Полный текст (828 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
أحدُهما أن تكونَ الروايةُ عن أبيهِ فقطْ دونَ جدِّهِ كروايةِ أبي العُشَراءِ الدارميِّ، عنْ أبيهِ، عنِ النبيِّ ﷺ وهوَ عندَ أصحابِ السننِ الأربعةِ، فإنَّ أباهُ لمْ يسمَّ في طرقِ الحديثِ، واختُلِفَ في اسمِ أبي العشراءِ، واسمِ أبيهِ على أقوالٍ
أحدُها وهو الأشهرُ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ إنَّهُ أسامةُ بنُ مالكِ بنِ قِهْطمٍ وهو بكسرِ القافِ، فيما نقلهُ ابنُ الصلاحِ من خطِّ البيهقيِّ وغيرِهِ وقيلَ قِحْطَمٌ بالحاءِ المهملةِ موضعَ الهاءِ
والثاني أنَّ اسمَهُ عُطاردُ بنُ بَرزٍ، بتقديمِ الراءِ على الزاي، واختُلِفَ في الراءِ، هلْ هيَ ساكنةٌ أو مفتوحةٌ؟ وقيلَ اسمُ أبيهِ بَلزٍ باللامِ مكانَ الراءِ
والثالثِ اسمهُ يسارُ بنُ بلزِ بنِ مسعودٍ
стр. 667
.. وَالثَّانِ أنْ يَزِيدَ فيهِ بَعْدَهُ ... كَبَهْزٍ اوْ عَمْرٍو أبَاً أَوْ جَدَّهُ
٨٤٩.... والأَكْثَرُ احْتَجُّوا بِعَمْرٍو حَمْلاَ ... لَهُ على الجَدِّ الكَبِيرِ الأَعْلَى
أيْ والقسمُ الثاني مِنْ روايةِ الأبناءِ أنْ يزيدَ فيهِ بعدَ ذكرِ الأبِ أباً آخرَ فيكونَ جَدّاً للأوَّلِ، أو يزيدَ جَدّاً للأبِ
فمثالُ زيادةِ الأبِ روايةُ بهزِ بنِ حكيمٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ، عنِ النبيِّ ﷺ فحكيمُ هوَ ابنُ معاويةَ بنِ حَيْدةَ القُشَيريُّ فالصحابيُّ هوَ معاويةُ، وهوَ جدُّ بهزٍ
ومثالُ زيادةِ الجدِّ روايةُ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ، وشُعَيبٌ هو ابنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، فالصحابيُّ هوَ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو، وهوَ جدُّ شعيبٍ
وفي البيتِ المذكورِ لفٌّ ونشرٌ وتقديمٌ وتأخيرٌ، تقديرهُ والثاني أنْ يزيدَ بعدَ الأبِ أباً كبهزِ بنِ حكيمٍ، أو جَدَّاً كعمرِو بنِ شعيبٍ
ولعمرِو بنِ شعيبٍ عنْ أبيهِ عن جدِّهِ نسخةٌ كبيرةٌ قدِ اختُلِفَ في الاحتجاجِ بها على أقوالٍ
أحدُها أنَّها حجةٌ مطلقاً إذا صحَّ السندُ إليهِ، قالَ البخاريُّ رأيتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ، وعليَّ بنَ المدينيِّ، وإسحاقَ بنَ راهويهِ، وأبا عبيدٍ، وعامةَ أصحابنا، يحتجونَ بحديثِ عمرِو بنِ شعيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ ما تركهُ أحدٌ منَ المسلمينَ قالَ البخاريُّ فَمَنِ النَّاسُ بعدهم؟ زادَ في روايةٍ والحميديُّ وقالَ مرةً اجتمعَ عليٌّ ويحيى
стр. 668
ابنُ معينٍ وأحمدُ، وأبو خَيثمةَ، وشيوخٌ منْ أهلِ العلمِ، فتذاكروا حديثَ عمرِو بنِ شعيبٍ فثبَّتوهُ وذكروا أنَّهُ حجةٌ ورُويَ عنْ أحمدَ ويحيى بنِ معينٍ، وعليِّ بنِ المدينيِّ، خلافُ ما نَقَلَهُ البخاريُّ عنهم، مما يقتضي تضعيفَ روايتِهِ عن أبيهِ عن جدِّهِ، وقالَ أحمدُ ابنُ سعيدٍ الدارميُّ احتجَّ أصحابنا بحديثهِ، قالَ ابنُ الصلاحِ احتجَّ أكثرُ أهلِ الحديثِ بحديثهِ حملاً لمطلقِ الجدِّ على الصحابيِّ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو دونَ ابنِهِ محمدٍ والدِ شعيبٍ، لما ظهرَ لهمْ منْ إطلاقِهِ ذلكَ
والقولُ الثاني تركُ الاحتجاجِ بها، وهوَ قولُ أبي داودَ فيما رواهُ أبو عُبيدٍ الآجريُّ عنهُ قالَ قيلَ لهُ عمرُو بنُ شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ حجةٌ عندكَ؟ قالَ لا، ولا نصفَ حجَّةٍ، وروى عباسٌ الدوريُّ عن يحيى بنِ معينٍ، قالَ روايتُهُ عن أبيهِ عن جدِّهِ كتابٌ فمنْ ههنا جاءَ ضعفهُ، وقالَ ابنُ عديٍّ إنَّ روايتهُ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ مرسلةٌ؛ لأنَّ جدَّهُ محمداً لا صحبةَ لهُ وقالَ ابنُ حبانَ في الضعفاءِ بعدَ ذكرِهِ لعمرٍو إنَّهُ ثقةٌ إذا روى عنِ الثقاتِ غيرِ أبيهِ، وإذا روى عن أبيهِ عن جدِّهِ، فإنَّ
стр. 669
شعيباً لَمْ يلقَ عبدَ اللهِ فيكونُ منقطعَاً، وإنْ أرادَ جدَّهُ الأدنى محمداً، فهوَ لا صحبةَ لهُ فيكونُ مرسلاً قلتُ قدْ صحَّ سماعُ شعيبٍ من عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، كما صرَّحَ بهِ البخاريُّ في التاريخِ وأحمدُ، وكما رواهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ في السنن بإسنادٍ صحيحٍ
والقولُ الثالثُ التفرقةُ بينَ أنْ يفصحَ بِجَدِّهِ أنَّهُ عبدُ اللهِ أو لا وهوَ قولُ الدارقطنيُّ حيثُ قالَ لعمرِو بنِ شعيبٍ ثلاثةُ أجدادٍ الأدنى منهم محمدٌ، والأوسطُ عبدُ اللهِ، والأعلى عمرٌو وقدْ سمعَ يعني شعيباً من محمدٍ، ومحمدٌ لمْ يدركِ النبيَّ ﷺ ، وسمعَ من جدهِ عبدِ اللهِ، فإذا بيَّنهُ وكشفهُ فهوَ صحيحٌ حينئذٍ، ولم يتركْ حديثهُ أحدٌ منَ الأئمةِ، ولمْ يسمعْ من جدِّهِ عمرٌو انتهى، فإذا قالَ عن جدهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو فهوَ صحيحٌ حينئذٍ، وكذلكَ إذا قالَ عن جدهِ، قالَ سمعتُ النبيَّ ﷺ ونحوَ ذلكَ ممَّا يدلُّ على أنَّ مرادَهُ عبدُ اللهِ لا محمدٌ وفي السننِ عِدَّةُ أحاديثَ كذلكَ
والقولُ الرابعُ التفرقةُ بينَ أنْ يستوعبَ ذكرَ آبائهِ بالروايةِ، أو يقتصرَ على
أبيهِ عن جدِّهِ، فإنْ صرَّحَ بهمْ كلِّهِم، فهوَ حجةٌ، وإلاَّ فلا، وهوَ رأيُ أبي حاتمِ بنِ حبَّانَ البُستيِّ، وروى في صحيحهِ لهُ حديثاً واحداً، هكذا عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عنْ أبيهِ، عنْ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عنْ أبيهِ مرفوعاً ألاَ
стр. 670
أُحَدِّثُكُمْ بأَحَبِّكمْ إليَّ وأقْرَبِكُمْ مِنِّي مجلساً يومَ القيامةِ؟ ... الحديث
قالَ الحافظُ أبو سعيدٍ العلائيُّ في كتابِ الوَشِي المُعَلَّمِ فيما قرأتُهُ عليهِ ببيتِ المقدسِ ما جاءَ فيهِ التصريحُ بروايةِ محمدٍ عن أبيهِ في السندِ، فهوَ شاذٌّ نادرٌ، قالَ وذكرَ بعضُهم أنَّ محمداً ماتَ في حياةِ أبيهِ، وأنَّ أباهُ كَفَلَ شعيباً، وربَّاهُ ثمَّ قالَ شيخُنا ولَمْ يذكرْ أحدٌ منَ المتقدمينَ محمداً في كتابِهِ، ولا ترجمَ لهُ قلتُ قدْ ترجمَ لهُ ابن يونسَ في تاريخِ مصرَ، وابنُ حبانَ في الثقاتِ، قالَ ابنُ يونسَ روى عن أبيهِ، وروى عنهُ حكيمُ بنُ الحارثِ الفهميُّ في أخبارِ سعيدِ بنِ عفيرٍ، وابنهُ شعيبُ بنُ محمدٍ والقولُ الأولُ أصحُّ والضميرُ في قولي حملاً لهُ، يعودُ إلى جدِّهِ المذكورِ في آخرِ البيتِ قبلهُ
... وَسَلْسَلَ الآبَا التَّمِيمِيُّ فَعَدّْ ... عَنْ تِسْعَةٍ قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ
روى عبدُ الوهابِ التميميُّ عنْ آبائهِ حتَّى عدَّ تسعةَ آباءٍ؛ وذلكَ فيما رويناهُ في
" تاريخِ الخطيبِ " قالَ: حدثنا عبدُ الوهابِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ الحارثِ بنِ أسدِ بنِ
стр. 671
الليثِ بنِ سليمانَ بنِ الأسودِ بنِ سفيانَ بنِ يزيدَ بنِ أُكَيْنَةَ ابنِ عبدِ اللهِ التميميُّ من لفظهِ، قالَ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وقدْ سُئِلَ عن الحنَّانِ المنَّانِ، فقالَ الحنَّانُ: هوَ الذي يُقبِلُ على مَنْ أعرضَ عنهُ، والمنَّانُ: الذي يبدأُ بالنوالِ قبلَ السؤالِ. قالَ الخطيبُ بينَ أبي الفرجِ - يعني: عبدَ الوهابِ - وبينَ عليٍّ في هذا الإسنادِ تسعةُ آباءٍ آخرُهم أُكَينةُ بنُ عبدِ اللهِ، وهو الذي ذكرَ أنَّهُ سمعَ عليَّاً ﵁.
وقدِ اقتصرَ ابنُ الصلاحِ فيما ذكرهُ منَ التسلسلِ بالآباءِ على هذا العددِ، وهوَ تسعةٌ، وقدْ وردَ التسلسلُ بأكثرَ منْ ذلكَ من هذا الوجهِ ومنْ غيرِهِ:
فأمَّا منْ هذا الوجهِ فوردَ التسلسلُ فيهِ باثني عشرَ أباً في حديثٍ مرفوعٍ من طريقِ رزقِ اللهِ بنِ عبدِ الوهابِ التميميِّ المذكورِ. أخبرنا بهِ جماعةٌ منهم: شيخنا العلامةُ برهانُ الدينِ إبراهيمُ بنُ لاجينَ الرشيديُّ قالَ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ الأبرقوهيُّ، قالَ: أخبرنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ القلانسيُّ قراءةً عليهِ، وأنا حاضرٌ بشيرازَ، أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ منصورِ بنِ محمدٍ الآدميُّ قالَ: حدثنا رزقُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ التميميُّ، قالَ: سمعتُ أبي -أبا الفرجِ عبدَ الوهابِ- يقولُ: سمعتُ أبي -أبا الحسنِ عبدَ العزيزِ- يقولُ: سمعتُ أبي - أبا بكرٍ الحارثَ - يقولُ: سمعتُ أبي - أسداً - يقولُ: سمعتُ أبي - الليثَ - يقولُ: سمعتُ أبي - سليمانَ - يقولُ: سمعتُ أبي - الأسودَ - يقولُ: سمعتُ أبي - سفيانَ - يقولُ: سمعتُ أبي - يزيدَ - يقولُ: سمعتُ أبي - أكينةَ -
стр. 672
يقولُ: سمعتُ أبي - الهيثمَ - يقولُ: سمعتُ أبي - عبدَ اللهِ - يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ((ما اجتمعَ قومٌ على ذكرٍ إلاَّ حفَّتهمُ الملائكةُ وغَشِيَتْهمُ الرحمةُ)) .
قالَ الحافظُ أبو سعيدٍ العلائيُّ في " الوشي المُعَلَّمِ " فيما قُرِئَ عليهِ وأنا أسمعُ: هذا إسنادٌ غريبٌ جَدّاً، ورزقُ اللهِ كانَ إمامَ الحنابلةِ في زمانِهِ من الكبارِ المشهورينَ متقدماً في عدةِ علومٍ، ماتَ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وأربعمائة، وأبوهُ أبو الفرجِ إمامٌ مشهورٌ أيضاً؛ ولكنَّ جدَّهُ عبدَ العزيزِ مُتَكَلَّمٌ فيهِ كثيراً، على إمامتهِ، واشتهرَ بوضعِ الحديثِ، وبقيةُ آبائهِ مجهولونَ لا ذكرَ لهمْ في شيءٍ منَ الكتبِ أصلاً، وقدْ تخبَّطَ فيهم عبدُ العزيزِ أيضاً بالتغييرِ، أيْ: فزادَ في الثاني أباً لأكينةَ، وهوَ الهيثمُ، وجعَلَهُ منْ روايتِهِ عنْ أبيهِ عبدِ اللهِ وجعلَهُ صحابياً فحصلَ التسلسلُ في هذا باثني عشرَ أيضاً.
وقدْ وجدْتُ التسلسلَ في عدةِ أحاديثَ، بأربعةَ عشرَ أباً من طريقِ أهلِ البيتِ، منها ما رواهُ الحافظُ أبو سعدٍ ابنُ السمعانيِّ في " الذيلِ " قالَ: أخبرنا أبو شجاعٍ عمرُ بنُ أبي الحسنِ البِسْطاميُّ الإمامُ بقراءتي عليهِ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ ياسرٍ الجَيَّانيُّ من لفظهِ، قالا: حدثنا السَّيِّدُ أبو محمدٍ الحسينُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ من لفظهِ ببلخَ، قالَ حدَّثني سيدي والدي أبو الحسنِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ سنةَ ستٍ وستينَ وأربعمائةٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - أبو طالبٍ - الحسنُ بنُ عبيدِ اللهِ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وأربعمائةٍ، قالَ: حَدَّثَنِي والدي أبو عليٍّ عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - محمدُ بنُ عبيدِ اللهِ - قالَ: حَدَّثَنِي أبي عبيدُ اللهِ بنُ عليٍّ، قالَ حَدَّثَنِي أبي عليُّ بنُ الحسنِ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - الحسنُ بنُ الحسينِ - قالَ: حَدَّثَنِي أبي - الحسينُ بنُ جعفرٍ، وهوَ أولُ مَنْ دخلَ بلخَ من هذهِ الطائفةِ قالَ: حَدَّثَنِي أبي - جعفرٌ الملقبُ بالحجةِ، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - عبيدُ اللهِ -، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - الحسينُ الأصغرُ -، قالَ: حَدَّثَنِي أبي - عليُّ بنُ الحسينِ بنِ عليٍّ، عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ عليٍّ ﵁ -
стр. 673
قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((ليسَ الخبرُ كالمُعَاينةِ)) . وهذا أكثرُ ما وقعَ لنا في عدةِ التسلسلِ بالآباءِ، واللهُ أعلمُ.
السَّابِقُ واللاَّحِقُ
٨٥١.... وَصَنَّفُوا في سَابِقٍ وَلاَحِقِ ... وَهْوَ اشْتِرَاكُ رَاوِيَيْنِ سَابِقِ
٨٥٢.... مَوْتَاً كَزُهْرِيٍّ وَذِي تَدَارُكِ ... كَابْنِ دُوَيْدٍ رَوَيَا عَنْ مَالِكِ
٨٥٣.... سَبْعَ ثَلاَثُونَ وَقَرْنٍ وَافِي ... أُخِّرَ كَالجُعْفِيِّ وَالخَفَّافِ
صنَّفَ الخطيبُ كتاباً سمَّاهُ " السَّابق واللاَّحق "، وموضوعُهُ: أنْ يشتركَ راويانِ في الروايةِ عنْ شخصٍ واحدٍ، وأحدُ الراوِيَيْنِ متقدِّمٌ، والآخرُ متأخِّرٌ، بحيثُ يكونُ بينَ وفاتيهما أمدٌ بعيدٌ. قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ومِنْ فوائدِ ذلكَ تقريرُ حلاوةِ علوِّ الإسنادِ في القلوبِ. ومثالُ ذلكَ: أنَّ الإمامَ مالكَ بنَ أنسٍ روى عنهُ أبو بكرٍ الزهريُّ أحدُ شيوخهِ، وروى عنهُ أيضاً زكريا بنُ دُوَيْدٍ الكِنديُّ، وقدْ تأخرتْ وفاةُ زكريا ابنِ دُوَيْدٍ بعدَ موتِ الزهريِّ مائةً وسبعاً وثلاثينَ سنةً أو أكثر، فإنَّ وفاةَ الزهريِّ في سنةِ أربعٍ وعشرينَ ومائةٍ، وتأخَّرَ زكريا بنُ دُوَيْدٍ إلى سنةِ نيفٍ وستينَ ومائتينِ، قلتُ: هكذا مثَّلَ ابنُ الصَّلاَحِ تبعاً للخطيبِ بزكريا بنِ دُوَيْدٍ، وهوَ وإنْ كانَ روى عنْ مالكٍ،
стр. 674
فإنّهُ أحدُ الكذَّابينَ قالَ ابنُ حِبَّانَ: ((كانَ يضعُ الحديثَ، بلْ زادَ وادَّعى أنَّهُ سَمِعَ منْ حُميدٍ الطويلِ، وروى عنهُ نسخةً موضوعةً)) . فلا ينبغي حينَئذٍ أنْ يُمَثَّلَ بهِ والصوابُ: أنَّ آخرَ أصحابِ مالكٍ أحمدُ بنُ إسماعيلَ السهميُّ، كما قالهُ المزيُّ، وكانتْ وفاةُ السهميِّ سنةَ تسعٍ وخمسينَ ومائتينِ؛ فيكونُ بينهُ وبينَ وفاةِ الزهريِّ مائةٌ وخمسٌ وثلاثونَ سنةً، والسهميُّ وإنْ كانَ ضعيفاً أيضاً فإنَّ أبا مصعبٍ شَهِدَ لهُ أنَّهُ كانَ يحضرُ معهم العَرْضَ على مالكٍ.
وقولي: (أخِّر) أي: ابْنَ دُوَيْدٍ، وقولي: (كالجُعْفِيِّ والخَفَّافِ) أيْ: كما تقدمتْ وفاةُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الجعفيِّ البخاريِّ على وفاةِ أبي الحسينِ أحمدَ بنِ محمدٍ الخفافِ النيسابوريِّ، بهذا المقدارِ، وهوَ مائةٌ وسبعٌ وثلاثونَ سنةً. وقدِ اشتركا في الروايةِ عنْ أبي العباسِ محمدِ بنِ إسحاقَ السَّرَّاجِ، فروى عنهُ البخاريُّ في "تاريخهِ" وآخرُ مَنْ روى عنِ السَّرَّاجِ الخفَّافُ، وتوفيَ البخاريُّ سنةَ سِتٍّ وخمسينَ ومائتينِ، وتوفيَ الخفافُ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثلاثمائةٍ، ومن أمثلةِ ذلكَ في زمانِنَا: أنَّ الفخرَ بنَ البخاريِّ سمعَ منهُ الزكيُّ عبدُ العظيمِ المنذريُّ، وروى عنهُ جماعةٌ موجودونَ بدمشقَ في هذهِ السنةِ، وهي سنةُ إحدى وسبعينَ وسبعمائةٍ، منهم: عمرُ بنُ الحسنِ بنِ مَزيدٍ المزيُّ، ونجمُ الدينِ ابنُ النجمِ، وصلاحُ الدينِ إمامُ مدرسةِ الشيخِ أبي عمرَ، وقدْ توفيَ الزكيُّ عبدُ العظيمِ سنةَ سِتٍّ وخمسينَ وستمائةٍ.
стр. 675
مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلاَّ رَاوٍ وَاحِدٌ
٨٥٤.... وَمُسْلِمٌ صَنَّفَ فِي الوُحْدَانِ ... مَنْ عَنْهُ رَاوٍ وَاحِدٌ لاَ ثانِ
٨٥٥.... كَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ اوْ كَوَهْبِ ... هُوَ ابْنُ خَنْبَشٍ وَعَنْهُ الشَّعْبِي
٨٥٦.... وَغُلِّطَ الحَاكِمُ حَيْثُ زَعَمَا ... بأنَّ هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ فِيْهِمَا
٨٥٧.... فَفِي الصَّحِيحِ أخْرَجَا المُسَيِّبَا ... وأخْرَجَ الجُعْفِيُّ لابْنِ تَغْلِبَا
منْ أنواعِ علومِ الحديثِ معرفةُ مَنْ لم يروِ عنهُ إلا راوٍ واحدٌ منَ الصحابةِ والتابعينَ ومَنْ بَعدهمْ، وصَنَّفَ فيهِ مسلمٌ كتابَهُ المسمَّى بكتابِ " المنفرداتِ والوُحْدانِ "، وعندي بهِ نسخةٌ بخطِّ محمدِ بنِ طاهرٍ المقدسيِّ، ولمْ يرهُ ابنُ الصَّلاَحِ كما ذكرَ.
ومثالُهُ في الصحابةِ: عامرُ بنُ شهرٍ الهمدانيُّ، ووَهْبُ بنُ خَنْبشٍ الطائيُّ، عدادهما في أهلِ الكوفةِ، تفرَّدَ الشَّعبيُّ بالروايةِ عنْ كلِّ واحدٍ منهما فيما ذكرهُ مسلمٌ وغيرُهُ. وحديثُ عامرِ بنِ شَهْرٍ في السننِ لأبي داودَ، وهوَ وإنِ انفردَ عنهُ الشعبيُّ،
стр. 676
فهوَ مذكورٌ في السِّيَرِ، فقدْ ذكرَ سيفٌ، عَنْ طلحةَ الأعلمِ، عنْ عكرمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ: أنَّ أوَّلَ مَنِ اعترضَ على الأسودِ العَنْسِيِّ وكابرَهُ عامرُ بنُ شَهْرٍ في ناحيتهِ، وكانَ أحدَ عُمَّالِ النبيِّ ﷺ على اليمنِ، وحديثُ وَهْبِ بنِ خَنْبَشٍ عندَ النسائيِّ وابنِ ماجه. ووقعَ عندَ ابنِ ماجه في روايةٍ لهُ: هَرِمُ بنُ خَنْبَشٍ، وكذا ذكرهُ الحاكمُ في "علومِ الحديثِ" وتبعهُ أبو نعيمٍ في " علومِ الحديثِ " لهُ أيضاً. قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وذلكَ خطأٌ)) . قالَ المزيُّ: ((ومَنْ قالَ: وهبٌ أكثرُ وأحفظُ؟)) . وقدْ مثَّلَ ابنُ الصَّلاَحِ ذلكَ بأمثلةٍ في الصحابةِ والتابعينَ، وعليهِ في كثيرٍ منها اعتراضٌ أوضحتها في كتابٍ مفردٍ يتعلقُ بكتابِ ابنِ الصَّلاَحِ.
وقد زعمَ الحاكمُ في كتابهِ " المدخل إلى كتابِ الإكليلِ " بأنَّ أحداً من هذا القبيلِ لم يخرِّجْ عنهُ البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحهما. وأشرتُ إلى ذلكَ بقولي: (ليسَ فيهما) أي: ليسَ في الصحيحينِ. وتبعهُ على ذلكَ البيهقيُّ فقالَ في كتابِ الزكاةِ من "
стр. 677
سننه " عندَ ذكرِ حديثِ بهزٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ: ((ومَنْ كتمها فإنَّا آخذُوها وشطرَ مالِهِ ... )) الحديث. ما نصّهُ: ((فأما البخاريُّ ومسلمٌ فإنهما لم يخرجاهُ جرياً على عادتهما في أنَّ الصحابيَّ أو التابعيَّ إذا لَمْ يكنْ لهُ إلاَّ راوٍ واحدٌ لَمْ يخرّجا حديثَهُ في الصحيحينِ ... إلى آخرِ كلامِهِ)) ، وغلَّطَ الحاكمَ في ذلكَ جماعةٌ منهم: محمدُ بنُ طاهرٍ والحازميُّ. ونُقِضَ ذلكَ عليهِ بأنَّهما أخرجا حديثَ المسيِّبِ بنِ حَزْنٍ في وفاةِ أبي طالبٍ معَ أنَّهُ لا راويَ لهُ غيرُ ابنِهِ سعيد بنِ المسيِّبِ. وكذلكَ أخرجَ أبو عبدِ اللهِ الجعفيُّ البخاريُّ حديثَ عمرِو بنِ تَغْلِبَ مرفوعاً: ((إنَّي لأعطي الرَّجُلَ، والذي أدعُ أحبُّ إليَّ)) . ولم يَروِ عن عمرِو بنِ تَغْلِبَ سوى الحسنِ البصريِّ، فيما قالهُ مسلمٌ في كتابِ " الوُحْدانِ "، والحاكمُ في " علومِ الحديثِ " وغيرُهما. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: إنَّهُ روى عنهُ أيضاً الحكمُ ابنُ الأعرجِ، ولم أرَ لهُ روايةً عنهُ في شيءٍ من
стр. 678
طرقِ أحاديثِ عَمْرِو بنِ تغلبَ؛ فلذلكَ مثلتُ بهِ، ومثَّلَ ابنُ الصَّلاَحِ بأمثلةٍ في الصحيحِ، عليهِ فيها مؤاخذاتٌ فتركتُها.
مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدةٍ
٨٥٨.... وَاعْنِ بِأَنْ تَعْرِفَ مَا يَلْتَبِسُ ... مِنْ خَلَّةٍ يُعْنَى بِهَا المُدَلِّسُ
٨٥٩.... مِنْ نَعْتِ رَاوٍ بِنُعُوتٍ نَحْوَ مَا ... فُعِلَ في الكَلْبِيِّ حَتَّى أُبْهِمَا
٨٦٠.... مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ العَلاَّمَهْ ... سَمَّاهُ حَمَّاداً أبُو أُسَامَهْ
٨٦١.... وَبِأَبِي النَّضْرِ بنِ إِسْحَاقَ ذَكَرْ ... وبِأَبي سَعِيدٍ العَوْفِيْ شَهَرْ
هذا النوعُ لبيانِ مَنْ ذُكِرَ منَ الرواةِ بأنواعٍ منَ التعريفاتِ منَ الأسماءِ، أو الكُنى، أو الألقابِ، أو الأنسابِ: أما مِنْ جماعةٍ مِنَ الرواةِ عنهُ يعرفهُ كلُّ واحدٍ بغيرِ ما عرفَهُ الآخرُ، أو مِنْ راوٍ واحدٍ عنهُ، فيعرِّفُهُ مرةً بهذا، ومرةً بذاكَ، فيلتبسُ ذلكَ على مَنْ لا معرفةَ عندهُ، بلْ على كثيرٍ منْ أهلِ المعرفةِ والحفظِ، وإنَّما يفعلُ ذلكَ كثيراً المدلِّسونَ.
وقدْ تقدَّم عندَ ذكرِ التدليسِ أنَّ هذا أحدُ أنواعِ التدليسِ ويسمى: " تدليسَ الشيوخِ "، وقدْ صَنَّفَ في ذلكَ الحافظُ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديِّ كتاباً نافعاً سمَّاهُ " إيضاح الإشكالِ " عندي بهِ نسخةٌ. وصنَّفَ فيهِ الخطيبُ البغداديُّ كتاباً كبيراً
стр. 679
سمَّاهُ: " المُوضِح لأوهامِ الجمعِ والتَّفريقِ "، بدأَ فيهِ بأوهامِ البخاريِّ في ذلكَ، وهوَ عندي بخطِّ الخطيبِ.
فمنْ أمثلةِ ذلكَ: ما فعلهُ الرواةُ عنِ محمَّدِ بنِ السَّائبِ الكَلْبيِّ العلاَّمةِ في الأنسابِ، أحدِ الضعفاء، فقدْ روى عنهُ: أبو أسامةَ حمادُ بنُ أسامةَ فَسمَّاهُ: حمَّادَ بنَ السائبِ وروى عنهُ: محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يسارٍ فسمَّاهُ مرةً، وكنَّاهُ مرةً: بأبي النضرِ، ولم يسمِّهِ. وروى عنهُ: عَطِيَّةُ العَوْفيُّ فكنَّاهُ: بأبي سعيدٍ، ولمْ يسمِّهِ. فأما روايةُ أبي أسامةَ عنهُ، فرواها عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ عنْ حمزةَ بنِ محمدٍ، هوَ الكنانيُّ الحافظُ، بسندهِ إلى أبي أسامةَ، عنْ حَمَّادِ بنِ السائبِ، قالَ: حدثنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعاً: ((ذكاةُ كلِّ مَسْكٍ دِبَاغُهُ)) . ثمَّ قالَ: ((قالَ لنا حمزةُ بنُ محمدٍ: لا أعلمُ أحداً روى هذا الحديثَ عنْ حمادِ بنِ السائبِ غيرَ أبي أسامةَ، وحمادٌ هذا ثقةٌ كوفيٌّ، ولهُ حديثٌ آخرُ عنْ أبي إسحاقَ عن أبي الأحوصِ، عنْ عبدِ اللهِ في التشهدِ)) ، قالَ عبدُ الغنيِّ: ثمَّ قدمَ علينا الدارقطنيُّ، فسألتهُ عن هذا الحديثِ، وعنْ حمادِ بنِ السائبِ، فقالَ لي: الذي روى عنهُ أبو أسامةَ، هوَ محمدُ بنُ السائبِ الكلبيُّ إلاَّ أنَّ أبا أسامةَ كانَ يُسمِّهِ حماداً. قالَ عبدُ الغنيِّ: فَتَبَيَّنَ لي أنَّ حمزةَ قدْ وَهِمَ من وجهينِ:
أحدهما: أنْ جعلَ الرجلينِ واحداً.
والآخر: أنْ وثَّقَ مَنْ ليسَ بثقةٍ؛ لأنَّ الكلبيَّ عندَ العلماءِ غيرُ ثقةٍ، قالَ عبدُ الغنيِّ: ثمَّ إنِّي نظرتُ في كتابِ " الكنى " لأبي عبدِ الرحمنِ النَّسَوِيِّ، فوجدتُهُ قدْ وَهِمَ فيهِ وَهَمَاً أقبحَ مِنْ
стр. 680
وَهَمِ حمزةَ، رأيتُهُ قدْ أخرجَ هذا الحديثِ عنْ أحمدَ بنِ عليٍّ، عنْ أبي مَعْمَر، عنْ أبي أسامةَ حمادِ بنِ السائبِ، وإنما هوَ عنْ حمَّادِ ابنِ السائبِ، فأسقطَ قولَهُ: عنْ، وخفيَ عليهِ أنَّ الصوابَ عنْ أبي أسامةَ حمَّادِ ابنِ أسامةَ، وأنَّ حمادَ بنَ السائبِ هوَ الكلبيُّ، قالَ عبدُ الغنيِّ: والدليلُ على صحةِ قولِ الدارقطنيِّ: أنَّ عيسى بنَ يونسَ رواهُ عنِ الكلبيِّ مصرِّحاً بهِ غيرَ مخفيهِ. انتهى. وأما روايةُ ابنِ إسحاقَ عنهُ، فقالَ البخاريُّ في " التاريخ الكبير ": ((روى محمدُ بنُ إسحاقَ عن أبي النَّضْرِ، وهوَ الكلبيُّ)) ، قالَ الخطيبُ - فيما قرأتُ بخطِّهِ -: وهذا القولُ صحيحٌ. - قالَ -: فأمَّا روايةُ ابنِ إسحاقَ، عنِ الكلبيِّ التي كنَّاهُ فيها، ولمْ يسمِّهِ ثمَّ رواها بإسنادِهِ إلى محمدِ بنِ إسحاقَ، عنْ أبي النَّضْرِ، عنْ بَاذَانَ عنِ ابنِ عباسٍ، عنْ تميمٍ الدَّاريِّ في هذهِ الآيةِ: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ وقِصَّةِ جَامِ الفِضَّةِ.
стр. 681
وأما روايةُ عطيةَ العوفيِّ عنهُ، فروى الخطيبُ - فيما قرأتُ بخطِّهِ - في كتابِ
" الموضح " قالَ: أخبرنا أبو سعيدٍ الصيرفيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يعقوبَ الأصمُّ، قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قالَ: حدثنا: أبي، قالَ: بلغني أنَّ عطيةَ كانَ يأتي الكلبيَّ، فيأخذُ عنهُ التفسيرَ، قالَ: وكانَ يُكَنِّيْهِ بأبي سعيدٍ، فيقولُ: قالَ أبو سعيدٍ، وكانَ هُشَيْمٌ يضعِّفُ حديثَ عطيةَ، وقالَ عبدُ اللهِ: حَدَّثَنِي أبي، قالَ: حدثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قالَ: سمعتُ سُفْيَانَ الثوريَّ، قالَ: سمعتُ الكلبيَّ، قالَ كنَّاني عطيةُ أبا سعيدٍ، قالَ الخطيبُ: إنما فعلَ ذلكَ ليوهمَ الناسَ أنَّهُ إنما يروي عن أبي سعيدٍ الخدريِّ. انتهى.
قلتُ: وممَّا دُلِّسَ بهِ الكلبيُّ ممَّا لم يذكرهُ ابنُ الصَّلاَحِ تكنيتُهُ بأبي هِشَامٍ، وقد بَيَّنَهُ الخطيبُ فقالَ - فيما قرأتُ بخطِّهِ -: وهوَ أبو هشامٍ الذي روى عنهُ القاسمُ بنُ الوليدِ الهمدانيُّ، وكانَ للكلبيِّ ابنٌ يسمَّى هشاماً، فكنَّاهُ القاسمُ بهِ في روايتهِ عنهُ ثمَّ روى بإسنادِهِ إلى القاسمِ بنِ الوليدِ، عنْ أبي هشامٍ، عنْ أبي صالحٍ عنِ ابنِ عباسٍ، قالَ: لمَّا نزلتْ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً﴾ فذكرَ الحديثَ. ثمَّ روى وِجَادةً إلى ابنِ أبي حاتمٍ أنَّهُ سألَ أباهُ عن هذا الحديثِ، فقالَ: أبو هِشَامٍ هوَ الكلبيُّ، وكانَ كنيتُهُ أبو النضرِ، وكانَ لهُ ابنٌ يقالُ لهُ: هشامُ بنُ الكلبيِّ، صاحبُ نحوٍ وعربيةٍ، فكنَّاهُ بهِ. قالَ: وهوَ محمدُ بنُ السائبِ بنِ بِشْرٍ الذي روى عنهُ ابنُ إسحاقَ. وقدْ
стр. 682
وَهِمَ البخاريُّ في التفريقِ بينهُ وبينَ الكلبيِّ؛ لأنَّهُ رجلٌ واحدٌ، بيَّنَ نسبَهُ محمدُ بنُ سعدٍ، وخليفةُ بنُ خياطٍ.
وقولي: (واعْنِ) أي: اجعلْهُ من عنايتِكَ، وقدْ تقدَّمَ قبلَ هذا نقلاً عن الهرويِّ وغيرهِ، أنَّهُ يقالُ: عُنِيَ بكذا وعَنِيَ بهِ، والخَلةُ: بفتح الخاءِ المعجمةِ: الخَصْلةُ.
أَفْرَادُ العَلَمِ
٨٦٢.... وَاعْنِ بِالافْرَادِ سُماً أو لَقَبَا ... أوْ كُنْيَةً نَحْوَ لُبَيِّ بْنِ لَبَا
٨٦٣.... أوْ مِنْدَلٍ عَمْرٌو وَكَسْراً نَصُّوا ... في المِيمِ أوْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصُ
العَلَمُ: هوَ ما يعرفُ بهِ مَنْ جُعِلَ علامةً عليهِ منَ الأسماءِ والكُنَى والألقابِ فالاسمُ: ما وضعَ علامةً على المُسَمَّى، والكُنْيَةُ: ما صُدِّرَ بِأَبٍ أو أُمٍّ، واللَّقَبُ: ما دلَّ على رفعةٍ أو ضعةٍ.
стр. 683
ومعرفةُ أفرادِ الأعلامِ نوعٌ من أنواعِ الحديثِ، صنَّفَ فيهِ جماعةٌ، منهم: الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ هارونَ البَرْدِيجيُّ، صنَّفَ فيهِ كتابَهُ المترجمَ " بالأسماءِ المفردةِ " وهوَ أوَّلُ كتابٍ وُضِعَ في جمعِها مفردةً، وإلاَّ فهيَ مفرقةٌ في " تاريخ البخاريِّ الكبير "، وكتابِ " الجرحِ والتعديلِ " لابنِ أبي حاتمٍ في أواخرِ الأبوابِ، وقدِ استدركَ أبو عبدِ اللهِ بنُ بُكَيْرٍ وغيرهُ على كتابِ البرديجيِّ في مواضعَ ليستْ أفراداً، بلْ هيَ مثانٍ ومثالثٌ فأكثرُ من ذلكَ، وفي مواضعَ ليستْ أسماءً، وإنما هيَ ألقابٌ، كالأجْلَحِ لُقِّبَ بهِ لِجَلَحَةٍ كانتْ بهِ، واسمهُ يحيى، وقدْ مثَّلَ ابنُ الصَّلاَحِ بجملةٍ منَ الأسماءِ والكنى مرتبةً على حروفِ المعجمِ وبعِدَّةِ ألقابٍ، واقتصرتُ منْ ذلكَ على مثالٍ واحدٍ لكلِّ قسمٍ.
فمِنْ أمثلةِ أفرادِ الأسماءِ: لُبَيُّ بنُ لَبَاً، صحابيٌّ من بني أسدٍ، وكلاهما باللامِ والباءِ الموحدةِ، وهوَ وأبوهُ فردانِ، فالأولُ مُصَغَّرٌ على وزنِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ، والثاني مُكَبَّرٌ على وزنِ فَتًى وعَصًا.
ومثالُ أفرادِ الألقابِ: مِندلُ بنُ عليٍّ العَنَزيُّ، واسمُهُ عمرٌو، ومِنْدلٌ لقبٌ لهُ وهوَ بكسرِ الميمِ، كما نصَّ عليهِ الخطيبُ وغيرُهُ، قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((ويقولونهُ كثيراً بفَتْحِهَا)) . انتهى.
ورأيتُ بخطِّ الحافظِ أبي الحجَّاجِ يوسفَ بنِ خليلٍ الدمشقيِّ نقلاً عن خطِّ الحافظِ محمدِ بنِ ناصرٍ: أنَّ الصوابَ فيهِ فتحُ الميمِ.
стр. 684
ومثالُ الأفرادِ في الكنى: أبو مُعِيدٍ - بضمِّ الميمِ وفتحِ العينِ المهملةِ وسكونِ الياءِ المثناةِ من تحتُ وآخرهُ دالٌ مهملةٌ - واسمهُ: حفصُ بنُ غَيلانَ.
فقولي: (سُما) - بضمِّ السينِ - لغةٌ في الاسمِ، وهو منصوبٌ على التمييزِ. وقولي: (أو مِنْدلٍ) ، هوَ مجرورٌ عطفاً على (لُبَيّ) ، وكذلكَ قولي: (أبي مُعيدٍ) . و (عمرٌو) و (حفصُ) : مرفوعانِ على الخبريةِ، لمبتدأ محذوفٍ، أي: هوَ عَمْرٌو وهوَ حَفْصٌ، (وكسراً) : نُصِبَ على نزعِ الخافضِ، أي: ونصُّوا على كسرٍ في الميمِ.
الأَسْمَاءُ والكُنَى
٨٦٤.... وَاعْنِ بالاسْماوالكُنَى وَقَدْ قَسَمْ ... الشَّيْخُ ذَا لِتِسْعٍاوْ عَشْرٍ قَسَمْ
٨٦٥.... مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا ... نَحْوُ أَبِي بِلاَلٍ اوْ قَدْ زَادَا
٨٦٦.... نَحْوَ أَبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ قَدْ كُنِي ... أبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ فَافْطُنِ
стр. 685
٨٦٧.... وَالثَّانِمَنْيُكْنَى ولااسْمَاًنَدْرِي ... نَحْوُ أَبي شَيْبَةَ وَهْوَ الخُدْرِي
٨٦٨.... ثُمَّ كُنَى الأَلْقَابِ وَالتَّعَدُّدِ ... نَحْوَ أَبي الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدِ
٨٦٩.... وابْنُ جُريْجٍ بِأَبِي الوَلِيدِ ... وَخَالِدٍ كُنِّيَ للتَّعْدِيدِ
٨٧٠.... ثُمَّ ذَوو الخُلْفِ كُنًى وعُلِما ... أسْمَاؤُهُمْ وَعَكْسُهُ وَفِيْهِمَا
٨٧١.... وَعَكْسُهُ وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ ... وعَكْسُهُ أَبُو الضُّحَى لِمُسْلِمِ
منْ فنونِ أصحابِ الحديثِ: معرفةُ أسماءِ ذوي الكنى، ومعرفةُ كنى ذوي الأسماءِ، وتنبغي العنايةُ بذلكَ، فربما وردَ ذكرُ الراوي مرَّةً بكنيتِهِ، ومرةً باسمِهِ فيظنَّهما مَنْ لا معرفةَ لهُ بذلكَ رجلينِ، وربما ذُكرَ الراوي باسمِهِ وكنيتِهِ معاً فتوهمَهُ بعضُهم رجلينِ، كالحديثِ الذي رواهُ الحاكمُ من روايةِ أبي يوسفَ عن أبي حنيفةَ، عنْ موسى بنِ أبي عائشةَ، عنْ عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ، عنْ أبي الوليدِ، عنْ جابرٍ مرفوعاً: ((مَنْ صلَّى خَلْفَ الإمامِ، فإنَّ قراءَ تَهُ لهُ قراءةٌ)) ، قالَ الحاكمُ: ((عبدُ اللهِ بنُ شدادٍ هوَ نفسُهُ
стр. 686
أبو الوليدِ)) ، بيَّنَهُ عليُّ بنُ المدينيِّ. قالَ الحاكمُ: ((ومَنْ تهاونَ بمعرفةِ الأسامي، أورثهُ مثلَ هذا الوهمُ)) . قلتُ: وربَّما وقعَ عكسُ ذلكَ كما تقدَّم قبلَهُ بنوعٍ في قولِ النسائيِّ: عنْ أبي أسامةَ حمادِ بنِ السائبِ. فوهمَ في ذلكَ، وإنما هوَ عنْ حمادِ بنِ السائبِ، وأبو أسامةَ إنَّما اسمُهُ حمادُ بنُ أسامةَ، وحمادُ بنُ السائبِ هوَ محمدُ بنُ السائبِ الكلبيُّ، واللهُ أعلمُ.
ولَقَدْ بَلغني عنْ بعضِ مَنْ دَرَّسَ في الحديثِ ممَّنْ رأيتُهُ أنَّهُ أرادَ الكشفَ عنْ ترجمةِ أبي الزنادِ، فلمْ يهتدِ إلى معرفةِ ترجمتِهِ من كتبِ الأسماءِ؛ لعدمِ معرفتِهِ باسمِهِ معَ كونِ اسمِهِ معروفاً عندَ المبتدئينَ منْ طلبةِ الحديثِ، وهوَ عبدُ اللهِ بنُ ذكوانَ، وأبو الزنادِ لقبٌ لهُ، وكنيتُهُ: أبو عبدِ الرحمنِ.
وقدْ صنَّفَ في ذلكَ جماعةٌ منهم: عليُّ بنُ المدينيِّ، ومسلمُ بنُ الحجَّاجِ، والنسائيُّ، وأبو بشرٍ الدُّولابيُّ، وأبو أحمدَ الحاكمُ، وأبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ.
وكتابُ أبي أحمدَ الحاكمِ أجلُّ ما صُنِّفَ في ذلكَ، وأكبرهُ، فإنَّهُ يذكرُ فيهِ مَنْ عُرِفَ اسمُهُ، ومَنْ لَمْ يعرفِ اسمُهُ، وكتابُ مسلمٍ والنسائيِّ لمْ يُذكرا فيهما غالباً إلا مَنْ عُرِفَ اسمُهُ غالباً.
стр. 687
والذينَ صنَّفُوا في ذلكَ بوَّبوا الأبوابَ على الكنى، وبيَّنوا أسماءَ أصحابها، إلاَّ أنَّ النسائيَّ رتَّبَ حروفَ كتابِهِ على ترتيبٍ غريبٍ ليسَ على ترتيب حروفِ المعجمِ المشهورةِ عندَ المشارقةِ، ولا على اصطلاحِ المغاربةِ، ولا على ترتيبِ حروفِ أبجدَ، ولا على ترتيبِ حروفِ كثيرٍ من أهلِ اللغةِ، ك" العينِ " و" المحكمِ "، وهذا ترتيبها: أل ب ت ث ي ن س ش ر ز د ذ ك ط ظ ص ض ف ق وه م ع غ ج ح خ، وقدْ نظمْتُ ترتيبها في بيتينِ في أولِ كلِّ كلمةٍ منها حرفٌ وهيَ:
إذَا لَمَّ بِي تَرحٌ ثَوى يومَ نأيهم ... سَرَتْ شَمْألٌ رقَّتْ زَوَتْ دَاءَ ذي كَمَدْ
طَوَتْ ظِئْرَ صَدْرٍ ضاقَ في قَيدِ وَجْدِهِ ... هَدَتْ مَنْ عَمَى غَيٍّ جَوَى حَرَّها خَمَدْ
وقدْ قسمَ ابنُ الصَّلاَحِ معرفةَ الأسماءِ والكنى إلى عشرةِ أقسامٍ من وجهٍ وإلى تسعةِ أقسامٍ منْ وجهٍ آخرَ. فقولي: (لتسعٍ او عشرٍ) ليس ذلكَ للشكِّ في كلامِ ابنِ الصَّلاَحِ؛ ولكنَّهُ فرَّقَ ذلكَ في نوعينِ، وجمعتُهما في نوعٍ واحدٍ فذكرَ في النوعِ الأولِ، وهو: النوعُ المُوَفِّي خمسينَ من كتابِهِ. وهوَ "بيانُ أسماءِ ذوي الكنى" تسعةُ أقسامٍ. ثمَّ قالَ -في النوعِ الذي يليهِ-: وهوَ "معرفةُ كنى المعروفينَ بالأسماءِ"- وهذا من وجهٍ ضدَّ النوعِ الذي قبلهُ - ومِنْ شأنِهِ أن يبوبَ على الأسماءِ ثمَّ يبينَ كناها بخلافِ ذلكَ، ومِنْ وجهٍ آخر يصلحُ لأنْ يجعلَ قسماً من أقسامِ ذلكَ من حيثُ كونُهُ قسماً من أقسامِ أصحابِ الكُنى وقَلَّ مَنْ أفردَهُ بالتصنيفِ، قالَ: وبلغنا أنَّ لأبي حاتمِ بنِ حِبَّانَ البستيِّ فيهِ كتاباً.
стр. 688
قلتُ: وإنما جمعتُهُ معَ النوعِ الذي قبلهُ؛ لأَنَّ الذينَ صنَّفوا في الكنى جمعُوا النوعينِ معاً: مَنْ عُرِفَ بالكنيةِ، ومنْ عُرِفَ بالاسمِ.
القسمُ الأولُ: مَنِ اسمُهُ كنيتُهُ، وهذا القسمُ ينقسمُ إلى قسمينِ:
أحدُهما: مَنْ لا كنيةَ لهُ، غيرُ الكنيةِ التي هيَ اسمُهُ، وإليهِ أشرتُ بقولي: (انفرادا) أي: ليسَ لهُ كنيةٌ إلاَّ ذلكَ، ومثالُ ذلكَ أبو بلالٍ الأشعريُّ، وأبو حصينِ بنُ يحيى الرازيُّ، فقالَ كلٌّ منهما: - اسْمِي وكُنْيَتِي - واحدٌ. وكذا قالَ أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ المقرئُ: ليسَ لي اسمٌ غيرَ أبي بكرٍ. وقدِ اختُلِفَ في اسمِهِ على أحدَ عشرَ قولاً. وصحَّحَ أبو زرعةَ أنَّ اسمَهُ شعبةُ، وقد ذكرهُ ابنُ الصَّلاَحِ في القسمِ السادسِ وصحَّحَ أنَّ اسمَهُ كنيتُهُ، كما تقدَّمَ.
والقسمُ الثاني من القسمِ الأولِ: مَنْ لهُ كنيةٌ أخرى زيادةً على اسمِهِ الذي هوَ كنيتُهُ، ومثالُهُ أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ الأنصاريُّ، فقيلَ: اسمُهُ أبو بكرٍ، وكنيتُهُ أبو محمدٍ. ونحوهُ: أبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، أحدُ الفقهاءِ السبعةِ، اسمهُ أبو بكرٍ وكنيتهُ أبو عبدِ الرحمنِ على ما قالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ. وذكرَ الخطيبُ: أنَّهُ لا
стр. 689
نظيرَ لهذينِ الاسمينِ في ذلكَ، قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وقدْ قيلَ: إنَّهُ لا كنيةَ لابنِ حَزْمٍ غيرُ الكنيةِ التي هيَ اسمُهُ)) انتهى، وأشرتُ إلى هذا بقولي: (بِخلفٍ) أي: اختُلِفَ في تكنيتِهِ بأبي محمدٍ.
والقسمُ الثاني من أصلِ التقسيمِ: مَنْ عُرِفَ بِكنيتِهِ ولَمْ نقفْ لهُ على اسمٍ فلَمْ ندرِ هلْ اسمُهُ كنيتُهُ كالأولِ، أوْ لَهُ اسمٌ ولَمْ نقفْ عليهِ؟ مثالهُ: أبو شَيْبَةَ الخُدْرِيُّ مِنَ الصحابةِ، ماتَ في حصارِ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ، ودُفِنَ هناكَ، وكأبي أُنَاسٍ -بالنونِ-، وأبي مُوَيْهِبَةَ منَ الصحابةِ أيضاً، وكأبي بكرِ ابنِ نافعٍ مولى ابنِ عمرَ، وأبي النَّجِيْبِ - بالنونِ -، وقيلَ: بالمثناةِ من فوقِ المضمومةِ مولى عبدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي سَرْحٍ، وأبي حَرْبِ بنِ أبي الأسودِ، وأبي حَرِيْزٍ المَوْقِفيِّ.
والقسمُ الثالثُ: مَنْ لُقِّبَ بكنيةٍ كأبي الشيخِ ابنِ حيَّانَ، اسمُهُ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ، وكنيتُهُ أبو محمدٍ، وأبو الشيخِ لقبٌ لهُ، وممَّنْ لُقِّبَ بكنيتِهِ: أبو ترابٍ عليُّ بنُ
стр. 690
أبي طالبٍ ﵁، وأبو الزِّنادِ، وأبو الرِّجالِ، وأبو تُمَيْلَةَ، وأبو الآذانِ، وأبو حازمٍ العَبْدُوِيُّ.
والقسمُ الرابعُ: مَنْ لهُ كنيتانِ فأكثرُ، وهوَ المرادُ بقولي: (والتعددِ) أي: تعددتْ كنيتُهُ، وفي الكلامِ لفٌ ونشرٌ، أي: ثمَّ كنى الألقابِ كأبي الشيخِ وكُنى التعددِ، كابنِ جُرَيْجٍ، كُني بأبي الوليدِ وبأبي خالدٍ، وهوَ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيْجٍ، وكانَ يقالُ: المنصورُ بنُ عبدِ المنعمِ الفُرَاويُّ ذو الكُنى؛ كانَ لهُ ثلاثُ كنًى: أبو بكرٍ، وأبو الفتحِ، وأبو القاسمِ.
والقسمُ الخامسُ: مَنِ اختُلِفَ في كنيتِهِ على قولينِ، أو أقوالٍ، وقدْ عُلِمَ اسمُهُ فلمْ يُخْتَلَفُ فيهِ. قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((ولعبدِ اللهِ بنِ عطاءٍ الإبراهيميِّ الهرويِّ منَ المتأخرينَ فيهِ مختصرٌ؛ وذلكَ كأسامةَ بنِ زيدٍ الحِبِّ، أبي زيدٍ أو أبي محمدٍ أو أبي عبدِ اللهِ أو أبي خَارِجةَ، أقوالٌ. وكأُبيِّ بنِ كعبٍ أبي المنذرِ، وقيلَ: أبو الطُّفيلِ. وكقبيصةَ بنِ ذؤيبٍ أبي إسحاقَ، وقيلَ: أبو سعيدٍ. وكالقاسمِ بنِ محمدٍ، أبي عبدِ الرحمنِ، وقيلَ: أبو محمدٍ. وكسليمانَ بنِ بلالٍ أبي أيُّوبَ، وقيلَ: أبو محمدٍ.
قالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وفي بعضِ مَنْ ذُكِرَ في هذَا القسمِ مَنْ هوَ في نفسِ الأمرِ ملتحقٌ بالذي قَبْلَهُ)) ، وقولي: (كُنًى) ، في موضعِ نصبٍ على التمييزِ.
стр. 691
والقسمُ السادسُ: عكسُ الذي قبلهُ، وهوَ مَنِ اختُلِفَ في اسمِهِ وعُرِفتْ كنيتُهُ فلمْ يُختلَفُ فيها: كأبي هريرةَ الدوسيِّ، اختلفَ في اسمهِ واسمِ أبيهِ على نحوِ عشرينَ قولاً، قالَهُ ابنُ عبدِ البرِّ. وقالَ النوويُّ: ثلاثينَ قولاً، وذكرَ ابنُ إسحاقَ: أنَّ اسمَهُ عبدُ الرحمنِ بنُ صخرٍ، وصحَّحهُ أبو أحمدَ الحاكمُ في " الكنى "، والرافعيُّ في " التذنيبِ "، والنوويُّ، وآخرونَ.
وصحَّحَ الشيخُ شرفُ الدينِ الدمياطيُّ - أعلمُ المتأخرينَ بالأنسابِ -: أنَّ اسمَهُ عميرُ بنُ عامرٍ. وكأبي بَصْرَةَ الغفاريِّ، اسمُهُ حُميلُ - بضمِّ الحاءِ المهملةِ - مصغراً على الأصحِّ، وقيلَ: بالجيمِ مكبراً. وكأبي جُحَيْفَةَ وَهْبٍ، وقيلَ: وهبُ اللهِ، وكأبي بُردةَ بنِ أبي موسى الأشعريِّ: عامرٍ، عندَ الجمهورِ، وقالَ ابنُ مَعينٍ:
стр. 692
الحارثُ. وكأبي بكرِ بنِ عياشٍ المقرئ، وقدْ تقدَّمَ في القسمِ الأولِ.
والقسمُ السابعُ: مَنِ اختُلِفَ في كنيتِهِ واسمِهِ معاً، وإليهِ الإشارةُ بقولي: (وفيهما) ، ومثالهُ: سفينةُ مولى رسولِ اللهِ ﷺ ، وهوَ لقبٌ لهُ، واسمُهُ: عُميرٌ أو صالحٌ أو مهرانُ، أقوالٌ، وكنيتُهُ أبو عبدِ الرحمنِ، وقيلَ: أبو البَخْتَرِيِّ.
والقسمُ الثامنُ: مَنْ لَمْ يُختلفْ في كنيتِهِ ولا في اسمِهِ بل عُلِمَا معاً، وإليهِ أشرتُ بقولي في أول البيتِ الأخيرِ: (وعكسُهُ) أي: لَمْ يختلفْ في واحدٍ منهما؛ وذلكَ كأئمةِ المذاهبِ أبي حنيفةَ النعمانِ، وآباءِ عبدِ اللهِ سفيانَ الثوريِّ ومالكٍ، ومحمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِّ، وأحمدَ بنِ محمدِ بنِ حنبلٍ ﵃.
والقسمُ التاسعُ: مَنِ اشتهرَ باسمِهِ دونَ كنيتِهِ، وقولي: (بسُمِ) - بضمِّ السينِ - لغةً في الاسمِ، وهيَ غيرُ لغةِ القصرِ فيهِ.
وهذا القسمُ هوَ الذي أفردَهُ ابنُ الصَّلاَحِ بنوعٍ على حدةٍ، كطلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، والحسنِ بنِ عليٍّ في آخرينَ. كنيةُ كلِّ واحدٍ منهمْ أبو محمدٍ، وكالزبيرِ بنِ العوامِ، والحسينِ بنِ عليٍّ، وحذيفةَ، وسلمانَ، وجابرٍ في آخرينَ، كُنُّوا بأبي عبدِ اللهِ، وكعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمرَ في آخرينَ، كُنُّوا بأبي
عبدِ الرحمنِ، وفي هذا النوعِ كثرةٌ لا يحتاجُ مثلهُ إلى مثالٍ.
والقسمُ العاشرُ: عكسُ الذي قبلَهُ وهوَ مَنِ اشتهرَ بكنيتِهِ دونَ اسمِهِ، كأبي الضُّحَى: مُسلمِ بنِ صُبَيْحٍ، وأبوهُ -بضمِّ الصادِ المهملةِ- وأبي إدريسَ الخولانيِّ:
стр. 693
عائذِ اللهِ. وأبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ: عمرٍو. وأبي حازمٍ الأعرجِ سلمةَ، وخلقٍ لا يُحْصَونَ.
الأَلْقَابُ
٨٧٢.... وَاعْنِ بِالالْقَابِ فَرُبَّمَا جُعِلْ ... الوَاحِدُ اثْنَيْنِ الذِيْ مِنْهَا عُطِلْ
٨٧٣.... نَحْوُ الضَّعِيفِ أيْ بِجِسْمِهِ وَمَنْ ... ضَلَّ الطَّرِيْقَ بِاسْمِ فَاعِلٍ وَلَنْ
٨٧٤.... يَجُوزَ مَا يَكْرَهُهُ المُلَقَّبُ ... وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضٍ سَبَبُ
٨٧٥.... كَغُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ... وصَالِحٍ جَزَرَةَ المُشْتَهِرِ
ممَّا تنبغي العنايةُ بهِ معرفةُ ألقابِ المحدثينَ، والعلماءِ، ومَنْ ذُكِرَ معهم، وربما
وهمَ العاطلُ من معرفةِ الألقابِ، فجعلَ الرجلَ الواحدَ اثنينِ، إذ يكونُ قدْ ذُكرَ مرةً
باسمهِ، ومرةً بلقبِهِ. وقدْ وقعَ ذلكَ لجماعةٍ من أكابرِ الحفَّاظِ، منهم: عليُّ بنُ المدينيِّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ بنِ خراشٍ، فرَّقوا بينَ عبدِ اللهِ بنِ أبي صالحٍ أخي سهيلٍ، وبينَ عبادِ بنِ أبي صالحٍ، فجعلوهما اثنينِ. وقالَ الخطيبُ -فيما قرأتُ بخطِّهِ- في " الموضح ": ((وعبدُ اللهِ بنُ أبي صالحٍ، كانَ يُلَقَّبُ عبَّاداً، وليسَ عبادٌ بأخٍ لهُ، اتفقَ على ذلكَ أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى ابنُ معينٍ، وأبو حاتمٍ الرازيُّ، وأبو داودَ السجستانيُّ، وموسى بنُ هارونَ بنِ عبدِ اللهِ البغداديُّ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ السراجُ)) . وقدْ تقدَّمَتِ الإشارةُ إلى ذلكَ في فصلِ الأخوةِ والأخواتِ.
стр. 694
وقدْ صنَّفَ في الألقابِ جماعةٌ منَ الحفَّاظِ: أبو بكرٍ الشيرازيُّ، وأبو الفضلِ الفَلَكِيُّ، وأبو الوليدِ بنُ الدباغِ، وأبو الفرجِ بنُ الجوزيِّ، ومثالُ ذلكَ: الضَّعِيْفُ والضَّالُّ، وإليهِ أشرتُ بقولي: (ومَنْ ضلَّ الطريقَ باسمِ فاعلٍ) أي: مَنْ ضلَّ، فحَذْفُ الجارِّ والمجرورِ؛ لدلالةِ الكلامِ عليهِ، قالَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ: رجلانِ جليلانِ لَزِمَهُمَا لَقَبَانِ قَبِيْحَانِ: معاويةُ بنُ عبدِ الكريمِ الضَّالُّ، وإنما ضَلَّ في طريقِ مكةَ،
وعبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الضَّعيفُ، وإنما كانَ ضعيفاً في جسمهِ لا في حديثهِ. انتهى. وقيلَ: إنَّهُ مِنْ بابِ الأضدادِ، كما قيلَ في الزنجيِّ مسلمِ بنِ خالدٍ، قالَهُ ابنُ حِبَّانَ، وإنهُ قيلَ لهُ: الضعيفُ؛ لإتقانِهِ وضبطِهِ.
ثمَّ الأَلقابُ تنقسمُ: إلى ما لا يكرههُ الملقَّبُ بهِ، كأبي ترابٍ - لقبُ عليٍّ ﵁ فقدْ قالَ سهلُ بنُ سعدٍ في الحديثِ المتفقِ عليهِ ما كانَ لهُ اسمٌ أحبَّ إليهِ منهُ، وكبُنْدارٍ - لقبُ محمدِ بنِ بشارٍ - فهذا لا إشكالَ في جوازِ تعريفِهِ بهِ.
وإلى ما يكرهُهُ الملقَّبُ بهِ، فلا يجوزُ تعريفُهُ بهِ، وقدْ تقدَّمَ الكلامُ على ذلكَ في أواخرِ آدابِ المُحَدِّثِ.
ثمَّ الألقابُ قدْ لا يعرفُ سببُ التلقيبِ بها؛ وذلكَ موجودٌ في كثيرٍ منها، وقدْ يُذكَرُ السببُ في ذلكَ، ولِعَبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ في ذلكَ كتابٌ مفيدٌ؛ وذلكَ كغُندَرٍ وجزرةَ، فأما غُنْدَرٌ - فهوَ لقبُ محمدِ بنِ جعفرٍ البصريِّ - وكانَ سببُ تلقيبهِ
стр. 695
بذلكَ: أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ قَدِمَ البصرةَ، فحدَّثَ بحديثٍ عنِ الحسنِ البصريِّ، فأنكروهُ عليهِ وشغبوا، قالَ ابنُ عائشةَ: إنما لَقَّبَ غُنْدَراً ابنُ جُرَيْجٍ من ذلكَ اليومِ الذي كانَ يكثرُ الشَّغَبَ عليهِ، فقالَ: اسكتْ يا غُنْدَرُ. وأهلُ الحجازِ يُسَمُّونَ المُشْغِّبَ غُنْدَرَاً.
ثمَّ كانَ بعدهُ جماعةٌ يلقبُ كلٌّ منهم غُنْدَراً، فمنهمْ مَنِ اسمُهُ محمدُ بنُ جعفرٍ: أبو الحسينِ الرازيُّ، وأبو بكرٍ البغداديُّ الحافظُ، وأبو الطيبِ البغداديُّ.
وأما جزرةُ: فهو لقبُ أبي عليٍّ صالحِ بنِ محمدٍ البغداديِّ الحافظِ. وروى الحاكمُ: أنَّ صالحاً سُئِلَ: لِمَ لُقِّبْتَ بجزرةَ؟ فقالَ: قَدِمَ عمرُو بنُ زُرارةَ بغدادَ فاجتمعَ عليهِ خلقٌ عظيمٌ فلمَّا كانَ عندَ الفراغِ منَ المجلسِ سُئِلْتُ: منْ أينَ سَمِعْتَ؟ فقلتُ: من حديثِ الجَزَرَةِ، فَبَقِيَتْ عليَّ. انتهى، وذلكَ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ بسرٍ: أنَّهُ كانَ يَرْقِي بِخَرَزَةٍ -بالخاءِ المعجمةِ وتقديمِ الراءِ- فَصَحَّفَها صالحٌ - بالجيمِ وتقديم الزاي -.
وذكرَ ابنُ الصَّلاَحِ عدةً صالحةً منَ الألقابِ، فحذفتها اختصاراً، وهيَ غُنْجَارٌ: اثنانِ، وَشَبابُ وزُنَيْجٌ، ورُسْتَهْ وسُنَيدٌ، وبُنْدَارٌ، وقَيْصَرُ، والأخفشُ: جماعةٌ، ومُرَبَّعٌ، وعُبَيْدٌ العِجْلُ، وكِيْلَجَةُ، وَمَاغَمَّهْ، وعَلاَّنُ وسَجَّادةُ، ومُشْكُدَانَه، ومُطَيَّنٌ، وعَبْدَانُ، وحَمْدَانُ، ووَهْبَانُ.
стр. 696
الْمُؤْتَلِفُ والمُخْتَلِفُ
٨٧٦.... وَاعْنِ بِمَا صُورَتُهُ مُؤْتَلِفُ ... خَطَّاً وَلَكِنْ لَفْظُهُ مُخْتَلِفُ
٨٧٧.... نَحْوُ سَلاَمٍ كلُّهُ فَثَقِّلِ ... لاَ ابْنُ سَلاَمِ الحِبْرُوالمُعْتَزِلي
٨٧٨.... أَبَا عَلِيٍّ فَهْوَ خِفُّ الجَدِّ ... وَهْوَ الأَصَحُّفي أَبِي البِيكَنْدِي
٨٧٩.... وَابْنُ أَبِي الحُقَيْقِ وابْنُ مِشْكَمِ ... والأَشْهَرُ التَّشْدِيدُ فِيهِ فَاعْلَمِ
٨٨٠.... وابْنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاهِضٍ فَخِفْ ... أَوْ زِدْهُ هَاءً فَكَذا فِيهِ اخْتُلِفْ
٨٨١.... قُلْتُ: ولِلْحِبْرِ ابْنِ أُخْتٍ خَفِّفِ ... كَذَاكَ جَدُّ السَّيِّدِي والنَّسَفِي
مِنْ فنونِ الحديثِ المهمةِ: معرفةُ المؤتلفِ خطَّاً والمختلفِ لفظاً منَ الأسماءِ والألقابِ والأنسابِ ونحوِهَا، وينبغي لطالبِ الحديثِ أنْ يعتنيَ بمعرفةِ ذلكَ، وإلاَّ كَثُرَ عِثَارُهُ، وافتضحَبينَ أَهلِهِ.
وصنَّفَ فيهِ جماعةٌ منَ الحفَّاظِ كُتُباً مفيدةً، وأوَّلُ مَنْ صنَّفَ فيهِ: عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ، ثمَّ شيخهُ الدارقطنيُّ. وقدْ تَقَدَّمَ أنَّ أكملَ ما صُنِّفَ فيهِكتابُ " الإكمالِ " لأبي نَصرِ بنِ ماكولا. وذيَّلَ عليهِ الحافظُ أبو بكرِ بنُ نُقْطَةَ بذيلٍ مفيدٍ ثمَّ ذُيِّلَ على ابنِ نقطةَ بذيلينِ صغيرينِ: أحدِهما للحافظِ جمالِ الدينِ ابنِ الصابونيِّ، والآخرِ للحافظِ
стр. 697
منصورِ بنِ سُلَيْمٍ، المعروفِ بابنِ العماديةِ. وقدْ ذَيَّلَ عليهما الحافظُ عَلاَءُ الدينِ مغلطاي بذيلٍ كبيرٍ؛ لكنَّ أكثرَهُ أسماءُ شعراءٍ، وفي أنسابِ العربِ، وجَمَعَ فيهِ الحافظُ أبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ مجلداً سمَّاهُ "مشتبه النسبةِ"؛ ولكنَّهُ أجحفَ في الاختصارِ واعتمدَ على ضبطِ القلمِ، فلا يعتمدُ على كثيرٍ منْ نُسَخِهِ، وقدْ فاتَ جميعَ مَنْ صَنَّفَ فيهِ ألفاظٌ كثيرةٌ، علقتُ منها جملةً وإنْ يَسَّرَ اللهُ تعالى جمعْتُها معَ ما تقدَّمَ في مجموعٍ واحدٍ؛ ليكونَ أسهلَ لتناولها إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
ثمَّ المؤتَلِفُ والمختَلِفُ ينقسمُ إلى قسمينِ:
أحدهما: ما ليسَ لهُ ضابطٌ يرجعُ إليهِ، وإنما يُعرَفُ بالنقلِ والحفظِ، وهوَ الأكثرُ.
والثاني: ما يدخلُ تحتَ الضبطِ، وقدْ ذكرتُ مِنْ هذا القسمِ الثاني جملةً منهُ تبعاً لابنِ الصلاحِ، ثمَّ هذا القسمُ على قسمينِ:
أحدُهما: على العمومِ من غيرِ تقييدٍ بتصنيفٍ، ويُضبطُ بأنْ يُقالَ: ليسَ لهم فلانٌ إلاَّ كذا والباقونَ كذا.
والثاني منَ القسمِ الثاني: مخصوصٌ بما في الصحيحينِ، " والموطَّأ "، فَمِنَ القسمِ الأولِ: سَلاَّمٌ وسَلاَمٌ، وجميعُهُ بالتشديدِ إلاَّ خمسةً، وهمْ: سَلاَمٌ والدُ عبدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ الحبرُ الصحابيُّ، وسَلاَمٌ جدُّ أبي عليٍّ الجُبَّائيِّ المعتزليِّ، واسمُ أبي عليٍّ محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ سَلاَمٍ، وسَلاَمٌ والدُ محمدِ بنِ سلامِ بنِ الفرجِ البِيْكَنديِّ البخاريِّ شيخِ البخاريِّ على خلافٍ فيهِ، فجزمَ غُنْجَارٌ في " تاريخِ بُخَارَى "، والخطيبُ، وابنُ ماكولابالتَّخفيفِ، وقالَ ابنُ الصلاحِ: إنَّهُ أثبتُ، وذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرحِ والتعديلِ"في محمدِ بنِ سلاَّمٍ بالتشديدِ. وكذا قالَ أبو عليٍّ الجيَّانيُّ في
стр. 698
"تقييدِ المهملِ": إنَّهُ بالتشديدِ، وقالَ صاحبُ " المشارقِ "و " المطالعِ ": إنَّالتثقيلَ أكثرُ. قلتُ: وكأنَّهُ اشتبهَ عليهما بشخصٍ آخرَ، يسمَّى: محمدَ بنَ سلاَّمٍ البِيكَنديَّ أيضاً، فإنَّهُ بالتشديدِ فيما ذكرهُ الخطيبُ في " التلخيصِ "وغيرِهِ، ويُعرفُ بالبيكنديِّ الصغيرِ، وهوَ محمدُ بنُ سلاَّمِ بنِ السكنِ البيكنديُّ، حدَّثَ عنِ الحسنِ بنِ سوَّارٍ الخراسانيِّ، وعليِّ بنِ الجَعْدِ الجوهريِّ، روى عنهُ عبيدُ اللهِ بنُ واصلٍ البخاريُّ، فأمَّا البيكنديُّ شيخُ البخاريِّ، فقدْ روينا بالإسنادِ إليهِ أنَّهُ قالَ: أنَا محمدُ بنُ سلامٍ بالتخفيفِ، وهذا قاطعٌ للنِزَاعِ فيهِ، وسلامُ بنُ أبي الحقيقِ اليهوديُّ، وقالَ المبردُ في " الكاملِ ": ليسَ في العربِ سلامٌ مخففُ اللامِ إلاَّ والدُ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، وسلامُ بنُ أبي الحُقَيْقِ، قالَ: وزادَ آخرونَ: سلامَ بنَ مِشْكم خَمَّاراً كانَ في الجاهليةِوالمعروفُ فيهِ التشديدُ، واللهُ أعلمُ.
وسلامُ بنُ محمدِ بنِ ناهضٍ المقدسيُّ، هكذا روى عنهُ أبو طالبٍ أحمدُ بنُ نصرٍ الحافظُ فسمَّاهُ سلاماً، وروى عنهُ الطبرانيُّفَسَمَّاهُ سلامةَ بزيادةِ هاءٍ في آخرِهِ، وإلى هذا أشرتُ بقولي: (وكذا فيهِ اخْتُلِفْ) أي: الخلفُ في هذا إنما هوَ في زيادةِ الهاءِ في آخرِهِ وحذفها لا في التشديدِ والتخفيفِ، هكذا اقتصرَابنُ الصلاحِفي ضبطِ سلامِ المخفَّفِ على هذا المقدارِ، ولهم ثلاثةُ أسماءٍ مخفَّفةٍ أيضاً، ذكرتُهَا منَ الزياداتِ عليهِ في البيتِ الأخيرِ، وهم: سلامُ ابنُ أختِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، معدودٌ في الصحابةِ عدَّهُ فيهم ابنُ فتحونَ في تذييلِهِ على " الاستيعابِ "، ولعبدِ اللهِ بنِ سلامٍ أخٌ يقالُ لهُ: سلمةُ بنُ
стр. 699
سلامٍ، وإنما لَمْ استدرِكْهُ على ابنِ الصلاحِ؛ لأنَّ والدَهُما مذكورٌ، ولا حاجةَ إلى ذكرِ سلمةَ، وقدْ ذَكَرَ سلمةَ في الصحابةِ ابنُ منده؛ ولكنْ قالَ ابنُ فتحونَ في تذييلِهِ على "الاستيعابِ": إنَّ سلمةَ هوَ ابنُ أخي عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، فاللهُ أعلمُ.
وَجَدُّ السَّيِّدِيِّ وهوَ سَعْدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ سلامٍ السَّيِّدِيُّ، روى عنِ ابنِ البطيِّ، وماتَ سنةَ أربعَ عشرةَ وستمائةٍ، ذكرهُ ابنُ نُقْطَةَ في " التكملةِ "-فيما قرأتُ بخطِّهِ- لهُ. وكذلكَ جدُّ النَّسَفِيِّ الأعلى وهوَ: أبو نصرٍ محمدُ ابنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ محمدِ بنِ موسى بنِ سلامٍ النسفيُّ السلاميُّ، نُسِبَ إلى جدِّهِ، روى عن زاهرِ بنِ أحمدَ، توفيَ بعدَ الثلاثينَ وأربعمائةٍ، ذكرهُ الذهبيُّ في " مشتبهِ النسبةِ ".
والبِيْكَنْدِيُّ - بكسرِ الباءِ الموحدةِ وسكونِ الياءِ المثناةِ من تحتُ وفتحِ الكافِ وسكونِ النونِ وبعدها دالٌ مهملةٌ، هكذا قيدهُ بكسرِ أوَّلِهِ أبو عليٍّ الجيَّانيُّ.
والنَّسَفيُّ - بفتحِ النونِ والسينِ - قيّدهُ السمعانيُّوغيرُهُ، وهوَ منسوبٌ إلى نِسفٍ - بكسرِ النونِ - فتحتْ للنسبِ كالنَّمَرِيِّ.
٨٨٢.... عَيْنَ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ اكْسِرِ ... وَفي خُزَاعَةَ كَرِيْزٌ كَبِّرِ
ومنْ ذلكَعُمَارَةُ وعِمَارَةُ، وليسَ لنا عِمارَةُ - بكسر العينِ - إلاَّ أُبَيَّ ابنَ عِمَارَةَ منَ الصحابَةِ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ومنهم مَنْ ضمَّهُ، قالَ: ومَنْ عَدَاهُ: عُمَارَةُ
- بالضمِّ -.
стр. 700
قلتُ: يَرِدُ على كلامِهِ عَمَّارةُ - بفتحِ العينِ وتشديدِ الميمِ - وهم جماعةٌ منَ النسوةِ، منهنَّ: عَمَّارةُ بنتُ عبدِ الوهابِ الحمصيةُ، وعَمَّارَةُ بنتُ نافعِ بنِ عمرَ الجُمَحِيِّ، وعَمَّارَةُ جدَّةُ أبييوسفَ محمدِ بنِ أحمدَ الصيدنانيِّالرقِّيِّ.
ومنَ الرجالِ: يزيدُ، وعبدُ اللهِ، وبَحَّاثٌ بنو ثعلبةَ بنِ خزمةَ بنِ أصرمَ ابنِ عمرِو بنِ عَمَّارَةَ، معدودونَ في الصحابةِ. وعبدُ اللهِ بنُ زيادِ بنِ عمرِو ابنِ زمزمةَبنِ عمرِو بنِ عَمَّارةَ البَلوَيُّ، شهدَ بدراً. ومُدركُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ القمقامِ بنِ عَمَّارةَ ولاَّهُ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ الجزيرةَ. وجعفرُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمَّارةَ الحربيُّ، روى عن سعيدِ بنِ البناءِ، وولداهُ قاسمُ وأحمدُ ابنا جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ عَمَّارةَ. وأبو عمرَ محمدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ عَمَّارةَ الحربيُّ. وأبو القاسمِ محمدُ بنُ عَمَّارةَ البخاريُّ النجَّارُ الحربيُّ. وبنو عَمَّارةَ البلويِّ بطنٌ.
ومنْ ذلكَ: كَرِيزٌ - بفتحِ الكافِ وكسرِ الراءِ - مكبَّراً، وكُرَيْزٌ مصغَّراً، وكلُّهُ مصغرٌ إلاَّ في خُزاعَةَ فقطْ. وحكى الجيانيُّ في " تقييدِ المهمل " عنْ محمدِ بنِ وضَّاحِ فَتْحَ الكافِ في خُزَاعَةَ، وضمّها في عبدِ شمسِ بنِ عبدِ منافٍ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وضمُّهَا موجودٌ أيضاً في غيرِهما، قالَ: ولا يُستدركُ في المفتوحِ بأيوبَ بنِ كريزٍالراوي عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ؛ لكونِ عبدِ الغنيِّ ذكرهُ بالفتحِ؛ لأنَّهُ بالضمّ كذلكَ ذكرهُ الدارقطنيُّوغيرهُ)) ، أي: كابنِ ماكولا.
стр. 701
٨٨٣.... وَفِي قُرَيْشٍ أَبَدَاً حِزَامُ ... وَافْتَحْ فِي الانْصَارِ بِرَا حَرَامُ
ومنْ ذلكَ: حِزامٌ -بكسرِ الحاءِ وبالزاي-، وحَرامٌ - بالفتحِ وبالراءِ - ففي قريشٍ الأولُ، وفي الأنصار الثاني، وليسَ المرادُ بذلكَ إلاَّ ضبط ما في قريشٍ والأنصارِ وإلاَّ فقدْ وَقَعَ حزامٌ - بالزاي - في خزاعةَ وبني عامرِ بنِ صعصعةَ وغيرهما، ووقَعَ حرامٌ - بالراءِ - في بَلِيٍّ: اسمُ قبيلةٍ، وخثعمَ، وجذامَ، وتميمِ بنِ مرَّ. وفي خُزاعةَ أيضاً، وفي عذرةَ، وبني فزارةَ، وهذيلٍ وغيرهِم، كما هوَ مُبَيَّنٌ في كتابِ "الأميرِ" وغيرهِ، واللهُ أعلمُ.
٨٨٤.... فِي الشَّامِ عَنْسِيٌّ بِنُونٍ، وبِبَا ... فِي كُوْفَةٍ وَالشِّيْنِ وَاليَا غَلَبَا
٨٨٥.... فِي بَصْرَةٍوَمَا لَهُمْ مَنِ اكْتَنَى ... أَبَا عَبِيْدَةٍ بِفَتْحٍ والكُنَى
٨٨٦.... فِي السَّفْرِ بالفَتْحِ وَمَا لَهُمْ عَسَلْ ... إلاَّ ابْنُ ذَكْوَانٍوَعِسْلٌ فَجُمَلْ
ومِنْ ذلكَ: عَنْسيٌّ - بالنونِ والسينِ المهملةِ -، وعَبْسيٌّ - بالموحدةِ والمهملةِ أيضاً -، وعَيْشِيٌّ - بالمثناةِ من تحتُ والشينِ المعجمةِ -.
стр. 702
فالأولُ في الشاميينَ، منهم: عُمَيرُ بنُ هانيءٍ، وبلالُ بنُ سعدٍ، كلاهما تابعيٌّ.
والثاني: في الكوفيينَ، منهم: عُبيدُ اللهِ بنُ موسى.
والثالثُ: في البصريينَ، منهم: عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ، كذا قالَ الحاكمُ في
" علومِ الحديث "، وللخطيبِ البغداديِّ نحوهُ فيما حكاهُ عنهُ أبو عليِّ بنُ البردانيِّ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وهذا على الغالبِ)) . وأشرتُ إلى ذلكَ بقولي: (غلبا) . وزادَ الحاكمُفي هذه الترجمةِ: والقيسيونَ، أي: بالقافِ بطنٌ من تميمٍ.
وممَّا وقعَ نادراً مخالفاً للغالبِ عَمَّارُ بنُ ياسرٍ، فإنَّهُ عنسيٌّ - بالنونِ - وهوَ معدودٌ في أهلِ الكوفةِ، وقدِ احترزَ ابنُ ماكولا عنْ ذلكَ بقولهِ: وَعُظْمُ عَنْسٍ في الشَّامِ، وكذا قالَ السمعانيُّ، وقالَ ابنُ ماكولا في العَيْشِيِّ - بالمثناةِ والمعجمةِ - عامتُهم بالبصرةِ، وقالَ السمعانيُّ: نزلوا البصرةَ.
ومن ذلكَ: مَنِ اكتنى بأبي عُبيدةَ، فكلُّهم بضمِّ العينِ مصغَّراً، قالَ الدارقطنيُّ:
((لا نعلمُ أحداً يُكنَّى بأبي عَبيدةَ بالفتحِ)) .
ومن ذلكَ: السَّفْر - بإسكانِ الفاءِ -، والسَّفَرُ - بفتحها -، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وجدتُ الكنى مِنْ ذلكَ بالفتحِ والباقي بالإسكانِ، قالَ: ومِنَ المغاربةِ مَنْ سكَّنَ الفاءَ منأبي السفْرِسعيدِ بنِ يُحْمِدَ. قالَ: وذلكَ خلافُ ما يقولُ أصحابُ الحديثِ
стр. 703
حكاهُ الدارقطنيُّعنهم)) . قلتُ: لهم في الأسماءِ والكنى: سَقْرٌ -بسكونِ القافِ-، وقدْ يردُ ذلكَ على إطلاقِهِ، فمِنَ الأسماءِ: سَقْرُ بنُ حبيبٍ الغنويُّ، وسَقْرُ بنُ حبيبٍ آخرُ، وسَقْرُ بنُ عبدِ اللهِ، وسَقْرُ بنُ عبدِ الرحيمِ ابنُ أخي شعبةَ، وسَقْرُ بنُ عبدِ الرحمنِ شيخٌ لأبي يعلى، وسَقْرُ بنُ حسينٍ الحذاءُ، وسَقْرُ بنُ عداسٍ. وفي الكنَى: أبو السَّقْرِ يحيى بنُ يزدادَ.
ولهمْ أيضاً: شَقَرٌ - بفتحِ الشينِ المعجمةِ والقافِ -: حيٌّ منْ بني تميمٍ يُنسبُ إليهِ الشَّقَرِيونَ. ومعاويةُ الشَّقِرُ - بكسرِ القافِ -: شاعرٌ.
ومنْ ذلكَ: عِسْلٌ - بكسرِ العينِ وسكونِ السينِ المهملتينِ -، وعَسَلٌ- بفتحهما -. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وجدتُ الجميعَ مِنَ القبيلِ الأولِ إلاَّ عَسَلَ بنَ ذكوانَ الأخباريَّ البصريَّ، فإنَّهُ بالفتحِ، ذكرَهُ الدارقطنيُّوغيرُهُ. قالَ: ووجدتُهُ بخطِّ الإمامِ أبي منصورٍ الأزهريِّ في كتابِهِ " تهذيبِ اللغةِ ": بالكسرِ والإسكانِ أيضاً، قالَ: ولا أراهُ ضَبَطَهُ، واللهُ أعلمُ)) .
٨٨٧.... وَالعَامِرِيُّ بْنُ عَلِيْ عَثَّامُ ... وَغَيْرُهُ فَالنُّونُوَالإعْجَامُ
ومِنْ ذلكَ: غَنَّامٌ - بالغينِ المعجمةِ والنونِ المشدَّدةِ -، وعَثَّامٌ - بالعينِ المهملةِ والثاءِ المثلثةِ المشددةِ -، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ولا نَعرفُمن هذا القبيلِ الثاني غيرَ عثَّامِ ابنِ عليٍّ العامريِّالكوفيِّ والدِ عليِّ بنِ عثَّامٍ الزاهدِ، والباقونَ من الأولِ منهم: غَنَّامُ ابنُ أوسٍ، صحابيٌّ بدريٌّ)) .
стр. 704
قلتُ: ولهم منَ القبيلِ الثاني أيضاً حفيدُ المذكورِ، وهوَ عثَّامُ بنُ عليِّ بنِ عَثَّامِ بنِ عليٍّ العامريُّ، وهذا لا يردُ على كلامي في النَّظْمِ؛ لأنَّ كلاًّ منهما عَثَّامُ بنُ عليٍّ العامريُّ، فهوَ داخلٌ تحتَ كلامي، ويَرِدُ على ابنِ الصلاحِ؛ لتقييدِهِ الترجمةَ بوالدِ عليِّ بنِ عثَّامٍ، ولا نعرفُ لعثَّامٍ الثاني ولداً اسمهُ: عليٌّ.
٨٨٨.... وَزَوْجُ مَسْرُوقٍ قَمِيْرٌ صَغَّرُوا ... سِوَاهُ ضَمَّاً وَلَهُمْمُسَوَّرُ
٨٨٩.... ابنُ يَزِيدَ وابْنُ عَبْدِ المَلِكِ ... وَمَا سِوَى ذَيْنِفَمِسْوَرٌ حُكِي
ومِنْ ذلكَ قَمِيْرٌ مُكَبَّراً، وقُمَيْرٌ مُصَغَّرَاً، والجميعُ: بضمِّ القافِ مُصَغَّراً إلاَّ امرأةَ مسروقِ بنِ الأجدعِ: قَمِيْرَ بنتَ عَمْرٍو، فإنَّها - بفتحِ القافِ وكسرِالميمِ -، واللهُ أعلمُ.
ومنْ ذلكَ مُسَوّرٌ، ومِسْوَرٌ.
فالأولُ: - بضمِّ الميمِ، وفتحِ السينِ المهملةِ، وتشديدِ الواوِ - مُسَوّرُ بنُ يزيدَ المالكيُّالكاهليُّ لهُ صحبةٌ، وَمُسَوّرُبنُ عبدِ الملكِ اليربوعيُّ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ومَنْ سواهما فيما نعلمُ بكسرِ الميمِ وإسكانِ السينِ، واللهُ أعلمُ)) .
قلتُ: لم يذكرِ ابنُ ماكولا بالتشديدِ إلاَّ ابنَ يزيدَ فقط. ولَمْ يستدركْهُ ابنُ نُقْطَةَ، ولا مَنْ ذيَّلَ عليهِ. وقدْ ذكرَ البخاريُّ في "التاريخِ الكبيرِ"مسورَ بنَ عبدِ الملكِ في
стр. 705
بابِ مسورِ بنِ مخرمةَ، وهذا يدلُّ على أنَّهُ عندهُ مخفَّفٌ، وذكرَ في بابِ الواحدِ: مسورَ ابنَ يزيدَ، ومسورَ بنَ مرزوقٍ، وهذا يقتضي أنْ يكونَ ابنُ مرزوقٍ بالتشديدِ عندهُ، واللهُ أعلمُ. وأمَّا الذهبيُّ فتبعَ ما قالَهُ ابنُ الصلاحِ، وكأنَّهُ قلَّدَهُ في ذلكَ.
٨٩٠.... وَوَصَفُوا الحمَّالَ في الرُّوَاةِ ... هَارُونَ والغَيْرُ بِجِيمٍ يَاتي
وَمِنْ ذلكَ الحَمَّالُ والجَمَّالُ، قالَ ابنُ الصلاحِ: لا نعرفُ في رواةِ الحديثِ، أو فيمَنْ ذُكِرَ منهم في كتبِ الحديثِ المتداولةِ، الحمالَ - بالحاءِ المهملةِ - صفةً لا اسماً إلاَّ هارونَ بنَ عبدِ اللهِ الحمالَ، والِدَ موسى بنِ هارونَ الحمالِ الحافظِ، وكانَبزَّازاً فلمَّا تَزهَّدَ حَمَلَ)) . حكاهُ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ، عنِ القاضي أبي الطاهرِ. وحكى ابنُ الجارودِ في " الكنى "، عنْ موسى بنِ هارونَ: أنَّهُ كانَ حمالاً ثمَّ تحوَّلَ إلى البزِّ. وزعمَ الخليليُّ وابنُالفلكيِّ: أنَّهُ لُقِّبَ بالحَمَّالِ؛ لكثرةِ ما حَمَلَ منَ العلمِ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ولا أرى ما قالاهُ يصحُّ، قالَ: ومَنْ عداهُ: فالجمالُ- بالجيمِ -، منهمْ: محمدُ بنُ مهرانَ الجَمَّالُ)) .
قلتُ: وقولهُ: صفةً لا اسماً، احترز بهِ عمَّنْاسمُهُ حمالٌ كأبيضَ بنِ حَمَّالٍ المأربيِّلهُ صحبةٌ، وحمالِ بنِ مالكٍ ونحوِهما.
следующие страницы →