Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
وفي الحديث "اتّقُوا اللهَ في النِّساء فإنّهُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُمْ"، أي ذليلاتٌ مُسْتَسْلِماتٌ.
وقولُهُم: فُلانٌ عَدُوّي
أي: يعدو بالمَكْرُوهِ والظُّلْمِ.
يُقالُ: عَدَا فُلانٌ على فُلانٍ يَعْدُو عَلَيْهِ عَدْواً: إذا ظَلَمَهُ، منه قوله تعالى ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وقرأ الحَسَنُ ﴿عَدْواً﴾، فمعناهما: ظُلْماً.
والرَّجُلُ العادي: اشْتُقَّ منْهُ، وهو الذي يحيفُ على الناسِ ظُلْماً وعُدْواناً.
وعدا فُلانٌ طَوْرَهُ وقَدْرَهُ، ومنه العُدُوانُ والعَداءُ والاعْتِداءُ والتعدّي. قال أبو نُخَيْلة:
* ما زال يَعْدُو طَوْرَهُ العبدُ الرّدي *
* ويَعْتَدي وَيَعْتدي وَيَعْتَدي *
وتقولُ: هو عَدُوّي وهم عَدُوِّي، ومنه قوله تعالى ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ فوحَّد في مَوْضع الجَمْع. قال النابغة الشيباني:
إذا أنا لضمْ أنْفَعْ خليلي بودّه ... فإنَّ عدوي لم يضرهم بُغْضي
стр. 1402
أي: أعدائي، فوحَّد في مَوْضع الجمع.
ويقالُ: فلانَةٌ عَدُوَّةُ فُلانٍ وعَدُوُّ فُلانٍ، فَمَنْ أنَّثَ قال: هو خَبَرٌ للمؤنَّث، فعلامَةُ التأنيثِ لازمِةٌ له، ومَنْ ذكَّرَ قال: ذَكَّرْتُ (عدواً) لأنّه بمنزلة: امرأةٌ غَضُوب وظَلومُ وصَبُور وقَتُول.
ويُقال في جَمْع العدوّ: عِديٌ وعُداةً وعُديّ، بضمّ العَيْن، والاختيار ضَمُّ العَيْنِ مع الهاءِ وكَسْرُها مع عدم الهاء. قال:
معَاذَةَ وجهِ اللهِ أنْ أُشمِتَ العِدى ... بليلى وإنْ لم تجزني ما أدينها
ويجمعُ العَدُوُّ: أعداء. وجَمْعُ الأعداء: أعادي، والعُداةُ والعدايا. قال:
ويا بانةَ الوادي قد اكتر بيننا ... وشاةُ الأعادي فاعلمي عِلْمَ ذلِكِ
فالأعادي جَمْعُ الجَمْع.
ويقالُ: عَادَى فُلانٌ فُلاناً مَعَاداةً وعداءً.
والعِدَى، بالكَسْرِ مَقْصورٌ، هي: الحِجارَةُ والصُّخُورُ تُجْعَلُ في القَبْر، قال كثير:
وحَالَ السفي بيني وبينكِ والعِدى ... ورهنُ السفي غمرُ النقيبة ماجِدُ
السَّفَي: تُرابُ القَبْرِ والبِئْر.
والعَرَبُ تُسمي الأعْداءَ بأسماء كثيرة منها: قولهم: صُهْبُ ٢/ ١٦١ السَّبالِ، وسُودُ الأكباد، وإنْ لم يكُونوا كذلك. وقال قَيْسُ الرُّقَّيات:
وظلالُ السيوفِ شيبن رأسي ... ونزالي في القومِ صُهْبِ السِّبالِ
стр. 1403
وقال الأعشى:
فما أُجشِمْتُ من إتيان قومٍ ... همُ الأعداءُ والأكبادُ سُودُ
وهم الأقْيالُ، واحِدُهم قيل، لعلّه الأقتالُ بالتاء.
والأقْران والكاشح والمُشَاجِرُ والشَّانئ، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾. وللأعشى:
ومن شانئ كاسفٍ بالُهُ ... إذا ما انتسبتُ لهُ أنْكَرَنْ
والدَّيْلَم: الأعداء مِمَّن كانوا. قال عنترة.
شَرِبتُ بماء الدُّحْضرين فأصبحتْ ... زوراءَ تنفرُ عن حياضِ الدَّيْلَم
فكُلُّ عدُوٌّ عِنْدَ العَرَبِ دَيْلَم وإنْ كانُوا عَرَباً، وكذلِكَ صُهْبُ السِّبالِ وإنْ كانُوا عَرَباً، وأصْلُهُم الرّوم. قال أوْس بن حَجَر:
نَكَّبْتُها ماءهُمْ لما رأيتهُمُ ... صُهبَ السِّبَالِ بأيديهم بيازيرُ
واحدتُها: بَيْزَرَة، وهي العصا.
(آخر:
كأني إذْ رهنتُ بني قومي ... دفعتهم إلى صُهبِ السبالِ
أي: كَأنّي دَفَعْتُهُمْ إلى الأعداء).
стр. 1404
وقولهم: ما عَدا مِمّا بَدا
معناه: ما صَرَفَك عَنّي ممّا ظَهَرَ لَكَ مِنِّي.
يُقالُ: عَداني عَنْ لِقائِكَ كَذا وكَذا: أي صَرَفني عنه. قال:
عداني عنْكَ والأنْصَار حربٌ ... كأنَّ طلابها الأبطال هِيمُ
أي صرفني.
وأوَّلُ مَنْ قالَ: ما عَدا مِمّا بدا، عَليُّ بنُ أبي طالب لَّما قَدِمَ البَصْرَةَ، قال لابْنِ عَبَّاس: امْضِ إلى الزُّبَيْرِ، ولا تأتِ طَلْحَةَ، فاقْرَا عَلَيْهِ منّي السَّلامَ، وقُلْ له: (عَرَفْتَنِي بالحِجاز وأنكَرْتَني في العِراق، فما عَدا مِمّا بَدا. فأبْلَغَهُ الرّسالة فقال له: أقْرِهِ منّي السَّلامَ وقُلْ له) عَقْلُ خليفةٍ، واجتماعُ ثلاثةٍ، وانْفرادُ واحدٍ، وأمِّ مَبْرورةٌ، ومُشاوَرَةُ العشيرة.
وتقولُ: ما رأيْتُ أحداً عَدا زَيْدٍ، أي: سِوى زَيْدٍ.
وعَدَا عليه فَضَرَبَهُ لَيْسَ عَدوْاً على الرَّجْلَيْنِ، لكن من الظُّلْمِ.
وتقولُ: عَدَتْ عَوادٍ بَيْنَنا، وعادَتْ عوادٍ بَيْنَنَا. قال عَلْقَمَةُ بنُ عبدة الفحل:
تُكلفُني ليلى وقدْ شطَّ ولْيُها ... وعادَتْ عوادٍ بيننا وخُطوبُ
ولا تَجْعَلْ مَصْدَرُهُ مُعَادةً، لكن تَجْعَلُهُ (عِداء) خيفةَ الالتباس.
стр. 1405
وتقولُ: عادَكَ بمعنى: عاداكَ، حُذِفَ الألِفُ مِنْ أمام الدّالِ، ويقالُ: أرادَ القَلْبَ فَجَعَلَ بَدَلَ (عاداك): عادَك.
والعَدُوى: طَلَبُكَ إلى والٍ لِيُعْدِيَكَ على مَنْ ظَلَمَكَ: أي يَنْتَقِمَ لكَ منه باعتدائه عليك.
٢/ ١٦٢ والعَدْوى: ما قيل إنَّهُ يُعْدي مِنْ جَرَبٍ أو غَيْرِهِ.
وفي الحديث: "لا يُعْدي شَيْءٌ شَيْئاً ولا عَدْوى ولا طِيرَةَ في الإسْلام".
والعَداءُ: الشُّغْلُ. قال زهير:
فصرمْ حبلها إذ صرمته ... وعادك أن تلاقيها عداءُ
قولُه: عادَك، أرادَ: عَداكَ، مثل قولهم: قاتَلَهُ اللهُ، أي: قَتَلَهُ اللهُ.
وقيل: العَداءُ: الضَّرْب، والعَدْوُ: اسمٌ لِلْمَشْغَلَة.
وتقولُ: عَدِّ عَنْ هذا: أي دَعْهُ وَخُذْ في غَيْرِهِ.
وعَدِّ عَنِّي إلى غَيْري. قال النابغة:
فعدِّ عما ترى إذ لا ارتجاع لهُ ... وإنم القتود على عيرانةٍ أُجُدِ
وقولهم: يَوْمُ العيد
العيدُ عندهُم: الوقت الذي يَعُودُ فيه الفَرَح والحُزْنُ، وأصْلُهُ العِوْدُ، لأنَّهُ مِنْ عادَ يَعُودُ عَوْداً، فَلَمَّا سُكِّنَتْ الواوُ وانْكَسَرَ ما قَبْلَها صارَتْ ياءً. مِنْ ذلك قوْلُهُم: مُوسِرٌ ومُوقِنٌ، أصْلُهُ مُيْسِرٌ ومُيْقِنٌ، لأنَّهُ مِنْ: أيْسَرَ وأيْقَنَ. الدليلُ جَمْعُهُ مياسير، ومِنْهُ مِيزان
стр. 1406
ومِيعاد [وميقات] أصْلُهُ: مِوْزان ومِوْعاد ومِوْقات، لأنَّهُ مِنَ الوَقْتِ والوَعْدِ والوَزْن، فلّما سُكِّنَتْ الواوُ وانْكَسَرَ ما قَبْلَها صارت ياءً. قال:
عاد قلبي من الطويلة عيدُ ... واعتراني من حُبِّها تسهيدُ
فالعيدُ ها هنا: الوَقْتُ الذي يَعودُ فيه الحُزْنُ والشَّوْق.
والعِيدُ: ما يَعْتادُ مِنَ الشَّوْقِ والحُزْنِ.
وجميعُ العيدِ: أعياد. وتَصْغِيرُهُ: عُيَيْد. ولا يُجْمَعُ: أعْواداً.
قال الخليل بنُ أحمد: كُلُّ يَوْمِ مَجْمَعِ، وسُمِّيَ عيداً لأنَّهُمْ قد اعتادُوه.
وتقولُ: عادّني بمعنى: اعْتادَني.
والعَوْدُ: تَثْنِيةُ الأمْرِ عَوْداً بَعْدَ بَدْءٍ، بَدَأ ثُمَّ عادَ.
والعَوْدَةُ: عَوْدَةٌ مَرَّةً واحِدةً، كَقَوْلِ مَلَكِ المَوْتِ لأهْلِ البَيْتِ إذا قُبِضَ أحَدُهُمْ: إنّ لي فيكُم لَعَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً ثُمَّ عَوْدةً حَتَّى لا يبقى منكم أحَدٌ.
وعادَ فُلانٌ عَلَيْنا بمعروفِهِ: أي أحْسَنَ ثُمَّ زادَ، كقَوْلِهِ:
قد أحسن سعدٌ في الذي كان بيننا ... فإنْ عاد بالإحسان فالعَوْدُ أحْمَدُ
والعَوْدُ: الجَمَلُ المُسِنُّ وفيه بَقِيَّة، والجَمْعُ عِوَدَةٌ، والعِيَدَةُ لُغَةٌ فيه.
والعَوْدُ: الطَّريقُ القديمُ. قال:
стр. 1407
عودٌ على عودٍ لأقوام أول ... يموتُ بالترك ويحيا بالعملْ
الأوَّلُ: الجَمَلُ، والثاني: الطريق، لأنَّهُ يموتُ إذا لم يُسْلَكْ ويَحْيَا إذا سُلِكَ.
والعَوْد: السُّؤْدَدُ القَديم. قال:
هل المجدُ إلا السؤدد العودُ والندى ... ورأبُ الثأي والصبرُ عندَ المواطنِ
الثَّأي: الفَسَادُ، والرَّأبُ: الإصْلاح.
والمعَادَةُ: المُصيبة.
والمَعَاوِدُ: المآتِمُ.
والمَعَادُ في كُلِّ شيءٍ: المصير.
وقولُهُمْ: مَنْ عَذِيري مِنْ فُلانٍ
أي: مَنْ يَعْذِرُني مِنْهُ. قال أبو العبّاس: العَذِيرُ المَصْدَرُ بمنزلة النكير. قال:
عذيرك من سعيدٍ كل يومٍ ... يفجعنا بفرقته سعيدُ
أي: أعَذَرَ مِنْ سعيد.
٢/ ١٦٣ وقال صلى الله عليه [وسلم]: "لَنْ يهلكَ النّاسُ حَتَّى يُعْذِروا من أنْفُسِهمْ" قال أبو عبيد: معناه: حى تكْثُرَ ذُنُوبُهم وعُيوبُهم. وكانَ يَقُولُ: حَتَّى يُعْذِروا [من أنْفُسهمْ] بضَمِّ الياء.
стр. 1408
يُقالُ: قد أعْذَرَ الرَّجُلُ يُعْذِرُ: إذا كَثُرَتْ ذنوبُه وعَيُوبُه.
قال أبو عبيد: المَعْنى: يَعْذِروا مَنْ يُعَذِّبُهُمْ فيكونُ لهم العُذْرُ.
قال: وهو كالحديث الآخر "لَنْ يَهْلِكَ على اللهِ إلا هالِكٌ"، واحتجَّ بِقَوْلِ الأخْطَل:
فإنْ تَكُ حَرْبُ ابني نزار تواضعتْ ... فقدْ أعذرتنا في كلابٍ وفي سعدِ
أيْ: جَعَلَتْ لنا عُذْراً فيما صنَعْنَا. ويُرْوى: عَذَرَتْنا وَقَدْ أعْذَرَ فُلانٌ في طَلَبِ الحاجة: إذا بالَغَ فيها، وعَذَّر إذا لم يبالغْ.
وقَدْ أعْذَرَ الحَجَّامُ الصَّبِيَّ وعَذَرَهُ، لُغَتان.
وقَدْ عَذَرْتُ الصَّبِيِّ: إذا كانَتْ به العُذْرَةُ، وهي وَجَعٌ في الحَلْقِ، فغمزتُه.
وعَذَرْتُ الرَّجُلَ فأنا أعْذِرُه عُذْراً ومَعْذِرةً.
واعْتَذَرَ فُلانٌ من ذَنْبِهِ اعْتِذاراً وعُذراً. والمَعْذِرَةُ والعُذْرُ: الاسم.
وعَذِيرُ الرَّجُلِ: ما يَرومُهُ ويحاوِلُهُ ممّا يُعْذَرُ عليه إذا فَعَلَهُ.
وأعْذَرَ فُلانٌ: إذا أبْدَى عُذْراً.
وتَعَذَّرَ الأمْرُ: إذا لم يَسْتَقِمْ.
والمُعَذِرُونَ، بالتّثقيل: الذينَ لا عُذْرَ لهم ولكنّهُمْ يتكَلَّفُونَهُ.
والمُعْذِرُونَ، مُخَفَّف: الذينَ لهم عُذْر، وقُرِئ بهما جميعاً.
стр. 1409
والعُذْرَةُ: عُذْرَةُ الجارِيِةِ العَذْراء. والعَذْراءُ: التي لم يَمَسَّها الرَّجُلُ.
والعَذِرَةُ: البَدَا، وهو الحَدَثُ من الغائِطِ.
وأعْذُرُ الرَّجُلِ وعاذِرُهُ: حَدَثُهُ.
ورُبَّما سَمَّتِ العَرَبُ فِناءَ الدَّارِ: عَذِرَةً، لإلقائها به. كما سُمِّيَ الخَلاءُ: الغائِطَ، وإنَّما الغَائطُ: المُطْمَئِنُّ مِنَ الأرْضِ. قال بشّارُ يَهْجُو الطِّرِمّاح:
فقلتُ له لا دهْلَ من قمل بعدنا ... ملا ينفقُ التبان منهُ بعاذِرِ
لا دَهْل، بالنَّبَطيَّة: لا تَخَفْ مِنْ قَمْلِ مِنْ جَمَل.
ومُلْكٌ عَذَوَّرِيٌّ: واسعٌ عريض. قال:
وحازَ لنا اللهُ النبوة والهُدى ... فأعطى به عزاً ومُلكاً عذورا
وحِمارٌ عَذَوَّرٌ: واسعُ الجَوْفِ.
وقولهُم: لَعَمْري
معناه: وحياتي، والعمرُ عند العرب: الحياة والبقاء، وفيه ثلاث لُغات: عُمْر، بِضمِّ العَيْنِ وتسكينِ الميم، وعُمُر، بِضَمِّهِما، وعَمْر، بفتح العَيْنِ وتسكين الميم، وقُرِئ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً﴾ وعُمْراً. قال:
أبي امرؤُ القيس هل سمعتَ بهِ ... هيهات هيهات طال ذا عُمُرا
стр. 1410
آخر:
أيها المبتغي فناءَ قريشٍ ... بيد الله عمرها والبقاءُ
آخر:
بان الشبابُ وأخلفَ العمرُ ... وتغير الإخوانُ والدهرُ
٢/ ١٦٤ قال الله تعالى ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
قال ابن عباس: وحياتك. ومنه قولهم: لعَمْرُ الله، أي: وبقاءِ اللهِ الدائم.
وإنّما اختاروا الفَتْح في القَسَم لأنَّه أخَفُّ على اللّسانِ من الضَمّ، وعَمْرُك، موضِعُهُ رفْعٌ بجواب اليمين. قال الفَرّاء: الأيْمانُ تَرْتَفِعُ بجواباتها، فإذا أنْفَلْت اللامَ نَصَبُوه، فقال: عَمْرَكَ لا أقومُ، إنَّما نَصَبُوه على مَذْهَبِ المصْدَر. قال:
عَمْرَكِ اللهُ ساعةٌ حديثنا ... ودعينا من ذكر ما يؤذينا
قال الخليل: نُهِيَ مِنْ قَوْل: لَعَمْرِ الله.
وتقولُ: أعْمَرَك اللهُ أنْ تَفْعَلَ كذا، يحلّفه بالله أو يسأله طولَ عُمُرِهِ.
وفي لغةٍ: رَعَمْلُكَ، أي: لَعَمْرُكَ.
стр. 1411
وتقولُ إنَّكَ عَمْري لَظَريفٌ: أي لَعَمْري.
والعُمَارةُ: حَقُّ العِمَارةِ وأجْرُها.
والعَمَارُ: الآسُ.
والعَمَارُ: كُلُّ شَيْءٍ على الرَأسِ مِنْ عِمامَةٍ أو قَلَنْسُوَةٍ وغير ذلك. منه يقالُ للمُعْتَمِّ: مُعْتَمِر.
اعْتَمَرَ: زارَ البَيْتَ. ومعنى الاعْتِمار في كَلامِهِمْ: الزيارة، قَوْل جماعةٍ مِنْ أهْلِ اللّغةِ، وحُجَّتُهُمْ قوله:
يُهِلُّ بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمرْ
وقيل: معنى الاعتمار والعمرة: القَصْد. قال:
لقد سما ابن معمر حين اعتمرْ ... مغزىً بعيداً من بعيد وضبر
أراد: حينَ قَصَدَ.
قال عامرُ بن الحارث أعشى باهلة:
وجاشتْ النفسُ لما جاء جمعُهُمُ ... وراكبٌ جاء من تثليث معتمرُ
وقيل: المعتمرُ، هاهنا، كانَ في شكّ.
وقيل: كُلُّ منْ قصد إلى شيءٍ فقد اعتمرَ وهو معتمرُ.
والإفلاسُ يكنى: أبا عَمْرَة.
стр. 1412
وقولُهُمْ: عَفَا اللهُ عَنْكَ.
أي دَرَس اللهُ ذُنُوبَكَ ومحاها عَنْكَ، مِنْ قوْلِهِمْ: عَفَا المَنْزِلُ يَعْفُو عفواً: إذا انْدَرَسَ وامَّحَتْ آثارُهُ. قال امرؤ القيس:
فتوضح فالمقراة لم يعفُ رسمها ... لما نسجتها من جنوبٍ وشمأل
وقال لبيد:
عفت الديارُ محلها فمقامها ... بمنىً تأبد غولها فرجامها
ويقال:" عَفَا الشَّعْرُ يَعْفُو عفواً: إذا كَثُرَ. وعَفَوْتُهُ أعْفُوه: إذا كَثَّرْتُهُ. وفي الحديث "حفُّوا الشواربَ وأعفوا اللُّحى"، أي تُكَثَّرُ وتُوَفَّرُ.
وعَفَا القَوْمُ يَعْفُون عفواً: إذا كَثُروا، منه قَوْلُهُ تعالى ﴿حَتَّى عَفَوا﴾ أي: كَثُروا.
ويُقالُ: قَدْ عَفَا الرَّجُلُ فهو عافٍ: إذا طَلَبَ حاجةً، ومنه الحديثُ "مَنْ أحْيا أرْضاً ميّتة فهي له، وما أكَلَتِ العافيةُ فهو له صَدَقَة". وفي موضع آخر: "مَنْ غَرَسَ شَجَرةً مُثْمِرَةً فَمَا أكَلَتْ العافيةُ مِنْها كُتِبَتْ له صَدَقة".
والعافيةُ: كُلُّ طالبٍ رزقاً مِنْ إنْسانٍ أوْ غيرهِ، وجمعُ العافية: العُفاةُ. قال الأعشى:
٢/ ١٦٥ يطوفُ العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثنْ
стр. 1413
ويُروى: تطيفُ.
ويقال: اعْتَفى وعَفَا.
وفلانٌ كثيرُ العافية: أي كثيرُ الأضيْاف.
والعَفْوُ: أحَلُّ المالِ وأطْيَبْهُ. وقيل في قوله تعالى ﴿خُذْ العَفْو﴾ أي: عَفْوُ أموالِكم مما فضل منْ أقواتكم وأقواتِ عيالكم.
وقيل: العَفْوُ: الطّاقَةُ والمَيْسُور.
ويقالُ: خُذْ ما عَفَا لَكَ، أي: ما أتى لَكَ سَهْلاً بِغَيْرِ مَشَقَّة.
والعافيةُ: دفاعُ اللهِ عَنْ عَبْدٍ، تقول: عافاه اللهُ مِنْ مكروهٍ، وهو يُعافيه مُعافاةً.
والعَفَاء: التُّراب.
والعَفَاءُ: الدُّروس. قال زهير:
تحملَ أهلها منها فبادوا ... على آثار من ذهب العفاءُ
[عافّ]
والعِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّيْرِ.
ورَجُلٌ عائفٌ بِتَطيُّرِهِ.
والعَيُوفُ من الإبِلِ: الذي يَشَمُّ الماءَ فَيَتْرُكُهُ وهُوَ عَطْشان.
والعَوْفُ والضَّيْف: هو الحَالُ. تقول: نَعِمَ عَوْفُكَ: أي ضيْفُكَ.
وكُلُّ مَنْ ظَفِرَ باللَّيْلِ بشيء فذلك الشيء عُوَافَتُهُ وعُوافُهُ.
ويقالُ: عَافَ يَعَافُ الشَّيْءَ عِيَافاً: إذ كَرهَهُ مِنْ طعامٍ أو شرابٍ.
стр. 1414
وعَوْفُ الرَّجُلِ: ذَكَرُهُ.
وقولهم: عَرْقَل فُلانٌ على فُلانٍ
أي عَوَّجَ عليه الكلامَ والفِعْلَ، ومنه سُمِّيَ عَرْقَلَةُ بنُ الحكيم.
والعِرْقيلُ: صُفَرَةُ البَيْض. قال:
(طَفْلَةٌ تحسبُ المجاسد منها ... زعفرانا يُدافُ أو عرقيلا
وقيل: العِرْقِلُ: ظاهرُ البيض، وهو قشرها الأعلى، والبياضُ عرقية وعَرَاقيّ.
وقولهم: صلاةُ العصر
سُميَتْ بذلك لأنها العَشيُّ في آخِرِ النَّهار، يقال لِلْعَشِيّ: عَصْر وقَصْر، يُقال: القَصْرُ: حينَ يَدْنُو غُروبُ الشَّمْسِ. قال) الحارثُ بنُ حِلِّزَة:
آنَسَتْ نبأةً وأفزعها القنا ... صُ عصراً وقد دنا الإمساءُ
ويروى: قصراً يعني عصراً.
ويُقال للغَداةِ والعَشِيّ: العَصْران. وقيل: العَصْران: الليلُ والنّهار. وقال حميد بن ثور:
ولا يلبثُ العصران يومٌ وليلةٌ ... إذا طلبا أن يُدركا ما تيمما
آخر:
أُماطِلُهُ العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنفُ راغمُ
стр. 1415
والعَصْرُ: الدَّهْرُ، فَسَّرَ قولهُ تعالى ﴿وَالْعَصْرِ﴾ أي: والدَّهْر، فإذا احتاجو إلى تَثْقيلِهِ قالوا: عُصُر، مضمومٌ، وفي التخفيف بَفَتح العَيْن. وقال امرؤ القيس:
وهَلْ يَنْعَمَنْ مَنْ كانَ في العُصُرِ الخالي
والاعتصار أن يَغَصَّ الإنْسان بالطّعام، فَيَعْتَصِرُ بالماءِ: وهو شُرْبُهُ قليلاً قليلاً. قال عديُّ بن زيد:
لو بغيرْ الماء حلقي شرقُ ... كنتُ كالغصانِ بالماءِ اعتصاري
والجاريةُ إذا حُرِّمَتْ عَلَيْها الصَّلاةُ فقد: أعْصَرَتْ وهي مُعْصِرٌ، وقالوا: بَلَغَتْ عَصْرَها وعَصُرُهَا وعُصُورَها.
٢/ ١٦٦ وقيل: إذّا بلغت وقربت من [الحيض]، وهي مُعْصِرٌ. قال:
* قَدْ أعْصَرَتْ أو قَدْ دَنَا إعْصارُها *
والإعْصار: الغُبارُ الذي يستديرُ ويسطع، وغبارُ العَجاجَةِ إعصارٌ أيضاً.
والعَصَرُ: المَلْجَأُ.
والعَصْرُ: العَطِيَّةُ. قال طَرَفَة:
لو كانَ في إملاكنا واحدٌ ... يعصرُ فينا كالذي نعصرْ
[العشاء]
العِشاءُ: صلاةُ المَغْرب. قال النبي صلى الله عليه [وسلم]: "إذا حَضَرَ العَشَاءُ
стр. 1416
والعِشَاءُ فابْدَأوا بالعَشَاءِ".
والعِشَاءُ عند العَامَّةِ مِنْ لَدُنِ الغُروبِ إلى أنْ يُوَلِّيَ صَدْرُ اللَّيل، وبعضٌ يقولُ: إلى طُلوع الفَجْرِ، يحتجُّونَ بلغز الشاعر:
غدونا غدوةً سحراً بليل ... عشاءً بعدما انتصفَ النهارُ
وأنْكَرَ بعضٌ أن تُسَمَّى صلاةُ المغْرِبِ عِشاءً، وقال: إنَّما العِشاءُ صلاة العَتَمة.
والعَشَاءُ: الأكْلُ وَقْتَ العِشاء.
والعِشاءُ: آخِرُ النَّهارِ، فإذا قُلْتَ عَشِيَّةً فهي ليومِ واحدٍ.
ويُصَغِّرونَ عَشِيَّة: عُشَيْشيان، وذلك عند آخِر ساعةٍ من النّهار عِنْدَ مُغَيْرِبان الشَّمْس، ويجوزُ فيها: عُشَيْشِيَة وعُشَيَّة.
وعَشَا العَيْنَيْنِ، مقصورٌ، يُكْتَبُ بالألِفِ، رَجُلٌ أعْشى وامرأةٌ عَشْواء: إذا كانا ضعيفيْ البَصَرِ في الظُّلْمَةِ، وهو عَرَضٌ حادِثٌ ورُبَّما يذْهَبُ. قال الأعشى:
لما رأتْ رجلاً أعشى أضر به ... ريبُ المنون ودهرٌ خائرٌ خبلُ
وامرأتان عَشْواوان، ونِساءٌ يَعْشَيْنَ، ورَجُلانِ أعْشَيَان، ورجالٌ أعْشَوْن وعُشْوٌ، وهُما يَعْشَيَانِ.
والعَشْوُ: إتْيانُكَ ناراً تَرْجُو عِنْدَها هُدىً أو خَيْراً، يقالُ: أعْشُوها عَشْواً وعُشُوْاً.
стр. 1417
قال الحطيئة:
متى تأته تعشو إلأى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
والعاشِيَةُ: كُلُّ شيءٍ يَعْشُو باللَّيْلِ إلى ضَوْءِ نارٍ.
والعَشْوَةُ والعِشْوَةُ والعُشْوَةُ، لُغاتٌ في معنى: أنْ تَرْكَبَ أمْراً على غَيْرِِ بيان.
وتقُولُ: أوْطأني فُلانٌ عَشْوَةً وُعُشْوَةً أي: حَمَلَني على أمْرٍ غَيْرِ رَشِيدٍ.
والعَشْواءُ مِنَ النُّوقِ: التي لا تُبْصِرُ باللَّيْلِ فهي تَضْرِبُ بِيَدَيْها ورِجْلَيْها. قال زهير:
رأيتُ المنايا خبط عشواء من تُصبْ ... تُفتْهُ ومنْ تخطئ يُعمرْ فيهرمِ
يعني: رأيْتُ المنايا كَخَبْطِ عَشْواء، ضَرَبَها مَثَلاً.
العَتَمَةُ
قال اللُّغَويُّون: سُمِّيَتْ عَتَمةً لِتَأخُّرِ وَقْتِها، مِنْ قولهم: قَدْ أَعْتَمَ الرَّجُلُ قِراهُ: أيْ أخِّرَهُ، وأعْتَمَ حاجَتَهُ: أيْ أخَّرَها. ويقال: عَتَمَ القِرى: أي تَأخَّر. وكذلك: عَتَمَتْ الحاجةُ. قال الشاعر يهجو قَوْماً:
٢/ ١٦٧ إذا غاب عنكم أسودُ العين كنتمُ ... كراماً، وأنتمْ، ما أقام، ألائِمُ
تحدثُ ركبانُ الحجيج بلؤمكم ... ويقري به الضيفَ اللقاحُ العواتِمُ
أسَوْدُ العَيْنِ: جَبَل. يقولُ: إذا غابَ هذا الجَبَلُ صِرْتُمْ كراماً، ولا يَغيبُ.
стр. 1418
ويَقْري به الضَّيْفَ اللِّقاحُ العَواتِمُ: يعني أنَّ أهْلَ الأنْدية يتشاغَلُون بِذكْرِ لُؤْمكم عنْ حَلْبِ لقاحِهِمْ حتى يُمْسُوا، فإذا طَرَقَهُمْ الضَّيْفُ صادَفَ الألبان بِحالِها، فتِلْكَ حاجته، فكانض لُؤْمكُمْ الاشتِغال بِوَصْفِهِ قِري الأضْياف.
والعَتَمَةُ: هي الثُّلُثُ الأوَّلُ مِنَ اللَّيْل بَعْد غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ.
ويقالُ: قَدْ أعْتَمَ القَوْمُ: إذا صاروا في ذلك الوقت.
وعَتَّمُوا تَعْتيماً: إذا سضاروا في ذلك الوقت وَصَدَرُوا في تِلْكَ السَّاعَةِ، فكأنَّ العَتَمَةَ سُمِّيَتْ بالوَقْتِ مِنَ اللّيل.
وعَتَّمَ الرَّجُلُ يُعَتِّمُ: إذا كَفَّ عن الشَّيء بَعْدَ المُضِيّ فيه، وأكثرُ ما يقالُ [عَتَّم] تَعْتيماً.
ويقالُ: حَمَلْتُ على فُلانٍ فما عَتَّمْتُ أنْ ضَرَبْتُهُ: أي [فما] تَنَهْنَهْتُ ولا أبْطَاتُ.
[العِصْمَةُ]
العِصْمضةُ في كلام العرب: المَنْع.
عَصَمْتُ فُلاناً مِنْ فُلانٍ: أي مَنَعْتُهُ. منه قوله تعالى: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: لا مانعَ ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ﴾: أي يمنعك. قال:
وقلتُ عليكم مالكاً إن مالكاً ... سيعصمكم إن كان في الناس عاصمُ
стр. 1419
أي: سيمنعكُمْ.
وأعْصَمَ الفارِسُ: إذا تَمَسَّكَ بِعُرْفِ دابَّتِهِ لئلا يَقَعَ. قال:
* كِفْلُ الفُروُسَةِ دائِمُ الإعْصامِ *
وأعْصَمْتُ فُلاناً: إذا هَّياتُ له شَيئاً يَعْتَصِمُ به.
والغَريقُ يَعْتَصِمُ بما تنالُهُ يَدُهُ، أي: يلجأ إليه.
[العَيْشُ]
العَيْشُ: المَطْعَمُ والمَشْرَبُ وما تكونُ منه الحياةُ.
والمَعِيشةُ: اسْمٌ لما يُعاشُ به، تقولُ: إنَّه لفي مَعِيشةٍ ضنْكٍ ومَعيشةٍ رَغْدٍ.
والعِيشَةُ كقولِكَ: عاشَ فلانُ عيشةً صِدْقٍ وعيشةً سَوْءٍ يَعْني ضَرْباً من العَيْشِ، مثل الحِيسَة والشِيبَة.
والعَيْشُ: المَصْدَرُ الجامعُ
والمَعَاشُ يجري مجْرى العَيْش، عاشَ عَيْشاً ومَعَاشاً.
وكُلُّ شَيْءٍ يُعَاشُ بِهِ، أو فيه مَعيشَتُهُمْ فهو مَعاشٌ، والأرْضُ مَعاشٌ لِلخَلْقِ فيها معايِشُهُمْ.
والمَعِيشُ، بِطَرْح الهاء: هو المَعِيشَة.
ورَجُلٌ عائشٌ: أي حالُهُ حَسَنَةٌ.
وإنَّهُمْ لَيَعِيشُونَ: إذا كانَتْ بِهِمْ بُلْغَةٌ مِنَ العَيْشِ.
стр. 1420
وقولهم: كانَ ذلك بَيْضَةَ العُقر
أي كان ذلك مَرَّةً واحدةً لا ثانية لها.
ويقالُ: بَيْضةُ العُقْر، معناه: بَيْضَةُ الدِّيك، ولأنَّه ٢/ ١٦٨ يَبيضُ بَيْضَةً واحِدةً لا ثانيةَ لها، فَيُضْرَبُ بهذا لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَةً واحِدةً لَمْ يُضِفُ إلَيْها مِثْلَها.
وقيلَ: بَيْضَةُ العُقْرِ: آخِرُ بَيْضَةٍ تكونُ منَ الدَّجاجةِ لا تبيضُ بَعْدَها، فتُضْرَبُ مَثَلاً لِكُلِّ شَيْءٍ لا يكونُ بَعْدَهُ شيءٌ مِنْ جِنْسِهِ.
ويقالُ: للرَّجُلِ الأبْتَرِ الذي لا يَبْقَى له وَلدٌ بَعْدَهُ: هو بَيْضَةُ العُقْر.
وقيل: هي بيضَةُ الدّيكِ تُنْسَبُ إلى العُقْر لأنّ الجاريةَ العَذْراءَ يُبْلَى ذلك منها ببيضةِ الدِّيكِ فَيْعْلَمُ شأنُها فَتُضرَبُ مَثَلاً لكلّ شيءٍ لا يُسْتَطاعُ مَسَّهُ رَخَاوَةً وضَعْفاً.
والعُقْرُ: دِيَةُ فَرْجِ المرأةِ إذا غَصَبَتْ نَفْسَها.
والعُقْرُ: اسْتِعْقامُ الرّحِمِ، وهو أن لا تحمِلَ المرأةُ، يقال: قَدْ عَقَرَتِ المرأةُ: إذا لم تَحْمِل، وهي عاقِرٌ، ورَجُلٌ عاقِرٌ: إذا كانَ لا يُولَدُ له. قال:
لَبِئْسَ الفتى إن كانت أعور عاقراً ... جباناً فما أغنى لذي كل مشهد
وتقول: امرأةٌ عاقِرٌ: بها عُقْر، ونسْوَةٌ عُقَّرٌ وعواقِرُ، والفعل: عَقُرَتْ فهي تَعقُرُ، وتُعْقَرُ أحَسنُ لأنَّهُ شَيْءٌ ينزلُ بها لا مِن فِعْلِها بِنَفْسِها.
وعُقْرُ الدّارِ: مَحَلَّةُ القَوْم.
وعُقْرُ الدّارِ: مَحَلَّةُ القَوْم.
وعُقرُ الحَوْضِ: مَوقِفُ الإبِلِ إذا وَرَدَتْ.
وكُلُّ شيءٍ فُرجَةٌ بَيْنَ شَيْئَينِ فهو: عُقْرٌ وعَقْرٌ، لُغَتان.
стр. 1421
والعَقَارُ: ضَيْعَةُ الرَّجُل، والجميع: عَقَاراتٌ.
ويقالُ: العَقَارُ: النَّخْلُ، ثُمَّ كَثُرَ ذلِكَ حَتَّى ذَهَبُوا به إلى مَتَاعِ البَيْت.
قال الأصمعي: العَقَارُ: الأرْضُ والمَنْزِلُ والضِّياعُ أُخِذَ مِنَ العُقْر: أصْلُ الشيء.
يقالُ: رأيْتُ عُقْرَ المَنْزِلِ. وعَقْرَه: أصْلَهُ. قال:
كرهتُ العقرَ عقرَ بني سُليم ... إذا هبتْ لقاريها الرياحُ
وإذا بَقِيَ الرَّجُلُ متحيراً دَهِشاً، قيل: قد عَقِرَ الرَّجُلُ.
والعُقَارُ، بالضمّ، الخَمْرُ. والعِقَارُ [و] المُعاقَرَةُ: إدْمانُ شُرْبها.
والعَقيرُ: الفَرَسُ المَعْقُورُ، وكُلُّ عضقِيرٍ مَعْقُور، والجميع: عَقْري. قال لبيد:
لما رأى لُبَدَ النسور تطايرتْ ... رفَعَ القوادِمَ كالعقير الأعْزَلِ
شَبَّهَ النَّسْرَ بالفَرَسِ قَدْ عُقِرَ وهو أعْزَل مائلُ الذَنَبِ.
ومَنْ روى: كالفقيرِ، فإنَّهُ مكسورُ الفِقارِ.
ويُقالُ في الشَّتْمِ: عَقْراً لَهُ وَجَدْعاً.
وامرأةٌ عَقْرَى حَلْقى تُوصَفُ بِشُؤْمٍ وخِلافٍ.
ويقالُ: عَقَرَها الله: أي عَقَرَ جَسَدَها وحَلْقَها: أيْ أصابضها بِوَجَع الحَلْق. قال الليثُ: إنَّما اشتِقاقُها أنَّها تَحْلِقُ قَوْمَها وتَعْقِرُهُمْ: أي تَسْتأصِلُهُمْ مِنْ شؤمِها عليهم.
وقولهم: رَفَع عَقيرَتَهُ
أي صَوْتَهُ إذا تَغَنَّى أو قَرأ، وأصْلُهُ أنَّ رَجُلاً قُطِعَتْ إحدى رِجْلَيهِ فَرَفَعَها على
стр. 1422
الأخرى ورَفَعَ صَوْتَهُ بالبكاءِ والنَّوْحِ عَلَيْها، فَجُعِلَ ذلكَ ٢/ ١٦٩ مَثَلاً لِكُلِّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ، فقيل: قَدْ رَفَعَ عقيرتَهُ، وقيل: إنَّه رَفَعَ صَوْتَهُ بالغِناءِ.
وأصْلُها المَعْقُورَةُ: فَصِرِفَتْ عَنْ (مَفْعُولة) إلى فَعِيلة) ودَخَلَتْ هاءُ التأنيث، لأنَّها أُجْرِيَتْ مجرى: النَّطيحةِ والذَّبية.
وقولهم: فُلانٌ عُضْلَةٌ مِنَ العُضَل
أي داهيةٌ من الدَّواهي، ومِثْلُه: جاءَ فُلانٌ بِمُعْضِلة، أي: بخصلةٍ شديدةٍ وكلمةٍ عظيمةٍ لا يُهْتَدَى لمثلها ولا يُوقَفُ على جَوابِها، مِنْ قَوْلِهِمْ: داءٌ عُضَالٌ ومُعْضِلٌ: إذا كان شديداً لا يُهْتَدَى لدوائِه ولا يُوقَفُ على علاجِهِ. قالتْ:
شفاءٌ من الداء العُضالِ الذي بها ... غُلامٌ إذا هَزَّ القناة شَفَاها
وتقولُ: أعْضَلَ بِيَ القَوْمُ: أي اشْتَدَّ أمْرُهُمْ عَلَيْك.
قال عمر- ﵀: (أعْضَلَ بي أهْلُ الكُوفَة، ما يَرْضَوْنَ بأميرِ، ولا يَرْضَاهُمْ أمير) أي: اشْتَدَّ أمْرُهُمْ عليَّ.
ومِنْهُ قَوْلُهُ: مُعْضِلةٌ ولا أبا حَسَن، يعني: حالة صعبة شديدة ولا أرى أبا حَسَن، فحَذَف أرى، يعني: عَلِيَاً.
ورَجُلٌ عَضِلٌ: إذا كانَ قويِّ العَضَلِ.
والعَضَلَةُ عند العَرَبِ: كُلُّ لَحْمِ يجتمعُ. قال القطاميّ:
стр. 1423
إذا التَيَّازُ ذو العَضلاتِ قُلْنا ... إليْكَ إليْكَ ضاقَ بها الذِّراعا
التَّيَّازُ: الرَّجُلُ المُلَزَّزُ المفاصِل كَأَنَّهُ يَتَقلَّعُ في مِشْيَتِهِ مِنَ الأرْضِ تقلُّعاً.
وتقُولُ: عَضَّلْتُ عَلَيْهِ أمْرَهُ: أيْ ضَيَّفْتُ عَلَيْهِ ظُلْماً.
وعَضَلاتُ المرأةَ وعَضَّلْتُها تَعْضيلاً: إذا مَنَعْتُها من التَّزويج ظُلْماً. ومنه قوله تعالى ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.
وعَضَّلَتِ المرأةُ بِوَلَدِها: إذا عَسُرَ عليها ولادُها. وكذلك:
أعْضَلَتْ وأعْسَرَتْ فهي مُعْضِلٌ مُعْسِرٌ، والجميعُ: مَعَاضيِل.
وقولهُم: عَنَاني الشَّيءُ
شَغَلَني، ولا يَعْنيني: ولاَ يَشْغَلُني. قال:
عناني عنك والأنصاب حربٌ ... كأنَّ صُلاتها الأبطال هيمُ
أي: شَغَلَني.
آخر:
لا تَلُمني على البكاء خليلي ... إنهُ ما عناك قد عناني
ويقالُ: الشَّيْءَ لا يَعْنيني، بِفَتْح الياء، ولا يجوزُ ضَمُّها. قال:
إنَّ الفتى ليس يقميه ويقمعُهُ ... إلا تكلفُهُ ما ليسَ يعنيه
стр. 1424
ومعاناةُ الشَّيْءِ: مُقاساتُهُ.
وقولُهُمْ: جَنَّةُ عَدْن
الجَنَّةُ: البُسْتان. والعَدْنُ: الإقامَةُ.
عَدَنَ في المَوْضع: إذا أقام فيه.
وسُمِّي مَعْدِنُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ مَعْدِناً لِثَباتِهِما فيه.
وقال كَعْبُ الأحْبار: عَدْن: قَصْرٌ في الجنَّةِ لا يَسْكُنُهُ إلا نبيٌّ أو صِدّيقٌ أو شَهيد.
وقال الحَكَمُ: عَدْن: قَصْرٌ في الجَنَّة لا يَسْكُنُهُ إلا نَبِيٌّ أو صِدّيقٌ ٢/ ١٧٠ أو مُحَكَّمٌ في نَفْسِهِ، [والمُحَكِّمُ في نَفْسِهِ] الذي يُخَيَّرُ بَيْن القَتْلِ والكُفْرِ فيخْتَارُ القَتْلَ.
وقال غَيْرُه: عَدْنُ: بُطْنَانُ الجِنان.
ومَعْدِنُ كُلِّ شَيْءٍ: ما يكونُ فيه أصْلُهُ وَمُبْتَدَأهُ.
وعَدْنانُ مأخُوذٌ مِنْ هذا. قال الأعشى:
وإنْ يُسْتَضَافُوا إلى حِمْلِهِ ... يُضافوا إلى راجح قَدْ عَدَنْ
يُسْتَضَافُوا: يُضْطَرُّون إليه، وقيل: يُضَمُّون إليه.
وعَدَنَتْ الإبِلُ تَعْدِنُ عُدُوناً: إذا أقامَتْ في الحَمْضِ خاصَّةً.
والعِدَّانُ: الزَّمان. قال:
стр. 1425
* ككسِرى على عِدانِهِ وكَقَيْصَرا *
وقوْلُهُمْ: شَتَمَ عِرْضي
أي: ذَكَرَ أسْلافي وآبائي بالقبيح.
والعِرضُ عِنْدَ العَرَب: الأسْلافُ والآباء، ذكر ذلك أبو عُبيد وأنْكَرَهُ ابنُ قُتيبة، وقال: العِرْضُ: نَفْسُ الرَّجُل. وقال ابنُ الأنباري بقول أبي عبيدة وأنْكَرَ الآخر.
وقال الخليل: عِرْضُ الرَّجُلِ: حَسَبُهُ.
وقيل: هُوَ ما يُمْدَحُ به ويُذَمُّ.
وقيل: خليقَتُهُ المحمودة.
وأكْثَرُ النَّاسِ تقول: عِرْضُهُ: نَفْسُهُ، وهو المُختارُ.
قال حَسَّان:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمدٍ ﷺ منكم وقاءُ
والعَرْضُ: خِلافُ الطُّولِ.
وعَّرضْتُ الشَّيءَ وأعْرَضْتُهُ: أي جَعَلْتُهُ عَريضاً.
وعَرَّضْتُ أهْلي عُراضَةً: من الهديَّةِ تُهديها إليهم إذا قَدِمْتَ من سَفَر.
وعَرَضَ مِنْ سِلْعَتِهِ: إذا عارَضَ بها إعطاءَ واحدةٍ وأخْذَ أخْرى.
وعارَضْتُهُ في البَيْع فَعَرَضْتُهُ عَرْضاً: إذا غبنْتَهُ وصارَ الفَضْلُ في يَدكَ.
стр. 1426
واعْتَرَضْتُ الشيءَ: تكَلَّفْتُهُ وأدْخَلْتُ نَفْسي فيه.
والعِرِّيضُ: الدّاخِلُ في ما لا يَعْنيه، والمُتَعَرِّضُ لِلنّاسِ بالشَّرِّ.
وعارَضْتُ فُلاناً: أي أخذتُ في طريقٍ، ثمّ لقيتُهُ وعارَضْتُهُ بمتاع أو غيْرِهِ مُعارضَةً.
ونَظَرْتُ إلى فُلانٍ مُعَارَضَةً: أي مِنْ عُرْض.
واعْتَرَض الشَّيءُ: إذا صارَ عارِضاً كالخَشَبةِ المُعْتَرِضَةِ
واعْتَرَضَ فُلان عِرْضي: إذا وَقَعَ فيه وانْتَقَصَهُ.
وعارَضْتُهُ الكتابَ مُعارَضَةً.
وجاءَتْ فلانة بابنِ عَنْ عِراضِ ومُعارَضةٍ: إذا لم يُعْرَفْ أبوه.
وعرَّضْتُ بِفُلان ولِفُلان تعريضاً: إذا قُلْتَ فيه قَوْلاً وأنْتَ تعيبُهُ، ومنه المعاريضُ بالكلام.
والعَرْضُ: السَّحابُ. وسَحابٌ عارِضٌ.
والعَرْضُ: الجَيْشُ العَظيمُ الضَّخْمُ، شَبَّهَهُ بالعَرْضِ مِنَ السَّحاب.
والعَريضُ: الجَدْيُ إذا بَلَغَ وَنزا أو كاد يضنْزُو.
والعَروضُ: عَرُوضُ الشِّعْرِ، وهي فواصِلُ الأبْياتِ، وهي تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ.
وقيل: مُؤَنَّثة فقط، ومعناه: النّاحيةُ من العِلْمِ.
والعُرْضُ: طريقٌ في الجَبَل، وجمعُهُ عُروض.
وتقولُ: جَرَى في عُرْضِ الحديثِ وعِراضه.
وكُلُّ شيء من الشِّعرِ عَنْ عُرْضٍ، فَعَنْ جانبٍ، لأنّ ٢/ ١٧١ العَرَبَ تقولُ: نَظَرْتُ إليه عَنْ عُرْضٍ.
стр. 1427
والعَرَضُ: مِنْ أحْداثِ الدَّهْرِ، نحو المَرَضِ والموت.
وفُلان عُرْضَةٌ للنّاس: لا يزالون يَقَعُون فيه.
وفلانٌ عُرْضةٌ للشَّرِّ: أيْ قَوِيٌّ عَلَيْهِ.
والعَرْضُ: كُلُّ مالٍ غَيْر نَقْد.
وعَرَضُ الدُّنْيا: القليلُ مِنْها والكثير. ويُقالُ: الدُّنيا عَرَضٌ حاضِرٌ يأخُذُ مِنْها البَرُّ والفاجِرُ.
وقيل: عَرَضُها: طَمَعُها، وما يَعْرِضُ مِنْها.
وعَرُضَ الشَّيْءُ يَعْرُضُ عِرَضاً.
وقولهُ تعالى: ﴿عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ يريدُ: سَعَتَها، ولم يُرِدِ العَرْضَ الذي هو خِلافُ الطُّول.
والعَرَبُ تقول: بلادٌ عريضةٌ: أي واسعةٌ في الأرْضِ العريضةِ يَذْهَبُ. وقال النبي صلى الله عليه [وسلم] للمنهزمين بأُحُد:
"لقَدْ ذَهَبْتُم فيها عَرِيضةً" قال:
كأن بلادَ اللهِ وهي عريضةٌ ... على الخائف المطلوبِ كفةُ حابلِ
وقولهم: لِفُلان عُقْدَةٌ
أصْلُ العُقْدةِ عِنْدَهُمْ: الحائط الكثيرُ النَّخْلِ. ويقالُ: القَرْيَةُ الكثيرةُ النَّخْل، فكانَ
стр. 1428
مَنِ اتَّخَذَ ذلكَ قَدْ أحْكَمَ أمْرَهُ عِنْدَ نَفْسِهِ واستوثَقَ منه، ثُمَّ صَيَّروا كُلَّ شَيْءٍ يَسْتَوْثِقُ به الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ويَعْتَمِدُ عليه: عُقْدة.
وقيل: هي القَرْيَةُ الكثيرةُ النَّخْلِ لا يكادُ غُرابُها يطيرُ ويُفارِقها.
العُقْدَة: الضَّيْعةُ، والجميعُ العُقَدُ.
تقولُ: اعْتَقَدَ الرَّجُلُ مالاً.
واعْتَقَدَ الإخاءُ والمودَّةُ بَيْنَهُما: إذا ثَبَتا على ذلك.
والعَقْدُ مثلُ العَهْد، والجميعُ: العُقود.
وعاقَدْتُهُ عَقْداً مِثْلُ: عاهَدْتُهُ عَهْداً.
والعَقْدُ: عَقْدُ اليمين، وهو أن يَحْلِفَ يميناً لا لَغْوَ فيها ولا استثناء فيجبُ عليه الوفاءُ بها والكفّارة، ومنه قَوْلُهُ تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أي: بالعُهود.
ويُقالُ: عَقَدَ لي عَقْداً: أي جَعَلَ لي عَهداً. قال الحُطَيْئة:
قومٌ إذا عقدوا عقداً لجارهم ... شدوا العناجَ وشدوا فوقهُ الكربا
الكَرَبُ هو العِنَاج، وهو سَيْرٌ يُشَدُّ في أسْفَلِ الدَّلْوِ ويُعْقَدُ في العَرَاقيّ، وهو الصَّليب.
ويقالُ: العُقودُ هي الفرائِضُ التي ألْزِمُوها. قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ﴾.
وعُقْدَةُ النِّكاح: وُجُوبُهُ.
стр. 1429
وعُقْدَةُ كُلِّ شَيْءٍ: إبْرامُهُ.
والعُقْدَةُ في البَيْع: أحْكامُهُ إذا وَجَبَتْ.
والعَقْدُ: عَقْدُ البِنَاءِ، والجميعُ: الأعْقَادُ.
وتقولُ: عَقِدَ الرَّجُلُ وعَقِدَتْ المرأةُ، والنَّعْتُ: أعْقَدُ وعَقْداء: إذا كانَتْ في لسانِهِ عُقْدة وغِلَظٌ في وسَطِهِ، وهو عَسيرُ الكلام، والفِعْلِ عَقِدَ يَعْقَدُ عَقَداً، كقوله تعاليى ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾.
٢/ ١٧٢ وقولهم: العَصَا مِنَ العُصَيَّة
فيه قَوْلان: أحُدُهُما أنّ الأمْرَ العَظيمَ يَتَولَّدُ من الأمْرِ الصَّغير، كما أنّ العُصَيَّةَ تكونُ عُصَيَّةً ثم تكْبُرُ فتصيرُ عَصَاً، فلا ينبغي لأحَدٍ أنْ يحقّرَ أمْراً صَغيراً، فإنّه لا يَدْري متى يكْبُرُ وينمي ويَعْظُمُ.
ومِثْلُهُ قَوْلُهُمْ:
* الأمْرُ تَحْقرُهُ وَقَدْ يَنْمي *
قال الرياشيّ: العُصَيَّةُ: فَرَسٌ كانَتْ كريمةً، فنَتَجَتْ مُهْراً كريماً، فَسُمِّيَ: العَصَا، فَضُرِبَ مَثَلاً، فقالوا: العَصَا مِنَ العُصّيَّة. قال:
أشبهَ المرءُ أباهُ ... والعصا منهُ العُصية
كيف يأتي بسرور ... حيةٌ منْ نسل حية
стр. 1430
والعَصَا: جماعَةُ الإسْلام، فمَنْ خالَفُهُم قيل: شَقَّ عَصَا الإسْلام والمُسْلِمين.
والعَصَا مُؤَنَّثة، تقول: عَصَا وعَصَوان وعِصِيّ، وثلاث أعْصِ.
وكُلُّ مَنْ وافَقَهُ شَيْءٌ فأقام عليه، قيل: ألْقَى عصاهُ. قال:
فألقَتْ عصاها واستقرتْ بها النوى ... كما قر عيناً بالإيابِ المسافِرُ
كانتْ هذه امرأة كُلَّما تزوَّجَتْ فارَقَتْ، ثُمَّ أقامَتْ على زَوْج، وكانَتْ علامةُ إبائها أنّها لا تكشفُ عنْ رأسها، فلّما رَضِيَتْ بالأخيرِ ألْقَتْ خِمَارها عَنْ رأسِها، فذَهَبَ هذا البَيْتُ مثلاً.
وعصى الرَّجُلُ يَعْصي عِصْياناً ومَعْصِيةً.
والعِيصُ: مَنْبِتُ الشَّجَرِ.
التَّعاطي
التَّعاطي: التَّناول، مِنْ قَوْلِ العَرَب: قَدْ عَطَوْتُ أعْطُو: إذا تناولْتُ. قال مرؤ القيس:
وتعطو برخص غير شثن كأنهُ ... أساريعُ ظبي أو مساويكُ إسحل
أيْ: تتناوُل هذه المرأةُ بَبَنَانٍ رَخْصِ غَيْرِ خَشِنٍ. والأساريعُ: دوابّ تكونُ في الرَّمْل واحِدُها: أُسْرُوع ويَسْرُوع، ويَسَاريع جَمْعُ هذا.
стр. 1431
ظَبْيٌ: اسم كثيب.
والعَطْوُ: التَّناوُلُ باليَدِ.
وعَطَا الظَّبْيُ فَهُوَ عاطٍ: إذا رَفَع يَديْهِ إلى الشَّجَرَةِ ليتناولَ شيئاً مِنَ الشَّجَرِ أو الوَرَقِ. قال:
ويوم تعاطينا بوجه مقسم ... كأن ظبيةٌ تعطو إلى وارقِ السلمْ
والمُعاطاةُ: المُنَاوَلَةُ.
والعَطَاءُ: اسْمٌ جامِعٌ لما يُعْطى، فإذا أفرَدْتَ قُلْتَ: العَطِيَّة، وجَمْعُها: العَطايا. وإذا سَمَّيْتَ الشيءَ بالعَطاءِ منَ الذَّهَبِ والفِضَّة قُلْتَ: ثلاثَةُ أعْطِية، وجمعُ الجميع أُعْطيات. والتَّعاطي: تناوُلُ ما لا يَحِقُّ، منه: تعاطي فُلانٌ ظُلْمَكَ. وفي القرآن ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾. يُقالُ: قامَ الشَّقيُّ على أطْرافِ أصابع رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَها فَعَقَرها. وقيل: تَعاطيِهِ: جُرْأتُهُ، كقوْلِ القائل: تَعاطَى فُلان أمْراً لا يَنْبَغي له.
والتعاطي أيضاً في القتل.
واعتاطَتْ النَّاقَةُ: إذا لم تَحْمِلْ سَنَواتٍ مِنْ غَيْر عُقْر، ورُبَّما ٢/ ١٧٣ كانَ مِنْ كَثْرَةِ شَحْمِها، وكذلك المرأةُ.
وناقُةٌ عائِطٌ قَدْ عاطَتْ تَعِيطُ عِياطاً، واعتاطَتْ، اعْتيِاطاً، ونُوقٌ عَوطٌ.
стр. 1432
وعَوْطَطْ عِيط: كلمةٌ يُنادي بها الأشِرُ مَعَ السُّكْر. فإذا لم يَزِدْ على واحِدة ومَدَّ، قيل: عَيَّط، فإنْ رَجَعَ قيل: عَطْعَطَ.
[العَرَكِيُّ]
العَرَكيُّ: الصَّيادُ للسَّمَك، وجَمْعُهُ عَرَكٌ، وجَمَعُ العَرَكِ عُرُوك، ومنه الحديث: أنّه كَتَبَ على بَعْضِ اليهود أو نَصَارى نَجْران "وعَلَيْهِمْ رُبُعُ المَغْزِل، ورُبعُ ما صادَ عُرُوكُهُمْ" أي: رُبْعُ ما تغزِلُهُ النِّساءُ ويصيدُهُ الصَيَّادون. قال زهير:
يغشى الحداة بهم حر الكثيب كما ... يغشى السفائن موج اللجة العرك
اللُّجَّةُ: مُعْظَمُ الماءِ، والعَرَكُ: الملاّحُون، واحِدُهُمْ: عَرَكيّ، ومنه أنَّ العَرَكيَّ قال: يا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه [وسلم]! إنَّا نَرْكَبُ أرْماثاً لنا. وهو جَمْعُ رَمَثٍ: خَشَبٌ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْض ويُرْكَبُ عليه في البَحْر. قال جميل:
تمنيتُ من حبي بثينة أننا ... علري رمثٍ في البحر ليس لنا وفرُ
على دائم لا يعبرُ الفُلكُ موجةُ ... ومن دوننا الأهوال واللُّججُ الخضرُ
فنقضي هم النفس من غير رقبةٍ ... ويغرقُ من نخشى نميمته البحرُ
الدائمُ: السّاكنُ.
وتقولُ: لقيتُهُ عَرْكَةً بعد عَرْكَةٍ، أيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
стр. 1433
وعَركات: مرّات:
وعَرَكَتِ المرأةُ وهي تَعْرُكُ عَرْكاً فهي عَارِكٌ: طامِثٌ. قالت الخَنْساءُ بنتُ الشريد:
لن تغسلوا أبداً عاراً أظلكُمُ ... غسل العوارك حيضاً بعد إطهار
والعَرِكُ والعَرِكُون: أشِدّاءُ الصّراع.
والعَرَكُ: والعَرِكُ: صَوْتٌ شَدِيدٌ في الخُصومة.
وقولهم: أكَلَ فُلانٌ العُراقَ
أي: الفِدْرَةَ مِنَ اللَّحْمِ في قَوْلِ أبي عُبَيْدَة.
قال القتبيّ: العُراق: العِظام، يُقالُ لِلْعَظْم الذي عليه اللحم: عَرْقُ، وللخالي من اللحم: عُراق، بمنزلة: ظِئَر وظُؤار.
قال أبو بكر: قَوْلُ أبي عُبَيْد هو الصّواب، لأنَّ العَرَبَ تقولُ: أكَلْتُ العَرْقَ، ولا تقولُ: أكلْتُ العَظْمَ، والدليلُ أنّ أُمَّ اسحق العَنْزِيّة قالت: "جئتُ النبي صلى الله عليه [وسلم] فوَجَدْتُهُ في مَنْزِلِ حفصة بنت عمر بن الخطّاب، بَيْنَ يَدَيْهِ قَصْعَةٌ فيها ثَريدٌ ولَحْمٌ، فقال: يا أمَّ إسحق هَلُمّي فَكُليّ وكُنْتُ صائمةً، فَمِنْ حِرْصِي على الأكْلِ معَهُ صلى الله عليه [وسلم] نَسِيتُ صَوْم]، فأخَذَ عَرْقاً فناوَلَنِيهِ، فلَمَّا أدْنَيْتُهُ مِنْ في ذَكَرْتُ صَوْمي، فجعلْت لا آكُلُ العَرْقَ ولا أضَعُهُ، فقالَ لي: ما لَكِ يا أُمَّ اسحق؟ فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنّي صائمةٌ. فقال ذو اليَدَيْنِ: الآن بَعْدَما شَبِعْتِ؟! فقال
стр. 1434
صلى الله عليه [وسلم]: لا، ضَعي العَرْقَ مِنْ يَدِكِ وأتِّمي ٢/ ١٧٤ صَوْمَك، فإنّما هو رِزْقٌ ساقَهُ اللهُ إليك".
فقَوْلُها: لا آكُلُهُ يَدُلُّ أنَّهُ لَحْمٌ مُنْفَرِدٌ أو لَحْمٌ على عَظْم.
والعُراق: الأكْلُ، مِنْ قولهم: عَرَفْتُ العَظْمَ عُراقاً: إذا أكلْتُ ما عليه من اللّحم. والعَظْمُ مَعْروقٌ.
ويقالُ: قَدع تَعَرَّقَ: إذا أكَلَ اللَّحْمَ مِنْ على العَظْم. ومنه حديثُ جابر قال: "رأيْتُ أبا بَكْرٍ أكَلَ خُبْزاً ولَحْماً ثُمَّ أخَذَ العَرْقَ فَتَعَرَّقَهُ وقام إلى الصَّلاةِ، فقالَ له مولىً له: ألا تَتَوضَّأ؟ فقال: أتَوَضَّأ مِنَ الطَّيَبات؟! "
وحديثُ النبي ﷺ "أنَّه أكَلَ مَعَ فاطمة عَرْقاً ثُمَّ جاءَ بلالُ فأذنه بالصَّلاةِ، فَوثَب، فتعلَّقَتْ بِثَوْبِهِ فقالَتْ: ألا تتوضَّأ يا أبَتِ؟ فقال: مِمَّ يا بُنَيَّةْ؟ قالَتْ: مِمّا مَسَّتِ النّارُ. قال: أوَلَيْسَ أطْهَرُ طعامِكُمْ ما مَسَّتْ النّار؟ " فَدَلَّ على أنَّ العَرْقَ اللَّحْمُ.
قال الخليلُ: العُراق: العَظْم الذي أُخِذَ مِنْ عليه اللّحْم.
قال: * فَألْقِ لِكَلْبِكَ مِنْها عُراقا *
فإذا كانَ بِلَحْمِهِ فهو: عَرْق، ساكُن الرّاء: وهو الفِدْرَةُ مِنَ اللّحم، وهي القِطْعةُ.
وعَرَقْتُ العَظْم وأنا أعْرُقُهُ عَرْقاً، واعْتَرَقْتُهُ اعْتِراقاً، وأتَعَرَّقُهُ تَعَرُّقاً: إذا أكَلْتُ ما علَيهِ مِنَ اللّحم.
стр. 1435
وأعْرَقْتُ فُلاناً عَرْقاً مِنْ لحم: أي أعْطَيْتُهُ.
وتقولُ العَرَبُ: اسْتَاصَلَ اللهُ عِرْقَاتَهُمْ: أيْ شأفَتَهُمْ، يَنْصِبُون التَّاءَ رِوايةً عَنْهُمْ ولا يَجْعَلُونَها كالتَّاءِ مِنْ جَمْع التأنيث.
وتقول العَرَبُ: إنَّهُ لَمُعَرَّقٌ له في الكَرَمِ والحَسَبِ، وإنَّهُ لَمُعَرَّقٌ له في اللُّؤم والقَرَم.
والعَرِيقُ مِنَ الخَيلِ والنّاسِ: الذي له عِرْقٌ في الكرَم.
والعِراقُ في العَرَبيّة: شاطيءُ البَحْرِ على طُولِهِ، غَيْرَ أنَّهُ مُشْتَقٌّ لِعِراقِ القربة: الثَّنْيُ الذي يُثْنَى فيها فَيُخْرَزُ.
ورَجُلٌ مَعْروق [و] مُعْتَرِقٌ: إذا لم يكُنْ على قَصَبَتِهِ لَحْمٌ.
والعَرَقُ: مَعْروفٌ، لم يُسْمَعْ له بِجَمْع، فإنْ جُمعَ كانَ قياسُهُ على: فَعَلٍ وأفْعالٍ: عَرق وأعْراق، مثل: حُدَث وأحْداث.
ويُقال: اللَّبَنُ عَرَقٌ يَتَحَلَّبُ في العُروقِ حتّى يَنْتَهِيَ إلى الضّرْع.
قال الشّمّاخ:
تُضْحي وقدْ ضمنتْ ضراتُها عرقا ... مِنْ طيب الطعم صافٍ غير مجهودِ
ويُروى: غُرَقاً، بالغَيْن.
ويقالُ: جَهَدْتُ اللَّبَنَ: إذا أخَذْتُ زُبْدَهُ كُلَّه، فأنا أجْهَدُهُ.
وقولهم: مات فلان عبطة
أي: شاباً صَحيحاً، واعْتَبَطهُ الموْتُ. قال أُميَّةُ بنُ أبي الصَّلْت:
стр. 1436
مَنْ لمْ يمت عيطة يمت هرماً ... للموتِ كأسٌ فالمرءُ ذائقها
واللَّحْمُ العَبيطُ: الطَّرِيّ، لأنّه عَبْطُ ساعِدٍ.
ودمٌ عبيطٌ: أي طَرِيٌّ.
وزَعْفَران عَبيط: شُبِّهَ بالدَّمِ العبيط بَيِّن العَبْطَة.
والعَبيطَةُ: هي الشَّاةُ أو النّاقَةُ أو الجَمَلُ المُعْتَبَط.
قال:
ولهُ لا يني مِنْ عبائط كُو ... مٍ إذا حانَ منْ رفاقِ نُزولِ
٢/ ١٧٥ يقالُ: تأنَّى أُنِيَاً: إذا فَتَرَ.
والعَبْطُ: أن يُنْحَرَ شيءٌ مِنْ ذلكَ من غَيْرِ داءٍ ولا كَسْرِ ولا عِلَةٍ.
وفي المثل: أعَبيطٌ أم عارضٌ، أي: أنُحِرَتْ مِنْ داءٍ أم على صِحَّةٍ.
وعَبَطَتْهُ الدّواهي: نالتْهُ مِنْ غَيْرِ استحقاق.
وقولهم: هذا عَجيبٌ
أيْ: شَيْءٌ يُعْجَبُ منه. تَعَجَّبَ تَعَجُّباً، وأمْرٌ عجيبٌ وعُجابٌ. وفَرَّقَ الخليلُ بَيْنَ العَجيب والعُجاب، قال: العَجيبُ مثلُ العَجَب، والعُجاب: مُجاوزٌ حَدٌّ العَجَب، كالطَّويلِ والطُّوال، فالطّويلُ في النّاس كثير، والطّثوالُ: الأهْوَجُ المَشْهورُ في الطُّول.
وقيل: العَجيبُ والعُجابُ واحد.
стр. 1437
وتقولُ: هذا العَجَبُ العاجِبُ: أي العجيب.
والاستعجابُ: شدَّةُ التَعَجُّب. تقولُ: هذا مُتَعَجِّبٌ ومُسْتَعْجِبٌ.
قال أوس بن حجر يمثل به المُهَلَّبَ بن أبي صفرة:
ومستعجبٍ مما يرى من أناتنا ... ولو زينته الحربُ لم يترمرمِ
زَبَنَتْهُ: دَفَعَتْهُ. لم يَتَرَمْرَم: لم يُحَرِّكْ فاهُ بالكلام.
وشيءٌ مُعْجِبٌ: إذا كانَ حَسَناً جداً.
وَعَجَّبْتُ فُلاناً بكذا تعجيباً: فعَجِبَ منه.
والعَجْبُ مِنْ كلّ دابَةٍ: ما ضمَّتْ عليه الوَرِكَ مِنْ أصل الذَّنَب.
[العَيْبُ]
العيب: ما أدخل على صاحِبهِ نقصاً وذمَّاً. يقالُ: عَيْبٌ وعابٌ مثل: ذَمٌّ وذامٌ، ومنه: المعَاب.
وعابَ فُلانٌ فُلاناً: إذا أدْخَلَ عليه عيباً.
ورَجُلٌ عَيَّابٌ وعَيَّابةٌ: يَعيبُ النَّاسَ وَقَّاعَةٌ فيهم.
وعابَ كُلُّ شيءٍ: إذا ظَهَرَ فيه العَيْبُ.
وعابَ الماءُ: إذا ثَقَبَ الشَّطَّ، فَخَرَجَ مُجاوِزَهُ، ولازِمُهُ واحدٌ.
وعَيْبَةُ المَتَاعِ، والجمعُ: العِيَابُ.
عِبءْ
العِبءُ: كُلُّ ثقلِ مِنْ غُرْمِ أو حَمَالةٍ، والجميعُ: الأعباءُ. وقال مسافر بن خالد:
стр. 1438
وحَمْلُ العبءِ عن أعناق قومي ... وفعلي في الخطوب بما عناني
وتقولُ: ما عَبَاتُ به: إذا لم تُبالِهِ ولم تَرْتَفعْ به.
وما أعْبَأ بهذا الأمْرِ: ما أصْنَعُ بِهِ، كأنَّكَ تَسْتَقِلُّهُ وتَسْتَحْقِرُهُ.
عَبَاء، ممدود: العَبَايَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الأكْسِيَةِ واسعٌ فيه خُطوطٌ سُودٌ كِبارٌ، والجَمْعُ: العَبَاءُ. والعَبَاةُ لغةٌ فيه.
والعَبَا مقصور: الرَّجُلُ العَبَامُ في لُغَةٍ، وهو الجافي الغِرّ.
العَدْلُ
هو العَدْلُ بني سَعْدِ العشيرةِ، وكانَ على شُرَطِ تُبَّع إذا أراد قَتْلَ رَجُلٍ دَفَعَهُ إليه، فجرى المَثَلُ بهِ في ذلك الدَّهْر، فصارَ الناسُ يقولونَ لكُلِّ شيءٍ ينسبونُ إليه: هو على يَدَيْ عَدْل.
والعَدْلُ مِنَ النّاسِ: المَرْضِيُّ، وقَوْلُهُ وحُكْمُهُ عَدْلٌ.
هذا عَدْلٌ وهذهِ عَدلٌ وهُمْ عَدْلٌ. قال زُهَيْر:
متى يشتجرْ قومٌ يقل سرواتهُمْ ... هم بيننا فهم رضي وهمُ عدلُ
ورجُلٌ عَدْلٌ ورَجُلانِ عَدْلانِ ورجالٌ عُدول، على العدّة، وإنَّهُ لَعَدْلٌ وَبيِّنُ العَدْلِ والعُدُولَةِ.
стр. 1439
وعِدْلُ شَيْءٍ: نَظِيرُهُ ومِثْلُهُ.
٢/ ١٧٦ والعِدْلُ: مِثْلُ الشّيء سواءً بعينِهِ لا يُخالِفُهُ في قليل ولا كثير، وهما مُعْتَدِلانِ مستويان.
وإذا أرادَ إقامةَ شيءٍ قال: عَدَّلْتُهُ: أي أقْمْتُهُ حتى اعْتَدَلَ واستقامَ. وعن عُمَرَ ﵀ أنّه قال: "الحَمْدُ لله الذي جَعَلَني في قَوْمٍ إذا مِلْتُ عَدَّلوني كما يُعَدَّلُ السَّهْمُ في الثّقاف".
وعَدَلْتُ فُلاناً عَنْ طريقه، وعَدَلْتُ الدابَّةَ إلى مكانِ كذا، فإذا أرادَ الاعشوجاجَ نَفْسَهُ قال: يَنْعَدِلُ في مكانِ كذا وكذا: أيْ يَنْعَوجُ.
والعَدْلُ: الحُكْمُ بالعَدْلِ والحقّ.
وقَدْ عَدَلْتُ فُلاناً أعْدِلُهُ، أي: صِرْتُ مِثْلَهُ ونظيرَهُ، ومنه اشْتُقَّ: ما يَعْدِلُكَ عِنْدَنا شيءٌ، أي: ما يَقَعُ عِنْدَنا شَيْءٌ مَوْقِعَك، وهو العَدْلأ.
والعادِلُ: المُشْرِكُ الذي يَعْدِلُ بِرَبِّهِ، كقَوْلِ المرأةِ للحجّاج: "إنَّكَ لَقَاسِطٌ عادِلٌ" ولم تَقُلْ مُقْسِطٌ عَدْل، وإنَّما كَفَّرَتْهُ.
قال الله [تعالى]: ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي: يُشْرِكُون.
وتقولُ: اللَّهُمَّ لا عِدْلَ لَكَ. هكذا سمعناهم يقولون، أي: لا مِثْلَ لكَ.
وعَلَيْه عِدْلُ ذلك في الكَفَّارة، أي: مِثْلُهُ في القَدْر، وليس بالنَّظير بِعَيْنِهِ.
ويُقالُ: العَدْل: الفِداء، ويقالُ: الفريضة.
والعَدْلُ: نقيضُ الجَوْر.
والاعتدال: الاستواء.
стр. 1440
والمُعْتَدِلُ مِنَ الطّعام: ما لَيْسَ بحارٍّ ولا بارد.
العَبيرُ
العَبيرُ عَنْدَ العَرَب: الزَعْفَران وَحْدَهُ في قول أبي عُبيدة. وأنْشَد للأعشى:
وتبردُ برد رداء العرو ... س بالصيف رقرقت فيه العبيرا
وتسخنُ ليلةَ لا يستطيـ ... ـع نباحاً بها الكلبُ إلا هريرا
أي: رَقْرَقْتَ فيه الزَّعْفرَان. ومعنى رَقْرَقْت: رَقَّقْتَ، واسْتَثْقَلَ الجَمْعَ بَيْنَ ثلاثِ قافاتٍ فأبَدَلَ من الثانيةِ راءٌ، كقولهم: تَكَمْكَمَ: لَبِسَ الكُمَّةَ، أصلُهُ: تَكَمَّمَ، فأبْدَلُوا من الميم الثانيةِ كافاً.
وقال غيْرُ أبي عبيدة العبيرُ: أخْلاطٌ مِنْ ضُروبِ الطِّيب، واحتجَّ بالحديث: "أتَعْجَزُ إحْداكُنَّ أنْ تَتَّخِذَ تُومَتَيْنِ فَتَخْلِطَهُما بعبير أو زَعْفَران". دَلَّ أنَّهُ غَيْرُهُ. والتُّومَةُ: شبيهةٌ بالحَبَّةِ تُتَّخَذُ مِنْ ذَهَبٍ أو فضة.
العَصيدَةُ
سُمِّيَتْ عَصِيدةً لأنَّها تُجْذَبُ وتُلْوَى، يُقالُ: قَدْ عَصَدَ الرَّجُلُ يَعْصِدُ: إذا لوى عُنُقَهُ ومالَ لِلْمَوتِ. قال رميم:
إذا الأروعُ المشبوبُ أضحى كأنهُ ... على الرحلِ مما منه السيرُ عاصِدُ
следующие страницы →