← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17865

فقه عمل اليوم والليلة

عبد الله بن مانع الروقي

Полный текст (297 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وهذه جملة الأذكار الثابتة التي تقال طرفي النهار: ١) قراءة آية الكرسي: لما أخرج ابن حبان: حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب، أن أباه أخبره، أنه كان لهم جرين فيه تمر، وكان مما يتعاهده فيجده ينقص، فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم، قال: فسلمت فرد السلام، فقلت: ما أنت، جن أم إنس؟، فقال: جن، فقلت: ناولني يدك، فإذا يد كلب وشعر كلب، فقلت: هكذا خلق الجن، فقال: لقد علمت الجن أنه ما فيهم من هو أشد مني، فقلت: ما يحملك على ما صنعت؟، قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة، فأحببت أن أصيب من طعامك، قلت: فما الذي يحرزنا منكم؟، فقال: هذه الآية، آية الكرسي، قال: فتركته. وغدا أبي إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : «صدق الخبيث (١)».

стр. 37

وعند النسائي في عمل اليوم والليلة (١)، والحاكم (٢) من طريق حرب بن شداد، قال: حدثني يحي بن أبي كثير، قال: حدثنا الحضرمي بن لاحق التميمي، قال: حدثني محمد بن أبي بن كعب، قال: «كان لجدي جرن من تمر فجعل يجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم عليه، فرد ﵇، فقال: من أنت؟ أجن أم إنس؟ قال: لا بل جن، قال: أعطني يدك، فإذا يد كلب وشعر كلب، قال: هكذا خلق الجن، قال: قد علمت الجن، ما فيهم رجل أشد مني، قال: ما شأنك؟ قال أنبئت أنك رجل تحب الصدقة، فأحببنا أن نصيب من طعامك، قال: ما يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] إذ قلتها حين تصبح أجرت منا إلى أن تمسي، وإذا قلتها حين تمسي أجرت منا إلى أن تصبح، فغدا أبي إلى النبي ﷺ فأخبره خبره قال: «صدق الخبيث».

стр. 38

٢) ومنها قراءة آخر آيتين من سورة البقرة: في المساء حسبُ؛ لما أخرج الشيخان من غير وجه عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود البدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه» (١). قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه. ٣) ما روى مسلم من طريق إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله لا إله إلا الله، وحده لا شريك له» قال: أراه قال فيهن: «له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر» وإذا أصبح قال ذلك أيضا: «أصبحنا وأصبح الملك لله ..» (٢).

стр. 39

٤) سيد الاستغفار، وهو ما أخرجه البخاري من طريق الحسين - ابن ذكوان المعلم - حدثنا عبد الله بن بريدة، قال: حدثني بشير بن كعب العدوي، قال: حدثني شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ : «سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، قال: «ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة» (١). ٥) ما أخرجه الترمذي في جامعه من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ»، وكان أبان، قد أصابه طرف فالج، فجعل الرجل ينظر

стр. 40

إليه، فقال له أبان: ما تنظر؟ أما إن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله علي قدره (١). وقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح غريب". ٦) ما أخرجه أحمد من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت عمرو بن عاصم، يحدث، أنه سمع أبا هريرة، يحدث عن النبي ﷺ أن أبا بكر، قال للنبي ﷺ : أخبرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت. قال: «قُلْ: اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ .. «أَوْ قَالَ: «اللهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ (٢)».

стр. 41

وضبط» شرِكه «بكسر فسكون، وضبط بفتحات: أي حبائل الشيطان ومصائده واحدها: شركة، قاله في النهاية (١). وسألت شيخنا الإمام ابن باز فقال: الضبط الأول أظهر. ٧) ما رواه أحمد من طريق: شعبة، عن أبي عقيل، قاضي واسط، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام، قال: مر رجل في مسجد حمص، فقالوا: هذا خادم النبي ﷺ ، قال: فقمت إليه، فقلت: حدثني حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، لا يتداوله بينك وبينه الرجال، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).

стр. 42

٨) ما أخرجه أحمد من حديث عبد الرحمن بن أبزى ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ، وَإِذَا أَمْسَى: أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (١) ٩) ما أخرجه أحمد من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: اللهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ»، وفي بعض ألفاظه: «وَإِذَا أَمْسَى» قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» (٢). ولفظ ابن ماجه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل به .. : «إِذَا أَصْبَحْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».

стр. 43

ولفظه في الأدب المفرد من طريق وهيب قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ». قال أبو محمد: وهو بهذا أصح، والأول فيه قلب. والله أعلم. ١٠) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر». لفظ مسلم (١).

стр. 44

١١) ما رواه مسلم من طريق سهيل، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَالَ: حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ» (١). ١٢) ما رواه مسلم من طريق كريب، عن ابن عباس ﵄ عن جويرية ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» (٢). ١٣) ما أخرجه مسلم من طريق يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم السلمية أنها

стр. 45

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ» (١). ثم أتبعه بقوله: "قال يعقوب: وقال القعقاع بن حكيم: ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة سأنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال: «أَمَا لَوْ قُلْتَ، حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ» (٢). ووقع في رواية أحمد من طريق يزيد بن هارون عن هشام عن سهيل: «مَنْ قَالَ إِذَا أَمْسَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ..» فذكره .. وفيه قصة (٣). وفي مسند أبي يعلى الموصلي: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَدَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَقِيَهُ فَقَالَ: «مَا لِي لَمْ أَرَكَ؟» قَالَ: مَا بِتُّ الْبَارِحَةَ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ

стр. 46

مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْحَدِيثِ يَرْفَعُهُ: «فَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ لَمْ تَضُرَّهُ» (١). وفيه التصريح بذكرها في الصباح، قال في المقصد العلي في زوائد الموصلي: قلت: هو في الصحيح وليس فيه: «حين يصبح» (٢). ١٤) ما أخرجه أبو داود من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي أسيد البراد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه ﵁ أنه قال: «خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ، وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ، نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتُمْ؟» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» (٣).

стр. 47

قال أبو محمد: والصحيح أن المعوذات من أذكار الصباح والمساء فالأخبار في ذلك أثبت. ١٥) ما أخرجه النسائي في الكبرى من طريق زيد بن الحباب، أخبرني عثمان بن موهب الهاشمي، سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: قال النبي ﷺ لفاطمة ﵂: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ، أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ (١)». ١٦) ما أخرجه أحمد في مسنده من طريق إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان، عن أبي رهم السمعي، عن أبي أيوب

стр. 48

الأنصاري، عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَالَهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَحَطَّ اللهُ عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَهُ اللهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ كَعَشْرِ رِقَابٍ، وَكُنَّ لَهُ مَسْلَحَةً مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يَعْمَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَلًا يَقْهَرُهُنَّ، فَإِنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي، فَمِثْلُ ذَلِكَ» (١). وللحديث شاهد من حديث أبي عياش ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا أَمْسَى مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ»، قَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 49

فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «صَدَقَ أَبُو عَيَّاشٍ (١)». وشاهد آخر أخرجه الترمذي من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلاَةِ الفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ بِاللَّهِ». هذا حديث حسن صحيح غريب (٢). قلت: وفي إسناده اختلاف كثير، والصحيح أنه مرسل من مراسيل عبد الرحمن بن غنم.

стр. 50

وهنا تنبيهان: أولهما: الصحيح أن هذا الذكر لا يثبت فيه «يحيي ويميت»، ولا تثبت في أي خبر، وقد قررت ذلك في نتاج الفكر. وثانيهما: حديث أبي ذر ﵁ المذكور أخيراً - والصحيح إرساله - الذي فيه تقييد الذكر بصلاة الصبح جاء له شواهد من حديث أبي أمامة وغيره، وكلها متكلم فيها، والذي أرى ما دام الأمر فيه مجرد التقييد فلا ينبغي التشديد في أحوال الرواة، وهذه طريقة في الجملة مسلوكة عند المتقدمين، قال في التمهيد ما نصه: "لم يخرج مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة في موطئه حكماً، واستغنى عنه في الأحكام بالزهري ومثله، ولم يكن عنده إلا في عداد الشيوخ الثقات، وإنما ذكر عنه في موطئه من المسند حديثا واحداً " (١) ا. هـ. وقال أيضا:"هشام بن أبي هشام هذا هو هشام بن زياد، أبو المقدام، وفيه ضعف، ولكنه محتمل فيما يرويه من الفضائل " (٢) ا. هـ. وكذا صنع البخاري مع الأويسي لم يخرج له في الأحكام. وعلى كل حال من أتى بهذا الذكر بعد الصلاتين: الصبح والمغرب فقد عمل بالروايتين، والحمد لله رب العالمين.

стр. 51

فصل يسن الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وربما تحدث ﵊ بالشيء للحاجة كما روينا في صحيح البخاري تحت باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، من طريق عوف حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا» قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: «إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي انْطَلِقْ .. (١) «الحديث .. ويسن أن يشتغل بالذكر بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس؛ لما روينا في صحيح مسلم من طريق سماك بن حرب، قال: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، «كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ﷺ » (٢).

стр. 52

وقد كان ﷺ يذكر الله على كل أحيانه، قال في المرقاة: عن جابر بن سمرة ﵁ قال: «كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ «أي: الصبح» حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ «أي: طلوعاً حسناً كما سبق» فَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ «أي: لصلاة الإشراق، وهو مبدأ صلاة الضحى، أو معناه قام للانصراف، قال النووي: فيه استحباب الذكر بعد الصبح، وملازمته مجلسها ما لم يكن عذر، قال القاضي عياض: وكان السلف يواظبون على هذه السنة، ويقتصرون في ذلك على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس.» وَكَانُوا «أي: أصحابه» يَتَحَدَّثُونَ «أي: فيما بين الوقتين، وهو الأظهر، أو في غيره أو مطلقاً غير مقيد بوقت دون وقت» فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ «أي: على سبيل المذمة، أو بطريق الحكاية لما فيها من فائدة وغيره، من جملته أنه قال واحد: ما نفع أحداً صنمُه مثل ما نفعني، قالوا: كيف هذا؟ قال: صنعته من الحيس، فجاء القحط، فكنت آكله يوما فيوما، وقال آخر: رأيت ثعلبين جاءا وصعدا فوق رأس صنم لي وبالا عليه فقلت: أرب يبول الثعلبان برأسه فجئتك يا رسول الله! وأسلمت.» فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ﷺ ». رواه مسلم. وفي رواية للترمذي: «يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ «أي: يقرأونه، أو يطلب بعضهم من بعض قراءته.

стр. 53

في الشمائل: عن جابر بن سمرة، قال: «جَالَسْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ سَاكِتٌ وَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ» ومن المعلوم أن في مجلسه الشريف لا يتناشد إلا الشعر المنيف المشتمل على التوحيد والترغيب والترهيب، وقد كان ﷺ يتمثل بشعر ابن رواحة (١)، يقول: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود وقد قال ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل» أي: من نعيم الدنيا لقوله بعد ذلك: نعيمك في الدنيا غرور وحسرة وعيشك في الدنيا محال وباطل (٢) ا. هـ.

стр. 54

وقد قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: «أن عائشة كانت إذا طلعت الشمس نامت نومة الضحى» (١). قال الذهبي في سيره: قال الوليد بن مسلم: «رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله، حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف: أن ذلك كان هديهم، فإذا طلعت الشمس، قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله، والتفقه في دينه» (٢).ا. هـ.

стр. 55

فصل في مشروعية الاشتغال في هذا الوقت بما فيه المصلحة وربما اشتغل النبي ﷺ في هذا الوقت بالشيء للحاجة واستباقاً لحر النهار. وقد قال البخاري في باب التحريض على القتال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال: سمعت أنسا ﵁، يقول: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ»، فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: «نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا» (١). وقد يشتغل ﷺ في هذا الوقت بما فيه مصلحة للناس من قضاء حاجة أو نحو ذلك.

стр. 56

قال أحمد في مسنده: حدثنا هاشم، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهَا (١) « بأبي هو وأمي!!

стр. 57

فصل لا يصح حديث مرفوع في فضل شهود صلاة الصبح ثم اتصاله بالذكر حتى تطلع الشمس ثم صلاة ركعتين وقد جاءت أخبار مرفوعة في فضل شهود صلاة الصبح، ثم اتصاله بالذكر حتى تطلع الشمس، ثم صلاة ركعتين، وذلك من حديث أنس وأبي أمامة وابن عمر ﵃، وغيرها .. وكلها أخبار ضعاف لا تقوم بها حجة. والعمدة في ذلك - أعني الاشتغال بالذكر والجلوس في المصلى - على ما نقل من سنته الفعلية ﵊ وسنة أصحابه، وما نقل عن السلف، وأما الفضائل في ذلك - فكما تقدم - ضعيفة. ومما يدل على ترك الصلاة في هذا الوقت منه ﵊، مع إباحة ذلك - ما أخرجه أحمد من طريق قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم ﵁ ﵀» أَنّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَتَى عَلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ - أَوْ دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءَ - بَعْدَمَا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ: «إِنَّ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ» (١).

стр. 58

وسيأتي ذكر هذا الخبر في صلاة الضحى إن شاء الله جل شأنه. ومما يدل على ما قررنا أيضا من الاشتغال بالذكر حسب دون الصلاة إذا طلعت الشمس: ما أخرجه مسلم من طريق عن كريب، عن ابن عباس ﵄، عن جويرية ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ (١)». ولم يأمرها ﷺ أن تصلي ركعتين أو يرشدها إلى ذلك، مع تيسره وسهولته، ولم يكن ذلك مشهوراً عندهم، والأمر في هذا ظاهر بحمد الله. وتقدم ما رواه ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: «أن عائشة كانت إذا طلعت الشمس نامت نومة الضحى» (٢). فأين أهل بيته عن هذا الفضل لهاتين الركعتين بعد طلوع الشمس؟

стр. 59

فصل في النهي عن التنفل بعد الصبح حتى ترتفع الشمس وأما ما بعد صلاة الصبح فوقت نهي عن الصلاة النافلة التي لم يجد لها سبب (١)، والأخبار في ذلك مستفيضة عنه ﵊. قال في التمهيد: "روي عن النبي ﷺ النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس من حديث عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وسعد بن أبي وقاص، ومعاذ بن عفراء، وغيرهم .. وهي أحاديث صحاح، لا مدفع فيها، وإنما اختلف العلماء في تأويلها وخصوصها وعمومها لا غير، والقول بعموم هذه الأخبار الصحاح على حسب ما ذهب إليه مالك أولى ما قيل في هذا الباب، وهو مذهب عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وسعد، ومعاذ بن عفراء، وابن عباس، وحسبك بضرب عمر على ذلك بالدِّرة (قلت: بوزن علة) لأنه لا يستجيز ذلك من أصحابه إلا بصحة ذلك عنده" (٢) ا. هـ.

стр. 60

وهذا أول أوقات النهي عن الصلاة - عند البسط والتفصيل - والثاني من حين تطلع حتى ترتفع - قيد (قدر) رمح - عن الأفق في نظر الرائي، وذلك يقدر ببضع دقائق في ساعات الزمن الحالي بنحو عشر دقائق. قال البخاري في صحيحه: "باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس" .. ثم روى من طريق هشام، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها» (١). وقال: حدثني ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب». وروى أيضا من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي، أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» (٢).

стр. 61

وفي صحيح مسلم من طريق موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني ﵁ يقول: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» (١)، ونحوه من حديث عمرو بن عبسة (٢). والأحاديث في هذا الباب كثيرة .. قال ابن رجب في فتح الباري: "والوقت الثاني: أوله: أخذ الشمس في الطلوع، وهو بدو حاجبها، كما في حديث ابن عمر. وآخره: أن ترتفع الشمس، كما في حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما. وجاء من حديث ابن مسعود مرفوعا: «حتى ترتفع وتبيض». خرجه الهيثم بن كليب بإسناد فيه انقطاع.

стр. 62

وجاء في حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب، عن النبي ﷺ : «حتى ترتفع قيد رمح أو رمحين». خرجه الإمام أحمد، وفي إسناده اختلاف. وخرجه الإسماعيلي من حديث عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ ، بإسناد حديثه الذي خرجه البخاري هاهنا، ولكن متنه بهذا الإسناد منكر غير معروف. وفي مسند الإمام أحمد عن سعيد بن نافع، قال: رآني أبو بشير الأنصاري صاحب النبي ﷺ وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس، فعاب ذلك علي، ونهاني، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: «لا تصلوا حتى ترتفع الشمس؛ فإنها تطلع في قرني الشيطان». وسعيد بن نافع، روى عن جماعة من الصحابة، وذكره ابن حبان في ثقاته، وخرج النسائي من حديث عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة ﵁ أنه سأل النبي ﷺ : هل من ساعة أقرب من الله؟ قال: «نعم؛ جوف الليل الآخر، فصل ما بدا لك حتى تصلي الصبح، ثم انته حتى تطلع الشمس، فما دامت كأنها حجفة (١)، حتى تنتشر، ثم صل ما بدا لك «وذكر الحديث ...

стр. 63

وخرجه أيضا من حديث أبي أمامة الباهلي، عن عمرو بن عبسة ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: قال: «فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح، ويذهب شعاعها». وخرجه أبو داود، وعنده: «ثم أقصر حتى تطلع الشمس قيد رمح، أو رمحين». وقال سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين: تحرم الصلاة إذا طلعت الشمس حتى تكون قيد نخلة، وتحرم إذا تغيرت حتى تغرب" (١).ا. هـ. والنظر للشمس حينئذ مباح فإنه لا يضر لأنها لم تشتد فهي ضعيفة حينئذ ويتعلق بالنظر لها حكم شرعي، أما إذا تعالت وارتفعت فقد تضر بالعين فلا يجوز النظر لها .. فائدة: روى البغوي من طريق عبد الرزاق، نا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: تعشى أبو قتادة فوق ظهر بيت لنا، فرمي بنجم، فنظرنا إليه، فقال: «لا تتبعوه أبصاركم فإنا قد نهينا عن ذلك» (٢). إسناده صحيح،

стр. 64

وهذا النهي للكراهة لا للتحريم؛ فقد أخرج مسلم من طريق ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عبد الله بن عباس، قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ماذا كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رمي بمثل هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله ﷺ : «فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته .. «الحديث .. (١). ولم ينههم ﵊

стр. 65

فصل والذكر له أحكام وضوابط بسطت الكلام عليها في كتابي (نتاج الفكر في ضوابط الذكر) فارجع إليه .. ويتأكد أن يأتي بالأذكار المشروعة في وقت الصبح، وقد صح منها بضعة عشر حديثا تقدم ذكرها، وهي متأكدة على المرء؛ لعظم الثواب، وشدة الحاجة.

стр. 66

ثانيا: من ارتفاع الشمس إلى زوالها o فصل: في حل الصلاة بعد ارتفاع الشمس، ومشروعية سنة الضحى o فصل: في تأكيد عمارة وقت الضحى بالذكر؛ لما يكثر فيه من الغفلة o فصل: في دعاء الني ﷺ لأمته أن يبارك لها في بكورها o فصل: في استحباب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه لمن كان بالمدينة o فصل: لا ينبغي ترك ما يصلح النفس ويعدل المزاج من الانتجاع والتنزه مع ملازمة التقوى o فصل: في استحباب السفر بكرة الخميس o فصل: في استحباب قضاء ما فاته من ورد من صلاة أو قراءة قرآن أو ذكر o فصل: في الكلام على النوم في أول النهار o فصل: في بعض سنن يوم الجمعة. o فصل في حكم الاغتسال يوم الجمعة o فصل في إشكال في قول ابن عباس ﵄ «عجلت الرواح حين زاغت الشمس». o فصل في جواز السفر يوم الجمعة ما لم تزل الشمس أو يؤذن الأذان الذي بعده الخطبة o فصل: لا تجب على المسافر جمعة ولو كان في مصر o فصل: في عدد ساعات النهار والليل والأصل في ذلك o فصل: في وقت القيلولة o فصل في وقت النهي عن النافلة منتصف النهار قبل الزوال

стр. 67

فصل في حل الصلاة بعد ارتفاع الشمس، ومشروعية سنة الضحى ويحل حينئذ وقت الصلاة، وهو أول وقت صلاة الضحى، وأقلها ركعتان، ولا حد لأكثرها، وصفتها مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين، ولا يصح في خبر أنه سرد ﵊ في النهار من النوافل أكثر من ركعتين، وأما ما أخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك بن أنس، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه، فقال: «من هذه؟» فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: «مرحباً بأم هانئ»، فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلاً قد أجرته، فلان ابن هبيرة، فقال رسول الله ﷺ : «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» قالت أم هانئ: وذاك ضحى (١). لفظ البخاري - فالمراد يسلم من كل ركعتين كما روى أبو داود من طريق ابن وهب، حدثني عياض بن عبد الله، عن

стр. 68

مخرمة بن سليمان، عن كريب، مولى ابن عباس، عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ «أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين» (١). قال في التمهيد ما نصه: "وروى ابن وهب عن أم هانئ هذا الحديث عن رسول الله ﷺ في صلاة الضحى ثماني ركعات أنه كان يسلم في كل اثنتين منها، وهذا إسناد احتج به أحمد بن حنبل، قال أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد الله بن حنبل: قد روي أن النبي ﷺ صلى قبل الظهر أربعاً فقال: وقد روي أن النبي ﷺ صلى الضحى ثماني ركعات أفتراه أم لم يسلم فيها، قال أبو عبد الله: هذا حديث أم هانئ أن رسول الله ﷺ صلى الضحى ثمان ركعات حديث ثبت، قال أبو بكر: روي حديث أم هانئ من وجوه، لم يذكر فيها التسليم، ثم وجدته مفسراً على ما تأوله أبو عبد الله، حدثنا علي بن أحمد بن القاسم الباهلي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عياض - يعني ابن عبد الله الفهري - عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، عن أم هانئ بنت أبي طالب» أن رسول الله ﷺ صلى الضحى ثماني ركعات سلم من كل ركعتين» (٢) ا. هـ.

стр. 69

وهي مسنونة كل يوم على أصح الأقوال. وفي الباب أدلة: منها: حديث أبي هريرة ﵁، وأبي الدرداء، وأبي ذر أن النبي ﷺ أوصاهم بصلاة ركعتين في الضحى، قال أبو هريرة ﵁: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: ركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر». ومنها: قوله ﷺ : «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ..»، قال: «ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». ومنها: حديث عمرو بن عبسة وفيه: «صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم .. « وقوله: مشهودة محضورة: أي تحضرها الملائكة، فهي أقرب إلى القبول وحصول الرحمة كما قال النووي (١).

стр. 70

قال أبو محمد: وهذا التعليل النبوي يقتضي استحباب المداومة عليها، وهذا ظاهر بحمد الله. وأفضل أوقاتها: أن تؤخر حتى تسخن الأرض من حر الشمس؛ لما روينا في صحيح مسلم من طريق أيوب، عن القاسم الشيباني، أن زيد بن أرقم، رأى قوما يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله ﷺ ، قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» (١). وكذا أخرجه أحمد وفي بعض ألفاظه عنده عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، أن نبي الله ﷺ أتى على مسجد قباء، أو دخل مسجد قباء، بعدما أشرقت الشمس، فإذا هم يصلون فقال: «إن صلاة الأوابين كانوا يصلونها إذا رمضت الفصال» (٢). ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، أنه رأى قوما يصلون بعدما طلعت الشمس، فقال: «لو أدرك هؤلاء

стр. 71

السلف الأول علموا أن غير هذه الصلاة خير منها صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال» (١). وهو أول وقت القيلولة، وسيأتي التنبيه على ذلك - إن شاء الله تعالى - في محله.

стр. 72

فصل في تأكيد عمارة وقت الضحى بالذكر؛ لما يكثر فيه من الغفلة وهذا الوقت - الضحى - تكثر فيه الغفلة، ويكثر فيه الانصراف والتشاغل، فتتأكد عمارته بالذكر وما يقرب إلى الله. قال ابن رجب في شرح الأربعين ما نصه: "معلوم أن الله فرض على المسلمين أن يذكروه كل يوم وليلة خمس مرات، بإقامة الصلوات الخمس في مواقيتها المؤقتة، وشرع لهم مع هذه الفرائض الخمس أن يذكروه ذكرا يكون لهم نافلة، والنافلة: الزيادة، فيكون ذلك زيادة على الصلوات الخمس، وهي نوعان: أحدهما: ما هو من جنس الصلاة، فشرع لهم أن يصلوا مع الصلوات الخمس قبلها، أو بعدها أو قبلها وبعدها سننا، فتكون زيادة على الفريضة، فإن كان في الفريضة نقص، جبر نقصها بهذه النوافل، وإلا كانت النوافل زيادة على الفرائض. وأطول ما يتخلل بين مواقيت الصلاة مما ليس فيه صلاة مفروضة ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر، وما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، فشرع كل واحدة من هاتين الصلاتين صلاة تكون نافلة؛ لئلا يطول وقت الغفلة عن الذكر،

стр. 73

فشرع ما بين صلاة العشاء، وصلاة الفجر صلاة الوتر وقيام الليل، وشرع ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر صلاة الضحى. وبعض هذه الصلوات آكد من بعض فآكدها الوتر، ولذلك اختلف العلماء في وجوبه، ثم قيام الليل، وكان النبي ﷺ يداوم عليه حضراً وسفراً، ثم صلاة الضحى، وقد اختلف الناس فيها، وفي استحباب المداومة عليها. وفي الترغيب فيها أحاديث صحيحة، وورد الترغيب أيضا في الصلاة عقيب زوال الشمس. وأما الذكر باللسان، فمشروع في جميع الأوقات، ويتأكد في بعضها، فمما يتأكد فيه الذكر عقيب الصلوات المفروضات، وأن يذكر الله عقيب كل صلاة منها مائة مرة ما بين تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل. ويستحب أيضا الذكر بعد الصلاتين اللتين لا تطوع بعدهما، وهما: الفجر والعصر، فيشرع الذكر بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وهذان الوقتان - أعني وقت الفجر ووقت العصر - هما أفضل أوقات النهار للذكر؛ ولهذا أمر الله تعالى بذكره فيهما في مواضع من القرآن كقوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٢]، وقوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٥]، وقوله: ﴿كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١]، وقوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١]، وقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧]، وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥]، وقوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً

стр. 74

وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]، وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. وأفضل ما فعل في هذين الوقتين من الذكر: صلاة الفجر وصلاة العصر، وهما أفضل الصلوات. وقد قيل في كل منهما: إنها الصلاة الوسطى وهما البردان اللذان من حافظ عليهما دخل الجنة، ويليهما من أوقات الذكر الليل. ولهذا يذكر بعد هذين الوقتين في القرآن تسبيح الليل وصلاته. والذكر المطلق يدخل فيه الصلاة، وتلاوة القرآن، وتعلمه، وتعليمه، والعلم النافع، كما يدخل فيه التسبيح والتكبير والتهليل، ومن أصحابنا من رجح التلاوة على التسبيح ونحوه بعد الفجر والعصر. وسئل الأوزاعي عن ذلك، فقال: «كان هديهم ذكر الله، فإن قرأ فحسن». وظاهر هذا أن الذكر في هذا الوقت أفضل من التلاوة، وكذا قال إسحاق في التسبيح عقيب المكتوبات مائة مرة: إنه أفضل من التلاوة حينئذ. والأذكار والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ في الصباح والمساء كثيرة جدا ... " (١) الخ كلامه ﵀.

стр. 75

فصل في السعي في طلب الرزق والمعاش في هذا الوقت وهذا الوقت وقت للكسب والمعاش وطلب رزق الله، والنهوض بالكد وتحصيل ما يعود على النفس والعيال بالنفع في الدنيا والآخرة. قال العز بن عبد السلام ما نصه: "واعلم أن مصالح الآخرة لا تتم إلا بمعظم مصالح الدنيا كالمآكل والمشارب والمناكح وكثير من المنافع؛ فلذلك انقسمت الشريعة إلى العبادات المحضة في طلب المصالح الأخروية، وإلى العبادات المتعلقة بمصالح الدنيا والآخرة، وإلى ما يغلب عليه مصالح الدنيا كالزكاة، وإلى ما يغلب عليه مصالح الأخرى كالصلاة، وكذلك انقسمت المعاملات إلى ما يغلب عليه مصالح الدنيا، كالبياعات والإجارات، وإلى ما يغلب عليه مصالح الآخرة كالإجارة بالطاعات على الطاعات، وإلى ما يجتمع فيه المصلحتان ... " (١) ا. هـ.
следующие страницы →