Полный текст (598 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
باب في ذكر إمامة محمد بن إسماعيل البخاري وثقته وإتقانه ومعرفته بالحديث وعلله وتاريخ وفاته ﵀
إسماعيل البخاري ثقة مأمون صاحب التصنايف الكثيرة (..)
أبو داود سمعت علي بن حجر قال: ما أخرجت خراسان مثل أبا زرعة الرازي بالري، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل عندي أبصرهم، وأعلمهم وأفقههم.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: انتهى الحديث إلى أربعة من أهل خراسان، أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البخلي.
وروي عن بندار محمد بن بشار أنه قال: حفاظ الدنيا أربعة: الرازي بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخاري.
وروي عن نعيم بن حماد المروزي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي أنهما قالا: محمد بن إسماعيل ففيه.
وروي عن عبدان بن عثمان قال: ما رأيت بعيني شابًا أبصر من هذا وأشار إلى محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن أبي خزيم: سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدر لي أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتى يكون موت رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل ذهاب العلم.
وقال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي في سنة سبع وأربعين ومائتين: يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لم يخرج منها أحفظ منه، ولا قدم العراق أعلم
стр. 2
منه، فقدم بعد ذلك محمد بن إسماعيل بأشهر.
وروى عن سليم (بن مجاهد) قال: كنت عند محمد بن سلام فقال لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث، قال: فخرجت لأطلبه حتى لقيته فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث. قال: نعم وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثر منه ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة والتابعين إلا لي في ذلك أصل أحفظه عن كتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ .
وروي عن أبي حامد بن حمدون القطان أنه قال: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث وعلله حدثك محمد بن سلام قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحراني قال: نا ابن جريج، عن موسى ابن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في كفارة المجلس. فما علته، قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا غير هذا الحديث الواحد في هذا الباب إلا أنه معلول ثنا به موسى بن إسماعيل قال: ثنا وهيب قال: ثنا سهيل عن عوف بن عبد الله قوله، قال محمد ابن إسماعيل: وهذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل، فقال له مسلم، لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.
وروي عن محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي قال: قلت لأبي عبد الله محمد ابن إسماعيل ـ يعني البخاري ـ: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف، قال: لا يخفى على جميع ما فيه.
وروي عن البخاري أنه قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وروى عنه أنه قال: أخرجت هذا الكتاب ـ يعني الجامع الصحيح ـ من زهاء ستمائة ألف حديث، وحدثني الشيخ الحافظ أبو (..) ـ رحمه الله
стр. 3
ـ فيما كتبه: قال: حدثنا أبو بجر الأسدي قال: ثنا أبو العباس العذري قال: حدثنا أبو العباس العذري قال: نا أبو أحمد بن عدي قال: وسمعت عبد القدوس ابن همام يقول: وسمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذه المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس، لكل رجل منهم عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا بها على البخاري، فأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان، وغيرهم، من البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من المجلس من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، ثم سأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان العلماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير ذلك فهو يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، وسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فسأل عن آخر فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة، حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على أن يقول: لا أعرفه (..). فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديث الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، ثم فعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ والعلم، وأذعنوا له بالفضل.
قال: وكذا ابن صاعد ﵀ إذا ذكر محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ يقول: الكبش النطاح.
стр. 4
وقال أحمد بن عدي: وسمعت الحسن بن الحسين البزار يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ يقول: ما أدخلت في هذا الكتاب ـ يعني جامعه الصحيح ـ إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول الكتاب.
قال محمد: البخاري إمام من أئمة الحديث وعلله ورجاله، روى عنه جماعة من أئمة الحديث وحفاظهم، فممن روى عنه: أبو علي الحسين بن محمد بن زياد القباني الحافظ، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، وأبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي، وأبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، وأبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي، وأبو عبد الله الحسن بن إسماعيل الضبي البغدادي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر محمد بن سليمان الباغندي، وأبو محمد بن عبد الله بن محمد بن فاختة المخزومي، وغيرهم رحمة الله عليهم أجمعين.
стр. 5
باب ذكر إمامته وزهده وورعه
روى عن محمد بن أبي حاتم سار يعني محمد بن إسماعيل البخاري إلى بستان بعض أصحابه (...) صلى بالقوم ثم قام للتطوع وأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئًا، وإذا زنبورًا قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورم من ذلك جسده، وكان أثر الزنبور في جسده ظاهرًا، فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك؟ قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.
وروى عن حفص بن عمر الأشقر قال: كنا مع محمد بن إسماعيل البخاري بالبصرة نكتب الحديث ففقدناه يومًا فطلبناه، فوجدناه في بيت وهو عريان وقد نفد ما عنده ولم يبق معه شيء، فاجتمعنا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا ثوبًا وكسوناه، ثم اندفع معنا في كتابة الحديث.
وروي عن أبي عبد الله البخاري ﵀ أنه قال: إني لأرجو أن ألقى الله تعالى ولا يحاسبني أن اغتبت أحدًا.
وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت محمد بن يوسف بن بشر الفربري يقول: سمعت النجم بن فضل وكان من أهل المعرفة والفضل يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام وقد خرج من باب ماشيًا في قرية ببخاري وخلفه محمد بن إسماعيل البخاري، فكلما خطا النبي ﷺ خطوة خطا محمد بن إسماعيل خطوة النبي ـ صلى الله علي وسلم ـ ووضع قدمه على موضع قدم النبي عليه العلم.
قال: وسمعت عبد القدوس بن همام يقول سمعت عدة من المشايخ يقولون: (حاول) محمد بن إسماعيل البخاري تراجم بين [قبر] ﷺ ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
قال محمد: وروى عن أبي الهيثم الكشميهني قال: سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول: قال لي محمد بن إسماعيل البخاري: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.
стр. 6
صفته ﵀
حدثنا الشيخ الحافظ أبو بكر البيهقي فيما كتب إليّ قال: ثنا أبو بجر الأسدي، عن أبي العباس العذري.
وحدثني صاحب لنا قراءة مني عليه، عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري قال: قرأته على القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز الأنصاري، عن أبي العباس العُذري، عن أبي العباس الرازي، عن أبي أحمد بن عدي قال: سمعت الحسن بن الحسين البزار يقول: رأيت محمد بن إسماعيل البخاري شيخًا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير.
стр. 7
ذكر امتحانه وخبره مع
خالد بن أحمد الأمير وإلى بخاري
قال أبو أحمد بن عدي: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل ﵀ لما ورد نيسابور اجتمع الناس إليه وعقد له المجلس حتى بغض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأى من إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل البخاري يقول اللفظ بالقرآن مخلوق فامتحنوه في المجلس، فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق، فأعرض عنه (...) ثم أعاد عليه القول فأعرض عنه، ولم يجبه ثم قال في الثالثة (...) محمد بن إسماعيل وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة، فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه، وقعد البخاري في منزله.
قال ابن عدي: وسمعت الإسماعيلى يقول: سمعت الفرهباني يقول: سمعت عمرو بن منصور النيسابوري يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وسُئل عن اللفظ بالقرآن فقال: سمعت عبيد الله بن سعيد أبا قدامة السرخسي يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي يقولان: أفعال العباد مخلوقة.
قال ابن عدي: وسمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: سمعت الفرهباني يقول: قيل لمحمد بن إسماعيل: ترجع عما قلت ليعود الناس إليك فقال: لا حاجة لي فيهم.
قال ابن عدي: وسمعت عبد الحميد يقول: سمعت أبي يقول: سمعت حيان ابن محمد بن يحيى يقول: قلت لأبي يا أبة، مالك ولهذا الرجل (يعني محمد بن إسماعيل) ولست من رجاله في العلم؟ قال: رأيته بمكة يتبع شمخصة، وكان شمخصة كوفيًا قد فبلغ ذلك محمد بن إسماعيل يقول: دخلت مكة ولم أعرف بها أحدًا من المحدثين، وكان شمخصة هذا قد عرف المحدثين فكنت أتبعه ليقيدني من
стр. 8
المحدثين، وأي عيب في هذا.
قال محمد: وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله النياسبوري الحافظ: ثنا أبو بكر محمد بن أبي الهيثم المطوعي ببخاري قال: ثنا محمد بن يوسف الفربري قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله قال: ثنا مروان بن معاوية قال: نا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال النبي ﷺ : "إن الله يصنع كل صانع وصنعته".
قال أبو عبد الله: سمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة، فقال أبو عبد الله البخاري: حركاتهم، وأصواتهم، وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعي في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق قال الله تعالى: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم).
قال محمد: وروى عن أبي سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال: سمعت أبا حامد الشرقي يقول: سمعت محمد بن يحيى يعني الذهلي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث يتصرف فمن لزم استغنى عن ذلك اللفظ، وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وخرج عن الإيمان، وبانت منه امرأته ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئًا بين المسلمين ولم يدفن في مقابر المسلمين قال: ومن وقف فقال لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق هذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه.
وروى عن أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي قال: حدثني محمد بن يعقوب الأخرم قال: سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل ركبان على الخيل سوى من ركب بغلاً أو حمارًا، وسوى الرحالة فحضر الكل مجلسه إلى أن أظهر من قوله ما أظهر فبلغ
стр. 9
ذلك محمد بن يحيى الذهلي (...) مسلم بن الحجاج (...) حضر عند محمد بن يحيى فقال محمد بن يحيى: أحكم على من قال لفظي بالقرآن أن يترك مجلسي قال: فقام مسلم فخرج وتبعه أحمد بن سلمة فقال محمد بن يحيى: لا يساكني هذا الرجل في بلد فخشي البخاري أن يلحقه منه مكروه فخرج فسمعت القاسم بن القاسم: سمعت إبراهيم وراق أحمد بن سيار: يقول: لما قدم البخاري مرو استقبله أحمد بن سيار فيمن استقبله فقال له أحمد بن سيار: يا أبا عبد الله، نحن لا نخالفك فيما تقول لكن العامة لا تحتمل ذا منك، فقال: إني أخشى الله أن أسأل عن شيء أعلمه حقًا أن أقول غيره، فانصرف عنه أحمد بن سيار.
قال محمد: وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب الجرح والتعديل فقال: قدم عليهم من الري سنة مائتين وخمسين، سمع منه أبي، وأبو زرعة ترك حديثه عندما كتب إليهما محمد ابن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق.
وروي عن أبي عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري الخفاف أنه قال: أتيت محمد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه فقلت: يا أبا عبد الله، ها هنا أحد يحكي عنك أنه قلت هذا المقالة، فقال: يا أبا عمرو، احفظ ما أقول لك، من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة ومكة والبصرة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقل هذه المقالة إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة.
وروي عن أبي إسماعيل بكر بن منير أنه قال: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخاري إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلى كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منها، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كان لك إلى شيء منه حاجة فاحضرني في مسجدي، وفي داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجس ليكون لي عذرًا عند
стр. 10
الله تعالى يوم القيامة. لأني لا أكتم العلم لقول النبي ﷺ : "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" قال بكار: سبب الوحشة بينهما هذا.
وروى عن محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول: كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البلد ـ يعني بخاري ـ أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الظاهرية ببخاري سأل أن يحضر منزله فيقرأ الجامع والتاريخ على أولاده، فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسًا لأولاده ولا يحضره غيرهم، فامتنع عن ذلك أيضًا، وقال: لا يسعني أن أخص بالسماع قومًا دون قوم، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وبغيره من أهل العلم ببخاري عليه حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل فقال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم، وأهاليهم، فأما خالد فلم يأت عليه أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ينادي عليه فنودي عليه وهو على أتان وأشخص على إكاف ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد انتشر وشاع، وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي في أهله فرأى فيها ما يحل عن الوصف وأما فلان (...) يبتلى بأولاده، وأراه الله فيهم البلايا.
стр. 11
تاريخ موته ﵀
قال أبو أحمد بن عدي: وسمعت الحسن بن الحسين البزار البخاري يقول: توفي محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ ليلة السبت عند صلاة العشاء، في ليلة الفطر، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر، يوم السبت مستهل شوال من شهور سنة ست وخمسين ومائتين، وعاش اثنتين وستين سنة، إلا ثلاثة عشر يومًا ﵀.
وروى عن أي العباس الفضل بن بسام قال: سمعت إبراهيم بن محمد يقول: أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل لما أن مات بخرتنك أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها، فلم يتركني صاحب لنا فدفناه بها، فلما أن فرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه قال لي صاحب القصر سألته أمس فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في القرآن، فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، قال: فقلت: إن الناس يزعمون أنك تقول: ليس في المصاحف قرآن ولا في صدور الناس، فقال: أستغفر الله أن تشهد علي بشيء لم تسمعه مني، قال: أقول كما قال الله تعالى: (والطور وكتاب مسطور) وأقول في المصحف قرآن، وفي صدور الناس قرآن، فمن قال غير هذا يستتاب، فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر.
وروى عن إبراهيم بن مغفل: رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى، قال: فتقدمت إليه فقلت: يا أبا عبد الله، كيف ترى هذا اليوم من ذلك اليوم الذي نثر عليك فيه نثر، فقال: لا أبالي إذا سلم ديني، قال: فخرج إلى بيكند، فصار الناس معه حزبين، حزب معه، وحزب عليه إلى أن كتب إليه أهل سمرقند فسألوه أن يقدم عليهم، فقدم إلى أن وصل بعض قرى سمرقند فوقع بين أهل سمرقند فتنة من سببه قوم يريدون إدخاله البلد وقوم لا يريدون دخوله. أن اتفقوا على أن يرحل (...) الخير وما وقع بينهم فخرج يريد أن يركب فلما استوى على دابته قال: اللهم خر لي: (...) ميتًا.
واتصل بأهل سمرقند فأتوا بأجمعه فصلوا عليه (...) ﵀.
стр. 12
وقال أبو أحمد بن عدي: وسمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها، وكان له بها أقارب فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي، وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم قد ضاقت على الأرض بما رحبت فاقبضني إليك، قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله، وقبره بخرتنك، ﵀.
وقال أبو علي حسين بن محمد الجباني: أخبرني أبو الحسن طاهر بن معوذ ابن عبد الله بن معوذ المعافري صاحبنا ﵀ قال: أنا أبو الفتح وأبو الليث نصر بن الحسن التنكتي المقيم بسمرقند قدم عليهم بلسية عام أربعة وستين وأربعمائة، قال: قحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام، قال: فاستسقى الناس مرارًا فلم يسقوا، قال: فأتى رجل من الصالحين معروف بالصلاح مشهور به إلى قاضي سمرقند فقال له: إني قد رأيت رأيًا أعرضه عليك، قال: وما هو؟ قال: أرى أن تخرج ويخرج الناس إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ وقبره بخرتنك وتستسقوا عنده، فعسى أن يسقينا، قال: فقال القاضي: نعم رأيت، فخرج القاضي وخرج الناس معه، واستسقى القاضي بالناس وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه، فأرسل الله تعالى السماء بماء عظيم غزير، أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام أو نحوها، لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر .. وبين خرتنك وسمرقند ثلاثة أميال أو نحوها.
стр. 13
باب في ذكر إمامة مسلم بن الحجاج وثقته وإتقانه ومعرفته بالحديث وعلله وتاريخ وفاته ﵀
هو مسلم بن الحجاج بن مسلم أبو الحسين: القشيري النيسابوري.
ذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل فقال: كتبت عنه بالري، وكان ثقة من الحفاظ، له معرفة بالحديث ثم قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صدوق.
وذكره مسلم بن قاسم فقال: جليل القدر، ثقة، من أئمة المحدثين، له كتاب في الصحيح الثقة لم يصنع أحد مثله.
وذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب فقال: أحد الأئمة من حفاظ الحديث وهو صاحب المسند الصحيح، رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر وقدم بغداد غيرة مرة وحدث بها.
يروي عنه من أهلها يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وآخر قدومه بغداد، كان في سنة تسع وخمسين ومائتين.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أنا محمد بن نعيم الضبي قال: نا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم الرازيين يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما، وأخبرني ابن يعقوب، أنا محمد بن نعيم قال: سمعت الحسين بن محمد السرخسي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلثمائة ألف حديث مسموعة.
حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي الشوذجاني بأصبهان قال: سمعت محمد بن إسحاق بن منده يقول: ما تحت أديم السماء اصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث.
وذكر أبو عبد الله الحاكم قال: حدثت عن محمد بن عبد الوهاب: سمعت الحسين بن منصور يقول: قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ونظر إلى مسلم بن الحجاج فقال: (عما كاين بوي).
стр. 14
قال الحاكم: فرضي الله عن إسحاق، لقد أصابت فراسته الذكية فيه.
قال محمد: وقد روى ذلك أيضًا أحمد بن سلمة، عن الحسين بن منصور، عن إسحاق ابن إبراهيم ـ هو ابن راهويه الحنظلي ـ وهي كلمة فارسية معناها: أي رجل يكون هذا.
وقال محمد بن عبد الله النيسابوري: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس المذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخلن أحد منكم البيت فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر، قال: قدموها إلي، فقدموها إليه وكان يكتب الحديث ويأكل تمرة يمضعها، فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث.
قال محمد بن عبد الله: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات ﵀، وذكر القاضي عياض مسلمًا هذا فقال: أحمد أئمة المسلمين وحفاظ المحدثين ومتقني المصنفين، أثنى عليه غير واحد من الأئمة المتقدمين، وأجمعوا على إمامته وتقديمه وصحة حديثه وخبره، ومعرفته وثقته وقبول كتابه.
وقال أبو مروان الكبشي: كان من شيوخي من يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري.
وروي عن مسلم أنه قال: عرضت كتابي على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أنه له علة تركته، وما قال هو صحيح ليس له علة أخرجته.
قال محمد: مسلم بن الحجاج إمام من الأئمة في الحديث وعلله ورجاله، روى عنه جماعة من أئمة الحديث وحفاظهم فممن روى عنه:
أبو عيسى، محمد ابن عيسى الترمذي، وأبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة السلمي، وأبو العباس محمد ابن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج، وأبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي الحافظ، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري، وأبو حاتم مكي ابن عبدان بن محمد بن بكر النيسابوري وغيرهم.
стр. 15
وقال أبو عبد الله الحاكم: سمعت محمد بن يعقوب أبا عبد الله الحافظ يقول: توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد، ودفن يوم الأثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين.
стр. 16
باب حرف الألف في أسامي شيوخ البخاري ومسلم رحمة الله عليهم أجمعين
من اسمه أحمد
١ - أحمد بن إبراهيم بن كثير أبو عبد الله العبدي النُكري بضم النون، ونُكر بالنون في عبد القيس بن أقصى بن دُعمي بن حرملة بن أسد بن ربيعة بن نزار وهو الدورقي البغدادي أخو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، (ودورق) موضع بالبصرة، سكن بغداد.
وقال: أبو أحمد الحاكم: وإنما سثموا دوارقة لأنهم كانوا يلبسون القلانس الطوال، وقبل الدورق بالعراق الكوز، كان يعمل الكيزان.
روى عن: أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي الأزدي ويقال العنبري البصري، وأبي إسماعيل مبشر بن إسماعيل الحلبي، وأبي داود سليمان بن داود الطيالسي البصري، وأبي أيوب سليمان بن حرب الواشحي وغيرهم.
تفرد بن مسلم، روى عنه في كتاب الإيمان والصلاة والجنائز والنكاح وفي الفتن وغير ذلك.
وروى أيضًا عن: أبي عمر حفص بن غياث النخعي، وأبي معاوية مقسم ابن كثير السلمي، وأبي بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي المعروف بابن علية، وأبي محمد إسحاق بن يوسف الأزرق وغيرهم.
وروى عنه: أبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي وأبو بكر أحمد بن منصور بن سيار الرمادي، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني، وأبو عبد الرحمن بقي بن مخلد بن يزيد القرطبي، وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ابن يونس البغدادي نزيل مصر، وأبو بكر بن أبي خيثمة البغدادي، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وأبو القاسم البغوي وأبو عبد الرحمن النسائي
стр. 17
وغيرهم.
وروى عنه البخاري في غير الجامع، مات سنة ست وأربعين ومائتين.
وثقه البخاري.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق، وقال (....) سألت أبا جعفر العقيلي، وأبا بكر الحضرمي وغيرهما، عن أحمد ويعقوب الدورقين فكلهم يقول: كلاهما ثقة ومقدم وإمام، غير أن أحمد أقدم، وكان أجل قال: وقالوا لي: أحمد بن إبراهيم أجاب في المحنة، وذكره مسلمة بن قاسم فقال: بغدادي ثقة.
٢ - أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي السرماري، (وسرماري) فتح السين المهملة ويقال أيضًا بكسرها، قرية من قرى بخاري، وهو المطوعي الشجاع الذي يضرب بشجاعته المثل والد أبي صفوان إسحاق بن أحمد.
روى عن: أبي محمد عثمان بن عمر بن فارس النضري، وأبي يوسف يعلي ابن عبيد الحنفي مولاهم الطنافسي الكوفي، وأبي محمد عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، وأبي عثمان عمرو بن عاصم الكلابي البصري.
تفرد به البخاري، روى عنه في كتاب الصلاة. وتفسير سورة الفتح وذكر بني إسرائيل وصفة النبي ﷺ .
وروى عنه (...) بن إسماعيل بن حرة بن سليمان بن عبد الله بن قيس ابن حازن السلمي البخاري.
مات يوم الإثنين لست ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنين وأربعين ومائتين، ومات ابنه صفوان أبو صفوان للنصف من شهر رمضان سنة ست
стр. 18
وسبعين ومائتين، وكان والده أحمد بن إسحاق رحل به إلى العراق قبل البخاري، فلحق من المشايخ عدة لم يلحقهم البخاري.
٣ - أحمد بن إشكاب أبو عبد الله الصفار الكوفي، سكن مصر.
روى عن أبي عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي.
تفرد به البخاري، روى عنه في عمرة الحديبية، وفي الفتن، وآخر حديث في الجامع، وقال آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشر ومائتين.
قال محمد: أحمد بن إشكاب، هذا اختلف في اسم والده، فقيل: هو أحمد ابن معمر بن إشكاب، وقيل هو: ابن مجمع بن إشكاب، وقيل هو أحمد بن عبد الله بن إشكاب، ويقال في اسم جده إشكاب وإشكيب.
روى أيضًا أحمد هذا عن أبي عبد الله شريك بن عبد الله النخعي، وأبي بكر عبد السلام بن حرب الملائي الكوفي، وأبي بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، وأبي علي عبد الرحمن بن سليمان الرازي، وأبي عبد الله بن أبي عتبة محمد بن عبيد الحنفي الطنافسي، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن حيان ابن أبجر الكناني وغيرهم.
روى عنه: سعيد بن أسد بن موسى المصري، وأبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود البرلسي، وأبو جعفر محمد بن عبدي بن عتبة الكندي الكوفي وأبو حاتم محمد ابن إدريس الرازي وغيرهم، وهو ثقة، قاله أحمد بن صالح الكوفي، وأبو حاتم الرازي.
زاد أبو حاتم: مأمون صدوق.
وزاد ابن صالح: كثير الحديث، وهو بابة محمد بن عبد الله ابن نمير في السن، وكان يبيع النمائر بالكوفة، ومات بمصر.
وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول: أدركته ولم أكتب عنه، قال: سئل أبو زرعة عنه فقال: روى عنه سعيد بن أسد بن موسى وكان صاحب حديث.
٤ - أحمد بن جعفر المعقري بضم الميم وفتح العين وتشديد القاف،
стр. 19
ويقال أيضًا بفتح الميم وكسر القاف، ويقال مُعقر بلد باليمن.
روى عن: أبي محمد النضر بن موسى بن محمد الجرشي اليمامي.
تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب الصلاة وفي الفضائل.
روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن زهير بن طهمان القمي الطوسي وغيره، وقال أبو جعفر العقيلي: حدثنا جعفر بن أحمد: حدثنا أحمد بن جعفر المعقري: ثنا النضر بن محمد: ثنا عكرمة بن عمار: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: كان ثلاثة في بني إسرائيل الحديث.
٥ - أحمد بن جناب بالجيم والنون خفيفة ابن المغيرة أبو الوليد المصيصي وقيل الحريثي، والمصيصة والحريثة من الشام كان يكون ببغداد.
روي عن: أبي عمرو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني.
تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب الجهاد.
وروى عنه: أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز، وأبو داود السجستاني، وأبو بكر بن أبي خيثمة البغدادي، وأبو بكر محمد بن علي بن داود البغدادي، وأبو حاتم الرازي، وابو زرعة الرازي، وأبو يعلي الموصلي وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم الرازي: سئل أبي عنه فقال: صدوق.
٦ - أحمد بن جواس بفتح الجيم وتشديد الواو أبو عاصم الحنفي الكوفي.
ثقة، قاله مسلمة بن قاسم الأندلسي.
روى عن: أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وأبي عبد الرحمن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي الكوفي.
تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب الإيمان، وفي الطهارة، والصلاة.
وروى عنه: أبو شيبة إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة العبسي، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو عمرو عثمان بن خرزاذ الأنطاكي، وأبو عبد الله محمد بن مسلم بن قتادة الرازي، وأبو حاتم محمد بن
стр. 20
إدريس الرازي، وأبو زرعة عبيد الله بن الكريم الرازي، وأبو عبد الرحمن يعني ابن مخلد الأندلسي وغيرهم. وأحسن الثناء عليهم محمد بن مسلم.
وروى جعفر الخلدي، عن محمد بن عبد الله الحضرمي المعروف بالمطين قال: مات أبو عاصم أحمد بن حواس الحنفي لثلاث خلت من المحرم سنة ثمان وثلاثين ومائتين وكان لا يخضب.
٧ - أحمد بن الحسن أبو الحسن وقيل أبو عبد الله الترمذي.
روى عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني.
تفرد به البخاري، روى عنه في آخر كتاب المغازي.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صدوق.
وذكره أبو عبد الله الحاكم في المدخل وقال: أحمد حفاظ خراسان ومشهور بالأخذ عن أحمد يعني ابن حنبل.
قال محمد: أحمد بن الحسن هذا ثقة مشهور.
روى عن: أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وأبي محمد سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وأبي أيوب سليمان بن داود الهاشمي، وابي محمد عبد الله بن نافع الصائغ، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل المنقري، وأبي عبد الله عبد الملك بن إبراهيم النجدي وغيرهم.
روى عنه: أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزي، وأبو أحمد سليمان بن داود القزاز، وأبو العباس أحمد بن علي الأبار، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، , وابو عيسى الترمذي وغيرهم.
٨ - أحمد بن الحسن بن خراش أبو جعفر البغدادي.
روى عن: أبي سهيل عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وأبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وأبي عمرو شبابة بن سوار الفزاري، وأبي حفص عمر بن عبد الوهاب بن رياح الرياحي البصري، وأبي عثمان عمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع القيسي الكلابي البصري وأبي معمر عبد الله بن عمرو، وعمر بن أبي الحجاج المنقري، المقعد البصري، وأبي عمرو
стр. 21
مسلم بن إبراهيم الأزدي مولاهم الفراهيدي البصري، وأبي حبيب حبان بن هلال البصري وغيرهم.
تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب الإيمان والطهارة والصلاة والحج والجهاد والاستئذان والفضائل وغير ذلك.
وروى عنه: أبو عيسى الترمذي، وأبو الحسن علي بن الحسن بن الجنيد الرازي، وأبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج وغيرهم.
[وذكره أبو بكر الخطيب فقال وكان ثقة]
٩ - أحمد بن الحجاج أبو العباس البكري ويقال الذهلي والشيباني المروزي.
روى عن: أبي ضمرة أنس بن عياض الليثي المدني.
تفرد به البخاري، روى عنه في كتاب العمرة في باب القدوم بالغداة.
وروى أيضًا عن: أبي إسماعيل حاتم بن إسماعيل المدني، وأبي تمام عبد العزيز بن أبي حازم المدني، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي، وأبي عبد الله الفضل بن موسى الشيباني، وأبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري وغيرهم.
روى عنه: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبو بكر أحمد بن منصور بن سيار الرمادي، وأبو محمد جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، وأبو بكر ابن أبي خيثمة البغدادي وغيرهم.
مات يوم عاشوراء أول سنة ثنتين وعشرين ومائتين قاله البخاري.
وقال أبو جعفر النحاس: أحمد بن الحجاج المروزي ثقة.
وقال ابن أبي حاتم الرازي: ثنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال: ثنا أحمد ابن الحجاج المروزي وكان رجل صدق.
١٠ - أحمد بن حميد أبو الحسن القرشي مولاهم الكوفي ختن عبيد الله
стр. 22
ابن موسى، ثقة، قاله أحمد بن عبيد الله بن صالح الكوفي.
روى عن: أبي عبد الرحمن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي الكوفي.
تفرد به البخاري، روى عنه في تفسير سورة النساء من الجامع في قوله تعالى: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين) الآية.
وروى عن: أبي عمر حفص بن غياث النخعي، وأبي محمد عبد الله ابن إدريس الأودي الكوفي، وأبي عبد الرحمن محمد بن فضيل ابن غزوان الضبي، وأبي سعيد يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الكوفي وغيرهم.
روى عنه: أبو سعيد الأشج، وأبو بكر أحمد بن أبي خيثمة البغدادي، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو محمد بهز بن سليمان بن يحيى المصري وغيرهم, أدركه أبو زرعة الرازي ولم يكتب عنه.
وقال جعفر بن محمد بن الحجاج الرقي: كنت عنده بالرقة سنة ثماني عشرة ومائتين.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ثنا أحمد بن حميد ختن عبيد الله بن موسى وكان رضي.
قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي: قال لي عمر بن حفص بن غياث: من أين أقبلت؟ فقلت: من عند أحمد بن حميد ختن عبيد الله بن موسى، قال: كان يختلف إلى أبي وهو صغير، فقال له أبي ذات يوم: ابن من أنت؟ فقال: ابن حميد، فقال: ممن أنت؟ فقال: من بيتنا فتبسم أبي وعجب من صغره.
١١ - أحمد بن أبي عمرو واسم أبي عمرو حفص بن عبد الله بن راشد أبو علي، وقيل: أبو الحسن السلمي مولاهم النيسابوري.
روى عن: أبيه، وكان أبوه قاضي نيسابور.
تفرد به البخاري، روى عنه في كتاب الحج والنكاح فقال: ثنا أحمد بن أبي عمرو وقال: ثنى أبي الحديث.
وروى عنه: أبو داود السجستاني، وأبو الفضل أحمد بن سلمة بن عبد الله ابن سلمة النيسابوري البزاز، وأبو عبد الرحمن زكريا بن يحيى السجستاني
стр. 23
المعروف بخياط السنة وأبو بكر محمد بن النضر الجارودي النيسابوري، وأبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج، وأبو عبد الرحمن بن شعيب النسائي وأبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري وغيرهم. مات في سنة ستين ومائتين قاله أبو النصر الكلاباذي.
وقال غيره: مات في سنة خمس وخمسين ومائتين.
قال ابن أبي حاتم الرازي: كتب إلى أبي وإلى أبي زرعة بجزء من حديثه.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أحمد بن حفص بن عبد الله نيسابوري ثقة.
١٢ - أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله ابن حبان أبو عبد الله الشيباني الذهلي البغدادي كان أصله من (.....) من مدينة مرو، قدم جده حنبل بن هلال مع المسودة ودخل معهم مصر.
قال أحمد بن حنبل: حملت من مرو وأمي حبلي (يعني إلى بغداد).
روى عن: أبي محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي مولاهم المكي، وأبي معاوية هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي مولاهم الواسطي، وأبي بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي مولاهم البصري المعروف بابن علية، وأبي سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ القطان البصري، وأبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي ابن حسان الأزدي مولاهم البصري، وأبي محمد معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، وأبي عبد الله محمد بن جعفر الهذلي مولاهم الكرابيسي البصري المعروف بغندر، وأبي هشام عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، وأبي عبد الله محمد ابن سلمة الباهلي مولاهم الحراني، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، وأبي سعيد يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني مولاهم الكوفي القاضي، وأبي بكر عبد الوهاب بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، وأبي داود سليمان بن داود الطيالسي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري وغيرهم.
تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب الإيمان والصلاة والحج والجهاد والحدود والفضائل وغير ذلك.
стр. 24
وروى البخاري في الجامع الصحيح، عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه، ع معتمر بن سليمان التيمي في آخر المغازي بعد ذكر وفاة النبي ﷺ .
قال أبو نصر الكلاباذي: ولم يحدث عنه البخاري نفسه في الجامع بشيء ولا أورد من حديث فيه شيئًا غير هذا الواحد إلا ما لعله استشهد به في بعض المواضع.
قال محمد: قال البخاري في كتاب النكاح: وقال لنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى ابن سعيد، عن سفيان حدثني حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع ثم قرأ: (حرمت عليكم أمهاتكم) الآية.
وقال أيضًا البخاري في كتاب اللباس وفي باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر في عقب حديث محمد بن عبد الله الأنصاري، وزادني أحمد قال: نا الأنصاري قال: حدثني أبي الحديث، قيل إنه أحمد بن حنبل، وقد روى عنه في غير الجامع غير شيء.
وروى عنه: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الطلقاني، وأبو جعفر أحمد بن صالح المصري. وأبو هاشم زياد بن أيوب الطوسي، وأبو بكر محمد بن إسحاق ابن محمد الصاغاني البغدادي، وأبو محمد حجاج بن يوسف الشاعر، وأبو الفضل عباس بن محمد الدوري، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الذهلي، وأبو جعفر محمد ابن عبيد الله المنادي، وأبو داود السجستاني، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وأبو حاتم محمد ابن إدريس الرازي، وأبناه عبد الله وصالح ابنا أحمد بن حنبل، وأبو عبد الرحمن (يعني بن مخلد) القرطبي وغيرهم.
قال أبو خيثمة في تاريخه: ولد أمد بن حنبل سنة أربع وستين ومات ﵀ في رجب يوم جمعة سنة إحدى وأربعين ومائتين، صلى عليه محمد ابن عبد الله بن طاهر أمير بغداد، ودفن بباب حرب ـ رحمة الله ـ.
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: أحمد رجل صالح ليس هو صاحب شر.
قال محمد: أحمد بن محمد بن حنبل إمام من أئمة المسلمين في الحديث
стр. 25
والفقه والسنة، امتحن بالضرب والسجن ﵀ يقال: إن المعتصم ضربه سنة تسع عشرة ومائتين ليقول بخلق القرآن فثبت، قال هلال بن العلاء الرقي: من الله على هذه الأمة بأحمد بن حنبل حين صبر في المحنة والضرب فنظر غيره إليه فصبر ولم يقولوا بخلق القرآن ولولا هو هلك الناس.
وقال أبو عبد الله البخاري: ولما ضرب أحمد بن حنبل كنا بالبصرة فسمعت أبا الوليد يعني الطيالسي يقول: لو كان هذا في بني إسرائيل لكان أحدوثة.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أجاب يحيى بن معين في القرآن، وأبو خيثمة، وأ؛ مد بن الدورقي، وأبو مسلم المستملي والخوزي قال: وضرب أبي تسعة وثلاثين سوطًا، وذلك في سنة تسع عشرة ومائتين، وكان مقامه في الحبس سبعة وعشرين شهرًا، والضرب بعد ذلك، ثم أطلق حين ضرب وعاش إلى سنة إحدى وأربعين، قال أبو عبد الله ﵀: سمعته يقول: (....) أوجع قطع الله يدك ـ يعني المعتصم ـ.
وقال ابن أبي حاتم الرازي: ثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: حدثني الحارث ابن العباس قال: قلت لأبي مسهر: تعرف أحدًا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها، قال: لا أعلمه إلا شابًا في ناحية المشرق ـ يعني أحمد بن حنبل ـ.
ثنا أبو بكر بن القاسم بن عطية (...) قال: نا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال: سمعت قتيبة يقول: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث بن سعد لكان هو المقدم، قلت لقتيبة: تضم أحمد ابن حنبل إلى التابعين، قال: إلى كبار التابعين.
ثنا أحمد بن سلمة النيسابوري قال: ذكرنا لقتيبة بن سعيد يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهوية، وأحمد بن حنبل فقال: أحمد بن حنبل أكبر ممن سميتهم كلهم.
ثنا الحسين بن الحسن الرازي قال: سمعت على بن المديني يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب
стр. 26
ولنا فيه أسوة حسنة.
ثنا أحمد بن سلمة النيسابوري قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: أحمد بن حنبل إمام الدنيا، وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: ثنا أحمد بن حنبل إمام الدنيا.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: لم أزل أسمع الناس يذكرون أحمد بن حنبل ويقدمونه على يحيى بن معين، وعلى أبي خيثمة.
سمعت أبا زرعة يقول: ما رأيت أحدًا أجمع من أحمد بن حنبل، قيل له: إسحاق بن راهويه، فقال: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأفقه.
ثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت أبا جعفر النفيلي يقول: كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين.
ثنا يعقوب بن إسحاق قال: سمعت محمد بن يحيى النيسابوري يقول: إمامنا أحمد بن حنبل.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أحمد بن حنبل قال: هو إمام وهو حجة.
وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني: ثنا زكريا بن يحيى قال: نا يوسف بن عبد الله الخوارزمي قال: نا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: خرجت من العراق فما خلفت بالعراق رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أتقي من أحمد بن حنبل.
وقال أبو حاتم محمد بن حبان البستي: نا أحمد بن الحسن البلخي بجرجان: ثنا العباس بن محمد الخلال: ثنا إبراهيم بن شماس قال: سمعت وكيع الجراح، وحفص بن عيينة يقولان: ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى ـ يعنيان أحمد ابن حنبل ـ.
حدثني محمد بن الليث الوراق قال: سمعت محمد بن مشكان يقول: قال عبد الرازق، ما قدم علي أحد كان يشبه أحمد بن حنبل.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي أنه رأى أحمد بن حنبل أقبل إليه أو قام من عنده فقال: هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري.
ونا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: مات هشيم وأنا ابن
стр. 27
عشرين وأنا أحفظ ما سمعت منه، ولقد جاء إنسان إلى باب ابن علية ومعه كتب هشيم فجعل يلقيها علي وأنا أقول: إسناد هذا كذا فجاء (....) وكان يحفظ، فقلت: أجبه فبقي ولقد عرفت من حديثه ما لم أسمعه.
وذكر أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي أحمد بن حنبل فقال عنه: من أهل خراسان، سكن بغداد وولد بها، ثقة، ثبت في الحديث، نزه النفس، بغية في الحديث صاحب سنة وخبر.
وذكره أيضًا أبو عمر النميري الأندلسي فقال: وكان محله من العلم والحديث ما لا خفاء به، وكان إمام الناس في الحديث، وكان ورعًا خيرًا فاضلاً عابدًا صلبًا في السنة، غليظًا على أهل البدع، وكان أعلم الناس بحديث الرسول ﷺ .
وقال أبو عمر أيضًا: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال: نا يوسف ابن يعقوب النحيرمي إملاء في المسجد الجامع بالبصرة قال: نا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت حوثرة بن محمد المنقري يقول: تتبين السنة في الرجل في اثنتين: في حبه أحمد بن حنبل وكتابة كتب السنة.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: كان هؤلاء الأربعة في عصر واحد: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن عبد الله المديني، فأما أحمد وإسحاق فجمعا الحديث والفقه، وأما يحيى بن معين وعلي بن المديني فكانا يعرفان الحديث خاصة دون غيره.
وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سمعت أي يقول: الذي كان يحسن معرفة صحيح الحديث من سقيمه وعنده تمييز ذلك، ويحسن علل الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وبعدهم أبو زرعة كان يحسن ذلك، قيل لأبي: فغير هؤلاء تعرف اليوم: قال: لا.
وقال أبو أحمد بن عدي: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: ثنا أبو الربيع الزهراني قال: ثنا حماد بن زيد قال: ثنا بقية بن الوليد قال: ثنا معاذ بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله ﷺ : "يرث هذا العلم من كل خلف عدو له، ينفون عنه تحريف الغالين،
стр. 28
وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين".
قال عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وكان أحمد بن حنبل منهم.
قال محمد: رواه إسماعيل بن عياش، عن معاذ بن رفاعة السلامي، عن أبي عبد الرحمن العذري، عن النبي ﷺ مثله.
وقال أبو جعفر العقيلي: ثنا محمد بن داود بن خزيمة الرملي قال: ثنا محمد ابن عبد العزيز الرملي ويعرف بالواسطي قال: ثنا بقية، عن رزيق أبي عبد الله الألهاني، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين".
قال محمد: وقد رثى بكر بن حماد لأحمد بن حنبل بقصيدة منها قوله:
لا تسفكن دمًا حرامًا ... واسكب دموعًا لابن حنبل أحمدا
كان الحديث به يعب عبابه ... فاليوم قد أخلى الحديث المسندا
ما كان متهمًا على ما قاله ... بل كان مأمونًا عليه مسددا
لم تلوك الدنيا على شهواتها ... بل كنت في الدنيا أبر وأزهدا
١٣ - أحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي المكي القواس ونسبه بعضهم فقال: هو أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني.
روى عن: أبي إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، وأبي أمية عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي السعيدي المكي.
تفرد به البخاري، روى عنه في كتاب الوضوء والجنائز وغير ذلك من الجامع.
وقال في التاريخ: فارقناه سنة ثنتي عشرة ومائتين.
قال محمد: وقد روى أحمد بن محمد الأزرقي هذا عن أبي سليمان داود بن عبد الرحمن العطار المكي، وأبي خالد مسلم بن خالد الزنجي المكي، وأبي عبد الله
стр. 29
مالك بن أنس الأصبحي، وأبي محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي المكي وغيرهم.
روى عنه: سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، وأبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة المكي، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي، وأبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن زيد المكي الصائغ وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: أدركته ولم أكتب عنه، ثم قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ثقة.
١٤ - أحمد بن محمد سمع أبا عبد الرحمن بن المبارك الحنظلي المرزوي.
تفرد به البخاري، روى عنه في الوضوء، والحج، والأضاحي، والاعتصام وغير ذلك.
واختلف في أحمد بن محمد هذا فقيل هو:
أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس المروزي السمسار المعروف بمردويه، قاله أبو عبد الله الحاكم، وأبو نصر الكلاباذي.
وقال غيرهما: هو أحمد بن محمد بن ثابت أبو الحسن الخزاعي مولاهم المروزي المعروف بابن شبويه، يقال: هو مولى بديل بن ورقاء الخزاعي، وذكر بعضهم فيمن أخرج عنه البخاري في الصحيح أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة أبو الحسن المقرئ المكي مؤذن مسجد الحرام.
وذكر أبو أحمد بن عدي الجرجاني في أسامي شيوخ البخاري أحمد بن محمد، عن عبد الله، عن معمر لا يعرف.
قال محمد: أمد بن محمد بن موسى مردويه.
يروى عن: أبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلي، وأبي عبد الله جرير ابن عبد الحميد الضبي الرازي، وأبي محمد إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي وغيرهم.
روى عنه: أبو بكر بن أبي خيثمة البغدادي، وأبو عيسى بن عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ونسبه النسائي إلى جده موسى وقال: لا بأس به.
стр. 30
وذكره أبو جعفر (النحاس) فقال: أحمد بن محمد بن موسى المروزي أحد الثقات، وقال البخاري: ومردويه ثقة.
وذكر أو عيسى الترمذي في مصنفه قال: ثنا أحمد بن محمد بن موسى: أنا عبد الله بن المبارك، أن عكرمة بن عمار: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن أم سليم غدت على النبي ﷺ فقالت: علمني كلمات أقولهن، فقال: "كبري الله عشرًا، وسبحي الله عشرًا، وأحمديه عشرًا، ثم سلى ما شئت يقول: نعم نعم".
قال محمد: وأحمد بن محمد بن ثابت بن شبويه
يورى عن: أبي محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي وأبي أسامة حماد بن أسامة القرشي الكوفي، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحتظلي، وأبي سفيان وكيع بن الجراح الرؤاسي، وأبي بكر عبد الرازق بن همام بن نافع الحميري، وأبي الحسن علي بن الحسين بن واقد القرشي مولاهم وغيرهم.
روى عنه: أبو داود السجستاني، وأبو علي الحسن بن علي الحلواني الخلال، وأبو بكر أحمد بن أبي خيثمة البغدادي وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ابن صفوان الدمشقي، وأبو نشيط محمد بن هارون البغدادي، وأبو الحسن علي ابن الحسن الهسنجاني، وأبو سليمان أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري البغدادي نزيل الرملة وغيرهم.
وروى عنه البخاري في كتاب التاريخ وهو ثقة، قاله محمد بن وضاح الأندلسي ومسلمة بن قاسم الأندلسي وأبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري.
زاد ابن وضاح: ثبتا.
وزاد مسلمة وعبد الغني: مشهور، مات سنة ثلاثين ومائتين وهو ابن ستين سنة قاله البخاري.
وقال ابن أبي حاتم: مات بطرسوس سنة ثلاثين ومائتين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك.
سمعت أبا زرعة يقول: جاءني فيه وأنا بحران ولم أكتب عنه، وكذلك
стр. 31
سمعت أبي يقول: أدركته ولم أكتب عنه.
قال محمد: وأحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة يروى عنه: أبي عبد الرحمن مؤمل بن إسماعيل القرشي، وأبي عبد الله محمد بن يزيد بن خنيس المكي، وأبي محمد عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، وأبي جابر محمد بن عبد الملك الأذدي، وأبي سعيد عبد الله بن عبد الرحمن مولى بن هاشم وغيرهم.
روى عنه: أبو سعيد حاتم بن منصور الشاشي، وأبو عروبة الحسين بن محمد بن مردويه الحراني، وأبو الحسين محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، وأبو بكر ابن محمد بن عبد الحميد الواسطي، وسمع منه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي.
قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: ابن أبي بزة ضعيف الحديث، قال: نعم، ولست أحدث عنه، فإنه روى عن عبدي الله بن موسى، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ حديثًا منكرًا.
وذكره أبو جعفر العقيلي فقال: منكر الحديث ويوصل الأحاديث، ثم قال: من حديثه ما حدثناه حاتم بن منصور الشاشي قال: نا أحمد بن محمد بن أبي بزة قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الديك الأبيض الأبرق حبيبي، وحبيب حبيبي جبريل، يحرس بيته، وستة عشر بيتًا من جيرته أربعة عن اليمين، وأربعة عن الشمال، وأربعة من قدامه، وأربعة من خلفه".
قال محمد: والصحيح عندي أن الذي روى عنه البخاري في الجامع هو أحمد بن محمد بن موسى السمسار المعروف بمردويه.
١٥ - أحمد بن منيع بن عبد الرحمن أبو جعفر كذا كناه البخاري ومسلم وغيرهما.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: أبا عبد الله البغوي الأصم
стр. 32
(المروروذي) سكن بغداد.
روى عن: أبي معاوية هشيم بن بشير السلمي، وأبي بشر إسماعيل، بن إبراهيم ـ هو ابن علية الأسدي البصري ـ.
تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب الحج.
روى أيضًا عن: أبي محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، وأبي سهيل عباد بن العوام الكلابي الواسطي، وأبي تميلة يحيى بن واضح المروزي، وأبي خالد يزيد بن هارون السلمي، وأبي عمرو مروان بن شجاع القرشي الأموي مولاهم الجزري الخصيفي وغيرهم.
روى عنه: أبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو القاسم البغوي، وأبو جعفر الطبري، وأبو جعفر أمجد بن صالح بن ذريح العكبري القاضي وغيرهم.
وروي البخاري في الجامع الصحيح في كتاب الطب، عن حسين (غير منسوب) عنه، عن مروان بن شجاع الخصيفي.
وقد روى عنه البخاري في غير الجامع، مات يوم الأحد لثلاث بقين من شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين، قاله البخاري.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: أحمد بن منيع بغدادي ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سئل عنه أبي فقال: صدوق.
١٦ - أحمد بن المنذر بن الجارود أبو بكر القزاز البصري مات بها في شوال أو ذي القعدة، سنة ثلاثين ومائتين.
روى عن: أبي أسامة بن حماد أسامة القرشي مولاهم الكوفي، وأبي سهل عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري البصري، وأبي الحسين زيد بن الحباب
стр. 33
العكلي الكوفي، وأبي سعيد حماد بن مسعدة التميمي مولاهم ويقال الباهلي وغيرهم.
تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب الصيام والرؤيا وغير ذلك.
روى عنه: عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي.
وقال ابن أبي حاتم: سألت: أبي عنه فقال: لا أعرفه وعرضت عليه حديثه فقال: حديثه صحيح.
قال محمد: وفي طبقته أحمد بن مهران بن المنذر أبو جعفر الهمذاني القطان.
روى عن: أبي علي الحسن بن موسى الأشيب، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، وأبي عمران عبد الله بن رجاء الأعرج، وأبي عمرو عثمان بن الهيثم العبدي، وأبي عبد الرحمن عبد الله مسلمة، القعنبي وغيرهم.
وذكره ابن أبي حاتم الرازي فقال: وهو صدوق.
١٨ - أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعت بن مسلم بن سويد بن الأسود بن ربيعة بن سنان أبو الأشعت العجلي من أنفسهم البصري، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
روى عن: أبي المنذر محمد بن عبد الرحمن الطفاوي البصري، وأبي سليمان فضيل بن سليمان النميري البصري، وابي عثمان خالد بن الحارث التجيمي البصري.
تفرد به البخاري روى عنه في البيوع والجهاد وغير موضع.
وقد روى أيضًا عن: أبي إسماعيل حماد بن زيد بن درهم البصري، وأبي محمد سفيان بن عيينة الهلالي المكي، وأبي علي فضيل بن عياض التميمي نزيل
стр. 34
مكة، وأبي محمد معتمر بن سليمان بن طرخان التميمي البصري، وأبي معاوية يزيد بن زريع العيني البصري، وأبي بكر حزم بن أبي حزم القطعي البصري وغيرهم.
روى عنه: أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وأبو بكر بن خزيمة السلمي، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو القاسم البغوي، وأبو بشر الدولابي، وأبو العباس السراج، وأبو عبد الرحمن علي بن مخلد القرطبي، وأبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش، وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس المنجنيقي، وأبو عون محمد بن عمرو، بن عون السلمي الواسطي، وأحمد بن الوليد أبان العدل البغدادي وغيرهم. وهو ثقة، قاله أبو عبد الرحمن النسائي ومسلمة بن قاسم، وأبو أحمد بن عدي، وأبو عمر المري وغيرهم.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي في موضع آخر: لا بأس به.
وقال ابن أبي حاتم: وسئل أبي عنه فقال: صالح الحديث محله الصدق.
وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: أنا لا أحدث عن أبي الأشعت، قلت: لم؟ قال: لأنه كان يعلم المجان المجون، (.......) كان بالبصرة مجان يصرون صرة دراهم ويطرحونه على الطريق، ويجلسون ناحية فإذا مر المار بالصرة فطأطأ ليأخذها فيصيحون من الحوانيت: دع. دع ليخجل الرجل، فعلم أبو الأشعت المارة بالطريق وقال: صروا صرر زجاج مثل صررهم فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها فصاحوا بكم، فاطرحوا صرر الزجاج التي معكم وخذوا صرر الدراهم، ففعلوا ذلك، فأنا لا أحدث عنه لهذا.
وقال ابن عدي أيضًا: أحمد بن المقدام أبو الأشعث هو من أهل الصدق، حدث عنه أئمة الناس، سمعت أبا عروبة يثني عليه، ويفتخر حيث لقيه، وكتب عنه إسناده، فإنه كان عنده إسناد كحماد بن زيد وأضرابه ورأيت عدة من الشيوخ يصدرون به، وما قال فيه أبو داود السجستاني لا يؤثر فيه لأنه من أهل الصدق.
стр. 35
وقال أيضًا ابن عدي: سمعت عمران بن موسى بن مجاشع يقول كتب إلي أبو الأشعث العجلي بأحاديث وأردفها بهذه الأبيات:
كتاب إليكم (..............) كتابي إليكم والكتاب رسول
هذا سماعى من رجال لقيتهم ... لهم ورع في دينهم وقبول
فإن شئتم فارووه عني فإنكم ... تقولون ما قد قلته وأقول
ألا فاحذروا التصحيف فيه فربما ... تغير من تصحيفه المعقول
(..)
١٩ - أحمد بن صالح أبو جعفر المصري يعرف بابن (الطبراني) كان من أهل طبرستان من الجند، ما في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين، قاله البخاري.
روى عن: أبي محمد عبد الله بن وهب بن (مسلم) القرشي المصري، وعنبسة بن خالد بن يزيد بن أبي النجار الأيلي ابن (....) بن يزيد.
تفرد به البخاري روى عنه في الأضاحي وفي غير موضع.
وروى عن محمد ـ غير منسوب ـ قيل: هو محمد بن يحيى الذهلي عنده في أول التوحيد.
وقد روى أيضًا عن: أبي محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، وأبي بكر عبد الرازق بن همام الحميري، وأبي سعيد أسد بن موسى المصري وغيرهم.
روى عنه: أبو موسى محمد بن المثني العنزي، وأبو الحسن أحمد بن عبد الله ابن صالح الكوفي، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الذهلي وأبو بكر أحمد بن
стр. 36
منصور ابن سيار الرمادي، وأبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارة الرازي، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن صفوان الدمشقي وابو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد بن واقد القاضي، وأبو القاسم عبيد بن محمد بن موسى البزاز المعروف بابن رجال، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وغيرهم.
وروى الحسن بن رشيق عن أبي عبد الرحمن النسائي أنه قال: أحمد بن صالح المصري ليس بثقة.
وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت محمد بن سعد الساعدي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن النسائي أحمد بن شعيب يقول: سمعت معاوية بن صالح يقول: سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال: رايته كذابًا (يخطب) في جامع مصر، قال ابن عدي: وأحمد بن صالح من حفاظ الحديث وخاصة حديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، وكلام ابن معين فيه تحامل.
وأما سوء ثناء النسائي عليه فسمعت محمد بن هارون بن حسان يقول: هذا الخراساني يعني النسائي يتكلم في أحمد بن صالح وحضرت مجلس أحمد بن صالح وطرده من مجلسه فحمله على ذلك أن تكلم فيه، هذا أحمد بن حنبل قد أثنى عليه، فالقول فيه ما قال أحمد لا ما قاله غيره فيه.
وقال أبو جعفر العقيلي: كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدًا حتى يسال عنه فجاءه النسائي وكان يصحب قومًا من أصحاب الحديث ليسوا هناك، أو كما قال أبو جعفر قال: فأبى أحمد بن صالح أن يأذن له فلم يره بكل شيء فرد عليه النسائي أن جمع أحاديث قد غلط فيها أحمد بن صالح فشنع بها ولم يضره ذلك شيئًا هو إمام ثقة.
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري: والصواب ما قاله أبو جعفر لأنه إمام ثقة من أئمة المسلمين، لا يؤثر فيه تجريح، وإن هذا القول ليحط من النسائي أكثر مما حط من أحمد بن صالح، وكذلك التحامل يعود على أربابه.
стр. 37
قال محمد: أحمد بن صالح هذا أحد الأئمة في الحديث وكان من أحفظ الناس لحديث الزهري، ذكره أبو جعفر (النحاس) فقال: أحد الأئمة الثقات.
وذكر أبو أحمد بن عدي قال: نا عبد الملك بن محمد قال: نا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة قال: سمعت محمد بن عبد الله بن تميم يقول: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى ـ يريد أحمد بن صالح ـ
قال ابن عدي: سمعت أحمد بن عاصم الأقرع المصري يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن صالح فأثنى عليه خيرًا.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: ثنا أحمد بن صالح وإذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كتبت عنه بمصر وبدمشق وبأنطاكية، سئل أبي عن أحمد بن صالح المصري فقال: ثقة.
وقال أبو عبد الله البخاري في التاريخ: أحمد بن صالح أبو جعفر المصري ثقة صدوق، ما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة.
كان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين، وابن نمير وغيرهم بثبوت أحمد بن صالح.
كان يحيى يقول: سلوا أحمد فإنه أثبت، وقال أبو الحسن أحمد بن عبد الله ابن صالح الكوفي: أحمد بن صالح ثقة صاحب سنة.
وقال الصدفي: سألت أبا الحسن محمد بن محمد الباهلي عن أحمد بن صالح المصري فقال: ثقة، إمام من أئمة المسلمين.
وسألت عن أبا جعفر العقيلي فقال: ثقة.
وقال أبو عمر النمري: أحمد بن صالح ثقة مأمون أحد أئمة الحديث لا يقبل فيه قول النسائي، كان أحمد بن حنبل يثني عليه، وكان أبو زرعة يعده في أئمة الحديث.
٢٠ - أحمد بن عبد الله بن الحكم أبو الحسين الهاشمي البصري.
стр. 38
روى عن: أبي عبد الله محمد بن جعفر الكرابيسي البصري المعروف بغندر. تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب الصلاة والضحايا والرؤيا وغير ذلك.
وروى عنه: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وأبو عيسى محمد ابن عيسى الترمذي، وأبو بكر أحمد بن عمرو عبد الخالق البزار وغيرهم.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أحمد بن عبد الله بن الحكم البصري يقال له ابن الكردية ثقة.
٢١ - أحمد بن عبد الله بن علي وقيل أحمد بن علي بن عبد الله بن علي ابن سويد بن منجوف أبو بكر المنجوفي السدوسي البصري.
روى عن: أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري، وأبي محمد روح بن عبادة القيسي، وأبي داود سليمان بن داود الطيالسي وغيرهم.
تفرد به البخاري، روى عنه عن روح بن عبادة في كتاب الإيمان في باب اتباع الجنائز من الإيمان.
وروى عنه: أبو داود السجستاني، وأبو بكر البزار، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، وأبو محمد يحيى ابن محمد بن صاعد الهاشمي، وأبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الذُهلي النيسابوري، وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن علي بن النعمان بن راشد البُنْدار البغدادي المعروف بالبصلاني وغيرهم.
توفي سنة اثننتين وخمسين ومائتين، قال أبو عبد الرحمن النسائي: أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف بصري صالح.
٢٢ - أحمد بن عبد الله بن أيوب وقيل: إن عبد الله بن واقد أبو الوليد الحنفي الهروي نزيل الثغر وهو أحمد بن أبي رجاء.
روى عن: أبي سعيد يحيى بن سعيد القطان، وأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي، وأبي زكريا يحيى بن آدم بن سليمان القرشي مولاهم الكوفي، وأبي يحيى إسحاق بن سليمان الرازي، وأبي محمد روح بن عبادة القيسي، وأبي الحسن النضر بن شميل المازني، وأبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري، وأبي عمرو
стр. 39
ابن المهلب العمى، وأبي سليمان سلمة بن سليمان المروزي وغيرهم.
تفرد به البخاري، روى عنه في الصلاة والحيض والطلاق والذبائح وغير ذلك.
وروى عنه: أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وأبو حاتم محمد ابن إدريس الرازي، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شُعيب النسائي وغيرهم.
قال أبو جعفر (النحاس) أحمد بن أبي رجاء أبو الوليد الهروي أحد الثقات.
وقال ابن أبي حاتم: سئل عنه أبي فقال: صدوق، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أحمد بن عبد الله بالثغر كتبنا عنه ثقة، يقال له ابن أبي رجاء: لا باس به.
٢٣ - أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي.
مات بالكوفة في شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين ومائتين، قاله البخاري.
روى عن: أبي عبد الله مالك بن مغول بن عاصم البجلي الكوفي، وأبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي، وأبي عبد الله مالك ابن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، وأبي الحارث محمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري المدني، وابي إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، وأبي الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن بن عقبة الفهمي مولاهم المصري، وأبي سلمة حماد بن سلمة بن دينار الربعي الخزاز البصري، وأبي يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني الكوفي، وأبي خيثمة زهير بن معاوية بن جريج بن الرحيل الجعفي الكوفي، وأبي بديل معرف بن واصل السعدي الكوفي، وأبي الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، وأبي بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، وأبي على فضيل بن عياض بن مسعود التميمي نزيل مكة، وعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي
стр. 40
العدوي، وأبي شهاب عبد ربه بن نافع المدائني الحناط، وأبي عبد الله عبد العزيز ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وغيرهم.
اتفقا على الرواية عنه في الصحيحين، روى عنه البخاري في الوضوء وغير موضع.
وروى عن: يوسف بن راشد وهو يوسف بن موسى بن راشد القطان عنه في التوحيد.
روى عنه مسلم بن الحجاج في الصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والبيوع والحدود، والأشربة، وغير ذلك.
وروى عنه: أبو محمد عبد بن حميد الكشي، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الذهلي، وابو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز، وأبو جعفر محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، وأبو الحسن علي بن عبد العزيز بن يحيى البغوي، وزهير بن محمد ابن قمير البغدادي، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وأبو بكر بن أبي خيثمة البغدادي، وأبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو محمد بهز بن سليمان بن يحيى المصري، وأبو عمران موسى هارون بن عبد الله الحمال وغيرهم.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان ثقة (متثبتًا).
وذكره أبو جعفر (النحاس) فقال: كوفي ثقة.
وذكره أيضًا أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي فقال: كوفي ثقة، وكان صاحب سنة، شديدًا فيها يحب عليها ويبغض، وكان صدوقًا كثير الحديث.
وقال ابن وضاح؛: سمعت ابن نمير يقول: أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة كوفي.
وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه قال: سمعت أحمد بن عبد الله بن يونس يقول: امتحن أهل الموصل بالمعافي بن عمران، فإن أحبوه فهم أهل سنة، وإن
следующие страницы →