← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17865

فقه عمل اليوم والليلة

عبد الله بن مانع الروقي

Полный текст (297 стр.). Показаны 281–297 · переход к 286.

стр. 281

فصل في فقه عوارض اليوم والليلة o فصل في قضاء الحائض للصلاة إذا حاضت بعد دخول وقتها o فصل في حكم صاحب الحدث المستمر، هل يلزمه الوضوء لكل صلاة؟ o فصل فيمن دخل عليه وقت الصلاة وهو مقيم، ثم سافر o فصل فيمن كانت عنده امرأتان فأكثر

стр. 282

فصل في قضاء الحائض للصلاة إذا حاضت بعد دخول وقتها فإن حاضت امرأة بعد دخول الوقت، فيلزمها قضاء تلك الصلاة عند طهرها، واختاره أبو محمد في المغني حيث قال: "ويستقر وجوبها بما وجبت به، فلو أدرك جزءا من أول وقتها ثم جن، أو حاضت المرأة - لزمهما القضاء إذا أمكنهما. وقال الشافعي وإسحاق: «لا يستقر إلا بمضي زمن يمكن فعلها فيه». ولنا: أنها صلاة وجبت عليه، فوجب قضاؤها إذا فاتته، كالتي أمكن أداؤها (١) "ا. هـ. قال أبو محمد: وإنما هي صلاة واحدة تخرج بها من خلاف، وتسبرئ لدينها بفعلها. وإن طهرت في وقت صلاة لم يلزمها سوى فرض الوقت الذي طهرت فيه على أصح الأقوال، خلافا للجمهور، وهو قول الحسن والثوري، وأصحاب

стр. 283

الرأي؛ لأن وقت الأولى خرج في حال عذرها، فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئا (١) ا. هـ. فائدة: قال ابن عبد البر في التمهيد ما نصه: "وكل امرأة عليها فرضا أن تسأل عن حكم حيضتها، وغسلها، وضوئها، وما لا غناء بها عنه من أمر دينها، وهي والرجل فيما يلزمها من فرائضهما سواء " (٢) ا. هـ. قال أبو محمد: وباب الحيض مشكل في كثير من مسائله على العلماء، فكيف بمن دونهم، لكن مع الضبط والتحري لأصوله الجامعة - الأحاديث الصحيحة فيه - يطمئن القلب لأكثر مسائله، كما قال شيخ الإسلام في الاستقامة ما نصه: "بل باب الحيض الذي هو من أشكل الفقه في كتاب الطهارة، وفيه من الفروع والنزاع ما هو معلوم، ومع هذا أكثر الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال النساء في الحيض معلومة، ومن انتصب ليفتي الناس يفتيهم بأحكام معلومة متفق عليها مائة مرة حتى يفتيهم بالظن مرة واحدة" (٣) ا. هـ.

стр. 284

فصل في حكم صاحب الحدث المستمر، هل يلزمه الوضوء لكل صلاة ؟ وصاحب الحدث المستمر هل يلزمه الوضوء لكل صلاة؟ أم لا يلزمه؟ بل متى توضأ فله أن يصلي بوضوئه ما شاء من الصلوات، ما لم يحدث حدثا اختياريا. الجواب: الثاني. وقبل أن نبسط الكلام على الإجابة على هذا السؤال نبين أن أصحاب الأحداث المستمرة لهم ثلاثة أحوال لا رابع لها: الحال الأولى: أن يكون الحدث مستمرا لا ينقطع. الحال الثانية: أن ينقطع الحدث، لكن على وجه لا ينضبط في أوقات انقطاعه. فهذان الحالان هما مادة البحث هنا، وحكمهما واحد، على ماتقدم ترجيحه وسياتي - إن شاء الله - التدليل عليه.

стр. 285

الحال الثالثة: أن ينقطع في أوقات منضبطة معلومة، ويبقى طاهراً تماماً بعد انقطاعه، فصاحب هذا الحال يلزمه الانتظار حتى ينقطع حدثه، ثم الاستنجاء والتطهر، ولا إشكال في ذلك؛ ولأنه يمكنه الصلاة بطهارة صحيحة فأشبه الأصحاء، ما لم يخش خروج الوقت فيتوضأ وإن استمر حدثه. تنبيه: المراد بالحدث المستمر: كالمستحاضة، وهي التي جاء فيها الخبر، وقيس عليها صاحب سلس البول، والودي، واتصال خروج مذي، واستطلاق الريح وغائط، ونحو ذلك .. عافانا الله وكل مسلم ومسلمة. وأصل المسألة ما أخرجه البخاري في صحيحه من طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ «لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي» قال: وقال أبي: «ثم توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت» (١).

стр. 286

وأصل الحديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن والمسانيد، وقد أشار مسلم إلى حذفها عمدا، فقال بعد إخراجها: «وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره» (١) هذا تضعيف منه. وقال النسائي بعد إخراجه من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة ما نصه: «لا أعلم أحداً ذكر في هذا الحديث: «وتوضئي» غير حماد بن زيد. وقد روى غير واحد عن هشام ولم يذكر فيه «وتوضئي» (٢). وقال البيهقي: «رواه مسلم في الصحيح عن خلف بن هشام، عن حماد» دون قوله: «وتوضئي»، ثم قال مسلم: «وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره»، وهذا لأن هذه الزيادة غير محفوظة، إنما المحفوظ ما رواه أبو معاوية، وغيره، عن هشام بن عروة هذا الحديث، وفي آخره قال: قال هشام: «قال أبي»: «ثم توضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت «(٣) ا. هـ. يعني موقوفة على عروة.

стр. 287

ولذا قال ابن رجب في شرح البخاري: "قلت: والصواب: أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة" (١) ا. هـ. وينظر أيضا هل هي موصولة بالإسناد السابق أم معلقة، وعلى التسليم برفعها ووصلها فهي شاذة والصحيح في هذه المسألة: ما ذهب إليه مالك ومن وافقه من أن الوضوء لكل صلاة إنما هو مستحب، لا يجب في مثل هذه الحال؛ اكتفاء بوضوئه الأول/ لأن زيادة» وتوضئي لكل صلاة «غير محفوظة - كما تقدم - وقد روى هذا الحديث عن هشام جماعة كثيرون، أكثرهم ومنهم الكبار لم يذكروها كمالك ووكيع ويحي القطان والليث وابن عيينة ومعمر .. في بضعة عشر كلهم رواه عن هشام دون ذكر الأمر بالوضوء، وإنما زادها من هم أقل من هؤلاء في التثبت، وفي العدد أيضا. قال ابن عبد البر في الكافي: "وتتوضأ - يعني المستحاضة - لكل صلاة، وليس ذلك عليها عند مالك بواجب، ويستحسنه لها، وعند غيره من أهل المدينة

стр. 288

هو: واجب عليها، ولو أفاقت المستحاضة من علتها وانقطع دم الاستحاضة عنها لم يكن عليها غسل. ومن أهل العلم من يستحب لها الغسل وقد روي ذلك عن مالك. والمستحاضة طاهر، تصلي، وتصوم، وتطوف بالبيت، وتقرأ في المصحف، ويجامعها زوجها - إن شاء - مادامت تصلي في استحاضتها. وحكم سلس البول والمذي - إذا كان دائما لا ينقطع - كحكم المستحاضة يستحب لهما مالك الوضوء لكل صلاة وغيرة يوجبه (١) ا. هـ. وقال في التمهيد: وأما مالك فإنه لا يوجب على المستحاضة، ولا على صاحب السلس وضوءا؛ لأنه لا يرفع به حدثا، وقد قال عكرمة وأيوب وغيرهما سواء دم الاستحاضة أو دم جرح، لا يوجب شيء من ذلك وضوءا. وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: «ليس على المستحاضة إلا أن تغسل غسلاً واحداً، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة»، قال مالك: «والأمر عندنا على حديث هشام بن عروة عن أبيه، وهو أحب ما سمعت إلي».

стр. 289

والوضوء عليها عنده استحباب - على ما ذكرنا عنه - لأنه لا يرفع الحدث الدائم، فوجه الأمر به الاستحباب. والله أعلم. وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش ﵂: «فإذا ذهب قدر الحيضة فاغتسلي وصلي «ولم يذكر وضوءا ولو كان الوضوء واجبا عليها لما سكت عن أن يأمرها به. وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب ربيعة وعكرمة وأيوب وطائفة والله الموفق للصواب. وأما الأحاديث المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، والوضوء لكل صلاة على المستحاضة، فكلها مضطربة لا تجب بمثلها حجة (١) ا. هـ. وقال في الثمر الداني شرح رسالة أبي زيد القيرواني: "وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء، ويستحب لها ولسلس البول أن يتوضآ لكل صلاة، قال في الشرح: «ولسلس البول الخ» هو بكسر اللام التي بين السينين اسم فاعل صفة

стр. 290

للرجل، أي: يستحب لصاحب السلس أن يتوضأ لكل صلاة: وأن يكون وضوءه متصلا بالصلاة: ولا خصوصية لسلس البول بالحكم: بل الحكم عام لكل ذي سلس: بولاً أو ريحاً أو منياً، فالجميع سواء في عدم النقض بالذي خرج منهم" (١) ا. هـ

стр. 291

فصل فيمن دخل عليه وقت الصلاة وهو مقيم، ثم سافر فإن دخل الوقت عليه وهو مقيم، ثم سافر فلا يلزمه التربيع عند جمهور العلماء، وهو الصحيح، فالعبرة بحاله عند فعل الصلاة، وهو الآن مسافر. قال ابن المنذر في الأوسط: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من خرج بعد الزوال مسافراً أن يقصر الصلاة، وممن حفظنا عنه ذلك مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي" (١). وقال في المغني ما نصه: فصل: "وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة، فقال ابن عقيل: فيه روايتان: إحداهما، قصرها، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها. وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي؛ لأنه سافر قبل خروج وقتها، أشبه ما لو سافر قبل وجوبها.

стр. 292

والثانية، ليس له قصرها؛ لأنها وجبت عليه في الحضر، فلزمه إتمامها، كما لو سافر بعد خروج وقتها، أو بعد إحرامه بها، وفارق ما قبل الوقت؛ لأن الصلاة لم تجب عليه" (١) ا. هـ. قال أبو محمد: والصحيح الأول.

стр. 293

فصل فيمن أغمي عليه ثم أفاق وقد خرج وقت الصلاة ومن أغمي عليه واستوعب الإغماء وقت الصلاة بكاملها فلا قضاء عليه بعد إفاقته، وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في كتابي: نفح العبير، وذلك بعد طلب كريم من شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز أن أبحث المسألة. وهذا إذا كان الإغماء بغير اختياره، فأما إن كان الإغماء بسبب من قبله فيصلي متى أفاق - كالإغماء بسبب البنج أثناء العمليات، ومثله من يشرب ما يذهب عقله. وأما في مسألة الصيام فمتى استوعب الإغماء وقت الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإنه يقضي مطلقا سواء كان الإغماء باختياره أم لا، وهذا هو المعتمد.

стр. 294

فصل في وجوب صلة الرحم ويجب على المرء أن يصل رحمه، وهم القرابة، وقد قال الله : ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣)﴾ [محمد: ٢٢، ٢٣]. وقد أخرج البخاري ومسلم، كلاهما من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه، ويُنسأَ له في أثره، فليصل رحمه" (١). وأخرج أحمد والترمذي من طريق عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن مولى المنبعث، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في أهله، مثراة في ماله، منسأة في أثره" (٢).

стр. 295

وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه ومعنى قوله: "منسأة في الأثر" يعني زيادة في العمر"ا. هـ. وأخرج البخاري تحت باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم من طريق محمد بن معن، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه" (١) وذكر حديث أنس السابق ..

стр. 296

فصل في ضابط الرحم الذين تجب صلتهم وأحسن ما قيل في ضابط القرابة الذين تجب صلتهم: أنهم هم الأرحام المحارم. وتفسيره: أن تفرض الشخص امرأة، فإن حلّ لك نكاحه فهو رحم غير محرم، ولا تجب صلته، نعم تستحب، وإن حرم عليك نكاحه فهو رحم محرم تجب صلته؛ ولذا يجب صلة الآباء والأمهات -وإن علوا- والأبناء والبنات -وإن نزلوا وارثين أو غير وارثين- وكذا الإخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا والأعمام والعمات وإن علوا، وكذا الأخوال والخالات وإن علوا. أما أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات فليسوا برحم محرم. ثم الأقرب أولى من الأبعد، والفقير المسكين أولى من الموسر، والضعيف أولى من القوي. والصلة: تكون بالسلام والإحسان القولي والفعلي، بالنفس والمال والجاه والمعروف، وكل ذلك راجع إلى الاستطاعة والقدرة من الواصل، على حد قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. والله يتولانا بصلته وكرمه .. آمين.

стр. 297

فصل فيمن كانت عنده امرأتان فأكثر ومن كان عند امرأتان فأكثر وأحب أن يتعلم أحكام القسم فقد بسطت الكلام عليها بما لا مزيد عليه، وهي موجودة في حاشيتي على شرح البخاري من كتاب «الحلل الإبريزية من التعليقات البازية»، وكذلك في «نفح العبير»، فمن أحب النظر فيها فليراجع الأحكام هناك، وإنما تركت ذكرها خشية الإطالة. والحمد لله على جزيل ووافر كرمه. وكتب: أبو محمد عشية الأحد، ٢٣ من شهر ذي القعدة من شهور سنة ١٤٣٤ حامدا مصليا مسلما.