← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17823

سفر السعادة وسفير الإفادة

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 072 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

و (انتحالي): مفعول معه، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل. وعبر بـ (القوافي) عن القصائد. ومنها أيضا: إن تبخلي يا جمل أو تعلي أو تصبحي في الظاعن المولي ٣ يسل وجد الهائم المغتل ببازل وجناء أو عيهل ٥ كأن مهواها على الكلكل وموقعا من ثفنات زل ٧ موقع كفي راهب يصلي ويروى (مهواه) على التذكير. والوجناء: الشديدة القوية من النوق، وما غلظ من الأرض يقال له: الوجين. والعيهل: النجيب، والأنثى: عيهلة. والثفنات:

стр. 702

ما يبرك عليه من جسده مما يلاقي الأرض ويعتمد عليه عند القيام. وهذا الشعر يروى لمنظور بن مرثد الأسدي؛ وقد روي لغيره. ويزاد فيه: إن أصح عن داعي الهوى المضل ٩ صحوة ناسي الشوق مستبسل أو تعدني عن حاجها حاج لي ١١ يسل وجد الهائم المغتل

стр. 703

وقوله: (عيهل) و (الكلكل) إجراء للوصل مجرى الوقف؛ لأن هذا التشديد إنما يكون في الوقف، واللام هي الموقوف عليها، وقد شددها في الوصل لأنه وصلها بحرف الإطلاق. ومثله قول ربيعة بن صبح [١٥٣/آ]: ١ لقد خشيت أن أرى جدبا في عامنا ذا بعدما أخصبا ٣ إن الدبا فوق المتون دبا وهبت الريح بمور هبا ٥ تترك ما أبقى الدبا سبسبا كأنه السيل إذا اسلحبا ٧ أو كالحريق وافق القصبا والتبن والحلفاء فالتهبا ٩ حتى ترى البويزل الإرزبا من عدم المرعى قد اقرعبا ١١ تبا لأصحاب الشوي تبا

стр. 704

وأنشده أبو علي: (مثل الحريق وافق القصبا)، والرواية الصحيحة هذه. وفي نصب (مثل) على إنشاد أبي علي: أن يكون حالا من ضمير السيل الذي في (اسلحب)، أو ينتصب على: اسلحبابا مثل الحريق. وقال أبو الفتح: لا يقال في هذا: إنه موقوف عليه ولا موصول. و (جدب) أصله: جدب، بإسكان الدال، وإنما حركها لالتقاء الساكنين حين شدد الباء، وغنما حركها بالفتح لأنها أقرب الحركات إليه. ويروى: (من بعد ما أخصبا) بفتح الهمزة وكسرها؛ فعلى الفتح يكون مثل (القصبا)، وعلى الكسر يكون اخصب مثل احمر، فليس فيه أكثر من قطع ألف الوصل. والمور: الريح والغبار. والإرزب: الشديد. واقرعب: اجتمع وتقبض. والشوي: الشاء، وقد تقدم هذا. ومنها:

стр. 705

فأصبحت بعد خط بهجتها كأن قفرا رسومها قلما الإشكال فيه من قبل التقديم والتأخير. والتقدير: فأصبحت قفرا بعد بهجتها كأن قلما خط رسومها. وبعد بهجتها في موضع نصب على الحال لما قالوه من نصب نعت النكرة إذا تقدم. و (كأن قلما) أيضا في موضع المصب على الحال، أي: مشبها. ومنها: وما أم عمرو ساعة البين مغزل تحاكي طلا يوما بأحسن من هندا والتقدير فيه: وما مغزل طلا تحاكي هندا يوما بأحسن من أم [١٥٣/ب] عمرو ساعة البين.

стр. 706

ذكر أشياء من علم النحو قال شيخنا الإمام العالم، أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي- ﵀، ونقلت هذا الكلام من خذه وقرأته عليه-: هذه جملة من القول في توابع الأسماء اقتضاها السؤال عن الفرق بين البدل وعطف البيان وكشف الاشتباه بينهما. توابع الأسماء في إعرابها خمسة: صفة، بدل، تأكيد، عطف بيان، معطوف بحرف. وهذه الخمسة هي يلزم فيها إجراء الثاني على إعراب الأول. ثم إن التابع إما أن لا يكون مكملا لبيان المتبوع، فيكون معطوفا بحرف، وإما أن يكون مكملا له، ويكون مع ما قبله في تقدير جملتين على وجه ما، فيكون بدلا، وإما أن لا يكون في تقدير ذلك، فيكون حينئذ إما مفيدا فائدة المشتق، فيكون صفة، وإما غير مفيد تلك الفائدة، فيكون إما في تقدير الأول لفظا ومعنى فيكون تأكيدا، وإما أن لا يكون في تقدير ذلك فيكون عطف بيان.

стр. 707

فصل وعطف البيان يتعلق بالاسم تعلق الصفة، ويفارق الصفة بأنه غير مشتق. فإذا كان الاسم مشتقا أو في معنى المشتق سماه النحويون صفة، وإذا كان جوهرا غير مشتق سموه عطف بيان. والجوهر عندهم من الأسماء ما كان غير مشتق فمن ذلك قولهم: مررت بهذا زيد، وقام هذا زيد. وجميع ما يذكر في الصفات قائم في عطف البيان؛ لأنه ليس يفرق بينهما إلا الاشتقاق، وإلا فمعناهما سواء. ألا ترى أنك تقول: يا هذا زيد، وزيدا، إذا جعلته عطف بيان، كما تقول: يا هذا الظريف، والظريف. فإن قلت: هلا جعلت هذا الفصل من التوابع بدلا، من أجل أن البدل يجذبه إليه [١٥٤/آ] شبهه به، كما يجذبه شبه

стр. 708

الصفة إليها؟!!. فالجواب: أن الصفة يبنى لها الكلام على ذكر بيان متصل بالموصوف، وليست في تقدير كلام مستأنف، وكذلك منزلة عطف البيان. فإذا قلت: قام هذا زيد، وبنيت الكلام على ذكر زيد، ولم تجعله منقطعا من قولك (هذا) هو عطف بيان، وإن جعلته منقطعا حتى كأنك قلت: قام هذا، [قام] زيد، فهو بدل، فصار البدل يجامع عطف البيان من طريق اللفظ، وصارت الصفة تجامعه من طريق المعنى، وهذا مكان لطيف.

стр. 709

فصل ينبغي أن تعلم أن كثيرا من النحويين لا يكادون يعرفون عطف البيان على حقيقته. وإنما ذكره سيبويه عارضا في مواضع، فأكثر ما يجيء تابعا للأسماء المبهمة كقولك: يا هذا زيد. ألا ترى أن تنوين (زيد) قد دل على أنه ليس ببدل؟ وعلى هذا تقول: يا أيها الرجل زيد، فزيد لا يكون بدلا من الرجل، لأن (أيا) لا يوصف بما لا لام فيه، وإنما يكون بدلا من (أي)؛ فلذلك كان مبنيا على الضم غير منون وهذا المكان من أوضح فروقه، وهو من المواضع التي لا يقع فيها البدل. وللبدل مواضع يخالف لفظه فيها لفظ عطف البيان، فيعلم بذلك أن عطف البيان قبيل من التوابع قائم بنفسه على خفائه، وأحكامه- في التكرير والعطف والإعراب في التقديم والتأخير

стр. 710

والعامل فيه- أحكام الصفة؛ فلذلك أدخله سيبويه في جملتها، ولم يفرد له بابا.

стр. 711

فصل من الفرق بين الصفة وعطف البيات أن الصفة لابد من تقديرها ثانيا، وإلا بطل كونها صفة. وعطف البيان علم لابد من تقديره غير ثان بل أولا، وإلا فسد كونه علما [١٥٤/ب] فلذلك لا يصح أن يجرى مجرى الصفة من كل وجه. انتهى القول ههنا، ولله الحمد والمنة؛ فانظر إلى كلام هذا الفاضل- ﵀ وسلوكه هذا المسلك الدقيق، وإلى من يجحد فضله بغيا، وإلى من زعم أنه ليس من أهل العلم، وهو لا يدرك ما يقوله وعيا!! وإن سيبويه ليقصر عندي عن مثل هذه العبارة، ويضعف عن الإتيان بمثل هذه الإشارة.

стр. 712

فصل جاء في شعر حسان- ﵀: .. .. .. .. .. أو من بني خلف الخضر الجلاعيد قال المبرد- ﵀: حذف النون لالتقاء الساكنين. ولم يره بعضهم الوجه، وإن لم يمتنع جوازه؛ لأن الحذف لالتقاء الساكنين يختص بحروف المد واللين: الألف، والياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها. وأما التنوين فجائز هذا فيه؛ لأنه نون في اللفظ، والنون تدغم في الياء والواو، وتزاد كما تزاد حروف المد واللين، وتبدل الألف، في قولك: زيدا، من

стр. 713

التنوين؛ وتقول في النسب إلى صنعاء وبهراء: صنعاني وبهراني، فتبدل النون من ألف التأنيث فلذلك حذف على هذا التشبيه. ومما جاء من ذلك: عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ... ... ومنه:

стр. 714

حميد الذي أمج داره أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع وقرأ بعضهم: ﴿أحد الله الصمد﴾ وقرأ عمارة بن عقيل: ﴿ولا الليل سابق النهار﴾ بنصب النهار، أي: سابق النهار. وفي (الخضر الجلاعيد) وجهان، أحدهما: أنه أراد سواد جلودهم كما قال الفضل بن العباس بت عتبة بن أبي لهب: وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة في بيت العرب والثاني: أنه شبههم بالبحر في الجود. والجلاعيد: الشداد الصلاب، والواحد: جلعد. والياء قد يزيدونها للحاجة، وذلك أنه موضع تلزمه الكسرة فتشبع كـ (تنقاد الصياريف) [١٥٥/آ].

стр. 715

مسألة قال أبو الفتح: الإعلال في (يقوم)، عند حذاق البصريين، للحمل على (قام)؛ لأن الواو تحركت في (قام) فأعلوها استثقالا للحركة عليها ولم يستثقلوا الحركة على الواو في (يقوم)؛ لأن قبلها ساكنا. قال أبو الفتح: وروي أن بعض الكوفيين كان يختلف إلى أبي عمر الجرمي يسأله مسائل من النحو والتصريف فيجيبه. فقيل لأبي عمر: إن هذا قد أكثر عليك من المسائل، فلو سألته مسألة!!. فلما حضر قال له: ما أصل (يقوم)؟ فقال: (يقوم)، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلوها، فأسكنوها. فقال له الجرمي: أخطأت، إن الحركة لا تستثقل على الواو إذا سكن ما قبلها. مسألة إذا قلت: (ليس زيد بقائم ولا قاعد عمرو) كان عطفا على

стр. 716

عاملين. وإن قلت: (ولا قاعد أخوه) جاز ذلك باتفاق، ولم يكن عطفا على عاملين. مسألة إنما حذفت علامة التأنيث في التقديم، ولم تحذف في التأخير؛ لأن الفعل في التقديم لا تلحقه علامة التثنية والجمع. فحذفت علامة التأنيث في التقديم لشبهها بعلامة التثنية والجمع ولم تحذف التأخير لأنهما لا تحذفان فيه.

стр. 717

مسألة قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن بري- ﵀: الكلام في أصل اللغة أصوات متتابعة لمعنى مفهوم. والكلام على ما اصطلح عليه النحويون عبارة عما ألف من مسند ومسند إليه، أو مقدر بهما. وإنما جعلوا الكلام هو المؤلف من الكلم الثلاث، التي هي: الاسم، والفعل، والحرف، من جهة أن الكلام عندهم هو ما أفاد معنى من المعاني الستة التي هي: الأمر، والنهي، والاستفهام، والنداء، والتمني، والعرض؛ وكل واحد من هذه الستة مؤلف من مسند ومسند إليه، ومقدر بهما. وأعني بالمقدر بهما قولهم: يا عبد الله، فـ (يا): تصويت للمنادى، والمصوت هو المنادي، والتصويت فعل المنادي، والمنادي [١٥٥/ب] هو الفاعل، والمنادى هو المفعول؛ فلذلك صار قولك: (يا عبد الله) مقدرا بالمسند والمسند إليه؛ ولهذا لم يفد حرف واسم إلا في النداء خاصة. واعلم أن الكلام عندهم هو اسم الشيء المتكلم به، وليس

стр. 718

عبارة عن فعل المتكلم، وليس هو مصدر جار على كلم، إنما مصدر (كلم) التكليم؛ فنسبة الكلام من كلم كنسبة السلام من سلم. وربما أوقعوا الكلام موقع التكليم، ويكون حينئذ عبارة عن فعل المتكلم، على أصله في أصل اللغة، كقولك: كلمت زيدا كلاما؛ فأوقعوا الكلام موقع التكليم، كما أوقعوا العطاء موقع الإعطاء في نحو قول القطامي: أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا واعلم أن الجملة اللفظية يطلق عليها اسم الكلام، ويطلق أيضا على المعنى الذي دلت عليه هذه الجملة اللفظية، وعلى المعنى القائم بالنفس أيضا قبل النطق به، كقول عمر ﵁: (إني قد كنت زورت في نفسي كلاما). وقد يكون الكلام عبارة عن فعل المتكلم دون الشيء المتكلم

стр. 719

به على أصله في اللغة، على ما تقدم، نحو: عجبت من كلامك زيدا. وقد يطلق على الإشارة؛ لأنه يفهم منها ما يفهم من الكلام، وذلك مجاز لا حقيقة. وقد يطلق على الحروف المرسومة في الكتاب أن تسمى كلاما على معنى أنه إذا رآها فقد سمعها، وهذا مجاز واتساع لأن الحروف المكتوبة أجسام لا يوصف لها، وإنما يوصف الكاتب بفعله الذي هو الكتابة، وهي غيرها.

стр. 720

مسألة وقال أبو محمد- ﵀ في الكلام على (أم): اعلم أن (أم) على ضربين: متصلة، ومنفصلة ويقال لها المنقطعة. فالمتصلة هي التي تكون بعد همزة الاستفهام ومعادلة لها كقولك: أزيد عندك أم عمرو [١٥٦/آ]؟ أدخلت همزة الاستفهام على أحد الاسمين، وأدخلت (أم) على الاسم الثاني، فهذا معنى المعادلة، وتقدير الكلام: أيهما عندك؟. والضرب الثاني من قسمي (أم) أن تكون منقطعة. وهي التي لا تكون معادلة للهمزة، وإنما تأتي بعد خبر، أو استفهام، وتكون مقدرة بـ (بل) والهمزة؛ لأن فيها إضرابا كما في (بل)، وفيها استفهام كما في الهمزة، ويكون الكلام معها جملتين: الأولى منهما مضرب عنها، مثالها في الخبر قولهم: إنها لإبل أم شاء، التقدير: بل شاء، تقديره: بل أهي شاء. ومثالها بعد الاستفهام كقولك: هل زيد عندك أم عمرو؟ أضربت عن الاستفهام عن زيد، واستأنفت الاستفهام عن عمرو؛ ولهذا كان

стр. 721

جوابها (نعم) أو (لا)، بخلاف المتصلة التي يكون جوابها أحد الاسمين وهو زيد أو عمرو؛ لأنها مقدرة بـ (أي) و (أي) ّإنما يسأل بها في هذه المسألة عن تعيين أحد الاسمين فلابد أن يكون الجواب بذكر أحدهما. وإنما يحصل عقد السائل العلم بأحدهما إذا تقدر سؤاله عنهما بـ (أو) فقال المسؤول: نعم، فإذا قال له: نعم، علم السائل كون أحدهما عنده بغير عينه؛ فلما أراد أن يحصل له التعيين لأحدهما سأله بـ (أم) فقال: أزيد عندك أم عمرو؟ وموجب علم المسؤول أن يقول له: زيد أو عمرو، فيعين له أحد الاسمين. واعلم أن الفرق يكون بين المتصلة والمنقطعة، على هذا، من سبعة أوجه: أحدها: أن المتصلة يقدر الكلام معها بتقدير (أي)، و (أم) المنقطعة لا يقدر معها الكلام بمعنى (أي). الثاني: أن المتصلة لا تقع إلا بعد الاستفهام والخبر، والمنقطعة لا تقع بعد الاستفهام والخبر.

стр. 722

الثالث: أن المتصلة لا تقع إلا بعد همزة الاستفهام خاصة [١٥٦/ب] ولا تقع بعد (هل) ولا غيرها. والمنقطعة تكون بعد (هل) وغيرها من أدوات الاستفهام. الرابع: أن المتصلة يكون جوابها أحد الاسمين، وجواب المنقطعة (نعم) أو (لا). الخامس: أن المتصلة يكون الكلام معها جملتين. السادس: أن المنقطعة يقدر فيها إضراب عن الكلام الأول والمتصلة لا إضراب فيها. السابع: أن المتصلة يسأل بها عن تعيين مشكوك فيه، والمنقطعة يسأل بها عن مشكوك فيه لا عن تعيينه.

стр. 723

مسألة المواضع التي يبدأ فيها بالنكرة: أن تكون اسما لاستفهام نحو: أي شيء عندك، أو بعد حرف استفهام نحو: هل رجل في الدار؟ أو جوابا لاستفهام، يقال لك: من جاءك؟ فتقول: رجل جاءني. أو تكون بعد حرف النفي كقولك: لا مال لزيد، وما أحد في الدار، أو تكون جوابا للنفي نحو: إن إبلا لزيد، وإن مالا لعمرو، وقال امرؤ القيس: وإن شفاء عبرة لو سفحتها فهل عند رسم دارس من معول أو يكون في الكلام معنى ني يتبعه إيجاب كقولهم: (شر أهر ذا ناب)، وشيء جاء بك، (وشر أجاءك إلى مخة عرقوب)؛ أي: ما أهره إلا شر، وما جاء بك إلا شيء، وإذا

стр. 724

كان معنى الكلام التعجب، كقولك: ما أحسن زيدا! أي: شيء أحسن زيدا، وكذلك ما كان من الكلام في م عنى التعجب دون اللفظ، كقولك: (عبد صريخة أمة)، و (ضعيف لاذ بقرملة)؛ لأن المعنى: ما أذل من صريخة أمة، وما أضعف من لاذ بقرملة، والقرملة: شجرة ضعيفة لا شوك لها، قال جرير: كان الفرزدق إذ يعوذ كأنه مثل الذليل يعوذ تحت القرمل أو تكون مرفوعة، وهي في المعنى منصوبة كقولهم" (ويل له)! و: .. .. .. .. .. [فـ] ترب لأفواه [١٥٧/آ] الوشاة وجندل

стр. 725

و: عجب لتلك قضية ... .. .. .. .. .. فهذه كلها ترفع وتنصب، والمعنى واحد دعاء وغير دعاء. أو يكون في الكلام معنى مدح، كقولهم: أمت في حجر لا فيك، وطاعة خير من معصية، ونفع خير من ضر. أو يكون في الكلام معنى العموم وإن كان الكلام موجبا كقوله

стр. 726

سبحانه: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ و ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾. أو يكون خبرها ظرفا ولا يكون إلا مقدما، كقوله: في الذاهبين الأوليـ ـن من القرون لنا بصائر أو تكون موصوفة مقول الله : ﴿ولعبد مؤمن﴾. أو تكون موصولة بحرف جر أو ظرف، كقولك: مرور بزيد خير من نزول بعمرو، وقد تقوم الإضافة في هذا مقام حرف الجر، كقولك: عبد سوء نقمة، وجار سوء محنة.

стр. 727

مسألة قال الكوفيون في (كيف): إنها تكون استفهاما، كقولك: كيف كان سفرك؟ وتكون بمعنى الجحد تتبعها (إلا) كقوله : ﴿كيف يكون للمشركين عهد﴾ وتكون استفهاما بمعنى التوبيخ والتعجب، كقوله : ﴿كيف تكفرون بالله﴾، وتكون تنبيها كقوله : ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾، وتكون توكيدا لما قبلها، كقوله سبحانه: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾.

стр. 728

فصل من المثنى ما إذا وقف عليه في حال رفعه استوى لفظه ولفظ جمعه نحو: صنوان، وقنوان، وشقذان- والشقذ ولد الحرباء، وهذان شقذان وهذه شقذان- وحسلان- والحسل ولد الضب حين يخرج من البيضة، ويقال: إن سنه لا تسقط. ومنه قولهم في المثل: (لا آتيك سن الحسل) أي: لا آتيك أبدا. والضب يكنى أبا الحسل: أجدكما لم تعلما أن جارنا أبا الحسل بالصحراء لا يتنور و (خشفان) تقول: هذا خشفان وهذه خشفان، والخشف ولد الغزال [١٥٧/ب] وهذان (خرصان) وهؤلاء (خرصان)، والواحد خرص، بالكسر، للحلقة من الذهب والفضة، ويقال:

стр. 729

خرص بالضم، وليس مما نحن فيه. وهذان (كيران) وهذه (كيران)، والواحد: كير وهو منفخ الحداد. والسيد: الذئب، والتثنية والجمع: (سيدان).

стр. 730

مسألة إذا قلت: (ما أراد أخذ زيد) فـ (ما) في موضع نصب بـ (أخذ)، و (أراد) صلة لـ (ما)، والتقدير: أراده، فحذف العائد، و (زيد): فاعل لـ (أخذ)، ولا يكون فاعلا لـ (أراد)؛ لوقوع الفصل بين (أراد) وفاعله بـ (أخذ) وهما صلة (ما)، و (أخذ) أجنبي. وترتيب المسألة على الأصل: أخذ زيد ما أراده. فإن قدمت زيدا على (أخذ) كان زيد فاعلا لـ (أراد)، وإن شئت رفعته بالابتداء و (أخذ) خبره، و (ما أراد) مفعول (أخذ)، ويجب تقديم المفعول ليعوج الضمير في (أخذ) على زيد. ولنا أن نجعل (ما) شرطية، وتكون في موضع نصب بـ (أراد)، و (زيد) فاعل (أراد)، و (أخذ) جواب الشرط، ومفعول (أخذ) محذوف أي: أخذه. وإن قدمت زيدا فقلت: (زيد ما أراد أخذ) جاز في (ما) أيضا أن تكون شرطية في موضع المفعول لـ (أراد)، و (أخذ) جواب الشرط، والجملة خبر المبتدأ. وجاز في (ما) أيضا أن تكون موصولة في موضع المفعول لـ (أخذ).

стр. 731

وتقول: (ما أراد زيد يأخذ) فيجوز أن تكون (ما) شرطية، وموصولة، واستفهاما. فإن قدرناها موصولة فهي في موضع نصب بـ (يأخذ)، وصلتها (أراد)، والعائد عليها محذوف، أي: أراده. وإن قدرناها شرطية فهي في موضع نصب بـ (أراد)، و (يأخذ) جواب الشرط، والجملة خبر المبتدأ ويكون (يأخذ) مجزوما. وإن قدرناها استفهامية كانت في موضع نثب بـ (أراد)، و (يأخذ) مجزوم على جواب الاستفهام، كما قالوا: ما اسمك أذكر. قول الشاعر: شهدت الحروب فشيبنني وقاتلت فيها ولم أولد أي: وأنا في صلب أبي [١٥٨/آ]. وقول الآخر:

стр. 732

عجوز بين نابيها حمار وبين ثنيتيهما رأس بغل (نابيها): ناقتاهما. والثنيتان: الجبلان. وقول الآخر: وشيئان من شيئين شتى تجمعا لشيء فكان الشيء شيئا سواهما وقال آخر: رأيت أبا قيس يباع بدرهم وليس على قيس بذلك عار أبو قيس: من أسماء المكيال. وأنشد بعضهم البيت المشهور: .. .. .. .. .. ولا يك موقفا منك الوداعا

стр. 733

على تقدير: قفي موقفا ولا يكن الوداعا. وأنشد بعضهم: شر يوميها وأشقاه لها ركبت عنز بحدج جملا (عنز) ههنا اسم امرأة. وكان الوجه أن يقول: وأشقاهما، ولكن هذا من كلامهم: أن يذكروا مثنى أو مجموعا أو مؤنثا، ويأتوا بضمير مفرد، فيقولون: هو أحسن الفتيان وأجمله. ومية أحسن الثقلين جيدا وسالفة وأحسنه قذالا ومنه قول الفرزدق:

стр. 734

. .. .. فإني كريم المشرقين وشاعره وقول الآخر: مثل الفراخ فتقت حواصله وقول الآخر: وبالبدو منا أسرة يحفطوننا كرام مساعيهم عظام كراكره كأنه يريد (عظام كراكر ما ذكرت)، فيحمله على الواحد. وقد أجيز أن يكون الضمير في قوله : ﴿مما في بطونه﴾ على هذا.

стр. 735

وقول الفرزدق: أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع القمران: الشمس والقمر؛ كمل قالوا في رؤبة والعجاج: العجاجان والعمران للصديق والفاروق ﵄. ومثل ذلك قول الفرزدق أيضا: عشية سال المربدان كلاهما عجاجة موت بالسيوف الضوارب ومنه الزهدمان والخبيبان. قول الأعشى:

стр. 736

فلئن ربك من رحمته كشف الضيقة عنا وفسح ولئن كنا كقوم هلكوا مالحي- يالقوم- من فلح [١٥٨/ب] جواب الشرط في البيت الأول محذوف. وقول الشاعر: الآن بعد لحاحتي ينهونني هلا التقدم والقلوب صحاح التقدم منصوب بفعل مضمر. كما قال الآخر: أتيت بعبد الله في القد موثقا فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر وكقول جرير: تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطري لولا الكمي المقنعا الضوطرى، والضوطر، والضيطر، والضيطار: الضخم الذي

стр. 737

لا غناء عنده. ومنه قول الشاعر: تعرض ضيطارو فعالة دوننا وما خير ضيطار يقلب مسطحا أراد بـ (فعالة) خزاعة. وما خير ضيطار، أي: ضعيف، ومع ذلك فلا سلاح له، إنما معه مسطح؛ وكذلك الضياطرة. قول الشاعر: لا تنظرن شزرا إلى ذي مودة فإن مشاريط القلى النظر الشزر لم يتكلموا بواحد لـ (مشاريط) هذا. قول الشاعر: مشمر نعل السيف عن نصف ساقه وقد أطول القين الحمائل عاتقه أي: مشمر نعل السيف عاتقه عن نصف ساقه، مع أن القين

стр. 738

قد أطول الحمائل، أي إنه طويل. وقول الشاعر: هجرتك حتى قيل: ما يحسن: القلى وزةتك حتى قيل: ما إن له صبر (ما) الأولى: موصولة، والقلى: خبر. وقول الفرزدق: إلى ملك ما أمه من محارب أبوه ولا كانت كليب تناسبه فيه وجهان، أحدهما: إلى ملك أبوه ما أمه من محارب، فهذا وجه، على هذه الرواية؛ وقد أنشده قوم: (ما أمه من محارب أبوها). وقول الشاعر:

стр. 739

أليس بصيرا من يرى وهو قاعد بمكة أهل الشام يختبزون رأى أهل الشام بمكة لما حجوا وهم يختبزون [١٥٩/آ]. وقول سيبويه- والشعر له فيما ذكر-: يسر الفتى ما كان قدم من تقى إذا طرق الداء الذي هو قاتل قطوب فما تلقاه إلا كأنما زوى وجهه لو لاكه فوه حنظل أي: زوى وجهه حنظل لو لاكه فوه. وفي قوله: (قاتل) مع قوله (حنظل) لا يجوز؛ لأن ألف التأسيس لا يكون معها

стр. 740

غيرها؛ فما أظن هذا يصح عن سيبويه، إلا أن يكون هذا الشعر قد غير، مثل أن يكون: ... ... ... إذا طرق الداء الذي هو يقتل وأنشد أبو محمد التوزي النحوي: إني أرى دارا بأغدرة السـ ـيدان لم يدرس لها رسم إلا رمادا هامدا دفعت عنه الرياح خوالد سحم قال: و (إلا) ههنا في معنى الواو، وكأنه قال: ورمادا هامدا، قال: كذا قال الخليل فيه؛ كما قال الشاعر: من كان أشرك في تفرق فالج فلبونه جربت معا وأغدت ويروى (أسرع) مكان أشرك.
следующие страницы →