من كتاب أَوْ سنة، وما لا قول فيه للفقهاء إمَّا لتجدد الواقعة، أَوْ لتغير العرف أَوْ المصلحة الطارئة، أَوْ لتجدد التجارب والخبرات التي كشفت عن أوصاف جديدة للواقعة، أَوْ لتغير أحوال الناس- فإنَّ على القاضي الاجتهاد في تقرير الحكم الكلي لها من مصادره بالاجتهاد، أَوْ التخريج أَوْ السوابق القضائية.
١٤ - تغيّر الحكم لتغير العرف أَوْ المصلحة لا يُعَدُّ تغييرًا في أصل الخطاب الشرعي، وإنَّما تغيرت الواقعة فاجتهد الفقيه أَوْ القاضي لتقرير الحكم المناسب لها والملاقي لأوصافها المؤثرة.
١٥ - عند تنزيل الحكم الكلي على الواقعة القضائية وتَوْصِيفها به فلا بُدَّ من أَنْ يكون النَّصّ المتضمن للحكم الكلي مفهومًا مفسرًا، فما كان منه نَصًّا لا يحتمل التأويل لم يترك العمل به إلَّا بنسخ، وما كان مجملًا لم يعمل به إلَّا بعد البيان، وما كان ظاهرًا لم يُعدل عنه إلَّا بدليل يقتضي ذلك، ويحمل مطلق النُّصُوص على مقيدها، وعامها على خاصها، ومنطوقها على مفهومها، ويعمل بدلالة مفهومها موافقةً أَوْ مخالفة ما لم يعارض ذلك في الدلالة ما هو أقوى منها وذلك بشروط مقررة مذكورة في موضعها من هذا البحث.
ووقوف القاضي على أسباب النزول وأعراف العرب حال نزول القرآن وورود الحديث مما يعين على فهم النَصّ الشرعي وتفسيره.
ولمقاصد الشريعة وحكمة شرعية الحكم أثرٌ كبير في البيان
стр. 1087
والتفسير، فهي تكشف ما غمض من الألفاظ والنُّصُوص، أَوْ ترجح دلالة أَوْ قولًا على آخر، أَوْ تعضد تعدية حكم أصل لفرع لكونها مناطًا له، وهناك تفصيلات في الترجيح عند التعارض يرجع لها في أصل البحث.
١٦ - لِلنُّصُوص الفقهية طرق لتفسيرها، وهي في الجملة لا تخرج على قواعد تفسير النُّصُوص الشرعية من الكتاب والسنة، غير أَنه لا بُدَّ من مراعاة مصطلحات العلماء في تقريرها، ومراعاة العرف الجاري وقت تقرير النَّصّ الفقهي؛ لأَنَّه مما يعين على فهمه وتفسيره، أَوْ الانتقال عنه إلى غيره من الأصول عند موجب ذلك، وهكذا مراعاة قصد الفقيه في تقرير الحكم من سدّ ذريعة، أَوْ منع حيلة، ونحو ذلك مما لا بُدَّ منه لفهم الأحكام الفقهية المقررة بالاجتهاد بناءً على تلك الأصول.
وعند تعارض النُّصُوص الفقهية إذا أردنا استظهار قول الفقيه ومن في حكمه فإنَّه يجمع بينها ما أمكن بحمل عامها على خاصها، ومطلقها على مقيدها، أَوْ بحمل أحدهما على حال أَوْ زمن إن أمكن.
كما يرجح بينها بكون متأخرها ناسخًا لمتقدمها، وما ذكره الفقيه في مظنته وبابه مقدم على ماذكره استطرادًا في موضع آخر، وما كان أظهر في الدلالة مقدم على ضده، فيقدم المَنْصُوص على المخرَّج، والنَّص على الظاهر، والظاهر على المفهوم، ومفهوم
стр. 1088
الموافقة على مفهوم المخالفة، ولكل مذهب طريقة في ترتيب الأقوال وترجيحها للعمل بها في الفتيا والقضاء وذلك عند تَعَدُّدها، وهي مذكورة في مظانها من هذا البحث.
١٧ - الوقائع القضائية: هي تلك الحوادث التي يقع فيها التنازع لدى القاضي تستدعي فصلًا بحكم ملزم أَوْ صلح عن تراض.
وهي أحد قطبي التَّوْصِيف القضائي، فبدونها يبقي الحكم عامًّا مجردًا مُنَزَّلًا في الأذهان، فإذا لامسته هذه الوقائع تنزَّل على الأعيان والأشخاص، فصار واقعًا محسوسًا.
فالواقعة القضائية: هي المحل الذي يعمل فيه الحكم الكلي، ولذلك فلا بُدَّ لكل حكم قضائي من مقدمتين؛ الأولى: الحكم الكلي، والثانية: الواقعة القضائية، والأولى حاكمة على الثانية.
١٨ - الوقائع القضائية منها ما هو مؤثر، ومنها ما هو طردي لا تأثير له في الأحكام، وإنَّما يرد ويتكرر على ألسنة الخصوم.
والمؤثر من هذه الوقائع: منه ما هو مؤثر مطلقًا في موضع النزاع وغيره، ومنه ما هو مؤثر في موضع النزاع فقط.
والمؤثر في موضع النزاع منه ما يكون أصليًّا، كدعوى شراء المدعي دار المدعى عليه، ومنه ما يكون تبعيًّا يؤدي ثبوته إلى ثبوت الواقعة المدعاة، وهذا هو شان القرائن القضائية القوية، كحيازة
стр. 1089
المشتري العين مدة دالة على الملك، فهو يَدُلُّ على صِحَّة دعوى الشراء.
ومن الوقائع القضائية ما هو مفرد ولو تركب من عدة أوصاف، مثل: القتل العمد العدوان، ومنها ما هو مركب من أبواب مُتَعَدِّدَةٍ، مثل: دعوى زيد على عمرو بأَنَّه قد ضمن بكرًا بمائة ألف ريال، فهذه الدعوى في حقيقتها مركبة من دعوى الدَّيْن ودعوى الضمان.
ومن الوقائع القضائية ما كان محل الادّعاء الأصلي، ويمكن تسميته بالواقعة الأصلية، ومنها ما هو بديل للواقعة الأصلية، وهو ما صَحَّ بدلًا عنها عند عدم ثبوتها، وذلك كمن ادعى تأجير دار على زيد، ولم يثبت عقد الأجرة، ولكن ثبت أَنَّ زيدًا قد شغل الدار بمتاع موجب لأجرة المثل.
ومن الوقائع القضائية ما يكون طرديًّا في حال أَوْ عقد، ومؤثرًا في حال أَوْ عقد، وذلك مثل جهالة العمل المتعاقد عليه، فإنَّه طردي في دعوى عقد الجعالة، ومؤثر في دعوى عقد الإجارة، لأَنَّ الجعالة تَصحُّ مع جهالة العمل المتعاقد عليه، والعلم بذلك شرط في صِحَّة الإجارة.
١٩ - للواقعة القضائية المؤثرة شروط مقررة، هي:
(أ) أَنْ تكون بحق مشروع للمدعي فيه مصلحة من جلب نفع أَوْ دفع ضر.
стр. 1090
(ب) أَنْ تلزم أحد المتنازعين عند ثبوتها، فلا يُعْتَدُّ بهبة لم تقبض؛ لأَنَّها لا تلزم إلَّا بالقبض.
(ج) أَنْ تكون متعلقة بالدعوى أصلية أَوْ تبعية، فلا يُعْتَدُّ بواقعة مؤثرة في نزاع غير مثار لدى القاضي حالًا.
(د) أَنْ تكون الواقعة محررة بأَنْ تكون محددة ومعرفًا بها تعريفًا ينافي الجهالة، فمتى جهلت الواقعة المؤثرة ويُئِس من الوقوف عليها أَوْ شق اعتبارها كانت كالمعدومة ولم يعْتَدّ بها ولو كان الأصل بقاءها.
وقد استثنى العلماء بعض الصور في الدعوى تسمع مع الجهالة، كالوصية، وعوض الخلع، ونحوهما مما يَصِحُّ مجهولًا.
(هـ) أَنْ تكون الواقعة ممكنة الوقوع، فإن كانت الواقعة غير منفكة عما يُكَذِّبُها شرعًا أَوْ عقلًا أَوْ حسًّا أَوْ عرفًا، أَوْ متناقضة مع أمر سبق صدوره من المدعي لم يعْتَدّ بها.
٢٠ - لا بُدَّ من تنقيح الوقائع المدعاة بإثبات مؤثرها الذي يتعلق به التَّوْصِيف والحُكْم، وحذف وإلغاء طرديها مما لا تعلق له بذلك بحيث تصبح الواقعة المؤثرة بعد تنقحيها مهذبة مرتبة، كأَنَّه لم يذكر معها سواها من الوقائع مما ليس له تعلق بالحكم.
ويكون التنقيح ابتداءً بعد استجواب الطرفين، والغرض منه تهيئة الواقعة للإثبات بعد تَوْصِيفها ابتداءً، كما يكون التنقيح انتهاءً
стр. 1091
بعد ختام المرافعة، تُنَقَّح فيه أقوال الخصوم وبيناتهم فيحذف طرديها ويبقي مؤثرها.
وتنقيح الوقائع يكون على أوصاف الحكم الكلي الملاقي للواقعة، والذي يقوم بتحديده القاضي، ثم بعد ذلك يجري القاضي عملية التنقيح بواسطة التحليل والمقابلة؛ فيحلل القاضي الحكم الكلي إلى عناصره، ويقابل بين هذه العناصر وبين الوقائع المختلطة؛ مؤثرة وطردية، وَصْفًا وَصْفًا، فما قابل الوصف المؤثر من الواقعة فهي المؤثرة التي تبقى، وما عداه فهي الواقعة الطردية التي تحذف وتلغى.
٢١ - الواقعة المنقحة ابتداءَ لا بُدَّ من إثباتها عند تناكرها بالطرق والبينات المقررة شرعًا مستوفية لما يلزم لصحتها وقبولها.
ويشترط للواقعة التي يراد إثباتها عند التنازع لدى القاضي ما يلي:
(أ) أَنْ تكون مؤثرة في الحكم القضائي، سواء كان تأثيرها أصليًّا أَمْ تبعيًّا، وقد بينت الواقعة المؤثرة وشروطها فيما سبق.
(ب) أَلَّا تكون معترفًا بها إذا كان الإثبات بالشهادة، فالاعتراف بالواقعة مُغْني عن إثباتها بالشهادة في الجملة، وهناك صور مستثناة تُسمَع البينة عليها ولو مع الاعتراف بها.
(ج) ألَّا تكون الواقعة من الأمور الباطنة التي يتعذر الاطلاع
стр. 1092
عليها إذا كان الإثبات بالشهادة، وذلك كنِيَّة الإنسان، فلا تسمع الشهادة عليها، لكن إذا ثبتت الأمور الباطنة بقرينة ظاهرة تَدُلُّ عليها كما في عقود التلجئة فهنا يتوجه الإثبات على الأمر الظاهر الدال على الباطن لا على الباطن نفسه.
(د) ألَّا تكون الواقعة متواترة وما في حكمها بحيث يشترك القاضي مع غيره من عموم الناس في العلم بها، كوجود عواصم الإسلام أَوْ غيرها من العواصم التي لا تخفى على عموم الناس، فهذه لا تحتاج إلى إثبات، وهكذا تعاقب الليل والنهار، والنتائج الرياضية الظاهرة لكل أحد، مثل معرفة أَنَّ الواحد زائدًا واحدًا يساوي اثنين.
(هـ) أَنْ تكون الواقعة في الجملة موجبة لا منفية إذا كان الإثبات بالشهادة، فلا يتوجه الإثبات بالشهادة على النفي المطلق، ويتوجه في نفي مقيد أَوْ محصور في مسائل مستثناة أشرنا إليها في الأصل.
٢٢ - كل ما أبان الحق وأظهره مما يثبت الواقعة المتنازع فيها مباشرة أَوْ تبعًا، نَضًا، أَوْ دلالة- فهو طريق شرعي للإثبات إقرارًا، أَمْ كتابة، أَمْ شهادة، أَمْ يمينًا، أَمْ نكولًا، أَمْ قرينة، أَمْ غيرها.
ولطرق إثبات الوقائع القضائية ضوابط في الجملة، وهي ما يلي:
(أ) أَنْ يتقدمها دعوى إذا كانت في الحقوق الخاصة.
стр. 1093
(ب) أَنْ يكون سماعها عند ذي ولاية مختص.
(ج) أَنْ يكون سماعها بحضور طرفي النزاع.
(د) أَنْ تكون البينة موافقة للدعوى في المعنى.
(هـ) ألَّا يكذب البينةَ العقلُ أَوْ الحسُّ أَوْ ظاهرُ الحال.
(و) أَنْ تكون البينة منتجة.
(ز) أَنْ تعتمد البينة في تحملها على طريق مقرر شرعًا.
(ح) أَنْ تحرر البينة محل الإثبات.
(ط) أَنْ تكون البينة مشروعة في أصلها.
(ي) ألَّا يكون فيها تهمة للقاضي.
(ك) أَنْ تستوفي البينة أحكامها المقررة شرعًا.
٢٣ - الأصل وجوب إعمال القاضي البينة -طرق الإثبات- إذا استوفت ما يجب لها شرعًا، لكن له ردها عند الاقتضاء بتسبيب معتد به يبين فيه القاضي قوة ما أخذ به، ووهن ما عدل عنه، مراعيًا أصول إعمال البينات وردها، ودفع التعارض عند ظهوره.
٢٤ - لا بُدَّ للقاضي عند تَوْصِيف الواقعة من تفسيرها ببيان
معاني ودلالات الأقوال والأفعال والإشارة والسكوت وما يلحق بها
стр. 1094
مما يَرِد في كلام الخصمين في مقام الدلالة على الإرادة في عقد ونحوه، وأذكر جملة من أحكام تفسير الوقائع فيما يلي:
(أ) أَنَّ الأصل إعمال أصول وقواعد تفسير النصوص الشرعية في الجملة عند تفسير الوقائع، لكن مع تقديم الدلالات العرفية على غيرها، وفي أصل هذا البحث بيان لمكانة العرف في تفسير الألفاظ، وتفصيل عن الواضح والمجمل، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، ومفهوم كلام المكلف مخالفةً أَوْ موافقةً، ودلالة كلامه؛ اقتضاءً أَوْ إشارة، أَوْ ايماءً أَوْ تعريضًا.
(ب) إعمال الكلام أولى من إهماله ما لم يكن مجملًا، أَوْ يتعذر إعماله عادة، أَوْ عقلًا، أَوْ شرعًا.
ويشترط في إعمال الكلام: أَنْ يكون المتكلم بالغًا، عاقلًا، مختارًا، قاصدًا كلامه، عالمًا لما تكلم به، وفي الأصل بيان لعدد من القواعد المنتظمة مع هذه القاعدة، وللكتابة أحكام تفسير اللفظ.
(ج) فعل المكلف في مقام الدلالة على الإرادة معتد به إذا كان وسيلة عرفية للدلالة على الإرادة، أَوْ اقتضى الحال إعماله، أَوْ كان في ترك إعماله تغرير أَوْ ضرر؛ فالبيان كما يكون بالصريح يكون بالدلالة.
وأصول تفسير الفعل منها ما يرجع إلى الشرع، ومنها ما يرجع إلى العرف أَوْ دلالة الحال.
стр. 1095
(د) الإشارة هيئة فعلية تصدر عن المكلف، وتكون دالة على القصد والإرادة إذا كانت معهودة مفهومة من أخرس ونحوه أَوْ من ناطق وجرى العرف على دلالتها والتعامل بها كاللفظ.
(هـ) السكوت في مقام الدلالة على الإرادة معتد به في تفسيرها وبيانها، وذلك إذا كان وسيلة عرفية للدلالة على الإرادة، أَوْ كان السكوت في موطن يلزم فيه التكلم لدفع تغرير أَوْ ضرر.
وأصول تفسير السكوت ترجع إلى الشرع، والعرف، أَوْ دلالة الحال.
(و) للأسباب والدوافع الباعثة على التصرف والتعاقد ونحوها أثر في تفسير الوقائع لفظًا، أَوْ فعلًا، أَوْ سكوتًا، فهي ملحوظة في بيانه أَوْ صِحَّتِه وبطلانه.
(ز) للشاهد تفسير شهادته ببيان مجملها، وتخصيص عمومها، وتقييد مطلقها، ويعمل بذلك إذا كان قبل الحُكْم.
أَمَّا تفسير الشاهد شهادته بعد الحكم بالزيادة أَوْ النقص منها بما يغير معناها فله حكم الرجوع.
وإذا تعارضت الشهادات من شهود مختلفين فإنَّ العام يحمل على الخاص، والمطلق على المقيد، والمجمل على المبين.
(ح) عند تعارض كلام المكلف إن أمكن الجمع بينه صِير إلى ذلك، فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد بطرق
стр. 1096
التخصيص والتقييد المقررة على ما مرَّ ذكره في الأصل، وقد يؤاخذ المكلف بأشد الكلامين عليه، كما لو اعترف لرجل بمائة ألف ريال، ثم عاد وقال: إنَّها خمسون ألف ريال؛ لأَنَّ هذا إقرار تعلق به حق الغير فلا يقبل رجوعه عنه، أَمَّا تعارض كلام المدعى عليه في الحدود فإن فسره على وجه يَصِحُّ، وإلَّا كان التعارض شبهة موجبة لدرء الحد عنه.
(ط) تقدم البينة من شهادة أَوْ كتابة ونحوهما على الأصل والظاهر.
فإذا لم يكن ثَمَّ بينةٌ أَوْ تعارضت البينات وأهدرناها رجحنا بالأصل والظاهر، فإن انفرد أحدهما أخذنا به، فإن حصل تعارض بينهما قدمنا ما دَلَّ النَّصّ الشرعي على الاعتداد به، كتقديم قول واصف اللُّقَطَة على منازعه الذي عجز عن وصفها، فإن لم يكن نَصٌّ كان الترجيح بحسب القرائن ومقتضيات الأحوال، فتارة يقدم الأصل، وأخرى يقدم الظاهر، وهكذا إذا تعارض أصلان أَوْ ظاهران قدم أقواهما دلالة، وفي أصل الكتاب توضيح وتمثيل لذلك.
(ي) عند تعارض البينات القضائية يقدم الأقوى فالأقوى، فيقدم الإِقرار على الشهادة، ثم الشهادة التامة على الشاهد واليمين، ثم الشاهد واليمين على القرائن واليمين، ثم القرائن واليمين على اليمين المجردة.
стр. 1097
والكتابة في الجملة مقدمة على الشهادة، وقد يخرج عن ذلك لمقتضٍ شرعي، فقد حقق ابن القَيِّمِ (ت: ٧٥١ هـ) تقديم القرائن القوية عند الاقتضاء على الإِقرار والشهادة.
وإذا تعارضت الشهادتان من شهود مختلفين سلكنا طريق الجمع، فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد، كما يجمع بين الشهادتين باختلاف الحال، فإذا تعذر الجمع سلكنا طريق الترجيح بتقديم إحدى الشهادتين وإلغاء الأخرى، كتقديم الشهادة التي بينت سبب الملك على الشهادة التي أطلقته، وتقديم بينة الإِكراه على بينة الطواعية؛ لأَنَّ فيها زيادة علم.
وقد تهدر البينات إذا تعذر الجمع والترجيح، ويعود القاضي للترجيح بالأصل والظاهر.
ومما تجدر الإِشارة إليه أَنَّ طرق الترجيح لا حصر لها، بل القاضي يقرر الجمع والترجيح بتسبيب صَحِيح يبين وجهه، ويستفيد في الجملة من الطرق التي يقررها الأصوليون للترجيح بين الأَدِلَّة ولو لم يذكر هذا الوجه عند الفقهاء، وفي الأصل تمثيل لذلك.
٢٥ - استنباط الواقعة: هو استخراج ثبوت الواقعة المؤثرة من الوقائع المقدمة للقاضي والمرصودة في ضبطه، سواء من أقوال الخصوم، أَمْ من بيناتهم؛ وذلك لتهيئتها للتَّوْصِيف،
стр. 1098
ولهذا الاستنباط شروط، هي:
(أ) أَنْ يشهد الشرع للمعنى المستنبَط.
(ب) أَنْ يكون المعنى المستنبط مؤثرًا في تَوْصِيف الواقعة المتنازع فيها، فلا يعْتَدّ باستنباط ثبوت وصف مؤثر شهد الشرع بالاعتداد به لكنه لا يتعلق بالنزاع.
(ج) ألَّا يعارض المعنى المستنبط ما هو أقوى منه من العلل والمعاني.
(د) أَنْ يكون الاستنباط كافيًا، مبينًا فيه المعنى المستنبط والأَدِلَّة والوقائع المستفاد منها، مراعى فيه طرق الاستنباط المقررة، مشتملًا على ردّ ما يخالفه أَوْ يعارضه.
(هـ) أَنْ يكون الاستنباط متسلسلًا متناسقًا ينتقل فيه مقرره من المقدمات إلى النتائج، ومن المعلوم إلى استنباط المجهول وتقريره، ومن الدليل إلى المدلول، ولا يعارض أَوْ يناقض بعضه بعضًا.
(و) أَنْ يكون مبنيًّا على ما تداعى فيه الخصوم وقدموه للقاضي، فلا يستدل القاضي أَوْ يستنبط من أقوال وأَدِلَّة لا سند له عليها.
стр. 1099
٢٦ - تقرير التَّوْصِيف: هو قرار القاضي بانطباق الأوصاف المقررة في الحكم الكلي على الواقعة القضائية الثابتة المنقحة.
وهو النتيجة والثمرة من تقرير الحكم الكلي وتفسيره، ومن تقرير الواقعة القضائية وتفسيرها.
ومحله: هو الوقائع المنقحة المقررة بِأَدِلَّة الإِثبات والحكم المقررة والمستمدة من أقوال الخصوم ودفوعهم وبيناتهم، مراعى في ذلك طلبات الخصوم أَوْ آخر الطلبات عند تعديلها أَوْ العدول عنها، وأصول التَّوْصِيف.
ووقته: بعد استيفاء ما لدى الطرفين من دفوع وبينات والإِعذار فيها، وختام المرافعة.
وله ضوابط يجب مراعاتها عند تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع القضائية، وحاصلها:
(أ) أَنْ يكون الحكم الكلي الفقهي المُوَصَّف به مبنيًّا على أصل شرعي.
(ب) أَنْ يكون الحكم الكلي مفسرًا.
(ج) أَنْ تكون الواقعة القضائية مؤثرة في الحكم القضائي.
(د) ثبوت الواقعة بطرق الحكم المقررة شرعًا.
(هـ) وضوح الواقعة وبيانها وتفسيرها.
стр. 1100
(و) أَنْ يكون التَّوْصِيف ملاقيًا للدعوى والطلبات المستوفية لشروط صِحَّتِها.
(ز) مراعاة أصول التَّوْصِيف.
(ح) أَنْ يكون القاضي المُوَصِّف ذا ولاية.
(ط) اشتراك الواقعة القضائية مع الحكم الكلي في الأوصاف المؤثرة.
٢٧ - للتَّوْصِيف أصول يجب مراعاتها عند تقريره؛ لأَنَّها تعين على تحديد الحكم الكلي الملاقي للواقعة المراد توْصِيفها، كما تعين على ضبط التَّوْصِيف بإجراء الحكم القضائي على محله، وعلى تفسير الوقائع والأحكام الكلية، وهذه الأصول هي:
(أ) النظر في المآلات والوقائع عند تَوْصِيف الأَقْضِيَة، فتسد الذرائع، وتمنع الحيل، ويعمل بالاستحسان، فيعدل من تَوْصِيف لآخر لمقتض شرعي ويراعى الخلاف؛ حتى تتحقق المآلات، وتكون الأحكام مطابقة لمراد الله- بإيصال الحقوق إلى أصحابها.
(ب) مراعاة مقصد الشرع وحكمة التشريع.
ومن هذه المقاصد والحِكَم: حفظ المال من الإِهدار ما أمكن، وثبات التعامل بين الناس واستقراره، ولذا تحمل العقود والشروط على الصِّحَّة ما أمكن، كما تُصَحَّحُ العقود والشروط إذا
стр. 1101
ترتب على إبطالها ضرر، وتبقى الحال على ما وقعت عليه إذا ترتب على نقضها مفسدة أعظم.
وهكذا فإنَّ من المقاصد والحِكَم التي تراعى: أَنَّ عقود الأبدان مبنية على الألفة والاتفاق، وقطع الخصومة بين الناس وتقليلها ما أمكن.
(ج) مراعاة الضرورات والحاجات عند التَّوْصِيف.
(د) مراعاة الفروق الفردية بين الوقائع والأشخاص عند التَّوْصِيف، مثل مراعاة ذلك في موجبات التعزير والإِكراه.
(هـ) درء الحدود والقصاص بالشبهات، والعفو عن العقوبة مقدم على إثباتها عند مقتضيه.
٢٨ - لتقرير التَّوْصِيف بتنزيل الحكم الكلي على الواقعة القضائية طريقان، هما: الاجتهاد المباشر، والقياس القضائي.
أَمَّا الاجتهاد المباشر فهو قيام القاضي بتَوْصِيف الواقعة المؤثرة المنقحة بمُعَرِّفَات الحُكْم الكلي من غير التزام بشكل القياس القضائي.
وأَمَّا القياس القضائي فهو الاجتهاد في إدخال الواقعة القضائية بالحكم الكلي الفقهي بواسطة القياس المنطقي؛ لاشتراكهما في الأوصاف المؤثرة.
ومقدمته الكبرى: الحكم الكلي الفقهي مقررًا مفسرًا.
стр. 1102
ومقدمته الصغرى: الواقعة القضائية المؤثرة مقررة مفسرة منقحة مهذبة مرتبة كأَنَّه لم يذكر معها سواها، خالية من الموانع.
وحده الأوسط: الأوصاف المؤثرة المشتركة بين الحكم الكلي الفقهي والواقعة القضائية.
ونتيجته: تَوْصِيف الوقائع القضائية المؤثرة بالحكم الكلي الفقهي الذي يوضحه ويبينه تسبيب الحكم.
٢٩ - التَّوْصِيف قد يكون مفردًا بأَنْ يضفي على الواقعة تَوْصِيفًا واحدًا، مثل تَوْصِيف التزام زيد بتسليم المال عن عمرو بأَنَّه ضمان، كما قد يكون التَوْصِيف مُجَزَّأً، وذلك بأنْ يضفي على الواقعة القضائية وَصْفَين مختلفين في آنٍ واحد، مثل دعوى رجل على زوجته بأَنَّه خلعها على مائة ألف ريال، وتنكر المخالعة وليس لديه بينة على ما يدعيه، فيثبت الخلع عليه باعترافه، فتطلق منه زوجته، ولا يستحق العوض؛ لأَنَّها مجرد دعوى لم تثبت.
كما أَنَّ التَّوْصِيف قد يَتَعَدَّدُ لِتَعَدُّد الوقائع المدعاة إذا صَحَّ جمع الطلبات في طلب واحد، مثل من يطالب بمائة ألف ريال؛ منها خمسون ألف ريال ثمن سيارة، وخمسون ألف ريال أجرة منزل، فالحكم هنا في القضية يستلزم تَوْصِيفين؛ أحدهما: ثمن السيارة، والآخر: أجرة الدار.
стр. 1103
كما أَنَّ الواقعة المدعاة قد يكون لها تَوْصِيفان مختلفان، لكنهما متفقان في النتيجة.
كما أَنَّ من التَوْصِيف ما يضادّ غيره، كأَنْ يدعي شخص بيع سيارة على المدعى عليه، ويدفع المدعى عليه بالإِقالة منها، فإنَّ هذا التَّوْصِيف المضاد- وهو الدفع بالإِقالة- إذا ثبت أسقط التَّوْصِيف الأول بشراء السيارة، وهذه هي خصائص الدفوع؛ إذ هي تُضادّ الدعوى.
وفي الأصل بيان للفرق بين هذه التَّوْصِيفات.
٣٠ - للخصم، والبينة، والقاضي وظيفة في تَوْصِيف الأَقْضِيَة.
أَمَّا الخصم: فإنَّه يحدد مسار التَّوْصِيف بما يقدمه من الوقائع والطلبات، فالقاضي ملزم بتَوْصِيفها لا يتركها لغيرها في الحق الخاص، وقد يحدد الخصم تَوْصِيفًا لدعواه، لكن المعتد به تَوْصِيف القاضي.
أَمَّا الشاهد: فهو سفير الوقائع إلى القاضي يوصلها إليه كما حدثت، والقاضي هو الذي يُوَصِّفها، ولشهادته أثر مهم في تحديد مسار التَّوْصِيف وطريقه متى أعملت، وليس للشاهد تَوْصِيف الوقائع.
وأَمَّا القاضي فهو صاحب العمل الرئيس في التوصِيف،
стр. 1104
وتقريره للتوصِيف هو المعتد به ما دام قائمًا على الأصول، ولا يعارضه تَوْصِيف الخصم إذا خالفه.
٣١ - إنَّ القاضي بعد تهيئته الحكم الكلي سواء كان مقررًا مكتوبًا سبق تقريره في الكتاب، أَوْ السنة، أَوْ الإِجماع، أَوْ قول فقيه، أَمْ استنبطه القاضي من الأَدِلَّة الشرعية وأحكم صياغته في هيئة نَصٍّ فقهي مهذب مرتب، وبعد تهيئته للواقعة القضائية مقررة ومستنبطة من كلام الخصوم وطلباتهم وبيناتهم منقحة ومرتبة ومهذبة كأَنَّه لم يذكر معها سواها مما لا علاقة له بالتَّوْصِيف، وقد انتفت موانعها- فإنَّه يقوم بمطابقة أحدهما على الآخر بواسطة القياس القضائي، فإذا اشتركا في الأوصاف المؤثرة تَحَلَّت الواقعة بالحكم الكلي، وتوصفت به، وقد يصرح القاضي بهذا التَّوْصِيف، فيقول: إنَّ هذه الواقعة رهن لا بيع، أَوْ إنَّها جعالة لا إجارة، ويتعين ذلك عند اللبس، وقد لا يصرح بذلك- وهو الغالب- مكتفيًا بتسبيب الحكم وظهور التَّوْصِيف من التسبيب.
٣٢ - على القاضي فحص التَّوْصِيف بعد تقريره، وذلك بمراجعته قبل ترتيب الحكم القضائي عليه، ويكون بمراجعة الخطوات التي سلكها القاضي عند تقريره وفحصها خطوة خطوة، مستعينًا في ذلك بتقمّص شخصية المخالف، وافتراض الاعتراضات على ما قرره، والإِجابة عليها أَوْ العدول إليها عند الاقتضاء، كل ذلك
стр. 1105
في محاورة ذهنية هادئة، فإذا استقر التَّوْصِيف على حال قُرِّر الحكم القضائي المترتب على هذا التَّوْصِيف.
٣٣ - المراد بتقرير الحكم القضائي: تبيين الأثر المترتب على الواقعة الموصفة، والإِلزام به، وهذا التقرير للحكم القضائي خطوة تالية للتَّوْصِيف، فإذا كان القاضي قد حدد الحكم الكلي الفقهي الملاقي للواقعة القضائية، وكان التَّوْصِيف يعمل في حدود الشطر الأول للحكم الكلي، وهي المُعَرِّفَات- فإنَّ الحكم القضائي يعمل في الشطر الثاني، وهو الحكم التكليفي من حرمة، ووجوب، وإباحة، وصِحَّة، وبطلان، وشطرا الحكم الكلي قرينان لا يفترقان في الحكم القضائي، فلا حكم تكليفي إلَّا وله مُعَرِّفَات، ولذا فإنَّه إذا اتصفت الوقائع القضائية بالمُعَرِّفَات نُزِّل الحكم التكليفي عليها تبعًا وألزم القاضي الخصم بذلك معلنًا له في حكم ظاهر جليَّ.
فإذا قيل بأَنَّ هذه الواقعة من قِبَل خيار العيب قد توفرت فيها الشروط وانتفت الموانع والمسقطات فإنَّ حكمها الكلي ثبوت الخيار للمشتري بين ردّ المبيع أَوْ أخذ الأرش، فإذا اختار أحدهما ألزم القاضي الطرف الآخر بذلك.
٣٤ - التسبيب القضائي هو ذكر القاضي ما بنى عليه حكمه من الحكم الكلي، والوقائع القضائية المؤثرة في الحكم، وصفة ثبوتها، وانطباقها على الحكم الكلي الفقهي، فهو ترجمة لاجتهاد
стр. 1106
القاضي في تَوْصِيف الواقعة، وتقرير الحكم القضائي، ويبين طريق القاضي ومنهجه وخطته في حَلّ النزاع والفصل في القضية بحكم باتّ.
فالتَّوْصِيف عمل يسبق التسبيب، وهو المادة الأساس له، فلا تسبيب إلَّا بالتَّوْصِيف وبعده.
٣٥ - أَمَّا علاقة التَّوصِيف بنقض الأحكام القضائية فإنَّ الحكم إذا بان خطأً نُقِض ولو صَحَّ تَوْصِيف الواقعة، وهكذا إذا كان الخطأ في التَّوْصِيف والحكم وجب نقضه- أيضًا-، أَمَّا إذا صَحَّ الحكم القضائي مع الخطأ في تَوْصِيفه فإنَّ الحكم يكون مستوجبًا للنقض، لكن لمتعقب الحكم عند الاقتضاء إجازة ذلك الحكم وإمضاؤه بعد تَصْحِيح التَّوْصِيف، وتكون هذه الإِجازة والإِمضاء استئنافًا وإنشاءً وتَصْحِيحًا للحكم الأول من متعقبه.
٣٦ - ختمت الكتاب ببعض التطبيقات من الوقائع القضائية التي تبين كيف يتم تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع القضائية.
* * *
стр. 1107
أبرز نتائج البحث
إنَّ أبرز النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث سبقت في البحث وملخصه، ولكنني أشير إليها مفصلة تحديدًا لها، وهي:
١ - الحاجة الماسّة إلى هذا الفن (تَوْصِيف الأَقْضِيَة) أي: تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع القضائية، فهو مفتاح الحكم القضائي الصَّحِيح، وبدونه يضلّ القاضي، وكذا المفتي يخبط خبط عشواء لا يدري إصابته من خطئه.
٢ - أَنَّ الحكم الكلي ينقسم إلى شطرين، هما:
(أ) مُعَرّفَات الحُكْم (الحكم الوضعي)، وهي: السبب، والشرط، والمانع.
(ب) الحكم التكليفي وهو الوجوب، والحرمة، والاستحباب، والكراهة، والإِباحة، والصِّحَّة، والبطلان، ونحو ذلك من ثبوت ملك أَوْ إهداره.
стр. 1108
فالحكم الكلي (الحكم التكليفي) مرتب على مُعَرِّفَات الحُكْم (الحكم الوضعي)، ولا يوجد بدونها، فالمُعَرِّفَات هي المؤثر، والحكم التكليفي هو الأثر.
وهذه النتيجة عظيمة الفائدة للفقيه والمفتي والقاضي.
أَمَّا الفقيه: فهي تُعَرِّفُه أَنَّ الحكم على أي نازلة فقهية لا بُدَّ له من مراعاة شطري الحكم، فلا حكم تكليفي بوجوب أَوْ حرمة أَوْ صِحَّة أَوْ بطلان ونحوها إلَّا بعد التحقق من مُعَرِّفَات الحُكْم (سبب، وشرط، وعدم مانع)، فإذا وجد السبب وتحقق شرطه وانتفى مانعه وُجِد الحكم التكليفي.
وأَمَّا المفتي والقاضي: فإنَّه إذا حدد الحكم الكلي الملاقي للواقعة المعروضة في هيئة نَصٍّ فقهي مرتب مهذب قد اشتمل على الحكم والأوصاف المؤثرة فيه- يقوم بعد ذلك بتحليله إلى شطريه: الحكم التكليفي، ومُعَرِّفَات الحُكْم، وهي الأوصاف المؤثرة فيه، ثم يقوم بتحليل مُعَرِّفَات الحُكْم من واقع النَّصّ الفقهي وَصْفًا وَصْفًا، ويعرض عليها الواقعة وَصْفًا وَصْفًا، فإذا تطابقا فقد توصفت الواقعة بمُعَرِّفَات الحُكْم الكلي، بعد ذلك يقرر للواقعة الحكم المقرر في الحكم الكلي الموصف للواقعة.
ويزيد القاضي عن المفتي بالإِلزام بأثر هذا التَّوْصِيف، كما يزيد عنه بالتثبت من الوقائع بطرق الحكم المقررة.
стр. 1109
٣ - الحكم الكلي (مُعَرِّفَات الحُكْم + الحكم التكليفي) له صفتان، هي: العموم، والتجريد.
أَمَّا العموم فالمراد به: شموله لكل الأشخاص والأعيان بالأوصاف من غير تعلق بشخص أَوْ واقعة معينة.
وأَمَّا التجريد فالمراد به: أَنَّ الحكم الكلي مقرر بافتراضه في الأذهان على الأوصاف المجردة عن الأشخاص المعينين والأعيان المحددة، وإنَّما يحدد أوصافًا مجردة في الذهن، وعند تطبيقه تزول عنه حال التطبيق (التَّوْصِيف) هاتان الصفتان؛ إذ يصبح منزَّلًا على عين أَوْ واقعة محددة معروفة، ويكون خاصًا بها، فكأَنَّنا عند التَّوْصِيف (التطبيق) قد خصصنا هذا الحكم الكلي بهذه الواقعة، واستحضار هذا الأمر يسهل على القاضي والمفتي تصور الأحكام الكلية وتطبيقها على الوقائع.
٤ - تَوْصِيف الأَقْضِيَة يلزم له حكم كلي ملاق للواقعة القضائية، محدد المعالم والصفات، واضح مفسر.
كما يلزم له: الواقعة المؤثرة الثابتة بطرق الحكم المقررة منقحة مفسرة.
ثم يحلل الحكم الكلي إلى أوصافه وَصْفًا وَصْفًا، ويقابل بالواقعة وَصْفًا وَصْفًا، فإذا تطابقا تواصفا كما سلف بيانه.
* * *
стр. 1110
التوصيات
إنَّه من خلال كتابتي في هذا الموضوع ومعالجتي لأبوابه، وفصوله، ومباحثه، وكافة فروعه أخلص إلى التوصيات الآتية:
١ - وجوب الربط بين أصول الفقه وتنزيل الأحكام على الوقائع؛ فتوىً وقضاءً، وذلك بالتأكيد في الدراسات الأصولية للحكم الكلي الفقهي- تأليفًا وتدريسًا- على انقسامه إلى شطرين، هما:
الشطر الأول: مُعَرِّفَات الحُكْم (الحكم الوضعي) من السبب والشرط والمانع.
والشطر الثاني: الحكم التكليفي من الوجوب والحرمة، والاستحباب والكراهة، والإِباحة، والصِّحَّة والبطلان، وتأكيد بيان العلاقة بين شطري الحكم، وأَنَّها متلازمة، فلا حكم تكليفي إلَّا بمُعَرِّفَات الحُكْم من وجود السبب، وتحقق الشرط، وانتفاء المانع، فالمُعَرِّفَات مؤثرة، والحكم التكليفي أثر لها، ولزوم ربط ذلك
стр. 1111
بالوقائع الفقهية، وإظهار فائدة ذلك في تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع- فتوية أَوْ قضائية- على نحو ما هو مشروح في أصل الكتاب ومشار إليه في ملخصه ونتائجه.
٢ - وجوب الاعتناء بهذا الفن -أعني: تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع الجزئية (تَوْصِيف الوقائع) فتوىً وقضاءً- كفنّ مستقل من فنون العلوم الشرعية، وتقرير تدريسه في الكليات الشرعية، والتوسّع في ذلك في مرحلة الدراسات العليا والدراسات القضائية، لما له من أهمية كبيرة في معرفة تنزيل الأحكام الكلية على الوقائع، وتوقي التخبط في الفتاوى والأقضية، فثمرة كلِّ علم تطبيقُه.
وصلَّى الله على نبيّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
* * *
стр. 1112
فهرس المصادر والمراجع
стр. 1113
١ - أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية:
نشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإِفتاء والدعوة والإِرشاد، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
٢ - الإِبهاج في شرح المنهاج:
تَقِيّ الدِّين علي بن عبد الكافي السبكي (ت: ٧٥٦ هـ) وولده: تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت: ٧٧١ هـ) الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.
٣ - الإِتقان في علوم القرآن:
جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، دار المعرفة، بيروت، لبنان، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الرابعة ١٣٩٨ هـ.
٤ - الإِتقان لمياره = شرح مياره الفاسي علي تحفة الحكام:
محمد بن أحمد ابن مياره الفاسي (ت: ١٠٧٢ هـ)، دار الفكر، بيروت، لبنان.
٥ - الإِثبات بالقرائن في الفقه الإِسلامي:
إبراهيم بن محمد الفايز (معاصر)، المطبعة العالمية، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
٦ - أثر العرف في التشريع الإِسلامي:
السيد صالح عوض (معاصر)، دار الكتاب الجامعي، القاهرة، طبع المطبعة العالمية القاهرة.
٧ - الإِثراء على حساب الغير بلا سبب:
عائش رجب مجيد الكبيسي (معاصر)، دار الصحوة، مصر، مطبعة المدينة، القاهرة، طبع عام ١٤٠٦ هـ.
стр. 1114
٨ - أحكام أهل الذمة:
شَمْس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن قَيِّم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ) تحقيق: صبحي الصالح، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٩٨٣ م.
٩ - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام:
تَقِيّ الدِّين أبو الفتح الشهير بابن دقيق العيد (ت: ٧٠٢ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
١٠ - أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإِسلام:
حسن أبو غدة (معاصر)، مكتبة المنار، الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
١١ - الأحكام السلطانية والولايات الدينية:
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طبع عام ١٤٠٢ هـ.
١٢ - الأحكام السلطانية:
أبو يعلى محمد بن الحسن الفراء الحنبلي (ت: ٤٥٨ هـ) صححه وعلق عليه: محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طبع عام ١٤٠٣ هـ.
١٣ - أحكام القرآن:
أبو بكر محمد بن عبد الله، المعروف بابن الطلَّاع (ت: ٤٩٧ هـ)، حققه واستدرك عليه: محمد ضياء الرحمن الأعظمي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
стр. 1115
١٤ - الأحكام الكبرى= الإِعلام بنوازل الأحكام:
أبو الأصبغ عيسى ابن سهل بن عبد الله الأسدي (ت: ٤٨٦ هـ)، تحقيق: نورة محمد عبد العزيز التويجري، طبع عام ١٤١٥ هـ.
١٥ - الإِحكام في أصول الأحكام:
علي بن محمد الآمدي (ت: ٦٣١ هـ) تحقيق: سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.
١٦ - الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام:
شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن إدريس المصري المالكي (القرافي) (ت: ٦٨٤ هـ)، تحقيق: أبي بكر عبد الرزاق، المكتب الثقافي للنشر والتوزيع، الأزهر، القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.
- الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام:
(نسخة أخرى من الكتاب السابق) تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإِسلامية، حلب، سوريا. (وأشير إليها)
١٧ - أخبار القضاة:
محمد بن خلف بن حيان، المعروف بوكيع (ت: ٣٠٦ هـ)، عالم الكتب، بيروت.
١٨ - أخبار المدينة النبوية:
أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري (ت: ٢٦٢ هـ)، مطبوع: ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ عبد الله الدويش المجلد السادس، أشرف على تصحيحها عبد العزيز بن أحمد المشيقح، دار العليان، بريدة، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
стр. 1116
١٩ - آداب البحث والمناظرة:
محمد الأمين الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ) دار ابن تَيْمِيَّة للطباعة والنشر، القاهرة.
٢٠ - أدب القاضي:
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي (ت: ٤٥٠ هـ) تحقيق: محيي هلال سرحان، من مطبوعات إحياء التراث الإِسلامي برئاسة ديوان الأوقاف بالعراق، مطبعة الإِرشاد، بغداد، طبع عام ١٣١٩ هـ.
٢١ - أدب القاضي:
أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، المعروف بابن القاص (ت: ٣٣٥ هـ) تحقيق: حسين خلف الجبوري، مكتبة الصديق للنشر والتوزيع، الطائف، السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
٢٢ - أدب القاضي للخصاف وشرحه للجصاص:
أدب القاضي: أبو بكر ابن عمرو المعروف بالخصاف (ت: ١٦٢ هـ) وشرحه: أبو بكر أحمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص (ت: ٣٧٠ هـ) تحقيق: فرحات زياده، الناشر: قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
٢٣ - أدب القضاء = الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات:
شهاب الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله، المعروف بابن أبي الدم الحموي الشافعي (ت: ٦٤٢ هـ) تحقيق: محمد مصطفى الزحيلي، دار الفكر، دمشق سورية، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
стр. 1117
٢٤ - أدب المفتي والمستفتي:
عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح الشهرزوري (ت: ٦٤٣ هـ) تحقيق: موفق بن عبد الله ابن عبد القادر، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
٢٥ - إدرار الشروق على أنواء الفروق (حاشية على الفروق):
سراج الدين أبو القاسم ابن عبدالله، المعروف بابن الشاط (ت: ٧٢٣ هـ)، مطبوع مع الفروق (مذكورة بياناتة في موضع آخر من هذا الفهرس)
٢٦ - أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها:
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن علي الربيعة (معاصر)، طبع عام ١٤٠٦ هـ.
٢٧ - الإِرشاد = إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب وأيسر الأسباب:
عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت: ٦٧٣١ هـ)، مكتبة المعارف، الرياض، طبع عام ١٤٠٢ هـ.
٢٨ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول:
محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ)، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
٢٩ - الإرواء = إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل:
محمد ناصر الدين الألباني (ت: ١٤٢١ هـ)، المكتب الإِسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.
стр. 1118
٣٠ - أسباب النزول:
أبو الحسن علي الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ)، شركة البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية ١٣٨٧ هـ.
٣١ - أسباب ورود الحديث = اللمع في أسباب الحديث:
جلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، تحقيق: يحيى إسماعيل أحمد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
٣٢ - الأشباه والنظائر:
تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت: ٧٧١ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
٣٣ - الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان:
زين الدين (١) ابن إبراهيم بن نجيم (ت: ٩٧٠ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.
٣٤ - الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية:
جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٣٥ - أصول البزدوي:
فخر الإِسلام البزدوي (ت: ٤٨٢ هـ)، مطبوع مع كشف الأسرار، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
стр. 1119
٣٦ - أصول السرخسي:
أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت: ٤٩٠ هـ)، حقق أصوله: أبو الوفاء الأفغاني، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.
٣٧ - أصول الفقه:
محمد الخضري بك (ت: ١٣٤٥ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، يطلب من المكتبات التجارية الكبرى بمصر، الطبعة السادسة ١٣٨٩ هـ.
٣٨ - أصول الفقه:
محمد زكريا البرديسي (معاصر)، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة، الطبعة الثالثة ١٤٠٧ هـ.
٣٩ - أصول الفقه = علم أصول الفقه:
عبد الوهاب خلاف (ت: ١٣٧٥ هـ)، مكتبة الدعوة الِإسلامية شباب الأزهر، الطبعة الثامنة.
٤٠ - أصول المرافعات الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية:
أنور العمروسي (معاصر)، يطلب من المكتبات الشهيرة بمصر والأقطار العربية.
٤١ - أصول مذهب الإمام أحمد ابن حنبل:
عبد الله بن عبد المحسن التركي (معاصر)، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.
٤٢ - الأصول من علم الأصول:
محمد بن صالح العثيمين (ت: ١٤٢١ هـ)، دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية، الطبعة الرابعة ١٤٠٨ هـ.
стр. 1120
٤٣ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن:
محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (ت: ١٣٩٣ هـ)، المطابع الأهلية للأوفست بالرياض.
٤٤ - إعلام الموقعين عن رب العالمين:
شَمْس الدِّين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر، المعروف بابن قَيِّم الجَوْزِيَّة (ت: ٧٥١ هـ)، راجعه: طه عبد الرؤوف، دار الجيل للنشر والتوزيع والطباعة، بيروت، لبنان.
٤٥ - إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان:
شَمْس الدِّين محمد بن أبي بكر الحنبلي، المعروف بابن قَيِّم الجَوْزِيَّة (ت: ٧٥١ هـ)، المطبعة الميمنية، مصر.
٤٦ - الإِفادات والإِنشادات:
أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي الأندلسي (ت: ٧٩٠ هـ)، دراسة وتحقيق: محمد أبو الأجفان، مؤسسة الرسالة بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ.
٤٧ - الإِفصاح عن معاني الصحاح:
عون الدين أبو المظفر يحيى بن هبيرة (ت: ٥٦٠ هـ)، المؤسسة السعيدية، الرياض، مكتبة الحرمين، الرياض.
٤٨ - أقضية الرسول ﷺ :
أبو عبد الله محمد بن فرج المالكي، المعروف بابن الطلَّاع (ت: ٤٩٧ هـ)، حققه واستدرك عليه: محمد ضياء الرحمن الأعظمي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
стр. 1121
٤٩ - الإِقناع لطالب الانتفاع:
شرف الدِّين موسى بن أحمد أبو النجا الحجاوي المقدسي (ت: ٩٩٨ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
٥٠ - الأم:
أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان.
٥١ - الإِنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإِمام المبجل أحمد ابن حنبل:
علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت: ٨٨٥ هـ)، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى ١٣٧٤ هـ.
٥٢ - أنيس الفقهاء في الألفاظ المتداولة بين الفقهاء:
قاسم القونوي (ت: ٩٧٨ هـ)، تحقيق: أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي، دار الوفاء، جدة، السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
٥٣ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك:
أبو محمد عبد الله جمال الدين ابن هشام الأنصاري (ت: ٧٦١ هـ)، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، طبع عام ١٤١٥ هـ.
٥٤ - الإِيضاح لقوانين الاصطلاح:
أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي (ت: ٦٥٦ هـ) تحقيق: فهد بن محمد السدحان، مكتبة العبيكان الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
стр. 1122
٥٥ - الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر:
سيد محمد موسى (توانا) الأفغانستاني (معاصر)، دار الكتب الحديثة، عابدين.
٥٦ - الاختيارات = الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإِسلام ابن تَيْمِيَّة:
اختارها: علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد ابن عباس البعلي (ت: ٨٠٣ هـ)، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.
٥٧ - الاستدلال عند الأصوليين:
علي بن عبد العزيز العميريني (معاصر)، مكتبة التوبة، الرياض، السعودية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
٥٨ - الاستذكار:
يوسف بن عبد البر النمري الأندلسي (ت: ٤٦٣ هـ) تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة، دمشق، بيروت، دار الواعي، حلب، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
٥٩ - الاستصلاح والمصالح المرسلة في الشريعة الإِسلامية وأصول فقهها:
مصطفى أحمد الزرقا (ت: ١٤٢٠ هـ)، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
٦٠ - الاستقامة:
أبو العباس تَقِيّ الدِّين أحمد بن عبد الحليم بن تَيْمِيَّة (ت: ٧٢٨ هـ) تحقيق: محمد رشاد سالم، من مطبوعات جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
стр. 1123
٦١ - الاشتراط لمصحلة الغير في الفقه الإِسلامي والقانون المقارن:
عباس حسني (معاصر)، شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
٦٢ - الاعتصام:
أبو إسحاق إبراهيم بن موسى محمد اللخمي الشاطبي الغرناطي (ت: ٧٩٠ هـ)، دار المعرفة، بيروت، لبنان، طبع عام ١٤٠٦ هـ.
٦٣ - البحث العلمي:
عبد العزيز بن عبد الرحمن الربيعة (معاصر)، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
٦٤ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق:
زين الدين ابن نجيم الحنفي (ت: ٩٧٠ هـ)، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ.
٦٥ - البحر المحيط في أصول الفقه:
بدر الدين محمد بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي (ت: ٧٩٤ هـ)، قام بتحريره: عبد القادر عبد الله العاني، راجعه: عمر سليمان الأشقر، من مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بالكويت، مكتبة آلاء.
٦٦ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع:
علاء الدين أبو بكر ابن مسعود الكاساني الحنفي (ت: ٥٨٧ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
٦٧ - بدائع الفوائد:
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الدمشقي، المشهور بابن قَيِّم الجَوْزِيَّة (ت: ٧٥١ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
стр. 1124
٦٨ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد:
محمد بن رشد القرطبي (ت: ٥٩٥ هـ) دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة ١٤٠٥ هـ.
٦٩ - البرهان في أصول الفقه:
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (ت: ٤٧٨ هـ)، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ.
٧٠ - البرهان في علوم القرآن:
بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.
٧١ - البلبل في أصول الفقه = مختصر الروضة:
سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصري الحنبلي (ت: ٧١٦ هـ)، مكتبة الإِمام الشافعي، الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ.
٧٢ - بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني:
أحمد عبد الرحمن البنا (ت: ١٣٧٨ هـ)، دار الشهاب، القاهرة، وهو مطبوع بحاشية (الفتح الرباني) المذكور ضمن المراجع.
٧٣ - بلوغ المرام من أدلة عمدة الأحكام:
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ)، دار الفكر، بيروت، لبنان، طبع عام ١٤١٥ هـ.
٧٤ - البناية شرح الهداية:
أبو محمد محمود بن أحمد العيني (ت: ٨٥٥ هـ) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ.
стр. 1125
٧٥ - بهجة المجالس وأنس المجالس وشحذ الذاهن والهاجس:
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي (ت: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: محمد مرسي الخولي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٧٦ - البهجة في شرح التحفة:
أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي (ت: ١٢٥٨ هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، طبع عام ١٤١٢ هـ.
٧٧ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار:
عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت: ١٣٧٦ هـ)، مكتبة المعارف بالرياض، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.
٧٨ - البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث:
السيد الشريف إبراهيم بن محمد بن كمال الدين الشهير بابن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي (ت: ١١٢٠ هـ) تحقيق: حسين عبد المجيد هاشم، دار التراث العربي للطباعة والنشر، القاهرة.
٧٩ - تأسيس النظر:
أبو زيد عبيد الله عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي (ت: ٤٣٠ هـ)، تحقيق: مصطفى محمد القباني الدمشقي، دار ابن زيدون، بيروت، لبنان، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، مصر.
٨٠ - التاج والإِكليل لمختصر خليل:
أبو عبد الله محمد بن يوسف ابن أبي القاسم العبدري، الشهير بالمواق (ت: ٨٩٧ هـ)، مطبوع على هامش (مواهب الجليل)، دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤١٢ هـ.