Полный текст (893 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
المذكر والمؤنث
لأبي بكر بن الأنباري
تحقيق/
محمد عبد الخالق عضيمة
مراجعة/
د. رمضان عبد التواب
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري: [اعلم أن من] تمام معرفة النحو والإعراب معرفة المذكر و [المؤنث لأن]: من ذكَّر مؤنثاً أو أنث مذكراً كان العيب لازماً له كلزومه من نصب مرفوعاً أو خفض منصوباً، وأنا مفسر في كتابي هذا - إن شاء الله- التأنيث والتذكير، ومبين ذلك باباً باباً، وأصلاً أصلاً، وفرعاً فرعاً، التأنيث والتذكير، ومحتجٌّ على التأنيث والتذكير بأشعار العرب ولغاتها، وذاكرٌ اتفاق أهل اللغة والنحو فيما اتفقوا فيه، واختلافهم فيما اختلفوا فيه، ومُسندٌ كل قولٍ إلى قائله؛ ليكون الناظرُ في كتابنا هذا والعارفُ له خارجاً عن جملة اللاحنين، ومبايناً جماعة المعيبين. أسأل الله المعونة على ذلك، والتوفيق للصواب.
стр. 3
باب
تفصيل الأسماء والنعوت المؤنثة
وذكر ما يجري منها وما لا يجري
اعلم أن الأسماء المؤنثة تنقسم على أربعة أقسام:
أحدهن: أن يكون الاسم المؤنث فيه علامةٌ فاصلةٌ بينه وبين المذكر كقولك: خديجة وفاطمة وأمامة وليلى وسُعدى وعفراء.
الهاء، والياء والمد فواصل المذكر والمؤنث.
القسم الثاني: أن يكون [الاسم] مُستغنىً بقيامِ معنى التأنيث فيه عن العلامة كقولك: [زينب ونوار] وهند ودعد وفَخِذ وما أشبه ذلك. معنى التأنيث قائمٌ فيهن، ولا علامة للتأنيث في لفظهن.
والقسم الثالث: أن يكون الاسمُ المؤنث مخالفاً لفظه لفظ ذكره، مصوغاً للتأنيث، فيصير تأنيثه معروفاً؛ لمخالفته لفظ ذكره مستغنىً فيه عن العلامة؛ كقولهم: جَدْي وعَناق وحَمَل ورخْل، وحمار
стр. 4
وأتان، فصار هذا المؤنثُ لمخالفته المذكرَ معروفاً يُغني عن العلامة، كقولهم: جدي وعناق، وحمل ورخل، وحمار وأتان، فصار هذا المؤنث لمخالفته المذكر معروفاً يغني عن العلامة وربما مالوا إلى الاستيثاق، وإزالة الشكِّ عن السامع، فأدخلوا الهاء في المؤنث الذي لفظهُ مخالفٌ لفظ ذكره. فمن ذلك قولهم:
شيخة، وعجوزة. أدخلوا الهاء على جهة الاستيثاق. والأكثر في كلامهم عجوز بغير هاءٍ؛ لخلاف لفظ الأنثى لفظ الذكر.
وقال السجستاني: العربُ لا تقول: عجوزة بالهاء.
وهذا خطأ منه؛ لأن أبا العباس أحمد بن يحيى أخبرنا عن سلمة عن الفراء قال: قال يونس: سمعت العرب تقول: [فرسة
стр. 5
وعجوزة] [ومثل هذا] أيضاً قولهم: رجلٌ وامرأة. أدخلوا الهاء في امرأة] [مع أن لفظها] مخالفٌ لفظ ذكرها؛ لأن ذكَرَها رجل، ويجوز أن [تكون المرأة] أنثى المرء، فتكون حينئذٍ مبنية على لفظ ذَكَرِها. ومن ذلك أيضاً قولهم: غُلامٌ وجاريةٌ. أدخلوا الهاء في الجارية على جهة الاستيثاق؛ إذ كان لفظها مخالفاً لفظ ذكَرِها.
ومن ذلك أيضاً قولهم: تيسٌ ونعجةٌ، ووعلٌ وأرويةٌ والوعِل: تيس الجبل، والأروية: شاةُ الجبل.
стр. 6
قال الأعشى:
كناطح صخرةً يوماً ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنهُ الوعِلُ
وقالوا: تيسٌ وعنز، فلزموا القياس، ولم يحتاجوا إلى الهاء، إذ كان لفظُ الأُنثى مخالفاً لفظ الذكَرِ؛ ولذلك قالوا: فرس ذكرٌ، وقالوا للأنثى: حِجر، فلم يحتاجوا إلى الهاء للعلة التي تقدمت، وقالوا: جمل وناقة، فأدخلوا الهاء في الناقة على جهة الاستيثاق؛ لأن لفظ الأنثى مخالفٌ لفظ الذكر، وربما بنوا الأنثى على لفظ الذكر في هؤلاء الأحرف، فقالوا: شيخ وشيخة، وغُلام وغُلامة، ورجلٌ ورُجلة.
قال الفراءُ: قال بعضهم: كانت عائشة ﵂ رَجُلة الرأي، وأنشد الفراءُ وغيره.
وتضحكُ مني شيخةُ عبشميةٌ ... كأن لم ترى قَبلي أسيرا يمانيا
стр. 7
عبشمية: منسوبةٌ إلى عبد شمس، ويُروى: كأن لم ترى على خطاب الأنثى، ورواية الفراء: كأن لم ترى. على الإخبار عنها وهي غائبة، وقال الآخر:
كل جارٍ ظلَّ مغتبطاً ... غير جيراني بنى جبله
خرّقوا جيبَ فتاتِهمُ ... لم يُبالوا حرمة الرجله
وقال الآخر - أنشده الفراءُ وغيره-:
ومُركضةٌ صريحيُّ أبوها ... يُهان لها الغُلامةُ والغُلامُ
стр. 8
المركِضة - بكسر الميم-: السريعة، ويروى: ومُركضة، بضم الميم، أي ولدها يتحرك في بطنها، وأنشد الفراءُ أيضاً:
فإنا بحمد الله لا يُوه عظمُنا ... وما زادنا إلا غنىً وتمامه
فلم أر عاماً كان أكثر هالكاً ... ووجه غُلام يُشترى وغُلامه
وقال الآخر:
وقيامه متبذلاً ... متطلباً سِنة الغُلامه
القسم الرابع: [أن يكون الاسم الذي فيه] علامةُ التأنيث واقعاً على المذكر والمؤنث [كنعامة للذكر] والأنثى، وكذلك بقرةً وجرادةٌ. قال الفراء: [لم تُرِد بالهاء] هنا التأنيث المحض، إنما أرادوا
стр. 9
الواحد، فكرهوا أن يقولوا: عندي شاءُ، وبقر، وجرادٌ، وهم يريدون الواحد، فلا يقع بين الواحد والجميع فصلٌ، فجُعِلَت الهاءُ دليلاً على الواحد.
وقد يكون الاسم واقعاً على المذكر والمؤنث ولا علامة للتأنيث فيه؛ كقولهم: عقربٌ ذكرٌ، وعقربٌ أُنثى، ويقال: رأيت عقرباً على عقرب، وكذلك يقال: ضَبُعٌ ذكر، وضَبُعٌ أنثى. أنشد أبو زيد عن المفضل.
يا ضَبُعاً أكلت أيار أحمرةٍ ... ففي البُطون وقد راحت قراقير
هل غيرُ همزٍ ولمزٍ للصديق ولا ... تَنْكِى عدوكم منكم أظافير
قال السجستاني: أظنه يا ضُبُعا، بضم الضاد والباء. يريد الجمع؛ لقوله: ففي البطون وقد راحت قراقير. فجمع البطون. والقراقير:
стр. 10
جمع القرقر. فهذا الذي ذكره السجستاني. لم يروه أحدٌ على الجمع، وإنما الرواية على الواحد، والواحد قد يكفي من الجمع.
والأفعى: يقعُ على المذكر والمؤنث، وقد تقول العرب لذكر الأفاعي: الأفعوان. أنشد الفراء وغيره:
قد سالم الحياتُ منهُ القدما ... الأفعوانَ والشجاع الشجعما
стр. 11
ويقال لذكَرِ العقارب: "العُقرُبان"، بضم العين والراء وتخفيف الباء وقال أبو الحسن اللحيانيُ: "العُقرُبان" - بتشديد الباء: من دواب الأرض. يقال: إنه دخال الأُذن. قال: ويقال للعقرب الصغيرة الصفراءُ: "شبوة". أنشد الفراءُ:
قد بكرت شبوةُ تزبئرُّ ... تكسو استها لحماً وتقطمر
ويقال لذكر الضباع: "ضِبْعَان". والنغران ليس بمنزلة الضِّبْعان. "الضِّبعان": ذكَرُ الضِباع، والنُّغران: جمع نُغَر، والنُّغَرُ طائر صغير أحمر المنقار. جاء في الحديث أن ابناً لأمَ سليم كان يقال له أبو عُمير،
стр. 12
وكان له نُغَرٌ، فقالوا: يا رسول الله، مات نُغْرُه، فجعل يقول: يا أبا عُمير، ما فعل النغير؟ فالنغير: تصغير النُّغَر.
وقال الأصمعي: أخبرني أبو طُفيلة الحِرمازي قال: قال شيخ من أهل البادية: ضفت فلاناً، فجاءنا بخبزة من حنطة كأنها مناقير النِّغران. يعني جمع النُّغر.
وقال الأُموي: يقال لذكَرِ الضِّباع: ضِبعانٌ.
و"عِتبان". وقال الأحمر: يقال لذكر الضباع: "الذيخ"، وقال الفراء: يقال للذكر: هو "العيلامُ".
стр. 13
و"العُقاب": يقعُ على المذكر والمؤنث. يقال: عُقابٌ ذكرٌ، وعقابٌ أنثى، ويقال للأنثى: "لِقوة".
و"البرذون": يقع على المذكر والمؤنث. يقال: بِرذون ذكرٌ، وبرذون أُنثى، وربما بنوا الأنثى على الذكَرِ، فقالوا: بِرذونةٌ. قال النابغة الجعدي:
ألا حَيِّيَا لَيلَى، وقولا لها: هلا ... فقد ركبت أمراً أغرَّ مُحجلا
стр. 14
وبِرْذونةٍ بلَّ البراذينُ ثفرها ... وقد شربت في أول الصيف أُيلا
"الأُيَّل": جمعه أيائل، وألبان الأيائل تُهيج طاعمها، و"الأُيل": تيسٌ من تُيوسِ الجبل، وأنشد هشام بن معاوية:
أريت إذا جالت بك الخيلُ جولةً ... وأنت على برذونةٍ غير طائل
و (البعير): يقعُ على المذكر والمؤنث. حكى الأصمعي عن بعض العرب:
شربتُ من لبن بعيري، وصرعتني بعيرٌ لي، وقال الأصمعي:
стр. 15
البعير بمنزلة الإنسان. يقال: هذا بَعِير، وهذه بَعِير؛ كما يقال: هذا إنسانٌ، وهذا إنسان.
و"الجمل" لا يكون إلا للذكر، وقال هشام: العربُ تقول: شربت لبن بعيرك ولا تقول: شربت لبن جَمَلك.
و"البكر" من الإبل عند العرب بمنزلة الفتى من الناس.
و"القلُوص" عندهم بمنزلة الجارية، فاكتفوا بخلاف لفظِ
стр. 16
القَلُوص لفظ البكر من إدخال علامة التأنيث؛ كما قالوا: حمارٌ وأتان، وقد حُكي عن العرب:
حمارٌ للذكر، وحِمارة للأنثى، ولم يحك عن أكثر العرب: بكرةٌ للأنثى. إنما يقال لها: قلوص. قال الراجز العُذرِيُ:
يا أيها البكرُ الذي أراكا ... عليك سهل الأرض في ممشاكا
ويحك هل تعلمُ من علاكا؟ ... أكرمُ شخصٍ ضمَّه شرخاكا
إن ابن مروان علا ذُراكا ... خليفةُ الله الذي امتطاكا
لم يحب بكراً مثل ما حباكا
وقال عُروة بن حِزام:
فوالله ما حدثتُ سرك صاحبا ... أخاً لي ولا فاهت به الشفتان
سوى أنني قد قلت يوماً لصاحبي ... ضحىً وقلوصانا بنا تخدان
стр. 17
تحملتُ من عفراء ما ليس لي به ... ولا للجبال الراسيات يدان
الوخدُ: ضرب من السير، وقد يقولون أيضاً: بكر وبكرة، فيبنون الأنثى على لفظِ المذكرِ. قال عروة:
أكلفُ من عفراء تستين بكرةً ... وما لي يا عفراءُ - غيرُ ثمانِ
و"الأسدُ": يقع على المذكر والمؤنث. يقال: أشد ذكر، وأسد أنثى، وربما أدخلوا الهاء، فقالوا: أسد وأسدة، ويقال للأنثى: "اللبؤة"، بفتح اللام وضم الباء والهمز.
وقال السجستاني: أظن أنهم ألحقوا الهاء؛ لأنه كان يقال للأسد: "اللبؤ"، فذهبت هذه اللغةُ، ودرست، وليس هذا عندي كما قال؛ لأنه لم يحكِ أحد من أهل اللغة: اللبؤ بغير هاء.
стр. 18
وفي اللبؤة أربعة أوجه: اللبؤة، بضم الباء مع الهمز، واللبأة على وزن الحمأة، واللبة على ترك الهمز كما تقول في الحمأة إذا تركت همزها: حمة، ويقال اللبوة على مثال الجوزة.
وقال هشام بن إبراهيم الكرنبائي: حكى أبو عبيدة عن بعضهم: لِبْوة - بكسر اللام.
وقال هشام الكرنبائي: لا أدري: أثَبَتٌ هي أم لا.
فمن قال: لَبُؤة قال في الجمع لَبُآت، ومن قال: لَبوة قال في الجمعِ: لَبَوَات ولَبْوات حكاهما الكرنبائي ومن قال: لبأة قال في الجمع: لبآت.
قال الفراءُ: ربما جعلت العربُ عند موضع الحاجة الأنثى مفردةً
стр. 19
بالهاء، والذكر مفرداً بطرح الهاء؛ فيكون الذكر على لفظ الجمع. من ذلك قولهم: رأيت نعاماً أقرع، ورأيت حماماً ذكرا، ورأيت جراداً على جرادة، وحماما على حمامة.
يريدون ذكراً على أنثى، وقال الفراء: أنشدني بعض العرب:
كأن فوق متنه مسرى دبا ... فردٍ سرى فوق نقاغب صبا
стр. 20
أراد الواحد من الدبا.
وقال هشام بن إبراهيم الكرنبائي: قال الأصمعي: سمعت رجلاً من بني تميم يقول: بيضُ النعامةِ الذكر. يريد الظليم، وقال الفراءُ:
"سمعتُ الكسائي يقول: سمعت كل هذا النوع من العرب بطرح الهاء من ذَكَره، إلا قولهم: رأيت حيةً على حيةٍ، فإن الهاء لم تُطرح من ذكره، وذلك أنه لم يقل: حيةٌ وحيٌّ كثير؛ كما قيل: بقرةٌ وبقرٌ كثير، فصارت الحية اسماً موضوعاً؛ كما قيل: حِنطة وحِبة، فلم يُفرد لها ذكرٌ وإن كانت جمعاً، فأجروه على الواحد الذي قد يجمعُ التأنيثَ والتذكير.
ألا ترى أن ابن عرسٍ، وسامَّ أبرص، وابن
стр. 21
قِترة قد يُؤدي عن الذكر والأنثى وهو ذكرٌ على حاله. قال الشاعر:
فما تزدري من حيةٍ جبليةٍ ... سُكاتٍ إذا ما عض ليس بأدردا
وقال الفراءُ: الحِبة: بذور البقلِ، وقال الكسائي: الحِبة: حَب الرياحين وواحد الحِبة: حَبة. قال: وأما الحنطة ونحوها فهو الحبَ لا غير.
وقال أبو عمرو: الحِبة: نبت ينبت في الحشيش صغار، وقال الأصمعي:
كل نبت له حب فاسم الحب منه: الحِبة، ومنه الحديث الذي
стр. 22
يروى عن النبي ﷺ في قوم يخرجون من النار فينبتون كما تنبت الحِبة في حَمِيل السيل قال الأصمعي: الحميل: ما حمله السيل من كل شيءٍ. وكُل محمولٍ فهو حَميلٌ. ويقال لذكر النعام: "هِقل"، "نِقْنِق"، ويبنون الأنثى على الذكر، فيقولون: هِقلة، ونِقنِقة. قال الأعشى:
стр. 23
وإذا أطاف لُغامهُ بسديسه ... فثنى وزاد لجاجةً وتزودا
شبهته هِقلاً يُباري هِقلةً ... ربداء في خيطٍ نقانِق أُبَّدا
إلا كخارجة المكلفِ نفسهُ .. وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا
اللُّغام: الزبد، والسديس: ناب من أنيابه. والربداء: التي
стр. 24
لونُها يقرب إلى السواد. والخيط: القطعة من النعام، وفيه لغتان:
الخِيط بكسر الخاء، والخيط بفتح الخاء.
والخَيط من الخيوط مفتوح لا غير. والأُبَّد: المتوحشة.
و"سامُّ أبرص" الذي ذكره الفراءُ هو الذي يخطئُ فيه العوام، فتقول: صمبرَص، وفيه لغتان: اللغة العالية: سامُّ أبرصَ، ويقال في التثنية: هذان سامَّا أبرص، وفي الجمع: هؤلاء سوامُّ أبرص، وسامات أبرص، ومنهم من يقول: هؤلاء البِرَصَةُ. قال هشام بن معاوية: سمعت أبا محمد القناني يقول: هذا سمُّ أبرص ثم جمع هؤلاء أسُمُّ أبرص فقال هشام: هذا مثل ما تقول: ضَبٌّ وأضُبُّ.
ومما أدخلوا فيه الهاء على جهة الاستيثاق قولهم "خُزَزٌ" للذكر من الأرانب، وعِكرشة للأنثى. كان ينبغي ألا يُدخلوا فيه الهاء، ويستغنوا بخلاف لفظ الأنثى لفظ الذكر، وهو بمنزلة قولهم: وَعِل وأُروية، ويقال في جمع الخُزز: خِزان. أنشد الفراء:
وبنو نويجية اللذون كأنهم ... معطٌ مخذمةٌ من الخزان
стр. 25
وقال امرؤ القيس:
تخطفُ خزان الشربة بالضحى ... وقد حجزت منها ثعالبُ أورالِ
وقال كعب بن زهير في العكرشة:
فأبصرت لمحةً من رأس عكرشةٍ ... في كافر ما به أمتٌ ولا شرفُ
وقال الشماخ- ينعت عُقابا-:
فما تنفك بين غويرضاتٍ ... تجر برأس عِكرشةٍ زموع
стр. 26
وقال الأصمعي: الزمع: التي تُقارب عدوها. كأنها تعدو على زمعتها، وهي الشعرات المدلاة في مؤخر رجلها، وقال أبو عمرو: يقال: أزمعت، إذا عدت، وقال أبو زيد: الزمعة: الزائدة من وراء الظلف، وجمعها: زمعٌ، وقال الفراءُ: الخُزز: ذكرٌ لا يقع عليه تأنيث، ومثلُه الضبع والذيخ. والوَعِل: يقال في جمعه: وُعول:
والأروية: يقال في جمعها: ثلاثُ أراويٍّ إلى العشر، فإذا كَثُرتْ فهي "الأروى" وقال الكرنبائي: قال أبو زيد: "الأُروية" تقع على الذكر والأنثى. قال: ويقال في أنثى الوَعِل: "وَعِلة" قال: ويقال للأروية: "عنز" وهي من الشاء لا من البقر، ويقال في جمع الوَعِل: أوعال، وَوِعْلة على وزن أفعال وفِعْلة.
و"الضيون" السنور: يقع على المذكر والمؤنث.
стр. 27
و"الهِرُّ" يقع على المذكر والمؤنث، وقد يدخلون الهاء في المؤنث، فيقولون: هِرٌّ وهِرَّة. جاء في الحديث: "دخلت امرأةٌ النار في هِرةً ربطتها، فلم تُطعمها، ولم تُسقها، ولم تدعها تأكُل من خشاش الأرض" يعني مما يدبّ على الأرض. والأثبت في "الهرّ" أنه خالص للمذكر، والأول قاله بعض اللغويين، وقال أبو زيد: يقال في جمع الهِرِّ: هِرَوة، وفي جمع الهِرَّة: هِرَر، ويقال في جمعِ "الضيون": ضياون. أنشد يعقوب بن إسحاق السكيت:
ثَريدٌ كأن السمن في حجراته ... نُجومُ الثريا أو عيون الضياون
شبّه السمن لشدة صفائه بعيون الضياون لصفائها وزُرقتها وقال عنترة - في الهرّ يصف ناقة:-
وكأنما تنأى بجانب دفها الـ ... وحشي من هزِج العشيِّ مُؤوَّم
стр. 28
هِرٍّ جنيب كلما عطفت له ... غَضبَى اتقاها باليدين وبالفم
يقول: كأن بهذه الناقة من حِدتِها ونشاطها هراً تحت دفِّها ينهشُها من تلفتها لنشاطها. وتنأى: تبعُد. والدف: الجنب والدَّف، والدُّف، بالفتح والضم: الذي يُلهى به. والوحشي من البهائم، الجانب الأيمن، والإنسي: الجانب الأيسر. والهزج: المصوت. يقول: إذا هَزِج الهِرُّ هَزِجت الناقة لِهَزَجه، وجعله بالعشي لأنه ساعة الفتور والإعياء. يقول: هي أنشطُ ما تكونُ في الوقت الذي تفتَر فيه الإبل، فكأنها من نشاطها يخدشها هِرَّ تحت جنبها. والمؤوَّم: العظيم القبيح من الرءوس. يقال: رأس مؤومٌ، ومَعِدة مُؤَوّمة.
قال أبو النجم:
يَخُضْنَ من معدته المؤوَّمة ... ما قد حوى من كِسرةٍ وسلجمة
يقال: هي المِعدَة والمِعْدة. والسلجمُ: هو الذي يُخطئُ فيه العوام، فيقول بعضم شلجمٌ، ويقول بعضهم: ثلجم.
стр. 29
ويقال للهر: "القِطُ". والقِطُ: يقعُ على المذكر والمؤنثِ. "والسِّنَّوْر" و"السَنَّوْرة" قليلان في كلام العرب، وقد حدثنا إسماعيل القاضي قال:
حدثنا نصر بن علي قال: خبرنا الأصمعي قال: حدثنا عيسى ابن عمر قال: قال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب: ما ألحن حرفا.
стр. 30
قال: فمرّت به سِنوْرة، فقال: اخسَ فقال: هذه. ألا قلت: اخسَىْ!
"والفَرَسُ": يقع على المذكر والمؤنث. يقال: فرسٌ ذكر، وفرسٌ أنثى، وربما بنوا الأنثى على الذكر، فقالوا فرسٌ وفَرَسة، وقال السجستاني: لا يقال: فرسة بالهاء، وهذا خطأٌ منه؛ لأن أبا العباس أخبرنا عن سلمة عن الفراءِ قال: قال يونس: سمعت العرب تقول: فرسة بالهاء.
ومما يقعُ على المذكرِ والمؤنث "الجيأل" وهو الضبُع. يقال: هو جيألٌ ذكرٌ، وهي جيأل أُنثى. قال هشام الكرنبائي: قال المنتجع:
стр. 31
هذه جيألٌ مُقبلةُ، وقال: قال أبو الفيض: تسمى الأنثى "جيألة"، وقال الأصمعي: أنشدنا أبو عمرو بن العلاء:
وجاءت جيألٌ وأبو بنيها ... أحمُّ المأقيين به خُماعُ
وقال رؤبة:
يجترهن الجيأل الشرابث
فجعله ذكراً، وفي الجيأل ثلاث لغات: الجيألُ، والجيل، والجيل أنشد الفراءُ:
стр. 32
بمنخرٍ مثل وجارِ الجيل
وقال الأصمعي: الضَّبُع لغة قيس، وتميم تقول: الضَّبْع بتسكين الباءِ ويقال في أدنى العدد: أضبُع. قال سُويد بن كُراع:
إذا ما تعشى ليلةً من أكيلةٍ ... حذاها نُسوراً ضاريات وأضبُعا
ويقال في جمع الضبُع جمع الكثرة: ضِباعٌ. وقال الكرنبائي: أهل الحجاز يجمعون الضِّباع ضُبعا، وأنشد للمتنخل الهُذلي:
مما أُقضى ومحارُ الفتى ... للضبع والشيبة والمقتل
стр. 33
"والضبعان": ذكر الضباع. يقال في جمعه: ضباعين.
ومما يقع على المذكر والمؤنث: "حضاجر": يقع على الذكر والأنثى من الضِّباع أنشد أبو عبيدة للحطيئة:
هلاَّ غضبت لِرَحلِ بيتك إذ تُنبذه حضاجر
وقال الكرنبائي. قال أبو عبيدة: حضاجر: يقال للذكر والأنثى وقال في سجع من سجع العربِ: لم تُرع يا حضاجرُ. كفاك ما تُحاذرُ. ضُبارمٌ مخاطرُ. ترهبه القساور. قال: ويقال للذكر: ذِيخٌ، وللأنثى: ذِيخةٌ.
стр. 34
ومما يسمى به المؤنث من الضباع "والعيثوم"، "وجَعَارِ" بكسر الراء، وأنشد الأصمعي:
تعلقنا بذمة أُمِّ وهبٍ ... ولا تُوفي بذمتها جعار
ويقال للأنثى من الضباع: أُمُّ عامرٍ، وأم الهنبر في لغة بني فزارة فيما ذكر أبو عُبيد، وقال الأموي: من كُناها أم خنور، وقال أبو عبيدة: من كناها أمُ رمال، وأم نوفل.
قال الشاعر:
أفي السِّلْم أنتم عقربٌ ذاتُ إبرةٍ ... وفي الحربِ أنتم خامري أم عامر
стр. 35
موضع (خامري) جزمٌ على الأمر، و (أم عامر) منصوبة على النداء و (أنتم) مرفوع بالكلام الذي بعده.
ومما أدخلوا فيه الهاء على جهة الاستيثاق قولهم للثعلب:
"تنفلٌ" و"تُتفَلٌ" و"تُتْفُلٌ"، ثم قالوا للأنثى من الثعالب: "ثُرمُلة" فأدخلوا الهاء فيها، ولفظها مخالفٌ لفظ ذَكَرِها على جهة الاستيثاق.
قال امرؤ القيس:
له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامة ... وإرخاءُ سرحانٍ وتقريبُ تُتْفُلِ
الأيطل: الخاصرة، والسرحان: الذئب، ويقال في جمعه:
стр. 36
سراحين، وسراحٌ، وقال الكرنبائي: التتفُل: جرو الثعلب، والأنثى تتفُلة؛ فعلى هذه الرواية الأنثى مبنيةٌ على لفظ الذكر، والروايةُ الأولى روايةُ أبي عُبيد عن اليزيدي.
و"الثعلب" يقع على المذكر والمؤنث. يقال: ثعلبٌ ذكرٌ، وثعلبُ أُنثى، فإذا أرادوا الاسم الذي لا يكون إلا للمذكر قالوا: ثُعلبان، كما أن الأفعى والعقرب والضبُع يقعن على المذكر والمؤنث، فإذا أرادوا ما لا يكون إلا مذكراً قالوا: "أُفعُوان" و"عُقربانٌ"، و"ضِبْعانٌ". قال الشاعر في الثعلبان:
стр. 37
أربٌّ يبولُ الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالبُ
ومنهم من يقول: عقربٌ وعقربةٌ، وثعلبٌ وثعلبةٌ، ولا يُقال في أنثى الضباع: ضَبُعة. وقال أبو عُبيد: يقال للثعلب: ثُعلٌ على مثال جُرذٍ،
وقال الأصمعي: يقال للذئب: السمسمُ. قال رؤبة:
فارطني ذأُلانُه وسمسمه
стр. 38
وقال الكرنبائي: يقال للثعلب: ثُعالة، ويقال لها أيضاً: هِجْرِسٌ. أنشد أبو عبيد:
فهِجْرِسٌ مسكنه الفدافدُ
وأنشد الكرنبائي: وأشباه الهجارس في القتال.
ويقال لذكر العنكبوت: "الخدرنق" قال الراجز:
ومنهلٍ طامٍ عليه الغلفقُ ... يُنير أو يُسدِي به الخدرنقُ
стр. 39
ويقال لذكر النعام: الظليمُ، ولِذَكرِ الضفادع: "العُلجوم" ولذكر السلاحف: "الغيلمُ"، وللأنثى: "سلحفاةٌ" "وسُلحفية"، ولذكر أم حُيين: "الحِرباءُ".
و"الذئبُ" يقع على المذكر والمؤنث. يقال: ذئبٌ ذكرٌ، وذئبٌ أنثى، وحكى أبو عُبيد عن أبي زيد أنه قال: يقال للأنثى من الذئاب "ذِئبة".
стр. 40
وقال الأصمعي يقال للذئب: "سِلْق"، و"ذَالان"، و"أوسٌ" و"أويسٌ" و"سِيْد" و"سِرْحَان" وقال الكرنبائي: يقال
следующие страницы →