← Язык

Язык · id 17819

المذكر والمؤنث

ابن الأنباري

Полный текст (893 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

سراحين، وسراحٌ، وقال الكرنبائي: التتفُل: جرو الثعلب، والأنثى تتفُلة؛ فعلى هذه الرواية الأنثى مبنيةٌ على لفظ الذكر، والروايةُ الأولى روايةُ أبي عُبيد عن اليزيدي. و"الثعلب" يقع على المذكر والمؤنث. يقال: ثعلبٌ ذكرٌ، وثعلبُ أُنثى، فإذا أرادوا الاسم الذي لا يكون إلا للمذكر قالوا: ثُعلبان، كما أن الأفعى والعقرب والضبُع يقعن على المذكر والمؤنث، فإذا أرادوا ما لا يكون إلا مذكراً قالوا: "أُفعُوان" و"عُقربانٌ"، و"ضِبْعانٌ". قال الشاعر في الثعلبان:

стр. 37

أربٌّ يبولُ الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالبُ ومنهم من يقول: عقربٌ وعقربةٌ، وثعلبٌ وثعلبةٌ، ولا يُقال في أنثى الضباع: ضَبُعة. وقال أبو عُبيد: يقال للثعلب: ثُعلٌ على مثال جُرذٍ، وقال الأصمعي: يقال للذئب: السمسمُ. قال رؤبة: فارطني ذأُلانُه وسمسمه

стр. 38

وقال الكرنبائي: يقال للثعلب: ثُعالة، ويقال لها أيضاً: هِجْرِسٌ. أنشد أبو عبيد: فهِجْرِسٌ مسكنه الفدافدُ وأنشد الكرنبائي: وأشباه الهجارس في القتال. ويقال لذكر العنكبوت: "الخدرنق" قال الراجز: ومنهلٍ طامٍ عليه الغلفقُ ... يُنير أو يُسدِي به الخدرنقُ

стр. 39

ويقال لذكر النعام: الظليمُ، ولِذَكرِ الضفادع: "العُلجوم" ولذكر السلاحف: "الغيلمُ"، وللأنثى: "سلحفاةٌ" "وسُلحفية"، ولذكر أم حُيين: "الحِرباءُ". و"الذئبُ" يقع على المذكر والمؤنث. يقال: ذئبٌ ذكرٌ، وذئبٌ أنثى، وحكى أبو عُبيد عن أبي زيد أنه قال: يقال للأنثى من الذئاب "ذِئبة".

стр. 40

وقال الأصمعي يقال للذئب: "سِلْق"، و"ذَالان"، و"أوسٌ" و"أويسٌ" و"سِيْد" و"سِرْحَان" وقال الكرنبائي: يقال

стр. 41

للأنثى من الذئاب: سِلقةٌ، وذِئبةٌ، وعنزةٌ. قال: "والعنزة"، على وزن سلمة: ضربٌ من الذئاب، وهي فيها كالسلوقية من الكلاب، وقال أبو عُبيد: السلوقية: نُسبت إلى أرضٍ باليمن يقال لها سَلُوق، وأنشد للقُطامي: معهم ضوارٍ من سَلوق كأنها ... حُصنٌ تجول تُجرِّرُ الأرسانا و"البقرة": تقع على المذكر والمؤنث؛ كما أن "الشاة" تقع على المذكر والمؤنث .. و"الثور": يقع على المذكر، ويقال في جمعه: ثيرةٌ، وثيران. وأثوار. قال الشاعر وهو الأعشى:

стр. 42

فظل يأكل منهُ وهي لاهيةٌ ... زاد النهار تُراعي ثيرةً رُتعا ويقال للأنثى: بقرة، فالهاءُ دخلت للاستيثاق، وحكى هشام ابن معاوية: ثور وثِوَرة، وقال الكرنبائي: يقال للأنثى من بقر الوحش: "بقرة"، و"نَعجة"، "مهاة"، وقال: قال أبو عبيد: إنما مهاها بياضُها، والبلور يقال له: المها، ويقال للثور من الوحش: شاةٌ. قال الشاعر:

стр. 43

وكان انطلاقُ الشاة من حيث خيَّما ويقال للذكر من أولاد البقرِ "جؤذر" وللأنثى جُؤذُرة، والجمع جآذر. قال الشاعر: إن من يدخل الكنيسة يوماً ... يلق فيها جآذراً وظباء!

стр. 44

ويقال أيضاً للذكر من أولاد البقر: "بَحزَج"، وللأنثى: بحزجة، والجمعُ: بحازجُ. قال العجاج: وكل عيناء تُزجِّي بحزجا ويقال للذكر من أولادها: "برْغَز" و"بُرْغُز" وللأنثى: "برْغزَة"، و"بَرْغُزة"، ويقال أيضاً للذكر من أولادها: "فرقد"، وللأنثى: فرقدة". قال عمرو بن أحمر: يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكبانُها ... كما يُهلُّ الراكبُ المعتمر

стр. 45

في الفرقد قولان: يقال: هو ولد البقرة، ويقال: هو النجم. ويقال للذكر من أولاد البقر: ذرعٌ، قال الأعشى: كأنها بعدما أفضى النجادُ بها ... بالشيطين مهاةٌ تبتغي ذرعا الشَّيِّطين: موضع. ومما يقع على المذكر والمؤنث: "القُنْفُذ". يقال: قُنفُذٌ ذكرٌ وقنفُذ

стр. 46

أنثى، ويقال للذكر من القنافذ: "الشَّيْهم" .. قال الأعشى: لعمري لئن جدت عداوةُ بيننا ... لترتحلن مني على ظهر شيهم ويروى: يوماً على ظهر شيهم. ويقال أيضاً لذكر القنافذ: "الدُّلدُل"، "وأنقد"، و"ابن

стр. 47

أنقد" ويقال في مثلٍ: هو أسرى من أنقد. يعنون القنفذ قال الطرماح: فبات يُقاسي ليلَ أنقد دائباً ... ويحدُرُ بالحِقفِ اختلاف العُجاهن

стр. 48

قال يعقوب بن السكيت: العُجاهن: الطباخ. قال: وجمعه: عجاهن وقال الكرنبائي: العجاهن: القائم بأمر العروس. قال: وليس هو عندي بثبت. ويقال أيضاً للقنفذ: "القُباعُ"، والمِنَنة على وزن العِنبة. ويقال للذكر والأنثى من أولاد القنافذ: "دِرصٌ"، ويقال للذكر من الضِّبابِ: ضب، وللأنثى: ضبةٌ أنشد الفراءُ:

стр. 49

إنك لو ذُقت الكُشى بالأكباد ... لم ترسل الضبة أعداء الواد الكُشى: جمع كُشية: وهي شحم كُليةِ الضبِّ، وأعداء الوادي: نواحيه وجوانبه وهو جمع لا واحد له، ويقال واحده عِدى مقصور. وقال الكسائي: يقال: "سرحان"، و"سِرحانة"، و"سِيد"، و"سِيْدة"، وقال الكسائي: يقال: "نَمِر" ونَمِرة وهو الأسد، ويقال: "فَرْخٌ" وفرخة، و"ضِفْدعٌ"، "وضِفدَعة" وحكى أبو عبيد: "قُنفذٌ" و"قُنفذة".

стр. 50

ويقال للذكر من القرود: "قِرْد"، والأنثى: "قِردة". ويقال في جمع القِرْدِ، قِرَدة وقُرود، وفي جمع القِردة: قِرَد. وقال أبو عُبيد: يقال للذكر من القرود: رُباح، وللأنثى: قِشَّة. قال: وقال بعضهم: يقال للذئبة: "إلقة"، ويقال في جمعها: "إلقٌ". ويقال للذكر من العصافير: "عُصفور"، وللأنثى: عُصفورة.

стр. 51

قال الشاعر: ولو أنها عُصفورةٌ لحسبتها ... مُسومةً تدعو عُبيدا وأزنما وقال أبو عُبيد: يُقال: هذه حُمرةٌ تقدير رُطبة، والجمع الحُمر مخفف، وهي من العصافير. قال ابن أحمرَ: إلا تلافهم تُصبح منازلُهم ... قفرا يبيضُ على أرجائها الحُمرُ

стр. 52

واللغة الجودى: هذه "حُمرةٌ". بتشديد الميم، وهذا "حُمر". قال أبو مهوش الأسدي: قد كنتُ أحسبكم أُسود خفيةٍ ... فإذا لصافِ تبيضُ فيها الحُمر ويقال للذكر من الطير: "طائرٌ"، وللأنثى: طائر بغير هاءٍ، وقال الكرنبائي: قال يونس: يقول بعض العربِ: هذا طائرٌ حسنٌ، وهذه طائرةٌ حسنةٌ. قال: هي قليلة في كلام العرب، ويقال في جمعِ المذكر والمؤنث: طير".

стр. 53

ويقال للذكر من الفأر: "جُرذ"، بالذال. و"الفأرة" تقع على المذكر والمؤنث، ويقال للمذكر والمؤنث من أولاد الفأر: دِرصٌ، ويقال في الجمع: "دُرُوص". قال امرؤ القيس: أذلك أم جونٌ يُطاردُ آتُنا ... حملن فأربى حملهن دُرُوصُ

стр. 54

قوله: أذلك يعني النعام شبهُ ناقتي أم جون يعني حماراً يضرب إلى السواد. وقوله: فأربى حملهن، أي فأعظم حملهن مثلُ ولد الفأر. ويقال للذكر والأنثى من النحل: "نحلة"، وقال الكرنبائي: يقال لذكر النحل: يعسوبٌ وجمعه: "يعاسيبُ". قال أبو ذؤيبٍ: تنحى بها اليعسوب حتى أقرها ... إلى مألفٍ رحبِ المباءة عاسل عاسل: معناه: وعَسَلِ، ويقال للذكر والأنثى منها: "دبرة"، وجمعها "دَبْرٌ".

стр. 55

ويقال أيضاً للذكر والأنثى منه. "خشرمة"، والجمع: "خَشرمٌ". ويقال للذكر من الخنافس "خُنفسٌ"، وللأنثى "خُنفساء"، وقال الكرنبائي: قال أبو زيد: قال العُقيليون: هذا خُنفس ذكرٌ للواحد، و"الخنفس" للكثير، وقال أيضاً: قال يُونس: بنو أسد يقولون للخنفساء: "خُنفسة".

стр. 56

وأخبرني أبي قال: أخبرني أبو جعفر أحمد بن عُبيد قال: أخبرني أبو توبة عن الكسائي قال: يقال: رأيت خُنفساً على خُنفسة. "والحنظب" ذكرٌ من الخنافس فيه طولٌ، وجمعه حناظبٌ قال حسانٌ ﵀: وأمك سوداءُ مودونةٌ ... كأن أنامها الحنظب "والجعلعة" من الخنافس: تقعُ على المذكر والمؤنث لكرنبائي: ذكر الأصمعي عن أعرابي ذكر رجلاً كان يأكل الطين،

стр. 57

فقال: عطس، فخرجت من أنفه جلعلعة قال الأصمعي: فما أنسى قوله: جلعلعة. و"الجرادة" تقع على المذكر والمؤنث. ويقال للمذكر من الجراد: "العُنظُب"، وجمعه: عناظب. قال الراجز: لستُ أُبالي أن يطيرَ العُنظُبُ ... إذا رأيتُ عِرسه تَقَلَّبُ

стр. 58

و"السخلة" و"البهمة": تكونان للمذكر والمؤنث. قال أبو عُبيد: قال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها من الضأن والمعز، ذكراً كان الولدُ أو أنثى: "سخلة"، وجمعُها: "سِخالٌ"، ثم هي "البهمة" للذكر والأنثى، وجمعها: "بَهْم". قال المجنون: تعلقت ليلى وهي ذاتُ مؤصد ... ولم يبدُ للأتراب من ثديها حجمُ صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نَكْبَرْ ولم تَكْبَرِ البهمُ و"العِسبارة". ولدُ الضَّبُع من الذئب: تقع على المذكر والمؤنث، وقال ثابت بن عمرو:

стр. 59

يقال لولد الضبُع: "الفُرْعُل"، ولِولد الذئب: النهسر، ولود الذئب من الضبع: "سِمْع" ولود الذئب من الكلبة: "الديسم". "والدراجةُ": تقع على المذكر والمؤنث، و"الحيقطان" ذكر الدُّراج.

стр. 60

ويقال لذكر العظاءِ: "العضرفوط"، ولذكر الحُبارى: "الخرب ونذكر القبج: "اليعقوب" ولذكَرِ البُوم "الفياد"، "والصدى". و"القبجة". تقع على المذكر والمؤنث، وكذلك "البومة"، ويقال للذكر من فراخها - أعني فراخ القبج-: "سُلَكٌ" وللأنثى:

стр. 61

"سُلكة"، ويقال لذكر الحُبارى: "الخرب"، ولذكر القمارى: ساقُ حُرِّ/ فافهم ما وصفت لك إن شاء الله. واعلم أن أسماء المؤنث كلها لا تجري إلا يسيراً من أسمائهم؛ نحو: هند ودعدٍ وجُمل ونُعم. وما لا يجري لا يدخله تنوينٌ ولا خفضٌ؛ لأن إعرابه مشبهٌ بإعراب المستقبل، فمنعوه التنوين؛ كما منعوا المستقبل، من ذلك قولهم: قامت زينبُ ونوارُ، وأكرمت زينبَ ونوارَ، ومررت بزينبَ ونوارَ، تنصب زينب ونوار، وهما في موضع خفضٍ؛ لأن ما لا يجري لا يدخلُه الخفضُ. قال البصريون: مُنِعَ الخفضُ، كما مُنع المستقبل الخفض، وقال الفراءُ: كان الحُكم عليه أن يُخفض؛ لأنه لا يُمنع

стр. 62

بشبهه الفعل كُلَّ ما يجبُ له من حقِّ الأسماء، فكرهوا أن يخفضوه، فيقولوا: مررت بزينبِ ونوارِ، فيُشبِهُ المضاف إلى المكلم؛ كقولك: مررت بغلام يا رجل، ونظرت إلى دارِ يا فتى، وهذا الذي ذهب إليه الفراءُ هو مذهب أبي جعفر الرؤاسيِّ. فأما هندٌ ودعدٌ وجُمل ونُعمٌ فإن للعرب فيها مذهبين: منهم من لا يُجريها ومنهم من يُجريها، فمن لم يُجرها قال: قامت هندُ ودعدُ وجُملُ ونُعمُ، وأكرمت هندَ ودعدَ وجُملَ ونُعمَ، ومررت بهندَ ودعدَ وجُملَ ونُعمَ، ومن أجراها قال: قامت هندٌ ودعدٌ وجمُلٌ ونُعمٌ، وأكرمت هندا ودعداً وجُملاً ونُعما، ومررت بهندٍ ودعدٍ وجُملٍ ونُعمٍ. أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى لكثير: فطورا أكُرُّ الطرفَ نحو تِهامةٍ ... وطوراً أكُرُّ الطرف كراً إلى نجد فأبكي على هندٍ إذا هي فارقتْ ... وأبكي إذا فارقتُ هنداً إلى دعدِ

стр. 63

وقال كعبُ بن مالك الأنصاري في تركِ الإجراء: ما بالُ هم عميدٍ بات يطرُقني ... بالود من هندَ إذ تعدو عواديها وقال الآخر في دعد: أهيمُ بدعدٍ ما حييتُ فإن أمُتْ ... أُوَصِّ بدعدٍ من يهيمُ بها ببعدي وقال حاجبُ بن حبيب الأسديُ في إجراء جُمل: أعلنتُ في حُبِّ جُمل أي إعلان ... وقد بدا شأنها من بعد كتمان

стр. 64

وقد سعى بيننا الواشون واختلفوا ... حتى تجنبتها من غير هجران وقال الآخر في الإجراء: أتصبر عن جُملٍ وأنت صفيها ... أبا هاشم ليس المحبُ أخا الصبر تبيتُ خليّاً ترقدُ الليل كُله ... وجملٌ ترُاعى الفرقدين إلى النسر وأنشد الفراءُ: إن دهراً يلُف شملي بجُملٍ ... لزمانٌ يهم بالإحسان وقال الآخر في ترك الإجراء: على جُملَ مني إذ دنا الموتُ بغتةً ... سلامةٌ كثيرٌ كلما ذر شارق وقال الآخر في نُعم: وشى الناسُ حتى لو تمر جنازتي ... على النعش قالوا: مر زوروا إلى نُعمِ ولا نُعمَ إلا أن باقي حُبِّها ... على النأي مُبلٍ للمطية والجسم وقال مُدرك بن هِصان البكري: وإلا أزر نُعماً فقلبي متيمٌ ... إلى آلِ نُعم كل يومٍ يزورها فهل ينفع الحرانُ يا نُعمَ أن يرى ... حِياض القِرى مملوءةً لا يطورها لا يَطُّورها: معناه لا يقربها. وقال الآخر: أُحِبّ الليل أن خيال نُعم ... إذا نِمنا ألمَّ بنا فزارا

стр. 65

لئن أيامُنا أمست طوالاً ... لقد كنا نعيشُ بها قِصارا فإن قال قائل: لِمَ صارت الأسماءُ المؤنثةُ لا تجري؟ قيل له: منعتها العربُ الإجراء في المعرفة لعلتين. توجبان لها الثِّقل: إحداهما: التعريفُ، والتعريفُ يُثقِّلُ الاسم. والعلة الأخرى: التأنيثُ. والتأنيث يُثقِّلُ الاسم. فإن زالت إحدى العلتين جرى الاسم: كقيلك: قامت نوارُ ونوارٌ أخرى، وقعدت زينبُ وزينبٌ أخرى. لم تُجرِ زينب الأولى؛ لأنها معرفة، وأُجريت الثانية؛ لأنها نكرة. فإن قال لِمَ صار التأنيث يُثَقِّل الاسم، ولم صارت الأسماءُ المؤنثةُ أثقلَ من المذكرة؟ قيل له: العلَّة في هذا أن العرب تُكثر استعمال أسماء الرجال وترددُها في الكُتُبِ والأنسابِ، فيقولون: فُلانُ بنُ فُلان ابنِ فلانٍ، ولا يقولون: فُلانٌ بن فُلانة بنتِ فُلان؛ لصيانتهم أسماء النساء وقلة استعمالهم لها. فلما كان ذلك كذلك كان الذي يكثرون استعمالهُ أخف على ألسنتهم من الذي يُقلون استعماله. هذا مذهبُ الفراءُ. وقال غيره: إنما صار التأنيثُ أثقل من التذكير؛ لأن التأنيثَ يُثَقِّلُ الاسم وذلك أنه مُضارع للفعل؛ وإنما ضارع الفعل لأنه ثانِ له بعدهُ؛ كما أن الفعل بعد الاسم.

стр. 66

والدليل على أن المذكر قَبْلَ المؤنث أنك تقول: قائم وقائمة وقاعدٌ وقاعدة، وجالس وجالسة، فتجد هذا التأنيث فيه مزيداً على التذكير، فالمزيد عليه هو الأصلُ، وتقول- إذا رأيت شيئاً من بُعدٍ، فلم تدرِ ما هو؟ -: هو شخصٌ، هو شيءٌ، فإذا حصَّلت معرفته قلت: امرأةٌ. دابة، أو ما أشبه ذلك. وأما هِند ودَعْد وجُمل ونُعمٌ فإن الذين منعوها الإجراء احتجوا بأن الأمرين اللذين يُوجبان الثِّقَلَ اجتمعا فيها، وهما التعريفُ والتأنيثُ. والذين أجروها احتجوا بأنها خفيفة؛ إذْ كانت على ثلاثة أحرف وقد سمت العرب بها فأكثرت، وشببت بها الشعراء حتى صارت عندهم

стр. 67

بمنزلة المدح لمن وقع عليه هذا الاسم؛ فخفَّتْ، وأُجرِيت لهذا المعنى وإذا سميت المرأة باسم من أسماء الرجال لم تُجره؛ كقولك: قامت جَعْفَرُ وحسنُ وقاسمُ، وأكرمت جعفرَ وحسَنَ وقاسمَ، ومررت بجعفرَ وحسنَ وقاسمَ. وإنما لم تُجره؛ لأنه ثَقُل؛ إذ عُلِّق على ما لا يشاكله، فاجتمع فيه هذا والتعريفُ. وكذلك إذا سميت الرجُل باسم المرأة لم تُجره لهذا المعنى. وإذا سُميت المرأة باسم مذكرٍ على ثلاثة أحرفٍ، فقلت: قامت زيدُ وعمروُ فإن النحويين اختلفوا في هذا: فقال الفراءُ وأبو العباس والخليل وسيبويه والأخفش والمازني: لا نُجريه، فنقولُ: قامت زيدُ وعمرو، وأكرمتُ زيدَ وعمرَو، ومررت بزيدَ وعمرَو. واحتج الفراءُ وأبو العباس بأن المرأة سُميت باسم قد كان معروفاً من أسماء الرجال مذكراً. فلما وُضِع على مؤنثٍ ثَقُلَ؛ إذ كان ليس من شكله ولا مما تكثُرُ به تسميةُ المؤنث؛ كما كثرت في التذكير.

стр. 68

واحتج الخليلُ وسيبويه والأخفشُ والمازني بأنه أُخرِجَ من بابه إلى باب يَثْقُلُ صرفُه فيه، فكان بمنزلة المعدول. وكان عيسى بنُ عُمر ويُونُسُ بنُ حبيب وأبو عُمر الجرمي يقولون: إذا سمينا مؤنثاً باسم مذكر على ثلاثة أحرفٍ صرفناه، فنقول: قامت زيدٌ وعمروٌ، وأكرمت زيدا وعمرا، ومررت بزيدٍ وعمروٍ، وقالوا: نحن نُجيزُ صرف المؤنث إذا سميناه بمؤنث يَعْنُونَ هِندا وجُملا، وإنما أخرجناه من ثِقَل إلى ثِقَلٍ فالذي إحدى حالتيه حالُ خِفَّةٍ أحقُّ بالصرف، وقال محمد بن يزيد البصري: أظن أن أبا عمرو بن العلاء كان يذهب إلى هذا القول الثاني. وإذا سميت رجُلاً ببِنتٍ وأُختٍ لم تُجرِهُما في المعرفة، وأجريتهما في النكرة. وإنما منعتُهما الإجراء للعلتين اللتين تُوجبان الثِّقل، وهما التعريفُ والتأنيثُ؛ وذلك أن التاء في أُختٍ وبنتٍ هي هاءٌ جُعِلَت تاءٌ؛ لسكون ما قبلهما، فهما بمنزلة حمزة وطلحة.

стр. 69

وقال سيبويه: إذا سميت رجلاً ببنت وأُخت صرفتهما؛ لأنهما مُلحقان مثل عِفريت. وقال الفراءُ: بنتٌ وأختٌ مخالفتان لِعفريت؛ لأن العِفريت تقول في تصغيره: عُفيْرِيتٌ، فتجد التاء ثابتةٌ في تصغيره، وتقول في تصغير الأخت والبنت: بُنيةٌ وأُخيةٌ، فتجد التاء تصير هاءً في التصغير فهذا يدلُّك على فَرْقِ ما بينهما، فتقول من قول الفراء: قام أُختُ وبنتُ، وأكرمت بنتَ وأُختَ، ومررت ببنتَ وأُختَ.

стр. 70

وتقول من قولِ سيبويه: قام أُختٌ وبنتٌ، وأكرمت أختاً وبِنتاً، ومررت بأُختٍ وبنتٍ؛ لأن أختا عنده بمنزلة قُفل، وخُرْج، وبنت عنده بمنزلة عِدل وضِرس. والنعوت المؤنثة على خمسة أوجُهِ: إحداهن: أن يكون النعت مبنياً على الفِعل، والذكر والأنثى فيه مشتركينِ فتدخله الهاءُ؛ كقولك: رجل قائمٌ وكريمٌ وامرأةٌ قائمةٌ وكريمةٌ. تدخل الهاء في قائمة وكريمة؛ لأنهما مبنيان على قامت وكرمت، وهو يصلح للرجال والنساء، وكانت الهاءُ فرقاً بين نعت المذكر والمؤنث. والوجه الثاني: أن يكون النعتُ مُنفردةً به الأنثى دُونَ الذكرِ، فلا تدخلُه هاءُ التأنيثِ؛ كقولك: امرأةٌ حائضٌ وطالقٌ وطاهرُ، وامرأةٌ مذكرٌ ومؤنثٌ ومحمقٌ". لا يُدخلون الهاء في هذه النعوت؛ لأنهم لا يحتاجون إلى هاء تفرُقُ بين المذكَّر والمؤنَّث؛ إذ كان المذكر لا يُوصفُ بهذا.

стр. 71

والوجه الثالثُ: أن يكون النعتُ غير مبنيٍّ على الفعل، فلا تدخلُه الهاءُ؛ كقولك: رجلٌ صبورٌ وشكورٌ وامرأةٌ صبورٌ وشكورٌ. لا تدخله الهاء؛ لأنه غير مبنيٍّ على الفعل. ألا ترى أنه لو بُنيَ على الفِعْلِ لقيل فيه: رجُلٌ صابرٌ وشاكرٌ، وامرأةٌ صابرةٌ وشاكرةٌ. وكذلك قولهم: امرأةٌ مِعطارٌ ومهذارٌ. لم يُدخلوا الهاء في هذا؛ لأنه ليس بمبني على الفِعل. ومن ذلك قولهمك رجلٌ منطيق، ورجلٌ مِعطيرٌ، وامرأةٌ مِعطيرٌ. لم يُدخلوا الهاء في مِفعيل؛ لأنه لم يُبن على الفعل. والوجه الرابعُ: أن يكون النعت مصروفاً من مفعول إلى فَعيل، فلا تدخلُه الهاءُ؛ كقولك: كفٌّ خضيبٌ، وعينٌ كحيلٌ، ولحيةٌ دهينٌ. الأصلُ فيه: عين مكحولة، وكفٌ مخضوبة، ولِحيةٌ مدهونة. فلما عُدِلَ عن مفعول إلى فعيلٍ لم تدخله الهاءُ؛ ليكون ذلك فرقاً بينه وبين ما الفِعلُ له؛ كقولك: امرأةٌ كريمةٌ وأديبةٌ وظريفةٌ. والوجه الخامس: أن تنعت الاسم بالمصدر؛ فيكونُ لفظه مع المذكر والمؤنث واحداً؛ كقولك: رجُلٌ صوم، وامرأة صومٌ، ورجُلٌ

стр. 72

فطْرٌ وامرأةٌ فِطرٌ، وكذلك رجُلٌ عدلٌ ورضىً، وامرأةٌ عدلٌ ورضىً. وقد يكون النعتُ الذي فيه هاءُ التأنيثِ نعتاً للمذكر والمؤنث على جهة المدح والذم. فأما المدحُ فقولك: رجلٌ علامةٌ ونسابةٌ وراويةٌ. وأما الذمُّ فقولك: رجلٌ فقاقة، ورجُلٌ هِلباجةٌ، إذا كان

стр. 73

أحمق، وكذلك يقولون: رجلٌ زُميلةٌ وتِلقامةٌ وتِلعامةٌ. قال الفراءُ: إذا مُدِحَ الرجُلُ بالنعتِ الذي فيه الهاءُ ذُهِبَ به للمبالغةِ في مَدحِهِ إلى الداهية، وإذا ذُمَّ الرجُلُ بالنعتِ الذي فيه الهاءُ ذُهِبَ به للمبالغة في ذمّه إلى معنى البهيمة، وقد يُسقطون الهاء، فيقولون: رجلٌ علامٌ ونسابٌ وراوٍ، ورجلٌ هِلباجٌ وزُميلٌ وزُمالٌ وتلقامٌ. وأما قولُ الفرزدق: أما كان في معدان والفيل شاغلٌ ... لعنبسةَ الراوي عليَّ القصائدا

стр. 74

فذكَّر (الراوي) لأن معناه: الذي يروى على القصائد أو الذي روى، فصار بمنزلة قولك: القائمُ والقاعدُ والضاربُ. فهذه جملٌ من المذكر والمؤنث ابتدأنا بها مختصرين لها؛ لينتفع المتعلم بمعرفتها وحفظها، ونحن نُوضحها، ونستقصي عللها في بابها إيضاحاً شافياً واستقصاءً كافياً إن شاء الله. وإذا سميت امرأة بنعتٍ مذكر لم تُجره؛ كقولك: قامت خائنُ وظالمُ، وأكرمتُ خائنَ وظالمَ، ومررت بخائنَ وظالمَ، وكذلك تقول: قامت سنيحُ، وقعدت مُدِلُّ، وأكرمتُ سَنِيحَ، ورأيت مُدِلَّ، ومررت بسنيح ونظرت إلى مُدِلَّ، فلا تُجرى النعوت المذكرة إذا علقتها على الإناث؛ لأنها ثقُلت؛ إذ عُلِّقت على ما لا يُشاكلها، فاجتمع يها هذا الثِّقلُ مع ثقل التعريف، فلم تُجرها لهاتين العلتين. فإن كانت نكرةً أجريتها؛ كقيلك: قامت مُدلُّ ومُدِلٌّ أخرى، وأكرمت مُدِلَّ ومُدلاً أخرى، ومررت بمدلَّ ومُدلٍّ أخرى. لم تُجرِ الأولى لأنها معرفة، وأُجريت الثانية لأنها نكرة. وإذا سميت المرأة بنعتٍ يكونُ للمذكرِ والمؤنث بلفظٍ واحدٍ لم تُجره؛ كقولك: قامت ظلومُ وقتولُ وغضُوبُ، وأكرمتُ ظلُومَ وقتُولَ وغضُوبَ، ومررت بظلومَ وقتُولَ وغضُوبَ. وإنما لم تُجره؛ لأنه لا يخلو من أن يكون نعتاً لمذكر أو مؤنث. فإن كنت سميتها بنعتِ المؤنثِ لم تُجره؛ لأن الثِّقلَ لزمه من وجهين: أحدهما: التعريفُ، والآخر: التأنيثُ.

стр. 75

وإن كنت سميتها بنعتِ الرجُل لم تُجرهُ؛ لأن الثقل أيضاً لزمه من وجهين: أحدهما: التعريفُ، والآخرُ: التعليقُ على ما لا يُشاكله. وقال الفراءُ: إذا سميتَ رجُلاً بظلوم وقتولٍ وغضوبٍ، فنويت أنك سميته بنعت المذكر أجريته؛ لأنه ذكرٌ عُلِّق على ذكرٍ، وإن نويت أنك سميته باسم امرأة اسمها ظلومُ أو غضوب جاز ألا تُجريه. قال الفراءُ: والاختيار إجراؤه؛ لأنك لا تقدرُ على أن تُفرِّقَ بين مذكره وبين مؤنثه إلا بالنية، ومبنى الكلام على الظاهر أكثرُ، لا على النيات، وقال: ألا ترى أنك لو سميتَ رجلاً بعُمر وأنت تريد به جمع عُمرة لكان تركُ الجري أغلب عليه؛ لأنه بالعدل عن عامرٍ أشبه منه بجمع عُمرة، وهو بذلك أعرفُ؟ وإذا سميت امرأةً بنعتٍ لاحظ فيه للرجال لم تُجره، فتقول: قامت طالقُ وطاهرُ وحائضُ، ومررت بطالِقَ وطاهرَ وحائضَ، فلا تُجرِه؛ لأن معنى التأنيث قائمٌ فيه، فاجتمع فيه هذا التعريفُ. هذا مذهب الفراءُ وأبي العباس.
следующие страницы →