Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
[زوق]
ويقال: زَوَّقَ يُزَوِّقُ تزْويقاً: إذا زين. وفي الحديث "زوقوا".
[زنق]
وزنقا: كلمة عراقية، معناها عندهم: لا شيء.
الزلق
الزَّلَقُ: المكانُ المزْلَقَةُ.
والمِزْلاقُ لغةٌ في المزلاج، وهو الذي يُغْلَقُ به البابُ.
والتَّزْليقُ: تمليسُكَ الموضعَ حتى يصير كالمزلقة وإن لم يكن فيه ماء.
والعربُ تقول: أزْلَقَ يَزْلَقُ، وزَلِقَ يَزْلَقُ، بفتح اللام. وقرئ ﴿لَيُزْهِقُونَكَ﴾ بضم الباء وكسر الهاء وسكون الزاي، وهي لغة لبعض العرب، يقال: أزْلَقْتُهُ بمعنى أزْهَقْتُهُ. ومنهم من يقول: مأخوذ من الزهق، فمن قرأ ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بفتح الياء، أي يستأصلونك، من: زَلَق لسانه وزَلَّقَهُ إذا حلقَهُ.
ومن قرأ ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بضم الياء، يعني يُزيلونك، ويقال: يعتانُونَكَ، أي يصيبونك بعيونهم.
زنأ
تقول: زنأ الرجلُ في الجبل يزنو زنُواً: إذا صعد.
٢/ ٤٣ وقال أبو المقدام:
رُبَّ ركب وهم مشاة رأينا ... وزناء للزانئين حلالا
стр. 1087
يريد بالركب المشاة: قيل الرجال إذا لبست النعال. والزناء: الصعود في الجبل.
قال:
وغلام زنا بمكة ليلا ... مع رجال زنوا بغير حرام
وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال ذات يوم "لأن أزنين سبعين مرة أحب إلي من أن آكل لقمة ربوا".
أراد به فيما قيل: الصعود في الجبل.
والزناءُ، ممدود، وهو الضيق. قال الأخطل يذكر القبر:
فإذا قُذفت إلى زناء قعرها ... غبراء مظلمة من الأحفار
وزنأ الرجلُ ببوله يزنأه زنُوءاً: إذا احتقن، ومنه الحديث "لا يصلي أحدكم وهو زناء"، أي حاقنٌ بوله. وأزنأ الرجل بوله إزناءً: إذا احتقنه.
زحل
زَحَلَ الشيء: إذا زال عن مكانه. قال لبيد:
لو يقوم الفيل أو فياله ... زال عن مثل مقامي وزحل
والمزْحَلُ: الموضع الذي يُزْحَلُ إليه وعنه. وقال:
وتركت حد السيف من أن يضيمه ... إذا لم يجد عن شفرة السيف مزحل
زحن
زحَنَ الرجل يَزْحَنُ زحْناً ويتزَحَّنُ تزَحُّناً: وهو بُطْؤُهُ عن أمره وعمله.
стр. 1088
وإذا أراد رحيلاً فعرض له شُغْلٌ يبطئه، قلت: له زحْنةٌ بعدُ.
زَنَحَ
التَّزَنُّحُ: التَّفَتُّح في الكلام، ورفعُ الرجل نفسه فوق قدره. قال:
تزنحُ بالكلام علي جهلاً ... كأنك ماجدٌ من آل بدر
زحّ
الزَّحْزَحَةُ: التَّنْحِيَةُ عن الشيء. وفي القرآن ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ﴾ و ﴿زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ﴾ أي بُوعَدِ.
وتقول: تزححْ عن البئر لا تقع فيها. وقال ذو الرمة:
رأتنا كأنا قاصدين لعهدها ... به فهي تدنو تارة وتزحزحُ
يصف الظبية أراد بعدها ولدها.
وقد تجيء الزاي موضع الصاد. أبو حاتم قال:
اختلفَ رجلان في السقر والصقر أبالسين أم بالصاد، فسألتُ أعرابياً: كيف تقول؟ فقال: أنا أقوله بالزاي. وأنشد ابن دريد:
стр. 1089
ولا تهيبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأزداء بالسحر
أراد: الأصداء.
وتقول: صندوق وسُنْدوق وزُنْدوق، وبصقَ وبسَقَ وبَزَقَ، وبُصاق وبُساق وبُزاق. والزّدُّ، وفي لغة: السدُّ، وهو من لعب الصبيان.
ولصِقَ ولزق ولسق. لصِقَ: لتميم، ولسق: لقيس، ولزق: لربيعة، وهي أقبحها.
وازْدَلَبَ بمعنى استلَبَ، لغة رديئة.
وقولهم: زَبَرَ فلانٌ فلاناً يزْبُرُهُ زَبْراً
إذا انتهزهُ
والمْزْبِئرُّ: المُقْشَعِرُّ من الناس والدواب.
٢/ ٤٤ والزُّبْرَةُ من الحديد: القطعةُ الضخمة.
وكانت للأحنف بن قيس خادمةٌ سليطةٌ تسمى زبراء إذا غضبت قال الأحنف: قد هاجت زبراء، فذهبت مثلاً في الناس، حتى قيل لكل من هاج غضبه: هاجت زَبْراؤُهُ.
وقولهم: فلانٌ زَمِنٌ
أي ذو زمانةٍ، والفعلُ زَمِنَ يَزْمَنُ زَمَناً وزَمَانَةً.
وقومٌ زمني وأزمنةٌ، غيره.
وأزْمَنَ الشيء: إذا طال عليه الزمن، وهو الزمان، وجمعُ الزّمَنِ أزْمان. وجمعُ الزمان أزمنة. قال الأعشى:
стр. 1090
لعمرك ما طول هذا الزمن ... على المرء إلا عناء معن
يقال: زمنٌ وأزْمُنٌ وأزْمانٌ وزمانٌ وأزمنة.
قال الشاعر:
يا زماناً أورث الأحـ ... رار ذلا ومهانة
لست عندي بزمان ... إنما أنت زمانة
وقولهم: زهقت نفسُ فلان
أي هلكت وبطلت، وكل شيء هلك وبطل فقد زهق، منه ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ قال:
ولقد شفى نفسي وأبرأ حزنها ... إقدامه مهراً له لم يزهق
أي لم يهلكْ.
والزاهق من الدواب: السمينُ الحسنُ. قال زهير:
القائد الخيل منكوباً دوابرها ... منها الشنون ومنها الزاهق الزهم
الشنونُ: بين السمين والمهزول. والزاهق: السمينُ. والزَّهِمُ: أسمن منه. وقيل: الزاهقُ: الشديدُ الهُزال حتى يجد زُهومةَ غُثُوثَةِ لحمِهِ.
والزهِمُ: قال بعضهم هو السمينُ الغاية في السمن. والزهمُ: الكثيرُ الشحم.
والزَّهَقُ: الوهْدَةُ رُبَّما وقعت فيها الدواب فهلكت. ويقالُ: انزهَقَتْ أيديها في الحُفَر.
стр. 1091
وقيل: الشَّنُونُ: الذي ذهب الشحمُ من بطنه وبقي في ظهره. قال الشماخُ:
فسل الهم عنك بذات لوث ... عذافرة مضبرة أمون
إذا ضربت على العلات حطت ... إليك حطاط هادية شنون
حطت: اعتمدت. هادية: أتان في أول الأثُن. والشنون: بين السمن والهُزال.
وقولهم: زِبْرِج وزُخْرُفٌ
الزِّبْرجُ: الذّهَبُ.
وزِبْرِجُ الدُّنيا: زهْرَتُها.
وقيل: الزّبْرجُ: النَّقْش.
وقيل: السحابُ فيه ألوان حُمرة وبياضٍ وغيرهما.
وقيل: السَّحابُ الخفيفُ الذي تُسفرُهُ الريح.
وقال الخليل: الزَّبْرجُ: الذهبُ، والزَّبْرجُ: زينةُ السلاح، والزِّبْرجُ: الوشْيُ، والزَّبْرجُ في السحاب: النمرةُ، وهو سوادٌ وحمرةٌ.
وزخرُفُ القول: المُزَيَّنُ، ومنه ﴿أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ أي زينتها. قال القطامي:
стр. 1092
وهيج أحزاني حمول ترفعت ... عليهن غزلانٌ علها الزخارف
٢/ ٤٥ أراد بالزخارف: الذهب وغيره من الزينة كالوشي والديباج كان حسناً، وإن أراد أحدهما كان له ذلك.
وقولهم: زيف
قال: تقول العرب: درهمٌ زيفٌ، ولا أعرفُ زائفاً.
قال: وقول امرئ القيس:
كأن صليل المروِ حين تطيره ... صليلُ زيوفٍ ينتقدن بعبقرا
يدل على زيف كسيف وسيوف. وليس في هذا دليل من أجل أن العرب تجمعُ فاعلاً على فُعول، فزائفٌ وزيوف كشاهد وشهود وقاعد وقعود.
وقال اللحياني: زاف الدرهَمُ يزيفُ زيفاً وزيوفاً. ودرهَمٌ بينُ الزيوفة: إذا ردؤ [و] رُدَّ، وكذلك القوم. قال:
ترى القوم أسواء إذا جلسوا معاً ... وفي القوم زيف مثل زيف الدراهم
ودِرْهَمٌ زيْفٌ وزائِفٌ سُمِّيَ بالمصدر وبفعله، وقال اللحياني: زِفْتُ الدراهم وزَيَّفْتُها. وقال هُدْبَةُ بن الخشرم يصف قفرة:
ترى ورق الفتيان فيها كأنهم ... دراهم بعض جائزاتٌ وزائفُ
وقال الخليل: والزَّيْفُ منْ وَصْفِ الدراهم، يُقال: دِرْهَمٌ زائفٌ، وقد زافتْ
стр. 1093
عليهم دراهمُهُم، وهي تزيفُ عليهم، وهي زُيُوف نعْتٌ لها.
وقولهم: في خُلُقِ فلانٍ زَعَارّة
أي شراسة لا يكاد يلينُ ولا ينقادُ، وهي شديدةُ الراء، وكذلك حمارَّة القيظ: الصيف، زعارة وحمارة، وهاتان كلمتان لا نظير لهما في كلام العرب جاءتا على فعالة.
[الزرع]
والزرعُ معروفٌ، والله يزرعه أي ينميه حتى يبلُغ غايته.
قال الله تعالى ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ والمزرَعَةُ: الأرضُ التي يُزْرَعُ فيها، يقال فيها: مَزْرَعَة ومَزْرُعَة، بضم الراء وفتحها.
ويقال للصبي: زرعه الله: أي بلغه الله تمام شبابه.
والمُزْدَرِعُ: الذي يَزْرَعُ لنفسه زرعاً خصوصاً، وهو مفتعل، دخلتْ الدالُ بدل تاء مفتعل، وكذلك تصير تاء افتعل بدل الزاي والدال، إلا أنها تحسنُ مع الحروف. وهم الذين يقولون: اجَمَعُوا بمعنى اجتمعوا، وهي أقبحها. والمفعول به: مُزْدَرَع، قال الشاعر:
واطلب لنا منهم نخلاً ومزدرعاً ... كما لجيراننا نخلٌ ومزدرع
وقولهم: فلانٌ زِنْديق
معناه: جاحدٌ بالآخرة والربوبية، وقد تزندق يتَزَنْدَقُ الرجل تزنْدُقاً. وهم زنادقة. وقال ابن الراوندي:
стр. 1094
سبحان من أنزل الأشيا منازلها ... وصير الناس محروماً ومرزوقا
فعاقل فطن أعيت مذاهبه ... وجاهلٌ أحمقٌ تلقاه مرموقا
كأنه من خليج البحر مغترف ... ولم يكن بارتزاق القوت محقوقا
٢/ ٤٦ هذا الذي ترك الألباب حائرة ... وصير العالم التحرير زنديقا
الأمثال على الزاي
زُيّنَ في عين والد وَلَدُه.
زوج من عودٍ خيرٌ من قعودٍ.
زُرْ غباً تزْدَدْ حُباً.
تَمَّ الحرف
стр. 1095
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف السين
стр. 1096
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف السّين
السينُ حرفُ هجاء. تقول: سينٌ مُسَيَّنة، (وقيل: مُسَوَّنة)، وهي أسليَّة، وهي أختُ الصاد والزاي في مخرجهما، لا في المضاعف، فلا تأتلفان، فأهملتا، سر، رس.
وقد يبدلون من السين زاياً، كما قالوا لصانع الدُّروع: سراد وزَرَّاد، وسراط وزراط.
والسَّرْدُ: الخَرْزُ.
وعددها في القرآن خمسة آلاف وسبعمائة وستة وسبعون، غيره: ثمانمائة وسبعون. وفي الحساب الكبير: ستون، وف الحساب الصغير: اثنا عشر.
والسين حرفٌ يحصل في كثير من أسماء مستحسنة.
قال ابن عباس لعمر ﵄: إني نظرتُ إلى الأفراد فلم أر أحب إلى الله من السبعة، فذكر السموات سبعاً والأرضين سبعاً، والليالي سبعاً، والأفلاك سبعةً، والنجوم سبعة والسعي سبعاً، والطواف سبعاً، ورمي الجمار سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، ورزقه من سبع، شوق في وجهه سبعاًن والحواميم سبعٌ، والحمدُ سبع آيات، والقراءةُ على سبعة أحرف، والسبعُ الطُّول، والسبعُ المثاني، والسجودُ على سبعة أعضاء، وأبواب جهنم سبعةٌ، وأسماؤها سبعةُ، وأدراكها سبعٌ، أصحاب الكهف سبعةٌ، وأهلك عاداً بالريح في سبع ليال، ومكث يوسف في السجن سبع سنين، ومكث أيوب في بلائه سبع سنين، والبقراتُ سبعٌ، والسنونُ الجدية سبع، والسنونُ الخصبة سبع، والصلوات الخمس سبع عشرة ركعة، وقال تعالى ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، وقال تعالى ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ
стр. 1097
اللَّهُ لَهُمْ﴾ وحرم من النساء سبعاً، ومن الصهر سبعاً، والأيام سبعاً، وجعل رسول الله صلى الله عليه [وسلم] طهارة الإناء من ولوع الكلب سبع مرات، وحروف سورة القدر إلى قوله ﴿سلامٌ﴾ هي سبعة وعشرون حرفاً، وقالت عائشة ﵂ "تزوجني رسول الله صلى الله عليه [وسلم] وأنا بنتُ سبع سنين" وأيام العجوز سبعة، ثلاثةٌ من شباط وأربعةٌ من آذار. وقال رسول الله ﷺ : "شهداء أمتى سبعةٌ: القتيل في سبيل الله، والمطعون، ٢/ ٤٧ والسُّلُّ والحرق والغرق والبطن والنفساء" وأقسم الله تعالى بسبعة بالشمس وضحاها إلى ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ وكان طول موسى ﵇ سبع أذرع، وطول عصاه سبع أذرع، (وظفرته سبعة أذرع).
ومن الحروف المستحسنة: سلامةٌ، وسلامٌ، وسعادةٌ، وسموٌّ، وسناً، وسدادٌ، وسرور، إلى حروفٍ كثيرةٍ، يطول تعدادها.
وللعرب في كل سين تجيء بعد القاف وكل صاد تجيء بعد القاف لغتان: منهم من يجعلها سينانً، ومنهم من يجعلها [صادا] مثل السُّقْع والصُّقْع لا يبالون أمُتَّصلة كانت أم منفصلة بعد أن يكونا في كلمة واحدة، إلا أن الصاد في بعض أحسن، والسين ف يبعض أحسن، وفي السُّقع السينُ أحسنُ، والصاد قبيح، وهي الناحية من الأرض.
وكذلك لغةٌ لبعض الأعراب يحولون السين التي تجيء قبل الطاء موصولة ومفصولة، فيقولون في بسط: بصط. قرأ الفراء: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ﴾
стр. 1098
﴿وَزَادَهُ بَصطَةً﴾ و ﴿بِمُصيْطِرٍ﴾.
ولا تجوز السين في كلمة جاءت القاف فيها قبل الصاد، إلا أن تكون الكلمة سينية، لا لغة للصاد فيها.
وقولهم: السلامُ عليكم
فيه قولان: قيل: السلام هو الله تعالى. والمعنى: الله عليكم، أي على خلقكم. وقيل: معناه: السلامة عليكم.
والسلامُ ينقسم في لغة العرب على أربعة وجوه:
يكون التسليم، كقولك: سلمتُ عليه سلاماً أي تسليماً. ويكون الله تعالى، قال ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ ويكون السلام جمع سلامة.
ويكون السلام الشجر العظام واحدتها سلامة.
وسلام، بالكسر: الصخور، واحدتها سلمةٌ.
ويقال: السلام عليك من المسالمة، معناه: نحنُ سلمٌ لكم.
ويقال: سلم بمعنى سلام، كحرم وحرام، وحل وحلال.
وقولهم: قرأ سفراً من التوراةِ
معناه: كتاباً. والسفرُ عند العرب: الكتابُ، وجمعُهُ أسفار، ومنه ﴿يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾.
стр. 1099
والسفرُ: جزءٌ من أجزاء التوراة.
وكلُّ كتاب سفرٌ وسفرْ وسُفْر، بالضم والفتح والكسر، والجميعُ أسفار.
قال الفراء: الأسفارُ: الكتبُ العظام، واحدها سفر، وقوله تعالى ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. قال الفراء: السفرةُ: الملائكة، واحدها: سافرٌ، وقيل للملك: سافر، لأنه ينزل بما يقع به الفلاح بين الناس، بمنزلة السفير: وهو المصطلح بين القوم قال:
وما أدع السفارة بين قومي ... وما أمشي بغش إن مشيت
والسفيرُ: المكنسةُ، سفرت البيت وغيره: إذا كنسته. وفي الحديث "دخل عمرُ إلى النبي صلى الله عليه [وسلم] فقال له: يا رسول الله! لو أمرتَ بهذا البيب فسُفِرَ" وكان في بيت فيه آهبٌ وغيرها. أراد: سُفِرَ: كُنِسَ.
والسَّفْرُ: قومٌ مسافرون سُفَّار. وسُمّيَ السَّفَرُ سفراً لأنه يُسْفِرُ ٢/ ٤٨ عن أخلاق الرجال: أي يكشفها ويوضحها، من قولهم: سفرتٍ المرأةُ عن وجهها: إذا كشفته وأظهرته.
والسفيرُ: ما تساقط من الشجر أيام الخريف فسفرت به الريح. والسُّفْرَةُ: طعامٌ يُتخَذُ للمسافر، فكثر ذلك على ألسنتهم حتى سموا وعاء طعام المسافر سُفْرَة.
والسفسيرُ: الذي يقوم على الناقة يصلحها، والجميعُ سفاسير.
(والسفسيرُ: بياعُ القتِّ).
стр. 1100
والسفسيرُ: السمسارُ.
والسَّفَر: بياضُ النهار. أسفرَ القومُ: أي أصبحوا. وفي الحديث: "أسْفِروا بالفجر فإنه أعظمُ للأجر".
ويقال: سفر وجهُ فلان: إذا أضاء وأشرق.
والسُّفُورُ: سفرت المرأة نقابها عن وجهها: أي كشفته. قال توبة بن الحمير:
وكنتُ إذا ما جئتُ ليلى تبرقعت ... لقد رابني منها الغداة سفورها
وذلك أن الجارية منهم لم تكن تسفر قبل التزويج.
السَّيّد
قال الضحاك: السيدُ: الحليم:. ورُوي عنه أيضاً أنه التقي. وقال قومٌ: هو الكريم على ربه. وقال قومٌ: هو الذي يفوق في الخير قومه. وقيل: الحسنُ الخلُق.
والسيد أيضاً: الرئيسُ الذي يملكُ أمرهم وينقادون له، يقال منه: ساد يسود سيادة، قال:
أتطمع أن تسود ولا تغني ... وكيف يسود والدعة البخيلُ
فإن سيادة الأقوام فاعلم ... لها صعداء مسلكها طويل
آخر:
стр. 1101
فإن كنت سيدنا سدتنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخل
والسيد أيضاً: زوج المرأة. قال الأعشى:
فبت الخليفة من بعلها ... وسيد نعم ومستادها
والسيد أيضاً: المالكُ. وسيد الجارية: مالكها.
وساد الرجل قومه يسودهم: أي صار سيدهم.
والمسودُ: السيدُ. قال:
خلت الديارُ فسدتُ غير مدافع ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
والمسود: الذي قد ساده غيره. قال:
* وما الناس إلا سيدٌ ومسودُ *
وسودَ فلاناً قومُه: أي جعلوه سيدهم.
والمُسَوَّدُ: السيدُ. قال:
وإن لقوم سودوك لفاقة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد
قال عصامُ في نفسه:
نفسُ عصام سودت عصاما ... وعلمته الكر والإقداما
وصيرته ملكاً هُماما
стр. 1102
وساد الرجل قومه: إذا احتمل أمورهم وحلم عنهم.
قالت امرأة من العرب لطوق بن مالك في ابن لها:
إذا أنت لم تُذنب عليك غواتنا ... ولم يبد منا جدنا وجديدنا
ولم تعف عن زلاتنا ابن مالك ... ولا ما بدا منا فكيف تسودنا
آخر:
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وكيف يسود القوم من يحمل الحقدا
ويقال: السؤدد أربعة: العقلُ، والفقه، والأدبُ، والعلمُ.
وقولهم: فلانٌ سريٌّ من الرجال
٢/ ٤٩ أي رفيع. ومعنى سروَ الرجلُ يسروُ فهو سريٌّ أي ارتفع يرتفعُ فهو مرتفعٌ، مأخوذٌ من السراة، وسراةُ كل شيء: ما ارتفع منه وعلا.
قال: وأنشد الأخفش أبا عمرو بن العلاء بيت الأعشى:
قالت قبيلة ما له ... قد جللتْ شيباً شواته
فقال أبو عمرو: صحَّفْتَ، كبرتَ الراء فظننتها واواً، وإنما هو: سراتُه، وسراةُ كل شيء: أعلاه. قال أبو عبيدة: فمكثنا دهراً نظن أن أبا الخطاب، وهو الأخفش، أخطأ وأن أبا عمروٍ هو المصيب، حتى قدم علينا أعرابي، فسمعناه يقول:
стр. 1103
اقشعرت شواتي، يريدُ: جلدة رأسي، فعلمنا أن أبا الخطاب وأبا عمرو أصابا جميعاً.
وتقول: سرو الرجل سراوةً، وهو سر، وسرى يسري / سرياً [فهو] سري. وسري يسرو سرواً، فهو سري، وقوم سرواتٌ: سراةٌ.
والسرو: سخاءٌ في مروءة.
والسري: النهر فوق الجدول ودون الجعفر.
وسروتُ الثوب عنه أسروه سرواً واستريته استراء: إذا نزعته.
واستريت الشيء: خلعته. قال:
سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل ... وقرب للبين الخليط المزايل
ويروي: المزاول.
ويقال: سَرَّى وسَرَى، بالتشديد والتخفيف، واستريتُ الشيء: تخيرته وتسريته. وسراةُ الشيء: خياره. قال:
فلم أرَ عاماً كان أكثر باكيا ... ووجه غلام يُسترى وغلامه
يُسترى: أي يُختار.
وقولهم: قد سُريَ عن الرجُل
أي قد كُشف عنه ما كان يجده من الغضب والغم، من قولهم: قد سروتُ
стр. 1104
الثوب عن الرجل سريته: إذا كشفته. ومنه الحديث "الحساء يرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم". فمعنى يرتو: يشُد ويُقوي، ومعنى يسرو: يكشفُ.
وفي الحديث "أن النبي صلى الله عليه [وسلم] أُخبر بخبر غمه، فامتقع لونه، ثم سُري عنه". أي كُشِفَ عنه ما وجده. ومعنى امْتُقع: تغير، وفيها عشرُ لغات، مضت في حرف التاء.
وقولهم: فلانٌ سخيٌّ
أي جواد. والسخاء: الجودُ. ورجلٌ سخي.
وسخا يسخو سخاً وسخاء، بالمد والقصر.
وتقولُ: سخيتُ نفسي وبنفسي عن هذا الشيء: أي تركته وما تُنازعني نفسي إليه. قال الخليل بن أحمد:
أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لستُ ذا مال
سخي بنفسي أني لا أرى رجلاً ... يموتُ هزلاً ولا يبقى على حال
وتقول: سخيتُ سخواً.
[سوخ]
وساخت الأرضُ تسوخُ سوخاً: إذا انخسفتْ، وقيل: تسوخ سؤوخاً وسوخاناً.
стр. 1105
وكذلك تسوخ الأقدام في الأرض، وساخت بهم الأرض، فهي تسوخ سوخاً,
وقولهم: فلانٌ سمحٌ
أي يجودُ بما لديه.
وقد سمح سماحةً.
ورجلٌ مسماحٌ وقومٌ سمحاء ومسامحي. قال:
٢/ ٥٠ غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات، وسادها
سميدعٌ
الشجاع. قال أبو عبيد: الكريم. ويقال: هو السهلُ، ويقال: النجدُ الشديد. قال متمم بن نويرة:
وإن ضرس الغزو الرجال وجدته ... أخا الحرب صدقاً في اللقاء سميدعا
وقولهم: توسَّمْتُ فيه الخير
فيه قولان: أحدهما: رأيتُ أثر الخير فيه وعلامتَهُ، وسُميت السمةُّ سمة لأنها أثر في الموضع.
ويقال: القول الآخر: رأيتُ فيه حُسْنَ الخير، أُخِذَ من الوسامة، وهي الحُسْنُ. يقال: رجلٌ وسيمٌ قسيمٌ: وهو الحسنُ.
قال تعالى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ فيه ثلاثة أقوال:
стр. 1106
قال مجاهد: المطهمةُ الحسان. ويقال: المعلمةُ بالسيما.
ويقال: المرعيةُ، منه: أسمت الإبل وسامت. قال تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾. وأنشد أبو عبيدة:
وأسكن ما سكنت ببطن واد ... وأظعن إن ظعنت فلا أسيم
وفلانٌ موسومٌ بالخير: أي عليه علامته، وكذلك الشر، قال:
ومُسر الخير موسومٌ به ... ومسر الشر موسومٌ بشر
وفلانةٌ ذات ميسم، وميسمها: أثر الجمال، وقد وسُمَتْ وسامةً, قال عمرو بن كلثوم:
ظعائن من بني جُشم بن بكر ... خلطن بميم حسباً ودينا
وسُمي الوسمي من المطر لأنه يسمُ الأرض فيصير فيها أثرٌ من المطر.
وتوسمتُ في فلان خيراً: أي رأيتُ عليه أثره. قال:
توسمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلتُ: المرءُ من آل هاشم
ويقال: سيما فلانٍ حسنه: أي علامته، من وسمتُ الشيء أسمهُ وسماً: إذا علمْتُهُ.
قال جرير:
لما وضعتُ على الفرزدق ميسمي ... وعلى البُعيث جدعت أنف الأخطل
أراد بالميسم: العلامة التي يعرفون بها.
стр. 1107
وأصل ميسم: موسم، فصار الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
وأصل سيما: وسمى، فحولت الواو في موضع الفاء، فوضعت موضع العين، كما قالوا: ما أطيبه وأيطبه، فصار سومي، فجعلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فقيل: سيما، ومنه ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ و ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ وبسيمائهم وبسميائهم، ثلاث لغات.
قال الشاعر:
غلامٌ رماه الله بالحسن مقبلا ... له سيمياء لا تشق على البصر
فزاد على السيماء ألفاً ممدودة، ومعنى الحرف في مده كمعناه في قصره.
وفلان سمي فلان: أي اسمهما واحد. قال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ ليس أحد يسمى الله غير الله تعالى.
قال الحسنُ: هل تعلم له شبهاً. قال ابن عباس في موضع آخر: هل تعلمُ له ولداً ﵎، وقال: السمي: الولد. (قال:
أما السمي فأنت منه مكثر ... والمال قدماً يغتدي ويروح)
والسماء: سقفُ كل شيء.
٢/ ٥١ والسماءُ: المطر، ومنه: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم: أي الغيث.
والسماءُ: المطرةُ الجيدة.
والسماوةُ: شخصُ كل شيء.
وسومته في مالي: أي حكمتُهُ.
стр. 1108
وسئمت الشيء: مللته وبرمته.
والسأمُ: الملالة، سئم يسأم سأماً فهو سئيم. قال زهير:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم
ويقال: سئمتُ من الشيء، فأنا أسأم منه سأماً وسأمةً، ساكنة الهمز، وسآمةً، بألفٍ بعد الهمزة، مثله: رأفة ورآفة، وكأبة وكآبة. قال لبيد:
ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد
والسامةُ: عرقٌ في جبل [كأنه خط] ممدودٌ يفصل بين الحجارة وجبلة الجبل، والجمع السامُ. وإذا كانت السامةُ ممدها من قبل تلقاء المشرق إلى المغرب لم تُخْلِفْ بتةً أن يكون فيها معدنُ فضة. ولذلك يقول بعض الناس: السامُ الفضةُ، وهو غلط.
قال الأصمعي: عِرْقُ الذهب، الواحدة سامةٌ. عن بعض العلماء: السامُ: الذهبُ نفسهُ.
[السيراء]
وقيل: السيراءُ: الذهب، وقيل لضربٍ من البرودِ: السيراء. قال النابغة:
стр. 1109
صفراء كالسيراء أخلص لونها ... ريا الروادف بضة المتجرد
فهذا يدل على الذهب.
قال قيس بن الخطيم:
كشقيقة السيراء أو كعسامة ... ربعية في عارض مخبوب
تدل على أنه أراد البرد لاقترانه بالشقيقة.
وقولهم: فلانٌ ساحرٌ
السحرُ: الخديعة. وفلانٌ يسحر بكلامه: أي يخدعُ. ومنه ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ﴾ أي من المخدوعين، وقيل: من المعللين. وقالوا في قوله تعالى ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ أي من أين تُخدعون. وقال أبو عبيدة: أي كيف تمنعون وتصدون عنه، من قولهم: سحرت أعيننا عنه فلم نبصره.
وفي قوله تعالى: ﴿إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً﴾ أي مخدوعاً، لأن السحر خديعة وحيلة. قال امرؤ القيس:
أرانا موضعين لوقت عيث ... ونسحر بالطعام وبالشراب
أي: نعللُ فكأنا نخدعُ. وقال آخر:
أرانا موضعين لوقت غيب ... ونسحر بالشراب وبالطعام
كما سحرت به إرم وعاد ... وأضحوا مثل أحلام النيام
стр. 1110
قال لبيد:
فإن تسألينا: فيم نحن؟ فإننا ... عصافير في هذا الأنام المسحر
أي: المعلل.
والناس يقولون: سحرتني بكلامك: أي خدعتني. ويكون السحرُ: الاستهزاء والسخرية، ويكونُ: الصرف. سحرتُهُ عن كذا: أي صرفته عنه.
والساحر كان في قوم فرعون: العالم، قال: ﴿يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ أي العالم.
عن ابن عباس قال: عظموه بقولهم: يا أيها الساحر، وكان الساحر يعظمونه ويوقرونه.
٢/ ٥٢ وكل شيء يؤكل فهو مسحور لأن له سحراً. قال عائشة "مات رسول الله صلى الله عليه [وسلم] وهو بين سحري ونحري". والسحرُ لا يكونُ إلا داخلاً، ولغةُ قريش بفتح السين، وأهلُ نجد يضمونها.
والبطنُن نصفان فالأعلى منه: السحرُ، وهو الذي يخرج منه الكلام والنفسُ والصوتُ، ومنه المجاري، والأسفَلُ: هو القُصْبُ، وفيه الأعْفَاجُ.
وفي الحديث "كأني أنظرُ إلى ابن قمعة بن خندف يجرُّ قصبهُ في النار" وهو أول من غير دين إسماعيل ومن بحر البحيرة والسابية.
стр. 1111
وجمع القُصب أقصابُ.
والسحرُ والسحرُ لغتان.
والسحرُ: البيانُ، كما جاء في الحديث "إن من البيان لسحرا".
والسحرُ: آخر الليل. تقولُ: لقيته سحر وسحراً، يُنونُ ولا يُنَوَّنُ. ولقيته بالسحر الأعلى، ولقيته بسُحْرَةٍ ولقيته سُحرةً. قال الطرماح:
بان الخليط بسحرة فتبددوا ... والدار تسعف بالخليط وتبعد
ولقيته بأعلى سحرين وبأعلى السحرين. وتقول: سحري هذه الليلة، وسحريةَ هذه الليلة.
وأسحرنا مثل أصبحنا.
وتسحرنا: أكلنا سحوراً. والسحورُ، بالفتح، اسم ما يؤكل. والسحورُ، بالضم اسم الفعل.
وقولهم: سخِرَ فلانٌ من فلانٍ
أي استهزأ منه، وسخر به.
والسخريةُ: مصدرٌ فيهما جميعاً، وهو السُّخري أيضاً، كقولك: هؤلاء سِخْريُّ وسخريةٌ، وسخريةُ فلان وسخريةُ. ومنه: سَخْراً وسَخَراً أيضاً.
والسُّخْرَةُ: الضحكةُ.
والسُّخْرَةُ: ما تسخرتَ من خادم أو دابةٍ بلا أجرٍ ولا ثمن، وهم لك سخرةً وسُخْرِيٌّ. وقرئ: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً﴾ أي سخرةً من سُخْرةِ الخول، وما
стр. 1112
سوى ذلك (سِخْرِياً) من الاستهزاء.
وسخرتُ دابةَ فلان سُخْراً، أي بغير أجرٍ.
قال الجياني: ما كان من الاستهزاء جاز كسر سينه ورفعها: سخرياً وسُخْرياً. وأما قوله في الزخرف فبالضم فقط، لأنه من السخرةِ لا من الاستهزاء، ولأن يستعبد بعضهم بعضاً.
وسخرت المطيَّةُ: إذا أطاعت فطاب لها السَّيْرُ.
وقولهم: فلان سادمٌ نادمٌ
وندمانٌ وسدمان: أي مهتم. والجميعُ ندامى سدامىة ونُدّامٌ سُدَّامٌ. وهو النَّدَمُ والندامة.
وقيل في السادم قولان:
قيل: السادمُ: المتغيرُ العَقْل، ووأصْلُهُ من قولهم: ماءٌ سادمٌ ومياهٌ سُدْمٌ وأسْدام: إذا كانت متغيرة. قال ذو الرمة:
وماء كلون الغسل أقوى فبعضه ... أواجن اسدامٌ وبعضٌ معور
وقيل: السادمُ: الحزينُ الذي لا يطيق ذهاباً ولا مجيئاً كالممنوع من ذلك، من قولهم: بعيرٌ مسدمق: إذا كان ممنوعاً ٢/ ٥٣ من الضرابز
والتَّنَدُّمُ: أنْ يتبعَ الإنسانُ أمراً فيندم عليه ندماً، يُقال: التقدُّمُ قبل التَّنَدُّم. وقل ما يُفْرَدُ السَّدَمُ من الندم.
стр. 1113
وسدومُ: مدينة من مدائن قوم لوط ﵇، وكان قاضيها يقال له: سدوم، وله أحاديث جهل.
وقولهم: سَامِد
أي غافل، والسُّمودُ في الناس: الغفلةُ والسهوُ عن الشيء. يقال: دعْ عنكَ سُمودَك. وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَامِدُونَ﴾ قال: السُّمودُ: اللهو والباطل، وأنشد لهرملة بنت بكر تبكي قوم عاد:
ليت عاداً قبلوا الحق ... ولم يبدوا جحودا
قيل: قم فانظر إليهم ... ثم ذر عنك السمودا
لن تراهم آخر الدهر ... كما كانوا قعودا
والسامِدُ: اللاهي، ببعض اللغات، يقال للجارية: اسمُدي لنا: أي غني لنا.
والسامدُ على سبعة أوجه: اللاهي، والمغني، والقائم، والساكت، والحزينُ، الجائع، والرافع رأسهُ.
سمَدَ يَسْمِدُ وَيسْمُدُ.
والسامِدُ: آخِذُ الشعْرِ، سَمَدَ الشَّعْرَ: إذا أخذه.
السّايَةُ
فيها قولان:
стр. 1114
فَعَل فُلانٌ بفُلانٍ سايةً، قال اليمامي: هي الفَعْلَةُ من السوء، أصلها الهمزُ، فتُرِكَ. والمعنى: قصد به إلى مكروهه والإساءة به.
وقيل: معناه [جعل لما يُريد أن] يفْعَلَهُ به طريقاً، فالسايةُ: فعْلَةٌ من (سويت)، أصلها: سوية، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكنٌ جعلوهما ياء مشددة، ثم استثقلوا التشديد، فاتبعوه الفتحة التي قبلها فقالوا: ساية، كما قالوا: دينار وديوان [وقيراط]، أصله: دِنار ودِوّان وقِرّاط، فاستثقلوا التشديد فأتبعوه الكسرةَ التي قبله.
والسوء: نعتٌ لكل لغةٍ في المساءة. وتقول: أردْتُ مساءتك ومسايَتَكَ، وهي تُسيءُ، بلا مدّ، والسوءُ الاسمُ الجامعُ للآفات والداء.
والمسايةُ لغةٌ في المساءة.
(تقول: مساءتك ومسايتك).
وأسأتُ إليه في الصنع.
واستاء فلانٌ: من السوء، بمنزلة اهتم، من الهم. والسيءُ والسيئةُ عملان قبيحان، السيء ذكرٌ، والسيئة أنثى.
والسيئةُ: اسمٌ كالخطيئة.,
والسوأى: فُعلى، اسمٌ للفَعْلَةِ السيئةِ كالحسنى للحسنة، والسوأى: الفعلةُ القبيحةُ.
رَجُلٌ سخيفٌ
لا تثبت معه.
стр. 1115
والسخفةُ عندهم: الخِفَّةُ من الجوع. ومنه حديث أبي ذر قال: "مكثتُ أياماً ليس لي طعامٌ ولا شرابٌ إلا ماء زمزم فسمنت فلم أجد على كبدي سخفة جوع". أي خفة جوع.
والسخفةُ: رِقَّةُ العقل.
رجلٌ بينُ السخفِ، وهذا من سخفِ عقلك وسخافته.
(وثوبٌ سخيفٌ: رقيقُ النسج بين السخافة).
ولا يكادون يقولون (السُّخْفَ) إلا في العقل خاصة، والسخافةُ عام حتى في السحاب والسقاء إذا تغير وبلي. ٢/ ٥٤ والعُشْبُ السخيف، والرجلُ السخيف. قال المغيرة بن حبناء يهجو أخاه صخراً:
وأمك حين تنسب أم صدق ... ولكن ابنها طبع سخيف
آخر:
أتيت أبا جعفر مرة ... فصادفت نذلاً وضيعاً سخيفاً
ولولا الضرورة لم آته ... وعند الضرورة تأتي الكنيفا
السَّفيه
والسَّفيهُ: خفيفُ العقل، أيضاً قليل الحِلْمِ، ومنه: ثوبٌ سفيه: أي خفيفٌ رقيق.
قال ذو الرمة:
وأبيض موشي القميص عصبته ... على ظهر مقلاة سفيه جديلها
стр. 1116
الجديلُ: الزمامُ، أي خفيفٌ زمامها.
وتسفهت الريح الشيء: استخفته وحركته. قال:
مشين كما اهتزت رياح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
ومن لا يُميزُ تمييزاً صحيحاً فهو سفيه.
والسَّفَهُ والسَّفَاهُ والسَّفَاهَةُ: نقيضُ الحلم.
سَفَّهْتُ أحلامهم: أي قُلْتُ إنهم جهلة لا حُلوم لهم.
وسَفِهَ الرجُلُ: صار سفيهاً.
وسَفِهَ رأيهُ وحِلْمَهُ ونفسَهُ: إذا حمَلَها على أمرٍ سفهاً. والسفاء والسَّفَهُ: الجهلُ والطيش. قال:
كم أزالت رماحُنا من أناس ... سافهونا بغرةٍ وسفاء
يعني الجهل والسفه.
ورجلٌ سفي: سفيه، وقد سفي يسفي فهو سفيه.
والسفَهُ على وجهين: سفهُ هلاك، وسفَهُ طيش. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ أي أوبق نفسه وخسرها وأهلكها. يقال: سفهت نفسك: أهلكتها، وليس من سفه الطيش. سَفُهَ، بالكسر والضم، الرجل نفسه: إذا أهلكها بفعل منه.
والسفه والسفاه: ضعف الرأي والجهلُ. قال النمر بن تولب:
стр. 1117
بكرت نصيحتك الملامة فاعلمي ... سفهاً تبيتك الملامة فاربعي
وقال الوليد بن يزيد بن عبد الملك:
عتبت سلمى علينا سفاها ... قد عصين فيها اللئيم سفاها
ويقال: سَفِهَ يَسْفَهُ سفهاً، وسَفُهَ يَسْفُهُ سفهاً وسفاهة. وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ قال الفراء: نصب (نفسهُ) على التفسير، وكان الأصل: سفُهَتْ نَفْسُهُ، فلما أضاف الفعل إلى صاحبها خرجت (النَّفْسُ) مُفسرةً لتُعْلِمَ موضع السفه.
قال يونس: سَفِهَ نفسه بمعنى: سَفَّهَ بنفسهِ.
قال الأخفش: معناه سفه في نفسه، فلما سقط حرف الخفض نصب ما بعده، كقوله تعالى ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ أي: على عُقْدَةِ.
وتقولُ: سَفِهَ نفسهُ مثل: صبر نفسه، ولا يقال: سَفِهْتُ زيداً ولا صبرتُهُ. قال جرير:
٢/ ٥٥ أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ﴾ قيل: معنى السفه في الآية التي
стр. 1118
قبلها: من سفه الهلاك لا سفه الأحلام، والله أعلمُ.
والسفَهُ: الجهلُ، يكون لكل شيء، يقال للكافر سفيه، كقوله ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ يعني اليهود. وقوله ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً﴾، قال ابن عباس: سفيهاً: جاهلاً بالإملاء، والضعيف: الأحمق. قال مجاهد: السفيه: الجاهل، والضعيفُ: الأحمقُ.
ويقال للنساء والصبيان سفهاء، لجهلهم، كقوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ يعني النساء والصبيان. ويُقال: ما قل سُفهاء قوم لوطٍ إلا ذلوا. وقال:
لابد للسؤدد من رماح ... ومن سفيه دائم النباح
ومن عديد يتقى بالراح
وقال المهلب بن أبي صفرة: لأن يطيعني سفهاءُ قومي أحب إلي من أن يطيعني حلماؤهم. قال:
بني هلال ألا تنهوا سفيهكم ... إن السفيه إذا لم ينه مأمور
وقال حسان لعلي: إنك تقول ما قتلتُ عثمان ولكن خذلته ولا أمرتُ به، ولكنك لم تنه عنه، فالخاذل أخو القاتل، والسكوتُ أخو الرضا.
[السَّفي]
والسفي: جمعُ سفاةٍ، مقصور، وهو ترابُ البئر والقبر.
стр. 1119
قال كثير:
وحال السفي بيني وبينك والعدا ... ورهن السقي غمرُ النقيبة ماجد
آخر:
فلا تلمس الأفعى يداك تريدها ... ودعها إذا ما غيبتها سفاتها
فأما السفاء، بالمد، فالخفةُ والطيش.
السَّفِلَةُ
السَّفِلَةُ (سُمي تشبيهاً بسفِلةِ البعير): وهي قوائمه. ويقال: فلانٌ من سفلة الناس، وعليه جمعُ علي أي شريفٌ رفيع، مثل: صبية وصبي.
وسفلةٌ: لغةٌ في سُفْلَة.
والأسفلُ: نقيضُ الأعلى.
والسُّفْلُ: نقيضُ العلو. ويقال: سِفْلٌ وعِلْوٌ.
والتسَفُّلُ والتعَلي.
والسِفْلَةُ: نقيضُ العلية.
والسَّفَالُ: نقيضُ العلاء.
والسُّفُولُ: مصدر، وهو نيقضُ العلو.
وقيل: السَّفِلَةُ: الذي يأكل الطيبات مستتراً عن أهله، وقيل: هو الذي يأكل الحرام. وقيل: هو الكافرُ. وقيل هو الذي يدفعُ الناس بعجزه، فاشتقوا له هذا الاسم
стр. 1120
لأنه دفعه بأسفله. وقيل: هو الذي لا يخاف الله.
ويقال للسفلة: رجسٌ.
الساقطُ
اللئيم في حسبه ونفسه، وهو الساقطة أيضاً. قال:
* نحن الصميمُ وهم السواقطُ *
ويقال للمرأة الدنيئة الحمقاء: سقيطة.
٢/ ٥٦ والسقاطاتُ من الأشياء: ما يُتهاونُ به، فلا يُعتد به من رُذالةِ الثياب والطعام ونحوه.
وسقطُ البيت: نحو الإبرة والفأس والقدر ونحوه، والجميعُ الأسقاطُ.
والسقطُ: الخطأُ في الكتابة والحساب.
والسِقْطُ، بالكسر: لعله ما سقط من الزناد. قال ذو الرمة:
وسقط كعين الديك عاودت صحبتي ... أباها وهيأنا لموقعها وكرا
قال أبو عبيد: في سقط الولد والنار والرمل ثلاث لغات، كسرٌ وفتحٌ وضمٌ.
قال الرياشي: لا يعرفُ الأصمعي سقط الرمل إلا مفتوحاً، ويجيز الثلاث اللغات في النار.
ويقال: سقط الولدُ في بطن أمه، ولا يقال: وقع.
стр. 1121
وفلانٌ يحن إلى سقطه: أي حيثُ وُلِدَ.
ويقال لكل من وقع في مهواة، أو وقع اسمه من الديوان: وقع وسقط، جميعاً.
وإذا لم يلحق الإنسان ملحق الكرام، يقال: تساقط.
قال سويد:
كيف ترجون سقاطي بعدما ... لفع الرأس مشيبٌ وصلع
أي كيف يظنون أني أسقط عن النجدة وقد ذربتني الأمور.
وقوله: لفع الرأس: أي شمله الشيب كأنه غطاءٌ على سواد الرأس واللحية.
وقولهم: لكل ساقطةٍ لاقطة
معناه: لكل كلمة ساقطة، أي يسقط لها الإنسان، لاقطٌ لها متحفظٌ بها. وكان يجب أن يُقال: لكل ساقطةٍ لاقطٌ، أي لكل كلمةٍ خطأ متحفظٌ بها، فأُدْخِلَت الهاء في اللاقطة لتزدوج الكلمةُ الثانية مع الأولى، كما قالوا: فلانٌ يأتينا بالغدايا والعشايا، فجمع الغداة: غدايا، ليزدوج الكلام مع العشايا. وقال الفراء: العربُ تُدخِلُ الهاء في نعت المذكر في المدح والذم، فالمدح قولهم: رجلٌ راويةٌ وعلامة ونسابة، والذم قولهم للأحمق: فقاقة وهلباجة وجخابة، ذهبوا إلى معنى البهيمة. ولم يقل هذا غير الفراء ومن أخذ بقوله.
стр. 1122
وقولهم: أخذهُ أخْذَ سبْعَةٍ
أي أخذ سبعة، بضم الباء: وهي اللبؤة، فسكن الباء. وقرئ ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾.
قال بعض النحويين: من قرأ بضم الباء أراد الأسد، ومن قرأ بسكونها فغيره من السباع.
قال الأخفش والفراء والكسائي: هما لغتان بمعنى.
قال ابن الأعرابي: أخذه أخذ سبعة، يعني من العدد، وخص اسبعة لأنها أكثر ما يستعملون في كلامهم، كقولهم: سبع سموات، وسبع أرضين، وسبعة أيام.
قال هشام بن الكلبي: سبعةُ اسمُ رجل، هو سبعةُ بن عوف، وكان رجلاً شديداًن فضُرِبَ به المثل.
٢/ ٥٧ وقيل: أرادوا المبالغة وبلوغ الغاية. ومن أراد سبعةَ رجال أسكن الباء وثقل في بعض اللغات وأصله الجزمُ، قال تعالى ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
ولا يجوز تحريك الباء في العدد إلا أن يريد قوماً سبعة، سابع وسبعة.
مثل كعالم وعلمة، وكاتب وكتبة.
وفلانٌ سبع فلاناً، قيل: يرميه بالقبيح، منْ: سبعهُ الذئبُ: إذا رميته.
وقيل: قال: فيه قولان: غمه وذُعِرَ منه، يقال: سبعتُ الوحش: إذا ذعرته، وكذلك سبعت الأسد: إذا ذعرته وأفزعته. قال الطرماح يذكر ذئباً:
стр. 1123
فلما عوى لفت الشمال سبعته ... كما أنا أحيانا لهن سبوعُ
وتقول: سبعتُ فلاناً: إذا وقعتَ فيه وقيعةً
والمسبعُ: الدعيُّ، تميمية.
والمسْبَعُ: الذي تموتُ أمهُ فيتولى رضاعه نسوةٌ فيغتدي بينهن.
وقيل: هو ولدُ الزنا.
وعبدٌ مسبعٌ: أي مهملٌ، هذيلية، وهو المترفُ حلي وما يريد. قال أبو ذؤيب يصف حمار الوحش:
صخب الشوارب لا يزال كأنه ... عبدٌ لآل أبي ربيعة مسبع
وتقول: تُرك حتى صار كالسبع من جرأته على الناس. وقيل: هو الذي [ينسب] إلى سبعة آباء في العبودية أو في اللؤم. وقيل: وُلِدَ لسبعةِ أشهر.
والسبيعُ كالعشير في العدد.
وأرضٌ مسبعةٌ: ذات سباع.
والمسبعُ: الراعي الذي أغارت السباع على غنمه. قال:
قد أسبع الراعي وضوضي أكلبه ... واندفع الذئب بشاة يسحبه
стр. 1124
المِسْوَرَة
سُميتْ مسورة لعُلوها وارتفاعها، من سار يسور سوراً: إذا ارتفع. قال العجاج:
فرُب ذي سرادق محجور ... سُرتُ إليه من أعالي السور
أي: ارتفعت إليه.
قال أبو عبيدة: قالوا جميعاً في [جمع] سورة البناء، سور، الواو ساكنة.
وسورةُ القرآن بعضهم يهمزها، وبعضٌ لا يهمزها، وسميت سورة في لغة من لا يهمزها، لأنه يجعلُ مجازها مجاز منزلة ثم ترتفع إلى منزلة أخرى كمجاز سورة البناء. قال النابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
أي منزلة شرف ارتفعت إلهيا عن منازل الملوك. ومجازُ سورة في لغة من همز مجاز قطع من القرآن لأنه يجعلها من قولهم: أسأرتُ سؤراً منه: أي أبقيت وأفضلتُ فضلةً منه. وفي الحديث "أسئروا من طعامكم" أي أبقوا منه.
ويقال: أسأروا في الحوض بقية، وبقيةُ كل شيء سؤره.
٢/ ٥٨ وسورةُ الشراب: حُميَّاهُ الذي ترتفع في الرأس، سار يسورُ.
وسورةُ الحرب والغضب: شدته وبطشه.
والسوارُ: الذي يسور الشراب في رأٍه سريعاً، وقيل: هو الذي يَرُدُّ سؤره في
стр. 1125
القدح. قال:
من شاربٌ مريحٌ للكاس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسوار
وقولهم: السكينةُ على فُلان
هي فعِيلَة من السكون الذي هو وقارٌ، لا الذي هو ضد الحركة. قال الهُذلي:
لله قبرٌ غاله ماذا يجنـ ... ـن لقد أجن سكينةً ووقارا
قال الفراء: معناها عندهم: الطمأنينة، ومنه ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾.
قال علي: السكينةُ وجهٌ كوجه الإنسان، ثم هي بعد ريحٌ هفافة. وقال مجاهد: لها رأسٌ كرأس الهر وجناحان، وهي من أمر الله تعالى. وقال مقاتل: كان في السكينة رأس كرأس الهرة إذا صاح كان الظفر لبني إسرائيل. والسكينةُ: الوداعةُ والوقار. تقول: إنسانٌ وديعٌ وقورٌ هادٍ ساكنٌ.
والسكينةُ مصدرُ فعل المسكين، وهو مفعيل كالمنطيق، فإذا اشتقوا فعلاً قالوا: تمسكن إذا صار مسكيناً.
والسكينُ يذكر ويؤنث، وجمعهُ السكاكين.
وسُكان السفينة: ذنبها الذي تُعدلُ به.
وسكن بمعنى سكت، سكنت الريحُ وسكن المطر وسكن الغضب، و ﴿سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أي سكن.
следующие страницы →