Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
و"على" حَرْفُ جَرِّ يُكْتَبُ بالياء، لأنّ ألِفَها تصيرُ مع المُكَنّى ياءً، نحو: عَلَيْكَ.
ومِنْهُمْ مَنْ يقولُ: عَلاكَ دِرْهَمٌ، يعني: عَلَيْك.
ويقولون: جَلَسْتُ إلاَكَ، يريدونَ: إليْكَ. قال:
طارُوا علاهُن فطرْ عَلاها ... واشدُدْ بمثني حقبٍ حَقْواها
و"على" بمعنى فوق، وذلك أنَّكَ إذا قُلْتَ: أخَذْتُ على مَوْضِعِ كذا، فأنْتَ تريدُ أنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ.
ووضعتُ عليه القَلَنْسُوةَ والحِمْلَ، وجعلتُه على السّطح، إنّما أرَدْتَ: أنَّك جعلتَهُ فَوْقَهُ.
وقد تصيرً اسماً، قالوا: جئتُ مِنْ عَلَيْهِ، كقولك: مِنْ فَوْقه.
قال:
غَدَتْ منْ عليهِ ما تم ظمؤها ... تصلُّ وعن قيض ببيداءَ مجهلِ
وتكونُ (علا) فعلاً ماضياً، كقوله تعالى ﴿وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ تقول العربُ: علا زيدٌ على الجَبَل يَعْلُوا ُلُواً، وعَلِيتُ في المكانِ أعْلُو عَلاءً. قال:
لما علا كعبُكَ لي عليتُ ... ما بي غني عنكَ وإنْ غنيتُ
стр. 1367
ومنهم من يَضُمُّ الهاءَ والميم ويُلْحِقُهُما واواً، يقولون: عَلَيْهُمُوا وفيهُموا وإليهُمُوا.
ومنْهُمْ مَنْ يكسِرُهُما ويُلْحِقُهما ياءً، يقولونُ: عَلَيْهِمي وفيهِمي وبِهِمي. وأهْلُ الحجازِ يَصُمُّونَ هذا كُلَّه.
٢/ ١٤٦ وتقولُ العربُ: عَلامَ كانَ كذا، يُريدون: على ماذا. قال الفرزدق:
علامَ بنَتْ [أختُ] اليرابيع بيتها ... عَليَّ، وقالت لي بليل تعَممِ
أي: صرعهما.
وكُلُّ شَيْءٍ علا فهو يَعْلُو عُلُواً، وكذلك عَلاَ يَعْلي عَلاءً في الرِّفْعَةِ والشَّرَف.
والعَلاءُ: الرِّفْعَةُ.
والعِلْوُ: الارتفاع، ومِنْه العِلاءُ والعُلُوّ.
والمعلاة: كسبُ الشَرَف، وهي المعالي.
وهو عِلْوُ الشَّيْءِ وسِفْلُهُ وعُلْوُه وسُفْلُه.
وفُلانٌ من عِلْيَةِ النَّاس، أي: مِنْ أشْرافهم، وهؤلاءِ عِلْيَةُ قومهم، بكسر العَيْن.
وعالِيةُ الوادي وسافِلَتُهُ.
وأعْلى كُلِّ شَيْءٍ: عالِيَتُهُ.
وعُلْيا مُضَر وسُفْلاها.
وإذاقلت: عُلْيا قلتَ: سُفْلى، وإذا قُلْتَ: سُفْل، قُلْتَ: عُلا. والثَّنايا العُليا، والثَّنايا السُّفْلى.
стр. 1368
والنسبة إلى عُلوى: عُلويّ، على فعيل.
عسى
كلمةٌ مُطْمِعَةٌ. تقولُ: عَسَى يكونُ كذا، وعَسَيْتُ، وعَسِيتُ، بكسْرِ السّين وفتحها، وقيل: لا يجوز إلاّ فَتْحُها ومَنْ كَسَرَ فَقَدْ أخْطَأ.
وعَسَيْنا وعَسِينا وعَسَوْا وعَسَيْن.
فإذا أهْلُ النّحو يقولون: هو فِعْلٌ ناقِصٌ، لأنَّك لا تقولُ مِنْهُ: فَعَلَ يَفْعَلُ عَسَى يَعْسَى، إنّما هو فِعْلٌ اسْتُعْمِل في بَعْضِ الكلام ولا يكونُ منه (فاعل) ولا (يفعل) ولا (مفعول). وله ظائر، ومن نظائر [هـ] لَيْسَ، ألا ترى أنَّكَ تقولُ منه: لَسْتُ ولَسْنا، ولا تقولُ: لاسَ يليس.
ومنهم من يُثَنّى (عسى) ويجمعها كما يثّني الأفعال ويجمع.
قال الفرّاء: وهي في قراءة عبد الله - فيما أعلم ﴿عَسَيوا أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾. و (عسى) من الله واجبٌ في القرآن، ومن الآدميين كلمة تجري مَجْرى (لَعَلَّ).
والعَرَبُ تجعلُ (عسى) رجاءً ويقيناً. قال ابن مُقْبِل:
ظني بهم كعسى، وهم بتنوفةٍ ... يتنازعون جوائِزَ الأمثالِ
ويُروى: غرائب الأمثال. وهي الشيءُ السائر.
فقوله: ظنّي بهم كعسى، أي: كيقين، ولا يقول: ظنّي بهم كظنّ، يريد: رجاءً كرجاء.
стр. 1369
وعسى لا تكون إلا مع (أنْ) في أكثر اللّغات. تقول: عسى زَيْدٌ أن يقوم، وعسى زيدٌ أن يقدم، ومنه قوله تعالى
﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ﴾.
وبعضهم يقول: عسى زيْدٌ يقدم، فيضمرها ويستعملها أيضاً.
قال هدبة بن الخشرم:
عسى الكَرْبُ الذي أمسيتَ فيه ... يكونُ وراءه فرج قريب
فيأمن خائفٌ ويُفكُّ عانٍ ... ويأتي أهلهُ النائي الغريبُ
وأخرجَ (أن) ورفع بعد حَذْفِ (أنْ). وبعضهُم يروي: فيأمَنَ ويُفَكُّ، تًنْتَصِبُ بنيَّة (أنْ). قال الله تعالى في الرفع ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ﴾ مجازه: أنْ أعْبُدَ، فرفع بفقدان (أن).
٢/ ١٤٧ وقال الله تعالى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ مجازه: ليستمعوا، فَرَفَع لِفُقْدان لام كي. وقال ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى﴾ والمعنى: لأنْ لا يَسْتَمِعُوا، فرفَعَ لفُقْدانِ الناصِبِ، وهو كثير.
وممّا نُوِيَ فيه (أن) فَنُصِبَ، قال طرفة:
ألا أيهذا الزاجري أحضُرَ الوغى ... وأنْ أشهد اللذات هل أنت مُخلِدي
ورُويَ: أحْضُرُ، لفُقْدان (أنْ). قال أبو الأسود:
стр. 1370
فإني وجدتُ الحُبَّ في القلب والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبثِ الحُبُّ يذْهَبُ
أراد: أن يَذْهَبَ، فرفَعَ لفُقْدان (أن)، وهو حُجَّةٌ لمن قرأ ﴿أعْبُدْ﴾ ولو قرأ قارئٌ ﴿أعْبُدَ﴾ بنيةِ (أنْ) كانَ مُصيباً. آخر:
للبسُ عباءةٍ وتقر عيني ... أحبُّ إليَّ من لُبسِ الشفوفِ
فقال: وتَقَرَّ عيني، بمعنى: وأنْ تَقَرَّ عيني، ورفعه بَعْضُهُمْ لفُقْدان (أنْ)، وكلتا اللغتين جيدة.
وتقولُ: عَسَى أن يكونَ كذا، وهي كلمةُ رجاءٍ وطمع وانْتِظار، وإليها يَفْزَعُ المهمومُ والمكروب، وهو رجاءٌ لا يُدْرَى أيكونُ ذلك أمْ لا يكون. قال:
عسى فرجٌ يكونُ عسى ... نُعلل أنفساً بعسى
وأقربُ ما يكون المر ... ء من فرج إذا يئسا
وتقول: عَسَا الرجُلُ وعَتَا. بمعنى واحد، وهو: إذا كَبِرَ. قال الله ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيّاً﴾. قال ابن عباس: العِتِيُّ: اليُبوسُ من الكِبَرِ. وأنشد:
إنما يُعذر الوليدُ ولا يُعـ ... ذرُ منْ كان في الزمان عتيا
قال أبو عبيدة: كلُّ مبالغِ مِنْ كِبَرٍ أو كُفْرٍ أو فَسادٍ فقد عتا يعتو عتياً، ومنه:
стр. 1371
مَلِكٌ عاتٍ: إذا كانَ قاسيَ القَلْبِ غَيْرَ لَيِّن.
وعسَا الشَّيْخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسِيَّا: إذا كَبِرَ.
ويقالُ: للّيْلِ إذا اشتدَّتْ ظُلْمَتُهُ: قَدْ عَسا.
وعَسِيَ النَّباتُ: إذا غَلُظَ.
وعَسِيَتْ يَدُهُ تَعْسُو عُسُواً: إذا غَلُظَتْ مِنْ عَمَلِ.
وكانَ خلاّد صاحبُ شُرْطةِ البصرة يُكْنَى أبا العَسَا.
وعيسى جَمْعُهُ: عِيسُون، بضمّ السّين، لأنّ الياءَ ساقطةٌ، وهي زائدةٌ، وكُلُّ ياءٍ في آخر الاسم إذا كانَتْ زائدةً فإنّها تسقُطُ عِنْدَ الجَمْع، الدليلُ على أنّ واو عيسى أنّه مَنْ: أعْيَسُ وعَيْسى، فالألِفُ في أعْيَسُ زائدةٌ، والياء في عَيْسَى زائدة، كما تقولُ أفْعَلُ وفُعلَى، فإن اسْتَعْمَلْتَ الفِعْلَ قلت: عَيَسَ يَعْيَسُ، أو: عاسَ، فذَهَبَتْ تلكَ الياءُ في وُجُوهِ التَّصْريف، وعلى هذا القياس: مُوسى.
وجَمْعُ عِيسى عِيسُون، ذَهَبَتْ الياءُ لأنّها زائدة.
والأعْوَسُ: الصَّيْقَل. قال جرير:
تجلو السيوفَ وغيركم يعصى بها ... يا ابن القيون وذاك فِعلُ الأعوسِ
ويقالُ لكلّ وصافٍ للشيءِ: هو أعْوَسُ وصَّافٌ.
والعَسْعَسَة: يقالُ: رقة من الظلمة فلِذلكَ قيل في ٢/ ١٤٨ أوّل النّهار وفي آخره.
ويقالُ: عَسْعَسَ اللَّيْلُ: إذا أقْبَلَ وإذا أدْبَرَ وهو من الأضداد.
стр. 1372
والعِيسُ، عند العَرَبِ: الإبِلُ العِرابُ خاصةً وهي العربيّة.
وقولهم: فلانٌ عَرَبيّ مِنَ العَرَبِ العاربة
أي الصَّريحُ مِنْهُمْ.
والعَرَبُ المُسْتَعْرِبة: هم الذين دخلوا فيها فاسْتَعْرَبُوا وتَعَرَّبوا.
والأعاريبُ: جماعةُ الأعراب.
وقولهم: ما بها عَريب، أي: ما بها أحَد. قال ابن الدمينة:
بسابسُ لم يُصبحْ ولم يُمس ثاوياً ... بها بعد بين الحي منك عريبُ
قال عبيدُ بنُ الأبرَص:
فعردةٌ فقفا حبر ... ليس بها منهم عريبُ
أي: أحد.
وأعْرَبَ الرَّجُلُ: إذا أفْصَحَ القَوْلَ، وأعرَبَ الكَلامَ وأعْرَبَ به.
والتَّعْريبُ والإعرابُ: أسامي من قولك: أعْرَبتُ إعراباً: وهو ما قَبُحَ من الكلام فأقمته، وكُرِهَ الإعرابُ للمُحْرِم.
والعَروبةُ: يَوْمُ الجُمُعة.
والمرأةُ العَروبُ: الضَاحِكُةُ الطيّبةُ النفس، وهُنَّ العُرُبُ، ومنه تفسير ﴿عُرُباً أَتْرَاباً﴾.
стр. 1373
والعَرَبُ: النّشاطُ.
وعَرِبَ الرَّجُلُ يَعْرَبُ عَرَباً: إذا اتَّخَمَ.
وكذلك أعْرَبَ الفَرَسُ، من النِّشاط، فهو عَرِبٌ وهو التُّخَمَةُ، وهو أنْ يَدْوَى جَوْفُهُ من العَلَف.
العَالَمُ
سُمّي عَالَماً للاشتهار والوضوح به، ومِنْهُ: المَعْلَمُ، وهو الذي يُعْلَمُ مِنْهُ مَضَانٌّ الشيء، وإليه يرجعُ معنى العلامة، ولذلكَ سُمِّيَ الجَبَلُ عَلَماً، لِشُهْرَتِهِ ووضوحِه، وقالت الخنساء في أخيها صَخْر:
وإنَّ صخراً لتأتمُّ الهُداةُ بهِ ... كأنهُ علمٌ في رأسه نارُ
وقيل: لَمْ يُسَمَّ العَالَمُ عالَماً من جهةِ الاشتقاق، وإنّما هو لمعنى آخر يَدُلُّ عليه، وهو أنَّهُ تُوْخَذُ منه الأفعالُ المُحْكَمَةُ.
وتقولُ: رَجُلٌ عالِمٌ وعليمٌ، وقيل: العُلَماءُ جَمْعُ عَليم، وهو الاختيار.
والعِلْمُ: نقيضُ الجَهْلِ، تقولُ: عَلِمَ الرَّجُلُ الشيءَ: إذا فَهِمَهُ. وعَلِمَ العالِمُ عِلْماً.
وعَلُمَ، بضمّ اللاّم: إذا سادَ أهْلَ زمانِهِ، أي: تَقَدَّمَهُمْ في العِلْم وصِحَّةِ المعرفة، وهذا يدلُّ أنّ العِلْمَ مأخوذٌ مِنْ "عَلُمَ".
ويقالُ: رَجُلٌ عالِمٌ، ولَيْسَ العِلْمُ في كُلِّهِ، وإنَّما هو في بَعْضِهِ، وكذلك الذي لم يعلَمْ أنّه لعالِمٌ عَنْ قليلِ، وفاقِهٌ في الفِقْهِ، وسائِدٌ في السيّد، وكارمٌ في الكَريم.
وعالِمُ كُلِّ زمانٍ أُمَّةٌ. والأمَّةُ تنصرِفُ على وُجوهٍ في اللُّغَة تقدَّمَ ذِكْرُها.
واللهُ تعالى العالِمُ العَليمُ العَلاَّمُ.
стр. 1374
والرَّبَّانيّون هم العُلَماءُ والفُقَهاءُ والأحْبارُ عُلماء دونَ الأنْبياءِ في العِلْم، وكُلُّ رَبَّانيّ حَبْرٌ ولَيْسَ كُلُّ حَبْرِ رَبَّانيّاً.
وقيل: هُمُ كاملو العِلْم. قال مُحَمّد بن الحنفيّة يَوْمَ ماتَ ابنُ عبّاس: "اليوم مات رَبَّانيُّ هذه الأمَّة" وكذلك قال الحَسَنُ يوم ماتَ جابِرُ بن زيد.
وقال ثعلب: إنّما قيل للفقهاء ربانيّون، لأنَّهُمْ يُرَبُّون العِلْم: أيْ يقومون به.
٢/ ١٤٩ قال أبو عُبيدة: العَرَبُ لا تعرِفُ الرَّبانيّ، ويقالُ: هي عِبْرانيّة أو سِرْيانيّة.
والرّبانيُّ والرَّبِّيّ لا يُسَمّى به إلاّ مَنْ كانَ عالماً معلّماً.
والأحْبارُ أيضاً: كَتَبَةُ العِلْم، واحدهم حَبْرٌ وحِبْر.
والحِبْرُ: الهيئةُ والحُسْنُ، ومنه الحديث "غَيَّرتِ النّارُ حِبْرَهُ وَسِبْرَهُ وأثره".
ويقالُ: ما أحْسَنَ حَبَارُ بَلَدِكُمْ.
فكانَ العالِمُ يُسَمّى حَبْراً، إذا تناهى في العُلوم، فأوْرَدَ على المُتَعَلّم أحْسَنَ العُلوم، أو يُحَسِّنُ العِلْمَ في غَيْر المُتَعَلَّم بيانه حتى يَفْرَحَ به قلبُهُ مَحْبوراً به مسروراً، فَسُمِّيَ بذلك حَبْراً. ومنه قوله تعالى ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾.
قال أبو عمرو: رَجُلٌ عليه حَبْرُ الشّبابِ، أي: حُسْنُهُ.
وسُمِّيَ الحِبْرُ الذي يُكْتَبُ به، لأنّه أُخِذَ من الحُسْن.
وقيل: لثياب اليَمَن: حِبَراً، واحدها حِبَرةٌ، لِحُسْنِها. قال أبو موسى الأشعري وسلمانُ الفارسيّ: لا تَسَلُنا وهذا الحَبْرُ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ. يريد: ابن مسعود.
стр. 1375
والحبْرُ: العالِمُ مِنْ عُلَماءِ الدّين، والجميعُ الأحْبارُ، ذِمِّياً كانَ أو مُسْلِماً بَعْدَ أن يكُونَ كتابياً. قال رؤبة:
* من كُتُبِ الأحْبارِ خُطَّتْ سَطْراً *
والحِبْرُ سُمِّيَ بذلك لأنَّه يُؤَثِّرُ، قال:
لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرتْ ... بجسمي حبراً، بنت مضان، باديا
ويقالُ للأحْبارِ حِبْرٌ وحَبضار، وعُلوبٌ واحِدُها عَلْبٌ، وبَلَدٌ والجميعُ أبْلاد. قال طرفة:
كأنَّ علوب النسع في دأياتها ... مواردُ منْ خلقاء في ظهر قردد
العُلُوبُ: الآثارُ، والنَّسْعُ: سُيُورٌ مُظَفَّرة، يقال: نِسْعَةٌ ونِسْعٌ وأنْسَاعٌ ونُسُوعٌ. الدَّأيات: مُلْتقى الأضلاع. والموارِدُ: السُّيُولُ، وهي طُرُقُ الوُرَّاد.
والخَلْقاء: هي الملْساءُ، يعني الصَّخْرة، وكلُّ ما يَمْلَسُّ فهو أخلق. وقَرْدَد: أرْضٌ مُسْتَوِيةٌ. وظَهْرُ القَرْدَدِ: أعلاه.
وقال ابن الرقاع في "الأبلاد":
ذَكَرَ الديار توهما فاعتادها ... من بعدِ ما شمل البلى أبلادَها
ويُقالُ: الحِبْرُ عِطْرُ الأحْبار.
стр. 1376
وتقولُ: عَلَّمْتُهُ العِلْمَ تعليماً، وأعْلَمْتُهُ إعْلاماً: إذا أشْعَرْتُهُ شيئاً جَهِلَهُ.
والعَلَمُ: الرّايةُ التي إليها مجتمع الخَيْلِ.
والعَلَمْ: الجَبَلُ.
والعَلَمُ: عَلَمُ الثَّوْبِ ورَقْمُهُ.
والعَلَمْ: ما يُنْصَبُ في الطّريقِ ليكونَ علامةً يُهْتَدى بها.
والعَالَمُ: الطَّمْشُ، وهو الأنَامُ، يَعْني الخَلقَ كُلَّهُ، والجميعُ العَالَمُون.
وقُرئ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ تُعْلَمُ به السَّاعَةُ. والعَالَمين، قال ابنُ عباس: هم الخَلْقُ الذي فيه رُوحٌ كُلُّه، فالإنْسُ عالَمٌ، والجِنُّ عَالَمٌ، والملائِكةُ عالّمٌ، وسبعونَ ألفَ عالمٍ بَعْدَ ذلكَ لا يَعْلَمُهُمْ إلا اللهُ تعالى. وقال الحَسَنُ: يعني بذلك عَالَمَ كُلِّ زمانٍ، لأنَّ كُلٍّ زَمانٍ عالمٌ، وهذا اسمٌ جامعٌ للنَّاسِ والجِنِّ مَنْ مضى مِنْهُم، وقَدْ يُقالُ لأهْلِ كُلِّ زَمانٍ: عَالَمٌ. قال العجاج:
٢/ ١٥٠ *فخندفٌ هامة هذا العالم *
* قوم لهم عزُّ الشامِ الأكرمِ *
وقوله تعالى: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ تفسيره: نساءِ عَالَمٍ زَمانِها. وقال أبو عُبيدة: العَالَمين: المخلُوقين. ولم يَقُلْهُ غَيْرُهُ، ولَيْسَ لشيءٍ لأنّه لا يُقالُ للمواتِ: عالَم.
стр. 1377
والعَالَمين تقولُه العَرَبُ جميعاً بالياءِ على كُلِّ حال إلا قوْماً مِنْ بني كنانة ومِنْ بني أسد يقولون في الرَّفع بالواو، والنصبِ والجرِّ بالياء. وكذلك هؤلاء يقولون في "الذين" في الرفع: الّذون، وفي النَّصْبِ والخَفْضِ: الّذين، بالياء.
وقال الزجّاج: العالَمين: كُلُّ ما خَلَقَ اللهُ، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وهو جَمْعُ عَالَم، تقولُ: هؤلاءِ عالَمٌ، وهؤلاءِ عالَمون، ورأيتُ عَالَمين، ولا واحِدَ لعَالَمٍ مِنْ لَفْظِه. وإنّ (عالَم) لأشياء مختلفة، وإنْ جُعِلَ (عالَم) لِواحدٍ منها صار جمعاً لأشياء مُتَّفِقة.
وقال ابنُ عباس: العَالَمين: كُلُّ شَيْءٍ فيه الرُّوح، وهو جميعُ العَالَم، وهو الخَلْقُ المَخْلُوق، وعنْ جماعةٍ من المفسرين وغيره كذلك.
قال النَّقَّاش: العالَمُ لا واحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كالأنام والرَّهط والجِنْس، لا واحِدَ له مِنْ لَفْظِهِ.
العاقِلُ
فيه قَولان: قيل هو الجامعُ لأمرِهِ ورَأيِهِ، هو مأخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَقَلْتُ الفَرَسَ: إذا جَمَعْتَ قوائمه.
وقيل: الذي يحبسُ نَفْسَهُ ويَرُدُّها عَنْ هواها، أُخِذَ مِنْ قَولِهِمْ: قد اعْتُقِلَ لسانُ الرَّجُل: إذا حُبسَ ومُنعَ من الكلام.
والحِجْرُ: العَقْلُ، ومنه قوله تعالى ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾
أي: لذي عَقْلِ ولُبّ. قال:
стр. 1378
دنيا دنت من جاهل وتباعدت ... عن قرب ذي لُب وذي حِجْر
والحِجْرُ: اشاوي كثيرة
والحِجْرُ: ديارُ ثَمُود
وحِجْرُ الكَعْبةِ.
والحِجْرُ: الفَرَسُ الأنثى.
والحِجْر والحُجْرُ، لغتان: هو الحرام.
والحِجْرُ: القرابة، قال:
يريدون أن يقصوه عني وإنه ... لذو حسبٍ دانٍ إليَّ وذو حجرِ
والحِجَي، مقصور: العقل أيضاً. قال الأعشى:
إذا هي مثل الغصن ميالةٌ ... تروقُ عيني ذي الحجي الناظر
والنُّهَي والنُّهْيَةُ: العَقْلُ واللُّبُّ، تقولُ: إنَّه لذو نَهْيَةٍ، وإنَّهُمْ لَذَوُو نُهى، وذُو مَنْهاة.
يُقالُ: رَجُلٌ ذو مِرّة، أي شِدّة وعَقْل. قال الله تعالى ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ أي: ذو عَقْلِ وشِدَّةٍ. قال:
قد كنتُ قبلَ لقائكم ذا مرةٍ ... عندي لكل مخاصمٍ ميزانُهُ
ويقالُ: فلانٌ له جُولٌ ومَعْقُول: أي عَقْلٌ ورأيٌ قَويٌّ وعَزْمة.
стр. 1379
والمَعْقُولُ: ما يَعْقَلُهُ فُؤادُك، قيل: هو العَقْلُ نَفْسُهُ. قال الرّاعي:
حتى إذا لم يتركوا لِعظامِهِ ... لحماً ولا لِفُؤادِه مَعْقُولا
وتقولُ: ما أشَدَّ جُولَهُ، أي: عَقْلَهُ. ورأيُهُ كَجُولِ البِئْرِ: إذا كان صَلْباً لم يحْتَجْ إلى طيّ.
٢/ ١٥١ وجُولُ الرَّكِيَّةِ: جانبها من الداخل يقالُ له: جُولُ الركيّة وجَالُها.
والعَقْلُ في وُجوهٍ كثيرةٍ مختلفةٍ معانيه: كقولك: عَقْلُ الجاهِلِ، وعَقْلُ المريضِ، وعَقْلُ المَعْتُوهِ، ونحوه.
وعَقَلْتُ البَعيرَ، وعَقَلْتُ القَتِيلَ، وعَقَلْتُ فلاناً، أي: اعْتَقَلْتُهُ للِصِّراع.
والعَقْل: الدِّيَةُ.
والعقلُ: ثَوْبٌ أحمر تَّتخِذُهُ نِساءُ العرب.
والعَقْلُ: مِنْ شِيّاتِ الثِّيابِ ما كانَ نَقْشُهُ طويلاُ. وما كانَ نَقْشُهُ مُسْتَديراً فهو الرَّقْمُ.
والعَقْلُ: المَعْقِلُ، وهو الحِصْنُ، والجميعُ العُقول والمعاقِلُ.
والعَقْلُ: نقيضُ الجهل، تقول: عَقَلَ فُلانٌ عَقْلاً فهو عاقل. وعقلت بعد الصِّبا، أي: عَرَفْتُ الخطأ الذي كُنْتُ فيه، والصَّبِيُّ إذا أدْرَكَ وذكا يقال: ذكا الصَّبِيُّ وعقل. قال عليُّ بنُ أبي طالب:
стр. 1380
إنَّ المكارمَ أخلاقٌ مُطهرةٌ .. فالعقلُ أولها والدينُ ثانيها
والعِلمُ ثاثها والحلمُ رابعها ... والجودُ خامسها والعرف ساديها
والبِرُّ سابعها والصبر ثامنها ... والشكر تاسعها واللينُ عاشيها
والنفسُ تعلمُ أني لا أصدقها ... ولست أرشد إلا حين أعصيها
والعين تعلمُ في عيني محدثِها ... إن كان من سلمها أو من أعاديها
قوله: ساديها وعاشيها، يريد: سادسها وعاشرها.
وتقول: خامي أي: خامس. قال الشاعر:
ما وهب الله لامرئ هبةً ... أفضل من عقل ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن فُقدا ... ففقده للحياةِ أجملُ به
آخر:
يُعد رفيع القوم من كان عاقلاً ... وإنْ لم يكن في قومه بحسيب
وإنْ حل أرضاً عاش فيها بعقلهِ ... وما عاقلٌ في بلدةٍ بغريب
آخر:
إذا جُمع الآفاتُ فالبخل شرها ... وشر من البخل المواعيد والمطلُ
ولا خير في عقل إذا لم يكن غني ... ولا يخر في مال إذا لم يكن عقل
فإن كنت ذا مال ولم تك عاقلاً ... فأنت كذي رجلٌ وليس له نعلُ
ألا إنما الإنسانُ غمدٌ لعقله ... ولا خير في غمدٍ إذا لم يكن نصلُ
فإن كان للإنسان عقل فإنه ... هو الأصلُ والإنسانُ من بعده فصلُ
стр. 1381
آخر:
إذا لم يكن للمرء عقلٌ فإنه ... وإن يك ذا نيل، على الناس هين
وإن كان ذا عقل أجل لعقله ... وأفضل عقلٍ عقلُ من يتدين
آخر:
إذا فكرت في الأمر ... وجدت الفضل للعقل
وعيبُ العقل أن العيش ... لا يصفو لذي العقل
وقال أرسطوطاليس: العقلُ سببُ رداءة العيش.
وقولهم: استراحَ مَنْ لا عَقْلَ له
فيه قولان: أحدهما أنَّ المقصود بهذا هو الأحمق إذا كان ٢/ ١٥٢ يَصْرِفُ هَمَّهُ إلى المأكُول والمَشْروبِ والمنكوح، وإذا استقامَ في ذلك لم يفكّر في عاقبةٍ، فَعَيْشُهُ رَغِدٌ وبالُهُ رَخِيٌّ، والعاقِلُ لَيْسَ كذلك لِفِكْرِهِ في العواقبِ، ويُشْبِهُ بهذا الصَّبِيَّ الذي لا يفكّرُ في شيءٍ مُسْتَقْبَلِ ولا يَهْتَمُّ إلا بما يأكُلُه ويَشْرَبُهُ أو يَلْهُو به. قال الراعي:
ألِفَ الهمومُ وساده وتجنبتْ ... كسلانَ يُصبحُ في المنام ثقيلا
أي: تجنَّبْتْ هذا الأحمق، الذي لا يُزْعِجُهُ ما يُزْعِجُ العاقل، فتَحُول بَيْنَهُ وبَيْنَ النّوم. ولامرئ القيس:
وهَلْ ينعمَنْ إلا سعيدٌ مُخلدٌ ... قليلُ الهمومِ ما يبيتُ بأوْجالِ
стр. 1382
أراد بالسّعيد المُخَلّد: الأحمق. وقيل: الصَّبِيُّ الذي يلبسُ الخُلْدةَ، وهو القُرْطُ والسّوار، منه ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾. قيل مُسَوَّرون، وقيل: مُفَرَّطون.
[العابدُ]
العابِدُ: الخاضعُ لرّبِهِ.
عَبَدْتُ اللهَ أعْبُدُهُ: أي خَضَعْتُ له وتذلَّلْتُ وأقْرَرْتُ له بالرُّبوبيّة، أُخِذَ مِنْ قولهم: طريقٌ مُعَبَّدٌ، أي: مُذَلّل قَدْ أثَّرَ الناسُ فيه.
قال طَرَفة:
تُباري عناقاً ناجياتٍ وأتبعتْ ... وظيفاً وظيفاً فوق مورِ مُعبدِ
أي: طريق مُذَلّل.
ويقالُ: بَعيرٌ مُعَبَّد، أي: مُذَلّلٌ قَدْ طُلِيَ بالهِناء مِنَ الجَرَبِ حتّى ذَهَبَ وَبَرُ. وله:
إلى أن تحامتني العشيرةُ كُلُّها ... وأُفْرِدتُ إفرادَ البعيرِ المُعبدِ
معناه: المُذَلّل.
ويقالُ: بعيرٌ مُذَلّل: إذا كانَ مُكَرَّماً، وهذا من الأضْداد.
قال حاتم:
стр. 1383
تقولُ ألا أمسكْ عليك فإنني ... أرى المال عند الباخلين معبدا
معناه: مُكرَّما.
ويُروى: مُعَدَّدا، أي: يجعلونَهُ عُدَّةً للدَّهْر.
قال الله [تعالى]: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ قال أهلُ اللغة: معناه: نَخْضَعُ وَنَذِلُّ ونَعْتَرفُ بربويتك.
وقال أهل التفسير: إيّاك نُوَحّد.
والعَبْدُ: المملوكُ، جماعتُهُ: العبيد، وهم العِباد، وعَبدُون أيضاً، إلا أن العامة أجمعوا على تَفْرِقَة ما بين عبادِ اللهِ وعبيد العبيد المملوكين، تقولُ: هذا عَبْدٌ بَيِّنُ العُبُوديّةِ، ولم يَشْتَقُّوا منه فِعْلاً، ولو اشتُقَّ مِنْهُ فِعْلٌ لقيلَ: عَبُدَ، أي صار عَبْداً، ولكنّه قدْ أُمِيتَ الفِعْلُ منه فلا يُسْتَعْمَلُ.
وأمّا عَبَدَ يَعْبُدُ، فلا تُقالُ إلا لمن يَعْبُدُ الله تعالى، وأمّا عَبْدٌ خَدمَ مولاه، فلا يقال: عَبَدَه، ولا يقال: يَعْبُدُ مولاه.
ويقالُ: تَعَبَّدَ فُلانٌ فُلاناً، أي: اتَّخَذَهُ لِنَفْسهِ عَبْداً. قال:
تَعبدني نمرُ بنُ سعدٍ وقد أرى ... ونمرُ بن سعدٍ لي مطيعٌ ومهطعُ
والمُهْطعُ: المُقْبِلُ على الشَّيْء بِبَصَرِهِ ولا يُرْفَعُ عنه.
وتقول: أعْبَدَ فُلانٌ فُلاناً، أيْ: جَعَلَهُ عَبْداً، وعلى ذلك قرأ بَعْضُهُمْ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ رَفَعَ، كما تقول: ضَرُبَ عَبْدِ الله، ٢/ ١٥٣ أي صار الطاغوتُ يُعْبَدُ، مثل: قَفُةَ الرَّجُلُ وظَرُفَ.
стр. 1384
وَعُبَّدُ الطّاغوتِ: معناه عُبَّادُ الطّاغوت، مثل سجد وركع.
وعَبَدَ الطّاغوتِ: أرادَ عَبَدَةَ الطَّاغوتِ، مثل كَفَرٌ وفَجَرةٌ، فَطَرَح التّاء في اللفظ، والمعنى في الهاء.
وعُبُدُ الطّاغوتِ: جماعةٌ، ويقالُ للمشركين: عَبَدةُ الأوثانِ والطّاغُوت. ويقولن للمُسْلِمين: عُبَّاد.
ويقولون: اسْتَعْبَدْتُ فُلاناً، وهو قريب المعنى مِنْ تَعَبَّدْتُهُ إلا أنَّ تَعَبُّدَكَهُ أخَصُّ من استعبادِكَهُ.
وهُمْ العِبِدَّي: جماعةُ العبيد الّذين وُلِدُوا في العُبودِيّة، تعبيدةً بن تَعبيدة، أيْ في العُبُوديَّةِ إلى آباءٍ.
ويُقالُ في جَمْع العبيدِ عُبداء.
وقرئ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَاداؤكَ﴾ قال:
تركتُ العبدا ينقرون عجانها ... كأنَّ غراباً فوق أنفكَ واقعُ
والعَبَدُ: شِبْهُ الأنَفِ والحَميَّة من قَوْلِ يَسْتَحيْي منه الرَّجُلُ ويَسْتَنْكِفُ، فيَعْبَدُ لذلك، منه قوله تعالى ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي الآنفين، وقيل: الجاحدين.
وقالَ عليّ: "عَبِدْتُ فَصَمَمتُّ" أي: أنِفْتُ فَسَكَتُّ.
وعَبَدَ فلانٌ فُلاناً حَقَّهُ: أي جَحَده.
[العاجِزُ]
العاجزُ: الضَّعيفُ، وهو نقيضُ الحازم، والعَجْزُ نقيضُ الحَزْم.
стр. 1385
قال: المرءُ يَعْجِزُ لا المَحَالة.
المَحَالةُ: الحِيلةُ: والحُوَيْلُ: الحَوْل.
وتقولُ: عَجَزَ يَعْجِزُ عَجْزاً وهو عاجزٌ.
والعَجُوزُ: المرأةُ الشَّيْخَةُ، والجميعُ العَجائِزُ، والفِعْلُ: عَجَزتْ تَعْجِزُ عَجْزاً، ولغةٌ أخرى: عَجّزَتْ تُعْجِّزُ تعجيزاً، وكلاهما حَسَنٌ.
ويقالُ: عاجَزَ فُلانٌ: إذا ذَهَبَ فَلَمْ يُوصَلْ إليه، وبهذه اللغة قَوْلُهُ تعالى ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعَاجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾.
والعَجُزُ: مُؤَخَّرُ الشيء، والجميعُ الأعْجاز، حتى أنهم ليقولون: أعْجُزُ الأمْرِ وأعْجازُهُ، وفي الحديث "لا تُدَبِّروا أعْجازَ أُمورِ قَدْ وَلَّتْ صُدورُها".
والعَجُوزُ: الخَمْرُ، لِقِدَمِها.
والعَجُوزُ: نَصْلُ السَّيْفِ. قال أبو المقدام:
وعجوزٍ رأيتُ في فم كلبٍ ... جُعِلَ الكلبُ للأميرِ حمالا
والكلبُ هاهنا: يريد ما فَوْقَ النَّصْل مِنْ جانبَيْه حديداً كانَ أو فضّة.
والعَجْزَاءُ مِنَ النِّساءِ: الضَّخْمَةُ العَجيزة. قال أبو النَّجم:
مِنْ كُلِّ عجزاء سقوط البُرقع
بلهاءَ لم تحفظْ ولم تُضيعَ
стр. 1386
والعِجْزَةُ وابنُ العِجْزةِ، يقال: هو آخِرُ ولد الشَّيْخ والمرأةِ الكبيرة.
وقيل: هو هرمة بن هرمة. ويقالُ: وُلِدَ لِعِجْزَةٍ: أيْ بَعْدَ ما كَبُرَ أبوه. وأنْشد:
واسْتَبْصَرَتْ في الحي أحوى أمردا
عِجْزَةَ شيخين يُسمى معبدا
وقولهم: فلانٌ عُرَّةٌ
فيه أربعة أقوال:
قال أبو عبيدة: العُرَّة الذي يجني على أهْلِهِ ويُلْحِقُهُمْ مِنَ الجناية ما يَلْحَقُ مِنَ العرّ.
٢/ ١٥٤ والعُرُّ: الجَرَبُ، منه ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: جنايةٌ كجِنَايةِ الجَرَب. قال هشامُ بنُ عُقبة أخي رُمَيْم:
إذا الأمر أغنى عنكَ حنويه فاجتنب ... معرة أمرٍ أنت عنه بمعزل
وقيل: العُرَّةُ: القَذِرُ الدَّنِسُ الذي يُلْحِقُ أهْلَهُ قَذَراً ودَنَساً كَدَنَسِ العُرَّةِ. والعُرَّةُ: العَذِرَةُ.
قال الأصمعي: العُرَّةُ: الذي يعرُّ أهْلَهُ، أي: يعيبُهم ويُدَنّسُهم كما يُدَنِّسُ العَرُّ صاحبه.
والعَرُّ والعُرِّةُ عندهم: الجَرَب.
وقيل: العُرَّةُ: الضّعيف العاجزُ الذي لا يَدْفَعُ الضَّيْمَ عَنْ نَفْسِهِ ويُظْلَمُ فلا يَنْتَصِرُ.
стр. 1387
أُخِذَ من: العُرّ، وهو شَيْءٌ يَخْرُجُ بالبعير، تزعُمُ العَرَبُ أنّه إذا أصابَ البعير برك إلى جانبه بعيرٌ صحيحٌ فيُكْوى الصحيحُ فيبرأ العليل. قال النابغة:
أخذتَ علي ذنبه وتركتهُ ... كذا العر يكوى غيره وهو رائعُ
فالعَرُّ والعُرُّ والعُرَّةُ كُلُّه: الجَرَب.
قال الخليل: ويقالُ: العُرَّةُ: القَذَرُ بعينه.
وفي الحديث "لَعَنَ اللهُ بائعَ العُرَّةِ ومُشْتَريها" قالتْ عائشة
"مالُ اليتيمِ عُرَّةٌ لا أخْلِطُهُ بمالي" قال الأخْطَلُ في الجَرَب:
إن العداوة تلقاها وإن قدمت ... كالعُر يكمن حيناً ثم ينتشر
والمعَرَّةُ: الإثمُ.
والتَّعَارُّ: السَّهَرُ والتَقَلُّبُ بالليل في الفراش.
وفي الحديث "كُلَّما تعارَرْتُ ذَكَرْتُ الله".
تقول منه: تَعَارَّ يَتَعارُّ تَعَاراً.
ورَجُلٌ مَعْرور: أصابَهُ ما لا يَسْتَقِرُّ له.
والمَعْرور: المَقْرور.
وعُرَّة الطَيْرِ: سَلْحُهُ. وصَوْمُهُ: سَلْحُهُ.
تقولُ: عَرَرْتُ فُلاناً بمكروه: أي أصبتُهُ به.
стр. 1388
والمُعْتَرُّ، في القرآن الذي يتعرّضُ ليصيبَ خيراً ولا يسأل.
تقول: عَرَّةُ يعرّه، واعترّه يعترّه، وعراه يعروه، بمعنى واحد.
والعَرارة: البهارة البَرِّيّة، وقيل: نَبْتٌ يشبهُ البهار طيّبُ الرائحة. قال:
تمتع من شميم عرار نجدٍ ... فما بعد العشية من عرارِ
والعرارةُ: السُّؤْدَد. قال الأخْطَلُ:
إن العرارة والنبوح لدارم ... والمستخف أخوهم الأثقالا
النُّبوحُ: كثرة العدّة.
وقيل: العَرارة: الارتفاع، ومنه سُمّيَ السُّؤْدد عَراراً، أي: بيت رفيع.
والعُراعِرُ: الرجُلُ الشريف.
[عرو]
وتقولُ: عَراكَ يَعْرُوكَ عَرْواً: إذا غَشِيَكَ وأصابَكَ.
وأخَذَتْ فُلاناً العُرَوَاءُ: أي الحُمَّى بنافضِ.
وعُرِيَ الرَّجُل فهو مَعْرُوٌّ.
وتقولُ: اعتراه الأمْرُ والهمُّ: عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ، حتى قالوا: الذَّلَفُ يعتري الملاحة.
الذَّلَفُ: غِلَظٌ واستواءٌ في طَرَفِ الأنْف ليس بحَدٍّ غليظ، ولكنّه يعتري الملاحة.
стр. 1389
٢/ ١٥٥ وقال: وما مِنْ مُؤمِن إلا ولَهُ ذَنْبٌ يعتريه.
وتقول: عَرِيَ فُلانٌ عِرْوَةً وعِرْيَةً شديدةً وعُرْياً.
واعْرَوْرَيْتُ الفَرَسَ ورَكِبْتُهُ مُعْرَوْرِياً اعريراءُ بلا شيءٍ بَيْنَكَ وبَيْنَ ظَهْره.
واعْرَوْرى فلانٌ الفَرَسَ: إذا رَكِبَهُ كذلك. ولم يجيء افْعَوْعَلَ مُجاوِزاً غيره.
والنَّخْلةُ العَرِيّةُ: التي تُعْزَلُ مِنْ جُمْلَةِ النَّخْلِ عند البيع، وهو أنْ تُجْعَلَ ثمرتُها لمحتاج عامِها ذلك أو لِغَيْر محتاج، والجميعُ: العَرايا، والفِعْلُ منه: الإغْراءُ. وفي الحديث "إنَّهُ رَخَّصَ في العَرايا" قال فيها:
ليستْ بسنهاء ولا رُجيبةٍ ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
ورجلٌ عِرْوٌ من الأمْرِ: لا يَهْتَمُّ به.
العَيَّارُ
العَيَّارُ: هو الذي يُخلي نَفْسَهُ وهواها ولا يردّها ولا يَرْدَعُها. مأخوذٌ مِنْ: عارَتِ الدّابّةُ: إذا انْقَلَبتْ.
وقَوْلُهُم: تعايَرَ الرَّجُلُ مُشْتَقٌّ في هذا، وأصْلُهُ: تَعَايَرَ القَوْمُ: إذا ذكروا العارَ بَيْنَهُمْ، ثم قيل لكُلّ مَنْ تكلَّمَ بقبيح: قد تَعايَرَ.
والعارُ: كلُّ شَيْءٍ لَزِمَتْ به سَبِيبَةٌ أو عَيْبٌ.
والفِعْلُ: التَّعْيِيرُ، وفي بَعْضِ الكلام أنّ اللهَ يُغَيِّرُ ولا يَعَيِّرُ.
والعارِيَّةُ سُمِّيَتْ لأنَّها عارٌ على مَنْ طَلَبَها، فَمَنْ قال هذه المقالة قال: هم يَتَعَيَّرون مِنْ جيرانِهِمْ الماعون، وقال: إنّما العارِيَّةُ مِنَ المُعَاوَرةِ والمُناولة، يعاوِرُون، أي:
стр. 1390
يأخُذُونَ ويُعْطُونَ الأمتعةَ بعضهُم بعضاً. قال:
إذا رَدَّ المُعاوِرُ ما اسْتعارا
قال رميم:
وسقطٍ كعين الديك عاورتُ صاحبي ... أباها وهيأنا لموقعها وكرا
وقيل: المُعَارُ من العاريّة.
والمُعَارُ: السَّمِينُ. تقول العَرَبُ: أعيروا خَيْلَكُمْ، أي: أسْمِنُوها. قال:
أعيروا خيلكم ثم اركضوها ... أحق الخيل بالركض المعارُ
أي: السَّمين. قال:
وجدنا في كتاب بني نمير ... أحق الخيل بالركض المعارُ
والعِيارُ من الكَلْبِ والفَرَس: ذهابُهُ كأنَّهُ مُتَفَلِّتٌ من صاحبه بتردّد.
والعِيارُ: ما عايَرْتَ به مِنْ وزْنِ أو كَيْلِ.
والتَّعاوُرُ عامٌّ في كُلِّ شيء، وهو أنْ يَعْتَوِرَ الشَّيْءُ الشَّيءَ بالفِعْلِ مواظبةً عَلَيْهِ وإدامةً، كتَعَاوُرِ الرّياح الرُّسُومَ. قال الأعشى:
دمنةٌ قفرةٌ تعاورها الصيفُ ... بريحين من صباً وشمالِ
وعَارَتِ العَينُ تَعارُ عَوَراً: وهو ذَهابُ أحَدِ العَيْنَيْن. قال:
стр. 1391
تسائل يا ابن أحمر من رآه ... أعارت عينهُ أم لم تعارا
والفِعْلُ على ثلاثِ لغات: اعْوَرَّ وَعَوِرَ وَعَارَ.
والعَوَرُ لا يكونُ إلا بإحدى العَيْنَيْن.
٢/ ١٥٦ والعَوْراءُ: الكلمةُ القبيحةُ يُمْتَعَضُ مِنْها وتُغْضِبُ. قال كَعْبُ الغَنَوي!:
وعَوْراءَ قد قيلتْ فلمْ أستمع لها ... وما الكَلِمُ العوراءُ لي بقتول
والعَيْرُ: الحِمارُ الوَحْشِيُّ والأهْلِيّ.
والعَيْرُ: العظْمُ الناتئ وسط الكتف.
وقيل: العَيْرُ في القَدَمِ: الناتئ في ظهره.
وتسمّي العَرَبُ إنْسان العَيْنِ: عَيْراً أيضاً.
والعَيْرُ: سَيِّدُ القَوْم.
والعَيْرُ: اسمُ مَوْضع كان خِصْباً فغيَّرَهُ الدَّهْرُ فأقْفَرَ وكانت العَرَبُ تَسْتَوْحِشُهُ.
قال امرؤ القيس:
ووادٍ كجوفِ العير قفرٍ قطعته ... به الذئبُ يعوي كالخليج المغيلِ
وعَيْر النَّصْلِ: حَرْفٌ في وَسَطِهِ، كأنَّهُ شطبةٌ.
وقصيدةٌ عائِرةٌ: سائرةٌ. ويقالُ: ما قالتِ العَرَبُ بَيْتاً أعْيَرَ منْ قولِ الشاعر:
فمَنْ يلقَ خيراً يحمد الناسُ أمرهُ ... ومن يغو لا يعدمْ على الغي لائما
стр. 1392
يعني: بيتاً أسْيَرَ.
ويقالُ: فُلانٌ عُيَيْرُ وَحْدِه: أي نَسِيجُ وَحْدِهِ.
والعِيرُ: القافلةُ، وهي مُؤَّنثة.
وقولهم: فُلانٌ عَبِرٌ
فيه ثلاثة أقوال:
قال الأصمعيّ هو الذي يُعْبِرُ العَيْنَ، أي يأتي بما يُبْكيها. والعَبْرَةُ: الدَّمْعَةُ
قال ابنُ السكيت: العُبْرُ والعَبَرُ: سُخْنَةُ العَيْنِ.
قال غيره: العُبْرُ: الغمُّ والهَمُّ، فإذا قيل: فُلانٌ عَبِرٌ فمعناه هَمٌّ وغَمُّ لأهْلِهِ.
والعَبْرَةُ: الدَّمْعَةُ، وجَمْعُها عِبَرٌ. قال:
والله ما نظرت عيني إذا نظرت ... إلا ترقرق منها دمعها دُررا
ولا تنفستُ إلا ذاكراً لكمُ ... ولا تبسمتُ إلا كاظماً عبرا
والعِبْرَةُ: الاعتبارُ بما مَضَى.
وعَبْرَةُ الدَّمْع: جَرْيُهُ. والدَّمْعُ نَفْسُهُ أيضاً: عَبْرَة، والجمعُ عِبَرٌ. وقال أبو جعفر: العَبْرَةُ تُنْزِلُ الدَّمْعَةَ، وهي ارتفاع الغَمِّ مِنَ الصَّدْر حتى يَخْنُقَ فَيكاد يقتل، يقال: خنقتْهُ العَبْرَة. والدَّمعةُ لا تقتل. وأنشد لرميم:
أجلْ عبرةً كادتْ لعرفان منزلٍ ... لمية لو لم تُسهل الماء تذبحُ
وعَبِرَ فلانٌ يَعْبَرُ عَبَراً من الحُزْنِ، وهو عَبْران عَبِرٌ، والمرأةُ عَبْرى وعَبِرَةٌ.
والعُبْرُ: الكثير.
стр. 1393
وعَبَرَ يَعْبُرُ الرُّؤْيا عَبْراً وعِبارةً، ويُعَبّرها تَعْبيراً: إذا فَسَّرَها.
وعَبَرْتُ النَّهر عُبوراً.
وعِبْرُ النَّهْرِ: شَطُّهُ.
وتقول: عَبَّرْتُ عن فلانٍ تعبيراً: إذا عَيِيَ عَنْ حُجَّتِهِ فتكلمت بها عنه.
وعَبَّرْتُ الدَّنانيرَ: وَزَنْتُها ديناراً ديناراً.
والمِعْبَرَةُ: سَفِينةٌ يُعْبَرُ عَلَيْها النَّهْرُ.
وناقةٌ عُبْرُ أسْفارِ: لا تَزالُ يُسَافَرُ عليها.
العَرْبَدَةُ
والمُعَرْبِدُ: الذي تأتي مِنْهُ أفعالٌ قبيحةٌ لا يعتمدُها ولا يعتقِدُ ٢/ ١٥٧ الأذى بها، أُخِذَ من: العِرْبَدّ، وهي حَيَّةٌ تَنْفُخُ ولا تؤذي.
ويقالُ: لِلمُعَرْبِدِ: السَّوّار، أُخِذ مِنَ السَّوْرةِ: وهي الغَضَبُ والحِدَّةُ.
[العَبَامُ]
العَبَامُ: غليظُ الخِلْقة. تقولُ: عَبُمَ يَعْبُمُ عَبَامَةٌ. قال:
وأنكرتُ إنكارَ الكريم ولم أكنْ ... كفدمٍ عبامٍ سيل نشياً فجمجما
نشياً: أي شيئاً يُعطيه.
стр. 1394
وهو أيضاً العَيُّ الثقيلُ.
وقولهم: رَجُلٌ عفْرٌ
فيه ثلاثة أقوال:
أحدهنّ: العِفْرُ: المَوَثَّقُ الخَلْق المُصَحَّحُ الشّديدُ، أُخِذَ مِنْ: عَفَر الأرْضِ، وهو التُّراب. يُقالُ: عافَرَ فُلانٌ فُلاناً: إذا تآخَذا على أنْ يلتقيان على العَفَر.
ويقالُ: رَجُلٌ عِفِرٌّ، بكسر الفاءِ وتشديد الرّاء، والجمعُ عِفِرُّون، مثل شمر شِمِرّ: إذا كان شديداً يُشَمَّرُ فيه عن السّاعِدَيْن.
ويُقالُ: ليثٌ عِفِرٌّ: أي لَيْثُ ليوث يَصْرَعُ كُلَّ ما عَلِقَ به وَيُعَفّرُهُ بالأرض.
وقال الأصمعي: يقال: فلانٌ أشْجَعُ مِنْ لَيْثِ عِفِرّين: وهو دابّةٌ يتحرّى الراكِبَ ويضربُ بِذَنَبِهِ. ويقالُ: عِفِرُّون: بَلَدٌ يكونُ فيه هذا اللَّيْث.
وناقةٌ عَفَرْناةٌ: أي شديدة.
ويقالُ للغُولِ: عَفَرْناة: ويقالُ: للأسَدِ: عَفَرْناة، للذكر والأنثى.
وقيل: العِفْرُ: الكَيِّسُ الظّريف.
قال الخليل: يقالُ رَجُلٌ عِفْرٌ: بَيِّنُ العَفارةِ، إذا وُصِفَ بالشَّيْطَنة، والجَمْعُ: أعْفارٌ.
ويُقالُ للشيطانِ: عِفْريت وعِفْرية وعُفارية، وقد قرئ ﴿قَالَ عِفْريةٌ مِنْ الْجِنِّ﴾.
قال جرير، في اللغة الثالثة:
стр. 1395
قرنتُ الظالمين بمرمريس ... يذل بها العُفارية المريدُ
المَرْمَريس: الداهيةُ الشديدة. وفي الحديث "إنَّ اللهَ يُبْغِضُ العِفْرِيَةَ النِفْرِيَةَ الذي لا يُرْزَأ في مالِهِ وجِسْمِهِ" وفيه ثلاثة أقوال:
يقالُ: العِفْرِيَةُ: هو العِفْرُ، زيدَ ياءً وهاءً. والنِّفْرِيَةُ إتباع.
ويُقالُ: العِفْرِيَةُ النّفْرِيَةُ: الجَمُوعُ المَنُوعُ.
وقيل: القَوِي الظَّلُوم.
ويُقالُ: لِعُرْفِ الدّيكِ: عِفْرِيَة قال:
كَعِفْريَةِ الغَيُورِ مَنَ الدَّجاج
والعِفْرِيَةُ أيضاً، مِثَالُ فِعْلِلَة، من الإنسان: شَعْرُ النّاصِية، ومِنَ الدّابَةِ: شَعْرُ القَفا.
والعِفْرُ: الذَّكَرُ مَنَ الخنازير.
ويقالُ للخبيث: عَفَرْنَي، أيْ: عِفْرٌ: وهم العَفَرْنَوْنَ
وأسَدٌ وَلَبُؤَةٌ ورَجُلٌ عِفْرِيٌّ.
وقَدْ عَفَّر فلانٌ خَدَّ فلان: أي أداره في التراب وحركه.
والعَفْرُ: التُّراب، وظهر الأرض، يقالُ: ما على عَفْرِ الأرْضِ مثله.
ومعنى العُفْرَة في اللّغةِ: البياضُ لَيسَ بالنّاصع. وفي الحديث: ٢/ ١٥٨ كان النبيُّ صلّى الله عليه [وسلّم] إذا سَجَدَ جافَى عَضُدَيْهِ حَتَّى يُرى مِنْ خَلْفِهِ عُفْرَةَ إبْطِهِ.
стр. 1396
وقال الخليل: العُفْرَةُ في اللَّوْنِ أن يضْرِبَ إلى غُبْرةٍ في حُمْرةٍ، كَلَوْنِ الظَّبْي الأعْفَر. قال:
يقولُ لي الأنباط إذ أنا ساقطُ ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا
وقال الفرزدق:
أقول له لما أتاني نعيه ... به لا بظبي في الصريمة أعفرا
وكذلك الرَّمْلُ الأعْفَر.
وتَعْفيرُ الوَحْشيَّة ولَدَها: إذا أرادَتْ فِطامَهُ قَطَعَتْ عنه الرّضاع يوماً أو يوميْن، فإنْ خافَتْ أن يضرّه ذلك ردّته إلى الرّضاع أياماً ثُمَّ أعادَتْهُ إلى الطَّعام، تَفْعَلُ به ذلك ثلاثَ مَرَّات حَتَّى يستمِرَّ عليه، فذلك التَّعفير، وهو معَفَّرٌ. قال لبيد:
لِمُعفرٍ قهدٍ تنازع شلوهُ ... غبسٌ كواسبُ لا يمن طعامُها
ويُقالُ: ظِباءٌ عُفْرٌ، أي: غيرُ خالصةِ البياض، تُشْبِهُ ألوانُها لَوْنَ التُّراب.
وقَوْلُ أبي هُرَيْرة: لَدَمُ عَفْراءَ في الأضاحي أحَبُّ إليَّ مِنْ دَمِ سوداوَيْن. يريدُ بالعَفْراء: البَيْضاء.
وقولهم: فلانٌ ضَيِّقُ العَطَنِ
أي ضَيّقُ النَّفْسِ قليلُ العَطاءِ فكنى بالعَطَنِ عَنْ ذلك، وأصْلُه: المَوْضعُ الذي تَبْرُكُ فيه الإبْلُ لترِدَ الماءَ.
ويقال: قَدْ عَطَنَتْ الإبلُ تَعْطُنُ فهي عَاطِنةٌ: إذا بَرَكَتْ في عُطُنِها.
стр. 1397
وقَدْ أعْطَنَها صاحِبُها والقائمُ بشأنها يُعْطِنُها إعْطاناً: إذا فَعَلَ ذلك بها.
قال النبيُّ ﷺ : "صَلُّوا في مَرابِضِ الغَنَم ولا تُصَلُّوا في أعْطانِ الإبِلِ".
ويقالُ: لِمَواضِعها التي تأويها عند البُيوت: الثَّايات، واحدتُها ثاية.
وأعطَنَ القَوْمُ الإبِلَ حَبَسُوها مع الماءِ بَعْدَ الوِرْدِ. قال لبيد:
عافتا الماءَ فلم نُعطنهما ... إنما يعطن من يرجو العللْ
وأمّا أعْطانُها في الحديث: فكُلُّ مَبْرَكٍ يكونُ مألفاً للإبل فهو عَطَنٌ بمنزلةِ الوَطَن للنّاس والغَنَم والبَقَر.
والمَعْطِنُ أيضاً: هو ذلك المَوْضع. قال:
ولا تكلفني نفسي ولا هلعي ... حرصاً أقيم به في معطن الهون
وقال بعض: لا تكونُ أعْطانُ الإبِلِ إلاّ على الماء، فأمّا مباركها في البرية وعند الحي فهي المآوى والمراح، واحدتُها موءاة وجميع المراح: مراحات.
ويقالُ: عَطِنَ الجِلْدُ عَطَناً: إذا تُرِكَ في الماء والدّباغ حتى فَسَدَ ونَتَن، فهو عَطِنٌ، ونحو ذلك كذلك.
العِنِّينُ
هو الذي لا يطيق إتيانَ النّساءِ، ويُسَمَّى الحَرِيكَ والغمر والعَجِيزَ والسَّرِيس.
стр. 1398
قال:
٢/ ١٥٩ أتيتك خاطباً كي تنكحني ... فقلت بأنه رجل سريس
ولو جربتني لحمدت فعلي ... لديك وقلت: أنتَ الدردبيسُ
الدَّرْدَبيسُ: الداهية.
والعِنّينَةُ مَنَ النِّساء: التي لا تريدُ الرجال، وهي ضيقة وغمرة أيضاً.
وقولهم: قَدْ عِيلَ صَبْري
أي غُلِبَ صَبْري.
وعَالَني الأمْرُ يعولني عولاً: إذا غلبني. قرأ ابنُ مسعود: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَائلَةً فَسَوْفَ﴾ معناه خصلةً تعولكم، أي: تغلبكم قالت الخنساء:
يكلفُهُ القومُ ما عالهم ... وإن كان أصغرهم مولدا
أي: ما غَلَبَهُمْ.
وعالَ الرجُلُ يعيلُ عَيْلَةً: إذا افْتَقَرَ. قال:
وما يدري الفقيرُ متى غناه ... وما يدري الغني متى يعيلُ
أي: يَفْتَقِرُ.
وقَدْ عالَ الرَّجُلُ عِيالَهُ يَعُولُهُمْ عَوْلاً وعُؤولاً وعِيالاً: إذا مانَهُمْ وأنْفَق عليهم.
стр. 1399
وأعالَ يُعِيلُ فهو مُعيل: إذا كَثُر عيالُه.
والعِيالُ: جماعةُ عَيِّل، تقولُ: عِنْدي كذا وكذا عَيِّيلاً، أي: نَفْساً مِنَ العيال.
ورَجُلٌ مُعَيِّلٌ ومُعَيَّلٌ.
والعَوْلُ: قَوْتُ العِيال. والقُوتُ: الاسم، والقَوْتُ المصدرُ.
والعَيْلةُ: الحاجةُ والفاقة. وفي الحديث "ما عالَ مُقْتَصِدٌ ولا يَعيلُ" أي: ما افْتَقَرَ ولا يَفْتَقِر.
وعالَ الرَّجُلُ يَعِيلُ: إذا تبختر، وتَعَيَّل يَتَعيَّلُ: إذا فَعَلَ ذلك.
وعالَ الرَّجُلُ في حُكْمِهِ: إذا مالَ، يَعُولُ.
وعالَ ميزانُهُ: إذا مالَ. منه ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ أي: تميلوا. قال:
إنا تبعنا رسول الله واطرحوا ... قولَ الرسول وعالوا في الموازين
والعَوْلُ: ارتفاعُ الحِسابِ مِنَ المسائِلِ والفرائضِ.
تقول: عالَتْ تَعولُ عَوْلاً.
ويقالُ: للفارِض: اعلُ الفريضة.
وأعْوَلَ الرَّجُلُ: يُعْوِلُ: إذا صاحَ ورَفَعَ صَوْتَهُ. وأعْولَتِ المرأةُ كذلك.
والعَوْلَةُ من العَوْلِ، والعَوْلُ من المُعَوَّلِ. عَوَّلْتُ به: استعنْتُ به.
وعَوَّلْتُ عَلَيْه: أي صَيَّرْتُ أمري إليه.
стр. 1400
وعوَّلْتُ على الرَّجُلِ:" إذا اتَّكَلْتُ عليه.
ومِنْ قولهم: على اللهِ مُعَوَّلي. أي: على اللهِ توكُّلي.
وقولهم: أخذ البلادَ عَنْوَةً
فيها وجهان:
أحدُهما: أخْذُ البلادِ بالقَهْرِ والذُّلِّ.
والوجهُ الآخر: عَنْ تسْليمٍ من أصحابها لها طاعةً بلا قتال. قال:
فما أخذوها عَنوةً عن مودةٍ ... ولكن بضربِ المشرفي استقالها
والعَنْوَةُ هاهنا: التسليمُ والطاعة.
ومَنْ قال: العَنْوةُ: القهر والذل، احتجَّ بقولِ العَرَب:
عضنَوْتُ لِفُلان أعْنُو له عَنْوةً: إذا خَضَعْتُ له. منه ﴿وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ أي: خَضعَتْ وذَلَّتْ. قال أمَيَّة ٢/ ١٦٠ بن أبي الصلت:
مليكٌ على عرش السماء مهيمنٌ ... لعزته تعنو الوجوه وتسجدُ
أي: تذِلُّ وتَخْضَعُ.
قال الفرّاء: معنى ﴿وَعَنَتْ الْوُجُوهُ﴾ أي: نَصِبَتْ وعَمِلَتْ.
قال: ويقالُ: معناه: هو وضْعُ المُسْلم يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْه وَجَبْهَته على الأرْض إذا سَجَدَ. قال: والعَرَبُ تقولُ: الأرْضُ لم تَعْنُ بشيءٍ، بضمِّ النُّونِ وكَسْرِها، أي: لم تِنبِتْ شَيْئاً.
стр. 1401
وفي الحديث "اتّقُوا اللهَ في النِّساء فإنّهُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُمْ"، أي ذليلاتٌ مُسْتَسْلِماتٌ.
وقولُهُم: فُلانٌ عَدُوّي
أي: يعدو بالمَكْرُوهِ والظُّلْمِ.
يُقالُ: عَدَا فُلانٌ على فُلانٍ يَعْدُو عَلَيْهِ عَدْواً: إذا ظَلَمَهُ، منه قوله تعالى ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وقرأ الحَسَنُ ﴿عَدْواً﴾، فمعناهما: ظُلْماً.
والرَّجُلُ العادي: اشْتُقَّ منْهُ، وهو الذي يحيفُ على الناسِ ظُلْماً وعُدْواناً.
وعدا فُلانٌ طَوْرَهُ وقَدْرَهُ، ومنه العُدُوانُ والعَداءُ والاعْتِداءُ والتعدّي. قال أبو نُخَيْلة:
* ما زال يَعْدُو طَوْرَهُ العبدُ الرّدي *
* ويَعْتَدي وَيَعْتدي وَيَعْتَدي *
وتقولُ: هو عَدُوّي وهم عَدُوِّي، ومنه قوله تعالى ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ فوحَّد في مَوْضع الجَمْع. قال النابغة الشيباني:
إذا أنا لضمْ أنْفَعْ خليلي بودّه ... فإنَّ عدوي لم يضرهم بُغْضي
стр. 1402
أي: أعدائي، فوحَّد في مَوْضع الجمع.
ويقالُ: فلانَةٌ عَدُوَّةُ فُلانٍ وعَدُوُّ فُلانٍ، فَمَنْ أنَّثَ قال: هو خَبَرٌ للمؤنَّث، فعلامَةُ التأنيثِ لازمِةٌ له، ومَنْ ذكَّرَ قال: ذَكَّرْتُ (عدواً) لأنّه بمنزلة: امرأةٌ غَضُوب وظَلومُ وصَبُور وقَتُول.
ويُقال في جَمْع العدوّ: عِديٌ وعُداةً وعُديّ، بضمّ العَيْن، والاختيار ضَمُّ العَيْنِ مع الهاءِ وكَسْرُها مع عدم الهاء. قال:
معَاذَةَ وجهِ اللهِ أنْ أُشمِتَ العِدى ... بليلى وإنْ لم تجزني ما أدينها
ويجمعُ العَدُوُّ: أعداء. وجَمْعُ الأعداء: أعادي، والعُداةُ والعدايا. قال:
ويا بانةَ الوادي قد اكتر بيننا ... وشاةُ الأعادي فاعلمي عِلْمَ ذلِكِ
فالأعادي جَمْعُ الجَمْع.
ويقالُ: عَادَى فُلانٌ فُلاناً مَعَاداةً وعداءً.
والعِدَى، بالكَسْرِ مَقْصورٌ، هي: الحِجارَةُ والصُّخُورُ تُجْعَلُ في القَبْر، قال كثير:
وحَالَ السفي بيني وبينكِ والعِدى ... ورهنُ السفي غمرُ النقيبة ماجِدُ
السَّفَي: تُرابُ القَبْرِ والبِئْر.
والعَرَبُ تُسمي الأعْداءَ بأسماء كثيرة منها: قولهم: صُهْبُ ٢/ ١٦١ السَّبالِ، وسُودُ الأكباد، وإنْ لم يكُونوا كذلك. وقال قَيْسُ الرُّقَّيات:
وظلالُ السيوفِ شيبن رأسي ... ونزالي في القومِ صُهْبِ السِّبالِ
стр. 1403
وقال الأعشى:
فما أُجشِمْتُ من إتيان قومٍ ... همُ الأعداءُ والأكبادُ سُودُ
وهم الأقْيالُ، واحِدُهم قيل، لعلّه الأقتالُ بالتاء.
والأقْران والكاشح والمُشَاجِرُ والشَّانئ، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾. وللأعشى:
ومن شانئ كاسفٍ بالُهُ ... إذا ما انتسبتُ لهُ أنْكَرَنْ
والدَّيْلَم: الأعداء مِمَّن كانوا. قال عنترة.
شَرِبتُ بماء الدُّحْضرين فأصبحتْ ... زوراءَ تنفرُ عن حياضِ الدَّيْلَم
فكُلُّ عدُوٌّ عِنْدَ العَرَبِ دَيْلَم وإنْ كانُوا عَرَباً، وكذلِكَ صُهْبُ السِّبالِ وإنْ كانُوا عَرَباً، وأصْلُهُم الرّوم. قال أوْس بن حَجَر:
نَكَّبْتُها ماءهُمْ لما رأيتهُمُ ... صُهبَ السِّبَالِ بأيديهم بيازيرُ
واحدتُها: بَيْزَرَة، وهي العصا.
(آخر:
كأني إذْ رهنتُ بني قومي ... دفعتهم إلى صُهبِ السبالِ
أي: كَأنّي دَفَعْتُهُمْ إلى الأعداء).
стр. 1404
وقولهم: ما عَدا مِمّا بَدا
معناه: ما صَرَفَك عَنّي ممّا ظَهَرَ لَكَ مِنِّي.
يُقالُ: عَداني عَنْ لِقائِكَ كَذا وكَذا: أي صَرَفني عنه. قال:
عداني عنْكَ والأنْصَار حربٌ ... كأنَّ طلابها الأبطال هِيمُ
أي صرفني.
وأوَّلُ مَنْ قالَ: ما عَدا مِمّا بدا، عَليُّ بنُ أبي طالب لَّما قَدِمَ البَصْرَةَ، قال لابْنِ عَبَّاس: امْضِ إلى الزُّبَيْرِ، ولا تأتِ طَلْحَةَ، فاقْرَا عَلَيْهِ منّي السَّلامَ، وقُلْ له: (عَرَفْتَنِي بالحِجاز وأنكَرْتَني في العِراق، فما عَدا مِمّا بَدا. فأبْلَغَهُ الرّسالة فقال له: أقْرِهِ منّي السَّلامَ وقُلْ له) عَقْلُ خليفةٍ، واجتماعُ ثلاثةٍ، وانْفرادُ واحدٍ، وأمِّ مَبْرورةٌ، ومُشاوَرَةُ العشيرة.
وتقولُ: ما رأيْتُ أحداً عَدا زَيْدٍ، أي: سِوى زَيْدٍ.
وعَدَا عليه فَضَرَبَهُ لَيْسَ عَدوْاً على الرَّجْلَيْنِ، لكن من الظُّلْمِ.
وتقولُ: عَدَتْ عَوادٍ بَيْنَنا، وعادَتْ عوادٍ بَيْنَنَا. قال عَلْقَمَةُ بنُ عبدة الفحل:
تُكلفُني ليلى وقدْ شطَّ ولْيُها ... وعادَتْ عوادٍ بيننا وخُطوبُ
ولا تَجْعَلْ مَصْدَرُهُ مُعَادةً، لكن تَجْعَلُهُ (عِداء) خيفةَ الالتباس.
стр. 1405
وتقولُ: عادَكَ بمعنى: عاداكَ، حُذِفَ الألِفُ مِنْ أمام الدّالِ، ويقالُ: أرادَ القَلْبَ فَجَعَلَ بَدَلَ (عاداك): عادَك.
والعَدُوى: طَلَبُكَ إلى والٍ لِيُعْدِيَكَ على مَنْ ظَلَمَكَ: أي يَنْتَقِمَ لكَ منه باعتدائه عليك.
٢/ ١٦٢ والعَدْوى: ما قيل إنَّهُ يُعْدي مِنْ جَرَبٍ أو غَيْرِهِ.
وفي الحديث: "لا يُعْدي شَيْءٌ شَيْئاً ولا عَدْوى ولا طِيرَةَ في الإسْلام".
والعَداءُ: الشُّغْلُ. قال زهير:
فصرمْ حبلها إذ صرمته ... وعادك أن تلاقيها عداءُ
قولُه: عادَك، أرادَ: عَداكَ، مثل قولهم: قاتَلَهُ اللهُ، أي: قَتَلَهُ اللهُ.
وقيل: العَداءُ: الضَّرْب، والعَدْوُ: اسمٌ لِلْمَشْغَلَة.
وتقولُ: عَدِّ عَنْ هذا: أي دَعْهُ وَخُذْ في غَيْرِهِ.
وعَدِّ عَنِّي إلى غَيْري. قال النابغة:
فعدِّ عما ترى إذ لا ارتجاع لهُ ... وإنم القتود على عيرانةٍ أُجُدِ
وقولهم: يَوْمُ العيد
العيدُ عندهُم: الوقت الذي يَعُودُ فيه الفَرَح والحُزْنُ، وأصْلُهُ العِوْدُ، لأنَّهُ مِنْ عادَ يَعُودُ عَوْداً، فَلَمَّا سُكِّنَتْ الواوُ وانْكَسَرَ ما قَبْلَها صارَتْ ياءً. مِنْ ذلك قوْلُهُم: مُوسِرٌ ومُوقِنٌ، أصْلُهُ مُيْسِرٌ ومُيْقِنٌ، لأنَّهُ مِنْ: أيْسَرَ وأيْقَنَ. الدليلُ جَمْعُهُ مياسير، ومِنْهُ مِيزان
следующие страницы →