فقه عمل اليوم والليلة
تأليف
عبد الله بن مانع الروقي
دار التدمرية
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد:
فهذا مختصر لما ينبغي أن يكون عليه المسلم في يومه وليلته، اجتهدت في تقريبه وإيضاحه، وحرصت على ذكر وظيفة الوقت وخصيصته، وما ينبغي فيه.
أسأل الله أن يكتب له القبول، وأن يجعله من الزاد الصالح المقبول، إنه جواد كريم، والحمد لله كثيرا.
стр. 3
فصل
في تفاضل العبادات حسب الأوقات
قال الغزالي في الإحياء: "إن الله سبحانه إذا أحب عبداً استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال، وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيئ الأعمال؛ ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشد لمقته؛ لحرمانه بركة الوقت، وانتهاكه حرمة الوقت" (١) ا. هـ.
وقال ابن القيم في المدارج: "الصنف الرابع، قالوا: إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته.
فأفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد: من صلاة الليل وصيام النهار، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض، كما في حالة الأمن.
والأفضل في وقت حضور الضيف مثلا: القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.
стр. 4
والأفضل في أوقات السحر: الاشتغال بالصلاة والقرآن، والدعاء والذكر والاستغفار.
والأفضل في وقت استرشاد الطالب، وتعليم الجاهل: الإقبال على تعليمه والاشتغال به.
والأفضل في أوقات الأذان: ترك ما هو فيه من ورده، والاشتغال بإجابة المؤذن.
والأفضل في أوقات الصلوات الخمس: الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه، والمبادرة إليها في أول الوقت، والخروج إلى الجامع، وإن بعُدَ كان أفضل.
والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه، أو البدن، أو المال: الاشتغال بمساعدته، وإغاثة لهفته، وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك.
والأفضل في وقت قراءة القرآن: جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه، حتى كأن الله تعالى يخاطبك به، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره، والعزم على تنفيذ أوامره أعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك.
والأفضل في وقت الوقوف بعرفة: الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك.
стр. 5
والأفضل في أيام عشر ذي الحجة: الإكثار من التعبد، لاسيما التكبير والتهليل والتحميد، فهو أفضل من الجهاد غير المتعين.
والأفضل في العشر الأخير من رمضان: لزوم المسجد فيه والخلوة والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم، حتى إنه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم، وإقرائهم القرآن، عند كثير من العلماء.
والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته: عيادته، وحضور جنازته وتشييعه، وتقديم ذلك على خلوتك وجمعيتك.
والأفضل في وقت نزول النوازل وأذاة الناس لك: أداء واجب الصبر مع خلطتك بهم، دون الهرب منهم، فإن المؤمن الذي يخالط الناس ليصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يؤذونه.
والأفضل خلطتهم في الخير، فهي خير من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر، فهوأفضل من خلطتهم فيه، فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم.
стр. 6
فالأفضل في كل وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه " (١).ا. هـ.
وقال ابن الجوزي في صفة الصفوة: "عبد الله بن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: «ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في القلب»، وعنه: قيل لمالك بن أنس: «ما تقول في طلب العلم؟» قال: «حسن جميل، ولكن انظر إلى الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه (٢) ".ا. هـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد: "وكان الصحابة ﵃ وهم الذين خوطبوا بهذا الخطاب - لم يكن منهم من يحفظ القرآن كله ويكمله على عهد رسول الله ﷺ إلا قليل، منهم: أبي بن كعب، وزيد ابن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد الأنصاري، وعبد الله بن مسعود، وكلهم كان يقف على معانيه ومعاني ما حفظ منه، ويعرف تأويله، ويحفظ أحكامه، وربما عرف العارف منهم أحكاماً من القرآن كثيرة وهو لم يحفظ سورها، قال حذيفة بن اليمان: «تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، وسيأتي قوم في آخر الزمان يتعلمون القرآن قبل الإيمان»، ولا خلاف بين العلماء
стр. 7
في تأويل قول الله ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ ﴿البقرة: ١٢١﴾ أي يعملون به حق عمله، ويتبعونه حق اتباعه، قال عكرمة: «ألم تستمع إلى قول الله : ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ ﴿الشمس: ٢﴾، أي: تبعها».
وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه ذهب عنه، أي: من كان؛ لأن علمهم كان ذلك الوقت القرآن لا غير، وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد، فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة، وخير العلوم ما ضبط أصله، واستذكر فرعه، وقاد إلى الله تعالى، ودل على ما يرضاه " (١) ا. هـ.
وقال أيضا: "وبعث رسول الله ﷺ معلماً، وكانوا يسألونه؛ لأنهم كانوا خير أمة كما قال الله ، فالواجب على المسلم مجالسة العلماء إذا أمكنه، والسؤال عن دينه جهدَه، فإنه لا عذر له في جهل ما لا يسعه جهله، وجملة القول أن لا سؤدد ولا خير مع الجهل" (٢) ا. هـ.
стр. 8
قال أبو محمد: وأعظم ما يدل على الله أن تطلب العلم لله، ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه كما قاله العلماء، فاحرص على حضور مجالس العلم ومجالسة أهله على الحقيقة تفلح.
وقال في التمهيد ما نصه: "والبكور إلى مجلس العالم كالبكور إلى الجمعة في الفضل إن شاء الله" (١) ا. هـ.
стр. 9
فصل
في ذكر الأوقات مع وظائفها من العبادات والطاعات
وهذا أوان الشروع في ذكر الأوقات مع وظائفها، وقد جعلتها موزعة على اليوم والليلة، وابتدأت بأول النهار (من طلوع الفجر) وذكر وظيفته ..
وأسأل الله لنا الإعانة فيما توخينا من الإبانة .. فأقول:
стр. 10
أولا: من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس:
o فصل في الحث على التبكير إلى الصلاة، والمبادرة إليها
o فصل في هدي النبي ﷺ وما ورد عن السلف في هذا الوقت
o فصل: لا تدل مشروعية تخفيف ركعتي الصبح على أن وقت النهي يبدأ بطلوع الصبح
o فصل: في بعض خصائص وأحكام سنة الفجر
o فصل في وقت قضاء سنة الفجر
o فصل: فيما تستحب القراءة به في صلاة الصبح يوم الجمعة
o فائدة: لا يصح حديث معاذ في التغليس بالفجر والتطويل فيها شتاء، والإسفار بها صيفا.
o فصل: في المراد بالأربع في حديث» ابن آدم لا تعجز لي عن أربع ركعات في أول النهار».
o فصل: في الحث على أذكار طرفي النهار.
o فصل: يسن الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس
o فصل: في مشروعية الاشتغال في هذا الوقت بما فيه المصلحة
o فصل: لا يصح حديث مرفوع في فضل شهود صلاة الصبح ثم اتصاله بالذكر حتى تطلع الشمس ثم صلاة ركعتين
o السنة في هذا الوقت الاشتغال بالذكر حسب دون الصلاة.
o فصل: في النهي عن النافلة التي لا سبب لها بعد الصبح حتى ترتفع الشمس
стр. 11
فصل
في الحث على التبكير إلى الصلاة، والمبادرة إليها
قال ابن رجب في شرح البخاري ما نصه: "وقد ندب النبي ﷺ إلى التهجير إلى الصلاة، وهو القصد إلى المساجد في الهجير، إما قبل الأذان أو بعده، كما ندب إلى التهجير إلى الجمعة: انتظار الصلاة بعد الصلاة، وقال للذين انتظروه إلى قريب من شطر الليل لصلاة العشاء: «إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها».
وقد كان كثير من السلف يأتي المسجد قبل الأذان، منهم: سعيد بن المسيب، وكان الإمام أحمد يفعله في صلاة الفجر.
وقال ابن عيينة: «لا تكن مثل أجير السوء، لا يأتي حتى يدعى «يشير إلى أنه يستحب إتيان المسجد قبل أن ينادي المؤذن.
وقال بعض السلف في قول الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠]: «إنهم أول الناس خروجا إلى المسجد وإلى الجهاد».
وفي قوله: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١] قال مكحول: «التكبيرة الأولى مع الإمام»، وقال غيره: «التكبيرة الأولى والصف الأول».
стр. 12
قال ابن عبد البر: "لا أعلم خلافا بين العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة، وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر، وإن صلى في الصف الأول" (١).ا. هـ.
стр. 13
فصل
في هدي النبي ﷺ وما ورد عن السلف في هذا الوقت
قال ابن القيم في التبيان: قال ابن وهب: أخبرني مسلم بن علي، عن الأوزاعي، قال: «كان السلف إذا طلع الفجر أو قبله كأنما على رؤسهم الطير مقبلين على أنفسهم، حتى لو أن حبيباً لأحدهما غاب عنه حيناً ثم قَدِم لما التفت إليه، فلا يزالون كذلك إلى طلوع الشمس، ثم يقوم بعضهم إلى بعض فيتخلفون بأول ما يقتضون فيه أمر معادهم وما هم صائرون إليه ثم يأخذون في الفقه» (١) ا. هـ.
قال أبو محمد: روينا في صحيح مسلم من طريق شعبة، عن زيد بن محمد، قال: سمعت نافعاً، يحدث عن ابن عمر، عن حفصة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر، لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» (٢).
стр. 14
فهديه ﵊ المستقر في هذا الوقت هو صلاة ركعتي الصبح، وتخفيفهما، وعدم الزيادة عليهما، والاشتغال بالذكر حتى يصلي صلاة الصبح.
واختلف الناس في وقت النهي عن الصلاة، هل يبدأ بطلوع الفجر أو بفراغه من صلاة الصبح على قولين، والصحيح الثاني، وهو الذي دلت عليه الأخبار الصحيحة.
فقد روينا في صحيح البخاري من طريق شعبة، عن عبد الملك، سمعت قزعة، مولى زياد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁، يحدث بأربع عن النبي ﷺ ، فأعجبنني وآنقنني قال: «لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال، إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام، ومسجد الأقصى ومسجدي» (١).
وهو نص صريح في بيان معنى الصبح الواقع في الأحاديث الأخرى، وأن المراد فعل الصلاة لا طلوع الفجر.
стр. 15
نعم دلت السنة على ترك التنفل بعد طلوع الصبح كما تقدم، لكن لم يثبت نهي عن ذلك، والأخبار في النهي عن ذلك كلها معلولة، وإنما النهي بعد الفراغ من الفريضة.
ولهذا قال أبو العباس: "النهي معلق بالفعل فإنه قال: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولم يقل الفجر، ولو كان النهي من حين طلوع الفجر لاستثنى الركعتين بل استثنى الفرض والنفل، وهذه ألفاظ الرسول، فإنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، كما نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
ومعلوم أنه لو أراد الوقت لاستثنى ركعتي الفجر والفرض، كما ورد استثناء ذلك في ما نهى عنه حيث قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين»
فلما لم يذكر ذلك في الأحاديث علم أنه أراد فعل الصلاة كما جاء مفسرا في أحاديث صحيحة.
ولأنه يمتنع أن تكون أوقات الصلاة المكتوبة فرضها وسنتها وقت نهي وما بعد الفجر وقت صلاة الفجر سنتها وفرضها فكيف يجوز أن يقال: إن هذا وقت
стр. 16
نهي؟ وهل يكون وقت نهي سن فيه الصلاة دائما بلا سبب؟ وأمر بتحري الصلاة فيه؟ هذا تناقض" (١) ا. هـ.
وقال من الجزء نفسه ما نصه: "السنة أن يصلي بعد طلوع الفجر ركعتين سنة، والفريضة ركعتان، وليس بين طلوع الفجر والفريضة سنة إلا ركعتان، والفريضة تسمى صلاة الفجر، وصلاة الغداة وكذلك السنة تسمى سنة الفجر وسنة الصبح وركعتي الفجر ونحو ذلك والله أعلم" (٢) ا. هـ.
وقال في المغني: "وعن أحمد رواية أخرى، أن النهي متعلق بفعل الصلاة أيضا كالعصر.
وروي نحو ذلك عن الحسن، والشافعي؛ لما روى أبو سعيد، أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس». رواه مسلم.
وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ. وفي حديث عمرو بن عبسة قال: «صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة، كذا» رواه مسلم. وفي رواية أبي داود
стр. 17
قال: «قلت يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت، فإن الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس، فترتفع قدر رمح أو رمحين». ولأن لفظ النبي ﷺ في العصر علق على الصلاة دون وقتها، فكذلك الفجر .. " (١) ا. هـ.
стр. 18
فصل
لا يدل تخفيف سنة الفجر على أن وقت النهي يبدأ بطلوع الصبح
قال بعضهم تأييداً لدخول وقت النهي بطلوع الصبح: إنه شرع تخفيف ركعتي الصبح لأجل ذلك؛ لأن المعهود عند الشارع أن الوقت إن كان وقت نهي فشرعت النافلة لسبب فيشرع تخفيفها كما هنا، وكما هو الأمر في تحية المسجد للداخل والإمام يخطب، وقد قال ﵊ «صل ركعتين وتجوز فيهما»، وقال: إن وقت النهي يتضمن إعدام الصلاة وتخفيفها إن أبيحت تقليلاً للمخالفة وتحصيلاً لمصلحة الصلاة ذات السبب بأقل ما يقع من الامتثال، وعلى هذا فلا يشرع تطويل النافلة ذات السبب إن أبيحت في وقت النهي، وهذا محفوظ لا يرِد عليه شيء من أوامر الشارع وتقريراته، كذا قال، وهو مع وجاهته ليس بلازم، فقد قيل بتخفيف السنة بين يدي المغرب، قال الحافظ: "ومجموع الأدلة يرشد إلى تخفيفهما، كما في ركعتى الفجر" (١) .. اهـ.
وثانيا: قصاراه أن يكون قرينة، والنهي يحتاج صيغة صريحة ولم توجد.
стр. 19
فصل
في بعض خصائص وأحكام سنة الفجر
قال في الشرح الممتع ما نصه: "وتختص هاتان الركعتان - أعني ركعتي الفجر - بأمور:
أولا: مشروعيتهما في السفر والحضر.
ثانيا: ثوابهما؛ بأنهما خير من الدنيا وما فيها.
ثالثا: أنه يسن تخفيفهما، فخففهما بقدر ما تستطيع، لكن بشرط أن لا تخل بواجب؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب»؟ تعني: من شدة تخفيفه إياهما.
رابعا: أن يقرأ في الركعة الأولى بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون]، وفي الثانية: بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]، أو في الأولى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية .. في سورة البقرة [١٣٦] و ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية .. في سورة آل عمران [٦٤].
فتقرأ أحيانا بسورتي الإخلاص، وأحيانا بآيتي البقرة وآل عمران، وإن كنت لا تحفظ آيتي البقرة وآل عمران، فاقرأ بسورتي الإخلاص والكافرون.
خامسا: أنه يسن بعدهما الاضطجاع على الجنب الأيمن، وهذا الاضطجاع اختلف العلماء فيه:
стр. 20
فمنهم من قال: إنه ليس بسنة مطلقا.
ومنهم من قال: إنه سنة مطلقا.
ومنهم من قال: إنه سنة لمن يقوم الليل؛ لأنه يحتاج إلى راحة حتى ينشط لصلاة الفجر.
ومنهم من قال: إنه شرط لصحة صلاة الفجر، وأن من لم يضطجع بعد الركعتين فصلاة الفجر باطلة. وهذا ما ذهب إليه ابن حزم ﵀، وقال: إن النبي ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع بعدهما»، فأمر بالاضطجاع.
لكن يجاب بما يلي:
أولا: هذا الحديث ضعيف، فلم يصح عن النبي ﷺ من أمره، بل صح من فعله.
ثانيا: ما علاقة هذا بصلاة الفجر!
ولكن يدلك هذا على أن الإنسان مهما بلغ في العلم فلا يسلم من الخطأ.
وأصح ما قيل في هذا: ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو التفصيل، فيكون سنة لمن يقوم الليل؛ لأنه يحتاج إلى أن يستريح، ولكن إذا كان من الذين
стр. 21
إذا وضع جنبه على الأرض نام؛ ولم يستيقظ إلا بعد مدة طويلة؛ فإنه لا يسن له هذا؛ لأن هذا يفضي إلى ترك واجب" (١). ا. هـ.
قال أبو محمد: وقع الاختلاف في حديث ابن عباس فيما يقرأ في ركعتي الفجر ، والاختلاف إنما وقع فيما يقرأ في الركعة الثانية فقد أخرج مسلم من طريق: أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس، ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]» (٢).
هذا لفظ أبي خالد الأحمر، وقد خالفه كل من: عبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وزهير بن معاوية، ومروان بن معاوية الفزاري، وعيسى بن يونس، كلهم عن عثمان بن حكيم به ..
لكن جعلوا الآية الثانية ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ [آل عمران:٥٢]، والصواب رواية الجماعة.
стр. 22
و الموضع الصحيح للضجعة: بعد سنة الصبح ، وقد أخطأ مالك ﵀ فجعلها قبل الأذان، وغلّطه الحفاظ.
قال في التمهيد: "حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن» ... حديث رابع لابن شهاب عن عروة مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة «أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن».
قال: "إلى هاهنا انتهت رواية يحيى في هذا الحديث، وتابعه القعنبي وجماعة الرواة للموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عن ابن شهاب بإسناده هذا فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لا بعد الوتر، وذكر بعضهم فيه عن ابن شهاب أنه كان يسلم من كل ركعتين في الإحدى عشرة ركعة، ومنهم من لم يذكر ذلك، وكلهم ذكر اضطجاعه بعد ركعتي الفجر في هذا الحديث، وزعم محمد بن يحيى وغيره أن ما ذكروا من ذلك هو الصواب دون ما قاله مالك.
стр. 23
قال أبو عمر: لا يدفع ما قاله مالك من ذلك لموضعه من الحفظ والإتقان وثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديثه" (١).
وقال ما نصه: "وقد ذهب قوم إلى أن المصلي بالليل إذا ركع ركعتي الفجر كان عليه أن يضطجع على ما جاء في هذا الحديث، وزعموا أن الاضطجاع سنة في هذا الموضع، واحتجوا بحديث ابن شهاب هذا عن عروة عن عائشة «أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن» هكذا قال كل من روى هذا الحديث عن ابن شهاب إلا مالك بن أنس فإنه جعل الاضطجاع في هذا الحديث بعد الوتر" (٢) ا. هـ.
стр. 24
فصل
في وقت قضاء سنة الفجر
فإذا فاتت سنة الصبح حتى أقيمت الصلاة استحب له قضاؤها بعدها.
قال في المغني ما نصه: "فأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز، إلا أن أحمد اختار أن يقضيهما من الضحى، وقال: إن صلاهما بعد الفجر أجزأ، وأما أنا فأختار ذلك.
وقال عطاء، وابن جريج، والشافعي: يقضيهما بعدها؛ لما روي عن قيس بن قهد ﵁ قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر، فقال: «ما هاتان الركعتان يا قيس؟» قلت: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر، فهما هاتان». رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي.
وسكوت النبي ﷺ يدل على الجواز، ولأن النبي ﷺ قضى سنة الظهر بعد العصر، وهذه في معناها، ولأنها صلاة ذات سبب، فأشبهت ركعتي الطواف.
وقال أصحاب الرأي: لا يجوز؛ لعموم النهي، ولما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس». رواه الترمذي، وقال: "لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم".
стр. 25
قال ابن الجوزي ﵀: "وهو ثقة، أخرج عنه البخاري".
وكان ابن عمر يقضيهما من الضحى.
وحديث قيس مرسل، قاله أحمد، والترمذي؛ لأنه يرويه محمد بن إبراهيم عن قيس، ولم يسمع منه، وروي من طريق يحيى بن سعيد عن جده، وهو مرسل أيضا، ورواه الترمذي، قال: قلت يا رسول الله: إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر. قال: «فلا إذاً» .. وهذا يحتمل النهي.
وإذا كان الأمر هكذا كان تأخيرها إلى وقت الضحى أحسن؛ لنخرج من الخلاف، ولا نخالف عموم الحديث، وإن فعلها فهو جائز؛ لأن هذا الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز. والله أعلم" (١).ا. هـ ...
قال أبو محمد: وقد أخرج الترمذي من طريق عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس».
стр. 26
ثم قال بعده: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن ابن عمر: أنه فعله، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلابي، والمعروف من حديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» (١) ا. هـ.
والأقرب أن المحفوظ السياق الأخير كما قال الترمذي، وأما فعل ابن عمر فقد أخرجه البيهقي بسند صحيح من طريق حماد، عن أيوب، عن نافع، «أن ابن عمر ﵄ كان لا يصلي من أول النهار حتى تزول الشمس» قال: فصلى يوما فسئل عن ذلك، وذلك حين طلعت الشمس، فقال: «إني لم أكن صليت ركعتي الغداة (٢)». وهذا إسناد صحيح في أثر عزيز والحمد لله على توفيقه.
стр. 27
ثم أتبعه البيهقي بما رواه من طريق ابن بكير، ثنا مالك، أنه بلغه: «أن عبد الله بن عمر ﵄ فاتته ركعتا الفجر فصلاهما إن طلعت الشمس». قال مالك: "وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك رواه سفيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر" (١) ا. هـ.
стр. 28
فصل
فيما تستحب القراءة به في صلاة الصبح يوم الجمعة
ومما يستحب قراءته في صلاة الصبح - إن كان يوم الجمعة - ما أخرجه البخاري ومسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾» (١).
فائدة: روى البغوي في شرح السنة من طريق ابن مصقلة، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، يوسف بن أسباط، ثنا المنهال بن الجراح، عن عبادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقال: «يا معاذ، إذا كان في الشتاء، فغلس بالفجر، وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس، ولا تملهم، وإذا كان الصيف، فأسفر بالفجر، فإن الليل قصير، والناس ينامون، فأمهلهم حتى يدركوا» (٢) ا. هـ.
стр. 29
رواه البغوي هكذا مختصراً، ورواه في حلية الأولياء من طريق: عبد الله بن وهب، حدثني أبو سعيد الأشج به .. مطولاً، ولفظه: «يا معاذ، إذا كان الشتاء فغلس بالفجر، وأطل القراءة على قدر ما يطيق الناس ولا تملهم، وصل الظهر إذا زالت الشمس, وصل العصر والشمس بيضاء نقية، وصل المغرب إذا غابت الشمس وتوارت بالحجاب, وصل العشاء وأعتم بها؛ فإن الليل طويل، فإذا كان الصيف فأسفر بالفجر؛ فإن الليل قصير، والناس ينامون، فأسفر لهم حتى يدركوها, وصل الظهر حين تبيض الشمس ويهب الريح؛ فإن الناس يقيلون فأمهلهم حتى يدركونا، وصل العصر والمغرب والعشاء في الشتاء والصيف على ميقات واحد» غريب من حديث عبادة عن عبد الرحمن لم نكتبه إلا من حديث المنهال بن جراح وهو جزري (١).
والمنهال بن الجراح صوابه الجراح بن منهال، قلبه بعض الرواة.
стр. 30
قال في اللسان ما نصه: "وقال ابن الجوزي: قلب ابن إسحاق اسمه فسماه المنهال بن الجراح، قلت (ابن حجر): وكذا قلبه يوسف بن أسباط، وقع ذلك في كتاب الطهارة من شرح السنة للبغوي" (١) ا. هـ.
قال أبو محمد: صوابه في كتاب الصلاة كما سقناه أعلاه، والجراح واهي الحديث، لا يشتغل بحديثه.
стр. 31
فصل
في المراد بالأربع في حديث «ابن آدم لا تعجز لي عن أربع ركعات في أول النهار»
قال ابن القيم في الهدي: وأما حديث نعيم بن همار ﵁: «ابنَ آدم لا تعجز لي عن أربع ركعات في أول النهار أكْفِك آخرَه»، وكذلك حديث أبي الدرداء ﵁، وأبي ذر ﵁ - فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: "هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها" (١).
قال في النيل: "وقد قيل: يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر؛ لأنها هي التي في أول النهار حقيقة، ويكون معناه: كقوله ﷺ : «من صلى الصبح فهو في ذمة الله»، قال العراقي: "وهذا ينبني على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس؟ والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر" (٢) ا. هـ.
стр. 32
قلت: وما قال أبو العباس أقرب وهو موافق لما روى مسلم في صحيحه من طريق بشر بن مفضل، عن خالد، عن أنس بن سيرين، قال: سمعت جندب بن عبد الله، يقول: قال رسول الله ﷺ : «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم» (١). فهناك كفاية، وهنا حفظ، والسبب هنا شهود صلاة الصبح؛ فكذا هناك.
فإن قيل: فأين اشتراط سنة الصبح في هذا الخبر؟
فالجواب: أن ألفاظ الشارع تحمل على الكمال والتمام، فمن صلاهما فهو أولى أن يكون في ذمة الله، وهو ما وقع في حديث نعيم بن همار وقد أخرجه أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن نعيم بن همار، عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يقول: يا ابن آدم، اكفني أول النهار بأربع ركعات، أكفك بهن آخر يومك» (٢).
وهذا إسناده صحيح؛ نعيم بن همار عند الجمهور صحابي.
стр. 33
وأخرجه أبو يعلى من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد (١).
وروي من مسند نعيم بن همار نفسه، عن النبي ﷺ .
ويشهد له حديث أبي الدرداء عند أحمد، وإسناده منقطع.
وحديث أبي ذر وأبي الدرداء عند الترمذي، وقال: "حديث حسن غريب" (٢). والحديث أصله ثابت وله طرق.
стр. 34
فصل
في الحث على أذكار طرفي النهار
وينبغي الحرص على الإتيان بالأذكار الثابتة في الصبح، وهو: من طلوع الفجر إلى أول النهار؛ والمساء، وهو: من العصر إلى أول الليل على التحقيق، وبسطنا الكلام على ذلك في النتاج.
وهذه الأذكار هي زادك ومزادك فأين تذهب عنه وكيف تلهو عنها، وإنه ليطول عجبي من مسلم رضي بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﵊ نبياً، كيف يلتفت إلى أسباب أخرى ضعيفة من عمل الخلق، وكثير منها سراب، ويبالغ في التعلق بها فيوكل إليها، ويغفل عن أعظم الأسباب وأقواها، وهو التوكل على الحي الذي لا يموت، ويغفل عن الإكثار من ذكره ودعائه واللجوء إليه!!
قال ابن القيم في الوابل الصيب في فضائل الذكر:
"السابعة عشرة: أنه قوت القلب والروح، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته.
стр. 35
وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر، ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إلي وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي .. أو كلاماً قريباً من هذا. وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر ... أو كلاماً هذا معناه" (١).ا. هـ
стр. 36
وهذه جملة الأذكار الثابتة التي تقال طرفي النهار:
١) قراءة آية الكرسي: لما أخرج ابن حبان: حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب، أن أباه أخبره، أنه كان لهم جرين فيه تمر، وكان مما يتعاهده فيجده ينقص، فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم، قال: فسلمت فرد السلام، فقلت: ما أنت، جن أم إنس؟، فقال: جن، فقلت: ناولني يدك، فإذا يد كلب وشعر كلب، فقلت: هكذا خلق الجن، فقال: لقد علمت الجن أنه ما فيهم من هو أشد مني، فقلت: ما يحملك على ما صنعت؟، قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة، فأحببت أن أصيب من طعامك، قلت: فما الذي يحرزنا منكم؟، فقال: هذه الآية، آية الكرسي، قال: فتركته. وغدا أبي إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : «صدق الخبيث (١)».
стр. 37
وعند النسائي في عمل اليوم والليلة (١)، والحاكم (٢) من طريق حرب بن شداد، قال: حدثني يحي بن أبي كثير، قال: حدثنا الحضرمي بن لاحق التميمي، قال: حدثني محمد بن أبي بن كعب، قال: «كان لجدي جرن من تمر فجعل يجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم عليه، فرد ﵇، فقال: من أنت؟ أجن أم إنس؟ قال: لا بل جن، قال: أعطني يدك، فإذا يد كلب وشعر كلب، قال: هكذا خلق الجن، قال: قد علمت الجن، ما فيهم رجل أشد مني، قال: ما شأنك؟ قال أنبئت أنك رجل تحب الصدقة، فأحببنا أن نصيب من طعامك، قال: ما يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] إذ قلتها حين تصبح أجرت منا إلى أن تمسي، وإذا قلتها حين تمسي أجرت منا إلى أن تصبح، فغدا أبي إلى النبي ﷺ فأخبره خبره قال: «صدق الخبيث».
стр. 38
٢)
ومنها قراءة آخر آيتين من سورة البقرة: في المساء حسبُ؛ لما أخرج الشيخان من غير وجه عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود البدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه» (١).
قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه.
٣) ما روى مسلم من طريق إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله لا إله إلا الله، وحده لا شريك له» قال: أراه قال فيهن: «له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر» وإذا أصبح قال ذلك أيضا: «أصبحنا وأصبح الملك لله ..» (٢).
стр. 39
٤) سيد الاستغفار، وهو ما أخرجه البخاري من طريق الحسين - ابن ذكوان المعلم - حدثنا عبد الله بن بريدة، قال: حدثني بشير بن كعب العدوي، قال: حدثني شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ : «سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، قال: «ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة» (١).
٥) ما أخرجه الترمذي في جامعه من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي
لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ»، وكان أبان، قد أصابه طرف فالج، فجعل الرجل ينظر
стр. 40
إليه، فقال له أبان: ما تنظر؟ أما إن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره (١). وقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
٦) ما أخرجه أحمد من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت عمرو بن عاصم، يحدث، أنه سمع أبا هريرة، يحدث عن النبي ﷺ أن أبا بكر، قال للنبي ﷺ : أخبرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت. قال: «قُلْ: اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ .. «أَوْ قَالَ: «اللهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ (٢)».