخُرَاسانَ منهم: بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ، وأنَّ آخرَ مَنْ ماتَ منهمْ بالرُّخَّجِ منهم: العدَّاءُ بنُ خالدِ بنُ هَوْذَةَ، والرُّخَّجُ: من أعمالِ سجستانَ.
وممَّا لمْ يذكرْهُ ابنُ الصلاحِ، ولا ابنُ منده أيضاً: أنَّ آخرَ مَنْ ماتَ منهم بأصبهانَ: النابغةُ الجعديُّ، وقد ذكرَ وفاتَهُ بأصبهانَ أبو الشيخِ في " طبقاتِ الأصبهانيينَ "، وأبو نُعَيمٍ في " تاريخِ أصبهانَ ".
و آخرُ منْ ماتَ منهم بالطائفِ: عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ.
مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ
٨١٧.... والتَّابعُ اللاَّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا ... وَلِلْخَطِيبِ حَدُّهُ أنْ يَصْحَبَا
стр. 639
اخْتُلِفَ في حدِّ التابعيِّ ، فقالَ الحاكمُ وغيرهُ إنَّ التابعيَّ مَنْ لقيَ واحداً منَ الصحابةِ فأكثرَ، وسيأتي نقلُ كلامِ الحاكمِ في البيتِ الذي يلي هذا، وعليهِ عملُ الأكثرينَ
وقدْ ذكرَ مسلمٌ وابنُ حِبَّانَ سليمانَ بنَ مِهْرَانَ الأعمشَ في طبقة التابعينَ وقالَ ابنُ حبانَ أخرجناهُ في هذهِ الطبقةِ؛ لأنَّ لهُ لقياً وحفظاً رأى أنسَ بنَ مالكٍ، وإنْ لَمْ يصحَّ لهُ سماعُ المسندِ عن أنسٍ انتهى وقالَ عليُّ بنُ المدينيِّ لمْ يسمعْ من أنسٍ، وإنما رآهُ رؤيةً بمكةَ يصلِّي وليسَ لهُ روايةٌ في شيءٍ من الكتبِ الستةِ عن أحدٍ منَ الصحابةِ إلاَّ عن عبدِ اللهِ ابنِ أبي أوفى في سننِ ابنِ ماجه فقطْ وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ إنَّه لمْ يسمعْ منهُ وقالَ الترمذيُّ إنَّهُ لمْ يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ، وعدَّهُ أيضاً في التابعينَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ وعدَّ فيهم يحيى بنَ أبي كثيرٍ؛ لكونهِ لَقِيَ أنساً وعدَّ فيهم موسى بنَ أبي عائشةَ؛ لكونِهِ لقيَ عَمْرَو بنَ حُريثٍ وعدَّ فيهم جريرَ بنَ حازمٍ لكونهِ رأى أنساً، وهذا مصيرٌ منهم إلى أنَّ التابعيَّ مَنْ رأى الصحابيَّ ولكنَّ ابنَ حبَّانَ يشترطُ أن يكونَ رآهُ في سنِّ مَنْ يحفظُ عنهُ، فإنْ كانَ صغيراً
стр. 640
لمْ يحفظْ عنهُ فلا عبرةَ برؤيتِهِ، كخلفِ بنِ خليفةَ، فإنَّهُ عدَّهُ في أتباعِ التابعينَ، وإنْ كانَ رأى عمرَو بنَ حريثٍ؛ لكونهِ كانَ صغيراً وقالَ الخطيبُ التابعيُّ مَنْ صَحِبَ الصحابيَّ، والأولُ أصحُّ، ورجَّحهُ ابنُ الصلاحِ فقالَ والاكتفاءُ في هَذَا بمجردِ اللقاءِ والرؤيةِ أقربُ منهُ في الصحابةِ نظراً إِلَى مقتضى اللفظينِ فيهما وقالَ النوويُّ في التقريبِ والتيسيرِ إنَّهُ الأظهرُ انتهى وَقَدْ عدَّ الخطيبُ منصورَ بنَ المعتمرِ منَ التابعينَ، ولمْ يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ وقولُ الخطيبِ لهُ منَ الصحابةِ ابنُ أبي أوفى، يريد في الرؤيةِ لا في السماعِ والصحبةِ وَلَمْ أرَ مَنْ ذكرهُ في طبقةِ التابعينَ وقالَ النوويُّ في شرحِ مُسْلِم
إنَّهُ ليسَ بتابعيٍّ؛ ولكنَّهُ من أتباعِ التابعينَ، وقدْ أشارَ النبيُّ ﷺ إلَى الصحابةِ والتابعينَ بقولهِ طُوبى لمنْ رآني وآمَنَ بي، وطوبى لمَنْ رأى مَنْ رآني ... الحديث، فاكتفى فيهما بمجردِ الرؤيةِ
... وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشَرَهْ ... أَوَّلُهُمْ: رُوَاةُ كلِّ العَشَرَهْ
٨١٩.... وَقَيْسٌ الفَرْدُ بِهَذا الوَصْفِ ... وَقِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفِ
... وَقَوْلُ مَنْ عدَّ سَعِيداً فَغَلَطْ ... بَلْ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ
٨٢١.... لَكِنَّهُ الأَفْضَلُ عِنْدَ أَحْمَدَا ... وعَنْهُ قَيْسٌ وَسِوَاهُ وَرَدَا
... وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ البَصْرَةِ ... والقَرَنِيْ أُوَيْساً اهْلُ الكُوفَةِ
стр. 641
ثمَّ إنَّ التابعينَ طِباقٌ ، فجعلهم مسلمٌ في كتابِ " الطبقاتِ " ثلاثَ طبقاتٍ. وكذا فعلَ ابنُ سعدٍ في " الطبقاتِ "، وربَّما بلغَ بهم أربعَ طبقاتٍ. وقالَ الحاكمُ في
" علومِ الحديثِ ": هم خمسَ عشرةَ طبقةً، آخرهم مَنْ لقيَ أنسَ بنَ مالكٍ من أهلِ البصرةِ، ومَنْ لقيَ عبدَ اللهِ ابنَ أبي أوفى من أهلِ الكوفةِ ومَنْ لقيَ السائبَ بنَ يزيدَ من أهلِ المدينةِ)) وعدَّ الحاكمُ منهم ثلاثَ طبقاتٍ فقطْ. وسيأتي نقلُ كلامهِ.
فالطبقةُ الأولى منَ التابعينَ مَنْ روى عنِ العشرةِ بالسماعِ منهم، وليسَ في التابعينَ أحدٌ سمعَ منهم إلاَّ قيسَ بنَ أبي حازمٍ. ذكرهُ عبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ ابنُ خِرَاشٍ. وقالَ أبو عُبيدٍ الآجُريُّ عن أبي داودَ: روى عن تسعةٍ منَ العشرةِ، ولمْ يروِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ)) . وأمَّا قولُ الحاكمِ في النوعِ السابعِ من " علومِ الحديثِ ": وقدْ أدركَ سعيدُ بنُ المسيبِ أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليَّاً، وطلحةَ، والزبيرَ إلى آخرِ العشرةِ. قالَ: ((وليسَ في جماعةِ التابعينَ مَنْ أدركهم وسمعَ منهم غيرُ سعيدٍ، وقيسِ بنِ أبي حازمٍ)) . انتهى، فهو غلطٌ صريحٌ، وكذا قولهُ في النوعِ الرابعَ عشر: ((فمنَ الطبقةِ الأولى قومٌ لحقوا العشرةَ منهم سعيدُ بنُ المسيِّبِ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وأبو عثمانَ النَّهْديُّ، وقيسُ بنُ عُبَادٍ، وأبو سَاسَانَ حُضَيْنُ بنُ المنذرِ، وأبو وائلٍ،
стр. 642
وأبو رَجَاءٍ العُطَارِديُّ)) . انتهى. وقد أُنكِرَ ذلكَ على الحاكمِ؛ لأنَّ سعيدَ بنَ المسيبِ إنما وُلِدَ في خلافةِ عمرَ، بلا خلافٍ، فكيفَ يسمعُ مِنْ أبي بكرٍ؟ والصحيحُ أيضاً: أنَّهُ لَمْ يسمعْ منْ عمرَ، قالهُ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ ويحيى بنُ معينٍ وأبو حاتمٍ الرازيُّ، نَعَمْ ... ، أثبتَ أحمدُ بنُ حنبلٍ سماعهُ منهُ. وبالجملةِ فلمْ يسمعْ من أكثرِ العشرةِ، بلْ قالَ بعضُهُمْ فيما حكاهُ ابنُ الصلاحِ: أنَّهُ لا يصحُّ له روايةٌ عن أحدٍ منَ العشرةِ إلاَّ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ.
المسألةُ الثالثةُ: اختلفوا في أفضلِ التابعينَ ، فقالَ عثمانُ الحارثيُّ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: أفضلُ التابعينَ سعيدُ بنُ المسيبِ، فقيلَ لهُ: فعلقمةُ والأسودُ، فقالَ: سعيدُ وعلقمةُ والأسودُ)) ، وهوَ المرادُ بقولي: (لكنَّهُ الأفضلُ) ، فالضميرُ لسعيدٍ، وقالَ عليُّ ابنُ المدينيِّ: هوَ عندي أجلُّ التابعينَ، وقالَ أبو حاتمٍ الرازيُّ: ((ليسَ في التابعينَ أنبلُ من ابنِ المسيِّبِ)) . وقالَ ابنُ حبَّانَ: ((هو سيِّدُ التابعينَ)) ووردَ عنْ أحمدَ أيضاً أنَّهُ قالَ: أفضلُ التابعينَ قيسُ بنُ أبي حازمٍ وأبو عثمانَ النَّهْديُّ، ومسروقٌ، هؤلاءِ كانوا فاضلينَ ومِنْ عِلْيةِ التابعينَ. وعنهُ أيضاً قالَ: لا أعلمُ في التابعينَ مثلَ أبي عثمانَ وقيسٍ.
стр. 643
وقالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ خَفِيْفٍ الشيرازيُّ: اختَلَفَ الناسُ في أفضلِ التابعينَ، فأهلُ المدينةِ يقولونَ: سعيدُ بنُ المسيِّبِ، وأهلُ البصرةِ يقولونَ: الحسنُ البصريُّ، وأهلُ الكوفةِ يقولونَ: أويسٌ القرنيُّ. واستحسنهُ ابنُ الصلاحِ.
قلتُ: الصحيحُ، بلِ الصوابُ ما ذهبَ إليهِ أهلُ الكوفةِ، لما روى مسلمٌ في
" صحيحهِ " من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ((إنَّ خيرَ التابعينَ رجلٌ يقالُ لهُ: أُويسٌ ... )) الحديث. فهذا الحديثُ قاطعٌ للنِزاعِ. وأمَّا تفضيلُ أحمدَ لابنِ المسيِّبِ وغيرِهِ فلعلَّهُ لمْ يبلغْهُ هذا الحديثُ، أوْ لَمْ يصحَّ عنهُ، أو أرادَ بالأفضليةِ: الأفضليةَ في العلمِ لا الخيريةِ، وقدْ تقدَّمَ في " معرفةِ الصحابةِ " أنَّ الخطابيَّ نقلَ عن بعضِ شيوخهِ أنَّهُ: كانَ يُفرِّقُ بينَ الأفضليةِ والخيريةِ، واللهُ أعلمُ.
٨٢٣.... وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا ... حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا
هذا بيانٌ لأفضلِ التابعياتِ ، فقولي الأبدا أي أبداهُنَّ، بمعنى أولهنَّ في الفضلِ وقدْ روى أبو بكرِ بنُ أبي داودَ بإسنادِهِ إلى إيَّاسِ بنِ معاويةَ قالَ ما أدركتُ أحداً أُفَضِّلُهُ على حفصةَ، يعني بنتَ سيرينَ، فقيلَ لهُ الحسنُ وابنُ سيرينَ، فقالَ أما أنا فلا أفضِّلُ عليها أحداً وقالَ أبو بكرِ ابنُ أبي داودَ سيدتا التابعينَ من النساءِ
стр. 644
حَفْصَةُ بنتُ سيرينَ، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ، وثالثتُهما وليستْ كهما أُمُّ الدرداءِ، يريدُ الصُّغرى، واسمها هُجَيْمَةُ، ويقالُ جُهَيْمَةُ فأمَّا أُمُّ الدرداءِ الكُبْرى، فهيَ صحابيةٌ واسمها خَيْرَةٌ
... وَفِي الكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ ... خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ
٨٢٥.... ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ ... سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ
... إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ أَوْ سَالِمُ ... أَوْ فَأَبو بَكْرٍ خِلاَفٌ قَائِمُ
منَ المعدودينَ في أكابرِ التابعينَ ، الفقهاءُ السبْعَةُ مِنْ أهلِ المدينةِ، وهمْ: خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، والقاسمُ بنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ، وعروةُ بنُ الزبيرِ، وسليمانُ بنُ يسارٍ، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ، وسعيدُ بنُ المسيِّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، فهؤلاءِ همُ الفقهاءُ السبعةُ عندَ أكثر علماءِ الحجازِ كما قالَ الحاكمُ، وجعلَ ابنُ المباركِ: سالمَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ مكانَ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، فقالَ: كانَ فقهاءُ أهلِ المدينةِ الذينَ يصدرونَ عن آرائهم سبعةً، فذكرهمْ. وذكرَهمْ أبو الزِّنادِ، فجعلَ أبا بكرِ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ مكانَ أبي سلمةَ، أو سالِمٍ، فروى ابنهُ عبدُ الرحمنِ عنهُ، قالَ: أدركتُ منْ فقهائنا الذينَ يُنْتَهى إلى قولِهم فذكرَهمْ، وقالَ: همْ أهلُ فقهٍ وصلاحٍ وفضلٍ.
стр. 645
وقدْ بلغَ بهم يحيى بنُ سعيدٍ: اثني عشرَ فنقصَ وزادَ، فروى عليُّ بنُ المدينيِّ عنهُ، قالَ: فقهاءُ أهلِ المدينةِ اثنا عشرَ: سعيدُ بنُ المسيبِ، وأبو سلمةَ والقاسمُ بنُ محمدٍ، وسالمٌ وحمزةُ وزيدٌ وعبيدُ اللهِ وبلالٌ بنو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأبانُ بنُ عثمانَ بنِ عفَّانَ، وقَبِيْصةُ بنُ ذُؤَيبٍ وخارجةُ وإسماعيلُ ابنا زيدِ بنِ ثابتٍ.
٨٢٧.... والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ ... مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ
المخضرَمونَ منَ التابعينَ بفتحِ الراءِ وهمُ الذينَ أدركوا الجاهليةَ وحياةَ
رسولِ اللهِ ﷺ ، وليستْ لهم صُحبةٌ، ولَمْ يشترطْ بعضُ أهلِ اللغةِ نفيَ الصُّحبةِ قالَ صاحبُ المحكم رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ إذَا كَانَ نِصْفُ عُمُرِهِ في الجَاهِلِيَّةِ، ونِصْفُهُ في الإسلامِ فمقتضى هذا أنَّ حكيمَ بنَ حزامٍ، ونحوَهُ مخضرمٌ، وليسَ كذلكَ منْ حيثُ الاصطلاحُ؛ وذلكَ لأنَّهُ مترَدِّدٌ بينَ طبقتينِ لا يُدْرى مِنْ أيتهما هوَ، فهذا هوَ مدلولُ الخَضْرَمَةِ، قالَ صاحبا المحكمِ والصحاحِ لحمٌ مخضرمٌ، لا يُدْرَى مِنْ ذَكَرٍ هوَ أو من أنثى انتهى، فكذلكَ المخضرمونَ مترددونَ بينَ الصحابةِ للمعاصرةِ وبينَ التابعينَ، لعدمِ الرؤيةِ، وفي كلامِ ابنِ حبَّانَ في صحيحهِ موافقةٌ لكلامِ صاحبِ المحكمِ، فإنَّهُ قالَ والرجلُ إذا كانَ في الكفرِ لهُ ستونَ سنةً، وفي الإسلامِ ستونَ سنةً يدعى مخضرماً؛ لكنَّهُ ذكرَ ذلكَ عندَ ذكرِ أبي عمرٍو الشيبانيِّ، وإنَّهُ
كانَ منَ المخضرمينَ فكأنَّهُ أرادَ ممَّنْ ليستْ لهُ صحبةٌ
стр. 646
وحكى الحاكمُ عنْ بعضِ مشايخهِ أنَّ اشتقاقَ ذلكَ من أنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يُخضرِمونَ آذانَ الإبلِ، أيْ يقطعونها؛ لتكونَ علامةً لإسلامهم إنْ أُغِيْرَ عليها أو حُورِبوا انتهى فعلى هذا يحتملُ أنْ يكونَ المخضرِمُ - بكسر الراءِ -كما حكاهُ فيهِ بعضُ أهلِ اللغةِ؛ لأنَّهم خضرموا آذانَ الإبلِ، ويحتملُ أنْ يكونَ بالفتحِ وأنَّهُ اقْتُطِعَ عنِ الصحابةِ وإنْ عاصرَ لعدمِ الرؤيةِ، واللهُ أعلمُ
وذكرَ أبو موسى المدينيُّ في الصحابةِ نحوَ ما حكاهُ الحاكمُ عن بعضِ شيوخهِ، فقالَ فيهِ فسُمُّوا مخضرمينَ، قالَ وأهلُ الحديثِ يفتحونَ الراءَ، وأَغْرَبَ ابنُ خَلِّكانَ، فقالَ قدْ سُمِعَ محضرِمٌ بالحاء المهملة وكسرِ الراءِ أيضاً
وقولي كَسُوَيْدٍ أيْ ابنَ غَفَلَةَ، في أممٍ أيْ في جماعاتٍ، وقدْ عدَّهم مسلمُ بنُ الحجاجِ فبلغَ بهم عشرينَ، وهم أبو عَمْرٍو سعدُ بنُ إياسٍ الشيبانيُّ، وسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وشُرَيْحُ بنُ هانئ، ويُسَيْرُ بنُ عمرِو بنِ جابرٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ الأوديُّ، والأسودُ بنُ يزيدَ النخعيُّ، والأسودُ بنُ هلالٍ المُحَاربيُّ، والمعرورُ بنُ سُوَيدٍ، وعَبْدُ خَيْرِ بنُ يزيدَ الخَيْوَانيُّ، وشُبَيْلُ بنُ عوفٍ الأحمسيُّ، ومسعودُ بنُ
стр. 647
خِرَاشٍ أخو رِبْعِي، ومالكُ بنُ عُميرٍ، وأبو عثمانَ النهديُّ، وأبو رجاءٍ العُطَارِديُّ، وغُنَيْمُ بنُ قَيْسٍ، وأبو رافعٍ الصائغُ، وأبو الحَلالِ العتكيُّ واسمهُ ربيعةُ بنُ زُرَارةَ، وخالدُ بنُ عُمَيْرٍ العَدَويُّ، وثُمَامَةُ بنُ حَزْنٍ القُشَيْرِيُّ، وجُبَيْرُ بنُ نُفَيرٍ الحَضْرَميُّ، وممَّنْ لمْ يذكرْهُ مسلمٌ أبو مسلمٍ الخَوْلانيُّ، والأحنفُ بنُ قيسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عُكَيْمٍ، وعمرُو بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأصمِّ، وأبو أميةَ الشَّعْبَانيُّ
... وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ ... في تابِعِيهِمْ إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ
٨٢٩.... الحَمْلَ عَنْهُمْ كأَبِي الزِّنَادِ ... والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَادِ
أيْ قدْ يَعدُّ مَنْ صنَّفَ في الطبقاتِ بعضَ التابعينَ في أتباعِ التابعينَ ؛ لكونِ الغالبِ عليهِ والشائعِ عنهُ روايتهُ عنِ التابعينَ، وحملهُ عنهم كأبي الزّنادِ عبد اللهِ بنِ ذَكْوانَ
قالَ خليفةُ بنُ خيَّاطٍ طبقةٌ عدَدُهم عندَ الناسِ في أتباع التابعينَ، وقد لقوا الصحابةَ، منهم أبو الزِّنادِ، وقد لقيَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، وأنسَ بنَ مالكٍ، وأبا أُمامةَ بنَ سَهْلِ بنِ حُنَيْفِ، وقالَ الحاكمُ نحوَهُ، وزادَ أنَّهُ أُدخِلَ على جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أيضاً وقالَ العِجْليُّ تابعيٌّ ثقةٌ سَمِعَ من أنسِ بنِ مالكٍ، وذكرهُ مسلمٌ في الطبقةِ الثالثةِ منَ التابعينَ، وكذا ذكرهُ ابنُ حبَّانَ في طبقةِ التابعينَ
стр. 648
ومثَّلَ الحاكمُ أيضاً بموسى بنِ عقبةَ، فقالَ وقدْ أدركَ أنسَ بنَ مالكٍ، وأمَّ خالدِ بنتَ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ وقالَ ابنُ حبَّانَ إنَّهُ أدركَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، وسهلَ بنَ سعدٍ
وقولي والعكسُ جاءَ أيْ وقدْ عدَّ بعضُهم في التابعينَ مَنْ هوَ منْ أتباعِ التابعينَ، وذلكَ صنيعٌ فاسدٌ وخطأٌ ممَّنْ صنعَهُ قالَ الحاكمُ طبقةٌ تُعَدُّ في التابعينَ، ولَمْ يصحَّ سماعُ أحدٍ منهم منَ الصحابةِ، منهم إبراهيمُ بنُ سويدٍ النَّخَعِيُّ، ولَمْ يدركْ أحداً منَ الصحابةِ، قالَ وليسَ هذا بإبراهيمَ بنِ يزيدَ النَّخَعِيِّ الفقيهِ، وبُكَيرُ بنُ أبي السَّمِيطِ، لَمْ يصحَّ لهُ عن أنسٍ روايةٌ، إنما أسقطَ قتادةَ من الوسطِ، قلتُ هوَ بفتحِ السينِ وكسرِ الميمِ كذا ضبطهُ ابنُ ماكولا وغيرهُ قالَ الحاكمُ وبُكَيْرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ لَمْ يثبتْ سماعُهُ منِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ جَزْءٍ، وإنما رواياتُهُ عنِ التابعينَ وثابتُ ابنُ عَجْلاَنَ الأنصاريُّ، لَمْ يصحَّ سماعُهُ منِ ابنِ عباسٍ، إنما يروي عن عطاءٍ وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وسعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرقاشيُّ، وأخوهُ واصلٌ أبو حُرَّةَ، لم يثبتْ سماعُ واحدٍ منهما من أنسٍ انتهى كلامُ الحاكمِ وفيهِ نظرٌ منْ وجوهٍ
стр. 649
الأولُ قولُهُ في بكيرِ بنِ الأشجِّ إنما رواياتُهُ عنِ التابعينَ، قلتُ قَدْ روى عنِ السائبِ بنِ يزيدَ، وأبي أُمامةَ أسعدَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيْفٍ، ومحمودِ بنِ لبيدٍ، كما ذكرهُ المزيُّ وغيرهُ، وهم معدودونَ في الصحابةِ؛ ولكنْ ذكرهُ ابنُ حبانَ في أتباعِ التابعينَ
الثاني ثابتُ بنُ عَجْلاَنَ، روى عن أبي أمامةَ الباهليِّ، وأنسِ بنِ مالكٍ فيما ذكرهُ المِزِّيُّ وغيرُهُ؛ ولكنْ قالَ ابنُ حبَّانَ ما أرى سماعهُ من أنسٍ بصحيحٍ وذكرهُ في طبقةِ أتباعِ التابعينَ أيضاً
الثالثُ قولهُ سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرَّقَاشيُّ وأخوهُ واصلٌ أبو حُرَّةَ، وَهِمَ الحاكمُ في نسبةِ سعيدٍ أنَّهُ الرقاشيُّ، وأنَّهُ أخو أبي حُرَّةَ الرقاشيِّ، وليسَ واحدٌ منهما رقاشياً، وأبو حُرَّةَ الرقاشيُّ اسمهُ حنيفةُ وأما واصلٌ فليسَ بأبي حُرَّةَ الرقاشيِّ، وقدْ وَهِمَ فيهِ أيضاً عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ في الكمالِ فنسبَ واصلاً أبا حُرَّةَ
الرقاشيَّ، وغلَّطَهُ المزيُّ وقدْ ذكرَ ابنُ حبانَ في أتباعِ التابعينَ سعيدَ بنَ
стр. 650
عبدِ الرحمنِ البصريَّ، وأخاهُ واصلاً أبا حُرَّةَ البصريَّ، وقالَ أمهُما بَرَّةُ مولاةٌ لبني سُلَيمٍ
... وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيَّاً صَاحِبُ ... كَابْنَي مُقَرِّنٍ ومَنْ يُقَارِبُ
قدْ يُعدُّ بعضُ الصحابةِ في طبقةِ التابعينَ ، إمَّا لغلطٍ من بعضِ المصنفينَ، كما عدَّ الحاكمُ في الأخوةِ من التابعينَ النُّعْمَانَ وسُوَيْداً ابنَيْ مُقَرِّنٍ المزنيِّ، وهما صحابيانِ معروفانِ من جملةِ المهاجرينَ، كما سيأتي في نوعِ الأخوةِ والأخواتِ. وإما لكونِ ذلكَ الصحابيِّ من صغارِ الصحابةِ، يقاربُ التابعينَ في كونِ روايتِهِ أو غَالِبِهَا عنِ الصحابةِ، كما عدَّ مسلمٌ في " الطبقاتِ " يوسفَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، ومحمودَ بنَ لبيدٍ في التابعينَ، وإلى هذا الإشارة بقولي: وَمَنْ يقاربُ، أيْ: ومنْ يقاربُ التابعينَ في طبقتهم، واللهُ أعلمُ.
وقدْ يُعدُّ بعضُ التابعينَ في الصحابةِ وكثيراً ما يقعُ ذلكَ فيمنْ يرسلُ منَ التابعينَ، كما عدَّ محمدُ بنُ الربيعِ الجيزيُّ عبدَ الرحمنِ بنَ غَنْمٍ الأشعريَّ فيمَنْ دخلَ مصرَ من الصحابةِ، وهوَ وَهَمٌ منهُ على أنَّ الإمامَ أحمدَ قدْ أخرجَ حديثهُ في المسندِ، وذكرَ ابنُ
стр. 651
يونسَ أيضاً: أنَّ لهُ صحبةً. وكذا حكى ابنُ منده عنْ يحيى بنِ بُكَيْرٍ، والليثِ، وابنِ لَهِيْعَةَ.
رِوَايةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ
٨٣١.... وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ ... طَبَقَةً وَسِنّاً اوْ في القَدْرِ
... أَوْ فيهِمَا وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ ... عنْ تابعٍ كَعِدَّةٍ عَنْ كَعْبِ
الأصلُ في هذا البابِ روايةُ النبيِّ ﷺ عن تميمٍ الداريِّ حديث الجَسَّاسَةِ، وهوَ عندَ مسلمٍ. ثمَّ إنَّ روايةَ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ على أضربٍ منها:
أنْ يكونَ الراوي أقدمَ طبقةً وأكبرَ سنّاً منَ المرويِّ عنهُ، كروايةِ الزُّهْرِيِّ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، عنْ مالكِ بنِ أنسٍ.
стр. 652
ومنها: أنْ يكونَ الراوي أكبرَ قدراً منَ المرويِّ عنهُ لعلمهِ وحفظهِ، كروايةِ مالكٍ، وابنِ أبي ذِئْبٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، وأشباهِهِ، وروايةِ أحمدَ، وإسحاقَ عن عُبيدِ اللهِ بنِ موسى العبسيِّ.
ومنها: أنْ يكونَ الراوي أكبرَ منَ الوجهينِ معاً، كروايةِ عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ عليٍّ الصُّوَرِيِّ، وكروايةِ أبي بكرٍ الخطيبِ، عنْ أبي نصرِ ابنِ ماكولا، ونحوِ ذلكَ.
وقولي: (ومنهُ أخذُ الصَّحْبِ) أيْ: ومنْ هذا النوعِ، وهوَ روايةُ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ، روايةُ الصحابةِ عنِ التابعينَ، كروايةِ العبادلةِ الأربعةِ، وأبي هريرةَ، ومعاويةَ بنَ أبي سفيانَ وأنسِ بنِ مالكٍ، عنْ كعبِ الأحبارِ، وكروايةِ التابعينَ عن أتباعِ التابعينَ، كما تقدَّمَ من روايةِ الزهريِّ، ويحيى بنِ سعيدٍ عنْ مالكٍ، ومثَّلَ ابنُ الصلاحِ أيضاً بعَمْرِو ابنِ شُعَيْبٍ، فقالَ: ((لمْ يكنْ منَ التابعينَ، وروى عنهُ أكثرُ من عشرينَ نفساً منَ التابعينَ)) . هكذا قالَ: إنَّهُ ليسَ منَ التابعينَ، وتبعَ في ذلكَ أبا بكرٍ النقاشَ، فإنَّهُ
قالَ: لَمْ يكنْ منَ التابعينَ، وقدْ روى عنهُ عشرونَ رجلاً منَ التابعينَ، وحكاهُ عبدُ الغنيِّ ابنُ سعيدٍ، وأقرَّهُ على كونهِ ليسَ منَ التابعينَ، ثمَّ قالَ: جمعتُهم ووجدتُ زيادةً على العشرينَ، ثمَّ عدَّهم فبلغَ بهم تسعةً وثلاثينَ رجلاً.
قلتُ: وعمرُو بنُ شعيبٍ - وإنْ عدَّهُ غيرُ واحدٍ في أتباعِ التابعينَ - فهوَ منَ التابعينَ، فقدْ سَمِعَ مِنْ زينبَ بنتِ أبي سلمةَ، والرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ ولهما صحبةٌ، وقدْ حكى المِزِّيُّ كلامَ عبدِ الغنيِّ، فجعلهُ عنِ الدارقطنيِّ، قالَ: وكانَ الدارقطنيُّ قدْ
стр. 653
وافقَهُ على أنَّهُ ليسَ منَ التابعينَ، وليسَ كذلكَ. انتهى. وقولُ ابنِ الصلاحِ: ((روى عنهُ أكثرُ من عشرينَ منَ التابعينَ جمعَهم عبدُ الغنيِّ)) ، ليسَ بجيدٍ، فإنَّهُ قدْ بلغَ بهمْ تسعةً وثلاثينَ رجلاً، كما تقدَّمَ. قلتُ: وقدْ جمعتُهم في جزءٍ فبلغتُ بهمْ فوقَ الخمسينَ، قالَ ابنُ الصلاحِ: وقرأتُ بخطِّ الحافظِ أبي محمدٍ الطَّبَسيِّ: أنَّه روى عنهُ نيفٌ وسبعونَ رجلاً منَ التابعينَ، واللهُ أعلمُ. ومنْ فائدةِ معرفةِ روايةِ الأكابرِ عنِ الأصاغرِ تَنْزَيلُ أهلِ العلمِ منازلهم، وقدْ روى أبو داودَ من حديثِ عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
((أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ)) .
رِوَايَةُ الأَقْرَانِ
٨٣٣.... والقُرَنَا مَنِ اسْتَوَوْا في السَّنَدِ ... والسِّنِّ غَالِباً وقِسْمَينِ اعْدُدِ
... مُدَبَّجاً وَهْوَ إِذَا كُلٌّ أخَذْ ... عَنْ آخَرٍ وغيرَهُ انْفِرادُ فَذْ
стр. 654
القرينانِ: مَنِ استويا في الإسنادِ والسِّنِّ غالباً، والمرادُ بالاستواءِ في ذلكَ على المقاربةِ، كما قالَ الحاكمُ: ((إنما القرينانِ إذا تقاربَ سنُّهما وإسنادهما)) . وقولي: (غالباً) متعلقٌ بالسنِّ فقطْ، إشارةٌ إلى أنَّهم قدْ يكتفونَ بالإسنادِ دونَ السنِّ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وربما اكتفى الحاكمُ بالتقاربِ في الإسنادِ، وإنْ لمْ يوجدِ التقاربُ في السنِّ)) .
ثمَّ إنَّ روايةَ الأقرانِ تنقسمُ إلى قسمينِ:
أحدُهما: ما يسمونهُ المُدَبَّجُ - بضمِّ الميمِ وفتح الدالِ المهملةِ وتشديدِ الباءِ الموحدةِ وآخرَهُ جيمٌ - وذلكَ: أنْ يرويَ كلُّ واحدٍ منَ القرينينِ عن الآخرِ، وبذلكَ سمَّاهُ الدارقطنيُ وجمعَ فيهِ كتاباً حافلاً في مجلدٍ.
ومثالُهُ في الصحابةِ: روايةُ أبي هريرةَ عنْ عائشةَ، وروايةُ عائشةَ عنهُ، وفي التابعينَ: روايةُ الزهريِّ عن أبي الزبيرِ، وروايةُ أبي الزبيرِ عنهُ، وفي أتباعِ التابعينَ: روايةُ مالكٍ عَنِ الأوزاعيِّ، وروايةُ الأوزاعيِّ عنهُ، وفي أتباعِ الأتباعِ: روايةُ أحمدَ عنْ عليِّ بنِ المدينيِّ، وروايةُ ابنِ المدينيِّ عنهُ. وتمثيلُ الحاكمِ هذا بأحمدَ وعبدِ الرزاقِ ليسَ بجيدٍ.
والقسمُ الثاني من روايةِ الأقرانِ: ما ليسَ بمدبجٍ، وهو أنْ يرويَ أحدُ القرينينِ عنِ الآخرِ، ولا يروي الآخرُ عنهُ فيما يعلمُ، ومثالهُ روايةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ مِسْعَرٍ، قالَ الحاكمُ: ولا أحفظُ لِمِسْعرٍ عن سليمانَ روايةً. وقدْ يجتمعُ جماعةٌ منَ الأقرانِ في
стр. 655
حديثٍ واحدٍ، كحديثٍ رواهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن أبي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بنِ حَرْبٍ، عن يحيى بنِ مَعِينٍ، عن عليِّ بنِ المدينيِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، عنْ أبيهِ، عن شعبةَ، عن أبي بكرِ بنِ حفصٍ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ قالتْ: ((كُنَّ أزواجُ النبيِّ ﷺ يأخذنَ من شعورِهِنَّ حتَّى يكونَ كالوفرةِ)) . وأحمدُ والأربعةُ فوقَهُ خمستُهم أقرانٌ، كما قالَ الخطيبُ.
وقولي: (وقسمين) مفعولٌ مقدَّمٌ لاعْدُدْ، و (مدبجاً) بدل من قسمينِ، وغيرَهُ منصوبٌ عطفاً على: مدبجاً تقديرهُ. واعْدُدْ ذلكَ قسمينِ مدبجاً، وغيرَ مدبجٍ، و (انفرادُ) خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أيْ: وهوَ انفرادُ، (فذْ) أيْ: انفرادُ أحدِ القرينينِ عنِ الآخرِ.
الإِخْوَةُ والأَخَوَاتُ
٨٣٥.... وَأَفْرَدُوا الأخْوَةَ بالتَّصْنِيفِ ... فَذُوْ ثَلاَثَةٍ بَنُو حُنَيْفِ
... أَرْبَعَةٌ أَبُوهُمُ السَّمَّانُ ... وخَمْسَةٌ أَجَلُّهُمْ سُفْيَانُ
стр. 656
٨٣٧.... وسِتَّةٌ نَحْوُ بَنِي سِيْرِيْنَا ... واجْتَمَعُوا ثَلاَثَةً يَرْوُونا
... وَسَبْعَةٌ بَنُو مُقَرِّنٍ، وَهُمْ ... مُهَاجِرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عَدُّهُمْ
٨٣٩.... وَالأَخَوَانِ جُمْلَةٌ كَعُتْبَةِ ... أَخِي ابْنِ مَسْعُودٍ هُما ذُوْ صُحْبَةِ
قدْ أفردَ أهلُ الحديثِ هذا النوعَ بالتصنيفِ، وهوَ معرفةُ الأخوةِ منَ العلماءِ
والرواةِ، فصنَّفَ فيهِ عليُّ بنُ المدينيِّ ومسلمُ بنُ الحجاجِ، وأبو داودَ والنَّسَائيُّ، وأبو العباسِ السَّرَّاجُ
فمثالُ الأخوةِ الثلاثةِ سهلٌ وعبادٌ وعثمانُ بنو حُنيفٍ مُصَغَّراً ولا يضرُّ عندَ أهلِ العلمِ بالقوافي فتحُ نونِهِ في مقابلةِ كسرِ نونِ التصنيفِ، قالَ حسَّانُ بنُ ثابتٍ
صَلَّى الإلَهُ عَلَى الَّذِيْنَ تَتَابَعُوْا ... يَوْمَ الرَّجِيْعِ فأُكْرِمُوا وأُثِيْبُوا
رَأْسُ السَّرِيَّةِ مَرْثَدٌ وَأَمِيْرُهُمْ ... وَابْنُ البُكَيْرِ أَمَامَهُمْ وَخُبَيْبُ
ومثالُ الأربعةِ أولادُ أبي صالحٍ السَّمَّانِ، وهم سهيلٌ ومحمدٌ وصالحٌ وعبدُ اللهِ الذي يقالُ له عبَّادٌ، وفي الكاملِ لابنِ عَدِيٍّ إنَّهُ ليسَ في أولادِ أبي صالحٍ مَنِ اسْمُهُ محمدٌ؛ إنما هوُ سهيلٌ وعبادٌ وعبدُ اللهِ ويحيى وصالحٌ بنو أبي صالحٍ وليسَ فيهم محمدٌ انتهى فأَبدَلَ يحيى بمحمدٍ، وجَعَلَ عَبَّاداً وعبدَ اللهِ اثنينِ، وهو وَهَمٌ، وسيجيء في فصلِ الألقابِ أنَّ أحمدَ ويحيى وأبا داودَ في آخرينَ، قالوا إنَّ عبدَ اللهِ هو عبادٌ، ومما
стр. 657
يُستغربُ في الأخوةِ الأربعةِ بنو راشدٍ أبي إسماعيلَ السُّلَمِيِّ، وُلِدُوا في بَطْنٍ واحِدٍ وكانوا علماءَ، وهم محمدٌ وعمرُ وإسماعيلُ ولَمْ يسمِّ البخاريُّ والدارقطنيُّ الرابعَ، ومثالُ الخمسةِ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ وأخوتُهُ آدمُ وعِمرانُ ومحمدٌ وإبراهيمُ، وقدْ حدثوا كلُّهُم
وقولي أجلُّهم أيْ في العلمِ، واقتصر ابنُ الصلاحِ على كونهِم خمسةً؛ لكونهم همُ الَّذينَ رووا، وإلاَّ فقدْ ذكرَ غيرُ واحدٍ أنَّ أولادَ عُيينةَ عَشْرَةٌ
ومثالُ الستةِ بنو سِيْرِيْنَ، كلُّهم منَ التابعينَ، وهمْ محمدٌ وأنسٌ ويحيى ومَعْبَدٌ وحفصةُ وكريمةُ، هكذا سمَّاهم يحيى بنُ معينٍ، والنسائيُّ في الكنى، والحاكمُ في علومِ الحديثِ؛ ولكنَّهُ نقلَ في التاريخ عن أبي عليٍّ الحافظِ تسميتَهم فزادَ فيهم خالدَ بنَ سيرينَ مكانَ كريمةَ، فاللهُ أعلمُ، وذكرَ ابنُ سعدٍ في الطبقاتِ عمرةَ بنتَ سيرينَ، وسودةَ بنتَ سيرينَ، أمُهُمَا أمُّ ولدٍ كانتْ لأنسِ بنِ مالكٍ؛ ولكنْ لم أرَ مَنْ ذكرَ لهاتينِ روايةً، فلا يرِدانِ على ابنِ الصلاحِ
وقولي واجتمعوا ثلاثةً يروونَ أي اجْتَمَعَ منهم ثلاثةٌ في إسنادِ حديثٍ واحدٍ، يروي بعضهم عن بعضٍ، وقدْ يطارحُ بذلكَ، فيقالُ أي ثلاثةُ أخوةٍ روى بعضُهُمْ عَنْ بعضٍ أو يُقيدُ السؤالُ بكونِهم في حديثٍ واحدٍ وذلكَ فيما رواهُ الدارقطنيُّ في كتابِ العللِ بإسنادهِ من رِوايةِ هشامِ بنِ حسَّانَ، عنْ محمدِ بنِ سيرينَ، عنْ أخيهِ يحيى بنِ سيرينَ، عنْ أخيهِ أنسِ بنِ سيرينَ، عنْ أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لَبَّيْكَ حَجَّاً حقَّاً تَعَبُّداً وَرِقّاً وذكرَ محمدُ بنُ طاهرٍ المقدسيُّ في بعضِ تخاريجهِ أنَّ هذا الحديثَ رواهُ محمدُ بنُ سيرينَ عنْ أخيهِ
стр. 658
يحيى بنِ سيرينَ، عنْ أَخيهِ معبدٍ، عنْ أخيهِ أنسِ بنِ سيرينَ فعلى هذا اجتمعَ منهم أربعةٌ في إسنادٍ واحدٍ، وهوَ غريبٌ
ومثالُ السبعةِ بنو مُقَرِّنٍ المُزَنيِّ وَهُمْ النَّعْمَانُ، ومَعْقِلٌ، وعقيلٌ، وسويدٌ، وسنانٌ، وعبدُ الرحمنِ، قالَ ابنُ الصلاحِ وسابعٌ لم يسمَّ لنا
قلتُ قد سمَّاهُ ابنُ فتحونَ في ذيلِ الاستيعابِ عبدَ اللهِ بنَ مقرنٍ، وذكرَ أنَّهُ كانَ على ميْسرةِ أبي بكرٍ في قتالِ الرِّدَّةِ، وأنَّ الطبريَّ ذكرهُ كذلكَ، وذكرَ ابنُ فتحونَ قولاً أنَّ بني مُقَرِّنٍ عشرةٌ، فاللهُ أعلمُ
وذكرَ الطبريُّ أيضاً في الصحابةِ ضرارَ بنَ مقرنٍ، حضرَ فتحَ الحيرةِ، وذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ ضرارَ بنَ مُقَرِّنٍ خَلَفَ أخاهُ لما قُتِلَ بنَهَاوَنْدَ
стр. 659
ومثالُ السبعةِ في التابعينَ بنو عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ، وهم سالمٌ،
وعبدُ اللهِ، وحمزةُ، وعبيدُ اللهِ، وزيدٌ، وواقدٌ، وعبدُ الرحمنِ
ومثالُ الأخوينِ كثيرٌ في الصحابةِ ومَنْ بعدهم، كعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وعتبةَ بنِ مسعودٍ، كلاهما صحابيٌّ
ومما يستغربُ في الأخوينِ أنَّ موسى بنَ عُبيدةَ الرَّبَذيَّ بينهُ وبينَ أخيهِ عبدِ اللهِ ابنِ عُبيدةَ في العُمرِ ثمانونَ سنةً
قالَ ابنُ الصلاحِ ولمْ نطوِّلْ بما زادَ على السبعةِ لندرتِهِ، ولعدمِ الحاجةِ إليهِ في غرضِنا هنا قلتُ وأكثرُ ما رأيتُ من الأخوةِ الذكورِ المشهورينَ عشرةً، ومنهم بنو العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ، وهمْ الفَضْلُ، وعبدُ اللهِ، وعبيدُ اللهِ، وعبدُ الرحمنِ، وقُثَمُ، ومعبدٌ، وعونٌ، والحارثُ، وكَثيرٌ، وتَمَّامٌ وكانَ أصغرهمْ وكانَ العباسُ يحملهُ ويقولُ
تَمُّوا بِتَمَّامٍ فَصَارُوا عَشَرَهْ
ياربِّ فاجْعَلهُمْ كِرَامَاً بَرَرَهْ
واجْعَلْ لَهُمْ ذِكْرَاً وانمِ الثَّمَرَهْ
وكانَ لهُ ثلاثُ إناثٍ أمُّ كلثومَ، وأمُّ حبيبٍ، وأميمةُ
стр. 660
ومنهم بنو عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، وقدْ سمَّاهُم ابنُ عبدِ البرِّ وغيرُهُ عشرةً وسمَّاهُم ابنُ الجوزيِّ اثني عشرَ، وهم القاسمُ، وعميرٌ، وزيدٌ، وإسماعيلُ، ويعقوبُ، وإسحاقُ، ومحمدٌ، وعبدُ اللهِ، وإبراهيمُ، وعمرُ، ويعمرُ، وعُمَارةُ، قالَ أبو نعيمٍ وكلُّهمْ حُمِلَ عنهُ العلمُ
رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأبْنَاءِ وَعَكْسُهُ
... وَصَنَّفُوا فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا ... أبٌ كَعَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ كَذَا
٨٤١.... وائِلُ عَنْ بَكْرِ ابْنِهِ والتَّيْميْ ... عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ في قَوْمِ
صنَّفَ أبو بكرٍ الخطيبُ كتاباً في روايةِ الآباءِ عنِ الأبناءِ، روى فيهِ منْ حديثِ العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ عنِ ابنِهِ الفَضْلِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جَمعَ بينَ الصلاتينِ بالمُزْدَلِفَةِ وذكرَ أبو الفرجِ ابنُ الجوزيِّ في كتابِ التلقيحِ أنَّ العباسَ روى عنِ ابنِهِ عبدِ اللهِ حديثاً
стр. 661
وكذلكَ روى وائلُ بنُ داودَ عنِ ابنِهِ بكرِ بنِ وائلٍ ثمانيةَ أحاديثَ، منها في السننِ الأربعةِ حديثهُ عنِ ابنِهِ عنِ الزهريِّ عن أنسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ أولَمَ على صَفِيَّةَ بسَوِيْقٍ وتَمْرٍ
ومنها ما رواهُ الخطيبُ منْ طريقِ ابنِ عُيَيْنَةَ عنْ وائلِ بنِ داودَ عنِ ابنِهِ بكرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عنْ سعيدِ بنِ المسيبِ، عنْ أبي هريرةَ، قالَ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ أَخِّرُوا الأَحمالَ فإنَّ اليدَ معلَّقةٌ، والرِّجلَ مُوثقةٌ قالَ الخطيبُ لا يُروى عنِ النبيِّ ﷺ فيما نعلمُهُ إلاَّ من جهةِ بكرٍ وأبيهِ
стр. 662
وكذلكَ روى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عنِ ابنِهِ مُعْتَمِرٍ حديثينِ، وقدْ روى الخطيبُ من روايةِ معتمرِ بنِ سليمانَ التَّيميِّ، قالَ حَدَّثَنِي أبي، قالَ حدَّثَتْنِي أنتَ عَنِّي، عنْ أيوبَ، عنِ الحسنِ، قالَ وَيْحٌ كلمةُ رحمةٍ، قالَ ابنُ الصلاحِ وهذا ظريفٌ يجمَعُ أنواعاً
стр. 663
وقولي في قومٍ أيْ في جماعةٍ رووا عنْ أبنائهمْ، فروى أنسُ بنُ مالكٍ عنِ ابنِهِ غيرَ مسمَّى حديثاً، وروى زكريا بنُ أبي زائدةَ عنِ ابنِهِ حديثاً وروى يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عنِ ابنِهِ إسرائيلَ حديثاً، وروى أبو بكرِ بنُ عياشٍ عنِ ابنِهِ إبراهيمَ حديثاً وروى شجاعُ بنُ الوليدِ، عن ابنِهِ أبي هشامٍ الوليدِ حديثاً وروى عمرُ بنُ يونسَ اليماميُّ، عن ابنهِ حديثاً وروى سعيدُ بنُ الحكمِ المصريُّ، عنِ ابنِهِ محمدٍ حديثاً وروى إسحاقُ بنُ البهلولِ، عنِ ابنِهِ يعقوبَ حديثينِ وروى كثيرُ بنُ يعقوبَ البصريُّ، عنِ ابنِهِ يحيى حديثاً وروى يحيى بنُ جعفرِ بنِ أعينَ، عنِ ابنِهِ الحسينِ حديثينِ، وروى عليُّ بنُ حربٍ الطائيُّ عنِ ابنِهِ الحسنِ حديثاً وروى محمدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ، عنِ ابنِهِ يحيى حديثاً وروى أبو داودَ السجستانيُّ، عنِ ابنِهِ أبي بكرٍ عبدِ اللهِ حديثينِ وروى عليُّ بنُ الحسنِ بنِ أبي عيسى الدَّرَابجِرْديُّ، عنِ ابنِهِ الحسنِ حديثاً وروى الحسنُ بنُ سفيانَ، عنِ ابنِهِ أبي بكرٍ حديثينِ وروى أحمدُ بنُ شاهينَ، عنِ ابنِهِ محمدٍ حديثاً وروى أبو بكرٍ بنُ أبي عاصمٍ عنِ ابنِهِ عبدِ الرحمنِ حديثاً وروى عمرُ بنُ محمدٍ السمرقَنْديُّ، عنِ ابنِهِ محمدٍ حديثاً وروى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الصَّفَّارُ، عنِ ابنهِ أبي بكرٍ أبياتاً قالها وروى أبو الشيخِ ابنُ حيَّانَ، عنِ ابنِهِ عبدِ الرزاقِ حكايةً وروى الحافظُ أبو سعدِ بنُ السمعانيِّ، عنِ ابنِهِ عبدِ الرحيمِ في ذيلِ تاريخِ بغدادَ وروى قاضي القضاةِ بدرُ الدينِ بنُ جماعةَ، عنِ ابنِهِ قاضي القضاةِ عزِّ الدينِ حكايةً عجيبةً
стр. 664
قالَ ابنُ الصلاحِ وأكثرُ ما رويناهُ لأبٍ عنِ ابنِهِ، ما روينا في كتابِ الخطيبِ عنِ أبي عمرَ حفصِ بنِ عمرَ الدوريِّ المقرئ عنِ ابنِهِ أبي جعفرٍ محمدٍ ستةَ عشرَ حديثاً، أو نحو ذلكَ
... أَمَّا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الحَمْرَاءِ ... عَائِشَةٍ في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
٨٤٣.... فَإنَّهُ لاَبْنُ أَبي عَتِيقِ ... وغُلِّطَ الوَاصِفُ بالصِّدِّيقِ
قالَ ابنُ الصلاحِ وأما الحديثُ الذي رويناهُ عن أبي بكرٍ الصدِّيقِ، عنْ عائشةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ في الحبَّةِ السوداءِ شفاءٌ منْ كلِّ داءٍ فهوَ غَلَطٌ ممَّنْ رواهُ، إنما هو عن أبي بكرِ بنِ أبي عتيقٍ، عن عائشةَ، وهو عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي بكرٍ الصدِّيقِ قلتُ وهكذا رواه البخاريُّ في صحيحهِ، وفيهِ التصريحُ بأنَّهُ ابنُ أبي عتيقٍ؛ ولكنْ ذكر ابنُ الجوزيِّ في التلقيحِ أنَّ أبا بكرٍ الصدِّيقَ روى عنِ ابنتِهِ عائشةَ حديثينِ قالَ وروتْ أُمُّ رومانَ عنِ ابنتها عائشةَ حديثينِ، وأبو عتيقٍ هذا، وآباؤُهُ همُ الذينَ قالَ فيهم موسى بنُ عُقْبةَ لا نعلمُ أربعةً أدركوا النبيَّ ﷺ إلا هؤلاءِ الأربعةَ، فذكرَ أبا بكرٍ الصدِّيقَ وأباهُ وابنَهُ عبدَ الرحمنِ وابنَهُ محمداً أبا عتيقٍ
стр. 665
.. وَعَكْسُهُ صَنَّفَ فِيهِ الوَائِلي ... وهوَ مَعَالٍ لِلْحَفِيدِ النَّاقِلِ
صنَّفَ أبو النَّصْرِ الوائليُّ كتاباً في روايةِ الأبناءِ عنِ الآباءِ. وروايةُ الرجلِ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ منَ المعالي، كما أخبرني الحافظُ أبو سعيدٍ خليلُ بنُ العلائيِّ بقراءتي عليهِ ببيتِ المقدسِ، قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ يوسفَ، قالَ: أخبرنا الإمامُ أبو عمرِو بنُ الصلاحِ، قالَ: حَدَّثَنِي أبو المُظَفَّر عبدُ الرحيمِ بنُ الحافظِ أبي سعدٍ السمعانيِّ، عنْ عبدِ الرحمنِ ابنِ عبدِ الجبارِ الفاميِّ، قالَ: سمعتُ أبا القاسمِ منصورَ بنَ محمدٍ العلويِّ، يقولُ: الإسنادُ بعضُهُ عوالٍ، وبعضُهُ معالٍ. وقولُ الرجلِ: حَدَّثَنِي أبي عن جدِّي منَ المعالي.
٨٤٥.... وَمِنْ أَهَمِّهِ إذا مَا أُبْهِمَا ... الأبُ أَوْ جَدٌّ وَذَاكَ قُسِمَا
... قِسْمَينِ عَنْ أَبٍ فَقَطْ نَحْوَ أَبِي ... العُشَرَا عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ
٨٤٧.... واسْمُهُما على الشَّهيرِ فاعْلَمِ ... أُسَامَةُ بنُ مَالِكِ بنِ قِهْطَمِ
ومنْ أهمِّ هذا النوعِ، وهوَ روايةُ الأبناءِ عنِ الآباءِ، ما إذا أبهم اسمُ الأبِ أو الجدِّ، فلمْ يُسمَّ بلِ اقتُصِرَ على كونِهِ أباً للراوي، أو جداً لهُ، فيحتاجُ حينئذٍ إلى معرفةِ اسمِهِ وينقسمُ ذلكَ إلى قسمينِ
стр. 666
أحدُهما أن تكونَ الروايةُ عن أبيهِ فقطْ دونَ جدِّهِ كروايةِ أبي العُشَراءِ الدارميِّ، عنْ أبيهِ، عنِ النبيِّ ﷺ وهوَ عندَ أصحابِ السننِ الأربعةِ، فإنَّ أباهُ لمْ يسمَّ في طرقِ الحديثِ، واختُلِفَ في اسمِ أبي العشراءِ، واسمِ أبيهِ على أقوالٍ
أحدُها وهو الأشهرُ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ إنَّهُ أسامةُ بنُ مالكِ بنِ قِهْطمٍ وهو بكسرِ القافِ، فيما نقلهُ ابنُ الصلاحِ من خطِّ البيهقيِّ وغيرِهِ وقيلَ قِحْطَمٌ بالحاءِ المهملةِ موضعَ الهاءِ
والثاني أنَّ اسمَهُ عُطاردُ بنُ بَرزٍ، بتقديمِ الراءِ على الزاي، واختُلِفَ في الراءِ، هلْ هيَ ساكنةٌ أو مفتوحةٌ؟ وقيلَ اسمُ أبيهِ بَلزٍ باللامِ مكانَ الراءِ
والثالثِ اسمهُ يسارُ بنُ بلزِ بنِ مسعودٍ
стр. 667
.. وَالثَّانِ أنْ يَزِيدَ فيهِ بَعْدَهُ ... كَبَهْزٍ اوْ عَمْرٍو أبَاً أَوْ جَدَّهُ
٨٤٩.... والأَكْثَرُ احْتَجُّوا بِعَمْرٍو حَمْلاَ ... لَهُ على الجَدِّ الكَبِيرِ الأَعْلَى
أيْ والقسمُ الثاني مِنْ روايةِ الأبناءِ أنْ يزيدَ فيهِ بعدَ ذكرِ الأبِ أباً آخرَ فيكونَ جَدّاً للأوَّلِ، أو يزيدَ جَدّاً للأبِ
فمثالُ زيادةِ الأبِ روايةُ بهزِ بنِ حكيمٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ، عنِ النبيِّ ﷺ فحكيمُ هوَ ابنُ معاويةَ بنِ حَيْدةَ القُشَيريُّ فالصحابيُّ هوَ معاويةُ، وهوَ جدُّ بهزٍ
ومثالُ زيادةِ الجدِّ روايةُ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ، وشُعَيبٌ هو ابنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، فالصحابيُّ هوَ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو، وهوَ جدُّ شعيبٍ
وفي البيتِ المذكورِ لفٌّ ونشرٌ وتقديمٌ وتأخيرٌ، تقديرهُ والثاني أنْ يزيدَ بعدَ الأبِ أباً كبهزِ بنِ حكيمٍ، أو جَدَّاً كعمرِو بنِ شعيبٍ
ولعمرِو بنِ شعيبٍ عنْ أبيهِ عن جدِّهِ نسخةٌ كبيرةٌ قدِ اختُلِفَ في الاحتجاجِ بها على أقوالٍ
أحدُها أنَّها حجةٌ مطلقاً إذا صحَّ السندُ إليهِ، قالَ البخاريُّ رأيتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ، وعليَّ بنَ المدينيِّ، وإسحاقَ بنَ راهويهِ، وأبا عبيدٍ، وعامةَ أصحابنا، يحتجونَ بحديثِ عمرِو بنِ شعيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ ما تركهُ أحدٌ منَ المسلمينَ قالَ البخاريُّ فَمَنِ النَّاسُ بعدهم؟ زادَ في روايةٍ والحميديُّ وقالَ مرةً اجتمعَ عليٌّ ويحيى
стр. 668
ابنُ معينٍ وأحمدُ، وأبو خَيثمةَ، وشيوخٌ منْ أهلِ العلمِ، فتذاكروا حديثَ عمرِو بنِ شعيبٍ فثبَّتوهُ وذكروا أنَّهُ حجةٌ ورُويَ عنْ أحمدَ ويحيى بنِ معينٍ، وعليِّ بنِ المدينيِّ، خلافُ ما نَقَلَهُ البخاريُّ عنهم، مما يقتضي تضعيفَ روايتِهِ عن أبيهِ عن جدِّهِ، وقالَ أحمدُ ابنُ سعيدٍ الدارميُّ احتجَّ أصحابنا بحديثهِ، قالَ ابنُ الصلاحِ احتجَّ أكثرُ أهلِ الحديثِ بحديثهِ حملاً لمطلقِ الجدِّ على الصحابيِّ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو دونَ ابنِهِ محمدٍ والدِ شعيبٍ، لما ظهرَ لهمْ منْ إطلاقِهِ ذلكَ
والقولُ الثاني تركُ الاحتجاجِ بها، وهوَ قولُ أبي داودَ فيما رواهُ أبو عُبيدٍ الآجريُّ عنهُ قالَ قيلَ لهُ عمرُو بنُ شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ حجةٌ عندكَ؟ قالَ لا، ولا نصفَ حجَّةٍ، وروى عباسٌ الدوريُّ عن يحيى بنِ معينٍ، قالَ روايتُهُ عن أبيهِ عن جدِّهِ كتابٌ فمنْ ههنا جاءَ ضعفهُ، وقالَ ابنُ عديٍّ إنَّ روايتهُ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ مرسلةٌ؛ لأنَّ جدَّهُ محمداً لا صحبةَ لهُ وقالَ ابنُ حبانَ في الضعفاءِ بعدَ ذكرِهِ لعمرٍو إنَّهُ ثقةٌ إذا روى عنِ الثقاتِ غيرِ أبيهِ، وإذا روى عن أبيهِ عن جدِّهِ، فإنَّ
стр. 669
شعيباً لَمْ يلقَ عبدَ اللهِ فيكونُ منقطعَاً، وإنْ أرادَ جدَّهُ الأدنى محمداً، فهوَ لا صحبةَ لهُ فيكونُ مرسلاً قلتُ قدْ صحَّ سماعُ شعيبٍ من عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، كما صرَّحَ بهِ البخاريُّ في التاريخِ وأحمدُ، وكما رواهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ في السنن بإسنادٍ صحيحٍ
والقولُ الثالثُ التفرقةُ بينَ أنْ يفصحَ بِجَدِّهِ أنَّهُ عبدُ اللهِ أو لا وهوَ قولُ الدارقطنيُّ حيثُ قالَ لعمرِو بنِ شعيبٍ ثلاثةُ أجدادٍ الأدنى منهم محمدٌ، والأوسطُ عبدُ اللهِ، والأعلى عمرٌو وقدْ سمعَ يعني شعيباً من محمدٍ، ومحمدٌ لمْ يدركِ النبيَّ ﷺ ، وسمعَ من جدهِ عبدِ اللهِ، فإذا بيَّنهُ وكشفهُ فهوَ صحيحٌ حينئذٍ، ولم يتركْ حديثهُ أحدٌ منَ الأئمةِ، ولمْ يسمعْ من جدِّهِ عمرٌو انتهى، فإذا قالَ عن جدهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو فهوَ صحيحٌ حينئذٍ، وكذلكَ إذا قالَ عن جدهِ، قالَ سمعتُ النبيَّ ﷺ ونحوَ ذلكَ ممَّا يدلُّ على أنَّ مرادَهُ عبدُ اللهِ لا محمدٌ وفي السننِ عِدَّةُ أحاديثَ كذلكَ
والقولُ الرابعُ التفرقةُ بينَ أنْ يستوعبَ ذكرَ آبائهِ بالروايةِ، أو يقتصرَ على
أبيهِ عن جدِّهِ، فإنْ صرَّحَ بهمْ كلِّهِم، فهوَ حجةٌ، وإلاَّ فلا، وهوَ رأيُ أبي حاتمِ بنِ حبَّانَ البُستيِّ، وروى في صحيحهِ لهُ حديثاً واحداً، هكذا عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عنْ أبيهِ مرفوعاً ألاَ
стр. 670
أُحَدِّثُكُمْ بأَحَبِّكمْ إليَّ وأقْرَبِكُمْ مِنِّي مجلساً يومَ القيامةِ؟ ... الحديث
قالَ الحافظُ أبو سعيدٍ العلائيُّ في كتابِ الوَشِي المُعَلَّمِ فيما قرأتُهُ عليهِ ببيتِ المقدسِ ما جاءَ فيهِ التصريحُ بروايةِ محمدٍ عن أبيهِ في السندِ، فهوَ شاذٌّ نادرٌ، قالَ وذكرَ بعضُهم أنَّ محمداً ماتَ في حياةِ أبيهِ، وأنَّ أباهُ كَفَلَ شعيباً، وربَّاهُ ثمَّ قالَ شيخُنا ولَمْ يذكرْ أحدٌ منَ المتقدمينَ محمداً في كتابِهِ، ولا ترجمَ لهُ قلتُ قدْ ترجمَ لهُ ابن يونسَ في تاريخِ مصرَ، وابنُ حبانَ في الثقاتِ، قالَ ابنُ يونسَ روى عن أبيهِ، وروى عنهُ حكيمُ بنُ الحارثِ الفهميُّ في أخبارِ سعيدِ بنِ عفيرٍ، وابنهُ شعيبُ بنُ محمدٍ والقولُ الأولُ أصحُّ والضميرُ في قولي حملاً لهُ، يعودُ إلى جدِّهِ المذكورِ في آخرِ البيتِ قبلهُ
... وَسَلْسَلَ الآبَا التَّمِيمِيُّ فَعَدّْ ... عَنْ تِسْعَةٍ قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ
روى عبدُ الوهابِ التميميُّ عنْ آبائهِ حتَّى عدَّ تسعةَ آباءٍ؛ وذلكَ فيما رويناهُ في
" تاريخِ الخطيبِ " قالَ: حدثنا عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ الحارثِ بنِ أسدِ بنِ
следующие страницы →