← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وفلانٌ يحن إلى سقطه: أي حيثُ وُلِدَ. ويقال لكل من وقع في مهواة، أو وقع اسمه من الديوان: وقع وسقط، جميعاً. وإذا لم يلحق الإنسان ملحق الكرام، يقال: تساقط. قال سويد: كيف ترجون سقاطي بعدما ... لفع الرأس مشيبٌ وصلع أي كيف يظنون أني أسقط عن النجدة وقد ذربتني الأمور. وقوله: لفع الرأس: أي شمله الشيب كأنه غطاءٌ على سواد الرأس واللحية. وقولهم: لكل ساقطةٍ لاقطة معناه: لكل كلمة ساقطة، أي يسقط لها الإنسان، لاقطٌ لها متحفظٌ بها. وكان يجب أن يُقال: لكل ساقطةٍ لاقطٌ، أي لكل كلمةٍ خطأ متحفظٌ بها، فأُدْخِلَت الهاء في اللاقطة لتزدوج الكلمةُ الثانية مع الأولى، كما قالوا: فلانٌ يأتينا بالغدايا والعشايا، فجمع الغداة: غدايا، ليزدوج الكلام مع العشايا. وقال الفراء: العربُ تُدخِلُ الهاء في نعت المذكر في المدح والذم، فالمدح قولهم: رجلٌ راويةٌ وعلامة ونسابة، والذم قولهم للأحمق: فقاقة وهلباجة وجخابة، ذهبوا إلى معنى البهيمة. ولم يقل هذا غير الفراء ومن أخذ بقوله.

стр. 1122

وقولهم: أخذهُ أخْذَ سبْعَةٍ أي أخذ سبعة، بضم الباء: وهي اللبؤة، فسكن الباء. وقرئ ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾. قال بعض النحويين: من قرأ بضم الباء أراد الأسد، ومن قرأ بسكونها فغيره من السباع. قال الأخفش والفراء والكسائي: هما لغتان بمعنى. قال ابن الأعرابي: أخذه أخذ سبعة، يعني من العدد، وخص اسبعة لأنها أكثر ما يستعملون في كلامهم، كقولهم: سبع سموات، وسبع أرضين، وسبعة أيام. قال هشام بن الكلبي: سبعةُ اسمُ رجل، هو سبعةُ بن عوف، وكان رجلاً شديداًن فضُرِبَ به المثل. ٢/ ٥٧ وقيل: أرادوا المبالغة وبلوغ الغاية. ومن أراد سبعةَ رجال أسكن الباء وثقل في بعض اللغات وأصله الجزمُ، قال تعالى ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. ولا يجوز تحريك الباء في العدد إلا أن يريد قوماً سبعة، سابع وسبعة. مثل كعالم وعلمة، وكاتب وكتبة. وفلانٌ سبع فلاناً، قيل: يرميه بالقبيح، منْ: سبعهُ الذئبُ: إذا رميته. وقيل: قال: فيه قولان: غمه وذُعِرَ منه، يقال: سبعتُ الوحش: إذا ذعرته، وكذلك سبعت الأسد: إذا ذعرته وأفزعته. قال الطرماح يذكر ذئباً:

стр. 1123

فلما عوى لفت الشمال سبعته ... كما أنا أحيانا لهن سبوعُ وتقول: سبعتُ فلاناً: إذا وقعتَ فيه وقيعةً والمسبعُ: الدعيُّ، تميمية. والمسْبَعُ: الذي تموتُ أمهُ فيتولى رضاعه نسوةٌ فيغتدي بينهن. وقيل: هو ولدُ الزنا. وعبدٌ مسبعٌ: أي مهملٌ، هذيلية، وهو المترفُ حلي وما يريد. قال أبو ذؤيب يصف حمار الوحش: صخب الشوارب لا يزال كأنه ... عبدٌ لآل أبي ربيعة مسبع وتقول: تُرك حتى صار كالسبع من جرأته على الناس. وقيل: هو الذي [ينسب] إلى سبعة آباء في العبودية أو في اللؤم. وقيل: وُلِدَ لسبعةِ أشهر. والسبيعُ كالعشير في العدد. وأرضٌ مسبعةٌ: ذات سباع. والمسبعُ: الراعي الذي أغارت السباع على غنمه. قال: قد أسبع الراعي وضوضي أكلبه ... واندفع الذئب بشاة يسحبه

стр. 1124

المِسْوَرَة سُميتْ مسورة لعُلوها وارتفاعها، من سار يسور سوراً: إذا ارتفع. قال العجاج: فرُب ذي سرادق محجور ... سُرتُ إليه من أعالي السور أي: ارتفعت إليه. قال أبو عبيدة: قالوا جميعاً في [جمع] سورة البناء، سور، الواو ساكنة. وسورةُ القرآن بعضهم يهمزها، وبعضٌ لا يهمزها، وسميت سورة في لغة من لا يهمزها، لأنه يجعلُ مجازها مجاز منزلة ثم ترتفع إلى منزلة أخرى كمجاز سورة البناء. قال النابغة: ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب أي منزلة شرف ارتفعت إلهيا عن منازل الملوك. ومجازُ سورة في لغة من همز مجاز قطع من القرآن لأنه يجعلها من قولهم: أسأرتُ سؤراً منه: أي أبقيت وأفضلتُ فضلةً منه. وفي الحديث "أسئروا من طعامكم" أي أبقوا منه. ويقال: أسأروا في الحوض بقية، وبقيةُ كل شيء سؤره. ٢/ ٥٨ وسورةُ الشراب: حُميَّاهُ الذي ترتفع في الرأس، سار يسورُ. وسورةُ الحرب والغضب: شدته وبطشه. والسوارُ: الذي يسور الشراب في رأٍه سريعاً، وقيل: هو الذي يَرُدُّ سؤره في

стр. 1125

القدح. قال: من شاربٌ مريحٌ للكاس نادمني ... لا بالحصور ولا فيها بسوار وقولهم: السكينةُ على فُلان هي فعِيلَة من السكون الذي هو وقارٌ، لا الذي هو ضد الحركة. قال الهُذلي: لله قبرٌ غاله ماذا يجنـ ... ـن لقد أجن سكينةً ووقارا قال الفراء: معناها عندهم: الطمأنينة، ومنه ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾. قال علي: السكينةُ وجهٌ كوجه الإنسان، ثم هي بعد ريحٌ هفافة. وقال مجاهد: لها رأسٌ كرأس الهر وجناحان، وهي من أمر الله تعالى. وقال مقاتل: كان في السكينة رأس كرأس الهرة إذا صاح كان الظفر لبني إسرائيل. والسكينةُ: الوداعةُ والوقار. تقول: إنسانٌ وديعٌ وقورٌ هادٍ ساكنٌ. والسكينةُ مصدرُ فعل المسكين، وهو مفعيل كالمنطيق، فإذا اشتقوا فعلاً قالوا: تمسكن إذا صار مسكيناً. والسكينُ يذكر ويؤنث، وجمعهُ السكاكين. وسُكان السفينة: ذنبها الذي تُعدلُ به. وسكن بمعنى سكت، سكنت الريحُ وسكن المطر وسكن الغضب، و ﴿سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أي سكن.

стр. 1126

والسكن، مجزوم: هم العيال، وهم أهلُ البيت. والسكنُ: السكانُ. والسكنُ: المنزلُ، وهو المسكن. والسكنُ: الرحمةُ، وما تستريح وتسكنُ إليه. سرد فلانٌ الكتابَ درسهُ محكماً مجوداً، أي أحكم درسه، من قولهم: سردتُ الدرع: أحكمتُ مساميرها، ودرعٌ مسرودةٌ: محكمةُ المسامير والحلق، ومنه قوله تعالى ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ قال الفراء: أي لا تجعل المسامير غلاظاً، فتقصم الحلق، ولا دقاقا، فنقلق في الحلق. قال: من كل سابغة تخير سردها ... داود إذ نسج الحديد وتبع قال الآخر في سرد الكلامك وأسرده مستأنساً عند أهله ... كما يُسرد الياقوت والدر في النظم أراد: وأُحْكِمَ درسهُ ونظمُهُ. وسرد فلانٌ القراءة والحديث يسردُهُ سرداً: أي تتابع بعضه على بعض. وسمي السرادُ زَرَّاد، لقرب السين من الزاي، كما قالوا: الأسد: أزْد، فإذا صغروا أرجعوا إلى السين، فقالوا: أسيد. والمسردُ: المثقبُ، وهو السرادُ. قال طرفة: كأن جناحي مضرحي تكنفا ... حفافيه شكا في العسيب بمسرد

стр. 1127

سبيل الله تعالى طريقه الذي يريده ويثيب عليه. والسبيلُ: الطريق، يُذكر ويؤنث. قال الله تعالى ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ ٢/ ٥٩ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ أراد الطريق. وقال ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ وفي بعض المصاحف ﴿لا تتخذوها﴾. وقال ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾. بالياء والتاء. قال: فلا تبعد فكل فتى أناس ... سيصبح سالكاً تلك السبيلا وقال قيس الرقيات يمدح عبد الله بن جعفر: إذا مُت لم يوصل صديق ولم تقم ... طريق إلى المعروف أنت منارها والسابلةُ: المختلفةُ في الطرقات في حوائجهم، والجميع السوابلُ. وسبيلٌ سابلٌ: مثل شِعْرٌ شاعرٌ، اشتقوا له من اسمه فاعلاً. والسبل: المطرُ. وأسبل الزرعُ: إذا سنبلَ. والسبولةُ: هي سُنبلةُ الذرة والأرزّ ونحوهما إذا مالت. وقولهم: شرابٌ سَلْسالٌ معناه: عذبٌ سهلُ الدخول في الحلْق، وفيه لغات: سلْسَال وسَلْسَبيل وسلْسَل. قال أبو كبير:

стр. 1128

أم لا سبيل إلى الشراب، وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل وقوله تعالى: ﴿عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً﴾ يجوز أن يكون اسماً للعين غير منون، ويجوز أن يكون صفة للعين ونعتاً قال عبد الله بن رواحة: إنهم عند ربهم في جنان ... يشربون الرحيق والسلسبيلا وقال ابن عباس: معنى سلسبيلا: ينسلّث في حلوقهم انسلالا. قال سعيد بن المسيب: هي عين تجري من تحت العرش في قضيب من ياقوت. وقيل: معناها: سل ربك سبيلاً إلى هذه العين. قال أبو بكر: هذا خطأ، لأنه لو كان كذلك لفُصِلَتْ اللام من السين، واتصالها أكبرُ دليل على غلط القوم، وأوضح بُرهان على أنهما حرفٌ واحد لا يُفصلُ بعضهُ من بعض. وماءٌ سلسل: عذبٌ. وسُلاسِل: صافٍ يتسلْسَلُ في الحَلْق. والماء إذا جرى في صببٍ وحدورٍ يُقال: تسلسلَ، وهو السَلْسَالُ. وخمرٌ سلْسَل. قال حسان: يُسقون من ورد البريض عليهم ... بردي يصفق بالرحيق السلسل والسليلُ: الولدُ.

стр. 1129

وكل من سل شيئاً من شيء فهو: سليل. والسلُ: طرائق السنام. والسليلُ: دماغُ الفرس. وقولهم: نظيفُ السَّراويلُ أي عفيفُ الفرج. والسراويل كناية عن الفرج، مثل عفيف المئزر، والإزار: إذا كان عفيف الفرج. قال أبو تمام: لا يضمر الفحشاء تحت ثيابه ... حلوٌ شمائله عفيف المئزر أي: الفرج. وقيل: نجِسُ السراويل: غيرُ عفيف الفرج، ويكنون بالثياب عن النفس والقلب. قال امرؤ القيس: فإن كنتِ قد ساءتك مني خليقةٌ ... فسُلي ثيابي من ثيابك تنسل فيه ثلاثةُ أقوال: قيل: الثيابُ كناية عن الأمر، ٢/ ٦٠ أي: اقطعي أمري من أمرك. وقيل: المعنى: سُلّي قلبي من قلبك. وقيل: هذا كناية عن الصريمة، كان الرجل يقول لامرأتِهِ: ثيابي من ثيابك حرام. ومعنى البيت: إن كان في خُلُق لا ترضينه فانصرفي. وقولُ الناس: فلانٌ بليدُ السراويل ليس من كلام العرب.

стр. 1130

[السوق] والسوقُ سُميتُ سوقاً لأن الأشياء تُساقُ إليها ومنها، جمعُها أسواق. والسُّوقُ، بالضم: اسمٌ من سُقْتُ، وبالفتح: المصدرُ. سُقْتُ أسُوُقُ سوقاً. والسوْقُ: الحشرُ، والناس يُساقون يوم القيامة أي يُحشرون. وتقول: رأيته يسوق سياقاً: أي ينزع نزعاً. والسوقة: أوساط الناس، والجمعُ: السوقُ. والعامةُ تظن السوقة أهل الأسواق والمتبايعون فيها وليس كذلك عند العرب، إنما السوقة عندهم: من لم يكن ملكاً، تاجراً كان أو غير تاجر. قال زهير: يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة منكم ولا ملك يقال: رجلٌ سوقةٌ ورجلان سوقةٌ ورجالُ سوقةٌ وامرأة سوقةٌ وامرأتان سوقةٌ ونساء سوقةٌ. وقولهم: سخَّم وجهَهُ أُخِذَ من: السُّخام: وهو سَوادُ القِدر. والسُّخامُ، في غير هذا: اللَّيْنُ. شعرٌ سُخام: أي لَيِّنٌ. وعسلٌ سخام. وقيل للخمر سخامية للينها.

стр. 1131

والسخامي من الخمر: لونٌ يضربُ إلى السواد. قال: * سخاميةً سوداء تحسب عندما * والسخَمُ: مصدرُ السخيمة وهي: موجِدَةٌ في النفس وحِقْدٌ محتملٌ. تقول: سخمت بصدرِ فلانٍ: أي أغضبته في شيء. وسللتُ سخيمتَهُ بالقولِ الطيبِ اللطيف وبالتراضي. والسُّخامُ: الريشُ الليّنُ الذي تحتَ الريش من الطير، والواحدة بالهاء. وقولهم: حَلَف بالسَّماء أي بالسماء المعروفة. قال الأصمعي: بالمطر. والسماءُ عندهم: المطرُ. قال الله تعالى ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً﴾. أي أرسلنا المطر. قال النابغة: كالأقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندى وقيل: [معناه]: حلف بربّ السماء. وكذلك قال المفسرون في قوله ﴿وَالسَّمَاءَ﴾ وجميع الأقسام: أراد: ورب هذا كُله. قال الفراء وقُطرب: إنما أقسم الله بهذه الأشياء، ليُعجب منها المخلوقين، ويعرفهم قدرته فيها، لعظم شأنها عندهم، لدلالتها على خالقها .

стр. 1132

والسماء: سقف كل شيء. والسماءُ: المطر، وجمعهُ: أسميةٌ، وسُمي. وأسمتِ السماءُ: إذا أمطرت .. ومنه: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم. يعني: الغيث. والسُّمي: بُعْدُ ذهاب اسم الرجل. قال: لأوضحها وجهاً وأكرمها أباً ... وأسمحها كفاً وأعلنها سُمي ٢/ ٦١ [السّمُّ] والسمُّ معروفٌ. والسَّمُّ والسُّمُّ: خرتُ الإبرة. ومنه ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾. وسمُّ الأذُنِ: ثقبها. والسمومُ: الثقوب كلها، المنخران والمِسْمعَان والفم. والسمُومُ: الريحُ الحارةُ ليلاً تهبُّ أو نهاراً. ونباتٌ مسمومٌ: أصابتْهُ السمومُ. ويقال: السمائمُ، وهو جمع. وقولهم: السَّوادُ سوادُ الإنسان: شخصُهُ. والسواد عندهم: الشخص، وكذلك البياض. قال حسان بن ثابت: يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل

стр. 1133

أي عن الشخص. والسوادُ، بالكسر والضم، عندهم: السرار. يُقال: ساودتُ الرجلَ أساوِدُهُ مساوَدةً [وسواداً]؛ وبالكسر المصدر، وبالضم الاسم، مثل: الجِوار والجُوار، فالجِوار مصدرُ جاورتُهُ مُجاورةً وجِواراً، والجُوار الاسم. قال: من يكن في السواد والددِ والإغـ ... ـرام زيراً فنني غير زير الزيرُ: الذي يحبُّ مجالسة النساء. ومنه قال النبي صلى الله عليه [وسلم] لابن مسعود "أذُنُكَ على أن تَرْفَعَ الحجاب وتستمع سوادي حتى أنهاك". والسوادُ: معظمُ القوم والعسكر. وسواد الكوفة: عمرانها وحضرتها. وبياضُها: خرابُها وعامِرُها وهو ما حواليها من القُرى والرساتيق. وتقول: رمَيْتُهُ فأصبتُ سواد قلبِهِ وسويداءَ قلْبِهِ. السِّكَّةُ سُميت سكةً لاصطفاف الدور فيها، ويُقال للطريق المستوية [المصطفة] من النخل: سكة. قال رسول الله صلى الله عليه [وسلم]: "خيرُ المال سكةٌ مأبورةٌ ومهزةٌ

стр. 1134

مأمورةٌ". فالسكةُ: الطريقةُ المصففةُ من النخل. والمأبورة: الملقحة. يقال: أبرتُ النخلة أبرها: إذا ألقحتها. ومنه الحديث "من باع نخلاً قد أُبرت فثمرتُها للبائع إلا أن يشترطها المشتري". ويقالُ: قد ائتبرت غيري: إذا سألته أن يأبر لك نخلك. قال طرفة: ولي الأصل الذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر المؤتبرُ: ربُّ الزرع، والآبر: هو الملقحُ. والمُهْرَةُ المأمورة: هي كثيرة النتاج، وفيها لغتان: مأمورة ومؤمرة. ويقال: أمرها الله تعالى وآمرها: إذا أكثرها. قال تعالى: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾، فيه ثلاثة أوجه: أحدهن أن يكون: أمرناهُم بالطاعة فعصوا. والثاني: أن يكون أمرنا: أكثرنا. والثالث: أمرناهم: جعلناهم أمراء. والسكةُ أوسعُ من الزقازق. والسكاكُ: الهواءُ. تقول: ارتفع في السُّكاك. ويقال: استَكَّ سمعُ فلان: أي صم، وتوصفُ به القطاة، فهي سكاء. قال: أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتاً يوافق نعتي بعض ما فيها سكاء مخطومة في ريشها طرق ... حُمرٌ قوادمها سودٌ خوافيها

стр. 1135

وبعير أسكُّ. وبئر سكوك: إذا كانت ضيقه الخرق. أسْبَلَ عَلَيْهِ أي أكثر عليه كلامه، أُخِذَ من قولهم: السبل، وهو المطرُ. قال ابن هرمة: وعرف أني لا أطيق زيالها ... وإن أكثر الواشي علي وأسبلا ٢/ ٦٢ وقال آخر في سبيل المطر" لم يلق بعدك منزلاً فيحله ... فسقيت من سبل السماك سجالا وقولهم: أحدَّ السِّكِّينَ على المِسَنِّ سُمي مسناً لأن الحديد يُسَنُّ عليه أي: يُحَكُّ عليه. ويُقال للذي يسيلُ عند الحك: سنين، ولا يكونُ إلا مُنْتِناً. قال تعالى: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾. فيقالُ: المحكوك. قال ابن عباس: هو الرطبُ. ويقال: المسنونُ: المُنْتِنُ. قال أبو عبيدة: المسنونُ: المصبوبُ. يقالُ: سننتُ الماء على وجهي: إذا صببتُهُ عليه. ويقال: شننتُهُ، بالشين أيضاً. وعن الحسن أنه كان إذا توضأ سن الماء على وجهه سناً: أي صبَّهُ صباً. وحكى اللحياني فرقاً بين سننتُ وشننتُ، فقال: سنَنْتُ: صبَبْتُ،

стр. 1136

وشننتُ: فرِّقْتُ. منه: شننتُ عليهم الغارات: إذا فرقتها عليهم. أنشد أبو العباس: بقيتُ وفري وانحرفتُ عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشُن على ابن هند غارة ... لم تخل يوماً من نهاب نفوس ويقال: المسنُونُ: المصبوبُ على صورة ومثال، من قولهم: رأيتُ سُنة وجهه: أي صورة وجهه. وسُمي الوجه المسنونُ مسنوناً لأنه كالمخروط. ويقال: سِنانٌ سنينٌ: أي حديد ومسنونٌ أيضاً. قال: * فيه سنانٌ سنينُ الحد منفصم * والسَّنَنُ: قصدُ الطريق. تقول: الْزَمْ سنن الطريق. والمُسَنَّنُ: طريقٌ يُسْلَكُ. وفلانٌ يسننُّ: أي يمضي على أمرٍ شاء، لا يزجره عن زاجر. والسننُ عند العرب: المذهب. قال: ألا قاتل الله الهوى ما أشده ... وأًرعه للمء وهو جليد دعاني إلى ما يشتهي فأجبته ... فأصبح بي يستن وهو يريد

стр. 1137

[سيّ] السيُّ: المِثْلُ. وسيان: مثلان. قال: فإياكم وحية بطن وادٍ ... هموز الناب ليس لكم بسي أي بمثل. وتقولُ: هما سيان: أي مثلان. غير أن العرب تقول: هما سواء. وإذا جمعوا سيان قالوا: سواسي، ولا يقولون: سواسين. والعالي في كلامهم المعروف: هم سواء. قال الراعي: ضافي العطية راجيه وسائله ... سيان أفلح من يعطي ومن يعدُ قال جرير: وبلدةٍ ليس بها ديارُ ... سيان فيها الليل والنهار أي: هما مثلان. قالت التمناه بنت الهيثم الشيباني في أبيات تذكر فيها كشفها لوجهها، قالت: أي هما مثلان. ولساعتي هذي ببذلي حرهُ ... سيان عندي حره وجهنم قال الحطيئة: ٢/ ٦٣ سُئلت فلم تبخلْ ولم تُعط طائلاً ... فسيان لاذم عليك ولا حمدُ وتقول: هذا سيُّ هذا: أي مثلُ هذا. ومعنى سيما: أي مثلما، وهو قولك سواء. قال امرؤ القيس:

стр. 1138

ألا رُب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل ولا سيما: ولا مثلما، وتروي: سيما يوم، بالجر، وهو أجود، لأن (ما) زائدة. ومن رفع جعل (ما) اسماً، كأنه قال: ولا سي الذي هو يوم. وسي منصوبٌ. قال زهير: جوارٌ شاهدٌ عدلٌ عليكم ... وسيان الكفالة والتلاء والتلاءُ: الحوالة. يقال: قد أتْلَيْتُ فلاناً على فلان بما كان لي عليه: أي أحلْتُهُ. قال أبو عبيدة: التلاءُ أن يُكْتَبَ على سهم أو قدح: فلانٌ جار فلان. يقال: أتلبْتُهُ ذمةً: أي أعطيتُهُ ذِمَّةً، وسيان: مثلان مستويان. والسيُّ: المكانُ المستوي. وقولهم: تَسَبَّبْتُ إلى فُلان أي توصَّلْتُ. والسبب عند العرب: كلُّ شيء جر مودةً وصلةً، وأصلُهُ أنهم يسمون الحبل: سبباً، وإذا كان مشدوداً في شيء يجذبُهُ لم يُقل له سببٌ. قال: وقال الشامتون هوى زيادٌ ... لكل منية سبب معين ومنه ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾. قال أبو عبيدة والفراء: السببُ: الحبْل. وقال الفراء: معنى الآية ﴿مَنْ كَانَ

стр. 1139

يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ﴾ محمداً ﷺ بالغلبة، فليشدُدْ في سماء بيته حبلاً، ثم ليختنق به. فلذلك قوله تعالى ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾، [أي: ثم ليقطع] اختناقاً، ﴿فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ إذا فعل ذلك غيظه. قال أبو عبيدة: المعنى: من كان يظن أن لن يصنع الله له ولن يرزقه. وقال: وقف أعرابي يسألُ الناس في المسجد الجامع، فقال: من نصرني نصره الله. ويقالُ: قد نصر المطرُ أرض بني فلان إذا جادها وعمها. قال: إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر آخر: أبوك الذي أجدى علي بنصره ... فأنصت عني بعده كل قائل والسببُ: كل ما تسببتَ به من رحِم وغيره وكان وصلةٌ إلى ما تريد. قال النبي صلى الله عليه [وسلم]: "كلُّ سببٍ ونسبٍ ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". واستَسَبَّ له هذا الأمر: أي تهيأ له. فإذا تم الأمر واجتمع قلت: استتبَّ له. والسبابُ: المشاتمةُ. وسبهُ: شتمه. والسبَّةُ: العار. ٢/ ٦٤ ويقال: سبةٌ من سباتِ الدهر: أي حالٌ بعد حالٍ.

стр. 1140

وقولهم: سطَا فُلانٌ على فلان أي بطش به. قال الله تعالى ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾، أي يبطشون. وقيل: ينالونه بالمكروه من الشتم والضرب. والسطوُ: القهرُ، يُقال منه: سطوتُ به وعليه: إذا سطوتُ عليه وثباً وضرباً وشتماً. والسطوةُ العليا: لله على أعدائه. ويقال: نعوذُ بالله من سطوات نقمه. قال: فلئن عفوت لأعفون جللاً ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي وقولهم: غضِبَ السُّلْطانُ فيه قولان: أحدهما لتسلطه. والثاني: سُمي سلطاناً لأنه حجةٌ من حجج الله تعالى على خلقه. والسلطانُ عند العرب: الحجة. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾. أي: من حجه. و ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ﴾ بهذا. ﴿أَوْ لَيَاتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي حجة. والسلطانُ يُذكرُ ويؤنثُ: غضب السلطانُ، وغضبتْ السلطانُ. و ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: أي حجته.

стр. 1141

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي حجة. وحكي عن العرب: قضت به عليك السلطان. قال: أحجاج لولا المُلك هنت وليس لي ... بما قضت السلطان منك يدان التذكر على معنى الرجل، والتأنيثُ بمعنى الجمع، وقال: هو جمعٌ، وواحده: سليط. يقال: سليطٌ وسلْطان، كما يقال: قفيزٌ وقُفْزان، وبعير وبُعران، وقميص وقُمصان، ولم يقل هذا غيره. والسلطانُ: قدرةُ الملك، وقدرةُ من جعل له ذلك، وإنْ لم يكن ملكاً، كقولك: قد جعلتُ لك سلطاناً على أخذ حقي من فلان. والنونُ في السلطان زائدة، لأن أصل بنائه من التسليط، بلا نون. والسليطُ من الرجال والسليطةُ من النساء: الطويلا اللسان الشديدا الصخب. والفعلُ سَلُطَ سلاطةً وسلُطَتْ. والسلاطةُ مصدرهما. وقولهم: عليه سِرْبالٌ ينقسم السربال على قسمين: يكونُ القميص، ويكون الدرع. ومنه ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَاسَكُمْ﴾ الأول: القميص، والثاني: الدرع. قال امرؤ القيس: ومثلك بيضاء العوارض طفلة ... لعوب تنسيني إذا قمت سربالي

стр. 1142

أي قميصي. قال لبيد: الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا أي قميصاً. آخر: باسلة الوقع سرابيلها ... بيضٌ إلى دانئها الظاهر يريد: الدرع. قال تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ أي قُمصهم، جمع سربال. ٢/ ٦٥ السَّبْتُ السبتُ: القَطْعُ. سبتَ رأسَهُ: إذا حَلَقَهُ وقطع الشعْرَ منهُ. ونعلٌ سبِتَّيةٌ: إذا كانت مدبوغةً بالقرظِ، محلوقةَ الشعر. قال عنترة: بطل كأن ثيابه في سرحة ... يُحذى نعال السبت ليس بتوأم وسُمي يوم السبت لأن الله ابتدأ خلقهُ فيه وقطع فيه بعض خلقِ الأرض، أو لأنه تعالى أمر بني إسرائيل بقطع الأعمال فيه. منه ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ أي قطعاً لأعمالكم. وقيل: سُمي سبتاً لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل بقطع الأعمال فيه والاستراحة فيه من الأعمال، واستراح من خَلْقِ السموات والأرض يوم السبت. وفي هذا نظر.

стр. 1143

قال أبو بكر: هذا خطأ عندي، لأنه لا يُعْرَفُ في الكلام: سبت بمعنى استراح، إنما المعروف فيه: قطع، ولا يُوصفُ سبحانه بالاستراحة، لأنه لا يتعب فيستريح، ولا يشتغل فينتقل من الشغل إلى الراحة، والراحةُ لا تكونُ إلا بعد تعب أو شُغْلٍ، جل الله عن ذلك. واتفق العلماء أن الله ابتدأ الخلق يوم السبت، ولمْ يخْلِقْ يوم الجمعة سماء ولا أرضاً. وقالت اليهود: ابتدأ بالأحد، وفرغ بالجمعة، واستراح يوم السبت. فقول هؤلاء خارج عن اللغة، وموافقٌ لتأويل اليهود، ومُباين لقول المسلمين. استلم الحَجَرَ أخذهُ ومسَّهُ بيده. وزنه: افتعَلَ، من السِلَّمَة، والسَلِمَةُ: الحجرُ والصخرةُ، جمْعُها: سلام. ويكون "استلم": افتَعَلَ من "المُسَالَمة" يُرادُ به: ضم الحجر إليه، وفعَلَ به ما يَفْعَلُ المسَالِمُ بمَنْ يُسَالِمُهُ. ويكونُ "استلَمَ": استفْعَلَ من "اللأمَةِ". واللأمَةُ السلاحُ، يريد: أنه حصنَ نفسَهُ بمس الحجر من عذاب الله تعالى، لأن السلاح إنما يُلْبَسُ لِيُحَصَّنَ به البدنُ مما لعَلَهُ يصيبه من السلاح. قال امرؤ القيس: إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تحرقت الأرض واليوم قر والأصل في "استلم" على هذا المعنى، فحولوا فتحة الهمزة إلى اللام، وأسقطوا الهمزة، كما قالوا: خابية، بلا همز، وأصله: خابئة، لأنها (فاعلة) من خبأتُ، وكما

стр. 1144

قالوا النبي، بلا همز، وأصلُه الهمزُ، لأنه مِنْ: أنبأ عن الله إنباءً. ويقال: استلمتُ الحجر، بلا همز، تخفيفاً واختصاراً. واستلأمته، بالهمز. واستلام الحجر: تناوله بالكف، وباليد، والقُبْلَةِ. ومسحهُ أيضاً بالكف: استلام. وفي الحديث "كان النبي صلى الله عليه [وسلم] يطوف ويستَلِمُ الحجر بمحجن كان معه". ويُقال: أخذه سلماً: إذا أسره ولم يشركه أحدٌ فيه. قال الله [تعالى]: ﴿وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ﴾. ٢/ ٦٦ والسَّلَمُ: السَّلَفُ. وفي الحديث: "لا سَلَمَ إلا في وزنٍ معلومٍ أو كيْلٍ معلومٍ إلى أجل معلومٍ". والسُّلَّمُ: السببُ والمرقى، والجميعُ السلاليمُ. قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾. قال ابن قتيبة: سلمٌ: درجٌ. قال السجستاني: سُلَّم: مصعد. ويقال: هي السُّلَّم والسُّلُمُ. قال ابن مقبل: لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا ... تبنى له في السموات السلاليم أحجاء: نواح، واحدها حجاً، مقصور، يُلْجأُ إليها. والسلْمُ: لدغ الحية. والملدوغ سليمٌ ومسلوم. ورجلٌ سليمٌ: أي سالمٌ.

стр. 1145

وسُمي اللديغ سليماً تفاؤلاً له بالسلامة، ولأنه من سمع به أيضاً قال: سلمهُ الله. قال النابغة: يسهدُ من نوم العشاء سليمها ... لحلي النساء في يديه قعاقع يسهدُ: يُسَهَّرُ لئلا ينام، فيجري فيه السُّمُّ فيقتله، وكانوا يجعلون في يد اللديغ الحلي ويحر كونه لئلا ينام. وكانوا يريدون أن تعليق الحلي وخشخشة الجلاجل على السليم مما لا يفيق ولا يُبرأ إلا به. قال: كأني سيم نابه كلم حية ... ترى حوله حلي النساء موضعا قال زيد الخيل: فثم يكون العقل منه صحيفة ... كما عُلقت فوق السليم الجلاجل [السِّفاحُ] السفاح في كلام العرب: الزنا، منه ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أي: مُزانين. قال: فما ولدتكم حية بنت مالك ... سفاحاً وما كانت أحاديث كاذب والسفْحُ: الصبُّ. منه ﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ أي: مصبوباً. قال كثير: أقول ونضوى واقف عند رمسها ... عليك سلام الله والعين تسفحُ

стр. 1146

الرمس: الترابُ. ورمسُ القبر: ما حُثِي عليه. تقول: رمسنا القبر بالتراب. والرَّمْسُ: الترابُ تحملُه الريح فترمُسُ به الآثار أي تعفيها. والرياحُ الروامس، وكل شيء نُثِرَ عليه الترابُ فهو مرموس. وسفح الدمع سفوحاً، وسحتِ العين دمعها سفحاً، وسفح الدمعُ سفحاناً. قال الطرماح: مفجعةٌ لا دفع للضيم عندها ... سوى سفحان الدمع من كل مسفح والسفحُ للدمع كالصب. رجلٌ سفاحٌ: سفاكٌ للدماء، وسُمي السفاحُ سفاحاً لكثرة ما سُفح: أي سُفِكَ، من الماء في أيامه. وقولهم: استكان الرَّجُلُ أي خضع وذَلَّ، منه ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾. قال: لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ... وإن تراني بخير فاره اللبب وفي اشتقاقها قولان: قيل: استفعَلَ من كان يكون، وأصله استكون، فحُوَّلَتْ فتحةُ الواو إلى الكاف وجُعِلَتِ الواوُ ألفاً لانفتاح ما قبلها وتحركها في الأصل، كقولهم: استقام، أصله: استقومَ.

стр. 1147

وقيل: هو افْتَعَلَ من السكون، فكأن أصله (استكنَ) فوصل فتحة الكاف بالألف، لأن العرب رُبما وصلتِ الضمة بالواو ٢/ ٦٧ والفتحة بالألف، والكسرة بالياء، فمن الضم قوله: لو أن عمراً هم أن يرقودا ... فانهض وشد المئزر المعقودا أراد: يرقُدَ، فوصل ضمةَ القاف بالواو آخر: * قلتُ وقد خرت على الكلكال * أراد: على الكَلْكَل، فوصل فتحةَ الكاف بالألف. آخر: لا عهد لي بنيضال ... أصبحتُ كالشنن البالي أراد: بنضال، فوصل كسرة النون بالياء. وقد تقدم شيء من هذا في باب الإشباع من أول الكتاب. وقولهم: السُّرِّيَّةُ سميت سُريَّةً لاتخاذ صاحبها إياها للنكاح، وهي "فُعْليَّة" من السر، وهو الجماع. ومنه ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ أي جماعاً. وسُمي النكاح سراً لأنه يُخْفَى ويُسْتَرُ عن الناس، فشبه بالسر من القول،

стр. 1148

وربما سمت العرب الزنا: سراً. قال الشاعر: ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع أراد: الزنا. وقيل: سميت سُرية لسرور صاحبها بها، وهي "فُعْلِيَّة" من "السُّرّ". قال ابن الأعرابي: السُّرَّ عندهم السرورُ بعينه. وقال بعضهم: يجوز أن تكون السُّريَّة "فُعُّولَة" من "السُّرور" أصلها: سُرُّورة، فاستثقلوا الجمع في ثلاث راءات، فأبدلوا من الثالثة ياء، وأبدلوا من الواو ياء، فأدغموها في التالية بعدها، فصارتا ياء مشددة، وكسروا ما قبل الياء ليصح. ويُقال: سُرَّيَّة وسِرَّيَّة، بالضم والكسر. وفي الجمع: سَراريٌّ وسراري، بتثقيل الياء وتخفيفها، فمن ثَقَّلَ أثبتها في الخط، ومن خففها حذفها لسُكُونها وسكون التنوين في الرفع والخفض. وفي النصب يثبتها في الخط في اللغتين جميعاً، كقولهم: رأيتُ سراريَّ وسَراريَ، وكذلك مع الألف واللام تُثبتُ في المذهبين جميعاً كقولهم: رأيتُ السَّراري وقام السَّراري، ومِثْلُهُنَّ: القُماري والرياشي والدراري والأماني. تقول: تَسَرَّرْتُ سُرَّيَّةً، وتسرَّيْتُ غلطٌ. والسُّرْسُورُ: العالِمُ الفَطِنُ الدخَّالُ في الأمور. والسَّريسُ: العِنِّينُ من الرجال، والجمعُ سُرَساء. قال لبيد:

стр. 1149

أفي حق مواساتي أخاكم ... ويظلمني السريس من الرجال؟! وجمعُ السَّريس: سُرَساء. وسرارُ القوم: أوسطُهُمْ حسباً. والسَّرارةُ مصدرُ السَرِ في الحسب والمنبتِ. [سَوْفَ] سوف تأكيدٌ للاستقبال، وكذلك سَأفْعَلُ، ومعناهُما تأكيد لفعل مستقبل. وفي "سَوْفَ" أربعُ لغات: سوف يُعطيك، وسَيُعْطيكَ، وسوْ يُعْطيكَ، وسَفْ يُعْطيكَ. وفي حرف ابن مسعود: ﴿وَلَسَيُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ ويعطيك حرف مستقبل، والكاف اسم محمد ﷺ ، وأهل الحجاز يقولون: سَوْ تَرى، وسَوْ تعلمون، يَطْرحَوُنَ الفاءَ. والذين قالوا: سَتَرَوْنَ، وسَتَعْلَمُونَ، يطْرَحُونَ الفاء والواو جميعاً. ٢/ ٦٨ ويقولون: سَوَّفْتُهُ تسْويفاً: إذا دَفَعْتَهُ في وعدٍ تعِدُهُ. وسوف فلانٌ تسويفاً: أكثر من قول: سوفَ يكونُ كذا. والسوْفُ: الشَّمُّ. سَافَهُ يَسُوفُهُ سَوْفاً واسْتَافَهُ اسْتيافاً. قال: * إذا الدَّليلُ اسْتافَ أخْلاقَ الطُّرُقْ * والمسافُ: الأنْفُ. وكان لِلْعَرَبِ دليلٌ يقالُ له الهِدْلِق، فعَمِيَ وكان في عَماهُ أدَلَّ من غيره، فامْتَحَنَهُ قَوْمُهُ بعْدَ عماه، فحملوا تراباً من قو، حتى أتوا به الدو، فقالوا له: أيْنَ نَحْنُ يا هِدْلِقُ؟ فقال أرُوني تُرابَ الأرضِ حتى أشُمَّهُ. فأعْطَوْهُ من التراب الذي حَمَلُوهُ مِنْ قَوَّ. فقال: التُّرْبَةُ تُرْبَةُ قَوّ، وأيدي الركاب في الدَّوّ.

стр. 1150

والمسافة ما بين الأرضين سُميت مسافةً، لأن الدليل إذا اشتبه عليه الأرضُ، أخذ التراب فشمه من الأرض. والجمعُ مسافات. وأساف فهو مسيفٌ: مات وهلك مالُه. والسوافُ: الهلاكُ. وقد ساف ماله يسوف سوفاً: إذا هلك. والسوافُ: فناءٌ يقع في الإبل، وهي مالُ العرب. يُقال: قد أساف مالُ فلان: إذا هلك، وأساف فلانٌ أيضاً. قال: فأثل وأسترخي به الحال بعدما ... أساف ولولا سعينا لم يؤثل وتأثَّل في موضع أثَلَ. وأثْلَةُ كل شيءٍ أصلهُ. وتقول: أثَّلَ اللهُ مالك: أي عظمَهُ. وقولهم: ذهب القومُ أيدي سبا أي تفرقوا فلا يُرجى لهم رجوع. قال ذو الرمة: أمِن أجل دار طير البين أهلها ... أيادي سبا بعدي وطال احتيالها ونسابي القومُ: إذا سبى بعضهم بعضاً، وسبيتهم سبياً وسباءً وسبيّ، مقصور. وقولهم: سباكَ اللهُ أي لعنَكَ ونحّاك عن خيره. وقد يُستعملُ في موضع المدح كقولهم: قاتله الله، وقطع الهل لسانه. قال امرؤ القيس:

стр. 1151

فقالت: سباك الله إنك فاضحي ... ألست ترى السُّمار والناس أحوالي وقيل: سباك الله: أبعدك الله. وسبأت النار فلانً: إذا أحرقته. وسبأته السياط: إذا لذعته. سَلَقهُ بلسانه أي أسمعهُ ما يكره. ولسانٌ مسلقٌ: حديدٌ مُذَلَّقٌ. منه ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ أي آذوكم بالكلام. وخطيبٌ مسلقُ ومِسْلاقٌ وسلاق. قال الأعشى: فيهم الخصب والسماحة والبذْ ... لةُ فيهم والخاطبُ المسلاقُ وصلقوكم لغةٌ فيه ولا تُقرأ بها. وأصل الصلق: الصوتُ، قال لبيد: فصلقنا في مُراد صلقةً ... وصداء، ألحقتهم بالثلل صلقنا من الصوت، يقال: سمعتُ صلقةَ القوم أي صوتهم. ومُراد وصُداء: حيان من العرب. والثلاث: القلال. السليقي من الكلام: ما لا يُتعاهدُ إعرابُهُ، وهو في ذلك فصيحٌ بليغٌ في السمع عثور في النحو.

стр. 1152

٢/ ٦٩ والسلْقَةُ: الدَّنِيَّةُ. وقولهم: سَفيقُ الوجْهِ قليلُ الحياءِ والسَّفْقُ: لغة في الصّفْقِ، تقول: سَفُقَ وهو يَسْفُقُ سفاقةً: إذا لم يكُنْ سخيفاً، وكان سَفِيقاً. والسَّفيقُ: ضِدُّ السخيفِ من النسيج وغيره. وقولهم: الزَمْ سواء الطريق أي قصدهُ: والسَّواءُ: الوَسَط، وهو العَدْلُ أيضاً والقصْدُ، وفسر منه قوله تعالى ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ أي وسط الجحيم. وسوى: بمعنى غيْر، بكسر السين، مقصور، يُكتبُ بالياء، وقد يُفْتَحُ أولُهُ، فيُمَدُّ، ومعناهما واحدٌ. قال الأعشى: * وما قصدت من أهْلِها لسوائكا * أي لغيرك، ففتح ومدَّ. قال ثَعْلَبُ: يُقالُ سوى وسُوى وسواء وسِواء كله بمعنى غير. وتقول: على سواء: أي على استواء. وهم على سويةٍ من الأمر، كذلك. ومنه ﴿آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: أعلمتكم فصرتُ أنا وأنتم على سواء في العلم فاستوينا فيه، وهذا من المختصر. وقوله تعالى ﴿مَكَاناً سُوًى﴾ أي مكان مُعَلِّم، أي قد عَلَّمَ القوْمَ الخُروجَ، وتصغير سواء الممدود سُوي.

стр. 1153

وقولهم: فلانٌ من أهْلِ السُّنَّةِ أي الطريقة المحمودة، فحذف نعت السُّنة لانكشاف معناه من السُّنَّة. يقالُ: خُذْ على سننِ الطريق وسُنَّنِه وسَلْكِهِ وسُلْكِهِ وسِلْكِه وملْكِهِ وسُنْحِهِ وسُجْحِهِ ودُرَرِهِ وثُكْنِهِ ومرتكنه ولَقَمِهِ وبَلَقِهِ ووضَحِهِ ولفائه: أي على وسطه وجادته. ويقال: ركبَ فلانٌ الجادة والحَرَجَة والمجَبَّةَ بمعنى، ثم تستعمل السين في شيء يراد به القصد. قال جرير: نبني على سنن العدو بيوتنا ... لا نستجير ولا نحل حريدا قال لبيد: من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنةٌ وإمامُها والسُّنَّةُ: ما سَنَّ الرجل من عملٍ أو أمْرِ ليُقْتَدَى به، والسُّنَّةُ يُقتدى بها. واستنَّ الرجلُ: إذا مضى على أمرٍ لا يرده عنه رادٌّ. قال: دعاني إلى ما يشتهي فأجبته ... فأصبح بي يستن حيث يريد [السَّنِقُ] والسِّنِقُ من العامةِ: الشرِهُ الحريصُ على الطعام. وهو خطأ، إنما المعنى الذي

стр. 1154

يريدون به هذه الكلمة هو أن يُقال: رجلٌ لَعْمَظٌ ولُعْمُوظٌ ولَعْوٌ ولَعْوَدٌ ولعَاً، منقوص، وأرْشَمُ، كُلَّهُ بمعنى الشَّرِهِ الحريص على الطعام. والأرْشَمُ الذي يتشممُهُ ويحرصُ عليه. قال: لعاً حملته أمُّهُ وهي ضيقةٌ ... فجاءت بيتن للضيافة أرشما وأما السنقُ من الدواب: هو الذي يصيبه من الرطب البشمُ، وهو الأحم بعينه، إلا أن الأحَمَّ من الناس. والفصيلُ إذا أكثر من اللبن حتى يكاد يمرض يقال: سَنِقَ. قال الأعشى: ويأمرُ لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق وقد كاد يسنقُ ٢/ ٧٠ وقولهم: سؤَّلَتْ له نَفْسُه كذا وكذا أي زينَتْهُ له وأغْوَتْهُ، تُسَوِّلُ تسويلاً، منه ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ و ﴿سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ أي زينت لي وأغوتني، و ﴿سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ أي زَيَّنَتْ. والتَّسْويلُ: توليد السائل، من السائل على المسئول. تقول: سوَّلَ المسألة. والسُّؤال معروف، والعربُ قاطبةً تحذِفُ همزة "سَلْ"، فإذا وُصِلَتْ بالواو والفاء هُمِزَتْ كقولك: فاسْألْ واسْأل. (وتقول: ساولْتُهُ مُسَاوْلةُ، في لغة هُذَيْل، ومن قال: سابلْتُهُ، فقد أخطأ).

стр. 1155

وتقول: سألْتُهُ سُؤالاً، وسألْتُهُ مسْألةً، وتقول: سَلْتُ سالةً. قال المجنون: وناديتُ يا ذا العرش أول سالتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ بالهمز، وبعضُهُمْ يقول: سالتُمْ، فيجمع بينَ ساكنين. وبعضهم يجعله من أولاد الثلاثة فيقول: سَلْتُم، وأنتم تسَالون، مثل: خفتم وتخافون، قال: تعالوا فسالوا يعلم الناس أينا ... لصاحبه في أول الدهر تابعُ وقرأ بعضهم: ﴿كَمَا سِيلَ مُوسَى﴾ بكسر السين وترك الهمزة، وهي لغةُ مَنْ لا يرى الهمز. قال: سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما قالت ولم تصب وهو من السؤال، إلا أنها لغة من لا يهمز. قال آخر: سالتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بِنُكْرِ

стр. 1156

الأمثال على حرف السين سُبَّني واصدق. سكت ألفاً ونطق خلفاً. سد ابن بيض الطريق. سقط العشاء به على سرحان. سُرِقَ السارق فانتحر. سمِنَ كلبكَ يأكلك. سمنَ كلبٌ في جوع أهله. قال: هم سمنوا كلباً ليأكل حقهم ... ولو علموا بالحزم ما سمن الكلبُ سَقَتْ دِرَّتَهُ غرارُهُ. سبق سيلُهُ مطرهُ. سبق السيف العذلَ. تم حرْفُ السين، والحمد لله حق حمده، وصلى الله على رسوله محمدٍ النبي وآله وسلم.

стр. 1157

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الشين

стр. 1158

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الشين الشينُ شجريّة، وهي في مخرج الصاد، وهي من حروفِ الهجاء، تقول: شَيَّنْتُ شيناً. وعددُها في القرآن ألأفان ومائة وخمسةَ عشر شيناً، وهي في أول الحساب الكبير ثلاثمائة، وفي الصغير أربعة، وهذه صورتها بالهندية علـ. وليس في كلام العرب شينٌ بعدَ لام في كلمةٍ عربية محضة، والشيناتُ كلها في كلامهم قبل اللام. قليش وأقْلَش: اسم أعجمي، وهو دخيل. والشِّلْقُ: على خِلْقَةِ السمكة صغيرٌ له رجلان عند ذقنه كرجل الضفدع لا يد له يكون في أنهار البصرة، وليس في حد العربية. والشَّلْقُ أيضاً في كلامهم: الضربُ والبضْعُ، وليس هي بعربية محضة. والشينُ حرفٌ يحصلُ في أسماء كثيرة مكروهة فمنها: الشُؤْمُ، والشَّرُّ، والشرْكُ، والشَّكُّ، والشَّتاتُ، ٢/ ٧١ والشجاجُ، والشُّحُّ، والشَّنآنُ وهو البُغْضُ. ومن العرب من يَتْرُكُ همزةَ الشَّنآن، فيجعلها مثل: أتان، قال: وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا وشنار، وشماتة، وشين، وشيطن، وشياطين، وشتم، وشقر، وشعوب، وشعل، وشذ، وشذَّ، وشور، وشطط، وشطاط وهو المتفرقُ من الأمر، وشعاع وهو من التفريق أيضاً، وشعار، وشغب، وهو تهييجُ الشر، وشره، وشلح، وشُبْعَة، وشناعة، وشُنْعَةٌ، وشُحّ، وشمال، وشتيت، وشتّ، وشتات، وشراسة، وشخْت، وشوك، وشارك، وشادن من البعد، وشاذب، وشطر، وشطور، وشامت، وشانئ، وشلل، وشاطر، وشطارة، وشين، يريد الشين في قولهم: عَلَيْكِش وبِكِش وذواتها

стр. 1159

إذا كانت الكافُ تتحرك إلى الخفض، ولا يقولون: عليكَشْ بالنصب بتحرك الكاف إلى النصب. وعن الفراء أنه سمع العرب يقولون: كُلُّكَشْ، بالنصب، فأما لاخفض فأنشد فيه غير واحد. قال: عوجي علينا يا ابنة الحشحاش ... والركن إن تمسحه كفاشي إني دعوت مخلصاً هباش ومن العرب من يقول: عَلَيْشِ وإلَيْشِ، يريدُ عليكِ وإلْيكِ: الأصمعي: أعرابي يخاطب ظعينةً معه في هودج، وقد أتاها بثوبٍ من تاجرٍ فلم ترضَهُ، ثم أتاها بآخر فلم ترْضَهُ، ثم بثالث فكرِهَتْهُ، فقال: علي فيما ابتغي أبغيش ... بيضاء تُرضيني ولا ترضيش يكون لهواً لبني بنيش ... إذا تكلمت حثت في فيش ثم نغاديش بما تعطيش ... فتراً من الذل لم تحوش حتى تنقي كنقيق الديش [الشَّيءُ] الشيء من الأشياء، والعربُ لا تصرفُ (أشياء)، وقيل: إنما تُرِكَ إجراءُ (أشياء) لأنها شُبّهَتْ بفَعْلاء، وكثُرَت في الكلام حتى جُمعَتْ: أشياوات وكما جمعوا فعلاء: فعلاوات. قال الفراء: كان أصلُ شيء: شَيِّيءٌ، على وزنِ: شَيِّعٌ، كتقدير فَيْعِل، ثم جُمع على أفْعِلاء. قال الخليل: كان التقديرُ في (أشياء) من الفعل (أفعا) كأن همزتها قدمت من

стр. 1160

(شاءَ) فصارت أولاً تذهب إلى أصلها (فعلاء) مثل: حمراء. وقد جُمِعَتْ أشياء: أشاوى مثل صحراء صحاري، فإذا صغرْتَ قلت: أشياء، مثل حُميراء. والعربُ تكنى بـ (شيء) عن كل معرفة. و (شيء) نكرة إذا أمُّوا إليها، لأنها على كل حالٍ شيءٌ وذلك لمعرفتهم. قال امرؤ القيس: لعمرك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا قالوا: هو كما يُقال لو أرسل إليَّ أبي ما ذهبتُ ٢/ ٧٢ إليه. والشيء يكون للكل وللبعض، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فيكون لمن له الدم وحده، ولمن له فيه شريكٌ أو شركاء. [الشَّيُّ] والشيءُّ، بلا همزة، مصدر شَوَيْتُ، والشِّواءُ الاسم. وتقول: اشْتَوَيْتُ [أي اتخذْتُ شواءً]. [وأشْوَيْتُهم] إذا أطعمتهمْ شواءً. وانشوى اللحمْ، ولا تقلْ اشتوى، إنَّما المُشْتَوى الرَّجُلُ. والشَّوى: اليدان والرجلان. وقولهم: رَمَيْتُهُ فأشْويْتُهُ: أي أصبتُ يديهِ ورجْلَيْهِ، وكذلك كلُّ رَمْيَةٍ لم تُصِبِ المقْتَل. قال: وكُنْتُ إذا الأيَامُ أحدثن نكبةً ... أقول شوىً، ما لم يُصِبْنَ صَميمي
следующие страницы →