← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17823

سفر السعادة وسفير الإفادة

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (1 072 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قداحهم لأدوها. والقنع: الزيادة والكثرة، ويقال: هو ذو قنع، أي: كثير المال جواد. ومنها قول عمرو بن قميئة- وهو صاحب امرئ القيس في قوله: بكى صاحبي لم رأى الدرب دونه .... ..... ...... ...... -: ١ - بودك ما قومي على أن تركتهم .... سليمى إذا هبت شمال وريحها يريد: بودك يا سليمى قومي، و (ما) زائدة. على أنك تركتهم وفارقتهم [١٤٦/ب] وسليمى: امرأته وكانت أرادت منه فراق قومه. ٢ - إذا النجم أمسى مغرب الشمس رابيا .... ولم يك برق في السماء يليحها

стр. 667

رابياً، أي: مرتفعًا. والنجم: الثريا. وأشد البرد عند طلوع الثريا أول الليل. ويليحها: يظهرها ويضيئها. يقول لها: لعل ودك أنك عند قومي في هذه الحال. ٣ - وغاب شعاع الشمس في غير جلبة .... ولا هبوة إلا وشيكا مصوحها الجلبة: السحابة، وكذلك الجلب. والوشيك: السريع. والمصوح: الذهاب. والهبوة: الغبرة. ٤ - وهاج غمام مقشر كأنه .... نقيلة نعل بان منها سريحها مقشعر: لا ماء فيه. والنقيلة: النعل البالية من النعال التي تنعل بها الإبل إذا حفيت، وجمعها: نقال. والسريح: السيور التي تشد بها النعل، الواحدة: سريحة.

стр. 668

٥ - إذا عدم المحلوب عادت عليهم .... قدور كثير في القدور قديحها القديح: المغروف. ٦ - يثور إليها كل ضيف وجانب .... كما رد دهداه القلاص نضيحها الجانب: الأجنبي الغريب. والدهداه: صغار الإبل، سميت بذلك لأن الإبل إذا وردت الماء دهدهتها ودحرجتها. والنضيح: الحوض. ٧ - بأيديهم مقرومة ومغالق .... يعود بأرزاق العباد منيحها مقرومة، يعني القداح بها علامات. وليس المنيح ههنا القدح الذي ذكرناه أنه لا سهم له؛ وإنما المنيح ههنا الممنوج منها المعطى وهو القدح الفائز. ويجوز أن تعيد الهاء في (منيحها) على العباد، ويكون المنيح بمعنى الفاعل، أي: تمنحهم هذه القداح ما أصابوه من قمرها. ومنها قول الطرماح:

стр. 669

١ - وابن سبيل قريته أصلا .... من فوز بح منسوبة تلده [١٤٧ آ] البح: القداح كأن أصواتها فيها بحة. وتلد أي: قديمة منسوبة إلى الشجر التي تتخذ منها نحو النبع. ٢ - لم تستدر في ربابة ونحا .... أصلابها وشوش القرا حشده الربابة: الجلدة التي تجمع القداح فيها، وفي غير هذا الموضع: القداح نفسها. ونحا أصلابها، أي: اعتمد عليها هذا القدح. الوشوش القرا أي الخفيف، فخرج. والحشد: المجتهد. ٣ - دفعت فيها ذا ميعة صخبا .... مغلاق قمر يزينه أوده

стр. 670

الميعة: النشاط. والصخب: الصوت، يعني قدحا. ٤ - لم يبق فيه من كف صاحبه .... أخلاق سرباله ولا جدده يقول: إنه من كثرة ما تمسه كف صاحبه. وأراد بالسربال ههنا ماله من القشر. ٥ - موعب ليط القرا به قوب .... سود قليل اللحاء منجرده موعب الليط، أي: قد استؤصل جميع ليطه، واستوعب جميعه. والقوب: الآثار. ٦ - يغدو من الحي ضيفه دسما .... وقد أوى وهو ظاهر وبده ٧ - مجرب بالرهان مستلب .... خصل الجواري طرائف سبده

стр. 671

يعني أنه مجرب أنه يفوز. والجواري: القداح التي تجال معه فيستلبها خصلها، والخصل: الفوز. والسبد. استعارة لما يصيب ويكسب بفوزه. ٨ - إذا انتحت بالشمال سانحة .... جال بريحا واستفردته يده يعني إذا انتحت القداح جال وحده. واستفردته يد المفيض أي إنه يخرج وحده من بينها فردا فائزا. ومنها قوله: ورأته معلبيا يرقع الشن .... وفي ذاك ما يصد الكعابا فزوت صافيا كليط ابنة البحـ .... ـر وردت على الوميض الحجابا [١٤٧/ب] يقال: علبى الرجل: إذا تشنج علباؤه من الكبر، وهو العرق في جانب العنق. ويقال له إذا اعتمد على يده عند القيام: رقع الشن؛ فلما رأته كذلك زوت وجهها عنه، وشبه وجهها بالصدفة

стр. 672

في صفائها. والليط: القشر. وابنة البحر: الدرة. والوميض: بريق ثغرها. ومنها: تلقاهم زمرا خضرا نعالهم .... قد نشرت كنفيها فيهم الضبع لو صاب واديهم رسل فأترعه .... ما كان للضيف في تغميره طمع خضر النعال، أي أخصبوا فاخضرت نالعلهم، لأنهم يطؤون العشب؛ وهم مع ذلك بخلاء كأن الضبع، وهي السنة المجدبة، قد نشرت فيهم جانبيها. ولو وقع المطر على واديهم حتى ملأه ما كان للضيف في التغمير مطمع. والتغمير أن يسقى لبنا في الغمر، وهو القدح الصغير؛ قال:

стр. 673

تكفيه فلذة كبد إن ألم بها .... من الشواء ويكفي شربه الغمر ومنها: تأود فيه النبت حتى تحيرت .... رباه وحتى لا ترى الوحوش نوما يصف مكانا جادته السماء فكثر فيه النبت وطال حتى تأود، أي أعوج لطوله، وتحيرت رباه: ركب بعض نبتها بعضا، فكأن نبتها كالمتحير منه مائل إلى جهة ومائل إلى أخرى؛ لأن المتحير لا يقصد جهة. ومنه قول الشاعر: وقضين ما قضين ثم تركنني .... بفيفا خريم قائما أتلدد

стр. 674

فلم أر مثل العين ضنت بمائها .... علي ولا مثلي على الدمع يحسد أتلدد: معناه: أتلفت إلى هذه الجهة وإلى هذه الجهة. واللديدان: عرقا العنق. وقيل للمتحير متلدد، من ذلك. وقوله: (حتى لا ترى الوحش نوما) منصوب على الحال، أي: تنام به الوحش فلا تراها نوما. ومنها- أنشده الأصمعي-: [١٤٨/آ] قامت تبكي لأن مرت بها أصلا .... بجانب الدو أسراب من العين قالت: أبو مالك أمسى ببلقعة .... تسفي الرياح عليه غير مدفون فبنيت صدق ما قالت وما نطقت .... وصاحب الدهر في خفض وفي لين

стр. 675

غاب عن هذه المرأة أبو مالك، فمرت بها أسراب من الظباء بارحة، والبارح: الذي يريك مياسره، فتطيرت من ذلك وبكت؛ وورد خبر أبي مالك بذلك، فبنيت الظباء البوارح صدق ما قالت. وقوله: (وما نطقت) في موضع الحال، أي: بنيت صدق قولها غير ناطقة. وفي (بينت) ضمير فاعل يرجع على الظباء، أي: إن الظباء بينت صدق ما قالت. وفي (قالت) ضمير فاعل للمرأة، أي: صدق ما قالت المرأة. و (صاحب الدهر في خفض) أي: في انحطاط تارة، وتارة في رفعة. ومن هذا الباب قول رؤبة: وقد أرى واسع جيب الكم أسفر عن عمامة المعتم عن قصب أسحم مدلهم يقال: فلان واسع الجيب، أي: رخي البال لا يكترث.

стр. 676

وأراد بالقصب الأسود شعره. ومن هذا الباب قوله أيضا: إذا الدليل استاف أخلاق الطرق كأنها حقباء بلقاء الزلق أخلاق الطرق: التي درست العلامة فيها، فكأنها قد بليت كما تبلى الأخلاق من الثياب. واستاف: شم؛ لأنه إذا ضل شم التراب، فإن وجد ريح بول أو رمة علم أنه لم يضل، وإن وجد ريح العذاة، وهي الريح الطيبة، علم أنه قد ضل. و (بلقاء الزلق) يريد عجيزتها. والحقباء: الأتان التي بموضع حقبها بياض، شبه ناقته بها. قال أبو عبيدة: لم يقل رؤبة شعرا إلا أربعة أبيات- يعني أنه إنما كان يقول الرجز-:

стр. 677

إذا ما الموت أقبل قبل قوم .... أكب الحظ وانتقص العديد أرانا لا يفيق الموت عنا .... كأن الموت إيانا يكيد والبيتان الآخران: أيها الشامت المعير بالشيـ .... ـب أقلن بالشباب افتخارا قد لبست الشباب غضا طريا .... فوجدت الشباب ثوبا معارا في هذين البيتين الأخيرين شيء مما يناسب أبيات المعاني، وإنما أوردت البيتين الأولين لما قال أبو عبيدة، وهي من الفوائد. ومن أبيات المعاني: وأبي الذي قاد المهزم عانيا .... غب الوقاع مكبلاً مجنوباً

стр. 678

كيف يكون مجنوبا وهو مكبل؟ قيل: معناه: إنه شده إلى كبال السرج، والكبالان حلقتان في قربوس السرج. حكى الأشنانداني قال: كنا في حلقة [١٤٨/ب] الأصمعي، فأقبل أعرابي يرفل في الخز فقال: أين عميدكم؟ فأشرنا إلى الأصمعي؛ فقال: ما معنى قول الشاعر: لا مال إلا العطاف يؤزره أم ثلاثين وابنة الجبل لا يرتقي النز في ذلاذله ولا يعدي نعليه عن بلل فتبسم الأصمعي ثم قال:

стр. 679

عصرته نطفة تضمنها لصب تلقى مواقع السبل أو وجبة من جناة أشكلة إن لم يرغها بالقوس لم تنل فولى الأعرابي يقول: لم أر كاليوم عضلة. قال: وأنشدنا الأصمعي القصيدة. العطاف: السيف. وأم ثلاثين، يعني كنانة فيها ثلاثون سهما. وابنة الجبل: القوس؛ لأنها نبتت فيه. وقوله: (لا يرتقي النز في ذلاذله)، أي: إنه لا يكون إلا في الجبل، وليس هناك نز. وكذلك قوله (ولا يعدي نعليه)، أي: ليس هناك بلل فيتخطاه. وعصرته: ملجؤه. والنطفة: النقعة من الماء. والوجبة: أن يأكل مرة واحدة. والجناة: الثمرة. والأشكلة: الضالة، أي: إن لم يضربها بالقوس لم تلق ثمرتها.

стр. 680

و من أبيات المعاني الأبيات المشكلة الإعراب . فمنها قول الشاعر: أبوك بسيف كان لاقى محمد به الله في بيض حديث صقالها معناه: أبوك محمد لاقى به الله بسيف. ومنها: ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه يوما فتدركه العواقب قد نمى يجزيك أو يثني عليك وإن من أثنى عليك بما صنعت فقد جزى (لا يحر) أي: لا يرجع، وجزمه على جواب الأمر، أي: يرجع ضعفه عليك، أي: ينزل بك الدهر فيصير ضعفه فيك ويرفعه. وفي معناه:

стр. 681

لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد يرفعه أي لا تهينن، بنون التأكيد الخفيفة. قال المبرد: حذفها لالتقاء الساكنين. وفي معناه: ولا تحرم المرء الكريم فإنه أخوك ولا تدري لعنك سائله لعن لغة في لعل.

стр. 682

ومنها قول الفرزدق: وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبوه يقاربه [١٤٩/آ] كان هذا الممدوح خال هشام بن عبد الملك. وهشام بن عبد الملك هو المراد بقوله: (إلا مملكا)، واسم هذا الممدوح إبراهيم وكان أميرا على المدينة من قبل ابن أخته هشام بن عبد الملك. وتقديره: وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملك أبو أمه أبوه. فـ (إلا مملك) بدل من (حي يقاربه)، فلما قدمه بطل البدل ونصب على الاستثناء. وأبو أم هشام بن عبد الملك أبو إبراهيم الممدوح، فأبو هذا الممدوح أخو أم هشام. وكان الفرزدق يصد في شعره مثل هذا، كقوله:

стр. 683

لئن أخرجت برزة من أبيها إلي لأدفعن لك العنانا كمدحة جزول لبني قريع إذا من فيه أخرجها اللسانا الهاء في (أخرجها) للمدحة، والتقدير: إذا أخرجها باللسان من فيه، فحذف الجار فتعدى الفعل فنصب. ومن أبيات الإعراب قوله: بي الغرام يذيب بلاها رب هذا دعاء صب كئيبا الغرام مبتدأ، والخبر مقدم عليه. ويذيب جملة لا موضع لها من الإعراب؛ لأنها صلة (الذي). ثم قال: (بلاها) من بلاه يبلو. رب: فاعل (بلا) والهاء مفعوله، وأصل الكلام ربي، فحذف الياء واجتزأ بالكسرة. و (هذا دعاء) مبتدأ وخبر، ويجوز أن تنصبه على المصدر، والتقدير: أدعوه دعاء صب. (كئيبا) منصوب على الحال من الياء في (ربي) والعامل بلا، والحال لا تكون من مثل

стр. 684

هذا المضمر إلا قليلا. ومنها: لقد قال عبد الله شر مقالة كفى بك يا عبد العزيز حسيبها (عبدا الله) مثنى، وحذف النون للإضافة، والألف لالتقاء الساكنين، و (شر مقالة): مصدر؛ لأن ما أضيف إلى المصدر من هذا فهو مصدر، وهما كشيء واحد، والناصب له (قال)؛ لأنه من جنسه. و (يا عبد) منادى مرخم، والأصل: يا عبدة، ثم ابتدأ فقال: العزيز حسيبها كما تقول: الله حسيبك. ومنها: إن فيها أخيك وابن زياد وعليها أبيك والمقدارا [١٤٩/ب] (أخيك): جمع أخ جمع السلامة تعويضا له ما حذف منه، والأصل: أخين، فحذف النون للإضافة. و (ابن زياد) معطوف على (أخيك) الذي هو اسم إن. و (أبيك) مثل أخيك، وهو جمع

стр. 685

أب وهو معطوف على أخيك. و (المقدار) أيضا كذلك. ومنها: فما أدري أغيرهم تناء وطول العهد أم مال أصابوا (مال): مبتدأ، والنكرة يبتدأ بها لعد الاستفهام كقولك: أرجل عندك أم امرأة؟ والأصل: أصابوه، والهاء عائدة على المال، ولكنه حذف الضمير. و (أصابوه) خبر المبتدأ. ومنها: أرى رجلا منكم أسيفا كأنما يضم إلى كشحيه كفا مخضبا إن شئت جعلت (أرى) من رؤية القلب، فيكون (منكم) مفعولا ثانيا، وإن جعلته من رؤية العين فهو منصوب صفة

стр. 686

لـ (أسيف) و (مخضبا) صفة لكف، والكف مؤنثة، ومجازه أن التأنيث غير حقيقي، ولك أن تتأوله بمعنى العضو كما تأولت في قوله: .. .. .. ولا أرض أبقل .. .. ويجوز أن تجعل (مخضبا) صفة لرجل أو تجعله حالا من الهاء في (كشيحه). ومنها:

стр. 687

ومن قبل آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمدا نصب محمد بآمنا؛ لأنع بمعنى صدقنا محمد ﷺ ، وقيل: بإسقاط الخافض، وهذا أحسن. ومنها: أبا خراشة أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع (ما أنت) عوض من (كنت) وتقديره: إن كنت، فحذف (كان) وأقام مقامها (ما)، ونقل (إن) الشرطية إلى (أن) المصدرية، والتقدير: لأن كنت؛ فـ (أن) وما بعدها منصوب بإسقاط الخافض، و (أنت) اسم كان، و (ذا) خبرها.

стр. 688

ومنها: إن مستهترًا بحبك قلبي فاهجريني فما بقي لك حظ الأصل إن أنا، فألقيت حركة الهمزة من (أنا) على نون (إن) وحذفت الهمزة وأدغمت النون في النون، فصار (إنا) ثم حذفت الألف فصار (إن) وهو مبتدأ، أعني أنا، ومستهتر خبره. ومنها: الواهب المائة الهجان وعبدها عوذا تزجى خلفها أطفالها [١٥٠/آ] يجوز في (المائة) النصب والجر، على المفعولية والإضافة. ويجوز في قوله (وعبدها) الوجهان المذكوران في المائة. ويجوز أن تخفض المائة على الإضافة، وتنصبه عطفًا على الموضع.

стр. 689

و (عوذا) منصوب على الحال. و (تزجى)، وما بعده، في موضع نصب صفة لعوذ. وتزجى مبني للمفعول، و (أطفالها) مرفوع به. ويجوز أن يرتفع (أطفالها) على الابتداء وخبره (خلفها) وفي (تزجى) ضمير يعود إلى المائة. ومنها: والله لو كنت لهذا خالصا لكنت عبدا آكل الأبارصا (والله) جار ومجرور في موضع نضب بفعل مقدر. وإن شئت: في موضع رفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: قسمي أو يميني والله. و (كنت) في موضع جزم بما في (لو) من معنى الشرط. و (لهذا): في موضع نصب، أي خالصا لهذا. و (آكل): صفة عبد. و (الأبارص): مفعول آكل، والأصل آكلا، وإنما حذف النون لالتقاء الساكنين.

стр. 690

ومنها: يا خالق الحبة السودا بلا سأم علا خوانك ملح غير مدقوق يا خال: منادى مضاف، وحذف ياء الإضافة، وحذفها كثير في النداء. ق: فعل أمر من وقى يقي، ولم يبق من هذا الفعل إلا عينه؛ لأن فاءه حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة، وحذفت لامه للأمر. والحبة: مفعول. و (بلا): جار ومجرور؛ لأن (لا) ههنا اسم بمعنى غير، وإن شئت جعلتها زائدة فتكون الباء جارة لـ (سأم) وخوانك: مفعول؟ وعلا: فعل ماض. وملح: فاعل علا. ومنها: ولو أن واش باليمامة بيته وبيتي بأعلى حضرموت اهتدى ليا والوجه: ولو أن واشيا. والنجاة يقولون: هذا من أحسن

стр. 691

الضرورة؛ لأنه حمل لحال على حالين، وهذا كقوله: خذا حدثاني عن فل وفلان لعلي أرى باق على الحدثان ومنها: وقد كنت لا أرضى بنعمان منزلا فصار مناي أن يلوح بها برقا برقا: منصوب على أنه خبر صار، والتقدير: فصار مناي برقا أن يلوح، أي: برقا يلوح، فيكون (يلوح) في موضع الصفة لبرق، وتكون (أن) زائدة فلما تقدم على الموصوف كان في موضع نصب على الحال، على ما قالوا في نعت النكرة إذا تقدم عليها [١٥٠/ب] وها أنا أذكر في هذه المسألة ما يكشف عن حقيقتها بمعونة الله .

стр. 692

قال النحاة في قول الشاعر: لعزة موحشا طلل قديم عفاه كل أسحم يستديم انتصب (موحشا) على الحال من طلل، والعامل الجار والمجرور؛ وهذا كلام فيه نظر؛ لأن الجار والمجرور إما أن يقال فيه ما قال سيبويه، أو ما قال الأخفش. فإن قلنا بقول سيبويه فالجار والمجرور خبر المبتدأ، والمبتدأ: طلل، والخبر مقدم على المبتدأ والنية به التأخير، وفيه- أعني الخبر الذي هو الجار والمجرور- ضمير يعود إلى المبتدأ، وهذا الضمير مرفوع بالجار والمجرور كما كان مرفوعا بالفعل الذي جعل الجار والمجرور نائبا عنه. ومما استقر عندهم أن العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال. والحال ههنا صاحبها (طلل) والعامل في طلل معنوي، فكيف يكون الجار والمجرور عاملا في الحال، وهو غير عامل في طلل؟!. وإن قلنا بقول الأخفش فارتفاع طلل على أنه فاعل، والرافع له

стр. 693

الجار والمجرور، كما يرتفع بالفعل الذي هو نائب عنه. وقلت: لا مرية، على قول الأخفش، أن العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال، بقي عليك أن العامل إذا كان غير متصرف لم تتقدم عليه الحال ولا على صاحب الحال؛ ألا ترى أنه لا يجوز: هذا قائما زيد، ولا: قائما هذا زيد؟ والذي ينبغي أن يقال: العامل في الحال: الجار والمجرور، وصاحب الحال، الضمير الذي في الجار والمجرور. ولما كان (موحشا) حالا عنه، وهو عائد إلى طلل الذي هو نكرة، وكان موحشا قبل التقدم نعتا للنكرة قالوا: وإذا تقدم نعت النكرة عليها نصب على الحال. ولا ريب في انتصابه على الحال إذا تقدم عليها، فقولهم: (إذا تقدم عليها نصب على الحال) كلام صحيح على ما ذكرته. ومن أبيات الإعراب [١٥١/آ] قول عمرو بن يربوع: رأى برقا فأوضع فوق بكر فلا بك ما أسال ولا أغاما يقال: أوضع بعيره، أي: ساقه. ووضع في سيره يضع وضعا

стр. 694

ووضوعا. والإيضاع دون الشد. والبكر من الإبل: الفتي. و (فلا بك) معناه: لا أقسم بك؛ كما قال الله : ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾، قالوا: (لا) زائدة، وقيل: رد على المخاطب، وقيل: نفي للقسم أي: لا يحتاج إلى القسم لأنه أوضح من أن يقسم عليه. ولا يدخل على المقسم به غير الباء لأنها الأصل. وقال أبو الفتح: لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها في كثير من المواضع، تقول: أعطيتكم درهما، ثم تقول: الدرهم أعطيتكموه، وما حكاه يونس من قولهم: أعطيتكمه، شاذ. وقال أبو بكر محمد بن عبد الملك النحوي: إنما يرد الإضمار الأشياء إلى أصولها لأسباب توجب الرد، لا لأجل الإضماؤ؛ فلا يقاس عليه ما لا سبب فيه. مع أن الشيء إذا جاء على أصله ولم يمنعه مانع فلا سؤال فيه. ولا يحتاج إلى تعليل إلا أن يخالف

стр. 695

الاستعمال. فقوله (أعطيتكم درهما) أصله أعطيتكمو، فأسكنوا الميم تخفيفا، وكرهوا الإسكان مع الهاء لخفائها وقربها من الساكن. ولذلك كان (عليه مال) أحسن من قولك: (عليهي مال)، وكذلك: اليوم سرت فيه؛ لأن الإضمار يبطل كونه ظرفا، فاحتاجوا فيه إلى (في) كسائر الأسماء التي ليسن ظروفا. قلت: قوله: (إنما يرد الإضمار الأشياء إلى أصولها لأسباب توجب الرد، لا لأجل الإضمار) كلام متناقض يقتضي أن الإضمار يرد ولا يرد. وقوله: (مع أن الشيء إذا جاء على أصله ولم يمنعه مانع فلا سؤال فيه) فأقول: بلى، فيه سؤال؛ لأن قولنا: (بك لأفعلن) قد جاء على أصله، وفيه من السؤال: لم لم يجز أن نقول: وك، ولا: تك؟ فاختصاص الباء بهذا لابد له من سبب، ولا سبب إلا أن الباء الأصل؛ ولهذا تقول: أقسم بالله، ولا تقول: أقسم والله، ولا: أقسم تالله. [١٥١/ب] ومنها بيت وضعه النحاة للتعليم، وهو قولهم:

стр. 696

كيف يخفى عنك ما حل بنا أنا أنت الضاربي أنت أنا قال فيه الشيخ أبو محمد عبد الله بن بري النحوي- ﵀: فيه وجهان، أحدهما: أن تجعل الألف واللام لـ (أنا)، والفعل لـ (أنت) فـ (أنا) مبتدأ، و (أنت) مبتدأ ثان؛ و (الضاربي) مبتدأ ثالث؛ لأنه غير (أنت) إذ الألف واللام لـ (أنا)، والعائد على الألف واللام الياء في (الضاربي)؛ لأنها (أنا) في المعنى، و (أنت) فاعل بـ (الضاربي) أبرزته لما جرى على غير من هو له؛ إذ الألف واللام لـ (أنا)، والفعل لـ (أنت)، و (أنا) خبر (الضاربي)، و (الضاربي) وخبره خبر (أنت) و (أنت) وخبره خبر (أنا). والوجه الثاني: أن تكون الألف واللام والفعل لـ (أنت) فـ (أنا) على هذا مبتدأـ و (أنت) مبتدأ ثان، و (الضاربي) خبر أنت. ولا يبرز الضمير فيه لأنه جرة على من هو له، ويكون الكلام قد تم عند قوله: (الضاربي)، [ويكون] أنت أنا على طريق المطابقة للأول، ليكون آخر الكلام دالا وجاريا على أوله. ألا تراه قال في أول الكلام: (أنا أنت)؟ ولهذا قال في آخره: (أنت أنا)،

стр. 697

أي: كيف أشكو ما حل بي منك وأنا أنت، وأنت أنا؛ فإذا شكوتك فكأنما أشكو نفسي. قال: ولو جعلت الألف واللام والفعل في هذه المسألة لـ (أنا) لقلت: أنا أنت الضاربك أنا، فـ (أنا) مبتدأ، و (أنت) مبتدأ ثان، و (الضاربك) مبتدأ ثالث، لأنه غير (أنت)، وفيه ضمير يعود على الألف واللام التي هي (أنا) في المعنى، ولم يبرز الضمير الذي في (الضاربك)، و (الضاربك) وخبره خبر (أنت)، و (أنت) وخبره خبر (أنا). هذا ما لغني من كلامه في هذه المسألة. ومنها: ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروانا [١٥٢/آ] (دار) مبتدأ، و (بالمدينة) خبره مقدم عليه، و (غير) صفة له- أعني للمبتدأ- و (دار الخليفة) بدل منه، و (دار مروانا) بدل من (دار الخليفة). ويجوز رفع (دار الخليفة) على أنه خبر مبتدإ محذوف والتقدير: (هي دار الخليفة)، وتجعل (دار مروان) بدلا منها.

стр. 698

ومنها: فليت كفافا كان خيرك كله وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي في (ليت) ضمير الشأن، و (كفافا) خبر كان، و (خيرك) اسم كان؛ وخبر (ليت) كان وما اتصل بها من اسم وخبر، و (كله) تأكيد لخيرك، و (شرك) معطوف على اسم كان إن رفعته وينصب فيكون معطوفا على اسم (ليت)، وهو ضمير الشأن، و (عني) إن شئت قلت: يتعلق بـ (كفافا) وإن شئت علقته بـ (مرتو) أي: وليت شرك مرتويا عني، جعلت الشر مرتويا مجازاً. ومنها:

стр. 699

يا دار سلمى بين دارات العوج جرت عليه كل ريح سيهوج من عن يمين الخط أو سماهيج هوجاء جاءت من بلاد ياجوج الدارات يجوز أن تكون جمع دار؛ لأن الدار مؤنثة، ويجوز أن تكون جمع دارة، والدارة أخص من الدار؛ فكل دارة دار ولا يقال لكل دار: دارة. و (العوج) صفة، والموصوف محذوف، والمراد: معاطف الأدوية العوج لأن معاطف الأدوية مواضع نزولهم لخصبها وكثرة النبات فيها، وهو جمع أعوج. و (جرت) يروى بالتشديد، والتقدير: جرت عليها ذيولها ويروى: جرت، بالتخفيف. و (سيهرج): سريعة شديدة المر، دائمة الهبوب. و (عن) ههنا اسم، لدخول (من) عليها. والخط: موضع بالبحرين، والرماح الخطية منسوبة إليه. [١٥٢/ب] وسماهيج أيضا: موضع. والهوجاء: التي تحمل التراب. وقوله: (من

стр. 700

بلاد ياجوج) أي إنها هبت من تلك الجهة. ومنها قول الأعشى: فكيف أنا وانتحالي القوافـ ... ـي بعد المشيب كفى ذاك عارا أنكر جماعة من النحاة البصريين قوله: (أنا وانتحالي)، وإثبات الألف في الوصل. وقال بعضهم: أثبتها ضرورة. وممن أنكر ذلك المبرد، وكذلك أنكر قراءة ابن عامر ﴿لكنا هو الله ربي﴾. وقال السيرافي: يجوز أن يكون وصل في نية الوقف، كما قرأ بعضهم ﴿اقتده قل لا أسألكم﴾، لأن الفصل بين اللفظين قد يكون قصير الزمان.

стр. 701

و (انتحالي): مفعول معه، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل. وعبر بـ (القوافي) عن القصائد. ومنها أيضا: إن تبخلي يا جمل أو تعلي أو تصبحي في الظاعن المولي ٣ يسل وجد الهائم المغتل ببازل وجناء أو عيهل ٥ كأن مهواها على الكلكل وموقعا من ثفنات زل ٧ موقع كفي راهب يصلي ويروى (مهواه) على التذكير. والوجناء: الشديدة القوية من النوق، وما غلظ من الأرض يقال له: الوجين. والعيهل: النجيب، والأنثى: عيهلة. والثفنات:

стр. 702

ما يبرك عليه من جسده مما يلاقي الأرض ويعتمد عليه عند القيام. وهذا الشعر يروى لمنظور بن مرثد الأسدي؛ وقد روي لغيره. ويزاد فيه: إن أصح عن داعي الهوى المضل ٩ صحوة ناسي الشوق مستبسل أو تعدني عن حاجها حاج لي ١١ يسل وجد الهائم المغتل

стр. 703

وقوله: (عيهل) و (الكلكل) إجراء للوصل مجرى الوقف؛ لأن هذا التشديد إنما يكون في الوقف، واللام هي الموقوف عليها، وقد شددها في الوصل لأنه وصلها بحرف الإطلاق. ومثله قول ربيعة بن صبح [١٥٣/آ]: ١ لقد خشيت أن أرى جدبا في عامنا ذا بعدما أخصبا ٣ إن الدبا فوق المتون دبا وهبت الريح بمور هبا ٥ تترك ما أبقى الدبا سبسبا كأنه السيل إذا اسلحبا ٧ أو كالحريق وافق القصبا والتبن والحلفاء فالتهبا ٩ حتى ترى البويزل الإرزبا من عدم المرعى قد اقرعبا ١١ تبا لأصحاب الشوي تبا

стр. 704

وأنشده أبو علي: (مثل الحريق وافق القصبا)، والرواية الصحيحة هذه. وفي نصب (مثل) على إنشاد أبي علي: أن يكون حالا من ضمير السيل الذي في (اسلحب)، أو ينتصب على: اسلحبابا مثل الحريق. وقال أبو الفتح: لا يقال في هذا: إنه موقوف عليه ولا موصول. و (جدب) أصله: جدب، بإسكان الدال، وإنما حركها لالتقاء الساكنين حين شدد الباء، وغنما حركها بالفتح لأنها أقرب الحركات إليه. ويروى: (من بعد ما أخصبا) بفتح الهمزة وكسرها؛ فعلى الفتح يكون مثل (القصبا)، وعلى الكسر يكون اخصب مثل احمر، فليس فيه أكثر من قطع ألف الوصل. والمور: الريح والغبار. والإرزب: الشديد. واقرعب: اجتمع وتقبض. والشوي: الشاء، وقد تقدم هذا. ومنها:

стр. 705

فأصبحت بعد خط بهجتها كأن قفرا رسومها قلما الإشكال فيه من قبل التقديم والتأخير. والتقدير: فأصبحت قفرا بعد بهجتها كأن قلما خط رسومها. وبعد بهجتها في موضع نصب على الحال لما قالوه من نصب نعت النكرة إذا تقدم. و (كأن قلما) أيضا في موضع المصب على الحال، أي: مشبها. ومنها: وما أم عمرو ساعة البين مغزل تحاكي طلا يوما بأحسن من هندا والتقدير فيه: وما مغزل طلا تحاكي هندا يوما بأحسن من أم [١٥٣/ب] عمرو ساعة البين.
следующие страницы →