← Сияса и кади

Сияса и кади · id 17810

توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية

عبد الله بن محمد الخنين

Полный текст (1 181 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية «دراسة شرعية لأصول وفروع تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع القضائية والفتوية مع تطبيقات قضائية من أقضية السلف ومحاكم المملكة العربية السعودية» تأليف عبد الله بن محمد بن سعد آل خنين القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء [الجزء الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

تَوْصِيْفُ الأَقضِيَةِ فِي الشَّريعَةِ الإِسلاَمِيَّةِ [١]

стр. 4

(ح) عبد الله بن مُحَمَّد آل خنين، ١٤٢٢ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر آل خنين، عبد الله بن مُحَمَّد توصيف الْأَقْضِيَة فِي الشَّرِيعَة الإسلامية - الرياض ٦١٤ ص؛ ١٧/ ٢٤ سم. ردمك: ٠ - ٢٧ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ٩ - ٢٨ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ (ج ١) ١ - الْقَضَاء فِي الْإِسْلَام. ٢ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ. أ - العنوان ديوي ٢٥٧.٥ ... ٠٠٧٦/ ٢٢ رقم الْإِيدَاع: ٠٠٧٦/ ٢٢ ردمك: ٠ - ٢٧ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ (مَجْمُوعَة) ٩ - ٢٨ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ (ج ١) جَميع الحُقوق محفُوظة للمؤلف الطبعَة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقَدّمَة إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أَنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أَمَّا بعد: فإنَّ موضوع هذا البحث هو: تَوْصِيف الأَقْضِيَة، الذي هو تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع القضائية، والذي تُحلَّى فيه الوقائع القضائية الثابتة بطرق الحكم المعتدّ بها بالأَوْصاف الشرعية المقررة في مُعَرِّفَات الحُكْم الكلي (١)، فتصير الأحكام الكلية مُنزَّلة على

стр. 6

الوقائع والأعيان بخصوصها بدلًا من بقائها عامة مجردة كائنة في الأذهان؛ إذ إنَّ الله- إنَّما شرع الأحكام والتكاليف لتطبق على الأشخاص والأعيان وقائع حية، لا لتبقى في الأذهان صُوَرًا مثالية (١). وهذا يكشف علاقة هذا الفن- تَوْصِيف الأَقْضِيَة- بغيره من علوم الشريعة؛ أصولًا وفقهًا، فإذا كان أصول الفقه يهدف إلى بيان صفة استنباط الأحكام الكلية من مصادرها الشرعية- الكتاب، والسُّنَّة، والِإجماع، والقياس، وغيرها-، وكان الفقه هو محصلة هذا الاستنباط، وهو حكم على أفعال العباد بوجوب، أَوْ حرمة، أَوْ كراهة، أَوْ استحباب، أَوْ إباحة، أَوْ صحة، أَوْ بطلان، أَوْ ثبوت ملك، أَوْ رفعه، أَوْ ضمان، أَوْ نفيه- فإنَّ فن تَوْصِيف الأَقْضِيَة موضوعَ بحثنا يضبط طريقة تنزيل الأحكام الكلية الفقهية على الوقائع القضائية. ولتنزيل الأحكام على الوقائع قواعد وأصول ضابطة تعين القاضي والمفتي على التطبيق الصحيح للأحكام الشرعية على الوقائع؛ قضائية، أَوْ فتوية، وتقيه بتوفيق الله- من التخبط والزلل، كما يحتاج القاضي فيه إلى بيان طريقة تقرير الحكم

стр. 7

الكلي الملاقي للواقعة، وتفسيره، وتقرير الواقعة القضائية المؤثرة، وإثباتها، وتفسيرها، وطريقة تنزيل الحكم الكلي عليها، وهذا ما عُنِيَ به هذا البحث في الجانب القضائي، ويتبعه الجانب الفتوي. وهذا الفن- تَوْصِيف الوقائع قضائية أَوْ فتوية- لا يستغني عنه القاضي ولا المفتي، وهو بمثابة أصول الفقه للمستنبط المقرر للأحكام الكلية، فهو يضبط اجتهاد القاضي والمفتي في تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع؛ قضائية أَوْ فتوية، كما يضبط أصول الفقه اجتهاد الفقيه المستنبط من الأَدِلَّة كتابًا وسنة وغيرها. والوقوف على أصول هذا الفن- تَوْصِيف الأَقْضِيَة- وأحكامه مما يعين على صقل ملكة التطبيق لدى القاضي والمفتي لتُهيِّء صاحبها لتنزيل الأحكام الكلية على الوقائع، فتكون له ملكة قارَّة قادرة على الاهتداء لأحكامه، وإدراك الأحكام العارضة له، فيهتدي لمعاقده، ويتنبه لفروقه؛ لِإتقانه أصوله ومآخذه، وكثرة نظره فيه، وتردده في ممارسته حتى تكون مباشرته عنده سهلة ميسرة، وذلك من أنفس ما يُحصِّله المتدرب في كل فن، وهو من أنفس صفات متلقي الأحكام الشرعية لتنزيلها على الوقائع في الفتيا والقضاء؛ لأَنَّ ثمرة كل علم تطبيقُه. وقد تناول بعض جوانب هذا الفن- تَوْصِيف الوقائع فتوية أَوْ قضائية- الِإمامُ الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ) ﵀ في كتابه:

стр. 8

"الموافقات" وبخاصة ما ذكره في كتاب الاجتهاد- وهو القسم الخامس من "الموافقات" - عند حديثه عن تحقيق المناط الذي لا ينقطع حتى فناء الدنيا. كما تناول بعض جوانبه العلامة ابن خلدون (ت: ٨٠٨ هـ) ﵀ في كتابه: "مزيل الملام عن حكام الأنام"، فقد أشار إلى بعض فروع التَّوْصِيف القضائي إشارات مختصرة. وما ورد في المرجعين السابقين ينير الطريق لمن يبحث في هذا الفن ويبتغي تأصيله وتقعيده. ولا تخلو بعض كتب السابقين في أدب القضاء والفتيا من إشارات في هذا المجال. وقد تناول الدكتور عبد المجيد بن عمر النجار (معاصر) فقه التطبيق لأحكام الشريعة عند الِإمام الشاطبي، وهو الفصل الرابع من كتابه: "فصول في الفكر الِإسلامي بالمغرب"، وقد رتب ما كتبه الِإمام الشاطبي عن الاجتهاد في التطبيق من كتابيه: "الموافقات" و"الاعتصام". ومع أهمية ما ذكره العلماء السابقون- الشاطبي، وابن خلدون- إلَّا أَنه لا تزال في الموضوع زيادة لمستزيد؛ جمعًا، وتأصيلًا، وتقعيدًا، وتفريعًا، وتمثيلًا، وتنظيمًا، وترتيبًا، و"ليس على مستنبط الفنّ إحصاء مسائله، وإنما عليه تعيين موضع العلم،

стр. 9

وتنويع فصوله وما يتكلَّم فيه، والمتأخِّرون يلحقون المسائل من بعده شيئًا فشيئًا إلى أن يكمل، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦، ٢٣٢، آل عمران: ٦٦] " (١)، فوجب مواصلة سير العلماء السابقين، وكان هذا هو أحد الأسباب الباعثة على بحثه. ينضاف إلى ذلك: حاجة القضاة والمفتين ممن هم في بداية عهدهم بالقضاء والفتيا إلى مؤلَّف يضم القواعد، والأصول، والفروع التي ترسم لهم طريق الفتيا والحكم، وتُعَرِّفُهم صفة تنزيل الأحكام على الوقائع، فتمهد الطريق لهم وتذلُله، وتطوي عنهم بعده، وتنير لهم جوانبه، وهذا ما عُنِيَ به هذا البحث. ومما تجدر الِإشارة إليه عن بواعث الكتابة في هذا الموضوع أَنَّ اهتمامي به والتفكير في بحثه لم يكن وليد كتابته، بل كان اهتمامي به قديمًا قِدَم دخولي في ولاية القضاء بعد تكليفي بذلك فور تخرجي في كلية الشريعة بالرياض عام ١٣٩٨ هـ، فقد عملت ملازمًا قضائيًّا - قاضيًا متدربًا- لفترة امتدت حوالي ثلاثة أعوام، وكنت خلال هذه الفترة أرقب طريقة تطبيق الأحكام على الوقائع القضائية مما يقرره القضاة في المحاكم، ثم محاكم التمييز، ثم مجلس القضاء الأعلى، ثم بعد مباشرتي لأعمال القضاء- بعد انتهاء فترة التدريب- زاد اهتمامي بذلك؛ تطبيقًا، وقراءة؛ لأستعين بذلك على ما أنا فيه من

стр. 10

الفصل في الأقضية بين الناس، وكنت أدوِّن ما أقتنصه من قواعد، وفروع فقهية أَوْ إجرائية أَوْ تطبيقية حين القراءة؛ لأتذكرها متى احتجت، ولأستشهد بها متى احتججت، وقد اجتمع عندي من ذلك أصول وقواعد وفوائد تشجع على الكتابة في هذا الموضوع. وقد كانت المصادر والمراجع التي أفدت منها في بحث هذا الموضوع متنوعة؛ أصولية، وفقهية، ولغوية، وغيرها مما هو مبين في فهرس المراجع. فقد أفدت من الشاطبي فيما كتبه في: "الموافقات" عن الاجتهاد، بخاصة ما ذكره عن تحقيق المناط الذي لا ينقطع حتى فناء الدنيا، كما أفدت من كتابه المذكور في مواضع متفرقة. كما أفدت من ابن خلدون في كتابه: "مُزِيل المَلام عن حُكَّام الأَنَام"، وأفدت مما كتبه الأصوليون في المباحث الأصولية التي تناولتها في هذا البحث. كما أفدت مما كتبه علماء القواعد الفقهية فيما يتعلق بتفسير الوقائع، وأفدت من كتب اللغة فيما يتعلق بالتعريفات اللغوية، كما أفدت من كتب الفقه بعضَ القواعد الفقهية والأمثلة التفريعية، وغير ذلك من كتب أهل العلم في أدب الفتيا والقضاء، والتفسير وعلومه، وشروح الحديث، وكلُّ ذلك موضَّح في حواشي هذا البحث ومُبيَّن فيه تبيينًا موثقًا.

стр. 11

خطة البحث: لقد سِرْتُ في هذا البحث حسب خطة انتظمت أبوابَه، وفصولَه، ومباحثه، ومطالبه؛ مرتبة ترتيبًا منطقيًّا، وكانت في تمهيد، وأربعة أبواب، وخاتمة، وبيانها كما يلي: التمهيد: وفيه ستة موضوعات، هي كالتالي: الموضوع الأول: المراد بتَوْصِيفِ الأَقْضِيَة. الموضوع الثاني: الِإطلاقات الدالة على تَوْصِيف الأَقْضِيَة. الموضوع الثالث: مشروعية تَوْصِيف الأَقْضِيَة. الموضوع الرابع: أقسام تَوْصِيف الأَقْضِيَة. الموضوع الخامس: الفرق بين تَوْصِيف الأَقْضِيَة، وأقسام التَّوْصيف بعامة. الموضوع السادس: ثمرة تَوْصِيف الأَقْضِيَة. الباب الأول: الحكم الكلي ومُعَرِّفَاته، وفيه تمهيد، وأربعة فصول: التمهيد: تعريف الحكم، وأقسامه، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: تعريف الحكم. المبحث الثاني: أقسام الحكم، وتحليله إلى شطرين، والعلاقة بينهما.

стр. 12

المبحث الثالث: صفتا الأحكام الكلية؛ العموم، والتجريد. المبحث الرابع: إطلاقات الحكم الكلي. الفصل الأول: مُعَرِّفَات الحُكْم الكلي (الحكم الوضعي)، وفيه تمهيد، وثلاثة مباحث: التمهيد: وجه تسمية مُعَرِّفَات الحُكم بهذا الاسم، وبيان هذه المُعَرِّفَات. المبحث الأول: السبب، وفيه خمسه مطالب: المطلب الأول: تعريف السبب. المطلب الثاني: ما يلحق بالسبب. المطلب الثالث: فائدة نَصْب الأسباب مُعرِّفة للحكم، وما يُعْرَف به السبب. المطلب الرابع: أقسام السبب. المطلب الخامس: حكم السبب. المبحث الثاني: الشرط، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الشرط، والفرق بينه وبين السبب. المطلب الثاني: أقسام الشرط من جهة المشروط. المطلب الثالث: حكم الشرط.

стр. 13

المبحث الثالث: المانع، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف المانع. المطلب الثاني: أقسام المانع. المطلب الثالث: حكم المانع. الفصل الثاني: الحكم التكليفي، وفيه تمهيد، وثمانية مباحث: التمهيد: أقسام الحكم التكليفي، ونشأته مصطلحًا. المبحث الأول: الوجوب، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الوجوب. المطلب الثاني: الصيغ والأساليب المقتضية للوجوب. المطلب الثالث: حقيقة الوجوب، وأثره. المبحث الثاني: الندب، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الندب. المطلب الثاني: الصيغ والأساليب المقتضية للندب. المطلب الثالث: إطلاقات الندب، وحقيقته، وأثره، وعدم دخول الحكم القضائي فيه. المبحث الثالث: الحرمة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الحرمة. المطلب الثاني: الصيغ والأساليب المقتضية للحرمة. المطلب الثالث: إطلاقات الحرمة، وحقيقتها، وأثرها، وحكم المنهي عنه بالحرمة.

стр. 14

المبحث الرابع: الكراهة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الكراهة. المطلب الثاني: الصيغ والأساليب المقتضية للكراهة. المطلب الثالث: إطلاق حكم الكراهة، وحقيقتها، وأثرها، وعدم دخول الحكم القضائي فيها. المبحث الخامس: الِإباحة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الِإباحة. المطلب الثاني: الصيغ والأساليب المقتضية للِإباحة. المطلب الثالث: إطلاقات الِإباحة، وحقيقتها، وأثرها، ودخول الحكم القضائي فيها. المبحث السادس: الصحة، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: تعريف الصحة. المطلب الثاني: الخلاف في الاعتداد بالصحة حكمًا تكليفيًّا. المطلب الثالث: المصطلحات المشابهة للصحة. المطلب الرابع: حقيقة الصحة ودخول الحكم القضائي فيها. المبحث السابع: البطلان، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف البطلان.

стр. 15

المطلب الثاني: المصطلحات المشابهة للبطلان. المطلب الثالث: حقيقة البطلان وعدم دخول الحكم القضائي فيه. الفصل الثالث: أَدِلَّة شرعية الأحكام وأَدِلَّة وقوعها، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: المراد بهما، والفرق بينهما، وأقسام أَدِلَّة وقوع الأحكام، وأهمية الوقوف عليهما، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المراد بأَدِلَّة شرعية الأحكام وأَدِلَّة وقوعها، وأقسام أَدِلَّة الوقوع. المطلب الثاني: الفرق بين أَدِلَّة شرعية الأحكام وأَدِلَّة وقوعها. المطلب الثالث: أهمية الوقوف على أَدِلَّة شرعية الأحكام وأَدِلَّة وقوعها. المبحث الثاني: أصول أَدِلَّة شرعية الأحكام. المبحث الثالث: أصول أَدِلَّة وقوع الأحكام. الفصل الرابع: طرق تقرير الحكم الكلي، وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: الاجتهاد، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: المراد بالاجتهاد. المطلب الثاني: مسالك الاجتهاد.

стр. 16

المطلب الثالث: إمكان الاجتهاد في كل عصر. المطلب الرابع: تركيب دليل الحكم المستنبط وإفراده. المبحث الثاني: الاتباع، وفيه مطلبان: المطلب الأول: الاتباع؛ المراد به، وإمكانه. المطلب الثاني: الِإفادة من التراث الفقهي. المبحث الثالث: التقليد، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: التقليد؛ المراد به، وحكمه. المطلب الثاني: التَّمَذْهب؛ المراد به، وحكمه. المطلب الثالث: أقسام المدوَّن في المذهب الواحد. المطلب الرابع: ما لا يتابع فيه مذهب ولا تقليد. المطلب الخامس: التلفيق بين الأقوال الفقهية؛ المراد به، وحكمه. المبحث الرابع: الأخذ بالقول المرجوح والرخص الفقهية عند الاقتضاء، وفيه مطلبان: المطلب الأول: الأخذ بالقول المرجوح عند الاقتضاء. المطلب الثاني: الأخذ بالرخص الفقهية عند الاقتضاء. المبحث الخامس: التخريج، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف التخريج. المطلب الثاني: أقسام التخريج.

стр. 17

المبحث السادس: خلو الواقعة من قول لمجتهد، وموقف القاضي منه، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: المراد بخلو الواقعة من قولٍ لمجتهد، وبيان أَنَّه لا تخلو واقعة من حكم لله، ودعوة العلماء للاجتهاد في الوقائع. المطلب الثاني: أسباب خلو الواقعة من قول لمجتهد. المطلب الثالث: استئناف النظر في حكم واقعة لتغير الأعراف والمصالح ونحوها لا يُعَدُّ تغييرًا في أصل الخطاب الشرعي. المطلب الرابع: موقف القاضي عند خلو الواقعة من قول لمجتهد، ووسائله في تقرير حكمها. الفصل الخامس: تفسير نصوص الأحكام الكلية، وفيه تسعة مباحث: المبحث الأول: تعريف تفسير نصوص الأحكام الكلية، وبيان أهميته. المبحث الثاني: أقسام النُّصُوص والألفاظ من جهة وضوحها وإجمالها، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: أقسام النُّصُوص، والألفاظ من جهة وضوحها وإجمالها.

стр. 18

المطلب الثاني: النَّصّ والظاهر. المطلب الثالث: المجمل. المطلب الرابع: التأويل والبيان. المبحث الثالث: الأمر والنهي، وفيه مطلبان: المطلب الأول: الأمر. المطلب الثاني: النهي. المبحث الرابع: المنطوق والمفهوم، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أقسام دَلاَلَة الألفاظ. المطلب الثاني: المنطوق. المطلب الثالث: المفهوم. المبحث الخامس: العام والخاص والمطلق والمقيد والنسخ، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: العام والخاص. المطلب الثاني: المطلق والمقيد. المطلب الثالث: النسخ. المبحث السادس: الحاجة إلى معرفة أسباب النزول وأعراف العرب حال النزول عند تفسير نصوص الأحكام، وفيه مطلبان: المطلب الأول: الحاجة إلى معرفة أسباب النزول عند تفسير نصوص الأحكام.

стр. 19

المطلب الثاني: الحاجة إلى معرفة أعراف العرب حال النزول عند تفسير نصوص الأحكام. المبحث السابع: مقاصد الشريعة والحاجة إليها عند تفسير نصوص الأحكام، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المراد بمقاصد الشريعة. المطلب الثاني: أقسام مقاصد الشريعة. المطلب الثالث: الحاجة إلى مقاصد الشريعة عند تفسير نصوص الأحكام. المبحث الثامن: تعارض الأَدِلَّة، والجمع والترجيح بينها، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: المراد بالتعارض بين الأَدِلَّة، وحقيقته. المطلب الثاني: طرق دفع التعارض. المطلب الثالث: ترتيب طرق دفع التعارض. المطلب الرابع: الطرق المعينة على درء التعارض بين الأَدِلَّة. المطلب الخامس: طرق الترجيح. المبحث التاسع: تفسير النُّصُوص الفقهية، وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: حمل تفسير النُّصُوص الفقهية على قواعد تفسير النُّصُوص الشرعية في الجملة.

стр. 20

المطلب الثاني: حمل النُّصُوص الفقهية على مصطلحات أهلها من العلماء. المطلب الثالث: الوقوف على الأعراف الجارية زمن تقرير النَّصّ الفقهي. المطلب الرابع: مراعاة ما يقصده الفقيه عند تقرير حكمه. المطلب الخامس: الجمع والترجيح عند تعارض النُّصُوص الفقهية لاستظهار قول الفقيه ومن في حكمه. المطلب السادس: الترجيح بين الأقوال في المذهب الواحد من جهة قوة القول للفتيا والحكم. الباب الثاني: الوقائع القضائية، وفيه تمهيد وثلاثة فصول: التمهيد: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الوقائع، وبيان أقسامها بعامة، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الوقائع. المطلب الثاني: أقسام الوقائع بعامة.

стр. 21

المبحث الثاني: أقسام الواقعة الفقهية، والفرق بينها، وفيه مطلبان: المطلب الأول: أقسام الواقعة الفقهية. المطلب الثاني: الفرق بين أقسام الواقعة الفقهية. المبحث الثالث: أنواع الواقعة الفقهية. الفصل الأول: أهمية الواقعة القضائية وأقسامها، وفيه مبحثان: المبحث الأول: أهمية الواقعة القضائية. المبحث الثاني: أقسام الواقعة القضائية. الفصل الثاني: شروط الواقعة القضائية المؤثرة، وتنقيحها، وإثباتها، واستنباطها، وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: شروط الواقعة القضائية المؤثرة. المبحث الثاني: تنقيح الواقعة القضائية المؤثرة، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: تعريف تنقيح الواقعة القضائية المؤثرة. المطلب الثاني: أهمية تنقيح الواقعة القضائية المؤثرة. المطلب الثالث: وسيلة تنقيح الواقعة القضائية المؤثرة. المطلب الرابع: تنقيح الواقعة القضائية المؤثرة ابتداءً وانتهاءً.

стр. 22

المطلب الخامس: سير القاضي في تنقيح الواقعة القضائية المؤثرة. المبحث الثالث: إثبات الواقعة القضائية المؤثرة وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: المراد بإثبات الواقعة القضائية المؤثرة، ومشروعيته. المطلب الثاني: شروط الواقعة القضائية المثبتة. المطلب الثالث: ضوابط طرق إثبات الواقعة القضائية المؤثرة. المطلب الرابع: اجتهاد القاضي في قبول طرق الِإثبات وردِّها. المبحث الرابع: استنباط الواقعة القضائية المؤثرة، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف استنباط الواقعة القضائية المؤثرة. المطلب الثاني: مشروعية استنباط الواقعة القضائية المؤثرة. المطلب الثالث: شروط استنباط الواقعة القضائية المؤثرة.

стр. 23

الفصل الثالث: تفسير الواقعة القضائية، وفيه تمهيد وسبعة مباحث: التمهيد: المراد بتفسير الواقعة القضائية وأهميته ومشروعيته وبيان الوسائل الدالة على الِإرادة. المبحث الأول: تفسير لفظ المكلف، وفيه عشرة مطالب: المطلب الأول: المراد بلفظ المكلف، والأصل في تفسيره. المطلب الثاني: الاعتداد بالعرف في تفسير لفظ المكلف. المطلب الثالث: إعمال الكلام أَوْلى من إهماله عند تفسير لفظ المكلف. المطلب الرابع: الوضوح والِإجمال في لفظ المكلف. المطلب الخامس: عموم لفظ المكلف وخصوصه. المطلب السادس: إطلاق لفظ المكلف وتقييده. المطلب السابع: دَلاَلَة المفهوم في لفظ المكلف. المطلب الثامن: دَلاَلَة الاقتضاء والِإشارة والِإيماء في لفظ المكلف. المطلب التاسع: دَلاَلَة التعريض في لفظ المكلف. المطلب العاشر: تفسير الكتابة. المبحث الثاني: تفسير فعل المكلف، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بفعل المكلف، ودَلاَلَته.

стр. 24

المطلب الثاني: أصول تفسير فعل المكلف. المبحث الثالث: تفسير إشارة المكلف، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بإشارة المكلف، ودَلاَلَتها. المطلب الثاني: شروط العمل بإشارة المكلف. المبحث الرابع: تفسير سكوت المكلف، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بسكوت المكلف ودَلاَلَته. المطلب الثاني: أصول تفسير سكوت المكلف الملابس للقرينة. المبحث الخامس: أثر الأسباب والدوافع في تفسير الوقائع لفظًا أَوْ فعلًا أَوْ سكوتًا. المبحث السادس: تفسير الشاهد شهادته. المبحث السابع: التعارض والجمع والترجيح فيما يصدر عن المكلف من قول أَوْ تصرف وفي البينات القضائية، وفيه مطلبان: المطلب الأول: التعارض والجمع والترجيح فيما يصدر عن المكلف من قول أَوْ تصرف. المطلب الثاني: التعارض والجمع والترجيح بين البينات القضائية.

стр. 25

الباب الثالث: تقرير التوصيف القضائي (تقرير تَوْصِيف الأَقْضِيَة)، وفيه تمهيد وخمسة فصول: التمهيد: المراد بتقرير التَّوْصِيف القضائي وبيان محله ووقته وضوابطه. الفصل الأول: أصول التَّوْصِيف القضائي، ووسائله، وتجزئته، وتَعَدُّده واتفاقه وتضاده. المبحث الأول: أصول التَّوْصِيف القضائي، وفيه تمهيد وخمسة مطالب: التمهيد: المراد بأصول التَّوْصِيف القضائي وثمرتها. المطلب الأول: الأصل الأول: النظر في مآلات الوقائع عند التَّوْصِيف. المطلب الثاني: الأصل الثاني: مراعاة مقصد الشرع وحكمة التشريع عند التَّوْصِيف. المطلب الثالث: الأصل الثالث: مراعاة الفروق بين الوقائع والأشخاص عند التَّوْصِيف. المطلب الرابع: الأصل الرابع: مراعاة الضرورات والحاجات عند التوصيف. المطلب الخامس: الأصل الخامس: مراعاة درء الحدود والقصاص بالشبهات عند التوصيف.

стр. 26

المبحث الثاني: وسائل التَوْصِيف القضائي، وفيه تمهيد ومطلبان: التمهيد: المراد بوسائل التَّوْصِيف القضائي، وبيانها إجمالًا. المطلب الأول: الوسيلة الأولى: القياس القضائي. المطلب الثاني: الوسيلة الثانية: الاجتهاد المباشر. المبحث الثالث: وحدة التَّوْصِيف، وتجزئته، وتَعَدُّده، واتفاقه، وتضاده، وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: وحدة التَّوْصِيف (التَّوْصِيف الواحد). المطلب الثاني: التَّوْصِيف المجزأ. المطلب الثالث: التَّوْصِيف المُتَعَدِّد. المطلب الرابع: التَّوْصِيف المتفق. المطلب الخامس: التَّوْصِيف المضاد. المطلب السادس: الفرق بين التَّوْصِيف المجزأ والمُتَعَدِّد والمتفق والمضاد. الفصل الثاني: وظيفة الخصم والشاهد والقاضي في التوصيف القضائي، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: وظيفة الخصم في التَّوْصِيف القضائي، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تقديم الخصم للوقائع وتحديده للطلبات تحديدٌ لاتجاه التَّوْصِيف.

стр. 27

المطلب الثاني: تقرير الخصم في دعواه الأوْصافَ المؤثرة في التَّوْصِيف يُعَدُّ عملًا مُهِمًّا فيه. المبحث الثاني: وظيفة الشاهد في التَّوْصِيف القضائي، وفيه تمهيد وأربعة مطالب: التمهيد: وظيفة البينة إجمالًا في التوصيف. المطلب الأول: وجوب تحرير الشاهد شهادته بذكر الأَوْصاف المؤثرة في الحكم. المطلب الثاني: الشاهد سفير الوقائع ينقلها للقاضي ولا يوصفها. المطلب الثالث: شهادة الشاهد بناءً على النظر والاستدلال لا تُعَدُّ توصيفًا. المطلب الرابع: حقيقة طرق الحكم (أَدِلَّة الِإثبات)، وأثرها في التَّوْصِيف. المبحث الثالث: وظيفة القاضي في التَّوْصِيف القضائي، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: وظيفة القاضي عند التوصيف. المطلب الثاني: الاعتداد بتَوْصِيف القاضي لا غيره. المطلب الثالث: اجتهاد القاضي في التَّوْصِيف وتكراره بتكرار النازلة.

стр. 28

المطلب الرابع: آداب القاضي عند التَّوْصِيف. الفصل الثالث: طريقة تقرير التَّوْصِيف القضائي وفحص التوصيف، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: طريقة تقرير التَّوصيف القضائي. المبحث الثاني: فحص التَّوصيف القضائي، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المراد بفحص التَّوْصِيف. المطلب الثاني: مشروعية فحص التَّوْصِيف. المطلب الثالث: طريقة فحص التَّوْصِيف. الفصل الرابع: التَّوْصِيف القضائي والحكم القضائي، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: التَّوْصِيف القضائي، وتقرير الحكم القضائي، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المراد بالحكم القضائي، وبتقريره، والفرق بينهما. المطلب الثاني: تقرير الحكم القضائي. المطلب الثالث: الجزم والاختيار في الحكم التكليفي، وأثرهما على الحكم القضائي.

стр. 29

المبحث الثاني: التَّوْصِيف القضائي وتسبيب الحكم القضائي. المبحث الثالث: التَّوْصِيف القضائي ونقض الحكم القضائي. الفصل الخامس: مراحل التَّوْصِيف القضائي. الباب الرابع: وقائع تطبيقية من الأقضية، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: وقائع تطبيقية من أقضية الصحابة والتابعين. الفصل الثاني: وقائع تطبيقية من بعد التابعين إلى العصر الحاضر. الفصل الثالث: وقائع تطبيقية من العصر الحاضر. خاتمة البحث: وقد ضمنتها ملخص البحث، وأبرز نتائجه، والتوصيات حول موضوع البحث. منهج البحث: بعد وضع خطة البحث وجمع المادة العلمية جرى تصنيفها، وترتيبها، وتدوينها، وكان منهجي في إعداد هذا الكتاب ما يلي: ١ - أقوم بالتتبع والاستقراء والاستنباط والتحليل كلما استدعاه البحث. ٢ - أرجع إلى المراجع المتعلقة بهذا الموضوع وفروعه؛ قديمة أَوْ حديثة ما وسعني، ولا أدخر جهدًا للوقوف على مظانِّ

стр. 30

البحث ومراجعه، وأذكر ما أفيد منه من هذه المراجع في كل ما أدوِّنه، وذلك بذكر المراجع في الهامش دَلاَلَة على إفادتي من أصحابها، وإذا اقتضى الحال نقل نَصٍّ للاستشهاد به على ما أقرره فإني أجعل ذلك بين قوسين مع ذكر قائله، هاذا احتاج هذا النَّصّ المنقول إلى بيان مرجع ضمير ونحوه فإني أجعل ذلك بين شرطتين داخل النَّصّ حتى لا يتشتت ذهن القارئ بالانتقال إلى الهامش، وأَمَّا ما لا تقع الِإفادة منه من المراجع مباشرة فلا أشير إليه. ٣ - أستدل لما أقرره عند الاقتضاء والقدرة. ٤ - أشرح ما أحسبه غريبًا من الألفاظ والمصطلحات، وأضبط بالشكل ما أحسبه ملتبسًا عند النطق. ٥ - لا أتناول الخلاف في المسائل العلمية خشية الِإطالة إلَّا ما يقتضي سياق البحث تناول الخلاف فيها. ٦ - أعزو الآيات القرآنية الكريمة إلى أرقامها وسورها. ٧ - أُخَرِّج الأحاديث من كتب السنة المشهورة، وإذا لم يكن الحديث في الصحيحين أَوْ أحدهما فإني أَنْقل كلام المختصين من أهل العلم من قدماء أَوْ معاصرين في الحكم عليه، وأكتفي بتخريجه عند وروده أول مرة، وعند تكراره أشير إلى سبق تخريجه، وعلى من ابتغى الوقوف على تخريجه- بعد ذلك- الرجوع إلى فهرس الأحاديث.

стр. 31

٨ - أربط المعلومات السابقة باللاحقة عن طريق الِإحالات في الهامش كلما اقتضى الأمر ذلك. ٩ - أكتفي بذكر تاريخ وفاة العَلَم الذي يرد ذكره في متن الكتاب؛ لدلالته على الشخص، وعصره، ونفي اشتباهه بغيره، عدا الصحابة والأعلام الوارد ذكرهم في السند، وما ورد في نَصٍّ منقول، وقد أترجم لبعض الأعلام ترجمة موجزة إذا اقتضى سياق البحث ذلك. ١٠ - أصنع للبحث بعد نهايته أربعة فهارس متنوعة، وهي: (أ) فهرس الآيات القرآنية الواردة في البحث مرتبة حسب ورودها في المصحف. (ب) فهرس الأحاديث والآثار مرتبة على الأحرف حسب أطرافها الواردة في البحث. (ج) فهرس المراجع والمصادر التي جرت الِإفادة منها في البحث مرتبة حسب الحروف الهجائية لاسم الكتاب. (د) فهرس موضوعات البحث. وأنبِّه على أَنَّ ما يجده القارئ من نقول ومعانٍ مكررة فإنَّما اقتضاها السياق، وفي ذلك- أيضًا- تأكيد للمعنى وتقويته "والكلام إذا لم يكن معهودًا، وذُكر مرة واحدة فقد يتعداه الناظر من غير تعريج على تدبره، فتفوته الفائدة،

стр. 32

وإذا تكرر استبان اعتناء مكرره على اتئادٍ في البحث عن مغزاه ومقتضاه" (١). ولقد كان من أبرز الصعوبات التي واجهتني عند إعداد هذا البحث ما يلي: ١ - الوقوف على تحليل الحكم الكلي عند تطبيقه على الوقائع القضائية: وقد كان ذلك هو عقدة التَّوْصِيف، وقد بذلت جهدًا ووقتًا طويلًا في التأمل، والقراءة، والبحث، ومباحثة بعض طلبة العلم حتى ظهر لي ذلك بفضل الله- ، فظهر لي أَنّ الحكم الكلي مُرَكَّب من شطرين هما: الأثر، والمؤثر؛ أَمَّا المؤثر فهو مُعَرِّفَات الحُكْم من السبب والشرط وعدم المانع. وأَمَّا الأثر فهو الحكم الكلي من الوجوب والحرمة ... إلخ، وبينهما ارتباط لا ينفصم. وسوف يأتي بيان ذلك مفصلًا في موضعه من هذا البحث. ٢ - ندرة المادة العلمية ومراجعها في الجملة: وذلك فيما يتعلق بصلب الموضوع، وتمهيده "تمهيد البحث، والباب الثاني، والثالث"، وقد أعان الله- على ذلك بالصبر ومتابعة البحث.

стр. 33

ينضاف إلى ذلك: اهتمامي المبكر بهذا الموضوع وجمعي فيه بعضًا من النُّصُوص أثناء قراءاتي السابقة مما كان له الأثر الكبير في معالجة هذه المشكلة. ٣ - تصنيف الأبحاث والعناوين: لقد واجهتني هذه المشكلة مرارًا؛ إذ يظهر أحيانًا الاشتباه في إلحاق بعض العناوين في باب أَوْ فصل معين، وأحيانًا يبدأ العنوان صغيرًا جانبيًا، ثم تظهر أهميته وأنَّه يستحق أَنْ يكون مبحثًا مستقلًا، ويستتبع ذلك زيادة البحث والتقصي في تأصيله وتقعيده، كما يحصل إلغاء بعض المباحث والعناوين بعد الفراغ منها، وإحلال غيرها محلها، وقد أعان الله- على ذلك بالصبر، والتحمل، والتأمل. ومما تجدر الِإشارة إليه في هذه المقدمة: أَنَّني عنونت هذا البحث بـ "تَوْصِيف الأَقْضِيَة"، وهو يتناول تَوْصِيف الوقائع القضائية مباشرة، ويشمل تَوْصِيف الوقائع الفتوية؛ لأَنَّ القضاء والفتيا يشتركان في التَّوْصِيف بتنزيل الأحكام الكلية على الوقائع، لكن يختلفان في أمور منها: (أ) أَنَّ التَّوْصِيف الفتوي يبنى على الثقة بقول المستفتي، ويُنَزَّل على صدقه في كلامه مع وجوب التحرز من الحيل. أَمَّا التَّوْصِيف القضائي فلا بُدَّ فيه من ثبوت الواقعة

стр. 34

بطرق الحكم المقررة مع مراعاة الطلبات في الدعوى. (ب) لزوم التَّوْصِيف القضائي بصدور الحكم من القاضي، بخلاف التَّوْصِيف الفتوي فمن شأنه عدم اللزوم؛ لأَنَّه إخبار من غير إلزام (١). وإنَّما ركزت على جانب التَّوْصِيف القضائي في هذا البحث، وخصصت العنوان له لأمرين هما: ١ - أَنَّ التَّوْصِيف القضائي أعم وأشمل من التَّوْصِيف الفتوي، فهو يشتمل على التَّوْصِيف الفتوي وزيادة التثبت من الوقائع بالحجج الشرعية والِإلزام به وبمقتضاه بواسطة الحكم القضائي، فمن عرف التَّوْصِيف القضائي عرف التَّوْصِيف الفتوي إذا أدرك الفرق بينهما. ٢ - أَنَّ ذلك أسرع فهمًا لقارئ هذا البحث ممن يريد التَّوْصِيف القضائي، فلا يتشتت ذهنه ويتردد بين التوصيف الفتوي أَوْ القضائي، بل يتصل بذهنه أَنَّ هذا البحث قد أُعِدَّ للتوصيف القضائي، فلا ينصرف عنه إلى غيره، ولذا لزم على مريد التوصيف الفتوي أَنْ يراعي الفروق التي ذكرتها سابقًا عند إفادته من هذا البحث.

стр. 35

وبعد، فلقد بذلت في هذا البحث غاية جهدي، وفتشت ونقبت عن كل ما يخدم هذا البحث ليخرج وقد قارب السداد. فأرجو أَنْ أكون قد وفقت فيما أَمَّلْتُه وهدفت إليه في هذا البحث من خدمة شريعة الله، والتحاكم إليها، وأَنْ أكون قدمت لِإخواني طلبة العلم بعامة والقضاة والمفتين بخاصة زادًا يستفيدون منه؛ فيذكر المنتهي، ويبصر المبتدي، وآمل أَنْ أتلقى منهم السداد لما فيه من نقص أَوْ ملحوظات عسى أَنْ أتداركها فيما أَستقبِلُ من أَمْري. ولست أقول إلَّا كما قال القلقشندي (ت: ٨٢١ هـ): "وليعذر الواقف عليه، فنتائج الأفكار على اختلاف القرائح لا تتناهى، وإنما ينفق كل أحدٍ على قدر سعته، لا يكلِّف الله نفسًا إلَّا ما آتاها، ورحم الله مَنْ وقف فيه على خطأ فأصلحه عاذرًا لا عاذلًا، ومنيلًا لا نائلًا، فليس المُبَرَّأ من الخطل إلَّا مَنْ وقى الله وعصم، وقد قيل: الكتاب كالمكلف لا يسلم من المؤاخذة ولا يرتفع عنه القلم" (١). وختامًا أشكر الله- على ما قضى وقَدَّرَ، ووفق وسدد لسلوك طريق العلم وميراث النبوة، وتيسير سبيل هذا البحث. ثم الشكر لكل من أعانني على تقويمه، وتسديده، وإتمامه. سدد الله الخُطا، ووفق للِإخلاص في القول والعمل، وتقبل

стр. 36

صالح الأعمال، وغفر سيئها لنا، ولوالدينا، وأهلينا، ولمشائخنا، ولمن له فضل علينا، ولجميع المسلمين، وأصلح عقبي، وبارك فيهم، ووفقهم لكل خير وسداد فيما يصلح دينهم ودنياهم، ويخدم أمتهم ومجتمعهم، إنَّه على ذلك قدير، وبالِإجابة جدير. والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المؤلف عبد الله بن محمَّد بن سعد آل خنين الرياض ١١٤٧٧ ص. ب: ٣٠٢٥٤

стр. 37

التمهيد وفيه ستة موضوعات، هي: الموضوع الأول: المراد بتَوْصِيف الأَقْضِيَة. الموضوع الثاني: الِإطلاقات الدالة على تَوْصِيف الأَقْضِيَة. الموضوع الثالث: مشروعية تَوْصِيف الأَقْضِيَة. الموضوع الرابع: أقسام تَوْصِيف الأَقْضِيَة. الموضوع الخامس: الفرق بين تَوْصِيف الأَقْضِيَة وأقسام التَّوْصِيف الأخرى. الموضوع السادس: ثمرة تَوْصِيف الأَقْضِيَة.

стр. 38

الموضوع الأول المراد بتَوْصِيف الأَقْضِية نبدأ ببيان المراد بالمفردات لغة، ثم نتبع ذلك ببيان المراد به مركبًا. المراد بالتوصيف لغة: التَّوْصِيف: مصدر (وصَّف) - رباعي-، وأصله: وصَف، يصف وصفًا- ثلاثي-، فالواو والصاد والفاء أصل واحد يَدُلُّ على تحلية الشيء (١)، ويقال: اتصف الشيء: صار متواصفًا، وتواصف القوم الشيء: وصفه بعضهم لبعض، واستوصف فلان فلانًا الشيء: سأله أَنْ يصفه له، واستوصف فلان الطبيب لدائه: سأله أَنْ يصف له ما يتعالج به، ووصف الشيء: نعته بما فيه (٢). ويستعمل: التَّوْصِيف من (وصَّف) - مشددة- بمعنى بيان

стр. 39

صفات الشيء، على أساس أَنَّ التضعيف فيه يقصد به التفصيل الدقيق، فكأَنَّنا بيَّنَّا صفات الشيء بدقة (١). المراد بالأقضية لغة: جمع قضية، وتطلق على الحكم، كما تطلق على المسألة المتنازع فيها تُعرض للبحث، وعلى الواقعة المتنازع فيها تُعرض على القاضي للفصل فيها (٢)، والمعنى الأخير هو المراد في عنوان البحث. المراد بتَوْصِيف الأَقْضِيَة مركبًا تركيب إضافة: لم أقف على من عرَّف "تَوْصِيف الأَقْضِيَة" قصدًا، لكن وردت عبارات عن الفقهاء يُعلم منها تعريفهم له، وقد وقفت من ذلك على ما يلي: ١ - قال محمد بن عبد السلام (ت: ٧٤٩ هـ): "ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن غيره من أنواع الفقه، وإنَّما الغرابة في استعمال كليات الفقه وتطبيقها على جزئيات الوقائع، وهو عسير" (٣). ٢ - وقال ابن القَيِّمِ (ت: ٧٥١ هـ): "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم إلَّا بنوعين من الفهم؛ أحدهما: فهم

стр. 40

الواقع، والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو حكم الله الذي حكم به في كتابه أَوْ على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبِّق أحدهما على الآخر" (١). ٣ - قال الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ) - في تحقيق المناط (٢) بتعيين محل الحكم الشرعي-: "ومعناه أَنْ يثبت الحكم بمدركه الشرعي- أيْ بدليله- لكن يبقى النظر في تعيين محله" (٣). ٤ - وقال الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ): "فاعلم أَنَّ كل مسألة تفتقر إلى نظرين: نظر في دليل الحكم، ونظر في مناطه ... فإذا تحقق له- أي للمكلف- المناط بأي وجهٍ تحقق فهو المطلوب، فيقع عليه الحكم بدليله الشرعي" (٤). وهذا في تحقيق المناط للواقعة بتنزيل الحكم عليها لكل مكلف.
следующие страницы →