← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

التفضيل بين أنبياء الله مع العلم بأن نبينا ﷺ أفضل خلق الله، وقيل: إنا نهي عنه من يقول برأيه لا من يقوله بدليل، أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع، أو المراد: لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك المفضول فضيلة كالإمام مثلاً إذا قلنا إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان، وقيل: النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها لقوله تعالى: (لا نفرق بين أحد من رسله) ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بضع) الآية، وبالجملة فالكلام في هذا المقام يفتقر لعمل كثير ولا يخلو من خطر وزلل. وقيل: لمناسبة تتعلق بالحكمة في الاقتصار على هؤلاء دون غيرهم من الأنبياء ما أشير به إلى ما سيقع له ﷺ مع قومه من نظير ماوقع لكل منهم. فأما آدم، فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما سيقع للنبي ﷺ من الهجرة إلى المدينة، والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من الوطن ثم كان عاقبة كل منهما أن يرجع إلى وطنه الذي أخرج منه وبعيسى ويحيى على ما وقع له أول الهجرة من عداوة اليهود وتماليهم على البغي عليه وإرادتهم وصول السوء إليه وبيوسف على ما وقع له مع إخوته بما وقع له من قريش في نصبهم الحرب وإرادتهمم هلاكه وكانت العاقبة له وقد أشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح: أقول كما قال يوسف: لا تثريب عليكم. وبإدريس على رفع منزلته عند الله تعالى، وبهارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن

стр. 1157

آذوه، وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه وقد أشار إلى ذلك بقوله: لقد أوذي موسى أكثر من هذا فصبر، وبإبراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له ﷺ في آخر عمره من إقامة منسك الحج وتعظيم البيت وهذه مناسبات لطيفة أبداها السهيلي فأوردها شيخنا منقحة ملخصة مع زيادة غيره في مناسبة لقاء إبراهيم في السابعة معنى لطيفًا وهو ما اتفق له ﷺ من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت ولم يتفق له الوصول إليها بعد الهجرة قبل هذه بل قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ذلك كما علم من محله وأضرب شيخنا عما زاده ابن المنير لما قدمناه. وأما السؤال عما كان مفروضًا قبل ليلة الإسراء من الصلوات، فذهب جماعة إلى أنه لم تكن قبلها صلاة مفروضة إلا ما كان الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد، وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم أن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسر منه) فصار الفرض بعض قيام الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس. والله أعلم. وأما البيت المعمور الوارد أنه يدخل سبعون ألف ملك كل يوم ولا يعود فيه. وفي رواية: إنه مسجد في السماء بحذاء الكعبة لو خرَّ لخرَّ

стр. 1158

عليها. وقال علي ﵁: السقف المرفوع: هو السماء. والبيت المعمور بيت في السماء حيال البيت حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض. وعن ابن عباس نحوه وزاد: في السماء نهر يُقال له: الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه ثم يخرج فينتفض فيخرج منه سبعون ألف قطرة يخلق الله تعالى من كل قطرة ملكًا فهم الذين يصلون فيه ثم لا يعودون إليه، وأوردها شيخنا مبينة معللة في بدء الخلق من فتح الباري قال: وجاء عن الحسن ومحمد بن عباد بن جعفر أنه هو الكعبة. والأول أكثر وأشهر، وأكثر الروايات أنه في السماء السابعة، ويروى أنه في الرابعة وبه جزم في القاموس وقيل: في السادسة وقيل: هو

стр. 1159

تحت العرش، وقيل: إنه بناه آدم لما أهبط إلى الأرض ثم رفع زمن الطوفان قال: وكان هذا شبهة من قال: إنه الكعبة، ويسمى البيت المعمور الضراح والضريح. ٣٢٩ - مسائل في الخضاب وإصلاح اللحية والسراويل: أما الخطاب: فقد اختلف الصحابة ﵃ في خضابه ﷺ فنفاه جماعة منهم أنس ﵁ هذا مع قول حميد: رأيت شعر رسول الله ﷺ عند أنس مخضوبًا. وأثبته أبو هريرة ﵁ وغيره، وجمعت طائفة بأنه ﷺ كان قد احمر شعره مما يكثر من الطيب

стр. 1160

فكان يظن بذلك مخضوبًا، والأحاديث في الطرفين كثيرة، وكذا في الجمع قال ابن عبد البر: وقد روي أنه كان يخضب وليس بقوي، والصحيح أنه لم يخضب ولم يبلغ من الشيب ما يخضب له انتهى. والمثبت مقدم على النافي، وبه أجاب الإمام أحمد حين قيل له: إن أنسًا يقول: لم يخضب. والذي ذهب إليه بعض المتأخرين ظاهر معتمد أنه ﷺ لم يبلغ من الشيب ما يقتضيه كما تواردت به الروايات، ومع ذلك فكان أحيانًا بغير ما شاب من شعره بالحناء والكتم وفي لفظ: بالورس والزعفران وتارة يتركه، وعليه تنطبق رواية: وفي عنفقته شعرات بيض. وفي بسط ذلك بأدلته طول. وأما إصلاح اللحية، فقد روى ابن حبان في صحيحه م حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إن النبي ﷺ يأخذ من طول لحيته وعرضها. وبه تمسك ابن عمر ﵄ حيث كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد. لكن قد ثبت في الصحيحين الأمر بتوفير اللحية ـ يعني

стр. 1161

عدم الأخذ منها وإعفاءها، ويمكن أن يقال: محله حيث لم يقع تشويه بطولها وخروجه عن العرف وإن كان بعض الأئمة كانت له لحية زائدة الطول بحيث كان إذا نام يجعلها في كيس حتى لا يتألم بتثنيها، وإذا ركب انفرقت فتقول العامة: سبحان الخالق ويسر هو بذلك إذ يقول: إنهم يستدلون بالصنعة على الصانع أو نحو هذا. ولابن حبان من حديث الحسن بن صالح عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يجز شاربه. واختلف في الأفضل في إزالته أهل القص أو الحلق، ومال لكل من الصنيعين جماعة، ويروى عن أحمد التسوية بينهما، وكذا قال صاحب المغني: إنه مخير في ذلك. وقال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي فيه نصًا وأصحابه، الذين رأيناهم المزني والربيع كان يحفيان شواربهما فلعلهما أخذاه عنه ثم حكى عن أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد أن مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإخفاء أفضل من

стр. 1162

التقصير، وذكر ابن خويز منداد عن الشافعي أن مذهبه في الشارب عن أبي حنيفة، وقد صنف العراقي شيخ شيوخنا في المسألة جزءًا. وأما السراويل، قد تقدم الجواب عنه والله أعلم. ٣٣٠ - مسألة: عن عمار بن ياسر أنه قال: جلدة ما بين عيني وأنفي، قاله عقب هم شخص بالإشارة إلى جبهته بالعصي ثم قال: فإذا بلغ ذلك من رجل فلم يستبق فاجتنبوه، ما معناه ؟ الجواب: لم أقف عليه في غير هذا الموضع أعني بناء المسجد حين قدوم النبي ﷺ المدينة من سيرة ابن هشام، والظاهر أن الإشارة للمشير بالعصا في هذا المحل. وقوله: فلم يستبق أي حيث عرض للهلاك ولم يشفق عليه منه،

стр. 1163

وقوله اجتنبوه: أي تبرؤا منه وذلك إما مبالغة في الزجر عن تعاطي ذلك، أو في حق من يعتقده، ويحتمل أنه الإشارة لعمار التي لما وصف به والله أعلم. ٣٣١ - سئلت عن حديث: لم تظهر الفاحشة في قوم قط إلا فشا فيهم الطاعون ... الحديث. ما حكمه، ومن أخرجه ؟ فأجبت: هو مروي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر بلفظ: "أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: "يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن ـ وأعوذ بالله أن تدركوهن ـ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا [بها] إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكى أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله باسهم بينهم". أخرجه ابن ماجه في الفتن من "سننه" من حديث: أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن عن ابن أبي مالك ـ هو خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك ـ عن أبيه عن عطاء به، والجمهور على ضعف خالد، ولكن لحديثه طرق في شعب الإيمان

стр. 1164

للبيهقي. منها: عن أبي سعيد وغيره عن عطاء أنه سمع ابن عمر يحدث بمنى أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم ـ وأعوذ بالله أن تدركوهن ـ لم تظهر الفاحشة ... " وذكر نحوه وعن أبي عمر الواسطي عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن ما ظهرت ... " وذكر نحوه بلفظ: "ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم، فاستنفدوا بعض ما في أيديهم، وما عطلوا كتاب الله وسنة رسوله إلا جعل الله بأسهم بينهم". قال البيهقي: وروي في ذلك أيضًا عن هذيل عن هشام بن خالد عن ابن عمرو، بل له شاهد عند البيهقي أيضًا في السنن والشعب معًا من حديث عبيد الله بن موسى، أخبرنا بشير بن مهاجر عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه رفعه: "ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم، إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر" وهو عند أبي بكر بن أبي شيبة وأبي يعلى

стр. 1165

والروياني والبزار في مسانيدهم من هذا الوجه، وكذا رواه الحاكم في الجهاد من مستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم وأورده في المختارة فأدنى مراتبه أن يكون عنده حسنا، وكذا حسن شيخنا في تصانيفه إسناده، وكأنه إنما لم يطلق الحكم لكون بشير خولف فيه فرواه الفضل بن موسى السيناني عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة فقال: عن ابن عباس وجعله من قوله موقوفًا ولفظه: "ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولافشت فاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالسنين وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء، وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم، أظنه قال: أو القتل". أخرجه البيهقي أيضًا في الاستسقاء من سننه وفي الشعب وقال: كذا قال عن ابن عباس موقوفًا. انتهى. والحسين أوثق من بشير لكن توبع، فأخرجه الطبراني في

стр. 1166

الأوسط وتمام في فوائده ـ كلاهما باختصار من حديث فضيل بن مرزوق عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه: "ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين" ورواته ثقات. وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني في معجمه الكبير من وجه آخر مرفوعًا، ولفظه: "خمس بخمس" قيل يا رسول الله! وما خمس بخمس قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا ... الله عليهم الموت ولا منعوا الزكاة إلا حبس عليهم القطر ولا طففوا الميكال إلا حبس عنهم النبات وأخذوا بالسنين". وبعضه عن ابن عباس عن كعب من قوله، كما أوردت مع الكلام على هذا الحديث أيضًا في المطلقة والله المستعان. ٣٣٢ - سئلت عن مصر والشام: أيهما أفضل ؟ فأجبت: قد أفرد الأئمة فضائل كل منهما بتآليف كثيرة. فأما مصر، فمن فضائلها: إن الله ذكرها في بضع وعشرين موضوعًا من كتابه إلى أن قال: وجاء عن ابن عيينة قال: من الناس من

стр. 1167

يقول: هاجر أم إسماعيل كانت قبطية. ومنهم من يقول: مارية أم إبراهيم ابن النبي ﷺ قبطية. وعن الزهري كما رواه ابن إسحاق حدثني ابن شهاب أن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا" قال الزهري: الرحم باعتبار هاجر والذمة باعتبار إبراهيم. وقد تحصل أنه أراد بالذمة العهد الذي دخلوا به في الإسلام أيام عمر فإن مصر فتحت صلحًا، وفي حديث ضعيف جدًا إلى قوله: لطالب بها الشرح جدًا. وسئل شيخنا عن مصر أطيب الأرضين ترابًا وعجمها أكرم العجم أسبابًا، فقال: لا أعرفه مرفوعًا وإنما يذكر معناه عن عمرو بن العاص ولو لم يكن من فضائلها إلا كون النيل إلى آخر ما تقدم في الأصل وعلى الحواشي والله أعلم. ٣٣٣ - سئلت: عما يتداوله التجار ونحوهم من الأخبار بوجود معمر زاد سنة على أربعمائة سنة ونحوها . فأجبت: لا يحيل العقل هذا ولا أكثر منه، ولكن الشأن في ثبوته

стр. 1168

بطريق معتمد، سيما وقد حدد بعض الحكماء العمر الطبيعي بمائة وعشرين سنة واعتمد بعض الفقهاء تقدير مدة به، ولكنه فاسد، نعم لم يزل أئمة الحديث وحفاظه المرجوع إليهم يصرحون بإنكار مثله، بل صرح بعضهم بأنه لا يفرح. يكفي من يدعي ذلك أو يدعي له من له عقل، ونحوه، قول شيخنا ﵀: كل ذلك يعني المروي عن من يكون من هذا القبيل مما لا أعتمد عليه ولا أفرح بعلوه ولا أذكره إلا استطرادًا إذا احتجت إليه للتعريف بحال بعض الرواة، وذكر في لسان الميزان له من المعمرين جماعة وكشف عن حالهم، وكذا سبقه الحافظ الذهبي في ميزانه، وبين شيخنا في القسم الرابع من الإصابة الموضوع كمن ذكر في الصحابة غلطًا أو على سبيل الوهم من أدرج فيهم منهم. وقال في "مشتبه النسبة" ما نصه: "واشتهر بين العوام وغيرهم ممن ليس الحديث صناعته أن في الصحابة رجلاً إلى ... في الخارج. وأنكر أهل النقد على الشهاب ابن الناصح المقدسي إلى من يعتمد، وكثيرًا ما كنت أسمع من شيخنا الطعن فيمن يدعي التعمير ويدعي له مما لا يلزم من كله استحالة وقوع هذه المدة أو دونها أو أكثر منها عقلاً كما أسلفته بل هو مقتضى صنيعه أيضًا، فإنه عقب حكاية أكثر الأقوال في تعمير سلمان الفارسي أزيد من مائتين وخمسين سنة، وقول الذهبي: إنه إلى ... وما المانع من ذلك. انتهى. وكذا قال بعد تعقبه كلام الصفدي في تقوية وجود رتن الهندي وإنكاره على من ينكر كشيخه الذهبي وجوده معولاً على مجرد التجويز

стр. 1169

العقلي ما نصه: ليس النزاع في الإمكان العقلي، إنما النزاع فيتجويز ذلك من قِبَل الشرع إلى قوله: والمطلق محمول على المقيد" انتهى. والطريق في اعتماد الزيادة على المائة، أما حكاية الضابط الثقة أو تصديقه عنه أو إخباره هو عن نفسه، مع كونه ضابطًا بعد أو غير ذلك، وكذلك أخذ الحافظ الجمال المراكشي ورفيقه الموفق الأبي بالإجازة العامة من شخص إسكندري إلى قوله: ونبات أسنان جُدُدٍ وغير ذلك، وتوقف شيخنا في بعض من يدعي فيه التعمير ممن أجاز له كزينب ابنة محمد بن عثمان ابنة السكري لكونها كما صرح به كسبب من بيت علم ولا حديث، بحيث يوجد مولدها بخط من يعتمد قال: ولا القاعدة أن العاصي إذا طال عمره يكذب فيه. وكذا امتنع الحافظ التقي الفاسي إلى أن قال في حدود الأربعين أو قبلها وامتنعت أيضًا من قبول ما ادعى الشهاب الشارمساحي المصري التعمير وأنه زاد على مائة وسبعين ... هرع إليه خلق من الغوغاء بل وبعض من ينسب إلى الحديث ممن لا أهتدي له في النظر لهذا ونحوه وسمعت ... وشاع أمره حتى سمعته بالبلاد الشامية إذ كتب بها في الرحلة فتحرر لي من أوراق أجائزه أنه ابن ثمانين سنة ونحوها مع تقدمه في الفرائض والقراءات وغيرهما حسبما ثبت هذا في ترجمته، ثم إن ما تقدم لا ينافي الحديث الذي حسنه الترمذي وصححه الحاكم عن

стр. 1170

أبي هريرة رفعه: "أعمار أمتي ... إلى قوله: غير واحد". وكذا لابن الجوزي كتاب أعمار الأعيان غير متقيد بهذه الأمة وأصغر عنده من الصغار الفطناء من لم يزد على إحدى عشرة سنة، وأعلى من ذكر من المعمرين من زاد على الألف وبين فوائد الأعيان، وممن مات وهو ابن ست سنين خاصة وذلك في سنة ٨٢٧ هـ بعد أن حفظ القرآن وأن يصلي به فيها فحصل له صرع ومات فاشتد حزن أبيه عليه ولم ينفك عن ملازمة قبره حتى سافر لبيت المقدس على مشيخة باسطية وكان قد عمل له خطبة افتتحها إلى ... من ذكائه حكاه لنا صاحبنا العلامة الثقة العز السنباطي بذلك في الطرفين، وما نحن فيه من أفراده: ابن لشيخنا الشمس ابن المصري. قال الذهبي: ومن بديع حكمته طول في أعمار الاولين فطول آمالهم حتى إلى قوله إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب.

стр. 1171

٣٣٤ - مسألة: روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عيينة سمعت الزهري إلى: عليه. وفي لفظ له بهذا السند: دخلت بابن لي على ﷺ وقد أعلقت من العذرة، فقال: "على ما تدغرون" إلى قوله: "ولم يبين الزهري الخمسة الباقية. ومن حديث شعيب عن الزهري به مثله. وزاد البخاري بعد قوله: "الهندي" يريد الكست وهو العود الهندي. ومن حديث إسحاق ـ هو ابن راشد ـ عن الزهري به مثله. وقال البخاري: يريد الكست إلى قوله فهي تخاف أن تكون به عذرة إلى عن أنس رفعه: "إن أمثل ما تداويتم به" إلى: "وعليكم بالقسط بها" وهو عند أبي نعيم في الطب من حديث غسان إلى لا تعلقن على أولادكن فإنه قتل السر إلى قوله: والدغر: غمز الحلق. واختلف الروايات، ففي بعضها حك القسط بالماء. أو بضم الزيت إلى الماء أو مع القسط الورس، أو المر والزيت والحبة السوداء والقسط وأفاد شيخنا كيفية فعله فقال: يذاب بقليل من الزيت ويقطر في أنف الذي يداوي به أو يسعط به في فمه. والله المستعان. ٣٣٥ - مسألة: هل أعقب أبو عبيدة بن الجراح إلى قوله راوي جامع الترمذي وولده أبا بكر محمدًا. وتبعه ابن الأثير في مختصره ولم يزد شيئًا، واقتصر الحافظ ابن نقطة في تكملة الإكمال لابن ماكولا على الأب خاصة وتبعه الذهبي في المشتبه بزيادة قوله وغيره، ووافقه شيخنا في مختصره ولم يزد شيئًا والحاصل أن أحدًا منهم لم يذكر في هذه النسبة أحدًا ينسب إلى أبي عبيدة وهو مشعر بما قدمته. وإذا كان كذلك والظاهر فيمن ينتسب كذلك من العصريين أنه

стр. 1172

الجراح قرية بالشرقية من قرى مصر كما ينسب زبيريا من هو من الزبيرية وقرشيًا من هو من القرشية ونحو ذلك حسبما بسطته في محله. ٣٣٦ - سئلت عن المثل المشهور: كل الصيد في جوف الفرا. هل هو حدث وما معناه ؟ فأجبت: إن الحافظ أبا محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي أخرجه في الجزء السادس من أمثال الحديث له فقال: حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود عن نصر بن عاصم الليثي قال: أذِنَ رسول الله ﷺ لقريش وأخر أبا سفيان ثم أذِن له فقال: ما كدت أن تأذن لي حتى كدت أن تأذن لحجارة الجهلمتين قبلي، فقال: "وما أنت وذاك يا أبا سفيان؟ إنما أنت كما قال الاول: كل الصيد في بطن الفرا". وهو جيد الإسناد لكنه مرسل. وكذا أخرجه الإمام أبو أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد العسكري اللغوي في الأمثال أيضًا قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني حدثنا سفيان به، ولفظه: أخر أبو سفيان في الإذن فقال: يا رسول الله كدت تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي فقال له رسول الله ﷺ : "أما إنك وذاك يا أبا سفيان كما قال القائل: كل الصيد في جوف أو جنب الفرا". واختلف في أبي سفيان هذا من هو؟ فقيل: ابن الحارث المعدود من

стр. 1173

أخوال النبي ﷺ . وقيل: ابن حرب ابن عم النبي ﷺ إذ يجتمعان في عبد مناف. وفي ابن الحارث ذكر أبو عمربن عبد البر الحافظ في كتاب الاستيعاب له الحديث ورجع أن المقول له إنما هو ابن حرب حيث نقل عن ابن دريد وغيره من أهل العلم بالخبر أن قول رسول الله ﷺ : "كل الصيد في جوف الفرا" لأبي سفيان بن الحارث، قال: وقيل لابن حرب وهو الأكثر. انتهى مخلصًا. وكذا حكى الخلاف السهيلي في الروض الأنف لكه رجع الأول فإنه قال في أثناء ترجمة ابن الحارث ما لفظه: ولأبي سفيان هذا قال رسول الله ﷺ : "أنت يا أبا سفيان كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا" وقيل: بل قالها لأبي سفيان ابن حرب، والأول أصح. وتعقبه الحافظ علاء الدين بن مغلطائي بما حاصله: أن الظاهر أنه نقل الترجمة من كتاب ابن عبد البر فكان ينبغي له تقليده فيما أشار إلى ترجيحه أو يوجه ترجيح قوله. انتهى. وممن حكى الخلاف أيضًا العسكري لكنه لم يرجح شيئًا وعبارته: وقيل: إن أبا سفيان هو ابن الحارث. وقال قوم: إنه هو أبو سفيان بن حرب. وأما ابن الأثير، فلم ينسب في النهاية أبا سفيان هذا حيث قال ما نصه فيه أي في الحديث: إنه قال لأبي سفيان: "كل الصيد في جوف الفرا" وكأنه لما علم الخلاف ترك ذلك عمدًا، خصوصًا وهو ليس من مقصوده.

стр. 1174

والظاهر عندي أنه ابن حرب ـ ويستأنس له بسبب قوله ﷺ له: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" وكذا بقول أبي العباس المبرد أنه ﷺ قال هذا المثل لأبي سفيان يتألفه على الإسلام لما حجبه عن الدخول وأذن لغيره قبله والمعنى إذا حجبت قنع كل محجوب ورضي، فإنه ﵁ تأخر إسلامه. ووجه العسكري أيضًا ضرب المثل له بقول: فاراد ﵇: إنك من أهلي، فإن من أذن لهم من الغرباء دونك. قال أبو عبيدة: كأنه أرضى أبا سفاين بهذا الكلام. إذا علم هذا فالفرا عند العرب مقصور مهموز: الحمار الوحشي وجمعه فراء بالمد وكسر الفاء مثل جبل وجبال. وحكى الأصمعي الكسر في الواحد، فإنه قال: يمد ويقصر وربما كسر أوله. ولكن تعقبه الفراء وأنشدوا لمالك بن زغبه الباهلي: بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإيزاغ المخاض تبورها أي مختبرها.

стр. 1175

وأنشد الفراء أيضًا: إذا اجتمعوا علي وانتقدوني ... فصرت كأني فرا شار وقال الجوهري: وقد أبدلوا من الهمزة ألفًا فقالوا: أنكحنا الفرى فسزى. وأصل هذا المثل فيما ذكر الميداني وغيره أن ثلاثة نفر خرجوا يتصيدون فاصطاد أحدهم أرنبًا والآخر ظبيًا والآخر حمارًا، فاستبشر صاحب الأرنب والظبي بما نالا وتطاولا عليه فقال الثالث: كل الصيد في جوف الفرا، أي إن الذي رزقت وظفرت به يشمل على ما عندكما وذلك أنه ليس فيما يصيده الناس أعظم من حمار الوحش ثم اشتهر هذا المثل واستعمل في كل حاو لغيره وجامع له. والجهلمتين، قال أبو عبيدة فيما نقله عنه صاحب الصحاح: أراد جانب الوادي والمرعوف الجلهمتان قال: ولم أسمع بالجلهة إلا في هذا الحديث وما جاءت إلا ولها أصل، ونحوه ما حكاه ابن الأثير عن أبي عبيد قال: إنما هو لحجارة الجهلتين والجلهة فم الوادي، وقيل: جانبه فزيدت فيها الميم كما زيدت في زرقم وستهم قال: وأبو عبيد يروي بفتح الجيم والهاء، وشمر يرويه بضمها والله

стр. 1176

أعلم. فائدة: صنف في الأمثال الرامهرمزي وأبو الشيخ وأبو أحمد العسكري وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو عبيد الزمخشري والميداني وهو أكثرها فيما أظن. وشرح البكري الأمثال لأبي عبيد ورأيت بمكة للجمال الشيبي كتابًا حسنًا في ذلك مرتبًا على حروف المعجم. والله المستعان. فوائد: فيمن ترك شعر رأسه إلى وحالته وهل هو سنة، وما كيفية فعله وما يلتحق بذلك إلى قوله: لا ينافي أصلية سنيته، ولكنه كما قال ابن عبد البر: أضرب عنه في عصرنا أهل الصلاح والسير والعلم، وكاد أن يكون علامة للسفهاء يعني لما اقترن به من المقاصد الفاسدة التي أشرت إليها. وقد كان رسول الله ﷺ يسدل شعر رأسه أي يرجله ويرسله على هيئته إن لم يطل أو من ورائه يعني إن طال ليستقيم الجمع بين التفسيرين ثم صار ﷺ يقسمه فرقتين يمينًا وشمالاً كاشفًا له عن جبينه وينتهي استرساله لها إلى منكبيه أو إلى شحمة أذنيه على اختلاف الروايتين اللتين جمع بينهما إلى قوله في الثالث وذلك هو المسمى بالفرق. وقوله ﷺ لخريم بن فاتك: إني لا أفعل مع كون الوفرة هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمتي الأذن لعله كان زائدًا لطول. ونحوه قوله ﷺ لوائل بن حجر حين رأى شعره طويلاً وقال: "ذباب ذباب" ورجع فجزه فقال: "لم أعنك وهذا حسن" وفرق ﷺ مخالفة أهل الكتاب. قالت عائشة ﵂: كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله ﷺ صدعت الفرق من يافوخه وأرسلت يناصيته يعني تفرق ما طال منه فرقتين يمينًا وشمالاً، كل فرقة ذؤابة فنظر من الناحيتين جمته التي هي من شعر الرأس ما سقط عن المنكبين وفي الحديث: كان لرسول الله ﷺ جمة جعدة،

стр. 1177

وهي منهي عنها للنساء لما فيه من تشبههن بالرجال ففي الحديث: لعن الله المجمعات من النساء. وحينئذ فالفرق سنة كما صحر به الأئمة وهو أولى من السدل، لأنه آخر ما كان عليه رسول الله ﷺ ولأمرين ذهب بعضهم إلى نسخ السدل به وأن السدل غير جائز، ولكن الصحيح المختار جوازه، ويدل لذلك أنه ﷺ كانت له لمة فإن انفرقت فرقها، وإلا تركها واتخاذ جماعة من الصحابة اللمة وهي الشعر الذي يلم بالمنكبين ولكن الفرق أقلهما ولا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله، وكان شعره ﷺ في غالب أحواله إلى قرب منكبيه، وربا لبعد عهده يتعهد حين اشتغاله بالسفر ونحوه يطول عن المنكبين حتى تصير ذؤابة وهي ما يتدلى من شعر الرأس وتتخذ منه عقائص وضفار كما في حديث أم هانيء قالت: قدم النبي ﷺ مكة ـ يعني في فتحها ـ وله أربع غدائر. يعني عقائص. والعقيصة الشعر المعقوص وهو نحو من المضفور وحيث كان شعر المرء كذلك فلينشره عند الصلاة فقد ورد النهي عن لف الشعر، واتفق العلماء على النهي عن الصلاة ورأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته. ثم اختلفوا هل هو حرام أو مكروه والصحيح كراهية تنزيه وأنه لو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته وسواء تعمد فعل ذلك للصلاة أم كان كذلك قبلها لمعنى آخر على الصحيح المختار، والحكمة في ذلك أنه إذا رفع شعره ويباشره الأرض أشبه المتكبر، ورأى عبد الله بن عباس عبد الله بن الحارث صلى ورأسه معقوص من رواءه فقام وراءه فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف" قال ابن الأثير: إلى قوله في السجود. ومر أبو رافع مولى النبي ﷺ بحسن بن علي وهو يصلي قائمًا إلى قوله في الثاني: أرسله ليسجد معك. ونحوه حديث عمر: "من لبد أو

стр. 1178

عقص فعليه الحلق"يعني في الحج قال: وإنما يجعل عليه الحلق، ولأن هذه اأشياءتقي الشعر من الشعث فلما أراد حفظ شعره وصونه ألزمه حلقه بالكلية مبالغة في عقوبته، ثم إنه قد أبدى الزين العراقي ﵀ لكون الشيطان يعقد على الشعر المضفور أو المكفوف وقت الصلاة حكمة إى قوله وهو حسن في الثاني. ووراء هذا أن ما تقدم من النهي عن عقص الشعر وكفه في الصلاة لا يحل للنساء، لأن شعورهن عورة فيجب ستره في الصلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها وأيضًا ففي نقضهن إياه للصلاة مشقة وقد رخص لهن النبي صلى الله عليه سلم إلى قوله بهذا الحكم في الثاني. إذا علم هذا فلم يثبت لي في ملازمته صلى الله عليه سلم الإبراز شعره ولا في عدمها شيء ولكن الظاهر الأول لكثرة من نقل قدر طول شعره بالمشاهدة من الصحابة ولذا لم يحفظ كما قال ابن القيم: أنه صلى الله عليه سلم حلق رأسه إلا في نسك، وعلى هذا فحلقه صلى الله عليه سلم لها أربع مرار والمباشرون لذلك إلى قوله فأكثر في الثالث. وكذا الشقيص عنده شعر من شعراته صلى الله عليه سلم في أماكن شتى فهي مما يستشفى بها ويتبرك بمماسة ما يجورها وذلك لا يصلنا شعره صلى الله عليه سلم إلى قوله مما يتعذر استصاؤه في الثالث ويستحب لمن اقتفى أثرهم في هذه السنة تعاهده بالتسريح والتطييب ونحوهما، فقد جاء في حديث حسن أنه صلى الله عليه سلم قال: "من كان له شعر فليكرمه" فإن قيل: قد ورد النهي عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه سلم عن القزع إلى آخر الأول".

стр. 1179

٣٣٧ - سئلت عمن استدان في طاعة بنية الوفاء ومات ولم يوف لعجزه أيؤخذ أم لا ؟ فأجبت: قد صح أنه صلى الله عليه سلم قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" أخرجه البخاري من حديث أبي الغيث سالم عن أبي هريرة به. وهو ناطق بأن الله يؤدي عنه وذلك إما بأن يفتح عليه في الدنيا ويسبب له رزقًا وإما بأن يتكفل عنه في الآخرة بحيث لا يستثنى منه ومن لم يعلم حين استدانته ما سيؤدي منه. وأما ما يثبت من حديث عمران بن حذيفة عن ميمونة مرفوعًا: "ما من مسلم يدان دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا" فقال

стр. 1180

شيخنا: إنه يمكن حمله على الغالب قال: والظاهر أنه لا تبعة عليه والحالة هذه في الآخرة بحيث تؤخذ من حسناته لصاحب الدين بل يتكفل الله عنه له به كما دل عليه الحديث الأول قال: وخالف ذلك ابن عبد السلام انتهى. على أن حديث ميمونة قد رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبدي الله بن عبد الله بن عتبة عنها مرفوعًا بلفظ: "من ادان دينًا ينوي قضاءة أداة الله عنه يوم القيامة" ولكن قال: فيه وهب بن جرير بن حارثة عن أبيه ومحمد بن أبي عبيدة بن معن عن أبيه كلاهما عن الأعمش به: "إلا أعانه الله" بدل "أداه الله عنه يوم القيامة" ونحوه من حديث عائشة وغيرها. وقد لا ينافيه، سيما وعند الديلمي بسنده إلى أبي هريرة رفعه: "من مات وعليه دين علم الله أنه كان يريد قضاءه لم يعذبه ولم يساله عنه" بل في حديث ضعيف: "من تداين بدين وفي نفسه وفائه ثم مات [ولم] يترك وفاءً تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء ومن تداين بدين وليس في نفس وفاءة ثم مات اقتص الله منه لغريمه يوم القيامة" أخرج الحاكم في مستدركه شاهدًا والطبراني في الكبير كلاهما من جهة بشر بن نمير عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة رفعه به. وقد يستشهد له بحديث حسن: "إن الدين يقضي من صاحبه

стр. 1181

يوم القيامة إذا مات إلا من تدين في ثلاث خصال: رجل يضعف قوته في سبيل الله فيستدين يتقوى به لعدو الله وعدوه، ورجل يموت عنده مسلم لا يجد ما يكفنه ويواريه إلا بدين، ورجل خاف الله على نفسه العزبة فينكح خشية على دينه فإن الله يقضي عن هؤلاء يوم القيامة" أخرجه ابن ماجه من حديث عمران بن عبد المعافري عن عبد الله بن عمرو. ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي حازم عن سهل كلاهما مرفوعًا. وفي الترمذي والنسائي وأحمد وأبي يعلى وغيرهم عن أبي هريرة رفعه: "ثلاثة حق على الله عونهم وذكر منهم الناكح يريد العفاف" وللديلمي عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ رفعه: "إن الله يقعد صاحب الدين

стр. 1182

يوم القيامة بين يديه فيقول له: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين وضيعت حقوق الناس؟ فإن قال: يا رب أتى على يدي إما حرق أو عوق أو سرق ولم آكل ولم ألبس ولم أضيع، قال: عبدي أنا أحق من قضى عنك" ولا ينافي كل هذا حديث أبي موسى مرفوعًا: "إن أعظم الديون عند الله أن يلقاها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاءه". وحديث سمرة مرفوعًا: "إن صاحبكم ماسور بدينه" وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه" وفي لفظ للطبراني: "دين الرجل إذا مات معلق في قبره حتى يقضي الله عنه" وما أشبهها من الأحاديث، كحديث: "الآن بردت

стр. 1183

جلدته إذ لا مانع من حمل أولها على من استدان لابنيه الوفاء أو في معصية ونحوها وما بعده على من ترك وفاء وقصر بالتمادي في عدم أدائه ولو بترك الوصية. ونحوه "مطل الغنى ظلم" وحينئذ فهي أدلة للحث على المبادرة للأداء على أن الماوردي قال: إنما تكون ذمته مرهونة بالدين إذا لم يخلف تركة يتعلق بها الدين وهو كذلك إن لم يستدن بنية الوفاء، فإن كانت تركة فالدين يتعلق بها. ثم إن قوله: معلق أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضي عليه من الدين أم لا وهي كقوله تعالى: (فتذروها كالمعلقة) أي لا ممسكة ولامطلقة. ومنه قول

стр. 1184

المرأة في حديث أم زرع: وإن أسكت أعلق. ولبعضهم: إذا شئت أن تستقرض المال منفقا ... على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإنفاق من له صدها ... عليك وإرفاق إلى زمن العسر وإن فعلت فهي الغنى وإن أبت ... فكل منوع بعدها واسع العذر

стр. 1185

٣٣٨ - سئلت عن الاستغفار عقب شم الرائحة الطيبة ما حكمته ؟ فأجبت: اللهم غفرًا الاستغفار مشروع عند ارتكاب المنهيات، واجتناب المأمورات بل عقب الطاعات للخوف في تأديتها من التقصيرات، وكذا عقب اللذات المباحات أو المستحبات لكون التوجه لغيرها من العبادات الشاقة على الأنفس المخالفات أرفع في الخضوع والانقياد لرب السماوات واستغفاره بالنظر لهذا المعنى من الواضحات والاستحضار فيه عند أولى الحكم من أهل السلوك والتحقيقات ويقع الاستغفار أيضًا لاستجلاب الرزق واكتساب المعيشات وأدلته المجملات والمفصلات مشهورة في الكتب والأحاديث النبويات غنية عن بسطها بالعبادات، ولا سيما فيما قام به من وفق من ذوي العنايات المذكورين بالفضائل المتنوعات ولولا تكليف بعض أئمة أهل الأدب الواثق ما يصدر عنهم من النظم والنثريات لما أثبت بهذه الكلمات ويكفي مما طويته حديث: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب" وحديث: "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا

стр. 1186

كثيرًا. وبالله التوفيق. ٣٣٩ - سئلت: ما المناسبة بين ترجمة البخاري وأحاديث الأنبياء بقوله: باب يعفكون على أصنام لهم، ثم إيراده حديث: «ما من نبي إلا كان يرعى الغنم» ؟ فأجبت: يمكن أن يقال في وجهها كون العشب الذي هو من جملة المرعى قد يكون في الجبال وبطون الأودية التي لا تخلو غالبًا من الأحجار التي كانت الأصنام تتخذ منها غالبًا وكأنه أشار ليصبح ذلك بكونه من جملة مرعى الغنم له أو كون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قومهم بحسب ما يقتضيه الحال في تحببها لسياسة الغنم والمرعى، أو أنهم في عكوفهم عليها كالغنم السارحة لا اهتداء لها كما في قوله تعالى: (أولئك كالأنعام بل هم أضل) والله الموفق.

стр. 1187

٣٤٠ - مسألة: هل ورد لبسه صلى الله عليه سلم السراويل ؟ إلى قوله والأول أرجح. وهكذا اختلف في لفظه: فقيل: سراويل، وقيل: رجل سراويل، وهما بمعنى. فقوله إلى قوله رجلاً. وكذا اختلف في ثمنه فقيل: أربعة دراهم كما تقدم وقيل: ثلاثة كما في الإحياء. قال شيخنا في فتح الباري: والأول أولى. ثم إنه لأجل الاختلاف في سنده يتوهم ورود الحديث عن جماعة من الصحابة كما يقع للترمذي في كثير من الأحاديث المختلفة في أسانيدها حيث يقول: وفي الباب عن فلان وفلان وسمى عددًا من المختلف فيهم وبالجملة فقد صح شراء النبي ﷺ إلى قوله شرف المصطفى فالله أعلم. وجاء في الحديث أن السراويل من جملة ما أهداه النجاشي ﵀ للنبي ﷺ ، وقد ترجم البخاري إلى قوله على شرطه لذكره فيه في الجملة حيث قال: من لم يجد إزازًا فليلبس السراويل، وكذا جاء ذكره في قول ابن عمر في ستر العورة من صحيح البخاري أيضًا: إذا وسع الله إلى قوله: وأحسبه قال: في تبان ورداء. بل ورد فيه أيضًا عند الديلمي في مسنده والعقيلي في ترجمة إبراهيم بن زكريا العجلي الضرير من حديث الأصبغ بن نباتة إلى قوله: "إذا خرجن" وقال العقيلي: إنه لا يعرف إلا بالعجلي ولا يتابع عليه. وهو عنده عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم بن زكريا العجلي الضرير من أهل البصرة عن همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن الأصبغ بن نباتة به. وقد روى عبد الرازق عن محمد بن مسلم الطائفي عن الصباح ـ يعني ابن مجاهد ـ عن مجاهد: بلغني أن امرأة سقطت عن دابتها فانكشفت عنها ثيابها والنبي ﷺ قريب منها فأعرض عنها فقيل: إن عليها سراويل فقال:

стр. 1188

"يرحم الله المتسرولات" ويروى عن أبي هريرة رفعه: "رحم الله المتسرولات من أمتي" وعن مالك بن العتاهية أن الأرض تستغفر للمصلي بالسراويل، وبقوله ﷺ : "من لم يجد إزازًا فليلبس السراويل" إلى فتق وهو فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير والأشهر عدم صرفه وأول من لبسه إبراهيم إلى قوله: ... وغير ذلك. وما يذكر على ألسنة كثيرين في التسرول جالسًا والتعمم قائمًا فلم يثبت فيه شيء من المرفوع، مع وقوعه في كلام حجة الإسلام الغزالي حيث قال: فعليك بالتسرول قاعدًا والتعميم قامئًا إلى آخر كلامه ويمكن أن يتمسك للتسرول بالنهي عن التنعل قائمًا مع فعل النبي ﷺ له بحيث يكون النهي للتنزيه وعلل بأن التنعل قاعدًا أسهل وأمكن بل ربما يكون عن قيام ستراً لا نقلاً به وتنكشف عورته. والله الموفق. ٣٤١ - مسألة: هل ورد عن أبي هريرة قال: سأل حذيفة بن اليمان النبي ﷺ : متى الساعة؟ فأطرق رأسه ... إلخ ؟ والجواب: لا أعرفه بهذا اللفظ .. إلى مكذوبًا. نعم روى الديلمي في مسنده عن أنس رفعه: "يأتي على الناس زمان .. إلخ" ويستأنس له بما للطبراني في الأوسط عن أنس أيضًا رفعه: "يأتي على الناس زمان ... إلخ" ويستأنس له أيضًا بما في حديث طويل مرفوع في أشراط

стр. 1189

الساعة حيث قال فيه: "ويكون المؤمن ... إلخ" أخرجه البيهقي إلى قوله: "الغمازون ـ يعني الذين يكثرون الإشارة كالرمز بالعين والحاجب أو اليد ـ والهمازون ـ يعني الذين يكثرون الوقيعة في الناس وذكر عيوبهم" وسنده ضعيف لكن لأكثر جمله شواهد مفرقة، فمنها ما للطبراني عن أبي ذر رفعه: "إذا اقترب الزمان .. إلى آخره".

стр. 1190

٣٤٢ - مسألة: قال النووي ﵀: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفه وبغير إرساله ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء . وصح في الإرخاء حديث عمرو بن حريث قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. رواه مسلم وفي لفظ: أنه ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء خرقانية قد أخرى طرفها بين كتفيه. قال ابن الأثير: هكذا يروى وجاء تفسيرها في الحديث: إنها السوداء، ولا يدري ما أصله. وفي قصة أنه ﷺ انتزع برد حبرة وكان معتجزًا بها حين دخل مكة فدفعه إلى عمير بن وهب. وعن الحجاج أنه دخل مكة معتجرًا بعمامة سوداء. والاعتجاز بالعمامة وهو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه. ثم إن ما تقدم من حديث عمرو بن حريث هو المسمى بالعذبة وهي بالتحريك والإعجام: طرف الشيء وإصطلاحًا: ما هنا، وممن كان يرخيها على ظهره بين كتفيه ابن عمر ﵄ وقال كما في المعجم الكبير

стр. 1191

للطبراني: "إن النبي ﷺ كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسلها بين كتفيه" قال شيخنا: وهذا يستفاد منه صفة التعميم ولا دلالة فيه على قدر العمامة. قاله حين سئل عن طولعمامة النبي ﷺ وقال: لا يحضرني في ذلك قدر محرر. وقد سئل عنه الحافظ عبد الغني فلم يذكر عنه شيئًا. وعن ابن عمر وابن عباس وعبادة بن الصامت مرفوعًا كما سيأتي "عليكم بالعمائم" ويرون أنه ﷺ كان يرخيها بين يديه ومن خلفه. وكذا يروى أنه ﷺ أرسلها لعلي من خلفه زاد في روايته: وبين يديه عن على من فعله نفسه بالكيفيتين وكذا عن ابن عمر، فلا أدري أيهما أطول وكذا جاء عن ابن عباس وأنه شبر بين كتفيه ويديه، والأول أعني كونها بين كتفيه من كل من المرفوع والموقوف أكثر، بل هو المحكي عن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وفضالة بن عبيد وغيرهم من الصحابة وسالم بن عمر والقاسم بن محمد والحسن البصري، وسعيد بن جبير وشريح وغيرهم من التابعين وجاء أن جبريل ﵊ رئي كذلك

стр. 1192

حين مجيئه في محاصرته ﷺ بني قريظة أنه كان معتمًا مرخيًا من عمامته بين كتفيه وأما حين مجيئه بعد موت سعد بن عبادة وإن كان يطلق سيما وقد يجيء مع بعد بين الكتفين وسؤاله عنه صار متعجزًأ بعمامة من استبرق. ويوم بدر كان متعجرًا بعمامة صفراء كما في دلائل النبوة للبيهقي من حديث حكيم بن حزام. وعنده عن ابن عباس كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين عمائم حمر وإرخاءها بين الكتفين كان سيما الملائكة ﵈ يوم بدر. وقولهم بين كتفيه المراد به إرسالها من خلف لا من قدام أيضًا وتوقف بعض الحفاظ في جعلها من قدام لكونه سنة أهل الكتاب وهدينا مخالف لهديهم وكذا قولهم بين يديه ومن خلفه يحتمل أن يكون بالنظر لطرفيها حيث يجعل أحدهما خلفه والآخر بين يديه ويحتمل أنه أرسله أحدهما من بين يديه ثم رده من خلفه بحيث يكون الطرف الواحد بعضه بين يديه وبعضه خلفه كما يفعله ... ويحتمل أن يكون كل واحد منها في مرة والله أعلم. ويكون العذبة إما من طرف العمامة أو من غيرها ومقررها فيها وفي كليهما ... إرخاءها للصلاة ويكره تركه ... وقدرها أربع أصابع أو نحوها أو ذراع أو نحوه، أو شبرا أو أقل منه على اختلاف صنيعهم والأول أكثر ... وهو في حديث عن ابن عمر أنه ﷺ عمم عبد الرحمن بن عوف

стр. 1193

وأفضل من عمامته موضع أربع أصابع أو نحوها وقال: هكذا فاعتم فإنه أحزم وأجمل. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وفيه ضعف، وكذا قال الحنفية: يستحب إرخاءها بين الكتفين فمنهم من قدر ذلك بشبر أو إلى وسط الظهر أو إلى موضع الجلوس انتهى. وعن ابن الحاج: أنهم لم يكونوا يرسلون منها إلا القليل نحو الذراع أو أكثر منهم قليلاً أو أقل منه قليلاً. ونقل عن المجد اللغوي في شرحه على البخاري: أنه كانت للنبي ﷺ عذبة طويلة نازلة بين كتفيه وتارة على كتفيه وأنه ما فارقها قط ويرد قوله الأخير عزو ابن القيم في الهدي فإنه كان تارة يعتم بعذبة وتارة بغيرها. أما إرخاءها على الكتف والصوفية يخصون الأيسر بذلك وكأنهم تمسكوا بما روي عن عبد الله بن بشر قال: بعث رسول الله ﷺ عليًا إلى خبير فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه وقال: على كتفه اليسرى. أخرجه الطبراني في الكبير بسند حسن بحيث أورده الضياء في المختارة ولكن فيه تردد راويه وربما جزم بالثاني مع ما روي عن أبي أمامة قال: كان ﷺ لا يولي والياً حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن نحو الأذن. أخرجه الطبراني أيضًا بسند ضعيف ومع ثبوت إرخائها بين الكتفين.

стр. 1194

على أنه قد نقل عن شيخنا أنه لا حرج على الصوفية وصنيعهم ولابد في هذا من تأويل لما قدمناه وكذا قيل: إنه لم يرد في إدخال طرفها من العمامة إلا ما جاء عن الشعبي، وبالجملة فالأكثر كما قدمنا كونها بين كتفيه وهو الثابت في صحيح مسلم كما تقدم عن عمرو بن حريث. وفيه عن ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا اعتم أسدل عمامته بين كتفيه". أخرجه الترمذي. وله أيضًا حديث مرفوع لفظه: "عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وأرخوها خلف ظهوركم" ونحوه عن عبادة بن الصامت، أخرجهما الطبراني. ودعا النبي ﷺ عليًا يوم غديرخم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ثم قال: "هكذا فاعتموا فإن العمائم سيما الإسلام وهي حاجز بين المسلمين والمشركين" أخرجه أبو نعيم في المعرفة من حديث عبد الأعلى بن عدي البهراني ولا تصح صحبته، وبلغنا في ذلك عن الولي العراقي أنه سمع الحافظ أبا المعالي ابن عساكر يحكي عن جماعة من أكابر أصحاب التقي ابن تيمية أنه قال: أخرى النبي ﷺ العذبة بين كتفيه يوم فتح مكة كان صبيحة رؤيته لربه ووضعه كفه بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه فأكرم هذا المحل بالعذبة. قال ابن عساكر: ورأيتهم يتكاتمونه ويعدونه فائدة عظيمة وإن ثبت فهو رحله ولا يسمى تجسيمًا، بل هو مؤول بما قال أهل الحق في اليد وبين بعض أهل السنة

стр. 1195

أنه يسدل طرفها إن شاء أمامه وإن شاء بين يديه وإن شاء من خلفه بين كتفيه ولكن قال مالك: إنه لم ير أحدًا ممن أدركه يرخيها بين كتفيه لا بين يديه. وعن بعضهم لابد من التحتك في الهيئتين. وفي شعب الإيمان للبيهقي عن طاوس أنه قال في الذي يلوي العمامة على رأسها ولا يجعلها تحت ذقنه: "هي عمة الشيطان". بل يعزى للمرفوع: "أنه ﷺ أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط" وفسر التلحي بجعل العمامة تحت الحنك، والآخر وهو بقاف ثم ثمناة مكسورة بعدها عين مهملة ثم ألف ثم طاء مهملة بالعمامة لا يجعل منها شيء تحت الذقن، ويقال للعمامة المقطعة. وقال الزمخشري: المقطعة فالمقطعة ما تعصب به رأسك. وكذا كان مالك إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه وسدل طرفها بين كتفيه وكره عدم إدخار المعتم تحت ذقنه منهما شيء لمخالفته فعل السلف الصالح وقال: إنه م القبط إلا أن تكون العمامة قصيرة لا تبلغ. وقد نظر مجاهد إلى رجل قد اعتم ولم يحنك فقال: اقتعاط كاقتعاط الشيطان، تلك عمامة الشيطان وعمائم قوم لوط
следующие страницы →