← Тафсир

Тафсир · id 17829

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السمين الحلبي

Полный текст (1 752 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

«تَخَذْتَ» و ﴿لتَّخذْتَ عليهِ أجرًا﴾ [الكهف: ٧٧] وقولُه: ﴿قد أَخَذْنا أَمْرَنَا﴾ [التوبة: ٥٠] أي: احتَطْنا لأنفُسِنا. وقولُه: ﴿إلا هُوَ آخذٌ بِناصِيَتِها﴾ [هود: ٥٦] أي هي في قبضتِهِ لا تَفوتُه فيُصيبها بما أرادَ. وقولُه: ﴿وهمَّنْ كلُّ أمةٍ برسولهِمْ ليأخُذُوهُ﴾ [غافر: ٥] أي ليوقِعوا به الفعلَ. ومثلُه: ﴿وكذلِكَ أَخْذُ ربِّك إذا أَخَذَ القُرى وهي ظالمةٌ إنَّ أَخْذَهُ أليمٌ شَديدٌ﴾ [هود: ١٠٢]. وقولُه: ﴿وخُذوهُم واحصُروهم﴾ [التوبة: ١٠٥] أي ائسروهم. وقولُه: ﴿مَعَاذَ اللهِ أنْ نأخُذَ إلا مَن وَجدْنا مَتاعَنا عِندَه﴾ [يوسف: ٧٩]، قيلَ: يأسِرُه، وقيلَ: يحبسُه. ومنهُ التَّأخيذ وهو حبسُ السَّواحرِ أزواجَهنَّ عليهنَّ عن غيرِهنَّ من النساء. يقالُ: أخَّذتِ المرأةُ زوجَها تَأخيذًا: حَبستْه عن سائرِ النساءِ. وقالتِ امرأةٌ لعائشةَ ﵂: أَؤُأَخِّذَ جَملي؟ تريدُ هذا المعنى. وفي الحديثِ: «كنْ خيرَ آخذِ» أي آسرٍ. ومن ذلك: «الإخاذاتُ» وهو ما يأخرُ ماءَ المطرِ منَ الغُدرانِ فيحبسُه ويُمسِكُه، وهي المِسَاكاتُ أيضًا وآلاتُها، الواحدةُ إخاذةٌ ومِساكةٌ ونِهْيٌ ونَهْيٌ. وفي حديثِ مسروقٍ: «جالستُ أصحابَ رسولِ الله ﷺ فوجدتُهم كالإخاذِ»، قالَ أبو عبيدٍ: جمعُه أُخُذٌ وهو مُجتَمعُ الماءِ. وقالَ شَمِرٌ: إخاذٌ جمعُ إخاذةٍ، وأُخُذٌ جمعُ إخاذٍ. وقال أبو عبيدةَ: الإخاذةُ والإخاذُ -بالهاءِ وغيرِ الهاءِ- جمعُ الإخْذِ، وهو مَصنعٌ للماءِ يجتمعُ فيهِ، والأولُ أقْيَسُ. أخ ر: الآخِرُ بكسر الخاء: يقابلُ الأولَ. قال تعالى: ﴿هوَ الأوَّلُ والآخِرُ﴾ [الحديد: ٣]؛ فالأولُ هُنا معناهُ القَديمُ الذي كان قبلَ كلِّ شيءٍ، والآخِرُ الذي يبقَى بعدَ هلاكِ كلِّ شيءٍ، وتأنيثُهُ الآخرةُ مقابلة الأولى. والآخرة تَجري الجوامدُ في حَدْوِ مَوصوفها، كقوله:

стр. 37

﴿وبالآخرةِ هم يُوقنونَ﴾ [البقرة: ٤]، ﴿والذين يؤمنون بالآخرةِ يؤمنونَ بهِ﴾ [الأنعام: ٩٢]. وذلك الموصوفُ يجوزُ أن يكونَ الدارَ وأن يكونَ النَّشأةَ، وقد صرَّح بكلٍّ منهُما: ﴿وإنَّ الدَّارَ الآخرةَ لهيَ الحَيَوانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، ﴿وللدَّارُ الآخرِةُ خيرٌ﴾ [الأنعام: ٣٢]. وقال تعالى: ﴿ثمَّ اللهُ يُنشئُ النَّشأةَ الآخرِةَ﴾ [العنكبوت: ٢٠]. وقد وُصفتِ الدارُ بالآخرةِ تارةً كما تقدَّم وأُضيفتْ إليها أُخرى، كقولهِ: ﴿ولدار الآخرةِ خيرٌ﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقُرئَ: ﴿وللدارُ الآخرةُ خيرٌ﴾. والإضافةُ عندَنا على حذفِ الموصوفِ، أي: ولدارُ الحياةِ الآخرةِ. قال الأزهريُّ: أراد: ولدارُ الحالِ الآخرةِ خيرٌ، لأنَّ للناس حالينِ؛ حالَ الدنيا وحالَ الآخرةِ. ومثلُه: صلاةُ الأولى، أي صلاة الفريضةِ الأولى. قلتُ: لأنَّ الشيءَ لا يضافُ إلى نفسهِ، والصفةُ هيَ الموصوفُ في المعنى. وقد يقابَلُ بالآخِرِ السابقُ. وآخَرُ بفتح الخاء: أفَعَلُ تفضيلٍ ممنوعٌ منَ الصرفِ للوزنِ والوَصفِ، ويُجمعُ جمعَ تصحيحٍ؛ قال تعالى: ﴿وآخَرونَ مُرجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٧]. ويُثنَّى، قال تعالى: ﴿فآخَرانِ يقومانِ مَقامَهما﴾ [المائدة: ١٠٧]. وفارقَ أخواتهِ في بابهِ؛ فإنَّ أفعلَ التَّفضيلِ لا يُثنَّى ولا يُجمع، إلا مُحلىًّ بأل نحو: ﴿بالأَخْسرينَ﴾ [الكهف: ١٠٣] أو مضافًا نحو: ﴿أكابرَ مُجرِمِيها﴾ [الأنعام: ١٢٣]. فإذا خَلا منهُما كانَ بلفظٍ واحدٍ. وتأنيثُه أُخْرى، ويُجمعُ على أُخَرَ. وهي معدولةٌ عنِ الألفِ واللامِ عندَ الجمهورِ، وقيلَ: عن أُخَرَ، كما حققتُه في غيرِ هذا. وأمّا أُخَرُ جمعُ أُخرى بمعنى آخرة فليست كذا. وقد يرادُ بالآخرَ معنَى غير، كقوله تعالى: ﴿ومَن يَدْعُ مع الله إلهًا آخرَ﴾ [المؤمنون: ١١٧]. والتأخيرُ: يقابلُ التَّقديمَ، قالَ تعالى: ﴿عَلمتْ نفسٌ ما قدَّمتْ وأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥]، ﴿بما قدَّم وأخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]، أي قدَّمَ من عملهِ وأخَّرَ من سنِّه. ولقيتُ فلانًا بأَخَرةٍ أي إِخْرِيًّا، ومنه حديثُ أبي بَرزةَ: «لمّا كان بأَخَرةٍ». وأمّا نعتُه

стр. 38

بأَخرةٍ أي بنَظرةٍ فبكسر الخاءِ. وقولهم: «أبعدَ اللهُ الأَخِرَ»، أي المتأخِّرَ عن الفضيلةِ وعن مَجرى الحقِّ. أخ و: والأخُ أحدُ الأسماءِ الستَّةِ المعْربةِ بالواوِ والياءِ والألفِ، وحُذفت لامُه اعتباطًا كالأبِ. ويقالُ: أخوٌ كدلْوٍ. قال: [من البسيط] ٣٧ - ما المرءُ أَخْوَكَ إنْ لم تلفَه وَزِرًا ... عندَ الكريهةِ مِعْوانًا على النُّوبِ ويُعربُ مقصورًا. ومنه: «مُكرهٌ أخاكَ لا بطلٌ» وقد تُشدَّدُ خاؤهُ، ويُجمع على إخوة وإخوان. ومؤنثُه أختٌ. والتاءُ فيه للعوض عن اللام المحذوفة كبنت، والنسبُ إليها أَخَويٌّ، كالنسبِ إلى مذكَّرها، وقالَ يونسُ: أختيٌّ على لفظها. ومثلُها في هذينِ القولينِ بنتٌ، فيقالُ: بِنويٌّ أو بِنْتيٌّ، ويجمعُ على أَخواتٍ. والأخُ في الأصلِ مَن ولَده أبواكَ أو أحدُهُما. ويطلقُ أيضًا على الأخِ من الرِّضاع. ويُستعارُ الأخُ في كلِّ مشاركٍ لغيرهِ في القبيلةِ أو الصَّنعةِ أو الدِّين أو المعاملةِ أو المودَّة أو غيرِها من المناسبات. قال ابنُ عرفةَ: الأخوةُ إذا كانت في غير الولادةِ كانت للمشكلة والاجتماع في الفعل نحو: هذا الثوبُ أخو هذا. قولُه تعالى: ﴿كانوا إخوانَ الشياطين﴾ [الإسراء: ٢٧]، أي مُشاكلوهم. وقولُه: ﴿كالذين كَفَروا وقالوا لإخوانِهم﴾ [آل عمران: ١٥٦] أي لمن شارَكهُم في الكفرِ. وقولُه: ﴿إخوانًا على سُرُر مُتَقابلينَ﴾ [الحجر: ٤٧] تنبيهٌ على نفيِ المخالفةِ من بينهم. وقولُه: ﴿وإلى عادٍ أخاهُم هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥] ونحوهُ فيه تنبيهٌ على أنه بمنزلةِ الأخِ في الشفقةِ عليهم. وهذا أحسنُ من قولِ الهرويِّ لأنه وإياهم يُنسبون إلى أبٍ واحدٍ. وقولُه: ﴿يا أُختَ هارونَ﴾ [مريم: ٢٨] قيلَ: يا أختَه في الصلاح والعفَّةِ لرجلٍ كان اسمُه هارونَ موصوفًا بذلك؛

стр. 39

قالوه من باب التهكُّم. وقيلَ: بل كان لها أخٌ من النَّسبِ يُسمى هارونَ. وقولُه: ﴿وما نُريهِم من آيةٍ إلا هيَ أكبرُ مِن أُختها﴾ [الزخرف: ٤٨] أي من الآية التي تقدَّمَتْها، وجعلها أختَها لمشاركتِها لها في الصِّحَّةِ والصِّدقِ والإبانةِ، والمعنى أنهنَّ موصوفاتٌ بالكبرِ لا يكدْنَ يَتفاوتْنَ فيهِ. وكذلك العادةُ في الأبناءِ الذين يتقاربونَ في الفضلِ، وتتفاوتُ منازلُهم فيهِ التفاوتَ اليسيرَ. ومثلُه قولُ الحماسيِّ: [من البسيط] ٣٨ - مَن تلقَ منهُمْ تَقُلْ: لاقيتُ سيِّدَهُم ... مثلَ النجومِ التي يُهدَى بها السَّاري وقولُه: ﴿كلَّما دخلتْ أمةٌ لعنتْ أُختَها﴾ [الأعراف: ٣٨] إشارةٌ إلى مشاركتهم في الولاية، كقولهِ: ﴿والذينَ كفروا أولياؤُهُمُ الطاغوتُ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقوله: ﴿إنما المؤمنونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] إشارةٌ إلى اجتماعِهم على الحقِّ وتشارُكهم في الصِّفةِ المقتضيةِ لذلك. وقولُهم: تأخَّيتُ كذا، أي تحرَّيتُ في الأمرِ تحرِّيَ الأخِ لأخيهِ. وتَصوَّروا معنى الملازمةِ فقالوا: أَخِيَّةُ الدابَّةِ، لِما تُربطُ به من عُودٍ وحبلٍ. وفي الحديثِ: «مَثلُ المؤمنِ والإيمانِ كمثل الفَرسِ في آخِيَّتهِ»؛ قال الليثُ: هو وَتِدٌ يُعرَّضُ في الجدارِ يُربطُ إليه. وقال الأزهريُّ: هو الحبلُ يُدفَنُ ويُخرَجُ طرفاهُ شبهَ الحلْقَةِ، والجمعُ الأَواخيُّ والأخايا، وهي فاعولةٌ. قلت: ومثلُها وزنًا ومعنىً الآريَّةُ، وجمعُهَا الأَواريُّ في قولِ النابغةِ: [من البسيط] ٣٩ - إلا الأَواريّ لايًا ما أُبَيِّنُها ومثلُها: الإِدْرَوْنُ والجمعُ أَدارِين.

стр. 40

والإخوانُ: لغةٌ في الخوانِ، وفي الحديثِ: «حتى إنَّ أهلَ الإخوانِ ليجتمعُونَ». وقال العُريان: [من الطويل] ٤٠ - ومَنْحَرِ مِئْناثٍ تَجُرُّ حُوارَها ... ومَوْضِعِ إخوانٍ إلى جَنْبِ إخْوانِ فصل الألف والدال أد د: قال تعالى: ﴿لقد جئتُمْ شَيئًا إدًّا﴾ [مريم: ٨٩] أي: منكم شيئًا فظيعًا. يقالُ: جاءَ بأمرٍ إدٍّ يقعُ فيه جلبةٌ وصِياحٌ. وأصلُه: «من أدَّتِ الناقةُ تَئِدُّ رجَّعتْ أنينَها تَرجيعًا شديدًا» والأديدُ: الجلبةُ. وقيلَ: وهوَ من الوُدِّ. والإدَّةُ واحدُ الإدِّ كتَمرةٍ وتَمرٍ، ويُجمعُ على الإدَدِ. وفي حديث عليٍّ ﵁: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: ماذا لقيتُ بعدكَ منَ الإدَدِ والأَوَدِ؟»، فالإِدَدُ: الدَّواهي العظامُ. وقال ابنُ خالَويهِ: الإدُّ والأَدُّ بالكسرِ والفتح: العجبُ. والإدَّةُ: الشدَّةُ. وأدَّني وآدَني: أَثقَلني. وبالفتح قرأ السلميُّ، وقال الراجزُ: ٤١ - لقد لقي الأقرانُ مني نُكْرا ... داهيةً دَهْياءَ إدًّا مُرَّا وقيلَ: الإدُّ: القوةُ. قالَ الراجِزُ: ٤٢ - نضَوْنَ عني شدَّةً وأدَّا ... من بعدِ ما كنتُ صُمُلاًّ جَلْدا

стр. 41

آد م: هو أبو البشرِ ﷺ . قالوا: مشتقٌّ من أَديم الأرضِ. وقيلَ: لسُمرةِ لونهِ: رجلٌ آدَمُ وامرأةٌ أدماءُ، من الأَدَمةِ وهيَ السُّمرةُ. قال الهرويُّ: إذا كان اسمًا جُمع على الآدَميينَ، وإنْ كانَ نعتًا جُمع على الأُدُم. يُعني إذا كان عَلمًا جُمع جمعَ تصحيحٍ، وإنْ كان وصفًا غيرَ عَلمٍ كُسِر على فُعُلٍ كحُمُرٍ. وقيلَ: سُمِّي بذلك لكونهِ من عناصرَ مختلفةٍ وقُوىً مُتفرقةٍ، كما قالَ تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]: أخلاطٍ، وهذا من قولِهم: جعلتُ فلانًا أُدْمَةَ أهلي أي خَلطتُه بِهم. وقيلَ: لِما طٌيِّبَ بهِ منَ الرُّوحِ المنفوخِ فيهِ المشارِ إليه بقوله: ﴿ونَفَختُ فيهِ من رُوحي﴾ [الحجر: ٢٩] الذي جَعلَ لهُ بهِ العقلَ والفَهمَ والرَّوِيَّةَ المفضَّلَ بها على غيرهِ منَ الحيوانِ كقولهِ: وفَضَّلناهُم على كثيرٍ ممَّن خَلقْنا تَفضيلاً﴾ [الإسراء: ٧٠]، وذلكَ من قولِهم: الإدامُ وهوَ ما يُطيَّبُ به الطعامُ. ويقالُ: إدامٌ وأُدُمٌ نحوُ إهابٍ وأُهُبٍ. ومن هذا: أدامَ اللهُ بينَهما أي أَصلحَ وطيَّبَ. يأدُمُ أدْمًا، والأُدُمُ مثلُ الإدامِ. وفي الحديث: «لو نظرتَ إليها فإنَّه أحرى أن يُؤدَمَ بَينكُما»، أي يُؤلَّفَ ويَطيبَ، قالَ لمن يخطبُ امرأةً أي إذا أبصرتَها احتطْتَ لنفسِكَ. أد ي: قال تعالى: ﴿إنَّ اللهَ يأمرُكم أن تُؤدُّ الأماناتِ إلى أهلِها﴾ [النساء: ٥٨]. الأَداءُ: ما يجبُ دفعُهُ، وإعطاؤهُ لمستحقِّهِ كأداءِ الأمانةِ. قال تعالى: ﴿أَنْ تؤدُّوا الأماناتِ﴾. قالوا: وأصلُه منَ الأداةِ. قالوا: أَدَوْتَ تَفعلُ كذا أي خَتلتَ. وأصلُه تَناولتَ الأداةَ التي يُتَوصَّلُ بها إليهِ. واسْتأدَى على فلانٍ نحو اسْتَعْدى. قولُهم: أدَوْتَ، يدلُّ على أنَّ في

стр. 42

المادةِ لغةً من الياء والواو. والراغبُ يُترجِمُ بمادَّةِ أَدَيَ. مع ذكرهِ لقولهِم: أدَوْتَ. وفي الحديثِ: «يَجري من قِبَلِ المشرقِ جيشٌ آدَى شيءٍ وأعَدُّه». قالوا: معناهُ أقوى شيءٍ. يقالُ: آدِني وأعْدِني عليه، أي قوِّني، وفلانٌ مُؤْدٍ أي ذو قوَّةٍ. فوزن آدى في الحديثِ أفعلُ، والأصل أأدَى بهمزتينِ ففعلٌ ماضٍ بأمن ومُؤدٍ مثلُ مؤمنٍ. فصل الألف والذال إ ذ: ظرفُ زمانٍ ماضٍ، وتصرُّفُه قليلٌ، وهو مبنيٌّ لشبههِ بالحرفِ، ويلزمُ الإضافةَ إلى الجملةِ الاسميةِ أو الفعليةِ. وقد تُحذفُ وينوبُ عنها تنوين كقولهِ: ﴿وأنتمُ حينئذٍ تَنظرون﴾ [الواقعة: ٨٤]، ﴿وَمِنْ خِزيِ يومئذٍ﴾ [هود: ٦٦]. وزعمَ الأخفش أنها مُعربةٌ حالَ تنوينها. ويوردُه في غيرِ هذا. ويزادُ عليها ما فتَجزُم فعلينِ كـ «إنْ» ومثلُها حَيثُما. إ ذ ن: الإذنُ: الإعلامُ. يقال: آذنْتُ لك في كذا أي أَعلمتُكَ برفعِ الحَرجِ في فعلهِ، فيكونُ بمعنى الأمرِ. قال اللهُ تعالى: ﴿في بيوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرفَعَ﴾ [النور: ٣٦]، ﴿مَن ذا الذي يشفعُ عندَه إلا بإذنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿إلا مِن بعدِ أن يأذنَ اللهُ﴾ [النجم: ٢٦]

стр. 43

لمن يشاكلُه بمعنى الأمر. والإذنُ: العلمُ. قال تعالى: ﴿تنزَّلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإذن ربِّهم﴾ [القدر: ٤] أي بعلمهِ أو بأمرهِ. ويوافقُه: ﴿وما نَتنزَّلُ إلا بأمرِ ربِّك﴾ [مريم: ٦٤] وقولُه: ﴿وما كانَ لنفسٍ أنْ تُؤمنَ إلا بإذنِ اللهِ﴾ [يونس: ١٠٠] ﴿وما هُم بضارِّينَ بهِ مِن أحدٍ إلا بإذنِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، كلُّه بمعنى علمِه. وقال الهَرويُّ في: ﴿أنْ تموتَ إلا بإذنِ اللهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] أي بتوقيتهِ، وفيه نظرٌ. وقولُه: ﴿فاذَنوا بحربٍ منَ الله﴾ [البقرة: ٢٧٩] أي فاعلموا. يقالُ: أذِنَ يأذَنُ إذنًا أي علمَ. وقُرئَ: ﴿فآذِنوا﴾ بمعنى أعلِموا مَن وراءَكم. وقولُه: ﴿آذَنَّاكَ ما منَّا مِن شهيد﴾ [فصلت: ٤٧] أي بشدَّةِ الدَّهَش، وإلا فهم يَعلمون أنه عالمٌ بذلك. وقولُه: ﴿فقُل آذَنْتكم على سَواء﴾ [الأنبياء: ١٠٩] أي أعلمتُكم بما ينزلُ عليَّ من الوحْيِ لتَسْتووا في الإيمانِ به. وقيلَ: لِتَسْتووا في العلم بذلك، فلم أعلمْ لأحدٍ بنبأٍ أخفيتُه على غيرِهِ. وقيلَ: المعنى على بيانِ: أنا إياكم حربٌ لا سِلمٌ، كقوله: ﴿إليهم على سَواءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨]. وقيلَ: هو جارٍ هنا مَجرى الإنذارِ، أي: أنذركُم مُستوِينَ في ذلك لم أطوِهِ عن أحدٍ منكم. وأنشدَ قولَ ابن حِلِّزَةَ: [من الخفيف: ٤٣ - آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّواءُ وعليه قولُه: ﴿فاذَنوا بحربٍ﴾ [البقرة: ٢٧٩] وقلوُه: وأذانٌ منَ الله﴾ [التوبة: ٣] أي إعلامٌ وإنذارٌ. يقالُ: آذَنَ يُؤذِن إيذانًا وأَذانًا وأَذينًا. قال جرير: [من الكامل] ٤٤ - هل تَملكونَ من المشاعرِ مَشْعرًا ... أو تَشْهدون من الأَذانِ أَذينا ويروى: لدَى الأذانِ.

стр. 44

وقيلَ: الأَذينُ: المؤذِّنُ المُعْلِمُ بأوقاتِ الصَّلاةِ؛ فَعيلٌ بمعنى مُفَعِّلٍ. وأنشدَ: [من الرجز] ٤٥ - شَدَّ على أمرِ الورودِ مئْزرَهْ ... ليلاً، وما نادَى أّذينُ المَدَرَهْ أي مُؤذِّنُ البلدِ. وقولُه: ﴿وإذْ تأذَّنَ ربُّكَ﴾ [الأعراف: ١٦٧] تفعَّل بمعنى أعلمَ. وقولُه: ﴿فأذَّنَ مُؤذِّنٌ﴾ [الأعراف: ٤٤] أي نادَى مُنادٍ أعلمَ وبنادئه. ولما ذَكرَ الراغبُ الأُذُنَ التي هيَ الجارحةُ قالَ: وأذِنَ: استمعَ نحو: ﴿وأَذِنَتْ لربِّها وحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢]. ويُستعمل ذلك في العلمِ الذي يُتوصَّلُ إليه بالسَّماع نحو: ﴿فأذَنُوا بحرْبٍ منَ الله﴾ [البقرة: ٢٧٩]. والإذْنُ والأَذانُ لِما يُسمَعُ، ويُعبَّر بذلك عن العلمِ، إذ هوَ مَبدأُ كثيرٍ منَ العلمِ. وأّذِنْتُه وآذنْتُه بمعنىً. والأذِينُ: المكانُ الذي يأتيهِ الأذان. والإذنُ في الشيءِ: إعلامٌ بإجازتهِ والرُّخصَةِ فيه، نحو: ﴿إلا ليطاعَ بإذْنِ الله﴾ [النساء: ٦٤] أي بإرادتهِ وأمرهِ. قالَ: لكنْ بينَ العلمِ والإذنِ فرقٌ؛ فإنَّ الإذْنَ أخصُّ، إذا لا يكاد يستعملُ إلا فيما فيه مشيئةٌ ضامَّةٌ للأمرِ أو لم تُضامَّه؛ فإنَّ قولَه تعالى: ﴿وما كانَ لنفسٍ أن تؤمنَ إلا بإذنِ الله﴾ [يونس: ١٠٠] معلوم؛ فإن فيه مشيئتَه وأمرَه. قال: وقولُه: ﴿وما هم بضارِّينَ به مِن أحدٍ إلا بإذنِ الله﴾ [البقرة: ١٠٢] فيه مشيئتُه من وجهٍ، وهو أنَّه لا خلافَ في أنَّ اللهَ أوجدَ في الإنسانِ قوَّةً فيها إمكانُ الضَّربِ من جهةِ مَن يظلمُه فيضرُّه، ولم يجعلْه كالحجرِ الذي لا يوجعُه الضربُ. ولا خلافَ أنَّ إيجادَ هذا الإمكانِ مِن فعلِ اللهِ تعالى، فمن هذا الوجه يصحُّ أن يقالَ: إنه بإذن الله ومشيئته يلحقُ الضررُ من جهة الظالم. قلتُ: وهذا الاعتذارُ منه لأنهُ ينحو إلى مذهبِ الاعتزال. وإذَنْ: حرفُ جوابٍ وجزاءٍ، والجوابُ معنىً لا يفارقُها، وقد يفارقُها الجزاءُ. وينصبُ المضارعَ بشروطٍ ثلاثةٍ:

стр. 45

١ - أنْ يتصدَّرَ. ٢ - وأن يكونَ الفعلُ حالاً. ٣ - وألاَّ يُفصلَ بينَه وبينَها؛ فإنه وقعتْ بعدَ عاطفٍ جازَ الأمرانِ؛ وقُرئَ: ﴿وإذنْ (وإذًا) لا يَلبثونَ خِلافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦] بالرفع والنصب. فإن وقعتْ بينَ متلازمينِ، أو كانَ الفعلُ حالاً، أو فُصلَ بينَهما رُفعَ وشُبِّه بالتَّنوينِ، فيكتبُ بالألفِ، ويُوقَفُ بها عليها. والأذنُ الجارحةُ يُعبَّر بها عمَّن كثُر استماعُه وقبولُهِ لِما يُقالُ لهُ. فيقالُ: فلانٌ أذنُ خَيرٍ لكُم، أي يقبلُ مَعاذيرَكم، ويصفحُ عن مُسيئكم، كأنَّهم يقولون: إذا بلغَه عنَّا ما يكرهُه حَلفْنا لهُ فيقبلُنا، فإنَّما هو أُذُنٌ. وأذِنَ لكذا: استمعَ لهُ. وفي الحديثِ: «ما أَذِنَ اللهُ لشيءٍ كإذْنهِ لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآن»، يريدُ: ما استمعَ اللهُ لشيءٍ، واللهُ لا يشغَلُه سمعٌ عن سَمعٍ. أذَ يَ: الأذَى في الأصلِ: الضَّررُ الحاصلُ. وقولُه: ﴿قُل هوَ أذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] كنايةٌ عن الاستقذار، وما يلحقُ مُتعاطي الوطْءِ في وقتِه منَ الضَّرر، وكونُه يخرجُ من مَخرجِ البَولِ. وقوله: ﴿فآذوهُما﴾ [النساء: ١٦] إشارةٌ إلى الضربِ. وقيلَ: سِيئوهُما واشتموهما، ثم نُسخَ ذلك بالحدِّ. وقولُه: ﴿لا تُبطِلُوا صَدَقاتِكُم بالمنِّ والأذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] وهو ما يَسمعُه منَ المكروهِ، وهو كقولهِ: ﴿وأمَّا السائلَ فلا تَنْهرْ﴾ [الضحى: ١٠]. وقولُه: ﴿ودَعْ أذاهُم﴾ [الأحزاب: ٤٨] أي اترك ما تَسمعُه من المنافقينَ حتى تُؤمَرَ فيهم. وقولُه في الإيمان: «أدناه إماطةُ الأذى عن الطريق»، يعني

стр. 46

به: كلُّ ما يتأذَّى به المارُّ في طريقِه من شَوكٍ وحجرٍ ونحوِهما. وفي الحديثِ: «أميطوا الأذَى عنه»؛ يعني بالأذى الشَّعرَ الذي يكونُ على رأسِه عندَ ولادتهِ يومَ السابعِ وهو العقيقةُ. وكانتِ العربُ تذمُّ مَن لا يُحلقُ رأسُه يومَ السابعِ. قالَ امرؤ القيس: [من المتقارب] ٤٦ - أيا هندُ لا تَنْكحي بُوهَةً ... عليهِ عقيقتُهُ أَحْسَبا يقالُ: آذَى يُؤذي إيذاءً أذىً وأذِيَّةً. والآذِيُّ: الموجُ، لأنَّه يؤذي راكبَ البحر. وإذا: ظرفُ زمان مستقبل يتضمَّنُ معنى الشرط غالبًا، ولا يَجزم إلا في الشعر كقوله: ٤٧ - إذا خمدتْ نيرانُهم تَقدِ ولا يقعُ إلا في المحقَّقِ. وتلزمُها الإضافةُ إلى الجملِ الفعليةِ فقط على المشهور، وتصرُّفُها قليلٌ. وتكون فُجائيةً، وهل هيَ حينئذٍ ظرفُ زمانٍ أو مكانٍ أو حرفٌ خلافٌ كقولهِ: ﴿فإذا هيّ شاخصةٌ أبصارُ الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، وقولهِ: ﴿إذا السماء انْشقَّت﴾ [الانشقاق: ١] على إضمارِ الفعلِ. وقد تقعُ إذْ موقع إذا كقولهِ: ﴿ولن ينفعَكُمُ اليومَ إذْ ظَلمتُم﴾ [الزخرف: ٣٩]، وإذا موقعَ إذ، كقولهِ: ﴿وإذا رأَوا تجارةً أو لهوًا انفضُّوا إليها﴾ [الجمعة: ١١] والمختارُ أنَّ كلَّ واحدةٍ على بابِها، ولتحقيقهِ موضعٌ غيرُ هذا.

стр. 47

فصل الألف والراء أر ب: قالَ اللهُ تعالى: ﴿غيرِ أُولي الإرْبةِ من الرجالِ﴾ [النور: ٣١] أي غيرِ أولي الحاجة إلى النِّكاحِ، وقيلَ: غيرِ أولي العقلِ الذين لا يَعقلهنَّ النساءُ. يقالُ: أرِبَ الرجلُ يَأرَبُ أَرَبًا وإرْبةً ومَأرُبةً. والأرَبُ: العقلُ. وقيلَ: الأربُ فرطُ الحاجةِ المُقتضي للاحتيال في دفعه، فهو أخصُّ. وكلُّ أربٍ حاجةٌ من غير عكسٍ. وأرِبَ إلى كذا: احتاج حاجةً شديدةً. وقد يُستعملُ في الحاجةِ بانفرادِها. قال. . . (١) أي احتجتُ وطلبتُ، وفي الاحتيالِ بانفرادهِ كقولهِم: فلانُ ذو أربٍ وأَريبٍ، أي ذو احتيالٍ. وفي الحديثِ: «أنه ذكرَ الحيَّاتِ فقال: مَن خشيَ إرْبَهنَّ فليسَ منَّا» أي نكدَهنَّ ودهاءَهنَّ وغائلتَهنّ، لأنهم كانوا يقولون: مَن قتلَ حيةً خُبل في عقلهِ، فزجرَهُم بذلك. ولا أربَ لي بكذا، ولا أُرَبَى: الداهيةُ المحوجةُ في دفعها إلى الاحتيال. والمآرب: الحاجات والمنافعُ، جمع مأرُبة أو مأرَبة بالضم أو بالفتح. قال تعالى: ﴿ولي فيها مآربُ أخرى﴾ [طه: ١٨]. ومن ذلك: الآرابُ وهي الأعضاءُ السبعةُ المشارُ إليها بقولهِ ﵊: «أُمرتُ أنْ أسجُدَ على سبعةِ آرابٍ»، وفي آخرَ: «إذا سجدَ العبدُ سجدَ معه سبعةُ آرابٍ: وجهُه، وكفّاهُ، ورُكبتاهُ، وقدماهُ». وسُميتْ هذه آرابًا لأنها تَشتدُّ الحاجةُ إليها.

стр. 48

فإنَّ ما في الإنسانِ إمَّا لمجردِ زينةٍ كاللحية والحاجبِ، وإما للحاجةِ. ثم هذا قسمان: تشتدُّ الحاجةُ إليه كاليدينِ والرِّجلين فمن ثمَّ سُميتْ هذه آرابًا. وفي الحديث: «أنَّ رجلاً اعترضَ النبيَّ ﷺ ليسألَه فصاحَ به الناسُ، فقالَ لهم النبيُّ صلى لله عليه وسلم: أرِبَ مالَهُ؟»؛ قال ابنُ الأعرابي: معناهُ احتاجَ فسألَ، ما لَه؟ وفي حديثٍ آخرَ: «فدعوهُ، فأرَّبٌ مالَهُ»؛ قال الأزهريُّ: معناه: فحاجةٌ جاءتْ بهِ فدَعوهُ. وقال القتيبيُّ في قوله: أرِبَ مالَهُ: سَقطتْ آرابُه وأُصِيبتْ. وهذهِ كلمةٌ لا يرادُ بها حقيقة الدُّعاء كقوله: عَقْرَى حَلْقَى، وتَرِبتْ يداكَ، يعني أنَّ قولَه: سقطتْ آرابُه أي أعضاؤهُ كما تقدَّم. وفي نحوِ ما يردُ من ذلكَ منهُ ﵇ قولانِ أحدُهما أنه دعاءٌ على بابِه. ولكنَّ النبيَّ ﷺ لرأفتِه بنا قالَ: «اللهمَّ إنما أنا بشرٌ فمن دعوتُ عليهِ فاجعلْ دُعائي رحمة له». والثاني أنه على التعجب كقولهم: قاتَلَه الله ُ ما أشعَرهُ!، ولله دّرّه، وتَرِبتْ يداهُ، و ﴿قُتل الإنسانُ﴾ [عبس: ١٧]. وفي آخر: أربٌ، ما لَهُ؟ أي هو حاذقٌ فطنٌ. قال أبو العيال: [من مجزوء الوافر] ٤٨ - يَلُفُّ طوائف الفُرسا ... نِ، وهْو بلَفِّهِمْ أرِبُ وأرُبَ الرجُلُ: صارَ ذا فطنةٍ. وفي حديثٍ: «أُتيَ بكتفٍ مُؤرَّبةٍ» أي مُوفَّرةٍ غيرِ ناقصةٍ. وهو من قولِهم: أَرَّبَ نَصيبَه أي عظَّمَهُ بأنْ جعلَ ذا قدْرٍ يكونُ فيه أَرَبٌ. وأَرَّبَ مالُه: كثُر، وأَرَّبْتُ العُقدةَ: أحكمتُها وشدَدْتُها، ومنه قولُ سعيد بن العاصِ لابنهِ عمرو: لا تتأرَّبْ على بَناتي أي تتشدَّدْ. وعن عائشةَ ﵂ في حقِّه ﵊: «كانَ أمْلَكَكُم لأَرَبهِ» أي لحاجتهِ. وفي الحديثِ: «مؤاربةُ الأريبِ

стр. 49

جهلٌ وعَناءٌ» أي مغالبةُ العاقلِ جهلٌ لأنه لا يُختلُ عن عقلهِ. أر ض: الأرضُ: الجِرمُ الكثيفُ السفليُّ المقابلُ للسَّماءِ، ولم تَجئْ في القرآنِ إلا مفّردةً، وقد جُمعتْ تَصحيحًا في قولهِ ﵊: «طَوَّقَه من سبعِ أَرَضينَ». وفي قولِ الآخرِ: [من الوافر] ٤٩ - وأيَّةُ بلدة إلا أتَينا ... من الأرضينَ تعلَمُهُ نزارٌ فقيلَ: إنها سبعٌ متطابقةٍ كالسَّماواتِ، ويشهدُ له ظاهرُ قولهِ: ﴿ومن الأرضِ مِثلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]. وقولُه: «من سبع أرضينَ» لا دَلالةَ فيه لاحتمالِ سبعِ أقاليمَ، وسبعِ أرضينَ متجاورةٍ لا متطابقةٍ. ويعبَّرُ بها عن أسفلِ الشيءِ، كما يعبَّرُ بالسماءِ عن أعلاه، قال: [من الرجز] ٥٠ - ولم يُقلِّبْ أرضَها البَيْطارُ [من الطويل]: ٥١ - وزَهراءُ كالديباجِ، أمَّا سماؤها ... فَرَيًّا، وأما أرضُها فمَحُولُ والأرضُ: الرِّعدةُ أيضًا، وعنِ ابن عباسٍ: «أَزُلزِلتْ بي الأرض أم بي أَرْضٌ»؟ أي رِعدةٌ. والأرْضُ: الزُّكامُ. تأرَّض: قامَ على الأرضِ. وفي حديثِ أمِّ معبدٍ: «فشربوا حتى

стр. 50

أراضُوا» أي ناموا على الأرض. والتأريضُ: التَّهيئةُ والتسوية، وفي الحديث: «لا صيامَ لمن لم يؤرِّضْه منَ الليلِ» أي يُهيئه. وآرضْتُ الكلامَ، من مكانٍ أريضٍ، خليقٍ بالخير. وأرضٌ أريضةٌ: حسنةُ النَّبتِ. والأَرَضَةُ: دودةٌ تأكُل الخشبَ من الأرضِ. وأَرِضَتِ الدودةُ الخشبةَ فهي مأروضةٌ، وأُرِضتِ الخشبةُ. وقولُه: ﴿يحيي الأرضَ بعدَ موتِها﴾ [الروم: ١٩] من أحسنِ المجازاتِ، وفيهِ دليلٌ على البعثِ. وقيلَ: هو كنايةٌ عن إِلانةِ القلوب بعدَ قسوتِها وثُبوتها على الحقِّ. أر ك: قال تعالى: ﴿على الأرائكِ﴾ [الكهف: ٣١] هو جمعُ أريكةٍ. والأريكةُ: كل ما يُتَّكأ عليه، عن الزهريِّ. وقال ثعلبٌ: السريرُ في الحَجَلة فإن كان منفردًا فليس بأريكةٍ. قال الراغبُ: حَجلةٌ على سريرٍ. وتسميتُها بذلك إمّا لكونها على الأرضِ مُتَّخذةً من الأراكِ وإمّا لكونها مكانًا للإقامة من أرَكَ بالمكانِ أُروكًا: أقام. وأصلُ الأُروكِ الإقامةُ لرعي الأراكِ. ثم عُبِّر به عن كلِّ إقامةٍ. أر م: قال تعالى: ﴿بعادٍ * إِرَمَ﴾ [الفجر: ٦ - ٧]. قيلَ: هو سامُ بنُ نوحٍ. وقيل: هو أبو عادٍ. وقيلَ: قبيلةٌ من عادٍ. وقيلَ: هو اسمُ قريةٍ. وقيلَ: أمةٌ من الأممِ. وقيلَ: هي عادٌ الأولى. والإِرَمُ أيضًا: عَلمٌ يُبنى من الحجارةِ، جمعُه آرام. والحجارةُ: أُرَّمٌ، ومنهُ قيلَ للمتَغيِّظِ: يحرقُ الأُرَّمَ. وإِرَمٌ: بلدةُ عادٍ. ومعنى قولِه: ﴿ألم تَرَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بعادٍ *

стр. 51

إِرَمَ﴾ أي أعلامُها المرفوعةُ العتيدةُ المزخرفةُ. وما بها أَرِمٌ وأريمٌ: أي أحدٌ. وأصلُه: المقيمُ في الدار. فصل الألف والزاي أز ر: الأزْرُ: القوةُ الشديدةُ، قال تعالى: ﴿اشدُدْ به أَزري﴾ [طه: ٣١]. أي أتقوَّى به. وآزرتُه: قوَّيتُه، قالَ: ﴿فآزَرَه﴾ [الفتح: ٢٩] قوَّاهُ. وتأزَّرَ النَّبتُ: طالَ وقويَ، وعليه قولُه: [من الطويل] ٥٢ - فلا أبَ وابنًا مثلَ مروانَ وابنِه ... إذا هو بالمجدِ ارْتَدى وتأزَّرا وأزَرتُ البناءَ وآزَرْتُه: قوَّيتُ أُسَّه، وأصلُ ذلك من شدِّ الإزارِ وتقويتهِ. يقال: إزارٌ وإزارةٌ ومِئزرٌ، ومنه تسميةُ المرأةِ إزارًا كقوله: ﴿هنَّ لباسٌ لكم﴾ [البقرة: ١٨٧]. وفي الحديث: «لنَمنَعنَّك ممّا نَمنعُ منهُ أُزُرَنا». وفلانٌ طاهرُ الإزارِ يكنَّى بهِ عن ذلك أو عن عقبهِ. وقالَ آخرُ: [من الوافر]: ٥٣ - ألا أبلغْ أبا حفصٍ رسولاً ... فدى لكَ من أَخي ثقةٍ إزارِي وقولُه: ﴿لأبيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] قيلَ: اسمه تارَخُ فعرِّبَ فصارَ آزَرَ. وقيل: هو بلغتِهم الضالُّ. وأما آزرتُه ووازَرْتُه: صرتُ وزيرَه فسيأتي في مادة الواو إن شاء الله. وقولُه: «إذا دخلَ العشرُ الأواخرُ أيقظَ أهلَه وشدَّ مئزرَه»، قيل: كنَّى بذلك عن عُزلتِه عن نسائه،

стр. 52

وقيل: كنَّى بهِ عن التَّشميرِ والاجتهادِ وإنْ لم يرجُ ذلك. وقولُه: [من البسيط] ٥٤ - قومٌ إذا حاربوا شَدُّوا مآزِرَهُم ... دونَ النساءِ ولو باتَتْ بأطهارِ يريدُ الاعتزالَ عنهنَّ. أز ز: قال تعالى: ﴿تَؤُزُّهُم أزًّا﴾ [مريم: ٨٣] أي تُزعجهُم إزعاجًا شديدًا. والأزُّ والهزُّ أَخَوانِ، وقيلَ: الأزُّ أبلغُ منَ الهزِّ. والأزُّ مأخوذٌ من: أزَّتِ القدرُ تئزُّ أَزيزًا إذا سُمع غليانُها. وفي الحديثِ: «أنه ﵇ كان يُصلي ولجوفهِ أزيزٌ كأزيزِ المرجلِ». فالمعنَى تُزعجُهم إزعَاجَ القدرِ إذا أَزَّتْ واشتدَّ غليانُها. وفي حديث سَمُرةَ: «كَسَفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ، فأتيتُ المسجدَ فإذا هوَ بأَزَزٍ» أي امتلاءٍ، وذلك شبيهٌ بما في المرجلِ. ومجلسٌ أزَزٌ: كثيرُ الزِّحامِ. وفي آخرَ: «فإذا المجلسُ يَتأزَّزُ» أي يموجُ. أز ف: قولُه تعالى: ﴿أزِفَتِ الآزفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] أي قرُبت القيامةُ ودَنتْ. والآزفةُ عَلمٌ بالغلبةِ للقيامةِ. ولذلك اتَّحد الفعلُ والفاعلُ لفظًا، وإلا قيامُ القائِم عندَهُم ممتنعٌ لعدمِ الفائدة. قيل لها آزفةٌ باعتبارِ تحقُّقِ وقوعِها كقولهِ: ﴿أتى أمرُ اللهِ﴾ [النحل: ١] ﴿ونادى أصحابُ النارِ﴾ [الأعراف: ٥٠]. وقيل: لأنَّ ما مضى من الدنيا أضعافُ ما بقيَ، فلذلك سُميتْ بالآزِفةِ. وسميتْ بالساعةِ لشدَّة قُربِها، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ وإن بعُدَ، فكيفَ بما قَرُبَ؟ وأزِفَ وأَفِدَ متقاربان إلا أنَّ أزفَ يعبَّر بهِ في ما ضاقَ وقتُه، ولذلك أتى به هنا. قولُه: ﴿وأنذِرْهُم يومَ الآزفَةِ﴾ [غافر: ١٨] أي خوّفْهم أهوالَه، فوصفَه لهم بما يُنبِّهُهم على الاستعدادِ لأنه كالحاضرِ.

стр. 53

فصل الألف والسين أس ر: الأَسْرُ: الشَّدُّ، وأصلُه من الشدِّ بالإسارِ وهو القِدُّ، ومنه: أَسرتُ القَتَبَ: شَددتُه بذلك. ويسمَّى الأَخيذُ أسيرًا ومأسورًا لشدِّه بذلك. ثم أُطلقَ على كل مَن أُخذَ بقوةٍ، وإنْ لم يُشدَّ به. وقولُه: ﴿وشَدَدْنا أسْرهُم﴾ [الإنسان: ٢٨] أي قوَّينا خَلْقَهم، وسُمِّي الخَلْقُ أسْرًا لشدِّ بعضهِ بَعضًا. وفي الحديث: «كان داودُ إذا ذَكَر عِقابَ الله تخلَّعتْ أَوصالهُ لا يشدُّها إلا الأَسْرُ» أي العُصْبُ والشَّدُّ. قيلَ: إشارةٌ إلى كلمتهِ في تركيبِ الأمورِ بتدبُّرها وتأمُّلها في قولهِ: ﴿وفي أنفُسِكم أفَلا تُبصرون﴾ [الذاريات: ٢١]. وقيلَ: معناهُ أرادَ من شدِّ المصَرَّتَينِ لا تَسترخيان. وأُسْرةُ الرجل: مَن يتقوَّى به. والأُسرُ: احتباسُ البولِ، كالحصْرِ في احتباسِ الغائطِ لما في ذلك من الشدَّة القوية. ويُجمعُ الأسيرُ على أُسارَى وأَسارى؛ ضمًا وفتحًا، وأسرى، والمشهورُ أنه لا فرقَ. وعن أبي عمرٍو: الأَسرى؛ فهو جمعُ الجمعِ. وقد حقَّقنا هذا في «الدرِّ المَصونِ». وقال الكسائيُّ: ما كانَ من عللِ الأبدانِ والعقولِ جُمعَ على فَعْلى، فجعلَه من بابِ هَلْكى ومَرْضى، وقيلَ في قوله. أس س: والأساسُ: أصلُ الشيءِ الذي يُبنَى عليه ذلك الشيءُ. ومنه أسُّ البناءِ أي قاعدتُه، نحو قُفْل وأَقْفال. ويُستعارُ ذلك في المعاني فيقالُ: أسَّسَ أمرَهُ على خيرٍ أو شرٍّ. قال تعالى: ﴿أفمن أسَّسَ بنيانَه على تَقوى منَ اللهِ ورِضْوانٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] قُرئَ بالبناءِ للفاعلِ والمفعول. وقيلَ: المرادُ بالبُنيانِ مسجدُ قُباءَ ومسجدُ بَني ضِرار الذي بناهُ أبو عامر

стр. 54

الراهبُ لعنَه اللهُ، وهو مسجدُ الضرارِ. أس ف: الأسَفُ: الغضبُ والحزنُ معًا، وقد يطلقُ على كلِّ منهما بانفراده. وحقيقتُه ثَوَرانُ دمِ القلبِ شَهوةَ الانتقامِ. فمتى كانَ على مَن تَحته انتشَرَ فصارَ غَضَبًا، وعلى مَن فوقَه انقبضَ فصارَ حُزنًا. وسُئل ابنُ عباسٍ عن الحزنِ والغضبِ فقالَ: غرضُهُما واحدٌ واللفظُ مختلفٌ، فمن نازَعَ مَن يَقْوى عليهِ أظهَره غَيظًا وغَضبًا، ومَن نازعَ مَن لا يقوى عليه أظهَره حُزنًا وجَزَعًا، وعليه قولُه: [من البسيط] ٥٥ - وحُزنُ كلِّ أخي حُزنٍ أخو الغَضبِ وقولُه تعالى: ﴿فلما آسفُونا انْتَقمنا مِنهُم﴾ [الزخرف: ٥٥] أي أَغضَبونا، وذلك على حدِّ قوله: ﴿غَضِبَ اللهُ﴾ [المجادلة: ١٤] بالتأويلِ المشهورِ، وهو إرادةُ الانتقامِ. وقيلَ: أَغضَبوا عبادَنا. قال أبو عبدِالله الرِّضا: إن اللهَ لا يأسَفُ كأَسَفنا، ولكن لهُ أولياءُ يأسفونَ ويرضَون. فجعلَ رِضاهُم رضاهُ، وغضبَهم غضبَهُ، كما قال: «مَن عادَى لي وليًا فقد بارَزَني بالمحاربةِ». وخصُّوا الأسيف بالحزين، والأسِف بالغضبان، ولذلك جَمع بينَهما في قوله: ﴿غضبانَ أسِفًا﴾ [طه: ٨٦]. ولم يؤتَ بأسيفٍ لئلا تتكرَّر المادةُ. وقال الهرويُّ في قولهم: «إن أبا بكرٍ رجلٌ أَسيفٌ» أي سريعُ الحزنِ والبكاءِ، وهو الأَسوفُ أيضًا، وأما الآسِفُ فهو الغَضبانُ. وما قدَّمتُه أولى لئلا يلزمَ التكرارُ معنىً، والأصلُ عدمُه. قال: والأسيفُ في غير هذا العبدُ، وقد جعلَه بعضُهم من هذا البابِ فقالَ: ويُستعارُ للمسخَّرِ والمستخدَمِ ولمن لا يُسمَّى، فيقال: هو أَسِيفٌ؛ وذلك أن العبدَ يحزنُ غالبًا، والهمُّ يذيبُ الشحمَ.

стр. 55

ويقالُ: أسِفَ يأسَفُ أَسَفًا، وآسفتُه: أغضبتُه. وسُئل رسولُ الله ﷺ عن الموتِ الفُجاءة فقال: «راحةٌ للمؤمنِ وأخْذَةُ أسَفٍ للكافرِ». وكذا في حديثِ إبراهيم: «إنْ كانوا ليكرَهون أَخْذَةً كأخْذةِ الأسَفِ» أي موتُ الفُجاءة. أس ن: قالَ تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ غيرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] أي غيرِ مُتغيِّرِ الرائحةِ. يقالُ: أسَنَ الماءُ يأسنُ ويأسُنُ أُسونًا فهو آسِنٌ. وأَسِنَ يأسَنُ فهو آسِنٌ بالقصر. وقد قُرئَ ﴿آسنٍ﴾ بالوجهين إذا تغيَّرتْ رائحتُه تَغيُّرًا مُنكرًا يُتأذَّى بها. وأسَنَ الرجلُ إذا مَرِض من أسَنِ الماءِ فغُشيَ عليه. ِ قال الشاعرُ: [من البسيط] ٥٦ - يَميدُ في الرمحِ مَيْدَ المائحِ الأَسِنِ وتَأَسَّنَ الرجلُ: اعتلَّ، تشبيهًا بهِ، ومثلُه أجَنَ وأجِنَ يأجِنُ أُجونًا. أس و: الأُسْوةُ والإسْوةُ، بالضمِّ والكسر، مثلُ القُدْوةِ والقِدوةِ، وهي الحالةُ التي يكونُ الإنسانُ عليها في اتِّباعِ غيره سواءٌ في حُسنٍ أو قُبحٍ، نَفعٍ أو ضُرٍّ. قال تعالى: ﴿لقد كانَ لكُمْ في رسولِ اللهِ أُسْوةٌ حَسنةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] قُرئ بالوجهين، أي اتِّباعُه واجبٌ عليكم. يقالُ: تأسَّيتُ بهِ أي اتبعتُه في فعلهِ مثلُ اقتديتُ. والتَّأسيةُ: التعزيةُ؛ وهو أن يقولَ: فلانٌ قد أصابَه ما أصابَك فصَبَر، فتأسَّ بهِ في ذلك. وفي حديث قَيْلةَ: «آسِني لِما أمضيْتَ وأعنِّي على ما أَبْقيتَ» أي: عزِّني وصبِّرني. وروَى الأزهريُّ: أُسْني لِما، أي عَوِّضْني. والأسي: العوضُ.

стр. 56

أس ي: الأسَى: الحزنُ. يقالُ: أسيتُ عليهِ أسىً. قال تعالى: ﴿فكيفَ آسَى على قومٍ كافرينَ﴾ [الأعراف: ٩٣] ﴿فلا تأسَ على القومِ الفاسقينَ﴾ [المائدة: ٢٦]. وحقيقتُه اتِّباعُ الفائتِ، فهو قريبٌ من التأسِّي. ويقالُ: أسيتُ لهُ أي لأجلهِ. قال: ٥٧ - أسِيتُ لأخوالي ربيعةَ قال الراغبُ: «وأصلُه من الواوِ كقولهم: رجلٌ أَسْوانٌ أي حزينٌ. والأَسْوُ: إصلاحُ الجُرحِ، وأصلُه إزالةُ الأسَى نحو: كَرَبتُ النّخلَ أي أزلتُ الكَرْبَ عنهُ. يقالُ: أَسَوْتُه أسوءُهُ أَسْوًا. والأسِي؛ طبيبُ الجرحِ» ويجمعُ على أُساةٍ كقولهِ: [من الوافر] ٥٨ - فلو أنَّ الأطبّا كانَ حَولي ... وكانَ معَ الأطباءِ الأُساةُ وأسَيتُ بينَ القومِ: أي أصلحتُ بينَهم. وقولُه: [من الطويل] ٥٩ - فآليتُ لا أسَى على إثْرِ هالكٍ ... قدِ الآنَ من حُزنٍ على هالكٍ قَدي أي حلفتُ لا أحزنُ على أحدٍ يموتُ بعدَه لأنَّ مصيبتَه جلَّتْ على سائرِ المصائب. فصل الألف والشين أش ر: قال تعالى: ﴿سيعلمونَ غدًا مَنِ الكذَّابُ الأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]، قال القُتيبيُّ: الفَرِحُ المتكبرُ. وقال الهرويُّ: الأشِرُ: اللجوجُ في الكذبِ. وقولهُ: فعلَه أشَرًا وبَطَرًا، أي

стр. 57

لجَّ في البطر. قال الراغبُ: الأشَرُ: شدَّةُ البَطرِ؛ فالأشَرُ أشدُّ من البطرِ، والبَطرُ أشدُّ من الفرحِ، وإنْ كان مذمومًا في أكثرِ الأحوالِ، فقد يُمدحُ في بعضِ المواضعِ. وذلكَ أنَّ الفرحَ قد يكونُ من سرورٍ بحسبِ قضيةِ العقلِ، والأشَرُ لا يكونُ إلا فَرَحًا بحسبِ قضيَّة الهَوى. وقولُهم: ناقةٌ مِئشِيرٌ أي نشيطةٌ تشبيهًا بذلك. وقيلَ: هيَ الضَّامرُ تشبيهًا بالرِّعاءِ المأشورةِ. فصل الألف والصاد أص ب ع: الإصبعُ معروفٌ، وفيه عشرُ لغاتٍ: تَثليثُ الهمزةِ، معَ تَثليثِ الباءِ، والعاشرةُ أُصبوعٌ. وهو اسمٌ يقعُ على الأُنْمُلةِ والبُرْجُمةِ والسُّلامَى والأُطْرة والظُّفر. وقولُه تعالى: ﴿يجعلون أصابِعَهم في آذانِهم﴾ [البقرة: ١٩] تنبيهٌ على أنهم لفَرطِ فَزعِهم من شدةِ صَوتِ الرَّعدِ أدخلوا جميعَ أصابِعهم ودسُّوها في أصمخةِ آذانهِم برأسِ السياق. ويستعارُ في النعمةِ كاليدِ فيقال: لفلانٍ عليَّ إصبعٌ أي يدٌ، ويستعارُ أيضًا للأثرِ الحسِّيِّ. أص ر: الإصْرُ: الثِّقْل. والإصْرُ: العهدُ. قالَ تعالى: ﴿ويضعُ عنهُم إصرَهُم﴾ [الأعراف: ١٥٧] أي ثقلَ ما كانوا كُلِّفوهُ من أنَّهم إذا أصابَهم نجاسَةٌ قَرضُوا في أيديهم كانتْ أو ثيابهم أو غيرِ ذلك، وهو المرادُ بقولهِ: ﴿ربَّنا ولا تحملْ علينا إصْرًا كما حَملْتَهُ على الذين مِن قَبلنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وقولُه: ﴿وأخذتُم على ذلكم إصْري﴾ [آل عمران: ٨١] أي عَهدي وميثاقِي. «والأصلُ في الإصْرِ أنه عَقدُ الشيءِ وحَبسُه بقهره، يقال: أَصرتُه فهو مأصورٌ.

стр. 58

والمأصَرُ: محبَسُ السفينةِ. فمعنى ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ أي الأمور التي تُثبِّطهم وتقيِّدُهم عن فعل الخيرات، وعمّا يصلون به إلى الثواب». والإصر: العهد المؤكَّدُ الذي يُثبِّطُ ناقضَهُ عن الخيرات والثواب. وقُرئَ قوله: ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ و ﴿آصارهم﴾ إفرادًا وجمعًا. والإصارُ: الطُّنُبُ والأوتادُ التي تُثبَّت بها الخيمةُ. وما يأصرني عنك شيءٌ أي ما يحبسني. والأيصر: كساءٌ يشد فيه الحشيش ويجعل على السنام، ليتمكن من ركوب البعير. وقال ابن عرفة في قوله: ﴿ولا تحمل علينا إصرًا﴾ أي عهدًا لا يُعبأ به. الأزهري: عقوبة ذنبٍ يشق علينا. والأصل ما قدمته. وفي الحديث: «من غسل واغتسل وغدا وابتكر إلى الجمعة، ودنا ولغا كان له كفلان من الإصر». قال شمر: هو إثم العقد إذا ضيعه، أراد نصيبان من الوزر، للغوه. وفي حديث ابن عمر: «من حلف على يمينٍ فيها إصرٌ فلا كفارة لها» يعني بها الحلف بطلاقٍ أو عتاقٍ أو نذرٍ، لأنها أثقل الأيمان وأضيقها مخرًا. والآصرة: القرابة، قال: [من البسيط] ٦٠ - صِلِ الذي والتي مني بآصرةٍ ... وإنْ نأَى عن مدى مَرماهُما الرَّحِمُ أص ل: قال تعالى: ﴿بالغدو والآصال﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. الآصال جمع أصيل، والأصيل والأصيلة: العشية. قال الهروي: وهو ما بين العصر إلى المغرب. ويجمع على أصلٍ كرغيفٍ ورغفٍ، وآصالٍ كشريفٍ وأشرافٍ، وأصائلَ جمعٌ

стр. 59

لأصيلةٍ. ويقال: أصيلان، فقيل: هو جمعٌ لأصيلٍ، كرغيفانٍ ورغيفٍ ثم صغر على لفظه. وهذا عند البصريين مردودٌ لعلة ذكرتها في شرح قصيدة النابغة. وذكرت هناك ترجمة ملخصها أن أصيلات أصلانٍ مرادٌ به المصدر كالغفران، وتبدل نونه لامًا. وينشد قوله: [من البسيط] ٦١ - وقفتُ فيها أُصيلانًا أسائلُها وأُصيلالاً؛ بالنون واللام. وآصلنا: دخلنا في الأصيل. والأصلة: الأفعى. وشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. قال طرفة: [من الطويل] ٦٢ - أنا الرجلُ الضَّربُ الذي تعرفونَه ... خَشاشٌ كرأسِ الحيةِ المتوقِّدِ وأصل الشيء قاعدته التي يرتفع بارتفاعها. والأصل ما منه الشيء أيضًا. ويقال للأب: أصلٌ. وفلانٌ لا أصل ولا فصل. فصل الألف والفاء أف ف: قال تعالى: ﴿فلا تقل لهما أفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]. وقال: ﴿أفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله﴾ [الأنبياء: ٦٧]. فأفٍّ كلمةٌ يضجر بها، وهي اسم فعلٍ مضارعٍ

стр. 60

معناه أتضجر كـ «وَيّ» بمعنى أعجبُ. وفيها لغاتٌ كثيرةٌ تصل إلى نحو الأربعين، ذكرتُها مضبوطةً في «الدر المصون»، ولم يذكر منها الهروي غير عشرةٍ. ومعنى الآية: لا تقل لهما أدنى ما يفهمان عنك به التضجر، فكيف بما فوقه؟ وأصله من الأفِّ وهو وسخ الآذان. والتُّفُّ: وسخ الأظفار. وقيل: الأفُّ: الاحتقار، وأصله من الأفف، وهو الشيء القليل. وأففت له: أي قلت له ذلك استقذارًا له وعليه ﴿أفٍّ لكم﴾. وفي الحديث: «ألقى طرف ثوبه على أنفه وقال أفٍّ أفٍّ» معناه الاستقذار لما شمه. أف ق: قال تعالى: ﴿سنريهم آياتنا في الأفاق﴾ [فصلت: ٥٣] أي النواحي، جمع أفقٍ، نحو عنقٍ وأعناق. وقيل: الواحد إفقٌ نحول حملٍ وأحمالٍ. قال: [من البسيط] ٦٣ - تهمي تصب أفقًا من بارقٍ تشم يُروى أفقًا وإفقًا، والبيت على القلب أصله: تهمي تصب بارقًا من أفقٍ، أي من أيِّ جهةٍ وناحيةٍ، والنسب إليه أفقي. والآفق: الذاهب في الآفاق وبه شبه الذي بلغ النهاية في الكرم، فقيل له: آفق، لأنه ذهب في آفاق الكرم. والآفاقي هو الضارب في الآفاق للتكسب. وفي حديث لقمان بن عاد: «صفاق أفاق». ويستعار ذلك لمن سبق في الفضل. يقال: أفقه يأفقه في الفضل. والأفيق: الجلد لم يتم دبغه، وهو قبل ذلك منيئة، وفي الحديث: «دخل عليه وعنده أفيق».

стр. 61

أف ك: الإفك: أشد الكذب. قال تعالى: ﴿وتخلقون إفكًا﴾ [العنكبوت: ٧]، وأصله من الصرف لأن الكذب صرف الكلام عما ينبغي أن يكون عليه. والإفك: صرف الشيء عما يحق أن يكون عليه. قال تعالى: ﴿فأنى تؤفكون﴾ [الأنعام: ٩٥] أي: تصرفون عن وجه الصواب. ومنه قيل للرياح العادلة عن مهابها: مؤتفكات أي مصروفاتٌ عن مهابها. وقال الشاعر: [من المنسرح] ٦٤ - إنْ تكُ عن أَحسنِ المروءةِ مأ ... فوكًا ففي آخرينَ قد أَفِكوا ورجلٌ مأفوكٌ أي مصروفُ العقل. وقوله: ﴿يؤفك عنه من أفك﴾ [الذاريات: ٩] أي يصرف عن الحق من صرف في سابق علم الله تعالى. وقوله: ﴿أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا﴾ [الأحقاف: ٢٢] أي لتصرفنا عن عبادتها. واستعملوا الإفك هنا لاعتقادهم أن ذلك من الكذب، وقيل: أرادوا لتخدعنا عنها بالإفك. وقوله: ﴿أئفكًا آلهةً دون الله تريدون﴾ [الصافات: ٨٦]. قال الراغب: يصح أن يجعل تقديره: أتريدون آلهةً من الإفك؟ ويصح أن يجعل إفكًا مفعول تريدون، وتجعل آلهة بدلاً منه ويكون قد سمَّاهم إفكًا قلبٌ على الإفك، يكون إفكًا منعوتًا على إسقاط الخافض، وهو يرجع في المعنى إلى الوجه الثاني، لأنه لو انحل إلى التركيب الذي قدره لكان من الإفك لـ «آلهة». وقيل: إفكًا مفعولٌ له، وفيه غير ذلك من الأوجه، وقد حررتها في غير هذا الموضع. ﴿والمؤتفكات﴾ [التوبة: ٧٠]: مدائنُ قومِ لوطٍ لانقلابها وانصرافها عن جهاتها. وتفسير ذلك قوله تعالى: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ [النجم: ٥٣] أي قلبها، مِن

стр. 62

أهواهُ إذا رماهُ من علوٍّ. وفي حديثِ أنس]: «البصرةُ إحدى المؤتفكات» يعني أنها غَرِقَتْ مرتينِ. وتقولُ العربُ: إذا كثرتِ المؤتفكاتُ زَكتِ الأرضُ؛ أي الرياحُ إذا كثرتْ كَثُر نباتُ الأرضِ. وأفَكَ يأفِكُ فهو أَفِكٌ وأَفَّاكٌ مثالُ مبالغةٍ؛ قال تعالى: ﴿ويلٌ لكلِّ أَفَّاكٍ أثيمٍ﴾ [الجاثية: ٧] أي كثيرِ الكذبِ. أف ل: الأفوالُ؛ تكون في الكواكبِ، قال تعالى: ﴿فلما أَفَلَ قالَ: لا أحبُّ الآفلينَ﴾ [الأنعام: ٧٦]، يقالُ: يأفُلُ. يأفِلُ: إذا غاب. الإفالُ: صغارُ الغنمِ. والأفيلُ: الفصيلُ الضَّئيلُ. فصل الألف والكاف أك ل: الأكلُ بالفتح: المصدرُ، وبالضم الشيءُ المأكولُ، قال تعالى: ﴿أُكُلُها دائمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] أي مأكولُها، أي ليستْ كثمارِ الدُّنيا وفواكهِها التي تجيءُ وقتًا دونَ وقت. يقالُ: أكْلٌ، وقُرئَ بهما، وقوله: ﴿آتَتْ أُكُلها﴾ [الكهف: ٣٣] أي ما تُثمرهُ فيؤكَلُ. والأكلةُ بالفتحِ: المرّةُ، وبالكسر: الهيئةُ، وبالضمِّ: الشيءُ المأكولُ، نحو: اللُّقمةُ والمُضْغةُ وهو قدرُ ما يؤكلُ ويمضَغُ ويُلقَمُ. وقوله: ﴿ونُفَصِّلُ بعضَهما على بعضٍ في الأُكُل﴾ [الرعد: ٤] أي مع كونها تُسقَى بماء واحدٍ فهي مختلفةُ الثِّمارِ طعمًا ولونًا وريحًا. وقولُه: ﴿لأكلوا من فَوقِهم﴾ [المائدة: ٦٦] كناية عن سَعةِ الرزقِ. وقولُه: ﴿ولا تَأكُلوا أموالَهم إلى أموالِكُم﴾ [النساء: ٢] ذكرَ الأكلَ بعدَ سائِر وجوهِ التصرُّفِ؛ فإنه

стр. 63

أغلبُ التصرُّفاتُ أو جعلَ كنايةً عن إنفاقِ أموالهم. وقولُه: ﴿تأكلُهُ النارُ﴾ [آل عمران: ١٨٣] كنايةٌ عن ذهابه بإحراقِ النارِ. وكانوا إذا قرَّبوا قُربانًا فإن كان مَقبولاً نزلتْ نارٌ من السماءِ فأكلتْه. ومنه: أكلتِ النارُ الحطبَ. وفي الحديثِ: «كما تأكلُ النارُ الحطبَ». وأكيلةُ الأسَدِ: الفريسةَ. والأكيلُ: المؤاكِلُ كالخليط. والأكولُ من الغنم وغيرِه: الكثيرُ الأكلِ. وقولُه: ﴿إنما يأكلون في بطونِهم نارًا﴾ [النساء: ١٠] تنبيهٌ على أنَّهم يَتعاطَون ما يؤدِّي إلى دخولِ النارِ في أجوافهم. وقولُهم: هم أَكَلَةُ رأسٍ. كنايةٌ عن قلَّتهم، أي أنَّ الرأسَ الواحدةَ تُشبعُهم. والأكَلُةُ: جمعُ آكِلٍ نحو كفرةٍ وكافرٍ. ويعبَّرُ بالأكلِ عن الفساد، ومنه: في رأسهِ إكالٌ، وتأكَّلتْ أسنانُه. وفي الحديث: «نَهى عن المؤاكلةِ» تفسيرهُ أن يكونَ لرجلٍ على الغَير دَينٌ فيطالبُه فيُهدى إليه ما يُؤكَل ليؤخِّرَ عليه الطلبَ. وقوله: «ما زالتْ أُكْلةُ خيبرَ» بضمِّ الهمزةِ فقط، لأنَّه لم يأكلْ إلا لُقمةً واحدةً. وعند وعندي أنها لو فُتحت لأفادتْ ذلك مرةً واحدةً، فهما متلازمانِ. وفي الحديث: «نهى المصدِّقَ عن أخذ الأكُولةِ»، قيلَ: هي الخصيُّ، وقيل: ما سُمِّنَ للأكل. وفي الحديث: «ليضربنَّ أحدُكم أخاهُ بمثلِ آكلَةِ اللحمِ»، قيل: هي السكينُ، وقيلَ: هي عصًا محدَّدةُ الطرفينِ، وقيلَ: السِّياطُ. وقولُه: ﴿كعصفٍ مأكولٍ﴾ [الفيل: ٥] من أحسنِ الكنايات؛ وذلكَ أنَّ العصفَ هو ورقُ الزرعِ كالتبنِ ونحوهِ، فشبَّههم به بعد أن أُكلَ. أراد أن يُشبِّههم بالزُّبل، فنزَّه اللفظَ عن ذكرهِ كعادةِ آدابِ القرآنِ. ومثلُه في المعنى: ﴿كانا يأكلانِ الطعامَ﴾ [المائدة: ٧٥]

стр. 64

أي يتخلَّيان، ومَن كان كذلكَ فلا يصلحُ أن يُعبدَ مِن دونِ اللهِ. وميكائيلُ: اسمٌ أعجميٌّ. قيلَ: إنَّ معناه عبدُ الله، وإِيلُ اسمُ اللهِ بلغتهم. فصل الألف واللام أل ت: الألْتُ: النقصُ. قال تعالى: ﴿وما أَلَتْناهُم﴾ [الطور: ٢١] ﴿لا يَلِتْكُم من أعمالِكُم﴾ [الحجرات: ١٤] معناهُ لا يُنْقِصْكم. يقال: أَلَتَه يألتِهُ، وأَلتَّه يألتُه، ﴿ما أَلتْناهم﴾ بالوجهين، وفيه لغةٌ ثالثةٌ؛ لاتَه يَلِيتُه مثل باعَه يَبيعُه، ورابعةٌ ألاتَهُ يُليتُه كأباعَه يَبيعُه أي عرضَه للبيعِ. وفي بعضِ الأدعية: «الحمدُ لله الذي لا يُلاتُ ولا يُفاتُ ولا تَشْتبهُ عليه اللغاتُ». يقالُ: لاتَه عن كذا حبسَه عنه، وفي حديثِ عبدالرحمن: «لا تُغْمدِوا سُيوفَكم عن أعدائكم فتُؤْلِتُوا أعمالكُم»، قال الهرويُّ: «أي تُنقصوها. ولم أسمعْ: أَوْلَتَ يُؤْلِتُ إلا في هذا الحديثِ». أل ف: الأُلْفةُ: اجتماعٌ معَ التئامٍ، يقالُ: ألَّفتُ بين القومِ. قال تعالى: ﴿لو أنفقتَ ما في الأرضِ جميعًا ما ألَّفْتَ بينَ قلوبِهم﴾ [الأنفال: ٦٣]. يقالُ: ألِفَ المكانَ يألَفُهُ ألفًا إذا أحبَّه، ولم يَطبْ نَفسًا بفراقِهِ. والإلفُ والأليفُ: المؤلفُ والأَلِفُ والإلافُ بمعنىً. قال الشاعر: [من الوافر]

стр. 65

٦٥ - زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف والمؤلفة: ضربان؛ ضرب ضعفاء الإسلام، وضرب كفار؛ ولكن يتألفون بالعطاء لعلهم يسلمون. وقوله:﴾ لإيلاف * قريشٍ إيلافهم * رحلة الشتاء ﴿[قريش: ١ - ٢] فالإيلاف مصدر آلف يؤلف، بمعنى ألف الثلاثي؛ ففعل وأفعل بمعنى. ويقال: آلفته المكان، فيتعدى لاثنين. وقال الأزهري: الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة. يقال: ألف يؤلف، وآلف يؤلف إذا أجاز الحمائل بالخفارة. والحمائل جمع حمولةٍ، وذلك أن قريشًا لم يكن لهم زرع ولا ضرع. وكانوا يرحلون رحلتين؛ رحلًة في الشتاء ورحلةٌ في الصيف ... والناس يتخطفون. فكان المعنى: اعجبوا لإيلافٍ. وقيل: اللام متعلقة بقوله:﴾ فليعبدوا ﴿. وقيل: بآخر الفيل، وتحقق هذا في موضعٍ آخر. وقرئ: "لإلاف" و "لإيلاف"، و"إيلافهم" بلا خلافٍ، مع أنه رسم "إلافهم" بغير ياءٍ. والألف: عدد معروف يميز بواحدٍ مخصوص، قال تعالى:﴾ ألف سنةٍ ﴿[البقرة: ٩٦] ويثنى، ويجمع على آلافٍ وألوفٍ. وسميت بذلك لائتلاف الأعداد فيها، وذلك أن الأعداد آحاد وعشرات ومئون وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت، وما بعده يكون مكررًا. وآلفت الدراهم أي بلغت بها الألف، نحو ماءيت. وأوالف الطير ما لزم مكانه. قال: [من الرجز] ٦٦ - أولفًا مكة من ورق الحمى يريد الحمام.

стр. 66

قيل: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ [التوبة: ٦٠] الذين يتحرى بهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله تعالى بقوله:﴾ لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ﴿[الأنفال: ٦٣]. والتأليف: التركيب بشرط ملاءمته؛ فكل تأليفٍ تركيب من غير عكسٍ. ولذلك قيل: التأليف ما جمع فيه بين أجزاء مختلفةٍ ورتب ترتيبًا قدم فيه ما حقه أن يتقدم وأخر فيه ما حقه أن يتأخر. والألف من حروف الهجاء، يطلق على حروف المد وعلى الهمزة. وقد تقدمت انقساماتها فلا نعيدها. أل ك: ألك: أرسل. والمألكة: الرسالة. قال: ٦٧ - أبلغ أبا دختنوس مألكًة يريد من الكذب. والمألك والألوك: الرسالة يقال: ألكني إلى زيدٍ أي أبلغه رسالتي. قال: [من الطويل] ٦٨ - ألكني إليها بالسلام فإنه ... ينكر إلمامي بها ويشهر وقال: [من الطويل] ٦٩ - ألكني إلى قومي العداة رسالًة والملك: واحد الملائكة مشتق من ذلك، والأصل مالك، فقدمت العين وهي

стр. 67

وأخرت الفاء فصارت ملأكًا، واستثقلت الهمزة، فنقلت حركتها إلى الساكن قبلها وحذفت، كقولهم: مره وكمه في المرأة والكمأة. والميم مزيدًة ووزنه الآن: مفل وهذا تصريف واضح، فلما جمع رد إلى أصله من الهمزة وبقي على قلبه فقيل: ملائكة ووزنها مفاعلة. وقيل: أصله ملأكة بتقدم اللام من لأك أي أرسل أيضًا. ثم فعل به من النقل ما تقدم ففيه نقل من غير قلبٍ، فوزنه معل. ويدل على أن هذا أصل بنفسه قوله: [من الطويل] ٧٠ - فلست لأنسي ولكن لملأكٍ ... تنزل من جو السماء يصوب وقيل: هو من لاك اللقمة في فيه يلوكها أي يديرها. والملك من هذا المعنى فيكون قد حذف العين، ووزنه مفل ثم عادت العين في الجمع. ووزن الملائكة على هذين مفاعلة من غير قلبٍ. وقيل: هو من الملك فميمه أصلية، ثم زيدت فيه الهمزة إما قبل اللام وإما بعدها كما زيدت في شأملٍ وشمألٍ، وفعل به ما فعل في مألكٍ وملأكٍ المتقدمين. فوزن ملكٍ فعل، وملائكة فعائلة. وإن ما أحوجنا إلى هذا كله وجود هذه الهمزة في الجمع. أل ل: الإل: الحال الظاهرة من عهدٍ وحلفٍ وقرابةٍ. أل يئل أي لمع يلمع، والألة: الحرية اللامعة، وأل بها أي ضرب بها. وأل الفرس: أسرع. واصله أنه إذا عدا لمع بذنبه، واستعير لذلك. قال: [من الرجز]. ٧١ - إن تقتلوا اليوم فما لي عله ... هذا سلاح كامل وإله وذو عذارين سريع السله فقوله:﴾ لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمًة ﴿[التوبة: ١٠] أي لا يرقبون عهدًا ولا

стр. 68

قرابًة ولا حلفًا. وقيل: الإل والإيل من أسماء الله تعالى، قال الراغب: وليس بصحيحٍ. قلت: يمكن أن يقوي ما ذكر بأنه قد أضيف إلى الله تعالى في حديث لقيطٍ: "أنبئك بمثل ذلك، في إل الله" أي في قدرته وإلهيته. فلو كان اسمًا لله لما أضيف إليه لاسيما وقد فسره العلماء بالقدرة والإلهية. وفي حديث الصديق ﵁، وقد عرض عليه كلام مسيلمة الكذاب لعنه الله: "إن هذا لم يخرج من إل" يعني من ربوبيةٍ. ومن هنا غلط من جعله اسمًا لله. وفي الحديث: "عجب ربكم من إلكم وقنوطكم". قال أبو عبيدٍ: المحدثون يروونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عندنا فتحها، وهو أشبه بالمصادر؛ كأنه أراد: من شدة قنوطكم. ويجوز أن يكون من رفع الصوت بالبكاء. يقال: أل الرجل يئل أللاً وإلاً وأليلاً، ومنه يقال: له الويل والأليل. قال الكميت: [من البسيط] ٧٢ - وأنت ما أنت في غبراء مظلمةٍ ... إذا دعت ألليها الكاعب الفضل وفي حديث أم زرعٍ: "بنت أبي زرعٍ وفي الإل كريم الخل برود الظل"، أي وفي العهد، وذكرت على معنى التشبيه أي بنت أبي زرعٍ مثل رجلٍ وفي العهد. والأللان: صفحتا السكين. أل م: الألم: شدة الوجع يقال: ألم الرجل يألم ألمًا، قال تعالى:﴾ فإنهم يألمون كما تألمون ﴿[النساء: ١٠٤]، وهو ألم، وآلمته أؤلمه إيلامًا، فأنا مؤلم وهو مؤلم. وقوله:﴾ عذاب أليم ﴿[البقرة: ١٠]. بمعنى مؤلمٍ. قال أبو عبيدةً: أليم أي مؤلم. يقال:

стр. 69

آلمني الشيء وألمت الشيء. وقوله:﴾ إن تكونوا تألمون * فإنهم يألمون كما تألمون ﴿[النساء: ١٠٤]. قال ابن عرفة: أليم أي ذو ألمٍ، وسميع ذو سماعٍ. قال: ولا أدري ما معنى ما قال أبو عبيدة. قلت: ما قاله أبو عبيدة أوضح من كون أليمٍ بمعنى مؤلمٍ. وأما قوله: آلمني الشيء - بالفتح - وألمت الشيء - بالكسر - فهو كما قال ابن عرفة: لا يدري معناه. و"الم" من أوائل السور، وكذلك الحروف المقطعة، للناس فيها أقوال كثيرة، فصلتها في "التفسير الكبير" إلى نحو ثلاثين قولاً، منها: أنها جيء بها للإعلام بأن ما أتى به الرسول من جنس هذه الأحرف التي ينطقون بها، ويؤلفون منها كلامهم، فعجزكم عن الإتيان بمثله مع فصاحتكم دليل على صدقه، وهذا أحسن الوجوه. وقيل: هي بعض أسماء الله تعالى؛ فالألف من الله، ولام من لطيفٍ، وميم من عليمٍ، ويروى عن ابن عباس. وبسط هذا في الكتاب المشار إليه. أل هـ: الله: هذا الاسم المعظم، للناس فيه أقوال كثيرة ومسألات شهيرة، قد أتقنتها والحمد لله في "التفسير الكبير" وكتاب "الدر المصون". ولنذكر هنا بعض ذلك فنقول: اختلف الناس في الجلالة المعظمة؛ هل هو مشتق أو مرتجل؟ والقائلون بالاشتقاق اختلفوا. ١ - فقيل: هو من أله فلان يأله الاهة أي عبد عبادة؛ فإلاه فعال بمعنى معبودٍ.

стр. 70

ومنه قيل للشمس إلاهة لأن بعض الناس عبدوها. قال: [من الوافر] ٧٣ - تروحنا من اللعباء عصرًا ... فأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا ٢ - وقيل: من أله أي تحير. وقيل: معناه ما أشار إليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "كل دون صفاته تحبير الصفات، وضل هناك تصاريف اللغات" أي أن العبد إذا تفكر فيه تحير. وفي الحديث: "تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله". ٣ - فإذا ثبت أن أصله إلاه فقد أدخلوا عليه الألف واللام فصار الإله، ثم نقلوا حركة الهمزة إلى لام التعريف وحذفوها. والتقى مثلان فأدغموه وفخموه تعظيمًا. ٤ - وقيل: بل حذفت همزته كما حذفت همزة الناس، وأصله الأناس. ويدل على ذلك مراجعة الأصل فيهما. قال: [من الطويل] ٧٤ - معاذ الإله أن تكون كظبيةٍ ... ولا دميةٍ ولا غفلة ربرب وقال الآخر: [من مجزوء الكامل] ٧٥ - إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا ٥ - واختص بالباري تعالى فلم يجسر أحد من المخلوقين أن يتسمى به،

стр. 71

ولذلك قال تعالى:﴾ هل تعلم له سميًا ﴿[مريم: ٦٥]. وهذا بخلاف بقية أسمائه؛ فإنه قد تجاسر عليه الكذاب، فتسمى، عليه اللعنة، الرحمن الرحيم. وكذا الإله قبل النقل والتفخيم يختص به تعالى. وأما إله فقد يقع على المعبود بالباطل، قال تعالى:﴾ ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به ﴿[المؤمنون: ١١٧]. ٦ - وقيل: هو مشتق من وله أي دهش، ومن إخوانه دله وعله، أي أن كل مخلوق قد وله نحوه وفزع إليه، وذلك إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات، وإما بالتسخير والإرادة معًا كبعض الناس. ومن ثم قال بعض الحكماء: الله محبوب الأشياء كلها، وعليه﴾ وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴿[الإسراء: ٤٤]. فأصله ولاه بمعنى مألوهٍ أي مفزوع إليه، فأبدلت الواو المكسورة همزًة كهي في وشاحٍ ووعاءٍ حيث قالوا فيهما إشاح وإعاء، ثم أدخلوا عليه الألف، وفعل به ما تقدم، وعليه قول الخليل، وعليه اعتراضات أجبت عنها. ٧ - وقيل: هو من لاه يلوه، أو من لاه يليه إذا احتجب. قيل: وهو إشارة إلى قوله:﴾ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ﴿[الأنعام: ١٠٣]، وإلى الباطن في قوله:﴾ هو الأول والآخر والظاهر والباطن ﴿[الحديد: ٣]. وفي حديث وهيبٍ: "إذا وقع العبد في الألهانية لم يجد أحدًا يأخذ بقلبه". قال القتيبي: هي فعلانية من الإله، فقال: إله بين الإلهية والألهانية. وقولهم: اللهم، أصله عند البصريين يا ألله حذفت ياؤها وعوض عنها في آخره الميم المشددة، وليس ذلك في غيره. وقال الكوفيون: ليست عوضًا من (يا) بل بعض فعلٍ أصله: يا ألله أمنا، ثم حذف بعض الفعل لكثرة الدور مستدلين بأنه قد جمع

стр. 72

بينهما في قوله: [من الرجز] ٧٦ - وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت: يا للهما أردد علينا شيخنًا مسلمًا ولا دليل فيه لأنه ضرورة. وقوله تعالى:﴾ وهو الذي في السماء إله * وفي الأرض إله ﴿[الزخرف: ٨٤] أي معبود فيهما. ولذلك تعلق به الجار. ولهذا الاسم الشريف أحكام كثيرة يختص بها دون غيره من الأعلام؛ ذكرتها في كتابي المشار إليه. أل و: الألو: التقصير. قال تعالى:﴾ لا يألونكم خبالاً ﴿[آل عمران: ١١٨ [أي لا يقصرون في إفساد أموركم ولا يبقون غايًة في اتباعهم في الفساد. يقال: أصابه داء الفساد ولا آلوه نصحًا أي لا أقصر في نصحه. وقال الأزهري: ألألو يكون جهدًا ويكون تقصيرًا ويكون استطاعًة. يقال: ما آلوه أي ما أستطيعه. والألوة والألوة، بفتح الهمزة وضمها، الذي يتبخر به. قال الأصمعي: هي فارسية عربت. ويقال: لوة ولية. وتجمع الألوة على ألاويةٍ، قال الأصمعي وأنشد: [من الطويل] ٧٧ - بساقين ساقي ذي قضينٍ تحشها ... بأعواد رندٍ أو الأويًة شقرا وألوت فلانًا: أوليته تقصيرًا نحو كسبته كسبًا. وما ألوته جهدًا أي ما أوليته تقصيرًا بحسب الجهد. فجهدًا تمييز؛ قاله الراغب، وجعل هذه المادة ومعناها فقال: إلى حرف جر تحد به النهاية.

стр. 73

وألوت في الأمر: قصرت فيه، هو منه كأنه رأى فيه الانتهاء. وقوله:﴾ للذين يؤلون من نسائهم ﴿[البقرة: ٢٢٦] أي يحلفون. والألية: اليمين، وضمن معنى هذا الامتناع فتعدى بمن. يقال: آلى من أمر الله يولي إيلاء فهو مولٍ. قال الراغب: والألية: الحلف المقتضي لتقصيرٍ في الأمر الذي حلف عليه. والإيلاء في الشرع: الحلف المانع من جماع المرأة: قلت: ولابد من قيدٍ آخر، وهو مدة أربعة أشهرٍ فأكثر للنص. قوله:﴾ ولا يأتل أولو الفضل منكم ﴿[النور: ٢٢] قيل: هو افتعل من ألوت، وقيل: من آليت: حلفت. وهذا قد نزل في شأن أبي بكرٍ، رضي الله تعالى عنه، حين حلف ليقطعن نفقته عن مسطحٍ. وقد غلط ابن عرفة أبا عبيدٍ في قوله:﴾ ولا يأتل ﴿: لا يقصر، قال: لأن الآية نزلت في حلف أبي بكرٍ، فالمعنى: لا تحلفوا، من الألية: قلت: وقد يترجح ما قاله أبو عبيدٍ من حيث الصناعة، وذلك بأن يأتل: يفتعل، وافتعل قليل من أفعل، وإنما يكثر من فعل، نحو: كسب واكتسب، وصنع واصطنع، واحده من ألوت موافقٌ للقياس، وإنزالها في حلف أبي بكر لا ينافيه، لأن المراد النهي عن التقصير. وفي الحديث: "لا دريت ولا ائتليت"، هو افتعلت من قولك: لا ألوته شيئًا، كأنه قيل: ولا أستطيعه. وحقيقته الإيلاء. ويروى: ولا تليت. قال الهروي: هو غلط، وصوابه: "لا دريت ولا ائتليت"، يدعو عليها بالائتلاء أي لا يكون لها أولاد تتلوها. وفي الحديث: "لا صام ولا ألى" هو فعل من ألوت أي ولا استطاع أن يصوم. وقيل: إخبار أي لم يصمم ولم يقصر. وفي الحديث: "من يتأل على الله يكذبه" أي

стр. 74

من حلف أن الله يدخل فلانًا الجنة أو النار وشبه ذلك يكذبه. وأولاء: اسم إشارةٍ للمذكر والمؤنث، ويمد وهو الأكثر ويقصر. وتتصل به هاء التنبيه من أوله وكاف الخطاب من آخره. ويقال: أولئك، وفيه لغات ذكرتها في "إيضاح السبيل إلى شرح التسهيل"، وذكرت هناك رتبة نسبة القرب والبعد والتوسط. والآلاء: النعم، واحدها إلى كمعى، وألى كرحي، وألي كهجرٍ، وإلي كفلسٍ. قال تعالى:﴾ فاذكروا آلاء الله ﴿[الأعراف: ٧٤] أي نعمه الظاهرة والباطنة، وإليه الإشارة بقوله:﴾ وأسبغ عليكم نعمه ظاهرًة وباطنًة ﴿[لقمان: ٢٠] قرئ بالإفراد والجمع. وقوله:﴾ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴿[الرحمن: ١٣] معناه أن كل نعمةٍ من نعمه وإن قلت بالنسبة إلى فضله العميم، فلا ينبغي أن تكفر بل تشكر. وقوله:﴾ وجوه يومئذٍ ناضرة * إلى ربها ناظرة ﴿[القيامة: ٢٢ - ٢٣] قيل: (إلى) هنا هي النعمة، وناظرة بمعنى منتظرةٍ، وهذا تأوله المعتزلة على ذلك لينفوا ما ثبت قطعًا من الرؤية. قال الراغب بعد أن ذكره: وهو تعسف من حيث البلاغة. وألا: بالتخفيف، يكون حرف استفتاحٍ وتنبيهٍ ينبه به المخاطب، ويكون للعرض والتمني. وتكون (لا) النافية دخلت عليها همزة الاستفهام من غير تغييرٍ لها في العمل. وتكون للتخضيض، فتختص بالفعل كالا بالتشديد، ولولا، ولوما، وهلا. ولها أحكام أخر.

стр. 75

أل ي: حرف جر معناه انتهاء الغاية. وهل يدخل ما بعدها في ما قبلها؟ خلاف مشهور حققته في غير هذا الكتاب. ١ - وتكون بمعنى (مع) نحو:﴾ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ﴿[النساء: ٢]. ٢ - وبمعنى (في) كقوله: [من الطويل] ٧٨ - فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب أي: في الناس. ٣ - وبمعنى من، كقوله: [من الطويل] ٧٩ - أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا؟ أي فلا يروي مني. ٤ - وزائدة كقراءة﴾ تهوى إليهم ﴿[إبراهيم: ٣٧] بفتح الواو. والألية: الثانية عن الظهر، وشذ تثنيتها أليان بحذف الياء. والألية أيضًا أصل الإبهام، كما الضرة أصل الخنصر. وفي الحديث: "أنه ﵊ تفل في عين علي فمسح ألية إبهامه". وإليك: قد تقع موقع تنح. وفي الحديث: "ولا إليك إليك". فصل الألف والميم أم ا: أما بالتشديد: حرف يفصل ما أجمله المتكلم وادعاه المخاطب. ومعناها معنى اسم شرطٍ وفعله، فسرها سيبويه بـ: مهما يكن من شيءٍ. ولذلك تلزم الفاء في
следующие страницы →