وعليه فلا غرو أن يختلف المعاصرون -أيضًا- في هذه المسائل المطروحة ونحوها إلى فريقين: مجيز ومانع.
تحرير محل النزاع:
• وإذا كان مفهوم العمل السياسي في الشرق يكاد يقتصر على السعي لنصرة الدين من خلال المشاركة في مؤسسات صناعة القرار السياسي -كالأحزاب السياسية، والمجالس النيابية، ونحوها- فإن مفهومه في الغرب يتسع لكل سعي في نصرة الدين من خلال القنوات الرسمية بصفة عامة؛ فيتسع بذلك لكثير من الأنشطة الدعوية التي اتفق الناس كافة على مشروعيتها؛ فلم يُخْتَلَفْ فيها، ولم يُخْتَلَفْ عليها.
• فالعمل السياسي في الغرب منه ما هو متفق عليه، ومنه ما هو مختلف فيه؛ فما كان من جنس أعمال الاحتساب العام كالإنكار على ما يقع من الظلم والعسف، وتعمد الإساءة إلى الإسلام والمسلمين، وإعلان هذا النكير بمختلف وسائل التعبير المتاحة في هذه المجتمعات- فإن مثل هذا ينبغي أن يكون في أصله من المحكم الذي لا يُخْتَلَفُ فيه ولا يُختَلَفُ عليه، ولا يدخل ابتداءً في محل النزاع، أمَّا مَا كان من جنس العمل السياسي بمفهومه الخاص (المشاركة في مؤسسات صنع القرار السياسي كالأحزاب النيابية ونحوه) فهذا هو موضع النظر؛ لاختلاط المصالح بالمفاسد في مثل هذه الأعمال.
وقد تقدَّمَ أن المقصود بالعمل السياسي في هذا المقام هو المشاركة في صنع القرار السياسي من خلال الأحزاب السياسية والمجالس النيابية، وغيرها من المؤسسات السياسية والدستورية للدولة، مع ما يستتبعه ذلك من التحالفات المؤقتة مع بعض القوى السياسية الأخرى، أو استعمال بعض الآليات الديموقراطية المتاحة، كالتظاهر، والعصيان المدني، وتكوين جماعات الضغط ونحوه؛ وذلك بغيةَ تحصيل بعض المصالح الشرعية للأقليات الإسلامية، كحماية حقوقها السياسية والمدنية، ونحوه، وتعطيل أو
стр. 1122
تقليل بعض المظالم الواقعة عليها، ونصرة قضايا الأمة العادلة، وكسب التأييد الدولي لها.
ومما يخرج عن اعتباره من محل النزاع قولٌ لا يُلْتَفَتُ إليه يتضمن إطلاق القول بتكفير مَنْ دخل في هذا العمل إيًّا كان مقصوده ونيته، وهو من الإطلاقات الفاحشة التي ترد على أصحابها؛ فإن البرلمانيين في ظل العلمانية أنواع:
• فمنهم من بقي على أصل إيمانه بالله ورسوله، محبًّا للشريعة ومنحازًا لفسطاطها، وكان له نوع تأوُّلٍ في دخوله إلى هذه المواقع، أو بقائه فيها كتحصيل بعض المصالح، أو دفع بعض المفاسد، فهذا له حكم أمثاله من أهل الإسلام، وأمرُهُ إلى الله.
• ومنهم من انحاز إلى العلمانية، وأعلن انتماءه لها، وتبنيه لمقرراتها، فهذا له حكم أمثاله من العلمانيين العقديين.
• ومنهم المغيبون عن حقيقة ما يجري في العالم من الصراعات الفكرية والسياسية من العامة وأشباه العامة، ولا أربَ لهم في سعيهِمْ إلى هذه المواقع، إلا ما يكون لطلاب الدنيا عادةً عند تطلعهم إلى المناصب والألقاب، مع بقاء انتسابهم إلى الإسلام في الجملة، وإقرارهم بشرائعه على الجملة، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من جهلاء أهل الإسلام، ممن خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، وهم في خطر المشيئة يوم القيامة، إلا إذا أُقيمت عليهم الحجة الرسالية التي يَكْفُرُ معاندُهَا (١).
وغني عن البيان أن العمل السياسي لا يُحِلُّ حرامًا ولا يُحَرِّمُ حلالًا؛ فالحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، وجميع الأعمال في ذلك سواء، وعلى هذا فالأصل العام أن يتقيد العمل السياسي بمرجعية الشريعة، وأن ينضبط بضوابط المصلحة الشرعية، وأن يراقبَ مشروعيتَهُ ثلةٌ من الفقهاء والخبراء، ممن يُحْسِنونَ الفهم
стр. 1123
عن الله ورسوله، ويضعون الأمور في نصابها، فلا يغلقون باب الاستصلاح بالكلية، فيفوِّتون كثيرًا من المصالح الشرعية، ولا يفتحونه على مصراعيه بغير ضابط فَيُدْخِلونَ في دين الله ما ليس منه، وإذا كانت الأمة قد اصطلحت على هيئات رقابة شرعية داخل المصارف الإسلامية؛ لمراقبة مشروعية عقودها، فإن العمل السياسي أحوجُ منها لمثل هذه الرقابة، وينبغي أن يسلم القائمون عليها قيادَهُمْ لها، وأن يجعلوها حجة بينهم وبين الله ، وجُنَّةً يتقون بها سخطَهُ وعذابَهُ!
ومن الضوابط المتَّفَقِ عليها في هذا المقام:
• دراسة الجدوى، والتحرير الدقيق لما يتضمنه هذا العملُ من المصالح أو المفاسد، والتأكدُ من غلبة المصلحة، ومراجعةُ هذه الموازنات بصورة دورية ومتجددة، فإن المصالح والمفاسد في مثل هذه المسائل في حركة دائبة ومستمرة.
• أن لا يقتضي هذا العملُ مظاهرةً على المؤمنين، أو اتخاذَ عَدُوِّهِمْ بطانةً من دونهم.
• أن لا يُفضي إلى تشرذمِ فصائل العمل الإسلامي، بما يجرُّهُ الخلاف حولَهُ من تهارج وتفرُّقٍ مذموم.
• التوازن بين الاشتغال بهذا العلم، والاشتغال بسائر الأعمال الدعوية الأخرى، فالعمل السياسي ليس بديلًا عن الأعمال الدعوية أو التربوية، فلا ينبغي أن يكون الاشتغال به على حساب تراجع أو تهميش هذه الأعمال (١).
الأقوالُ وقائِلُوها:
القول الأول: الجواز، سواءً أكان الأصل هو الجواز، أم كان الأصل الحرمة، وقيل بالجواز استثناءً، أو للمصلحة، أو لغير ذلك من الأدلة:
стр. 1124
وهم جمهور علماء العصر، ومنهم:
- فضيلة شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي جاد الحق ﵀ (١).
- فضيلة مفتي الديار المصرية الأسبق الشيخ الدكتور نصر فريد واصل (٢).
- فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان (٣).
- فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي (٤).
- فضيلة الدكتور صلاح الصاوي (٥).
- فضيلة الدكتور صلاح سلطان (٦).
- فضيلة الدكتور علي الصوا (٧).
- فضيلة الدكتور محمد الشحات الجندي (٨).
- فضيلة الشيخ فيصل مولوي (٩).
стр. 1125
وبهذا صدر قرار المجلس الأوروبي للإفتاء، رقم (٥/ ١٦) في الدورة السادسة عشرة للمجلس باستنبول بتركيا، عام ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦ م (١).
وبه أيضًا صدرت نتائج وتوصيات دورة المشاركة السياسية، المنعقدة في ٢٠٠٦ م بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا (٢).
القولُ الثاني: المنعُ من هذه المشاركةِ، وتحريمُها من الأصل مطلقًا:
وممن قال بهذا الرأي: الباحث عبد المنعم عبد الغفور في رسالته للدكتوراه بجامعة أم القرى، والتي بعنوان: المسائل العقدية المتعلقة بالأقليات الإسلامية (٣).
والأستاذ محمد قطب (٤)، وهو قول حزب التحرير (٥).
في آخرين ممن منعوا من أصل الإقامة بدار الكفر ابتداءً، ومنعوا من التجنس بجنسيتها مطلقا (٦).
الأدلة والمناقشات:
أدلة القول الأول: من القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والقواعد الفقهية والمقاصدية:
أولًا: القرآن الكريم:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
стр. 1126
وجه الدلالة:
نهى الله تعالى عن كتمان الشهادة، وهو نهي يُحْمَلُ على التحريم بقرائنَ عديدةٍ، منها: الوعيد ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، خاصة إذا خاف الشاهد ضياع الحق، واستدل بقول ابن عباس ﵄: "على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد" (١).
وأكد الإمام الطبري أن النهي للتحريم؛ لعدة قرائن، منها: الوعيد، ومواضع النهي حيث يخشى ضياع الحق، وبيَّن أن كتمان الحق يؤدي إلى إثم القلب، فيكون سببًا في مسخه، فيكون منافقًا ويُطْبَعُ عليه (٢).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وجه الدلالة:
"إذا علم الشاهد أن الحق يذهب ويتلف بتأخره عن الشهادة فواجب عليه القيام بها لأنها قلادة في العنق، وأمانة تقتضي الأداء" (٣)، ويذكر القرطبي أنه ليس معنى الآية أن واجب أداء الشهادة عند الدعوة إليها فقط، ولا تجب إلا إذا دعي ويرد على من فهم ذلك من الآية بقوله: "والصحيح أن أداءها فرض وإدن لم يسألها إذا خاف على الحق ضياعه أو فوته. . . والله تعالى يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] " (٤).
وينتهي إلى أن من وجبت عليه شهادة فلم يُؤَدِّهَا فهي جرحة في الشاهد والشهادة، وهو فاسق بامتناعه عن القيام بما وجب عليه من غير عذر، وهذا الفسق يسلب أهليته في الشهادة مطلقًا في عقود الزواج، أو الطلاق، أو أهلية القضاء والولايات العامة (٥).
стр. 1127
٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥].
وجه الدلالة:
في الآية أمر جلي بإقامة العدل وتجريد الشهادة لله، ولا يميل الإنسان بهواه إلى انتخاب، أو ترشيح نفسه، أو والديه أو الأقربين، واعتبر هذا من الالتواء والإعراض عن العدل والحق، وأن الله تعالى يعلم الأسباب الخفية في الاختيار، والانتخاب، والشهادة، وتفسير الآية -كما يذكر السيوطي-: أنه لا تجوز المحاباة للغني؛ كسبًا لرضاه، أو الفقير رحمةً له، بل يجب إقامة العدل في كل حال (١)، وهو ما يجب أن يتحلى به المسلم في تصويته دائمًا (٢).
٤ - قوله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٥ - ٥٦].
وجه الدلالة:
قال الألوسي: "فيها دليل على جواز طلب الولاية، إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل، وإجراء أحكام الشريعة، وإن كان من يد الكافر أو الجائر، وربما يجب عليه الطلب إذا توقفت على ولايته إقامةُ واجبٍ مثلًا، وكان متعيِّنًا لذلك" (٣).
стр. 1128
وقد شارك يوسف -فعلًا- في الحكم في مجتمع مشرك، لا يقوم الحكم فيه على قواعد الإسلام، وإنه حين طلب هذه الولاية علل طلبه بأنه يتمتع بصفات تؤهله لتحمل المسئولية، فوصف نفسه بأنه: حفيظ عليم.
ويقول الدكتور عمر الأشقر: "بناءً على ذلك كله، يظهر لنا جواز المشاركة في الحكم غير الإسلامي، من خلال عرض قصة يوسف ﵇، إذا كان يترتب على ذلك مصلحة كبرى، أو دفع شرٍّ مستطيرٍ، ولو لم يكن بإمكان المشارك أن يُغَيِّرَ في الأوضاع تغييرًا جِذريًّا" (١).
ثانيًا: السنة المطهرة:
عن أبي هريرة ﵁، قال: أمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذَّنَ في الناس أنه: "لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجلِ الفاجرِ" (٢).
وجه الدلالة:
لا يُمْتَنَعُ عن ترشيح بعض الفجرة أو الكفرة في الانتخابات فقد يُقَدِّمُ منافعَ جليلةً للجالية الإسلامية هناك.
فالتقدُّمُ لانتخاب هذا الفاجر لا حرج فيه شرعًا، إذا غلب على الظن أنه يخدم ما رُشِّحَ له بقوة وأمانة.
ويظهر من هذه الآيات والأحاديث "وجوب الانتخاب والتقدُّم للتصويتِ في الانتخاباتِ التي يكون من حقِّ المسلم المشاركةُ فيها، وأن التخلف عن ذلك فيه إثمُ مخالفةِ الشرعِ وتركِ الواجبِ، حتى لو كان المرشَّحُ فاجرًا، ما دام صالحًا لما يُرَشَّحُ له،
стр. 1129
ويُرْجَى نفعُهُ للمجتمع عامَّةً والمسلمين خاصَّةً" (١).
وقد استدل هذا الفريق على جواز تولي الولاية العامة قي ظل حكومة غير إسلامية، أو حكومة لا تحكم بشريعة الله بموقف النجاشي فقد ظلَّ حاكمًا على نظام يحكم بغير شريعة الله بعد إسلامه، ومع ذلك اعتبره النبي ﷺ رجلًا صالحًا، وصلى عليه بعد موته، ولم يُخَطِّئْهُ في فعله، ومما يشهد بإسلامه: حديث البخاري الذي فيه أنه ﵇ حين بلغه وفاة النجاشي قال: "مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلُّوا على أخيكم أصحمةَ" (٢). وجميع الروايات التي ذكرها البخاري حول موت النجاشي، ونعي النبي ﷺ له، والصلاة عليه، ومنحه وصف الصلاح، تؤكد أنه كان مسلمًا، مع أنه كان ملكًا لأمة كافرة، يحكمها وفق ما اعتادته من نظام وأعراف، وقد وصفه ابن حجر بأنه "كان ردءًا للمسلمين نافعًا" (٣).
وقد ساق الدكتور عمر الأشقر مجموعة من الأدلة على أن النجاشي ﵁ لم يحكم في قومه بشريعة الإسلام، منها: قوله في رسالته إلى النبي ﷺ "فإني لا أملك إلا نفسي"، ومنها: أن قومه قد خرجوا عليه يريدون خلعه، فنصره الله على خصمه، وكان حجته على قومه أنه لم يُغَيِّرْ، ولم يُبَدِّلْ مما عرفوه عنه، مع أنه اعتقد بالإسلام باطنًا، وبعث يعلم رسول الله بمعتقده (٤).
قال ابن تيمية ﵀: "والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك، وكثيرًا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيًا، بل وإمامًا، وفي
стр. 1130
نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها، فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. . . فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة، وإن كانوا لم يلتزموا بشرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه، بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها" (١).
ثالثًا: القواعد الفقهية والأصولية:
١ - ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (٢):
وفي بلاد الأقليات لا يتم حفظ مكتسباتها، ودرء المفاسد عنها، إلا بحضورٍ فاعلٍ ومشاركةٍ قويةٍ، والغياب عن هذه الأنشطة يُفَوِّتُ مصالحَ كثيرةً مالية واجتماعية وسياسية.
٢ - تحقيق أكمل المصلحتين، ودرء أعظم المفسدتين عند التعارض (٣):
وبإعمال هذه القاعدة نجد أن المشاركة السياسية المنضبطة، وما يترتب عليها من صيانة حقوق الأقليات، ورفع الظلم عنها، يمثل مصلحة راجحة، ينغمر فيها ما قد يتعرض له المشارك من مفاسد.
٣ - اعتبار الذرائع، والنظر في المآلات (٤):
وقد سبق أن عمرَ أَمَرَ حذيفةَ بطلاق زوجته اليهودية لما خشي أن ينصرف الناس عن النساء المسلمات فيكون من ذلك فتنة لهن.
ولا شك أن المشاركة تؤول عاقبتها إلى تقوية شوكة المسلمين، وحفظ مصالحهم، وعلى من يشارك أن يتقي الله في المفاسد والمناكر التي تعترض سبيله.
٤ - الأمور بمقاصدها (٥):
стр. 1131
وذلك لأن المشارك في هذا العمل من مسلمي الأقليات ليس ممن يريد علوًّا في الأرض ولا فسادًا، وإنما هو ساعٍ في الإصلاح، وتحقيق العدل، ورفع المظالم، فلا يستوي ومن يبتغي بذلك دنيا أو يبيعُ دِينَهُ بها.
وعليه فإن قواعد الفقه والأصول تشهد لهذا العمل بالجواز، وتحكم عليه بالقبول.
رابعًا: المعقول، والقياس:
القياس على وجوب فداء أسرى المسلمين:
في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: "أَطْعِمُوا الجائعَ، وعُودُوا المريضَ، وفُكُّوا العانِيَ" (١).
وقد ذكر الإمام مالك أن على الناس أن يُفْدُوا الأسارى، ولو استغرق ذلك جميعَ أموالهم (٢).
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "لأن أستنقِذَ رجلًا من المسلمين من أيدي الكفار أحبُّ إليَّ من جزيرة العرب" (٣).
وقد نص على وجوب فداء الأسرى من بيت مال المسلمين طائفة من فقهاء المذاهب، منهم ابن قدامة المقدسي (٤)، وابن تيمية (٥)، والبهوتي (٦)، والرملي (٧)(٨)، والسيوطي (٩)،
стр. 1132
وابن رجب (١)، وابن سلمون المالكي (٢)(٣)، وذهبت طائفة أخرى إلى الاستحباب منهم العز ابن عبد السلام وغيره.
وبناءً على وجوب فداء الأسير لو كان واحدًا، أو الأسرى إذا تَعَدَّدُوا، ويُبْذَلُ لذلك المالُ لمن يأخذه وينتفع به في معصية، لكن هذه المعصية غير مقصودة؛ ولذا قال العز ابن عبد السلام: "قد تجوز المعاونة على الإثم والعدوان والفسوق والعصيان لا من جهة كونها معصية، بل من جهة كونها وسيلة إلى مصلحة. وله أمثلة، منها: ما يبذل في افتكاك الأسارى فإنه حرام على آخذيه مباح -بل مندوب- لباذليه" (٤).
وإذا كان هناك قول بوجوب بذل المال فداء للأسرى فيقاس عليه صحةُ بذل المال للحملة الانتخابيةِ لبعض المرشحين الذين يرفعونَ القيودَ عن المسلمين للعلة الجامعة، وهي دفع الفتنة والابتلاء عن المسلمين، ولا يكون القصد أن يُعَانَ أيُّ مرشحٍ لاتخاذ قرارات تخالف الشريعة، بل مؤازرة قضايا المسلمين، ورد الشرِّ عنهم.
بعض الفتاوي والاجتهادات المعاصرة الصادرة في هذا الشأن:
أولًا: فتيا شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق ﵀ -:
" ما دام المسلم مقيمًا في غير دار الإسلام، فالأجدر به والواجب عليه ألا يشترك، أو ينضم إلى فرقة سياسية حيث لا يأمن على حرية تصرفاته، وقد تضطره السياسة الحزبية
стр. 1133
-غير المسلمة- إلى الالتزام بمبادئِهَا، وحتمًا هي مبادئ تخالف الإسلامَ في الأغلب، ويُخْشَى منها عليه.
أما إذا كان المسلم قويَّ الشخصية، قويَّ الإيمان، صاحبَ نفوذٍ ورأي، وكان في انضمامه إلى الفرقة السياسية نفعٌ للأقلية المسلمة بالدفاع عنها، وتوصيلِ النفع لها، فلا مانعَ من الانضمام مع الحذر واليقظة" (١).
ويمكن بيان شروط الانضمام، وهي:
١ - أن يكون المسلم قوي الشخصية، قوي الإيمان.
٢ - أن يكون صاحب نفوذ بحيث يُؤَثِّرُ، ولا يتأثَرُ.
٣ - ألا يلتزم بمبادئ الحزب التي تخالف الأحكام الشرعية، القولية منها، والفعلية.
٤ - ألا يترتب عليه موالاة.
٥ - أن يكون في انضمامه نفعٌ لجماعته المسلمة.
٦ - ألا تكون تلك الفرقة شيوعية، أو إباحية، وما شابه ذلك.
وقد سئل فضيلته عن الانضمام إلى الشيوعية والاشتراكية، فأجاب:
"لا يجوز لمسلم أن يضم نفسه بالانتساب إلى واحد من هذه المذاهب ونحوها، فمن استبدل عقيدة أو مذهبًا آخرَ فقد باء بغضب الله" (٢).
ثانيًا: فتوى مؤتمر علماء الشريعة في أمريكا الشمالية، نوفمبر ١٩٩٩ م، ديترويت، ميتشجان:
حيث حضره أكثر من ستين عالمًا، وكان على رأسهم: فضيلة الشيخ الدكتور يوسف
стр. 1134
القرضاوي، ومعه جمع من العلماء، منهم: د. جمال بدوي، ود. وهبة الزحيلي، ود. عبد الحكيم جاكسون، ود. عبد الستار أبو غدة، ود. عبد الله النجار، ود. مزمل الصديقي.
وقد انتهى أصحاب الفضيلة العلماء إلى القرار التالي:
"الأصل مشروعية المشاركة السياسية في جميع المجالات التي يتحقق بدخولها نفع عام للمواطنين والمقيمين بمن فيهم من المسلمين، مثل: الانتخاب، والترشيح للمجالس، والحكومات المحلية، وممثلي الشعب، والإدارات التنفيذية، والمؤسسات الإغاثية والدولية؛ لما في ذلك من حماية مصالح المسلمين في الداخل، وتوضيح صورة الإسلام الحضارية بطرق وممارسات عملية، ودعم القضايا الإسلامية والإنسانية العادلة" (١).
ثالثًا: فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء:
حيث صدرت الفتوى من المجلس بضرورة مشاركة المسلمين في الغرب في الانتخابات؛ حرصًا على الدفاع عن حقوقهم، وتقديم مشروعهم الحضاري الإصلاحي إلى مجتمعهم الذي يعيشون فيه سواء في أوروبا أو أمريكا أو غيرها.
وفيما يلي نص القرار:
"قرار (٥/ ١٦) المشاركة السياسية أحكامها وضوابطها:
بعد تدارس البحوث المقدمة المتعلقة بهذا الموضوع، قرر المجلس ما يلي:
أولًا: هدف المشاركة السياسية هو صيانة الحقوق والحريات والدفاع عن القيم الخلقية والروحية، وعن وجود المسلمين في ذلك البلد ومصالحهم المشروعة.
ثانيًا: الأصل مشروعية المشاركة السياسية للمسلمين في أوروبا، وهي تتردد بين الإباحة والندب والوجوب، وهذا مما يدلُّ عليه قولُهُ تعالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
стр. 1135
وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، كما أنه يعتبر من مقتضيات المواطنة.
ثالثًا: المشاركة السياسية تشمل الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني والالتحاق بالأحزاب، وتكوين التوجهات، والمشاركة في الانتخابات تصويتًا وترشيحًا.
رابعًا: من أهم ضوابط المشاركة السياسية: الالتزام بالأخلاق الإسلامية، كالصدق والعدل والوفاء والأمانة، واحترام التعددية، والرأي المخالف، والتنافس النزيه مع المعارضين، وتجنب العنف.
خامسًا: من أهم ضوابط المشاركة السياسية: التصويت في الانتخابات، بشرط الالتزام بالقواعد الشرعية، والأخلاقية، والقانونية، ومنها: وضوحُ المقاصدِ في خدمة مصالح المجتمع، والبعد عن التزوير أو التشهير، والتجرد من الأهواء الشخصية.
سادسًا: جواز بذل المال للحملة الانتخابية، حتى لو كان المرشح غيرَ مسلمٍ، ما دام أقدرَ على تحقيق الصالح العام.
سابعًا: مشروعية المشاركة تنطبق على المرأة المسلمة، كالرجل" (١).
أدلة المانعين: من القرآن، والقواعد المقاصدية، والمعقول:
أولًا: القرآن الكريم:
١ - النصوص القاضية على من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر، والفسوق، والظلم، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥].
وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].
وجه الدلالة:
الحكم بالشرع المستبدل والوضعي أمرٌ رتَّب الله تعالى عليه أحكامًا بالكفر أو
стр. 1136
الظلم أو الفسق، والمشاركة في ذلك يُخشى منها على المسلم ببلاد الأقليات.
٢ - النصوص التي تجعل الحكم لله وحده، كقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠]، مع النهي عن الاحتكام إلى شريعة غير شريعة الله، وجعل ذلك منافيًا للإيمان، كقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
وجه الدلالة:
"ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحلَّ أن يحكم بين الناس بما يراه عدلًا دون اتباع لما أنزل الله فهو كافر" (١).
٣ - الآيات التي تنهى عن الركون إلى الظالمين، أو اتخاذهم أولياء، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣].
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١].
وجه الدلالة:
"هذه النصوص وأمثالها تدل على عدم جواز المشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله، وأن ذلك هو الأصل؛ لأنه لا يجوز ترك حكم الله إلى حكم غيره، وإنَّ من يفعل ذلك يكون مُؤْثِرًا لحكم الجاهلية على حكم الله" (٢)، ويقول د. سليمان توبولياك: "وبناء على
стр. 1137
هذه الأدلة استنتج أن الأصل عدم جواز المشاركة في مثل هذه النظم، سواء في دار الكفر، أو في دار الإسلام" (١).
ويورد د. صلاح الصاوي قولهم: إن هذه المشاركة في الانتخابات تُضفي الشرعية على الأحزاب والمؤسسات الكفرية، عندما تدعم بعضًا منها على آخر (٢). ويثير د. عبد الكريم زيدان هذه النقطة من زاوية قريبة بأن هناك من يعترض على المشاركة؛ لأنها تدعم إلديمقراطية، وهي نظام غير إسلامي فلا تجوز المشاركة فيه مما يوحي بتسويغه (٣).
٤ - إن طاعة الحكام الظالمين فيما يشرعون مخالفين أمرَ الله تعني: اتخاذ المطيع لهم أربابًا من دون الله، وهو ممنوع، كقوله تعالى -في شأن أهل الكتاب-: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة: ٣١].
وجه الدلالة:
قد بيَّن الرسول ﷺ لعدي بن حاتم أن معنى هذا الاتخاذ هو: طاعتهم في تحليلهم ما حرَّم الله وتحريم ما أحلَّ الله (٤).
إن دلالة النصوص السابقة -وغيرُها كثيرٌ في كتاب الله- واضحةٌ قاطعةٌ في أن الناسَ -والحكامُ في أولهم- مأمورون بالاحتكام إلى شرع الله، ومنهيون عن التحاكم إلى الطاغوت، وأن الواجب عليهم اتباع رسول الله ﷺ فيما أمر أو نهى، وأن من لم
стр. 1138
يرضَ بحكم الله وحكمِ رسولِهِ لا يكون مؤمنًا.
يقول د. عمر الأشقر: "من أجل هذه النصوص التي سقناها -وقد سقتُهَا آنفًا- قلنا: إن الأصل عدم جواز المشاركة" (١).
"والمشاركة في أنظمة الكفر تعني: أن الداعي لها يقبل بوجود تشريع بشري إلى جانب التشريع الإلهي، وبالتالي يقبلُ بمشرع للأحكام غير الشرعية إلى جانب المشرع للأحكام الشرعية، وتعني كذلك: القبول بتعدد مصادر التشريع، إلى أن يقول: إن عدم جواز الإشراك بالله يقتضي عدم جواز المشاركة في حكمه".
"ومن هنا فإن الشرع -بِكُلِّيَّتِهِ- يدلُّ على عدم جواز المشاركة في الأنظمة الجاهلية" (٢).
ثانيًا: الأدلة من القواعد المقاصدية، والمعقول:
الأدلة المقاصدية والعقلية:
١ - إن المشاركة السياسية وتوليها من الظالمين أو الكافرين اعتداء على حق الله في أن يكون له الحكم والأمر، وهذه مفسدة تتعلق بالدين، وحفظه من الضروريات.
٢ - الركون إلى الذين ظلموا يوقع أهله في مغبة الوعيد، وفي هذا تضييع لمصالح الآخرة، وفي تولي الوزارة ركون إليهم، وكل ذلك منهي عنه.
٣ - إن في تولي المناصب السياسية ونحوها تزكية لفعل الظالمين، بتقلد أعمالهم، وهي تصبغ على حكمهم المشروعية، وقد قصدوا من توليتهم المخلصين تزيين حكمهم.
٤ - إن في مشاركة الظالمين في إدارتهم السياسية فقدانًا لثقة الجماهير بأهل الفضل والدعوة؛ لأنهم حين يشاركون مغتصبي حقِّ الله تعالى في تنفيذ شرعه وحده دون
стр. 1139
سواه، يضعهم الناس مع الأنظمة في خندق الكراهية.
٥ - وقد تكون المشاركة مصيدة الهدف إلى الإيقاع بالمخاصمين تمهيدًا لتصفية وجودهم (١).
٦ - وإذا كانت الإقامة في بلاد الكفر لا تجوز فالمشاركة السياسية تَحْرُمُ من باب أولى.
المناقشة:
أَوْرَدَ المانعون مناقشاتٍ على أدلة المبيحين، وتولى المبيحون الرَّدَ عليها وبيان تهافتها، وقبل إيرادها ينبغي أن نذكر بأمور، منها:
١ - لا يختلف فقيهان قديمًا أو حديثًا على وجوب تحكيم شريعة الله، وأن هذا الخطاب عام موجه للشعوب والحكام على حدٍّ سواء، وإن تفاوتت درجة تنفيذه بحسب موقع كل فرد، ومن لوازم هذا الاتفاقِ: الاتفاقُ على وجوب اتباع حكم الله ورسوله إذا قضى الله ورسوله أمرًا، ولا خيرة لمؤمن في هذا أبدًا.
كما أنهم لا يختلفون في حرمة التحاكم إلى شريعةٍ غيرِ شريعةِ الله التي جاء بها محمد ﷺ ، وكلهم يقول بتأثيم من يفعل ذلك إن لم يكن معتقدًا، أو تكفيره إن اعتقد عدم صلاحية هذه الشريعة، أو فضل غيرها عليها.
٢ - لا يختلف جميع الفقهاء سلفًا وخلفًا في أن موالاة الكفار والركون إلى الظالمين حرام.
٣ - المانعون من المشاركة والمجيزون لها للمصلحة متفقون على أن المشاركة تُعَدُّ حكمًا بغير ما أنزل الله، وتحاكمًا إلى غير شرع الله، وركونًا للظالمين وموالاة للكافرين، بدليل أنهم استدلوا بالأدلة نفسها، وأن المانعين اعتبروا قول المجيزين قولًا بالرأي في مقابلة النص، وإعمالًا للمصلحة بدلًا من إعمال النص، كما أن المجيزين حين خرجوا عن الأصل -وهو تحريم المشاركة إلى القول بجوازها بدليل المصلحة-
стр. 1140
نزعوا عن القوس نفسه، وإلا لما احتاجوا إلى جعل المشاركة جائزةً استثناءً.
وفيما يلي رَدٌّ تفصيليٌّ على حجج المانعين:
١ - مناقشة القول بأن المشاركة السياسية إنما هي مشاركة في عمل محرَّمٍ يقوم على التحاكم إلى غير ما أنزل الله:
هذا يعارض القاعدة الشرعية: "الأمور بمقاصدها"، فإذا كان القصد من المشاركة في الانتخابات أمرين: المشاركة العملية في إصلاح البلد الذي يعيش فيه المسلمون، ثم في الوقت نفسه حماية حقوقهم ومصالحهم، فإن هذا قد يتحقق بالمشاركة السياسية المنضبطة بالضوابط الشرعية.
ويؤكد هذا قولُ النبي ﷺ -عن حلف الفضول في الجاهلية-: "لو دُعيتُ لمثله في الإسلام لأجبتُ" (١) وهذا لا يعني إقرارًا على كل ما يفعله غير المسلمين في الحلف، بل هو مشاركة تعني: محاولة فعل الخير من منبر قوي.
٢ - مناقشة القول بأن الإقامة إذا كلانت ممنوعة فإن المشاركة السياسية ستحرم من باب أولى:
- عدم جواز الإقامة في غير بلاد الإسلام، قال به عدد غير قليل من العلماء، منهم: د. محمد عبد القادر أبو فارس، والشيخ محمد عبد الله بن سبيل، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ علي محفوظ، والشيخ محمد الزرقاني من علماء الأزهر، والشيخ الشريف محفوظ مفتي بيروت سابقًا، وطائفة من أهل العلم.
- ويقابل هذه الفتاوي من يرى جواز أو وجوب الإقامة في بلاد الغرب، ومنهم:
فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ فيصل مولوي،
стр. 1141
والدكتور عبد الكريم زيدان، والباحثون في فقه الأقليات، والدكتورة شريفة آل سعيد، وعمار منذر قحف، وسليمان توبولياك (١).
- وبالجملة فإن من خاف على دينه أو على أولاده إذا وجد بلدًا لا فتنة فيه فإن عليه أن يغادر تلك البلاد، أما من لم يكن كذلك فلا وجوب، وقد يستحب أو يجب لمن تقوم به مصالح المسلمين هناك، أو تترتب على مغادرته مفاسد (٢).
- وإذا كان المسلم من أهل تلك الدار فقد لا يجد مكانًا يهاجر إليه ويستقبله في كل الظروف والأوقات.
٣ - مناقشة فكرة إضفاء الشرعية على تلك الأنظمة غير الإسلامية بمجرد المشاركة في الانتخابات ونحوها:
- لو طردنا هذا الاعتراض لقلنا: إن كل تعامل مع أهل الكفر بصلح أو هدنة أو عقد أو نحوه يتضمن إقرارًا لهم بالشرعية، ولدياناتهم بالصحة، وهو غلط بين، فلم تزل أمة الإسلام عبر تاريخها كله تتعامل مع الخصوم حربًا وسلمًا، وترسل لهم الرسل والكتب، وتبرم معهم العهود والعقود، من غير أن يعني ذلك إقرارًا لهم بالشرعية، ولا لدياناتهم بالصحة (٣).
- والحق أن النظم الغربية قائمة سواء شارك المسلمون فيها أم لا؟ ولا يحتاجون إلى إضفاء الشرعية من الأقلية المسلمة فيها، ولهم مئات السنين وشرعيتهم وفقَ دستورهم وقوانينهم قائمة، وإضفاء الشرعية الإسلامية لا يمكن أن يعطى لو شارك المسلمون أجمعون؛ لأنهم أقلية صاحبة رسالة، أقصى ما تثمره هذه المشاركة الآن أمران:
أ - المشاركة العملية الجادة في إصلاح البلد الذي يعيشون فيه وفق أطر التعاون في
стр. 1142
الوجوه التي تشترك فيها الأديان والأخلاق الإنسانية العامة.
ب - الحفاظ على حقوق الأقليات القانونية التي يمنحها القانون لكل مواطن بصرف النظر عن جنسيته، وألا يُعَامَلَ المسلمون معاملةً خاصة، كما جرى بعد أحداث سبتمبر في بعض التصرفات، وإصدار بعض قوانين الهجرة، والتنصت والتوقيف والحجز.
الترجيح:
ظاهر أن الأدلة التي ساقها المانعون ليست في محل الخلاف، وأن هذه المشاركة السياسية ليست عند المبيحين تسويغًا للحكم بغير ما أنزل الله، بقدر ما هي إنكار للمنكرات وتحقيق للمصالح التي تمس إليها حاجة الأقليات.
وما يترتب على هذا من مفاسدَ فإنها تُحْتَمَلُ لتحصيل المصلحة الأعلى، وتحقيق النفع الأولى.
وفي هذا الإطار يفهم قول العز ابن عبد السلام: "ولو استولى الكفار على إقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك جليًا للمصالح العامة، ودفعًا للمفاسد الشاملة، إذ يبعد عن رحمة الشارع ورعايته لمصالح عباده، تعطيل المصالح العامة، وتحمل المفاسد الشاملة لفوات الكمال في من يتعاطى توليتها لمن هو أهل لها" (١).
كما أن الشيخ محمد رشيد رضا في جوابه على سؤال مضمونه: "هل يجوز للمسلم المستَخْدَمِ عند الإنجليز الحكمُ بالقوانين الإنجليزية، وفيها الحكم بغير ما أنزل الله؟ " فأجاب بالجواز، وقال: "وعلى من قامَ أن يخدمَ المسلمين بقدر طاقته ويقويَ أحكام الإسلام بقدر استطاعته، ولا وسيلة لتقوية نفوذ الإسلام وحفظ مصلحة المسلمين مثل تقلد أعمال الحكومة" إلى أن يقول: "والظاهر أن ترك أمثاله من أهل الخبرة للقضاء وغيره من أعمال الحكومة تأثمًا من العمل بقوانينها، يضيع على المسلمين معظم
стр. 1143
مصالحهم في دينهم ودنياهم، وما نكب المسلمون في الهند ونحوها، وتأخروا إلا بسبب الحرمان من أعمال الخدمة" (١).
وعند القول بالجواز فلا بد من الانضباط بالحذر من مزالق هذا العمل والانضباط بضوابطه.
ومن هذه المحاذير:
• شَقُّ الصف الإسلامي، وتفجيرُ الفتنِ بين فضائله لتباين الاجتهادات حول هذه القضية ابتداءً من ناحية، أو لتباين الاجتهادات حول بعض تطبيقاتها وآلياتها من ناحية أخرى.
• التورط في إدانة الفصائل الأخرى العاملة للإسلام، ودمغها بالجمود أو الإرهاب عندما لا تتجاوب مع الطرح السياسي الذي تقدمه التجمعات التي تتحمس لهذا العمل.
• التورط في بعض المواقف الفقهية أو التصريحات الإعلامية التي لا تتفق مع أصول الشريعة والتي تستفز أهل البصيرة من المؤيدين لهذا العمل أو المعارضين له على حد سواء.
• الاستدراج إلى تنازلات لا تُقَابَلُ بمصالح راجحة، والتنازل إذا بدأ فليس له حد ينتهي إليه، والمعصوم من عصمه الله تعالى!
• لا يجوز لأهل الإسلام -في خضم هذا العمل- أن ينصروا كافرًا على مسلم إلا من ظلم، ولا يعينوه على مسلم إلا بالحق.
• لا يليق بالفئات المسلمة في تلك الديار أن تجعل ولاءها مرتبطًا بنزعات إقليمية أو عصبيات قومية، وإنما الولاء للإسلام فحسب.
لا يصلح لمن تجشموا أمر المشاركة السياسية في بلاد الأقليات أن يكونوا متفرقين، أو أن يعيشوا أوزاعًا متخالفين، بل لا بد أن يكونوا متحدين ومتفقين، ليتحقق من وراء ذلك تعظيم المصالح وتكثير المنافع وتقليل المفاسد.
والله تعالى وحده هو الهادي والموفق لما فيه صلاح هذه الأقليات.
стр. 1144
الخَاتِمَةُ
стр. 1145
الخَاتِمَةُ
الحمد لله أولًا وآخرًا، والشكر لله ظاهرًا وباطنًا، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلق الله، وآله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
فقد اجتمعت في رحلة هذا البحث باقة مباركة من نتائجه، أسوقها فيما يلي:
١ - الشريعة الإسلامية الغراء هي وحدها الصالحة والمصلحة لأهل كل زمانٍ مضى أو سيأتي، ولكل مكانٍ اقترب أو نأى عن ديار الإسلام.
٢ - إن وجود الأقليات الإسلامية اليوم لا ينبغي النظر إليه على أنه مجموعة مشكلات معقدة التركيب، بقدر ما ينبغي أن ينظر إليها على أنها سفارات إسلامية تعرف بحقائق الإسلام، وتتبنى قضايا أمتها، وتتفاعل مع حواضر الإسلام المختلفة بطريقة إيجابية.
٣ - حتى تقوم الأقليات الإسلامية بواجبها نحو نفسها ودينها وأمتها فلا مناص من توحدها قطريًّا، وتنظيمها عمليًّا، وضبط مرجعيتها شرعيًّا، وإيجاد ما يسمى بـ "فقه الأقليات المسلمة".
٤ - لا تزال الحاجة ماسَّةً لإحكام بنيان منهج النظر في نوازل الأقليات المسلمة، وتأصيل القواعد الأصولية المقاصدية والفقهية التي ترد إليها مسائل الأقليات المسلمة في عالم اليوم، وذلك من خلال مجالس عالمية، ومقررات مجمعية.
٥ - "فقه النوازل" هو العلم الذي يبحث في الأحكام الشرعية للوقائع المستجدة والمسائل الحادثة، مما لم يَرِدْ بخصوصها نصٌّ ولم يسبق فيها اجتهاد، والعلاقة بينه وبين علم الفقه العموم والخصوص.
стр. 1146
٦ - "فقه نوازل الأقليات المسلمة" هو ذلك الفرع العلمي الذي يبحث في المسائل والوقائع المستجدة للأقليات المسلمة خارج ديار الإسلام.
٧ - وُجدت الأقليات المسلمة في العالم نتيجةَ الهجرة الاختيارية والاضطرارية، وهي تبلغ في تعدادها اليوم أربعمائة مليون مسلم أو تزيد، وهي تواجه مشكلاتٍ متعددةً، وتحتاج إلى أنواع من الدعم متنوعة.
٨ - التأصيل لفقه نوازل الأقليات تمسُّ الحاجة إليه لإقامة الدين بين الأقليات، وحفظ مصالحها في مجتمعاتها، وضبط مرجعيتها الشرعية، وتجديد الدين بعامة.
٩ - الاجتهاد في الكشف عن حكم نوازل الأقليات المسلمة فرض كفاية، وقد يتعين على المجتهدين المقيمين في تلك البلاد، وعمل المجتهدين في هذا المضمار أقرب إلى الاجتهاد الإبداعي منه إلى الاجتهاد الانتقائي.
١٠ - من مقاصد فقه نوازل الأقليات المسلمة: إقامة الدين، وتبليغ رسالة الإسلام، والتيسير، ورفع الحرج، والتأصيل لفقه الجماعة في حياة الأقليات، وتجاوز فقه الترخيص إلى فقه العزائم والتأسيس.
١١ - أمكن رَدُّ فقه نوازل الأقليات المسلمة إلى ثمان مجموعات من القواعد الأصولية المقاصدية والفقهية، تتعلق: بالاجتهاد، والرخص، والمشقات، والضرورات، والحاجات، والمقاصد، والتعارض، والترجيح بين المصالح والمفاسد، والمآلات، والعرف، والولاية والسياسة الشرعية.
١٢ - لا مناص عند تأصيل فقه نوازل الأقليات المسلمة من الاحتكام إلى الأصول القطعيات، والنظر بعين الاعتبار إلى الموروث من الفقهيات، بعد التقيد بالنصوص في الشرعيات مع استصحاب مقاصد فقه الأقليات.
١٣ - تمس الحاجة إلى معالجة نوازل الأقليات معالجة جماعية لتكثير الصواب وتقليل
стр. 1147
الخطأ من غير أن يلزم المجتهد برأي الأغلبية، أو تشترط موافقة المذاهب الأربعة الفقهية.
١٤ - تكتنف حياة الأقليات المسلمة اليوم ضرورات وحاجات وصعوبات ومشقات، وتبني منهج التيسير المنضبط متفق مع روح الدين، والأخذ بالرخص الشرعية من شأنه أن يفتح بابًا للالتزام بأحكام الشرع والمحافظة عليها.
١٥ - ليس من التيسير تتبع رخص المذاهب بالتشهي ولا زلات العلماء، والتساهل في الفتيا محرم ممنوع، فإن وُجِدَ ما يدعو إلى التيسير، وغلب على الظن حصول المقصود منه، ولم يترتب على الأخذ بالأيسر مصادمة للشريعة، واستند التيسير إلى دليل تفصيلي، ولم تترتب مفسدة عاجلة أو آجلة -جازت الفتيا به وصحَّتْ.
١٦ - مما يقيم صرحَ الدعوة إلى الله في بلاد الأقليات الإسلامية وخارج ديار أهل الإسلام خاصَّةً قاعدةُ: الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وقاعدةُ: التوبة النصوح تَجُبُّ ما قبلها.
١٧ - قبل العمل بحكم الضرورة في حياة الأقليات يجب الأخذ بالبدائل المباحة والمتاحة، ويُقْتَصَرُ على القدر والوقت الذي به يرتفع الضرر في أثناء العمل بحكمها، مع السعي إلى رفعها وبذل الجهد في التخلص من ورطتها.
١٨ - يتعين على المفتي في نوازل الأقليات المسلمة رعاية المآلات، مع النظر إلى نتائج التصرفات ومقاصد المكلفين، وأعراف أهل الزمان والمكان.
١٩ - قد تتغير الفتيا بتغير الأعراف شريطةَ ألَّا يكون تغير العرف مصادمًا للشرع، بل محقِّقًا لمقاصده، وأن يكون الناظر في التغير من المجتهدين المعتبرين.
٢٠ - يقوم أهل الحلِّ والعَقْدِ ببلاد الأقليات الإسلامية مقامَ الإمام أو نائبه فيما يملكون إقامته من واجبات الدين، وبما يحقق المصالح ويدفع المفاسد.
٢١ - التزام مذهب فقهي واحد للمجتهد في نوازل الأقليات ليس بلازم، ويمكن اعتبار المذاهب الاجتهادية المتعددة كالأقوال في المذهب الواحد.
стр. 1148
ولا يضر المجتهدَ التلفيقُ بين المذاهب إذا اتَّبَعَ القولَ لدليلِهِ، وجَانَبَ اتباعَ الهوى، ولم يخرق إجماعًا صحيحًا.
٢٢ - يقف منهج الوسطية والاعتدال في استنباط أحكام نوازل الأقليات المسلمة بين طرفين مذمومين، التشديد والإفراط، والتساهل والتفريط.
٢٣ - من الضوابط في استنباط حكم النازلة، تحقُّقُ وقوعِها، وجوازُ النظر في حكمها، وتقوى الله، وصدقُ اللجأ إليه، وتفهُّمُها وتصوُّرُها تصوُّرًا صحيحًا، والتأني واستشارةُ أهل الخبرة، والتحرُّرُ من ضغط الواقع الفاسد، مع مراعاة الحال والزمان وملابسات النازلة.
٢٤ - على مستنْبِطِ أحكام النوازل أن يعتني بحسن تصوُّرِهَا، ثم بتكييفها، ثم بالتطبيق لاستخراج حكمها، مع مراعاة مقاصد الشريعة ومصالحها وقواعدها الكلية، والموازنة بين المصالح والمفاسد، فإن أشكل عليه أمرٌ توقَّفَ حتى يزول الإشكال.
٢٥ - من نوازل الطهارة: انقلابُ الأعيان النجسة، أو المتنجسة إلى أعيان أخرى يطهرها على الراجح من قولَي أهل العلم، وهو أمر له تطبيقات كثيرة في مياه الشرب، والأغذية والأدوية في بلاد الأقليات خاصة.
٢٦ - من نوازل الصلاة: في بعض بلاد الأقليات حين يقصر الليل أو النهار قِصَرًا مفرطًا مع بقاء العلامات الفلكية الشرعية للأوقات جميعًا وتميزها -يتعين على أهل تلك البلاد أداءُ الصلوات جميعًا في أوقاتها المُقَدَّرة ولا يسوغ الجمع إلا لعذر.
٢٧ - في حالة فَقْدِ العلامات الفلكية الشرعية للأوقات باستمرار الليل أو النهار لمدة تزيد على أربع وعشرين ساعة يُلْجَأُ إلى التقدير النسبي، أو التقدير
стр. 1149
المطابق لتوقيت أقرب بلد تتحقق فيه العلامات الشرعية.
٢٨ - من نوازل الزكاة: يجوز إعمال سهم المؤلفة قلوبهم في بلاد الأقليات إذا مَسَّتْ إلى ذلك حاجةٌ شرعية معتبرة يُقَدِّرُهَا أهل الحل والعقد في تلك الديار.
٢٩ - من نوازل المعاملات: يَحْرم على عموم الأقليات الإسلامية الاقتراضُ بالربا لشراء المساكن، لمجرد وجود الحاجة إلى ذلك، ولا يباح إلا لمن تحققت ضرورته بالشروط المعتبرة.
٣٠ - من نوازل المعاملات: يجوز للأقليات الإسلامية إجراءُ عقود التأمين التجاري للضرورة الملجئة، أو الحاجة الماسَّة، مع السعي لإيجاد البدائل الشرعية الصحيحة.
٣١ - من نوازل النكاح: تَرَجَّحَ المنعُ من زواج الكتابيات الحربيات إلا لمن خشي على نفسه الوقوع في العنت مع توقي الإنجاب ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
واختلف في الذمية الكتابية، وتَرَجَّحَ قولُ من أباح نكاحها وإن كان خلافَ الأَولى.
٣٢ - من نوازل النكاح: قد يصحُّ النكاح بقصد الحصول على أوراق رسمية، بشروط في العاقد والمعقود عليها، مع خلو العقد عن كل سبب يُبطله أو يُفسده، فإن تخلَّفَ شيء منها فلا مفرَّ من القول بالحرمة والنهي عن هذا العقد.
٣٣ - من نوازل النكاح: إذا أسلمت المرأة تحت زوجها الكافر، جاز لها -إن شاءت- أن تقيم معه متربصةً به الإسلامَ، على ألَّا تُمَكِّنَهُ من نفسها، ويكون عقدها موقوفًا، فإن اختارت الفُرقةَ فلها ذلك.
стр. 1150
٣٤ - من نوازل الطلاق: في حال طلب المرأة الطلاق وامتناع الزوج عنه، فإن طلاق القاضي غير المسلم لا يقع ولا يعتدُّ به شرعًا، وللمرأة أن ترفع أمرها إلى من يقوم مقام القاضي في بلاد الأقليات، وعندئذٍ يقع طلاقه عند امتناع الزوج.
٣٥ - من نوازل السياسة الشرعية: لا يباح التجنُّسُ بجنسية دولة غير مسلمة إلا لسكان تلك البلاد الأصليين من المسلمين، ومن كان مضطرًا لذلك من الوافدين، ومن كانت حاجته بمنزلة المضطرين.
٣٦ - من نوازل السياسة الشرعية: المشاركةُ السياسية للمقيمين في بلاد الأقليات جائزةٌ متى ما حَقَّقَتِ المصالحَ الشرعية المعتبرة، وانضبطت بالضوابط الحاكمة لأمر هذه المشاركات، ولم تتضمن مفاسدَ ترجح على تلك المصالح.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمينَ
стр. 1151
المَرَاجِعُ
стр. 1152
المَرَاجِعُ
أولًا: التفسير وعلوم القرآن:
١ - أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.
٢ - أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.
٣ - البحر المحيط، لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، تحقيق: مجموعة من الباحثين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.
٤ - تفسير التحرير والتنوير، لمحمد الطاهر ابن عاشور، الدار التونسية، تونس، ١٩٨٤ م.
٥ - تفسير الجلالين، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى.
٦ - تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
٧ - التفسير الكبير، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.
٨ - تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٩٠ م.
٩ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، دار هجر، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.
١٠ - الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية.
стр. 1153
١١ - حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١٢ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز هجر، دار هجر، القاهرة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.
١٣ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، لمحمود شكري الآلوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١٤ - زاد المسير في علم التفسير، لأبي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤ هـ.
١٥ - عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير، للشيخ أحمد محمد شاكر، دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الثانية، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.
١٦ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، دار الوفاء، المنصورة.
١٧ - محاسن التأويل، لمحمد جمال الدين القاسمي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م.
١٨ - معالم التنزيل، لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: محمد النمر، وعثمان ضميرية، وسليمان الحرش، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.
ثانيًا: السنة وعلوم الحديث:
١٩ - الأباطيل والمناكير، لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.
٢٠ - الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن الحنبلي المقدسي، تحقيق: د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، دار خضر، بيروت،
стр. 1154
الطبعة الثالثة، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.
٢١ - أخلاق العلماء، لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري، تحقيق: إسماعيل بن محمد الأنصاري، نشر وتوزيع: رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.
٢٢ - الأدب المفرد، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩ هـ.
٢٣ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.
٢٤ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لعمر بن علي بن أحمد بن الملقن، تحقيق: عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.
٢٥ - إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، لأبي عبد الله محمد بن خلفة الأبي، دار الكتب العلمية، بيروت.
٢٦ - البحر الزخار المعروف بمسند البزار، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي البزار، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله، مؤسسة علوم القرآن ببيروت ومكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.
٢٧ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، لأبي حفص سراج الدين عمر بن علي ابن الملقن، تحقيق: مصطفى أبي الغيط، وعبد الله بن سليمان، وياسر ابن كمال، دار الهجرة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.
٢٨ - بذل الماعون في فضل الطاعون، أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: أحمد عصام عبد القادر الكاتب، دار العاصمة، الرياض.
٢٩ - بيان الوهم والإيهام الواقعَينِ في كتاب الأحكام، لأبي الحسن علي بن محمد ابن القطان الفاسي، تحقيق: د. الحسين آيت سعيد، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.
стр. 1155
٣٠ - التاريخ الصغير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
٣١ - التاريخ الكبير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن، الهند.
٣٢ - تاريخ مدينة دمشق، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
٣٣ - تحفة الأحوذي، لمحمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت.
٣٤ - الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٧ هـ.
٣٥ - تعظيم قدر الصلاة، لأبي عبد الله محمد بن نصر المروزي، تحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.
٣٦ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، اعتنى به: أبو عاصم حسن بن عباس بن قطب، مؤسسة قرطبة، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.
٣٧ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق: مجموعة من المحققين، مؤسسة قرطبة، مصر (مصورة عن الطبعة المغربية، ١٣٨٧ هـ).
٣٨ - جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ ، لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، مكتبة الحلواني، ومطبعة الملاح، ومكتبة دار البيان، الطبعة الأولى، من عام ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م إلى ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م، بيروت.
стр. 1156
٣٩ - جامع العلوم والحكم، لأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.
٤٠ - جامع بيان العلم وفضله، لأبي عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي المعروف بابن عبد البر، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.
٤١ - الجامع في شرح الأربعين، محمد يسري، دار اليسر، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.
٤٢ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق: د. محمد عجاج الخطيب، مؤسسة الرسالة، بيروت.
٤٣ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، ١٤٠٥ هـ.
٤٤ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية، لأحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، دار المعرفة، بيروت.
٤٥ - دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية ببيروت، ودار الريان للتراث بالقاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.
٤٦ - رياض الصالحين، لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.
٤٧ - الزهد، لأحمد بن حنبل، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.
٤٨ - سلسلة الأحاديث الضعيفة وأثرها السيء على الأمة، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.
стр. 1157
٤٩ - السلسلة الصحيحة، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤١٥ هـ.
٥٠ - السنة، لأبي عبد الله محمد بن نصر المروزي، تحقيق: سالم أحمد السلفي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.
٥١ - سنن ابن ماجه، لمحمد بن يزيد أبي عبد الله القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
٥٢ - سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث أبي داود السجستاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
٥٣ - سنن البيهقي الكبرى، لأحمد بن الحسين أبي بكر البيهقي، مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند - حيدرآباد، الطبعة الأولى، ١٣٤٤ هـ.
٥٤ - سنن الترمذي (الجامع الصحيح)، لمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرين، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٥٥ - سنن الدارقطني، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، تحقيق: مجموعة من المحققين، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.
٥٦ - سنن الدرامي (مسند الدارمي)، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
٥٧ - سنن النسائي الكبرى، لأحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م، بيروت، لبنان.
٥٨ - سنن سعيد بن منصور، تحقيق: د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد، دار الصميعي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.
٥٩ - السيرة النبوية، لابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا، وعبد الحفيظ شلبي، وإبراهيم
стр. 1158
الإبياري، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.
٦٠ - شرح الزرقاني على موطأ مالك، لمحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، دار الكتب العلمية، بيروت.
٦١ - شرح السنة، لحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومحمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، دمشق، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.
٦٢ - شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.
٦٣ - شعب الإيمان، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.
٦٤ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، للأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.
٦٥ - صحيح ابن خزيمة، لمحمد بن إسحاق بن خزيمة أبي بكر النيسابوري، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.
٦٦ - صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.
٦٧ - صحيح الجامع الصغير وزياداته (الفتح الكبير)، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.
٦٨ - صحيح سنن ابن ماجه، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.
٦٩ - صحيح سنن أبي داود، لمحمد ناصر الدين الألباني، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.
стр. 1159
٧٠ - صحيح سنن التزمذي، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.
٧١ - صحيح سنن النسائي، لمحمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
٧٢ - صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٧٣ - الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٦ م.
٧٤ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لأبي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.
٧٥ - العلم، لأبي خيثمة زهير بن حرب، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.
٧٦ - عمل اليوم والليلة، لابن السني، تحقيق: بشر محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.
٧٧ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت (مصورة عن طبعة المطبعة السلفية ومكتبتها بالقاهرة، مصر) ١٣٧٩ هـ.
٧٨ - الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، تحقيق: د. سهيل زكار، قرأها ودققها على المخطوطات: يحيى مختار غزاوي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩ هـ - ١٩٩٨ م.
٧٩ - كتاب الموضوعات، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق: د. نور الدين بن شكري، أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.
стр. 1160
٨٠ - كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.
٨١ - الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق: أبي عبد الله السورقي، وإبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.
٨٢ - كنز العمال في سنن الأقوال والأعمال، لعلاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي،
تحقيق: بكري حياني، وصفوت السقا، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الخامسة، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.
٨٣ - المجتبى من السنن، لأحمد بن شعيب النسائي، ترقيم: عبد الفتاح أبي غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
٨٤ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، بتحرير الحافظين الجليلين: العراقي وابن حجر، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٩٨ هـ - ١٩٨٨ م (مصورة عن طبعة القدسي بمصر).
٨٥ - المدخل إلى السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، تحقيق: محمد ضياء الدين الأعظمي، أضواء السلف، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ.
٨٦ - المستدرك على الصحيحين، لمحمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، دار المعرفة - بيروت (مصورة عن الطبعة الهندية).
٨٧ - مسند ابن أبي شيبة، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، وأحمد فريد المزيدي، دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.
٨٨ - مسند أبي يعلى الموصلي، أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.
٨٩ - مسند الشافعي، لمحمد بن إدريس الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت.