← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17823

سفر السعادة وسفير الإفادة

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 072 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الإضافة، دليل عند أهل العلم أنك بمعزل هما هم فيه. وأما قولك: (وتشبيهه المسألة بقوله : ﴿الأعراب أشد كفرا﴾ فاجتراء على كتاب الله ، وكلام فيه بغير علم)، فما أقل معرفتك بما المسلمون عليه!! وهل يستشهد أحد بأصدق من كتاب الله أو يرجع إلا إليه؟ وقد شبهت كلاما خطأ بكتاب الله ، وهو قولك: (مررت برجل أسهل خد غلامه أشد سواد طرته) وشبهته بقوله : ﴿سواء محياهم ومماتهم﴾ وقد نزه الله كتابه عنه. وأما قولك: وكيف يجوز أن يحذف من المسألة مالا يعرف، ويكون معناه: إنه أسهل الناس كلهم خد غلام وأشدهم سواد طرة) فهكذا كلام العرب، وهكذا قال سيبويه، ولابد من الفصل مضمرا أو مظهرا، وإنما يضمره إذا علم ما هو؛ قال الله : ﴿فالله خير حفظا﴾ معناه من حافظ، وقال عز

стр. 597

وجل: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾، أي: من مثلهم. فإذا أطلق مثل هذا ولم يقيد حمل على كل ما يمكن فيه ما أمكن في الموصوف أو المخبر عنه، فإذا قال [١٣٠/ب] القائل: زيد أكثر مالا، فإن علمنا من يعني وإلا فهو على الناس كلهم حين أطلق اللفظ؛ هكذا قولهم: الله أكبر، إنما هو أكبر من كل شيء يمكن أن يسمى كبيرا، من حيوان أو غيره. ولم يقل أحد: إن هذا غير جائز، ولست أراك تمتنع من أن تقول ذلك. ولو علم الناس أن من كانت هذه طريقته هادم للشريعة لعفوا أثرك. وأما قولك: (وكيف يجوز أن يحذف من المسألة مالا يعرف، ويكون معنى كلامه: أسهل الناس كلهم خد غلام، فهذا موضوع كلام العرب إذا تكلموا بمثل هذا: أن يكون الفصل مضمرا واقعا على كل شيء شركه في ذلك المعنى، وذلك أنهم إذا قالوا: زيد أحسن وجها، فإنما يريدون: أحسن من كل من

стр. 598

يوصف بحسن، وهكذا: ﴿الأعراب أشد كفرا﴾ إنما هو: من كل من يوصف بالكفر؛ هذا إذا أطلق الكلام. فإذا قيدوه أخرجوه من العموم كقولك: زيد أحسن وجها من عمرو ويقول القائل: الأعراب شر من الأكراد، فلا يكون هذا الكلام دليلا على أنهم شر من غير الأكراد؛ هذا الذي عليه أهل اللغة. وأما قولك: (إنه لا يجوز أن يحذف إلا ما يعرف) فليس كما قلت؛ لأن العرب تقول: ضربت، وكسوت، وأعطيت وظننت ولا يذكرون المضروب، ولا المعطى ولا العطية، ولا المظنون، وللمحذوفات من الكلام حقيقة ومواضع إدراكك لها عسير بدليل ما أظهرت من بلادتك في رسالتك. وأما قولك: (والذي يوجب معنى الآية أن يكون الأعراب أشد كفرا من غيرهم، ثم يحذف) فهذا غير المحال في التأويل، والرجوع إلى قول خصمك. أما الدليل على استحالته فإن كل شيء غير الأعراب من حيوان وغيره. فإن قلت به آل ذلك إلى أن تقول: أشد كفرا من الحجارة أو من الخشب؛ لأن الحجارة والخشب غير الأعراب، أو تقول: إنما أعني [١٣١/آ] بذلك ما يميز ويكلف فترجع إلى قول خصمك

стр. 599

ضرورة، وقد عيبت الكلام باستشهادك بقوله : ﴿وهو أهون عليه﴾ وهذه آية قد كنت عن ذكرها بمعزل لتنازع الناس معناها. ولولا أنا نريد هداية من أضللته والنصيحة لمن عورته لكان قارئ رسالتك يعلم أنك معدود من أهل العلم. هذا أخر كلام الجميع في هذه المسألة.

стр. 600

المسألة الخامسة قال أبو جعفر: كيف تقول: إن سارا ساره حديثك كلامك؟ قال أبو العباس: تقدير هذه المسألة: إن حديثك سار ساره كلامك. قال أبو جعفر: هذا التقدير خطأ بإجماع النحويين، لأنهم قد أجمعوا أنه لا يفرق بين (إن) واسمها إلا بالظرف، أو ما قام مقامه. فإن قال قائل: إني أقدم (حديثك) وأجعله يلي (إن) قلت: هذا فرار من المسألة، ومجيء بمسألة أخرى. وأيضا فإنه لم يقدر في جواب تقدير المسألة فيفهم ما بناه عليه من الجواب قال: أما قوله: (إن هذا التقدير خطأ) فعلى خلاف ما ذكر، إذ كنا لم نفرق بين (إن) وبين اسمها في حال التقدير، وإنما كان تفريقنا بينهما في حال الإلقاء، والتقدير صواب. وأما قوله: إن هذا التقدير أيضا خطا، فهذا خطأ، وقد كان يجب أن يبين من أي وجه كان خطأ؛ لأن الفائدة في

стр. 601

الحجة لا في الدعوى. قلت: قوله: (لم نفرق بين (إن) وبين اسمها في حال التقدير وإنما كان مفرقا في حال الإلقاء) ليس كما قال، ولم يجب عن المسألة بشيء على ما ألقينا، ولم يقل هي صواب ولا خطأ. وقد كان يجب أن يبين من أي وجه كان خطأ، وقد بيناه بقولنا: إنه لا يفرق بين (إن) وبين اسمها إلا بالظرف أو ما أشبهه. قال: قد بينا أنا لم نفرق، بل رددنا كل شيء إلى حقه. قلت: قوله: (بل رددت كل شيء إلى حقه) ادعاء، ولم يقل في المسألة من غير تقديم ولا تأخير شيئا. قال: قد قلنا: إنها صواب على التقدير الذي قدرناه، وأعربناها على ما تستحق من الأعراب وبقي عليه أن يبين من أين صار تقديرنا خطأ. قلت: قوله: (قد أعربناها على ما تستحق من الإعراب) ليس كما قال؛ لأنه أجاب عن مسألة أخرى، وجوابه أيضا خطأ؛ لأنه قال: إن حديثك سار سره كلامك، فإذا نصب الحديث بـ (إن) فما معنى قله: سار ساره؟ وما معنى هذا الكلام؟ ونحن نريد

стр. 602

الجواب عن هذه المسألة بلا تقديم ولا تأخير، وهل هي خطأ أم صواب. قال: ويجوز في هذه: إن سارا ساره حديثك كلامك؛ على أن تجعل سارا اسم النعت، وأقيم النعت مقام المنعوت وتجعل (كلامك) خبر (إن)، كما تقول: إن ضاربا ضاربه زيد عمرو، كأنك قلت: إن رجلا ضاربا يضربه زيد عمرو. قلت: هذا الجواب خطأ؛ لأنه زعم أنه أقام النعت مقام المنعوت، وإنما التقدير: إن شيئا سارا، فكيف يجوز أن تعود الهاء على مالا يعرف؟ فكلامه هذا لا يحصل منه شيء؛ لأنا لو قلنا: إن شيئا سارا ساره حديثك كلامك لم يكن للكلام معنى، ففي استحالته من أنه لا يعرف معناه كفاية عن أن يرد. قال: ويجوز فيها أيضا: إن سارا ساره حديثك كلامك، على أن تجعل (ساره) نكرة موصولة، وتكون اسم (إن)، ويكون الكلام بدلا من الحديث ويضمر الخبز، كما قال الأعشى: [١٣٢/]

стр. 603

إن محلا وإن مرتحلا ... ... ... ... كأنه قال: إن محلا لنا. وكذلك أراد في هذا: إن سارا من قصته، ومن شأنه لنا؛ فهذا وجه. قلت: من أعجب ما في هذا الانتقال من جواب إلى جواب، وترك الثبات على جواب واحد؛ أو القول في أول وهلة: إن هذه المسألة فيها وجوه. ومن أعجب ذلك قوله: (نكرة موصولة)، وقد عرفنا النحويون الأسماء الموصولة وهي التي لا تتم إلا بصلة، وقد علمنا أن الصلة إنما تكون أشياء معلومة. قال: ويكون الكلام بدلا من الحديث، كما قال الشاعر: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ...

стр. 604

فزعم سيبويه أن (تعشو) بدل من (تأته). قلت: هذا كذب على سيبويه، وكسر للشعر، ولحن في الإعراب؛ لأن سيبويه إنما قال: إن (تعشو) في موضع الحال، ولو كان (تعشو) بدلا لكان: (متى تأته تعش إلى ضوء ناره) فلا يتم الوزن، ولو كان هذا، في كلام، لم يجز؛ قال النحويون: لو قلت: متى تأتنا تكلمنا نكلمك، لم يجز؛ لأن قولك: (تكلمنا) ليس بإتيان فلا يكون بدلا، وكذلك قوله: تعشو، ليس بإتيان؛ لأن معنى تعشو: تفعل ذلك من غير أن يكون بك عشاء. يقال: عشا يعشو: إذا تعاشي؛ قال : ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيضا له شيطانا﴾. قال: الصلة عندنا على نوعين، كما قال الكوفيون: صلة يتم بها الاسم، وصلة يستغنى عنها، وإنما هي زيادة في التبيين، على أن البصريين قد سموها أيضا صلة. وأما قوله: (متى تأته عشو)، فإن هذا يجوز أن يكون بدلا لو

стр. 605

لم يكن في شعر، فإن أردت ما يتم به [١٣٢/ب] الوزن فبقول الشاعر: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... و (تعش) إن جزمته في الكلام صار بدلا؛ لأن الإتيان بمعناه، وإن أردت الحال قلت: (تعشو) كما قال الشاعر يريد: عاشيا. قلت: أما ادعاؤه أن الأسماء الموصولة تنقسم قسمين فيحتاج إلى أن يبين القسمين. فإن كان قول أحد من المحققين عرفناه. وكيف يجوز أن يكون اسم موصول يستغني عن صلة، والصلة في الموصول بمنزلة الدال من زيد، فهل يجوز ان يستغنى عن الدال من زيد؟. وأما قوله في البيت: إنه يجوز: متى أته تعش، فخطأ لما بينا، ثم تدارك قوله بأن قال: إنه يجوز في الكلام، وقد بينا أنه

стр. 606

لا يجوز في كلام ولا شعر. قال: هذا كلام فيه تطويل لا ينتفع به، ولكنا نرد منه ما يستحق الرد. أما قوله: (إن الصلة بمنزلة الدال من زيد، فلذلك لا يجوز حذف الصلة) فإنا قد وجدنا النحويين يقولون: إن المضاف داخل في الاسم، وقد وجدناهم يستغنون عنه، مثل قولنا: هذا غلام زيد، وهذا غلام فاعلم، فجائز أن يكون بعض الموصولات على هذا السبيل في الاستغناء عن صلته والمجيء بها للتبيين. قلت: أما قوله: (هذا كلام فيه تطويل) فانقطاع لما تبين عليه من الخطأ؛ لأنا لم نزد على الرد عليه فيما قال وتبيين ذلك. وأما تشبيهه المضاف إليه بالصلة، فلا يشبه المضاف إليه الصلة من هذه الجهة؛ لأن المضاف إليه وإن كان لا ينفصل فإن الأول قائم بنفسه، وليس كذلك الأسماء الموصولة. وأما معنى احتجاجه بقول النحويين: إن المضاف داخل في المضاف إليه، فهذا لا يشبه من الصلة [١٣٣/آ] والموصول شيئا؛ لأن الموصول لا يقوم بنفسه، والمضاف يقوم بنفسه.

стр. 607

قال: أما قوله: (إن الموصول غير قائم بنفسه، والمضاف قائم بنفسه) فقد عرفناه مرة أن الموصول منه ما يقوم بنفسه، ومنه مالا يقوم بنفسه. وأما قوله: (وكيف بشبه المضاف وهو يقوم بنفسه، والموصول لا يقوم بنفسه)، فإنا لم نقل: إن المضاف أشبه الموصول الذي لا يقوم بنفسه بل أشبه الموصول الذي يقوم بنفسه، وجاز أن تحذف الصلة منه قلت: قوله: (إنما لم نقل: إن المضاف أشبه الموصول الذي لا يقوم بنفسه) خطأ؛ لأن الموصولات كلها لا تقوم بنفسها ولا تقيد إلا بصلتها. ولو كانت تقوم بنفسها لما احتجنا إلى الصلة، وهل يخلو قولنا: مررت برجل ظريف، من أن يكون قولنا (ظريف) نعتا، أو صلة فإن كان نعتا فقد ناقضت قولك، وإن كان صلى فقد أخطأت؛ لأن الصلة لا تكون اسما واحدا، وإنما تكون مبتدأ وخبرا، أو فعلا وفاعلا، أو ظرفا، أو شرطا وجوابه، وقولك (ظريف) ليس مما يكون صلة؛ لما ذكرنا. قال: أما قوله: ماحاجتنا إلى الصلة والاسم يقوم بنفسه؟ فإنما وصلناه زيادة للتبيين. وأما قوله: إنه لا يخلو النعت عنده من أن يكون صلة، أو

стр. 608

غيره، فإن النحويين قد يمنعون الشيء من طريق التسمية، ولو سمى النعت مسم صلة، في قولك: مررت برجل ظريف، ومررت بزيد الظريف؛ ومررت بزيد الظريف؛ ما عنفته في ذلك. قلت: قوله: (لو سمى مسم النعت ما عنفته في ذلك) قول لا نعلم أحدا قال به. وهل يطلق أحد أن تغير الأسماء، وأن يغير ما اصطلح عليه النحويون من المصادر وغير ذلك مما عرف ولا يجوز تغييره!؟. فكيف يجوز أن يسمى النعت [١٣٣/ب] صلة؟ فإن كنت أنت سميته صل احتجنا أن نعرف قولك حتى نحكي عنك؛ لأن التسمية ليست إلينا. قال: السؤال أحب إلينا من التطويل في هذا الباب إذا كان قد مضى ما فيه كفاية. قلت: هذا الكلام لا يوجب اعتذارا من اللحن في هذه المسألة. وجواب هذه المسألة أن تقول: إن سارا ساره حديثك كلامك، والتقدير: إن قولا سارا رجلا ساره حديثك كلامك، فـ (سار) منصوب لأنه نعت لـ (قول)، و (قول) اسم (إن)، وقولك (ساره) نعت لـ (رجل)، و (رجل) منصوب بوقوع (سار) عليه، و (حديثك) مرفوع بقولك (ساره)، و (كلامك) خبر (إن)

стр. 609

قال محمد بن بدر: هذا نص ما ذكرته عن خصمك، وارتضيته من قولك، وليس فيما عبت عليه شيء ينكره العلماء ولا يعدل عنه الفهماء. وأما قوله حين قال لك: (تقدير هذه المسألة: (إن حديثك سار ساره كلامك): هذا التقدير خطأ)؛ ثم قلت في آخر هذا الفصل حين انفصل وألزمك ما لم تنفصل عنه مما نصصته ليقف عليه من تأمله: (ولم تجب عن هذه المسألة بشيء على ما ألقيته، ولم تقل هو صواب ولا خطأ) وعلى أي شيء يعمل، أعلى قولك: هذا التقدير خطأ؟ أم على قولك: ولم تجب عن هذه المسألة بشيء؟ وآخر الفصل قولك: (ونحن نريد الجواب عن هذه المسألة بلا تقديم ولا تأخير، وهل هي خطأ أم صواب) = ففيه دليل على أن ما تقدم من كلام خصمك لم ترضه ولم تسخطه لطلبك الجواب. ثم قلت: فقال: (ويجوز في هذه المسألة: إن سارا ساره حديثك كلامك، على أن تجعل سارا اسم (إن) وتقيم النعت مقام المنعوت، وتجعل (كلامك) خبر (إن)، كما تقول: إن ضارباً

стр. 610

ضاربه زيد عمرو) فأنكرته وهو صحيح [١٣٤/آ] بمنزلة قولك: مررت بضارب يكلمه زيد، فهكذا: مررت بسار سره زيد، وساره زيد، على ما قال. وقد يكون أراد: إن سارا ساره كلامك حديثك فترفع ساره لأنه خبر الابتداء، ويكون الابتداء (كلامك) والجملة وصف لسار، والهاء عائدة على (سار) في الموضعين جميعا؛ كما نقول: مررت برجل كلامك ساره؛ وهذان الوجهان لا يمنعهما أحد من النحويين. وأما قولك: (فكيف يجوز أن تعود الهاء على مالا يعرف) فهذيان؛ لأنه لم يقل لك: إنها تعود على ما لا يعرف ولا ادعاه، وإنما تأولته عليه قولته إياه. وهذا كقولهم: مررت بمعجب أخاك، فلا شك أن معجبا عمل عمل الفعل، وأن ثم إضمارا استغني عن إظهاره؛ لأنه جار على صاحبه وصاحبه محذوف، كقول امرئ القيس: وظل طهاة اللحن من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل فههنا إضمار موصوف قام (منضج) مقامه، وهو كثير في

стр. 611

اللغة، قال لبيد: وكثيرة غرباؤها مجهولة .... ترجى نوافلنا ويرهب ذامها وقال مبشر بن هذيل الشمجي، من شمج فزارة: يتبعها مطرح همات لو مات كان ضائعا مماته وقال آخر: وهبته من سلس نطاقها كأنما ساق غراب ساقها سائلة الأصداع يهفو طاقها

стр. 612

وقال عبد بني الحسحاس: فلو كنت وردا لونه لعشقنني .... ولكن ربني شانني بسواديا فالموصوف محذوف في كل هذا، والمضير عائد عليه؛ فإن لم تقل: ثم محذوف خالفت أهل اللغة أجمعين، وإن أقررت به لزمك ما أنكرت من قول خصمك. ثم قلت: (وأعجب ما في هذا الانتقال من جواب إلى جواب)، وهذا كلام من لا يعرف ما الانتقال في المناظرة. وإنما قوله: (ويجوز) إخبار [١٣٤/ب] عن الوجوه الجائزة في المسألة، لا أنه انتقل إلى مسألة غيرها. وهذا كقول الرجل: ضرب زيد عمرا، وضرب عمرا زيد، فليس هذا انتقالا، وليس على الخصم أن يجيب بما يشتهيه خصمه وإنما يجيب بما يراه صوابا ويعمله منساغا. ثم قلت: (وأعجب من ذلك قوله: (نكرة موصولة)، وقد كان عرفنا النحويون الأسماء الموصولة، وهي التي لا تتم إلا بصلة) وليس في تعريفهم الأسماء التي لا تتم إلا بصلة بمانع لنا أن

стр. 613

نصل غيرها، وإنما غرضهم أن يعرفوا الأسماء التي لا نجدها إلا موصولة، وغيرها قد يوصل ولا يوصل. ثم قلت: (وكيف يجوز أن يكون اسم يستغني عن صلة، والصلة من الموصول كالدال من زيد) وهذا كلام من لا يدري ما معنى الصلة، وكيف استعمالها؟!. قال محمد بن بدر: أجمع النحويون على أن قولك: (أكل زيد كثير الطعام) لا يجوز؛ لأنه فرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء؛ فالطعام من (أكل) كالدال من (زيد). وأجمعوا على أن قوله: (أكل زيد كثير) جائز، فلو كانت كل صلة بمنزلة الدال من زيد لما جاز هذا الكلام ولو تعلمت الصلات لشغلك عن الفكر في مثل هذه الرسالة. وقد قال النحويون: ضمير متصل ومنفصل، أفتراه من الصلات التي أشرت إليها؟ وقالوا: (ما)، في قوله : ﴿فبما رحمة من الله﴾، صلة، وكذلك (لا) أفتظنها من ذلك؟. وسمى النحويون نعت النكرة صلة فقالوا: الاسم يوصل بالاسم وبالصفة، فالاسم: مررت برجل قائم، والصفة: مررت برجل في الدار؛ وسموا أيضا الحال صلة للفعل.

стр. 614

قال محمد بن بدر: وصفات النكرات، والأخبار، وصلات الأسماء التي لا تتم إلا بها شيء واحد لا فرق بينها. وذلك أن تقول: مررت برجل في الدار، وزيد في الدار، وهذا الذي في الدار، ومررت برجل يحب الخير، وزيد يحب الخير [١٣٥/آ]، ومررت برجل وجهه حسن، وهذه التي وجهها حسن، وزيد وجهه حسن؛ لا فرق بين هذه الأنواع الثلاثة في المعنى. وقد سوى سيبويه بينهن أيضا في حذف الضمير، مثل قولك: الذي ضربت زيد، تريد: ضربته، وزيد ضربت، تريد: ضربته، وهذا رجل ضربت، تريد: ضربته؛ وأنشد: قد أصبحت أم الخيار تدعي .... على ذنبا كله لم أصنع وأنشد:

стр. 615

فما أدري أغيرهم تناء .... وطول العهد أم مال أصابوا؟ يريد: أصابوه. فالأمر في هذا أوسع مما تحسب، وليس الغرض في العلم إلا إصابة المعنى لا التعلق بالألقاب؛ فإن المعاني ربنا اشتركت والألقاب مختلفة. ألا تراهم سموا (ما آكل زيدا، وما أضربه) تعجبا؟ وسموا أكولا وأكالا ومفضالا مبالغة، المعنى واحد؛ إلى هذا يذهب سيبويه، واستدل بامتناعهم من التعجب من هذه الأمثلة لأنها بمعناه. ألا تراهم يفرقون بين نصب الاسم على المدح والذم والترحم، ومخرج الإعمال واحد، والتقدير سواء، والمعاني مختلفة؟!! وهكذا يقولون (الترخيم) في النداء والتصغير والمعنى مختلف، وكذلك (الإضافة) يعنون بها النسب، ويعنون بها إضافة الملك أو الجنس؛ وهذا كله لا معنى للتعلق بالألقاب فيه. قال محمد بن بدر: وحكيت عنه- ولست بصادق- أنه حكى عن سيبويه أن قول

стр. 616

الشاعر: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره .... أن (تعشو) بدل من (تأته) وقلت: (إن هذا كذب على سيبويه وكسر للشعر، ولحن في الإعراب، ولو كان (تعشو) بدلا لكان (تعش) فلا يتم الوزن) وكيف يجوز أن يكذب المسلم ولم يقم على كذبه دليل؟ وإنما يطلق عليه التكذيب من ثلاثة أوجه: إما أن يكون نفس الكلام كذبا في عقول السامعين، كرجل حكى عن نفسه، وهو بمصر، أنه كان في غدوة يومه ذلك بخراسان، أو ما أشبه ذلك. أو [١٣٥/ب] يخبر عن رجل بخبر يأتي التواتر عن ذلك الرجل بأنه لم يقله، وكرجل حكى عن عمر ﵁ أنه كان يصلي الظهر قبل الزوال، أو كنحو ما ادعيت أنت عن ابن قتيبة أنك قرأت كتب أبيه عليه فدفعه وأنكره. أو يكون قبول ذلك الخبر يبطل أصول من اعتقده للخبر عنه، كرجل حكى عن الأطباء أنهم قالوا: السمك واللبن ينفعان

стр. 617

من الفالج ويزيلان البرص، وأن الكمأة والباذنجان والكبر ينفعن من السوداء. وليس في ظاهر خبر خصمك ما يدل على كذبه، ولا جاء تواتر، ولا يجوز تواطؤ بخلاف خبره؛ فيحكون عن سيبويه أنه قال ما قلت هذا، اللهم إلا أن تقول: لم يذكره في كتابه، فليس كل ما لم يذكره في كتابه لا يقوله. وقد عرفنا جوازه في اللغة؛ فليس القائل بأن (تعشو) بدل يناقض أصلا ذهب إليه سيبويه. ألا ترى أنه ينشد البيت على وجهين وثلاثة نحو إنشاده: فما قومي بثعلبة بن سعد .... ولا بفزارة الشعري رقابا وروى: الشعر الرقابا. وروى أيضا:

стр. 618

فليس بآتيك منهيها .... ولا قاصر عنك مأمورها ولا قاصرا، ولا قاصر، وأكثر كتابه على هذه. وأما قولك: (إن (تعشو) ليس بإتيان) فليس كما قلت؛ لأن العشو هو الإتيان في الوقت الذي ليس بشديد الظلمة. والإتيان والقصد والعشو كله قصد، إلا أن العشو هو ما خبرنا به. والدليل على ذلك أنهم [١٣٦/آ] لا يقولون للجالس: هو يعشو، ولا للمقيم، إنما يقال للقاصد: هو يعشو في هذا الوقت؛ فقد صار بمنزلة هو يقصد، ويأتي، ويؤم، وما أشبهه. وليس هذا بأبعد من قوله: إن على الله أن تبايعا .... تؤخذ كرها وتجيء طائعا

стр. 619

فجعل (تؤخذ) وهو لم يسم فاعله، بدلا من (تبايع) وهو للفاعل، وكذلك (تجيء)، والأخذ والمجيء نوع من المبايعة. وأما قول: (إن تعشو بمعنى تعاشى) فهذا لا يعرف في كلام العرب، لا يكون فعل بمعنى تفاعل، إنما تفاعل على وجهين: إما أن يكون من شيئين فصاعدا، نحو: تضاربا وتضاربوا، أو يكون لمن يريك أنه في حال وليس فيها، نحو قولهم: تباله، وليس به بله؛ قال الراجز: آمنت بالله وكذبت البصر .... إذا تخازرت وما بي من خزر ولا يكون هذا للواحد إلا أن يأتي مسموعا فيحفظ، نحو قولهم: تناولت، وطارقت النعل، وعايرت الميزان. وأما أن يكون فعل بمعنى تفاعل، فهذا ليس في اللغة، وقد كان ينبغي أن تحكيه عن قائل إن كنت صادقا.

стр. 620

وأما قولك: (إنه كسر للشعر) فمتى كان الشعر من عملك أو ولج في عقلك، أو انساغ في طبعك، أو أقمت له وزنا، أو عرفت له معنى؟ ولا فرق بينه، عندك، وبين سائر الكلام، وهذا من تعاطيك مالا تحسن، واعتراضك بما لا تتقن، ودخولك فيما يعنيك، وتحققك بما ينافيك. والمشهور عنك أنك تكسر الشعر الكسر القبيح، فتنقص منه الجزء، تزيد فيه الجزء، وأنت لا تشعر. ومن البلية أنك لا تدري أنك لا تدري، وإنما سبيلك في هذه الصناعة سبيل الإسكاف الأدرد أو الفيج [١٣٦/ب] المقعد، أو الدليل الأكمه والخطيب الأبكم. وأخبرني الثقة عنك أنه اجتمع معك في مجلس بعض الرؤساء فقرأت أنت بيتا مشهورا في كتاب سيبويه، وجعلت تعجبه من خطأ كاتبه، وكان كتابه: ثلاث كلهن قتلت عمدا ...

стр. 621

فقال لك: فكيف هو؟ فقلت أنت: إنما هو: ثلاث كلهن قد قتلت عميدا وأخبرني الثقة أنه أنشد أبياتا- وأنت حاضر- وهي: أنت إلف الفتون لي .... فاكحلي أو تمرهي قادني نحوك الهوى .... طائعا غير مكره قلت للعاذلين فيـ .... يك مقال المدله: اعذلوا كيف شئتم .... لست عنها بمنتهي فقال لك: من أي جنس هذا الشعر؟ فقلت: إن شئت جعلتها بيتين كبار، وإن شئت جعلتها أربعة صغار، بهذا اللفظ، فمن كانت هذه منزلته في العلم لم يسعه أن يتكلم فيه. قال محمد بن بدر: وليس قوله:

стр. 622

متى تأته تعش إلى ضوء ناره .... مكسورا إلا عند مثلك ممن يجهل ولا يعلم إنه يجهل. بل هو صحيح، وهو من الطويل، وهذا تقطيعه: متى تأتهي تعش إلى ضوء نارهي فعولن مفاعيل فعولن مفاعلن ويسميه العروضيون مكفوفا بسقوط سابعه الساكن. ومثله قول امرئ القيس: ألا رب يوم لك منهن صالح .... ولاسيما يوم بدارة جلجل وقال جابر التغلبي: ألا تستحي منا ملوك وتتقي .... محارمنا لا يبؤ الدم بالدم

стр. 623

وأنشد سيبويه: (ألا تنتهي عنا). قال محمد بن بدر: وللعروضيين شواهد في الكف من الشعر لم نأت بها لنريك أنه فاش في أشعار العرب غير منكر. وأما جوابك الذي أختره في هذه المسألة فقلت: (إن سارا سره حديثك كلامك، والتقدير: إن قولا سارا رجلا ساره [١٣٧/آ] حديثك كلامك، فـ (ساره) منصوب لأنه نعت لـ (قول)، و (قول) اسم إن، و (ساره) نعت لرجل [ورجل] منصوب بوقوع (ساره) عليه، و (حديثك) رفع بقولك (ساره) و (كلامك) خبر إن) فهذه المسألة، على هذا الجواب، خطا من وجهين: أحدهما أنك دخلت فيما أنكرت على خصمك في الهاء التي في (ساره)؛ لأنك قلت: (تعود على ما لا يعرف) ولا يجوز

стр. 624

عندك، زعمت ذلك. وقولك: إني إنما أضمرت قولا، وليس في اللفظ ما يدل على أن (سارا) تريد به قولا دون غيره. وقول خصمك: إنه أضمر (شيئا) أصح من قولك؛ لأن شيئا يقع على كل مدرك. والخطأ الثاني الذي أطلت فيه الغيبة، وأتيت بالخطيئة: أن جعلت اسم (إن) نكرة وخبرها معرفة؛ وهذا لا يجوز في الكلام وقد منع النحويون منه، إلا إن اضطر إليه شاعر، هكذا أثبتوه في كتبهم. وقد ذكر المبرد فقال: (ولا يصلح: إن منطلقا زيد إلا في شعر، على قبح) واستشهد ببيت القطامي: قفي قبل التفرق يا ضياعا .... ولا يك موقف منك الوداعا لأنه لم يجد في الشعر اسم إنك نكرة وخبرها معرفة، وإنما أجازه قياساً.

стр. 625

فإن اعترض علينا معترض، فألزمنا إجازة ذلك، واستدل بقوله : ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ = فالجواب عن ذلك أنه إنما يجوز هذا إذا اجتمعت فيه ثلاث خلال: إحداهن: أن يكون الاسم نكرة إذا ذكر دل على مخصوص معين لا يشركه في ذلك الاسم المنكور غيره، فيحل محل اسمه الذي هو علامة له وإن كان لفظه لفظ النكرة. والأخرى: أن يكون مخرج الكلام التعجب في التفضيل في المعنى المقصود إليه. والأخرى: لزوم اللام للخبر، وذلك نحو قول القائل: إن امرءا خلقه الله بيده [١٣٧/ب]، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته= للكريم عليه، فكأنه قال: إن آدم للكريم على الله؛ وكأنه قال: إن الكعبة للبيت الذي بمكة. ويجوز أن يكون (الذي)، وإن كانت الألف واللام لا تفارقه أنه، بمنزلة الاسم الذي تكون فيه الألف واللام، فيتكلم به على نية إسقاطهما، نحو قولهم: ما يحسن بالرجل مثلك يفعل كذا وكذا، وإنما هو: ما يحسن برجل مثلك. وعلى هذا قرأ القراء ﴿ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة﴾ على نية إسقاط الألف واللام من

стр. 626

الواقعة كأنه قال- والله أعلم-: إذا وقعت واقعة خافضة رافعة ليس لوقعتها كاذبة. وعلى هذا قالوا: هم فيهما الجماء الغفير على نية إسقاط الألف واللام. وقال الشاعر: وتفرقوا شيعا فكل جزيرة .... فيها أمير المؤمنين ومنبر وله أيضا أشباه في اللغة ونظائر. وفيه انفصالات وأجوبة غير ما ذكرنا، وفيما شرحنا مقنع لمن كان غرضه الإنصاف؛ لموافقة كتاب الله جل وعز، وكلام العرب، وصحة المعنى؛ وبالله حسن التوفيق.

стр. 627

المسألة السادسة ثم سأل أبو العباس فقال: كيف تقول: هذه ساعة أنا فرح، بغير تنوين؟ فقال أبو جعفر: أقول: هذه ساعة أنا فرح. فيكون (هذه) موضع رفع بالابتداء، وقولك: (ساعة) خبر، و (أنا فرح) مبتدأ وخبر في موضع جر، وكأنه جرى شيء ثم ذكر الوقت فقلت: هذه ساعة أنا فرح. ويجوز أن تقول: هذه ساعة أنا فرح، على كلام قد جرى، كأنك قلت: هذه القصة ساعة أنا فرح تريد هذا الأمر ساعة أنا فرح؛ قال الله : ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ الفعل والفاعل بمنزلة المبتدأ وخبره عند أهل العربية. قال أبو العباس: سيبويه وغيره يفسدون هذا الجواب ويحيلونه، وذلك أنهم لا يضيفون إلى الابتداء والخبر والفعل

стр. 628

والفاعل إلا ظرفا [١٣٨/آ] في معنى المضي، كقولك: جئتك يوم زيد أمير، وجئتك يوم يقوم زيد، وذلك أنه إذا كان ماضيا كان بمعنى (إذا) كقولك: جئتك إذ زيد أمير، وجئتك إذ يقوم زيد. فإذا كان في معنى الاستقبال لم يضف إلا إلى الفعل، ولا تجوز إضافته إلى المبتدأ والخبر؛ لأنه يكون حينئذ بمعنى (إذا)، كما تقول: أنا آتيك يوم يقوم زيد، مثل: أنا آتيك إذا يقوم زيد؛ لأن (إذا) في معنى الجزاء. وإنما تضيف الظرف إذا كان في معناها إلى الفعل ولا تضيفه إلى الابتداء والخبر؛ لأن حروف الجزاء لا تقع على الابتداء والخبر. وهذه المسألة مسطورة لسيبويه، وهذا الاعتلال اعتلاله، وهي منه مأخوذة، وفي كتاب سيبويه: ([يكون] هذا يوم زيد أمير) لا يجوز للعلة التي ذكرناها. قال أبو جعفر: قوله: (النحويون يفسدون هذا) خطأ، والرد عليه من كلامه. وذلك أنه إذا كان الظرف في معنى المضي أضيف إلى الفعل والفاعل وإلى الابتداء والخبر، وجوابنا عن المسألة على معنى المضي. والدليل على هذا قولنا: (على كلام قد جرى)، وقولنا: (كأنك قلت: هذه القصة ساعة أنا فرح) وكذلك سائر

стр. 629

أجوبتنا إنما هي على معنى المضي، والمسألة جائزة من قوله، وهو لا يدري. وقوله: (هذه المسألة مسطورة لسيبويه) كذب، وليست هذه المسألة في كتاب سيبويه، وهذا ادعاء، وهو كلام مموه؛ قال الله : ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ فأضاف يوما إلى الابتداء، ففي هذا مقنع، وهذا ما جرى. قال محمد بن بدر: أما ما ذكرته عن أبي العباس فإنه صحيح لا يدفعه أحد من النحويين البصريين الذي يرجع إليهم في صناعة النحو وأصول اللغة، ولسنا نعترض فيه لأنه منصوص عليه من سيبويه. وأما قولك منكرا عليه مستدركا لخطائك: (الرد عليه من كلامه، وذلك أنه قال: إذا كان [١٣٨/ب] الظرف في معنى المضي أضيف إلى الفعل والفاعل، والابتداء والخبر، وجوابنا عن المسألة على المضي) فلم تفصل فتقول: إذا أردنا المضي كان كذا، وإذا أردنا الاستقبال كان كذا، حتى نص خصمك ما قال أهل العلم فتكلمت به، وهذا لا ينفعك ولا يشهد لك بفهم ما خاطبك به.

стр. 630

وأما قولك: (وقوله: هذه المسألة مسطورة ... وهو ادعاء) فما أجمعك لخصال الشر وقلة الخير!! هذه المسألة، على ما قال خصمك، في كتاب سيبويه، وللنحويين على ما ذكر. قال سيبويه في (باب ما يضاف من الأفعال إلى الأسماء): (وسألته- يعني الخليل- عن الأزمنة: كان ذلك زمن زيد أمير، فقال: لما كانت في معنى (إذا) أضافوها إلى ما قد عمل بعضه في بعض [كما يدخلون (إذا) على ما قد عمل بعضه في بعض] ولا يغيرونه، فشبهوا هذا بذلك، ولا يجوز [هذا] في الأزمنة حتى تكون بمنزلة (إذا)، فإن قلت: [يكون] هذا يوم زيد امير كان خطأ؛ حدثنا بذلك يونس عن العرب). وفي إثر هذا: (جملة هذا الباب أن الزمان إذا كان ماضيا أضيف إلى الفعل، وإلى الابتداء والخبر؛ لأنه في معنى (إذ)، فأضيف إلى ما يضاف إليه (إذ)؛ فإذا كان لما لم يقع لم

стр. 631

يضف إلا إلى الفعل لأنه في معنى (إذا)، و (إذا)، هذه، لا تضاف إلا إلى الأفعال؛ هذا المنصوص في كتاب سيبويه على ما حكاه خصمك. ثم شتمه بهد هذا شتما أسقط لأنه لا حاجة إلى ذكره. ثم قال: وأما قولك: قال الله : ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ فلا أعرف لك فيه معنى إلا أن تكون قدرت على الخليل ويونس وسيبويه وأصحابهم إلى أهل هذا العصر الزلل. فإن كان هذا هكذا فلسنا ننكر أن يخلق الله ، في هذا العصر، من هو أفهم من بعض من تقدم، ولكن لا يكون عقله مثل عقلك. والذي قلته هو على ما قال سيبويه في كتابه، وهو كقول الشاعر: إذا القوم قالوا: من فتى؟ خلت أنني .... عنيت فلم أكسل ولم أبتلد وقال آخر:

стр. 632

إذا فئة قُدِمت للقتا .... ل فر الفغا وصلينا بها وليس هذا بأبعد من قوله: [١٣٩/آ] صعدة نابتة في حائر .... أينما الريح تميلها تمل ولا من قوله: إن الله يرجعني إلى الغزو لا أرى .... - وإن قل مالي- طالبا ما ورائيا وبعد هذا ذم وشتم، وهذا آخر الرسالة بعد إسقاط ما فيها من ذلك. والفغا في قوله (فر الفغا) أصله للبسر الفاسد المغبر.

стр. 633

ذكر طرفٍ من أبيات المعاني ولسنا نعني بأبيات المعاني ما لم يعلم ما فيه من الغريب. وإنما يعنون بأبيات المعاني ما أشكل ظاهره وكان باطنه مخالفا لظاهره، وإن لم يكن فيه غريب، أو كان غريبه معلوما. كما أنشدني شيخي الإمام العالم تاج الدين- ﵀: وأنثى، وما كانت من الجن أمها .... ولا الإنس، قد لاعبتها ومعي ذهني فأولجت فيها قدر شبر موفر .... فصاحت، ولا والله ما عرفت تزني فلما دنت إهراقة الماء أنصتت .... لأعزله عنها وفي النفس أن أثني يصف البكرة التي يستقى عليها الماء.

стр. 634

ومن أبيات المعاني: ذر الآكلين الماء يوما فما أرى .... ينالون خيرا بعد أكلهم الماء هؤلاء كانوا يبيعون الماء؛ فهذا نوع من أبيات المعاني وهو جعل سبب الشيء الشيء ولما كان الماء سبب الأكل- لأنهم يبيعونه ويأكلون ثمنه- جعله مأكولا؛ ومن ذلك قوله: أكلت دما إن لم أرعك بضرة .... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر فلو كان على ظاهره لم يكن عظيما؛ فقد كانوا يأكلون الدم؛ ولهذا قيل: (لم يحرم من فصد له). وإنما أراد أكل

стр. 635

الدية لأنها من أجل الدم فصار الدم مأكولا بهذا المعنى. ومنه قوله: بكرت تلومك بعد وهن في الندى .... بسل عليك ملامتي وعتابي [١٣٩/ب] كيف تقول: بكرت بعد وهن، والوهن ساعة من الليل؟ وإنما المراد: عجلت تلومك، يقال: بكرت على فلان عشية، أي سبقت إليه؛ فهذا هو الأصل في (بكر) أنه بمعنى (عجل) في أي وقت كان، ثم كثر استعماله في الغدوات. ومن أبيات المعاني: بني رب الجواد فلا تفيلوا .... فما أنتم، فنعذركم لفيل
следующие страницы →