← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17821

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

عابد السفياني

Полный текст (594 стр.). Показаны 561–594 · переход к 566.

стр. 561

أو بدعة أو معصية فإنه يظل انحرافًا يشار إليه بحسب جهد المصلحين والمنكرين له، ويستحيل شرعًا أن يجد إقرارًا من الأمة بأجمعها لأنها لا تجتمع على إقرار الباطل، وهكذا القول في ثبات أحكام الشريعة ما كان منها حجته الكتاب أو السنّة أو الإِجماع، فالعصمة ثابتة لهذه الشريعة ولجماعة العلماء، وهذا من أبرز معالم الثبات التي حفظت الشريعة من التغيير والتبديل - ولو في حكم واحد من أحكامها - وحفظت الأمة من أن يضيع الحق فيها، فـ "لا تزال طائفة .. قائمة بالحق لا يضرهم من خالفهم ... " وبثبات هذا المصدر الرباني وعصمة جماعة العلماء أهل السنّة والاتباع أمكن لهذه الأمة أن تعالج انحرافاتها، وتصمد أمام الغزو الفكري الجاهلي وتيار البدع الداخلي، وتتسلم قيادة البشرية مرات عديدة بعد أن كادت تسلم قيادها للانحراف العقدي لولا رحمة الله سبحانه المتمثلة في ثبات ذلك المصدر الرباني، وبقاء تلك الطائفة القائمة بالحق. والأمة في عصرها الأخير ما زال المصلحون يعتمدون في معالجة الانحرافات فيها على ثبات ذلك المصدر، وعصمة جماعة العلماء، والأعداء ما زالوا يكدحون دون أن يتمكنوا من هدفهم الأخير، وهو القضاء على هذه الأمة، ولن يتمكنوا لأن العصمة مكفولة لهذه الشريعة، ومكفولة لجماعة العلماء، وهي عصمة الإِجماع، ولا يزال الأعداء في ياس أمام هذا القدر الرباني (١) مهما بلغوا في الكيد من القوة

стр. 562

ومن مهارة التخطيط ... ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١). وبهذا نتبين حفظ الله لهذا الدين كتابًا وسنّة وعصمة الأمة من أن تضيعه أو تبذله، وعلى هذا الأساس يقوم مفهوم الشمول، وقد تبين - فيما سبق - أن الثبات قاعدة الشمول، فلا شمول بغير ثبات. وأن المجتهد وهو يؤسس اجتهاده، على ما علمه من الكتاب والسنّة وما أجمعت عليه الأمة ليجد فيها من الأصول المتيقنة، وخاصة تلك التي تفهمها العلماء وأجمعوا عليها ما يجعله يبني اجتهاده عليها وهو متبع لعلم راسخ، يزيده قوة ورشدًا في استبانة الحق ورد الفروع إلى الأصول، وإعطاء النظير حكم نظيره. وإن هذا الذي أجمع عليه المجتهدون إمَّا أن يكون حكمًا جزئيًا وإمّا أن يكون أصلًا شرعيًّا، وكلاهما من قواعد الشمول كما بينا سابقًا فلا نعيده هنا (١). وننقل البحث بعد ذلك إلى المواطن التي لم يتحقق فيها إجماع. * * *

стр. 563

المبحث الثاني كيفية تحقق الثبات والشمول في الأحكام التي لم يتحقق فيها إجماع إن "الاجتهاد" الذي تحدثت عنه سابقًا، ثم تعرفنا على أهم طرقه ابتداء من العمل بالعموم، والقياس، ثم العمل بالمصالح المرسلة، وتبينا كيفية تحقق الثبات والشمول من خلال العمل بها، إن هذا الاجتهاد منه ما يؤدي إلى الاتفاق على معرفة الحكم الشرعي، ومن ثم الإِجماع عليه - وقد سبق بيان منزلته من الشريعة وكيفية تحقق الثبات والشمول فيه - ومنه ما لا يؤدي إلى الاتفاق، بل تتفاوت أنظار المجتهدين وذلك للأسباب التي أشرت إليها من قبل (١). وهذه الأحكام المتفق عليها وغير المتفق عليها تكوّن في مجموعها "الفقه الإِسلامي" ونتحدث هنا عن الجزء الثاني من هذه الأحكام ونتعرف على كيفية تحقق الثبات والشمول فيها، ومن خلال ذلك نتعرف على منزلة الفقه الإِسلامي تأصيلًا على ما سبق بيانه من الفرق بين "الشريعة" و"الفقه"، ويتضح لنا الموقف الوسط من بين مواقف التفريط والإِفراط التي وقع فيها بعض الدارسين "للفقه الإِسلامي" (٢).

стр. 564

ويدخل تحت هذا العنوان الأحكام التي تعددت فيها الأقوال نتيجة لتفاوت أنظار المجتهدين وتفاوت قدراتهم، سواء منها ما اختلف فيها على قولين (١) أو ثلاثة أو أكثر، وبلفظ آخر يدخل تحته ما سوى المجمع عليه.

стр. 565

وقبل أن ندرس ونبين منزلة هذا القسم نشير بإيجاز إلى الفرق بين الخلاف المذموم شرعًا وغير المذموم وكيف يقع غير المذموم مع وجوب الرد إلى الكتاب والسنّة. فأقول: الخلاف المذموم هو ما حمل عليه الهوى والتعصب، ولم يلتزم فيه الناظر ضوابط منهج الاستدلال الشرعية، أو إلتزمها ولم يستفرغ وسعه في طلب الحق. وغير المذموم هو ما كان بضد ذلك، والدليل على عدم ذمه وقوعه بين

стр. 566

الصحابة - رضوان الله عليهم - (١) ولم يقتض ذلك ذمًا لهم وحاشاهم، ولم يكن كرههم للخلاف - ومنزلتهم في الدين معلومة وتوفر شروط الاجتهاد والصدق فيهم مقطوع به، لم يكن ذلك كله مانعًا من وقوع الخلاف في المسائل الاجتهادية. وأيضًا فالصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يردون إلى الكتاب والسنة كما أمرهم الله سبحانه في قوله وأمر المؤمنين ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... ﴾ والرد يرفع الخلاف ولكن بشرط أن تتفق أفهامهم للنص المردود إليه، أما إذا لم يتفقوا فلا يرتفع، على أنه بالنسبة للسنة المطهرة - وبعض الآيات - يختلف الرادون على إثبات النص نفسه، أما من حيث السنّة فالاختلاف في السند، وأما من حيث الآيات فالاختلاف في القراءة، وهذه يترتب عليها اختلاف في الفهم، فمن رأى صحة السند أوجب الرد إليه على ما فهمه ومن لم ير ذلك لم يوجب الرد، ولم تبلغ جميع الأحاديث الصحيحة الأئمة كلهم كما قال شيخ الإِسلام ابن تيمية (٢). فالصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يردون إلى الكتاب والسنّة، ومع ذلك وقع بينهم تفاوت في فهم بعض الأحكام، ولم يكن ذلك بمذموم في الشرع، ولا بمنتقص من منزلتهم، فهم القدوة لجميع الأجيال من بعدهم لأنهم السباقون في الفضل علمًا وعملًا واعتقادًا وصدقًا وجهادًا (٣)، وبعد أن عرفنا الفرق ..

стр. 567

نذكر بعض المقدمات المسلمة عند أهل العلم ثم نبني عليها دراستنا لكيفية تحقق الثبات والشمول في مسائل الاجتهاد المختلف فيها، سواء ما كان منها مبنيًا على نفسير بعض الدلالات أو مبنيًا على العمل بالأقيسة أو المصالح .. وهذه المقدمات هي: المقدمة الأولى: إن الاجتهاد فرض لازم على من توفرت لهم ملكة الاجتهاد، وأنه لا ينقطع العمل به ولا يستقيم أمر هذه الأمة إلا به (١). وأن على المجتهد العمل بما أداه إليه اجتهاده لا يجوز له إلّا ذلك .. المقدمة الثانية: أن المجتهدين كلفوا بهذه المهمة وهم بشر يصيبون ويخطئون وأنه لا عصمة للواحد منهم، وعصمة الإِجماع إنما هي لجماعتهم (٢) .. وموقفنا العدل من علمهم أننا لا نعصمهم ولا نؤثمهم لأن كل واحد منهم استفرغ جهده في طلب الحق، فإذا أخطاه فهو مأجور، لقول النبي ﷺ فيما رواه عمرو بن العاص "أنه سمع رسول الله يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" (٣). وهذا يحفظ لنا أمرين: الأول: الحفاظ على الشريعة أن ينسب إليها ما ليس بصواب. الثاني: الحفاظ على حق المجتهدين على الأمة، ولهم عليها حقوق كثيرة، منها أن تشهد الأمة بما شهدت به هذه الشريعة لهم من استحقاق الثواب والأجر والمحمدة في حال الصواب والخطأ. والحاصل أن "المجتهد" لا يُعصّم ولا يُؤثّم، وهذه قاعدة ذهبية، أثبتها

стр. 568

شيخ الإِسلام بتطبيقات كثيرة، دلت على وقوع الخطأ من المجتهدين، فلا بد إذن من التصحيح (١)، مع اعتقاد عدم ذمهم، وهذا الذي قاله ﵀: لا خلاف فيه بين الأمة، ولم يشذ عن ذلك إلا بعض أهل الأهواء (٢). المقدمة الثالثة: إن الإِجماع لايمكن أن يتحقق في كل مسألة، فلابد من أن ينظر المجتهدون كل بحسب طاقته وموقعه الذي هو فيه، وأكثر المسائل ينظرها المجتهدون وهم فرادى ذلك أن جمع العلماء كافة للنظر في كل مسألة - مع مخالفته لطبيعة المجتمع الإِسلامي - كذلك فإنه مستحيل عادة ولم يكلف الشرع به هذه الأمة، وأقصى ما في الوسع جمع نفر منهم. فتحصل من هذه المقدمات المسلمات، أن المجتهد مكلف بالاجتهاد، وأن الإِجماع الذي تثبت له العصمة لا يمكن تحققه في كل مسألة، وأن المجتهد وحده غير معصوم فعمله قد يكون صوابًا، وقد لا يكون كذلك، وهذا العمل الفردي هو المُكَوِّن للمسائل الاجتهادية التي تقابل مواضع الإِجماع .. وإذا أمكن معرفة ثبات الحكم المجمع عليه، فليس لأنه عمل ناتج عن الاجتهاد بل لأنه عمل ناتج عن الإِجماع الذي اجتمعت عليه جماعة المجتهدين الذين أثبتت الشريعة لإِجماعهم العصمة، فهو إذن حكم مجمع عليه ثبتت العصمة له من الشريعة، فعلمنا أنه صواب وحق، ومن هنا قلنا أنه حكم شرعي ثابت .. أما الاجتهاد الفردي فله شأن آخر ولنذكر الآن بعض صفاته ومنها:

стр. 569

صفات الاجتهاد الفردي: ١ - الاجتهاد الفردي ضرورة لإِقامة الحياة الإِسلامية، وذلك للتعرف على حكم الله ، ولا يسد مسده شيء آخر. ٢ - الاجتهاد الفردي فهم مجتهد - وهو من مكونات الفقه الإِسلامي والشريعة لم تشهد بعصمته من الخطأ، والثبات فرع العصمة. ٣ - إن المجتهد وإن لم يعتقد عصمة اجتهاده، إلّا أنه يلزمه العمل به ولا يجوز له إلّا ذلك، وهذا مقتضاه أن هذا الحكم عنده صواب وثابت في حقه وإلّا لما لزمه العمل به. ٤ - إن المجتهد إذا تبين له من العلم ما يوجب تغيير اجتهاده، وجب عليه تغييره، لأنه علم أن اجتهاده الأول غير صواب. والاجتهاد الذي انتقل به إلى الحكم الآخر له نفس المرتبة التي كانت للاجتهاد الأول، وهي المذكورة في الصفة الثالثة. فتحصل من هذا أن فهم المجتهد - في مسائل الاجتهاد - ملزم له ويجب عليه العمل به مع القطع بنفي العصمة عنه، وهذا يقتضي أمرين: الأمر الأول: أنه لا يعتبر من أحكام الشريعة المعصومة الثابتة الملزمة لجميع المجتهدين (١). الأمر الثاني: أنه يعتبر من أحكام الفقه الإِسلامي وهو ملزم للمجتهد وثابت عنده لأنه صواب في اعتقاده، ويأخذ شرعيته وثباته من شرعية الاجتهاد وثباته إلّا أن يغير المجتهد اجتهاده. والفرق بين ثبات الحكم المعصوم .. وبين ثبات الحكم الاجتهادي الفردي أن الأول ثابت ثباتًا مطلقًا من حيث الزمان والمكان، لا يقيده شيء، وثابت من حيث كونه لازمًا لجميع الأمة، لأنه شرع أبدي معصوم لا يتصور تغيره.

стр. 570

وأما الثاني فهو ثابت ثباتًا مقيدًا بالنسبة للمجتهد يأخذ ثباته من ثبات المجتهد على اجتهاده، وهو لازم له ولجميع من تابعه عليه، وذلك لأنه فهم شرعي غير معصوم يمكن تغيره. وهذا الثبات النسبي تقويه عوامل أخرى وتؤكده نذكر منها: ١ - أن الاجتهاد الشرعي يدور حول تحقيق مقاصد الشريعة، وتختلف أنظار المجتهدين وتتفاوت، وكل واحد منهم يحوم حول تحقيق تلك المقاصد، ولشمولية تلك المقاصد وسعتها فإن أنظار المجتهدين كثيرًا ما تتفاوت فيذهب كل مجتهد إلى تحقيق جانب من تلك الجوانب (١) .. ونقول هنا أن الثبات وإن لم يكن لعين الحكم كما قلنا في الحكم المعصوم، إلّا أنه مع ذلك يدور في دائرة الشرعية، من حيث شرعية الاجتهاد وتحقيق مقاصد الشريعة، ويثبت عند المجتهد ويلزمه العمل به ومن تابعه وهو شرع مُتعَبدٌ به عندهم إلّا أن يعدل عنه الجتهد إلى اجتهاد آخر كما قلنا من قبل. ٢ - أن الاجتهاد الشرعي قد يدور حول تفسير نص معين، وهذا التفسير وإن تعدد إلّا أنه محصور قطعًا، فاللفظ المشترك مثلًا وإن اختلفت أنظار المجتهدين في تفسيره إلّا أنه لا يخرج عن أوجه معدودة محصورة، فمتى اختار المجتهد وجهًا من هذه الأوجه لزمه وأصبح محددًا وثابتًا، ولزمه العمل به، وهذا يؤكد الثبات النسبي في الحكم الفردي الاجتهادي. ٣ - العامل الثالث الذي يؤكد الثبات وينقلنا إلى بيان الشمول في الحكم الاجتهادي الفردي وهو اختيار الحاكم المسلم لأحد الآراء الاجتهادية، وهذا الاختيار يترتب عليه لزوم الحكم المختار للأمة ومن فوائده ما يلي: (أ) أن هذا الاختيار يخرج الحكم المختلف فيه من حيّز الاختلاف وما يترتب عليه من عدم الإِلزام للأمة جمعاء - حيث يكون الاجتهاد ملزمًا

стр. 571

للمجتهد فقط ومن تابعه عليه - يخرجه من ذلك كله ليكون ملزمًا للأمة لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف في المسألة (١). (ب) أن هذا الاختيار يقوي جانب الثبات في هذا النوع من الاجتهاد فبعد أن كان ثباته نسبيًا، محدودًا بالجهة التي نتج عنها الاجتهاد - وهي المجتهد - وبمن يتابعه عليه - اتسعت دائرته ليصبح ملزمًا للأمة جمعاء، فيكون ثباته ليس محصورًا في دائرة الاجتهاد الفردي، بل يشمل الأمة ويثبت في حقها بمجرد حكم الحاكم به، ويبقى بينه وبين الاجتهاد الجماعي فرق مهم، وهو أن اختيار الحاكم لا يوجب العصمة لهذا الحكم بخلاف الاجتهاد الجماعي، فإنه موجب للعصمة كما قدمنا، غاية ما في الأمر أن اختيار الحاكم - وإن لم يثبت العصمة للحكم - إلّا أنه يوسع دائرة ثباته ولزومه، وهذا مهم من الناحية التطبيقية. وبعد أن عرفنا معنى الثبات في الاجتهاد الفردي الذي لا عصمة له، والفرق بين حالة اختيار الحاكم وعدمها، انتقل إلى معرفة كيفية تحقق الشمول، وأبدأ من حيث انتهى الحديث عن الثبات فأقول: ان إدراك شمولية هذا النوع من الأحكام تظهر بجلاء في الناحية التطبيقية فالاجتهاد الفردي عمل متجدد دائمًا لا ينقطع ولا ينبغي له، وإذا ضعف مجتهد لسبب من الأسباب قوي غيره والفرض كما سبق وأن بيناه، أن المجتهدين كثر في هذه الأمة، فاستمرار هذا النوع من الاجتهاد يثري الفقه الإِسلامي ثراء لا شبيه له، فهو عمل شرعي مبرراته مستمرة وأدواته متحققة وله من جهد المجتهدين السابقين في الأمة معينٌ لا ينضب، وله في هذه الشريعة المباركة مصدر عظيم لا ينفد عطاءه ثم تأتي مرحلة أخرى مع استمرارية هذا الجهد، وهي عمل طبيعي أيضًا ألا وهي عملية التصحيح، ذلك أن الاجتهادي الفردي - مع

стр. 572

أهميته وضرورته - غير معصوم، فلابد من التصحيح لما عسى أن يقع من أخطاء اجتهادية، سواء صححها المجتهد الذي وقع منه هذا الخطأ، أو قام بذلك غيره من المجتهدين، ويستمر هذا وذاك في عمل واحد يمتزج بعضه ببعض يدخل في مسمى الاجتهاد، فالاجتهاد كشف عن الحكم وإظهاره، أو تأكيد لصوابه أو بيانٌ لخطئه، وهذا هو الذي كوّن الفقه الإِسلامي وحقق شموليته. أثر الاجتهاد في الفقه الإِسلامي: ١ - أن الاجتهاد هو القاعدة التي تقوم عليها شرعية الفقه الإِسلامي فهو ليس منعزلًا عن الشرعية (١)، كما أنه ليس منعزلًا عن صفة الإِلزام والجزاء، والذي يدرك منزلة الاجتهاد يدرك شرعية أحكام الفقه الإِسلامي وكونها ملزمة يقع عليها الجزاء الدنيوي والأخروي، ذلك أن المجتهد ومن تابعه لا يجوز لهم أن يدعوا العمل بما ظهر لهم صوابه، أضف إلى ذلك أن الاجتهاد بما أنه تكليف من الله فإن أول ما يترتب عليه الأجر عندما يقع بشروطه الشرعية، وقد وقع الأجر في حالتي الصوات والخطأ لقول النبي ﷺ . ويترتب عليه أن نتيجته ملزمة لمن رأى صوابه من مجتهد أداه لذلك اجتهاده أو متابع تابعه على ذلك، فالاجتهاد فرض لا يجوز التفريط فيه وكذلك نتيجته .. ويترتب عليه أيضًا أن هؤلاء الذين ثبت عندهم ذلك يلزمهم العمل به ويعاقبون على تركه إن تركوه، ويثابون على فعله إن فعلوه، وهذا لا يكون إلّا إذا علموا أنه حكم وجب عليهم التزامه تعبدًا لله، ومن هنا ندرك بجلاء شرعية الفقه الإِسلامي ولزومه للأمة، كل مجتهد بحسب اجتهاده وكل متابع بحسب ما تابع عليه، هذا إذا لم يختر الحاكم ذلك الحكم الاجتهادي فإن اختاره أصبح ملزمًا للأمة كلها، عليه يقع الجزاء الدنيوي والأخروي، فهو من حيث

стр. 573

وقوع الجزاء كالحكم المعصوم - ومن حيث ثباته يختلف عنه بقدر معلوم كما بيناه سابقًا. ٢ - أن الاجتهاد هو القاعدة أيضًا لشمولية الفقه الإِسلامي سواء ما كان منه كشفًا عن الحكم ابتداء، أو ما كان منه تصحيحًا لمسيرة الاجتهاد ونتائجه - وهنا ندرك خطورة أمرين اثنين: الأول: ما يزعمه البعض من قفل باب الاجتهاد، وهنا ينقطع على اعتقادهم كل من الكشف أو التصحيح، ويجمد الفقه الإِسلامي. الثاني: ما يقع فيه متعصبة المقلدة حيث لا يرون مراجعة اجتهادات المجتهدين، إما برفع منزلتهم فوق ما أعطاهم الشارع، وإما بزعم فقدان الأمة القدرة على ذلك، وبهذا يقطعون عملية التصحيح ويجمد كل عمل اجتهادي على ما فيه من الأخطاء، ذلك أنا قطعنا بعدم عصمة المجتهد ومقتضى ذلك وقوع الخطأ منه، فإذا لم يستمر التصحيح استمر انتشار الخطأ، وجمد الفقه الاسلامي على الخطأ، وأثقله عن مواكبة مسيرة المجتمع المسلم المتجددة ولا يمكن أن نتصور الشمول تصورًا صحيحًا عند هذين الفريقين (١). إن نظرية هؤلاء ترجع إلى اعتقاد سقيم يتمثل في الامتناع عن استمرارية الاجتهاد، ويقع في المقابل في اعتقاد أشد سقمًا منه ألا وهو اعتقاد عدم جواز مراجعة جهد المجتهد، وكلا الاعتقادين لا يقل خطورة عن اعتقاد بعض المحدثين نزع الشرعية عن الفقه الإِسلامي باعتبار أنه من وضع المجتهدين. وهذا تفريط وإفراط، أما الإِفراط فهو الغلو المنهي عنه - وقد وقع فيه المتعصبة من الفقهاء، وأما التفريط وهو إهدار قيمة الفقه الإِسلامي، وقد وقع فيه أولئك

стр. 574

الباحثون الذين يجهلون طبيعة الاجتهاد ومن ثم جهلوا منزلة الفقه الإِسلامي (١). ومسلك هؤلاء وهؤلاء مسلك خاطئ تظهر خطورته من حيث تفريغ الفقه الإِسلامي من أهم صفاته، وهي الشمول، وإيقاف أثره الشرعي وإيجابياته العملية، ليقبع إما على نفسه يحفظه المتعصبة من المقلدة دون أن يعطوه حقه، ويفيدوا المجتمع الإِسلامي من شموليته، ولا شمول إلّا باجتهاد - إما كشفًا أو تصحيحًا - وهؤلاء ينفرون منه أشد النفور، أو لينخلع عن شرعيته لكي يُدمج مع القوانين الوضعية كما يفعل بعض الباحثين المحدثين الذين زعموا أنه من وضع الفقهاء، ويطوّرونه بزعمهم كما يشاؤون لا يقيدهم الاجتهاد الشرعي الذي ألزمت الشريعةُ به الأئمة الفقهاء (٢). وسيبقى الفقه الإِسلامي - الذي يكوّن أكثَر أحكامه الاجتهادُ الفردي يحظى بما حظي به هذا الاجتهاد من الشرعية والثبات والشمول على ما قدمنا بيانه، وسيقبع أصحاب التفريط والإِفراط في جهالتهم لا يضر الفقه الإِسلامي منها شيئًا، وقد ظهرت مرحلة الاجتهاد كشفًا وتصحيحًا في هذا العصر وينبغي أن تستكمل مسيرتها ملتزمة بتلك القاعدة الذهبية "وجوب الاجتهاد ولا نعصم ولا نؤثم" وفي ذلك منار هداية لمن أراد الصواب والاستقامة. ففي وجوب الاجتهاد رد على أهل الإِفراط الذين غلوا في الأئمة وغلوا في نقدير منزلة الاجتهاد، وضعفوا منزلة العلماء المتأخرين حتى صوروا الاجتهاد من المستحيلات، وترتب على ذلك منع الكشف عن الأحكام الشرعية للوقائع المتجددة، ومنع التصحيح لأعمال المجتهدين. وفي وجوب الاجتهاد رد على أهل التفريط الذين فرطوا في منزلة الفقه الإِسلامي، فإن الاجتهاد الشرعي موجب لإِثبات الشرعية للفقه ليكون فقهًا

стр. 575

إسلاميًا له منزلته المعلومة، ويشترك في نتيجته من حيث الجزاء مع "الشريعة الإِسلامية" نفسها فالنظر في الشريعة مثل النظر في "الفقه" له شروطه وضوابطه الشرعية، ونتيجته تشترك في كثير من الأحكام كما بينا سابقًا. وكذلك الحال في رفع العصمة ومنع التأثيم، فلا نشهد بالعصمة ولا نقارب فنغلوا في بيان منزلة الأئمة - ومن ثم نغلوا في بيان منزلة الاجتهاد - فنقع فيما وقع فيه أهل الإِفراط. ولا نؤثمهم أو نسقط "الشرعية" (١) عن اجتهاداتهم وفي ذلك إهدار لقيمة الفقه الإِسلامي وتشكيك في جهد المجتهدين، ووقوع فيما وقع فيه أهل التفريط. فلا بد إذن من الحذر مما وقع فيه الفريقان، والاقتداء بالسلف الأول في إدراك حقيقة الاجتهاد كشفًا وتصحيحًا وفي تحديد الموقف من الفقه الإِسلامي وأعلامه، تمامًا كما وجبت متابعتهم والاقتداء بهم في موقفهم من بيان منزلة الشريعة وكيفية الاستنباط منها. وإذا أحسنا الاقتداء والمتابعة في توازن واعتدال استطعنا أن نقف الموقف العدل من أنفسنا ومما ورثناه في العصور المتأخرة - بعد القرون المفضلة - ومن ثم نستطيع أن نَثْبُتَ على الاستقامة في فهم هذا الدين عقيدة وشريعة ونسلم بعون الله من إسراف المتعصبة وجمودهم، ومن جهل الذين نزعوا عن الفقه صفة

стр. 576

الشرعية ووصفوه بأنه فقه وضعي، وتستمر عملية الاجتهاد كشفًا وتصحيحًا بقدر المستطاع، لِتدخلَ جميعُ الوقائع الجديدة تحت حكم الشريعة، ولتتم عملية التصحيح للأخطاء، وبهذا نستطيع أن نحول بين المسلمين وبين الشبه التي قام بتوزيعها في داخل العالم الإِسلامي "الفرق الضالة" و"المذاهب الفكرية المعاصرة"، والتقت كثير من أهدافهم على فتنة "التبديل والتغيير"، ومخالفة مقاصد الشريعة، وترك اتباع المنهج الرباني الذي أرسل به النبي ﷺ . ولا يخرج العالم الإِسلامي من فتنتهم، ولا يسلم الفكر الإِسلامي منها إلّا إذا صبرنا على تصحيح الاعتقاد، وحافظنا على مقاصد الشريعة، وكانت طريقة تفكيرنا وحكمنا على الأشياء والأحداث هي الطريقة التي تعلمها السلف الصالح من الجيل القدوة جيل الصحابة - رضوان الله عليهم -، الذي جعله الله سبحانه خير أجيال هذه الأمة، وحينئذ يتحقق لنا فهم "الإِسلام" وتطبيقه تطبيقًا صحيحًا، وذلك هو طريق النجاة في الدنيا والآخرة.

стр. 577

خاتمة وبعد أن انتهيت من دراسة موضوعات البحث أسجل هنا أهم ما ورد فيه من نتائج وهي: * أن إنزال الشرائع حق الله الخالص لا يشاركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأنه سبحانه عزل عنه أهل السماء والأرض، فلا أحد يطاع لذاته إلّا هو (والرسول إنما هو بشر يوحى إليه، بشير ونذير وسراج منير). وليس لأحد حق في التشريع، كما أنه ليس لأحد حق النسخ والتبديل والتغيير، فللَّه الخلق والأمر. * أن الرسول ﷺ إنما يطاع بإذن الله فطاعتهُ طاعة لله، لأنّ كلَّ ما جاء به إنما هو وحي أوحاه الله إليه، حكّمه على نفسه وبلَّغه لأمته فهو مبلّغ ومبشر ونذير وسراج منير، واجتهاداته ﷺ لا تكون وحيًا إلّا بإقرار الوحي لها. * أن الرسول وإخوانه من المرسلين عليهم صلوات الله وسلامه، ومن تبعهم من المؤمنين، والبشر بعد ذلك أجمعون مكلفون بالخضوع لما جاء من عند الله من غير تبديل ولا تغيير لا يسعهم إلّا ذلك. * أن الشريعة هي "نصوص الكتاب والسنة". * الأدلة الشرعية حجة الله على الخلق على الإطلاق والعموم، تثبت بها أمور الدين ابتداء وتخصيصًا وتقييدًا .. ، ويزاد بالسنة على ما في القرآن ولا يسع

стр. 578

أحد العذر في عدم اعتقاد موجبها والعمل به وعلامة ثبوتها صحة سندها والسلامة من الشذوذ والعلة. * أن هذه هي عقيدة الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان كما نقل العلماء الثقات الإِجماع على ذلك قبل نشوء الأهواء. * أن القول بظنية الأدلة النقلية وتضعيفها بدعة من بدع المعتزلة وهي من آثار المسلك العقلي الفلسفي الذي ورثته المعتزلة عن طريق الثقافات الخارجية. * أن شبهة "المعارض العقلي" جهالة من جهالات المتكلمين لا يدعمها دليل شرعي ولا دليل عقلي. * أن علم الكلام هو أساس هذه البدع وبسبب انتشاره وُزّعَ الفكر الفلسفي وأثّر أَثَرَهْ في الأصول، وحجب الأدلة عن الاستدلال على أمور العقيدة وتعدى ذلك إلى تضعيفها عند الاستدلال بها على الأحكام الشرعية. * أن عمل المجتهدين في هذه الأمة هو الكشف عن أحكام هذه الشريعة وأفهامهم لها صفة الشرعية ويُطلق عليها اسم "الفقه الإِسلامي" ومهمتهم هي الفهم والتطبيق لا معارضة النصوص بآرائهم وعقولهم. * الفقه الإِسلامي منه المعلوم ومنه المظنون، ويشمل المعلوم من الدين بالضرورة. * أن الفقه الإِسلامي يأخذ طبيعته من طبيعة هذه الشريعة من حيث الإلزام، ومن حيث اشتماله على العلم الذي يوجب لأهله الألفة والمتابعة للجيل القدوة، بخلاف "علم الكلام" فهو على الضد من ذلك. * الاجتهاد كشف واستنباط، والتشريع إنشاء للحكم ومن أهم الفروق بينهما: - التشريع حق الله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والعصمة ثابتة لهذه الشريعة ولرسولها ﷺ .

стр. 579

- والاجتهاد عمل المجتهدين ولا عصمة له، ويسألون عن الدليل، وهو بعد ذلك قابل للتصحيح، مع ثبوت الأجر في حالة الصواب والخطأ، ولا نُعصّم ولا نؤثّم. * أن المشرع له حق النسخ والتبديل، وأما المجتهد فليس له حق في ذلك. * أن أفهام المجتهدين إما أن تتفق وإما أن تختلف ففي الحالة الأولى هي الإِجماع ومن صفاته: - أنه لابد له من مستند وحكمه ثابت لأنه معصوم ولا يتبدّل أبدًا، وهو ملزم للأمة جمعاء، وأصل محكم يُبنى عليه. وفي الحالة الثانية وهي حالة الاختلاف: - الحكم غير معصوم. - ثابت عند المجتهد إلّا أن يغيّر اجتهاده. - ملزم له ولمن تابعه، وفي حالة اختيار الحاكم له يرتفع الخلاف ويكون ملزمًا إلزامًا عامًا. - أن الاجتهاد لا بد له من مستند. * الاجتهاد فريضة محكمة وهو الطريق لمعرفة قدرات المكلفين وحفظ عقيدة الأمة، وادخال الحوادث المستجدة تحت أحكام الشريعة. * أنه ضروري ولا ينقطع إلّا بانقطاع التكليف وإن تحقيق المناط وتخريجه نوعان من الاجتهاد اتفق الأصوليون على عدم انقطاعهما. * أن أهم شروط الاجتهاد العلم بالعربية، ومقاصد الشريعة، والمقصود منهما تحقق الملكة لا الإحاطة بالمفردات، وبيان أن مذهب الشاطبي مساعد لأقوال أئمة الأصول، وتحقيق ذلك. * أن الشروط الأخرى للاجتهاد يتضمنها هذان الشرطان. * أن ثبات الشريعة وشمولها لا يمكن أن يتحقق في واقع المجتمع إلا عن طريق الاجتهاد.

стр. 580

* أن الاجتهاد في الشريعة مراتب كما أن الاجتهاد في اللغة مراتب وعلى علماء السنة السعي لإقامة مهمة الاجتهاد والبناء على ما سبق وللمجتهد أن يستظهر بغيره ويبني على ما عنده ولا يكلف الله نفسًا إلّا وسعها. * أن مهمة التأسيس -كما هو الشأن عند الأئمة الأربعة- ليست كمهمة البناء بالنسبة لمن بعدهم فهذه أهون وأيسر. * أن المسالك الفاسدة التي وَرَّثَتْها الفرق الضالة هي أخطر ما يواجه مفهوم الثبات والشمول في الشريعة. * أن البناء على غير أصل من شيم المبتدعة وهو طريق للتبديل والإحداث في الدين. * أجمعت الأمة على أنه لا يجوز للمجتهد أن يبني إلّا على أصل من كتاب أو سنة، وذلك هو منهج الصحابة - رضوان الله عليهم -، والرد على الدكتور شلبي وتفنيد شبهه. * أن اتباع العقل والمتشابه مانع من ثبات الأحكام الشرعية، والثبات قاعدة الشمول. * مناقشة الشيخ محمد عبده في حل الفائدة الربوية وبيان أنه بناه على مسلك فاسد - وهو اتباع العقل والمتشابه - وبيان خطورة ذلك على نظام الاقتصاد الإِسلامي. * مناقشة مؤلف كتاب الإِسلام وأصول الحكم، وكشف مسلكه الفاسد وبيان خطورته على نظام الحكم الإِسلامي ودفع الشبه عن ذلك، وإثبات أصول الحكم الإِسلامي من خلال آية واحدة. * الجهل بالعربية مؤد إلى تغيير الأحكام والإِخلال بمفهوم الشمول. * البراءة من مسالك المبتدعة هي الضمانة الوحيدة للمحافظة على ثبات الشريعة ولا شمول بغير ثبات.

стр. 581

* أهل السنّة مجمعون على اعتقاد كمال الدين عقيدة وشريعة، وتضمنه لما يحتاجه الخلق فلا توجد واقعة من الوقائع إلّا وفي نصوص الشريعة بيان لحكمها. * أن آية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ تفيد معنى الإِكمال المقصود وبيان ذلك والجواب عما يعارضه. * أن الشريعة موضوعة على الأبدية فلا يختل لها نظام، وأن الأمة معصومة في تبليغها، كل طائفة وما يخصها، وأن الصحابة أعلم الخلق بذلك وأشدهم محافظة على ثبات الشريعة بالقول والعمل. * منهج القرآن في تربية الصحابة على الاعتقاد في صفات الله من أعظم الأسباب التي جعلتهم مدركين لصفات الشريعة محافظين عليها اعتقادًا وعملًا من التبديل والتغيير، بخلاف سلوك المتكلمين في دراسة الصفات فإنه سبب في نشاة التبديل والتغيير وتحكيم العقل في الشريعة بالزيادة والنقص وذلك خصيم الثبات، وإذا انتفى الثبات انتفى الشمول. * أن الكمال والثبات والشمول ألفاظ أتراب لا يقوم أحدها إلّا بالآخر. * أن العمومات في الكتاب والسنة من أهم قواعد الثبات والشمول وهي قطعية، وأن الشاطبي أشد العلماء انتصارًا لهذه القضية، وأنه متابع لإبن تيمية وأقوالهما فيها بعضها من بعض، وهو مذهب السلف، ولا تخصيص بالمنفصل، وإنما هو بيان لقصد الشارع من العمومات، وإلى ذلك يؤول مذهب الأصوليين عند التطبيق. * سلامة منهج الشاطبي من آثار علم الكلام، واعتماده على مقاصد العربية ومقاصد الشريعة، ووقوع مسلك المتكلمين في الاحتمالات والظنون. * الربط بين مسلكهم في وصف الأدلة بالظنية وفي وصف العمومات بها على الخصوص. * تقوية العمومات الشرعية والاستدلال بها على القطع بالحكم قاعدة من قواعد الثبات، وتخصيصها بما ثبت من الأدلة متواترًا أو أحادًا قاعدة من قواعد الشمول.

стр. 582

* اثبات أن منهج الصحابة في الاستدلال بالعمومات وتخصيصها كما ذكرت آنفًا، وبيان مجافاة مسلك المتكلمين له، وأن ما يُنْسبُ إليهم من القول بظنية العمومات أو ظنية أخبار الآحاد فرض لا صحة له. * الإِعجاز التشريعي في العموم اللفظي والمعنوي متسق مع الإِعجاز الكوني، وهو طريق لزيادة الإِيمان ولإدراك مقاصد الشريعة وتحقيق شمولها وأنهما من العمق والتنوّع وتجدّد العطاء بحيث لا يتصور لهما انقطاع ما دام التكليف. * أن القياس الشرعي قاعدة من قواعد الشمول، وبالتزام ضوابطه كما هو منهج الصحابة - رضوان الله عليهم - يكون قاعدة من قواعد الثبات. * الشاطبي أعظم العلماء إدراكًا لسبب الخلاف بين المتوسعين في القياس والصادين عنه، وفيه دلالة على أن المنكرين له متأوّلون بخلاف موقف بعض أئمة الاعتزال فإنهم معاندون في إنكاره. * طريقة الشاطبي في دراسة القياس مشابهة لطريقة ابن القيم من حيث الترتيب والاستدلال والأسلوب، وهما متبعان لمذهب الصحابة - رضوان الله عليهم - ووسط بين المتوسعين في القياس والصادين عنه، وفيما قرراه السلامة من تغيير الأصل وتبديله، وبه يتحقق الشمول، وكل ذلك تبين من خلال مقارنة علمية بين طريقتيهما. * التعليل بالحكمة بشرط إنضباطها محقق للشمول وهو قياس شرعي، وبه يتحقق ثبات حكم الأصل، أما إذا لم تنضبط فلا يجوز القياس عليها لأنها تؤدي إلى الاضطراب وهو خصيم الثبات. * أن مذهب الشاطبي في التعليل بالحكمة موافق لذلك، وأن طريقته في العمل بالقياس منضبطة والرد على الدكتور محمد مصطفى شلبي فيما نسبه إليه. * العقل لا يستقل بإدراك المصالح والمفاسد، ومهمته الفهم والتطبيق واكتشاف المعاني الشرعية، وليس من مهمته إنشاء الحكم ولا تغييره ولا تبديله والقياس منهج شرعي لا مسلك عقلي.

стр. 583

* أدق التعريفات للمصلحة هو تعريف الشاطبي، فهو متضمن للضوابط الشرعية للعمل بالمصلحة عند أهل السنة. * التزام المجتهد بالعمل بالمصالح على هذا النحو سبب في تحقيق الشمول والثبات في آن واحد. * أن معاني النصوص لا تتناهى وعليها تُحمل الحوادث المستجدة ويُعرف حكمها، وجميع الوقائع متشابهة فهي في الحقيقة متناهية، ورد الشبه عن ذلك، وتصحيح مقالة ابن الجويني. * الشريعة ثابتة كليات وجزئيات وما كان حكما لله فهو كذلك إلى يوم القيامة، الواجب واجب، والمندوب مندوب، والحرام حرام، وتغير الفتوى إنما هو تحقيق مناط واختلاف وقائع ولا تغيّر في حكم الشريعة ولا اختلاف. * الصحابة - رضوان الله عليهم - محافظون على ضوابط الاستدلال الشرعي وعلى ثبات الأحكام، وما ذكره صاحب كتاب "تعليل الأحكام" من أنهم غيّروا وبذلوا الأحكام تقوّلٌ عليهم بغير علم، وكذلك زعمه أنهم يبنون على غير أصل، وأن منهج الأصوليين على خلافهم، كل ذلك قول بلا علم ولا برهان. * أن اتباع المصلحة مشروط بشروط شرعية، والأصل في العبادات التعبد والأصل في العادات الالتفات إلى المعنى، وفي كل معنى التعبد، وتحقيق مذهب الشاطبي والرد على صاحب تعليل الأحكام فيما نسبه إليه. * أن ما يسمى بقاعدة "تغيّر الأحكام بتغيّر الزمان" لا أصل لها عند السلف الصالح، وأن ما نسبه صاحب رسالة "تغيّر الأحكام بتغيّر الزمان" إلى الشاطبي وابن القيم، وكذلك ما نسبه الدكتور صبحي الصالح ليس بصواب. * عصمة الإِجماع أصل من أصول الثبات في الحكم المجمع عليه، ويرفع الخلاف عن سنده بعد ذلك، والعبرة فيه بإجماع العلماء ولا عبرة فيه برأي العوام، والمقصود بالجماعة هم العلماء المتمسكون بالسنة والاتباع.

стр. 584

* كما تدل السنّة على عصمة الإِجماع يدل القرآن والحجة في ذلك بيّنةٌ كما هو مذهب الشافعي وابن تيمية. * حكم الإِجماع لا يُبدّل ولا يغيّر فهو معصوم أبدًا وسبب في ربط أجيال الأمة بعضها ببعض، ومانع من تسرب آثار الكيد الذي يقوم به أعداء الإِسلام وفي الوقت نفسه قاعدة من قواعد الشمول والثبات. * * * وبعد الفراغ من هذا الكتاب نختم بحمد الله على توفيقه وإحسانه، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين " ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ".

стр. 585

فهرس المصادر والمراجع - أباطيل وأسمار، لمحمود شاكر. الطبعة الأولى ١٩٦٥ م، مطبعة المدني - القاهرة. - أبو حامد الغزالي والتصوف، لعبد الرحمن دمشقية. دار طيبة - الرياض. - الاتجاهات الوطنية، لمحمد محمد حسين. دار النهضة، الطبعة الثانية. - الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر، تأليف الدكتور سيد محمد موسى "توانا" "الأفغانستاني"، إشراف الشيخ مصطفى محمد عبد الخالق، دار الكتب الحديثة بمصر، الطبعة بدون. - الإِحكام في أصول الأحكام، للآمدي. تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، ط ١٣٨٧ هـ. - الإِحكام في أصول الأحكام، لإبن حزم. تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، مكتبة عاطف، ١٣٩٨ هـ، الطبعة الأولى. - أحكام القرآن، للإمام محمد بن إدريس الشافعي. دار الكتب العلمية - بيروت. - أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. تحقيق علي محمد البخاري، دار المعرفة - بيروت. - أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد الرازي الجصاص. طبعة دار الفكر. - إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي. طبعة الشعب، القاهرة. - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني، المتوفى ١٢٥٥. طبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٥٦ هـ.

стр. 586

- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للألباني. إشراف زهير الشاويش، الطبعة الثانية، المكتب الإِسلامي، ١٤٠٥ هـ. - الإِسلام والخلافة في العصر الحديث - نقد كتاب الإِسلام وأصول الحكم. الطبعة الأولى، ١٣٩٣ هـ، الناشر: العصر الحديث - بيروت، لمؤلفه ضياء الدين الريس. - الاستقامة، لأبي العباس تقي الدين بن تيمية. تحقيق الدكتور محمد رشاد، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ، طبعة جامعة الإِمام محمد بن سعود. - الإِسلام وأصول الحكم - نقد وتعليق د. ممدوح حقي. منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت - ١٩٧٨ م. - الإِسلام والحضارة الغربية، للدكتور محمد محمد حسين. المكتب الإِسلامي، الطبعة الأولى، بيروت ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م. - أصول الحديث: علومه ومصطلحه: للدكتور محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، الطبعة الرابعة. - أصول الفقه، للدكتور حسين حامد حسان المطبعة العالمية - مصر. - أصول الشرعية الإِسلامية: مضمونها وخصائها، الدكتور علي جريشة. طبعة ٤. - تاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي. الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت. - تاريخ التراجم في طبقات الحنفية، ابن قطلوبغا. الناشر: مكتبة المثنى، بغداد - ١٩٦٢ م، نشر ببغداد. - تاج العروس، لمحب الدين محمد الزبيدي. المطبعة الخيرية بمصر، ١٣٠٦ هـ. - تاج اللغة وصحاح العربية، تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري. تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، مؤسسة الرسالة. - التشريع الإِسلامي والفقه الإِسلامي، الدكتور القطان. الطبعة الأولى، الناشر: مطبعة التقدم، محرم ١٣٩٦ هـ. - التعريف بالفقه الإِسلامي، الدكتور محمد فوزي فيض الله. نشر وتوزيع مكتبة دار التراث - الكويت.

стр. 587

- تعليل الأحكام، للدكتور محمد مصطفى شلبي. طبعة ١٤٠١ هـ، دار النهضة العربية - بيروت. - تفسير القرآن الحكيم، الشهير بتفسير المنار، لمحمد رشيد رضا. دار المعرفة، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية. - تفسير ابن كثير، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير. دار الفكر، لبنان، طبعة سنة ١٤٠١ هـ. - تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، للإمام محمد الرازي. الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م، دار الفكر - بيروت. - أصول الشرعية الإِسلامية، د. علي جريشة. الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ، الناشر: مكتبة وهبة. - الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، لخير الدين الزركلي. الطبعة الثالثة. - الاعتصام، للعلامة المحقق الإِمام أبي إسحاق إبراهيم الشاطبي - وبه تعريف المدقق السيد محمد رشيد رضا. دار المعرفة، بيروت ١٠٢٠ هـ، الناشر: محمد علي صبيح. - الإمامة عند أهل السنّة والجماعة، للأستاذ عبد الله الدميجي. مخطوط بجامعة أم القرى - المكتبة المركزية، رسالة ماجستير. - أقيسة النبي ﷺ ، تأليف ناصح الدين عبد الرحمن الأنصاري الحنبلي، تحقيق أحمد حسن جابر وعلي أحمد الخطيب. الطبعة الأولى، ١٣٩٣ هـ. - الأم، للإمام الشافعي. أشرف على طبعه محمد النجار، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ. - الإنسان - ذلك المجهول، د. ألكسيس كاريل. تعريف شفيق أسعد فريد، مكتبة المعارف - بيروت، الطبعة الثالثة. - شبهات التغريب في غزو الفكر الإِسلامي، للأستاذ أنور الجندي. المكتب الإِسلامي، طبعة ١٣٩٨ هـ. - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للعلامة علاء الدين الكيساني الحنفي، المتوفى ٥٨٧ هـ. قدَّم له أحمد مختار، مطبعة العاصمة - القاهرة.

стр. 588

- البداية والنهاية، لإبن كثير. مطبعة السعادة - مصر. - البرهان في أصول الفقه. تحقيق عبد العظيم الديب، ط ١، ١٣٩٩ هـ. - التمهيد، للقاضي أبي بكر بن الباقلاني. المكتبة الشرقية - بيروت، جامعة الحكمة ببغداد. - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لإبن عبد البر. تحقيق عبد الله بن الصديق، ١٣٩٩ هـ، طبعة وزارة الأوقاف - المغرب. - تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، لشهاب الدين أبو العباس أحمد القرافي، المتوفى ٩٨٤ هـ. حققه طه عبد الرؤوف، الناشر: دار الفكر، الطبعة الأولى. - تنوير الحوالك شرح موطأ مالك، لجلال الدين السيوطي. الطبعة بدون. - ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه، للأستاذ عداب الحمش. الطبعة الثالثة، دار حسّان للنشر والتوزيع. - جامع بيان العلم، لإبن عبد البر. وقف على طبعه إدارة الطباعة المنيرية، ١٣٩٨ هـ. بيروت - لبنان. - الجامع لأحكام القرآن، لإبن عبد الله محمد القرطبي. الطبعة الثالثة، دار الكاتب العربي، ١٣٨٧ هـ. - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. ط ٣، ١٣٨٨ هـ. مطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر. - جمع الجوامع مع حاشية العطار. الطبعة بدون، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى. - حاشية البناني جمع الجوامع، شرح الجلال المحلي. الطبعة الثانية، مطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر. - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعلامة محمد بن عرفة الدسوقي، لأبي البركات أحمد الدردير. الناشر: دار الفكر، الطبعة بدون. - حاشية السعد على ابن الحاجب. تصحيح شعبان محمد إسماعيل، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية، ١٣٦٣ هـ.

стр. 589

- حجية الإِجماع وموقف العلماء منها، للدكتور محمد محمود فرغلي. الناشر: دار الكتاب الجامعي - القاهرة، ١٣٩١ هـ. - خبر الواحد وحجيته، للأستاذ عبد الوهاب الشنقيطي. رسالة ماجستير رقم (٥٨) بجامعة أم القرى. - خصائص التصور الإِسلامي ومقوماته، للأستاذ سيد قطب. دار الشروق، الطبعة بدون. - خصائص الشريعة الإِسلامية، للدكتور عمر الأشقر. الطبعة الأولى، مكتبة الفلاح - الكويت. - دار الإِسلام ودار الحرب وأصل العلاقة بينهما، عابد السفياني، مخطوط بالمكتبة المركزية، رسالة ماجستير - مكة المكرمة. - درء تعارض العقل والنقل، لشيخ الإِسلام ابن تيمية. تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ. جامعة الإِمام محمد بن سعود. - ديوان ذو الرمة: غيلان بن عقبة العدوي، شرح أبي نصر الباهلاني. تحقيق الدكتور عبد القدوس أبو صالح، ١٣٩٣ هـ. من مطبوعات اللغة العربية بدمشق. - رفع الحرج في الشريعة الاسلامية: ضوابطه وتطبيقاته، للدكتور صالح بن حميد، ١٤٠١ هـ. جامعة أم القرى. - روضة الناظر وجنة المناظر، لإبن قدامة المقدسي. المطبعة السلفية، ١٣٨٥ هـ. - مجموعة الرسائل المنيرية، وهي رسائل في موضوعات شتى. الناشر: محمد أمين دمج - بيروت. - رسائل الإصلاح، لمحمد الخضر حسين. الناشر: دار الاعتصام - القاهرة. - الرسالة، للإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي. تحقيق أحمد شاكر، ١٣٠٩ هـ. - سنن أبي داود. تحقيق عزت الدعاس وعادل السيد، الطبعة الأولى، ١٣٩٣ هـ. - سنن ابن ماجة. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ١٣٧٢ هـ. - السنّة ومكانتها في التشريع الإِسلامي، الدكتور الشيخ مصطفى السباعي. المكتب الإِسلامي، الطبعة الرابعة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.

стр. 590

- شذرات الذهب، لإبن العماد الحنبلي. منشورات دار الآفاق الجديدة - بيروت. - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، لبهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي الهمداني المصري (٦٩٨ - ٧٦٩ هـ). الطبعة السادسة عشرة، الناشر: دار الفكر، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م. - شرح التلويح على التوضيح. الطبعة بدون، الناشر: محمد علي صبح، لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، الطبعة بدون. - شرح السير الكبير، لشمس الدين السرخسي. تحقيق د. صلاح الدين المنجد، مطبعة شركة الإعلانات الشرقية. - شرح العقيدة الطحاوية، للقاضي علي بن علي بن أبي العز الدمشقي. تحقيق بشير محمد عون، الناشر: مكتبة دار البيان - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. - شرح فتح القدير، للإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد، المعروف بابن الهمام الحنفي، مع شرح العناية على الهداية. الطبعة الثانية، ١٣٩٧ هـ. دار الفكر. - شرح الكوكب المنير المسمى مختصر التحرير، لمحمد بن أحمد الفتوحي. تحقيق د. الرحيلي ود. نزيه حمَّاد، ط ١٤٠٠ هـ. دار الفكر بدمشق. - الشريعة الإِسلامية: تاريخها ونظرية الملكية والعقود، للدكتور بدران أبو العينين بدران. الناشر: مؤسسة شباب الجامعة الاسكندرية. - الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلمين. تحقيق د. سليمان دنيا، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى، ١٣٣٧ هـ. - صحيح الجامع الصغير وزيادته، للألباني. نشر المكتب الإِسلامي، ١٣٩٢ هـ. - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، ومعه شرح النووي. الطبعة الثانية، دار الفكر - بيروت. - ضوابط المصلحة، للدكتور البوطي. الطبعة الرابعة، ١٤٠٢ هـ. مؤسسة الرسالة. طبقات الحنابلة، لإبن أبي يعلى. مطبعة السنّة المحمدية، بتصحيح محمد حامد فقي. - العرف والعادة في رأي الفقهاء، للدكتور أحمد فهمي أبو سنّة. مخطوط بدار الكتب المصرية.

стр. 591

على طريق العودة إلى الإِسلام: رسم المنهاج وحل المشكلات، للدكتور سعيد رمضان البوطي. مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى - ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م. - عقيدة الشيخ محمد عبده: عرض ونقد. جامعة أم القرى، رسالة دكتوراه، د. حافظ الجعبري. - غياث الأمم، للإمام الجويني. تحقيق ودراسة فؤاد عبد المنعم ومصطفى حلمي، الطبعة الأولى، دار الدعوة. - فتح الباري بشرح صحيح الإِمام البخاري، للإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. تصحيح وتحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز، المطبعة السلفية ومكتبتها، ط القاهرة، ١٣٨٠ هـ. - فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، للقاضي عبد الجبار بن أحمد. الدار التونسية للنشر. - الفقه والقضاء وأولو الأمر ودورهم التطبيقي لقاعدة تغيّر الأحكام بتغير الزمان. إعداد محمد راشد علي، كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، رسالة ماجستير. - الفرق بين الفِرَق، للبغدادي. الطبعة الأولى، دار الآفاق - بيروت. - الفروسية، لإبن القيم. دار الكتب العلمية، تصحيح عزت العطار. - الفروق، للإمام القرافي. دار المعارف - بيروت. فواتح الرحموت، لعبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري .. بشرح مسلم الثبوت في أصول الفقه، للإِمام محب الله بن عبد الشكور. الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية ببولاق، مصر ١٣٢٢ هـ. - في ظلال القرآن، للأستاذ الشهيد سيد قطب. دار الشروق للنشر، بيروت، طبعة ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م. - القراءات العشر، للحافظ ابن الجزري. طبعة دار الفكر. - القواعد الفقهية وأثرها في الفقه الإِسلامي، للأستاذ علي أحمد غلام الندوي. مخطوط جامعة أم القرى، رسالة ماجستير. - لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن منظور. بيروت ١٣٨٨ هـ. دار صادر.

стр. 592

- مجموع الفتاوى الكبرى، لشيخ الإِسلام أحمد بن تيمية. طبعة ١٣٩٨ هـ. - المجموع شرح المهذب، للإمام شرف الدين النووي. الطبعة الأولى. - مجمل اللغة، لأحمد بن فارس. دراسة وتحقيق زهير سلطان، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ. - المحصول في علم أصول الفقه. ط ١، ١٣٩٩ هـ، لفخر الدين الرازي، تحقيق د. طه جابر العلواني. - مختصر الصواعق المرسلة، لإبن القيم. اختصره محمد الموصلي، الطبعة الأولى، ١٤٥٥ هـ، دار الباز للنشر. - مدخل لدراسة الشريعة، د. عبد الكريم زيدان. ساعدت جامعة بغداد على نشره، الطبعة السادسة منقَّحة، مكتب القدس، مؤسسة الرسالة. - المدخل الفقهي العام، د. الزرقا. الطبعة التاسعة، الناشر: مطابع الألف باء، دمشق ١٩٦٧ م. - المدخل للتشريع الإِسلامي: نشاته وأدواره، للدكتور محمد فاروق النبهان. الناشر: وكالة المطبوعات - الكويت، دار القلم - بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٧ م. - المدخل للفقه الإِسلامي: تاريخ التشريع الإِسلامي، الدكتور بدران أبو العينين بدران. الناشر: مؤسسة شباب الجامعة بالاسكندرية. - المدخل للفقه في الإِسلام، الدكتور حسين الشاذلي. طبعة سنة ١٣٩٦ هـ، الناشر: مطبعة السعادة، أسهمت جامعة الكويت في طبعه. - مذاهب فكرية معاصرة للأستاذ محمد قطب. دار الشروق، الطبعة الأولى، ١٤٥٣ هـ. - المستصفى مع فواتح الرحموت، لأبي حامد الغزالي. المطبعة الأميرية بولاق، ١٣٢٤ هـ، الطبعة الأولى. - سنن الترمذي. تحقيق إبراهيم عطوة، طبعة الحلبي، ١٣٨٥ هـ. - المسودة في أصول الفقه. تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة المدني، القاهرة.

стр. 593

- المصباح المنير، لأحمد بن محمد الفيومي. بيروت - ١٣٩٨ هـ. توزيع دار الباز - مكة المكرمة، الطبعة بدون. - المعتمد في أصول الفقه، لمحمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي. تحقيق محمد حميد الله، دمشق، ١٣٥٨ هـ. - معالم الشريعة الإِسلامية، الدكتور صبحي الصالح. دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الثانية. - معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة. الناشر: مكتبة المثنى - بيروت. - معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، بتحقيق عبد السلام هارون، الطبعة الثالثة، ١٤٠٢ هـ. مكتبة الخانجي بمصر. - المغني، لإبن قدامة. حققه محمود فايد وعبد القادر عطا، الطبعة الأولى، ١٣٨٩ هـ. - المغني في أبواب التوحيد والعدل. أملاه القاضي عبد الجبار الاسترابادي، ٤١٥ هـ. حرر نصه أمين الخولي، دار الثقافة - مصر. - مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة، لأبي الأعلى المودودي. طبعة سنة ١٣٩٧ هـ. دار القلم - الكويت. - مفهوم تجديد الدين، بسطامي سعيد. الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ. دار الدعوة - الكويت، رسالة ماجستير. - مفهوم الفقه الإِسلامي، لنظام الدين عبد الحميد. ط الأولى ١٤٠٤ هـ - مؤسسة الرسالة. - المقاصد في العقود، للدكتور عثمان المرشد. قسم المخطوطات - جامعة أم القرى بالمكتبة المركزية - رسالة دكتوراه. - مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري. بتحقيق محمد محى الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية، ١٣٨٩ هـ. مكتبة النهضة المصرية. - الملل والنحل، للشهرستاني. الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ. الناشر: دار المعرفة، ومعه الفصل في الملل والأهواء والنحل، لإبن حزم.

стр. 594

- منهاج الأصول في علم الأصول، للقاضي البيضاوي مع شرحي البدخشي والأسنوي. مطبعة محمد علي صبح، بمصر. - منهاج السنّة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية لشيخ الإِسلام ابن تيمية. طبعة بيروت، دار الكتب العلمية. - كتاب الربا وأثره على المجتمع الإنساني، للدكتور عمر الأشقر. دار الدعوة. - الموافقات في أصول الشريعة، للإمام أبو إسحاق إبراهيم الشاطبي (٧٩٠ هـ) وأكثر الإحالات على النسخة التي بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: مطبعة المدني، الطبعة بدون. واعتمدت في مواطن معدودة على النسخة التي بتحقيق الأستاذ عبد الله دراز وأشرت إلى ذلك، الطبعة بدون، الناشر: المكتبة التجارية بمصر. - المواقف في علم الكلام، القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإِيجي. عالم الكتب - بيروت. - نزهة النظر شرح نخبة الفكر، للحافظ ابن حجر. الطبعة بدون.