Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
ورَجُلٌ أنزَعُ وامْرأةٌ نَزْعاء وقوم نُزْعٌ.
والأفْرَعُ: التامُّ الشَّعر، وامرأةٌ فَرْعاء، وقَوْمٌ فُرْعٌ.
وقيل إنَّ رجلاً أتى عَمَرَ ﵀ فقال يا أميرَ المؤمنين! الفُرْعان خَيْرٌ أم الصُّلعان؟! قال: بل الفُرْعانُ خَيرٌ مِنَ الصُّلْعان.
وكان أبو بكر أفْرَعَ، وكان عَمَرُ أصْلَعَ، رحمهما الله.
وقولهم: هُوَ في غَمْرَةٍ مِنْ أمْرِه
الغَمْرَةُ: مُنْهَمَكُ الباطِل. تَقُولُ: هو يَضْرِبُ في غَمْرةِ لَهْوِ وغَمْرَةِ فتنةٍ: قال:
* ألا إنَّهُ في غَمْرَةٍ يَتَسَكَّعُ *
المُتَسَكِّعُ: الذي يَمْشي متعسّفاً لا يَدْري أين يتسكَّعُ مِنْ أرْضِ الله.
والمُغَامِرُ: الذي يَرْمي بِنَفْسِهِ في غَمْرةٍ من الأمور.
وغَمْرَةُ المَوْتِ: شِدَّتُهُ وهُمُومُه التي تَغْمُرُهُ كما يَغْمُرُ الماءُ الشيءَ: إذا عَلاَهُ وغَطَّاهُ.
والغَمْرُ: الماءُ المُغْرِق.
وغِمارُ البُحور: جماعةُ الغَمْرِ.
وغَمَرَ فُلانٌ فُلاناً: إذا علاهً بفضلِهِ.
والغُمْرُ: مَنْ لم يُجَرِّب الأمور، وجَمْعُهُ: الأغْمار. قال:
* وما أنَا بالغُمْرِ الغَرير ولا الغُفْلِ *
ويُقالُ: رَجُلٌ غُمْرٌ وغَمْرٌ، مثل: بُخْل وبَخْل.
стр. 1472
والغَمْر: السَّيْدُ المِعْطاء.
وفُلانٌ غَمْرُ الرِّداء، أي: واسعُ المعروف.
وعَيْشٌ غَمْرُ الرِّداء: واسعٌ. قال:
غمرُ الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقابُ المالِ
والغِمْرُ: الحِقْدُ.
والغُمَرُ: القَدَحُ الصَّغير. قال أعْشى باهلة.
تكفيه حزة فلذ إن ألم بها ... من الشواء ويروي شربة الغُمَرِ
ويُرْوى: حَرَّة فِلْذٍ.
والتغميرُ: الشُّرْبُ القليل.
والغامِر: ضدّ العامِر، تقولُ: دارٌ غامِرةٌ: خَرابٌ.
وقولهم: دَخَلَ في غُمارِ النَّاسِ، أي: في مُجْتَمَعِهِمْ وفي تَغطيتهم.
من قولهم: قَدْ غَمَرَ الماءُ الشيء: إذا غَطَّاه.
ويقالُ: قَدْ غَسَلَ يَدَهُ من الغَمَرِ، أي: غطّى عَلَيْها من الرائحةِ المكروهة.
والغَمَرُ: ريحُ اللَّحْم. قال ابن الأنباري: هذا مما تخطئُ فيه العَوامّ، إنّما هو خُمار النّاس بالخاءِ لا بالغَيْنِ، وهو جميعُهم، أي: اسْتَتَرَ بهم وتغَطّى، ومِنْهُ الخَمَرُ، وهو كُلُّ ما اسْتَتَرَ به الإنسانُ من شَجَرٍ وغَيْرِه. أنْشَدَ الفرّاء:
стр. 1473
ألا يا زيدُ والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق
وقولهم: رَجُلٌ غُفْلٌ
أي: جاهِلٌ بأمْرِه لا يُعْرَفُ ما عِنْدَهُ.
ورَجُلٌ غُفْلٌ: لا يُعْرَفُ [لَهُ] حَسَبٌ، والجميعُ: الأغْفَالُ.
والغُفْلُ: الذي لا يُرجى خَيْرُهُ، ولا يُخافُ شَرُّهُ.
وغَفَلَ الرَّجُلُ يَغْفُلُ غَفْلَةً وغُفُولاً.
والتَّغافُلُ: التَعَمُّدُ.
٢/ ١٨٨ والتَغَفُّل: خَتْلٌ عَنْ غَفْلَةٍ.
وأغْفَلْتَ الشَّيْءَ: تَرَكْتَهُ غفلاً وأنْتَ له ذاكِرٌ.
والمُغَفَّلُ: مَنْ لا فِطْنَةَ لَهُ.
والغُفْلُ: سَبْسَبٌ بَعيدٌ لا علاَمَةَ فيه.
وناقَةُ غُفْلٌ: لا سِمَةَ عَلَيْها.
وطَريقُ غُفْلٌ: لا مَنَارَ فيه.
[الغُرْفَةُ]
الغُرْفَةُ: العِلِّيَّةُ
يقالُ للسَّماءِ السَّابِعَةِ: غُرْفَة، قال لبيد:
سوى فأغلق دون غرفة عرشه ... سبعاً شداداً دون فرع المعقل
والغُرَفُ: منَازِلُ رفيعة. قال آخر:
стр. 1474
قد بين الله في الفرقان ما وُعدوا ... بقوله غرفُ من فوقها غرف
قيل: منازِلُ رفيعة فوقها منازِلُ أرْفَعُ منها.
والغَرْفَةُ، بالفتح: المرَّة الواحِدة باليَدِ، وهو مَصْدَرُ: غَرَفتُ.
والغُرْفَةُ، بالضم: مِقْدارُ مِلء اليَدِ مِنَ المَغْرُوف.
وقرئ ﴿إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً﴾ وغُرْفَةً بهما جميعاً.
واخْتُلِفَ فيها، فقالَ بَعْضُهُمْ: غُرْفَة: يريدُ بالدِّلاءِ والأواني.
وغَرْفَة: هو باليَدِ. وقيل: الغُرْفَة الاسم، والغَرْفَة المَصْدَر، وقيل: هُما لُغَتان.
وقولهم: اللَّهُمَّ تَغَمَّدْنا مِنْكَ بَرَحْمَةٍ ومَغْفِرَةٍ
أي: اسْتُرْنا، أُخِذَ مِنْ: قَدْ غَمَدْتُ السَّيْفَ في غمده: إذا سَتَرْتَهُ: ومنه حديث النبي صلى الله عليه [وسلم] "لا يَدْخُلُ أحْدٌ الجنَّةَ بِعَمَلِهِ، قيل: ولا أنْتَ يا رَسُولَ الله؟ قال: ولا أنا، إلا أنْ يَتَغَمَّدَني اللهُ برحمته" قال الشاعر:
نصبن رماحاً فوقها جد عامرِ ... كظل السماءِ كل أرض تغمدا
أي: ظِلُّ السماءِ يَسْتُرُ كُلِّ أرْضٍ ويُظِلُّها، وكذلك نَحْنُ نَقْهَرُ ونَغْلِبُ كُلَّ مُنازع.
[المغْفِرَة]
والمَغْفِرَةُ: التَّغْطِيَةُ، أي: اللهُمَّ اسْتُر عَلَيْنا وغَطِّ ذُنُوبَنا، وهو مَأخوذٌ مِنْ قَوْلِ
стр. 1475
العَرَبِ: قَدْ غَفَرْتُ المتَاعَ في الوعاءِ أغْفرُهُ غَفْراً، أي: غَطَّيْتُهُ.
تقولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لنا مَغْفِرةً وغَفْراً وغُفْراناً.
وسُمِّيَ المِغْفَرُ مِغْفَراً لأنَّه يَغْفِرُ الرأسَ، أي: يُغَطِّيه.
وقال أعْرابيٌّ لَرَجُلِ: اصْبغْ ثوْبَكَ أسْوَدَ فإنَّهُ أغْفَرُ لِلْوَسَخِ. يُريد: أنَّ الوَسَخَ لا يستبينُ فيه.
وغَفَرَ اللهُ ذَنْبَهُ، أي: سَتَرَهُ اللهُ عليه.
وتَغَمَّدْتَ فُلاناً: إذا أخَذْتَهُ تَحْتَكَ حتّى تُغَطِّيَهُ.
ويقالُ: جاءَ القَوْمُ جَمَّاءَ الغَفيرِ، أي: بِلَفِّهِمْ ولَفيفِهِمْ. وفَسَّرَ ابنُ كَيْسانَ الجَمَّاءَ: بيضة الحديد، والغَفيرُ: الساترة الرأس، وضَرَبَهُ مَثَلا للإجماع، تقول: مَرَرْتُ بالقَوْمِ الجَمَّاءِ الغَفيرِ، فتضعه مَوْضعَ الحال، وفيه الألف.
وقولهم: أبادَ اللهُ غَضْراءَهُم
أي: خَيْرَهُمْ وغَضَارَتَهُمْ.
والغَضْراءُ: [أرضٌ] طيبةٌ عَلِكَةٌ خَضْراء.
ويُقَالُ: قَوْمٌ مَغْضُورُونَ: إذا كانُوا في خَيْرِ ونِعْمةٍ.
وفُلانٌ قَدْ غَضِرَ بالمالِ والسَّعَةِ: إذا أخْصَبَ بَعْدَ ٢/ ١٨٩ إقْتار.
وإنَّهُ لَفي غَضَارَةِ عَيْشِ وغَضْرائِهِ.
[والغضراءُ والغُضْرَةُ]: الأرْضُ لا ينبتُ فيها النَّخْلُ حَتَّى تُحْفَرَ وأعْلاها كَذَّانٌ أبْيَض.
стр. 1476
وغَضَرَ الرَّجُلُ على كذا، أي: عَطَفَ عَلَيْه.
وقَوْلُهُمْ: غُفَّةٌ مِنْ عَيْشٍ
أي: بُلْغَةٌ يسيرة، كما قال:
* وغُفَّةٍ مِنْ قَوامِ العَيْشِ تكْفيني *
والغُفَّةُ: شَيْءٌ مِنَ العَلَفِ قليل.
والفَارُ: غُفَّةٌ للسَّنَّوْر.
الغَضبُ
أصْلُهُ اسْتِعْظامُ المُنْكَرِ الذي يأتيه الجاني حتّى يَعُمَّ المنكر ويبلغ من قِبَلِهِ، فإنْ قال قائِلٌ: إذا كانَ هذا معنى الغَضَبِ، فكيفَ جازَ إضافَتُهُ إلى اللهِ ؟! قيل له: إنَّ هذه الصّفة لا تليقُ بِوَصْفِهِ تعالى، ولكنْ لّما كانَ ذلك أصْلهُ في كلامهم، خاطَبَهُمْ الله بما يعرفونه، وهو مِنْهُ ﵎ عُقُوبةٌ وانتِقام، ومِثْلُهُ في مجازِ القرآن كثير.
ورَجُلٌ غَضُوبٌ غَضِبٌ غُضُبَّةٌ: شَدِيدُ الغَضَبِ كثيرُهُ.
والغَضُوبُ: الحَيَّة الخبيثة.
والغَضُوبُ: النَّاقَةُ العَبُوس.
والتَّغْبِيضُ: أنْ يُريدَ الإنْسانُ البكاءَ فَلاَ يُجِيبُهُ.
[الغَصُّ]
الغَصُّ: الطَّرِيّ، والغَضِيضُ: الطَّرِيُّ.
стр. 1477
والغَضُّ: الغَضَاضَةُ: وهي: الفُتُورُ في الطَّرْف.
وتقولُ: غَضَّ وأغَضَّ وأغْضَى: إذا ناءَ بَيْنَ جَفْنَيْهِ ولا تَلاقٍ. قال:
وأحمرُ عريضٌ عليهِ غضاضةٌ ... تعرض لي من حينه وأنا الرقمْ
الدّاهية. قال جرير:
فغُضِّ الطرف إنكَ من نمير ... فلا كعباً بلغتَ ولا كِلابا
والغَضُّ: وَزْعُ العَدْلِ، أي: كَفُّهُ.
والغَضْغَضَةُ: الغَيْضُ.
والتَّغْضيِضُ: النُقْصان.
وقولُهُمْ: غَمَضَ فُلانٌ النَّاسَ
أي: تَهاونَ بهم وبِحقُوقِهِمْ.
وكذلك غَمَضَ النِّعْمة: إذا كَفَرها واسْتَقَلَّها، وكذلك قَهَل قَهْلاً بهذا المعنى. وفُلانٌ مَغْمُوصٌ عَلَيْهِ في دِيِنِهِ: أي مَطْعونٌ عَلَيْهِ فيه.
[الغسْلُ]
الغَسلُ، بِفَتْح الغَيْنِ، المصدر، وبِضَمَّها تَمامُ غُسْلِ الجَسَدِ كُلِّهِ، وَبِكَسْرِها هو الخِطْمِيُّ. قال امرؤ القيس:
ولمْ تُغسلْ جماجِمُهُمْ بغسلٍ ... ولكن في الدماء مُرَمَّلينا
стр. 1478
والغَسُولُ: كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَ بِهِ رَأساً أو ثَوْباً أو نَحْوَه.
والمُغْتَسَلُ: مَوْضع الاغْتِسالِ، تصغيره: مُغَيْسَل، والجَمْعُ: المَغَاسِلُ والمَغَاسِيلُ.
وغَسيلُ الملائكةِ: حَنْظَلَةُ بن عامر. قال النبيُّ صَلَّى اللهُ [وسلّم]: "رأيْتُ الملائكةَ يُغَسِّلُونَهُ وآخَرِينَ يَسْتُرونَهُ".
[الغَمُوسُ]
الغَمُوسُ: يَمينٌ لا استثْناءَ فيها يُقْتَطَعُ بِها حَقٌّ، سُمِّيَتْ غَمُوساً لأنَّها تَغْمِسُ صاحبَها في الذّنْب. وعن النبيِّ صلّى اللهُ عليه [وسلم]: "اليمينُ الغَمُوسُ تَدَعُ الدِّيارَ بَلاقعَ".
٢/ ١٩٠ والمُغَامَسَةُ: أنْ يَرْميَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ في الخَطْبِ.
وقولهُم: في فُلانٍ غَمِيزَة
أي: جَهْلَةٌ في العَقْل وَضَعْفَةٌ في العَمَل.
تقولُ: سَمِعتُ مِنْهُ كَلِمةً فاغْتَمزْتُها في عَقْلِهِ.
والمَغَامِزُ مِنَ المَعايب.
وتَقُولُ: ما في هذا الأمْرِ مَغْمَزٌ، أي: مَطْمَع.
والغَمْزُ بالجَفْنِ والحاجِبِ: إشارة.
والغَمْزُ: العَصْرُ باليَدِ.
جارِيةٌ غَمَّازَة: وهي الحَسَنَةُ الغَمْزِ لِلأعَضاء.
стр. 1479
والغَمْزُ في الدّابَةِ منْ قِبَل الرَّجُل، والفِعلُ: تَغْمِزُ.
[الغَلَطُ]
الغَلَطُ: كُلُّ شَيْءٍ يَعْيا الإنْسانْ عَنْ وَجْهِهِ وإصَابَةِ صَوَابِهِ مِنْ غَيْرٍ تَعمُّدٍ.
تقولُ: غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطاً.
وتقولُ: غَلِتَ الرَّجُلُ في حِسابِهِ يَغْلَتُ غَلَتاً.
وتَقُولُ: غلِطْتُ، في مَعْني: غَلِتُّ.
والغَلَطُ في المَنْطِقِ، والغَلَتُ في الحسابِ خاصَّةً. قال النبيُّ ﷺ : "لا غَلَتْ على مُسْلِم".
وقيل: هُنَّ لغَتانِ غلِطَ وغَلِتَ بمعنى.
وقولهم: رَجُلٌ مَغْنُوطٌ
أي: مَهْمُوم.
والغَنْطُ: الهَمُّ اللاّزِمُ.
وقَدْ غَنَظَهُ هذا الأمْرُ يَغْنِظُهُ ويَغْنُظُهُ، لُغَتان.
وغَنَظْتُهُ وأغْنَظْتُهُ: إذا بَلَغْتُ مِنْهُ الهَمَّ. قال:
ولقدْ لَقِيتُ فوارساً من رهطهم ... غنظُوك غَنْظَ جَرادةِ العَيَّار
وقيل: الغَنْظُ: هو أشَدُّ الكَرْبِ، وهو إشْرافُ الرَّجُلِ على الموت.
стр. 1480
وقولُهم: غَبَرَ فُلانٌ في المكان
إذا مَكَثَ فيه، يَغْبُرُ غُبُوراً، والغَابِرُ: الباقي، والغَابِرُ: الماضي أيضاً، وهو من الأَضْداد، والأشْهَرُ عِنْدَهُمْ: الباقي. قال رؤبة:
فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ
له الإلُه ما مَضى وما غَبَرْ
ومِنْهُ قَوْلُهُ تعالى ﴿إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين. قال:
تَغَزَّ بصبرٍ لا وجدك لن ترى ... سنام الحمى أخرى الليالي الغوابرِ
وقال [وهو] مَحْكيٌّ [عن] عبد الله بن العباس:
أحياؤُهُم خزيٌ على أمواتهم ... والميتون فضيحةٌ للغابر
وقال الأعشى في معنى: الماضي:
عضَّ ما أبقى المواسي له ... من أمه في الزمن الغابر
أي: الماضي:
وغُبْرُ اللَّيْلِ: آخِرُهُ.
وغُبْرُ اللَّبَنِ: بَقِيَّتُهُ. قال جميل:
стр. 1481
فكلّفت يوم البين من غُبْرِ الصبا ... نوى من جميع أسلكتها الأباعِرُ
والغُبَّرُ: جَمْعُ غابِر.
والغَبَرةُ: تَرَدُّدُ الغُبار، فإذا سَطَعَ سُمِّيَ غُبَاراً.
والغَبَرُ: لَطْخُ غُبَارٍ.
وعِرقٌ غَبِرٌ: لا يَزالُ مُنْتَقِضاً. قال:
فهو لا يبرأ ما في صدره ... مثل ما لا يبرأ العرقُ الغَبِر
والنَّاسُورُ: هو العِرْقُ الغَبِر.
وداهِيةُ الغَبَر: التي لا يُهْتَدَى لِلْمَنْجَى مِنْها. قال الجرمازي:
٢/ ١٩١ * داهِيةُ الدَّهْرِ وصَمْصَامُ الغَبَر *
وفلانٌ مُغْبِرٌ في عَمَلِهِ: دائمٌ لا يَفْتُر.
[الغَداء]
الغَداءُ: ما يُؤْكَلُ أوَّلَ النَّهار.
والغِذاءُ: بالذّال: الطّعامُ والشّرابُ.
واللَّبَنُ غِذَاءٌ للصَّبِيِّ وتُحْفَةٌ للكبير. تَقُول: غَذَا يَغْذُو غِذَاءً.
وتقولُ: غَدَا غَدُكَ، وغَدَا غَدْوُكَ، ناقصٌ وتامٌّ. قال لبيد:
وما الناسُ إلا كالديار وأهلها ... بها يومَ حلُّوها وغدواً بلاقعُ
وغَدا يَغْدُو غُدُواً، واغْتدى يَغْتدي، مثل الغَدَوات.
стр. 1482
والغُدى: جَمْعُ غُدْوة. قال:
بالغُدَى والأصائِلِ
والغَدَوِيُّ: كُلُّ ما في بُطُونِ الحوامِل، ورُبَّما جُعِلَ في الشَّاءِ خاصَّة.
والغِذَاءُ: السِّخَالُ الصِّغَارُ، الواحِدُ: غِذِيٌّ.
وقولُهُم: شَابٌّ غُرانِق وغُرْنُوق
وهو الأبْيَضُ الجميلُ. قال:
ألا إن تطلابي لمثلك زلةٌ ... وقد فات ريعانُ الشبابِ الغُرانِقُ
والغِطْرِيفُ: السَّيِّدُ الشَّريفُ، وقيل: هو الفَتَى الجميل.
وقولهم: رَجُلٌ غِطْرِسٌ وقوم غَطارِسٌ
أي: جَسُور.
تَغَطْرَسَ على كَذَا: إذا جَسَرَ عليه.
والغَطْرسَةُ: الإعْجابُ بالنَّفْسِ والتَّطاوُلُ على الأقران، تقولُ: رَجُلٌ مُتَغَطْرِسٌ. قال:
كمْ فيهم من فارس متغطرس ... شاكي السلاح يَذُودُ عن مكروبِ
وقولهم: هذا غَيْبٌ
أي: شكَ.
والغَيْبُ: ما غابَ عن الإنْسانِ فَلَمْ يُشَاهِدْهُ.
стр. 1483
يقالُ: غَابَ يَغِيبُ غَيْباً وغَيْبَةً.
والمُشَاهَدُ: ما شاهَدَهُ:
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، قال بَعْضُهُمْ: بالجَنَّةِ والنَّارِ والبَعْثِ بعْدَ المَوْتِ والحِسَاب، هذا غَيْبٌ لم يَرَوْهُ بَعْدُ. وقال عَطَاء: الغَيْبُ هو الله، مَنْ آمَنَ بالغَيْبِ فقد آمَنَ بالله، وهو قَوْل ابن عباس، واحتج بقولِ أبي سُفْيانَ بن الحرث:
وبالغيبِ آمنا وقد كان قومنا ... يصلون للأوثان قبل محمدِ
ﷺ .
وقيل: ما أخْبَرَهُمْ به الرسولُ مِنْ أخْبارِ الأمَمِ وغَيِْرِها، وكُلُّ غَيْبٌ.
والغَيْبَةُ من الغَيْبُوبَةِ.
وتقول: أغَابتِ المرأةُ فهي مُغِيبةٌ: إذا غابَ عَنْها زَوْجُها.
وغابَ الرَّجُلُ يَغيبُ غَيبَةً, وقال عَبيدُ بن الأبرص:
وكل ذي غيبةٍ يؤوب ... وغائب الموتِ لا يؤوب
والغِيبَةُ مِنَ الاغتيابِ.
وغَبا فُلانٌ غَبَاوةً فهو غَبِيٌّ: إذا لم يَفْطُنْ لِلخِبِّ وغَيْرِهِ.
[غبب]
والخِبُّ: الخَدِيعَةُ، والغِبُّ: وِرْدُ يَوْمٍ وظَمَأُ يَوْمٍ.
وفي الحديث: ":زُرْ غِبَّاً تَزْدَدْ حُبَّاً".
стр. 1484
وتقول: ما يَغُبُّهُمْ لُطْفي.
وتقول: لهذا الأمْرِ مَغَبَّةٌ طيِّبةُ، أي: عاقبة.
٢/ ١٩٢ وَغَبَّتِ الأمورُ: صارَتْ إلى أواخِرِها. قال:
* غِبَّ الصَّباح يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرى *
وَغَبَّ اللَّحْمُ يَغُبُّ غُبُوباً فهو غَابٌّ إذا تَغَيَّرَ. وكذلك الثِّمارُ.
[الغِبْطَةُ]
الغِبْطَةُ: حُسْنُ الحالِ، وهو مَغْبُوطٌ ومُغْتَبِطٌ.
وبَيْنَ المَغْبُوطِ والمَحْسُودِ فَرْقٌ، فالمَغْبُوطُ الذي تَغْبِطُهُ بما عِندَهُ وتُحِبُّ لِنَفْسكَ مِثْلَهُ مَنْ غَيْرِ أنْ يَزُول ذلك عنه، والمحسودُ الذي تَحْسِدُهُ على ما عِنْدَهُ وتُحِبُّ ذلكَ أنْ يكونَ لكَ دُونَهُ ويزولَ عَنْهُ. قال:
لكل أخي بغضاء عندي حيلةٌ ... بشيءٍ وإنْ أعيا علي احتيالُها
سوى حاسد النعماء يبدو جمالُها ... علي فلا يرضيه إلا زوالها
وقولهُمْ: غَلاَ السِّعْرُ
يَغْلُو غَلاءً، ممدوداً: إذا ارْتَفَعَ وجاوَزَ حَدَّهُ.
والإنْسانُ يَغْلُو في الأمْرِ غُلُوّاً: إذا جاوَزَ حَدَّه، كما غَلَتِ اليهودُ في دينها: قال الله تعالى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أي: لا تُجاوزوا الحَدَّ ولا تَرَفَّعوا
стр. 1485
عن الحقّ. قال أبو عُبَيْدة: الغُلُوُّ هو الاعتداء.
وأغْلَيْتُ الشَّيْءَ في الشراء: إذا غَالَيْتُ به.
والغَلاَءُ ضِدُّ الرُّخْص. قال:
ابتعتُ طيبة بالغلاء وإنما ... يعطي الغلاء بمثلها أمثالي
وتركت أسواق القباح لأهلها ... إن القباح وإن رخصن غوالي
والرَّجُلُ يَغْلُو بالسَّهْمِ غَلْوا، والسَّهْمُ نَفْسُهُ يَغْلُو.
والمُغالي بالسَّهْمِ: الرّافعُ يَدَهُ يُريدُ به أقْصى الغاية، قال:
وإنّ السهم يرميه المغالي ... فيرقى ثم غايته النزولُ
وكلُّ مَرْماةٍ مِنْ ذلك: غَلْوة.
والمِغْلاةُ: سَهْمٌ يُتَخَّذُ لِمُغالاَةِ الغَلْوَةِ.
وفي لُغَةٍ مِغْلَى مُذَكَّرة.
والفَرْسَخُ التامُّ: خُمْسٌ وعِشرونَ غَلْوَةً.
والدابَّةُ تَغْلُو في سَيْرِها غَلْواً.
والغلْوُ: أوَّلُ الشّبابِ. قال:
فمضى على غُلوائه وكأنَّهُ ... نجمٌ سرتْ عنهُ الغيوم فلاحا
وقولهم: عَلَى بَصَرِهِ غشاوة
الغشاوة: ما غَطَّى العَينَ فَمَنَعَها عن النَّظَرِ، يقالُ: غِشَاوة وغَشاوة وغُشَاوة، والكَسْرُ أفْصَحُ.
стр. 1486
وغشْوَة وغِشْوَة وغُشْوَة، والفَتْحُ أفْصَحُ. قال الحارث بن خالد المخزومي:
تبعتك إذ عيني عليها غشاوةٌ ... فلما انجلت قطعتُ نفسي ألومها
والغاشِيةُ: القِيامَةُ.
وغِشْيانُ الرّجُل المَرأةَ: إتْيَانُهُ إيّاها، والاسم: الغِشْيان، والفِعْلُ: غَشِيَ يَغْشَى.
[غاضَ الماءُ]
غَاضَ الماءُ: أي: نَقَصَ وَغَارَ، يَغِيضُ غَيْضاً ومَغَاضاً.
٢/ ١٩٣ والمَغِيضُ: المَوْضِعُ الذي يَغيضُ فيه، وكذلك المَغَاضُ.
وَغِيضَ ماءُ البَحْرِ فهو مَغيضٌ، مَفْعولٌ به.
وتقول: غِضْتُهُ أنا غضْتُه، أي: فَجَّرْتُهُ إلى مَغِيض.
وانْغاضَ الماءُ حِجازية.
والإغْضَاءُ: إدْناءُ الجُفُونِ. قال لبيد:
فانْتَضَلْنا وابنُ سلمى قاعدٌ ... كعتيق الطير يُغضي ويجلْ
ابنُ سَلْمى: النُّعْمانُ بنُ المُنْذِر. كعِتَاقِ الطير: كَكُرْكِيِّها وما يُصادُ مِنْها. يُغْضِي: يكُفُّ طَرْفَهُ. ويُجَلْ: ينظر.
стр. 1487
وتقولُ: غَضَوْتُ على القَذَى، أي: سَكَتُّ، ويُقالُ: أغْضَيْتُ. قال:
أغْضَى على مضض الأمورِ وغمضَا ... ومضى إلى حيث القضاء به مضى
وليلٌ غاضٍ، يَغْضُو غَضُواً وغضواً: إذا غَشَّى على كُلِّ شَيْء.
وغَيْضُ الأرْحامِ، قال ابن عباس: غيضوضةَ الرحم: ما ينقص من التِّسْعَةِ أشْهُر، وما يزداد عليها. قال مجاهد: هي المرأة التي ترى الدَّمَ في الحمل، فذلك الدّمُ في حَمْلها نَقْصٌ من الولدِ بقدر ما خرج منها من الدّم يُزَادُ على ميقاتِ الحبل ثُمَّ يُتِمُّ الوَلَدُ ما نَقَصَ ممّا خَرَجَ منها من الدم. قال أبو عبيدة: ما تُخْرِجُ مِنَ الأوْلادِ وممّا كان فيها، وما يكونُ مَنْ غَيْرِ الأولاد، و ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ أي: ما تُحْدِثُ وتَحْدُثُ ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ وهو (مِفْعالٌ) مَنَ القَدَرِ. وقال القُتَبي ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ أي: ما ينقص في الحَمْلِ عن تِسْعَةِ أشْهُر من السَّقط وغَيْرِهِ وما يزدادُ على التسعة.
وقولهم: رَجُلٌ غَوْدَقَةٌ
الذي يَتَعَلَّقُ بكلّ شَيْء، يُشَبَّهُ بالغَوْدَقَةِ: وهي التي تَخْرُجُ بها الدَلْوُ من البئر، وجَمعُها غَوادِقُ.
وماءٌ عَذْبٌ غَدِقٌ، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً﴾ قال ابن عباس: كثيراً جارياً، وأنْشَدَ:
стр. 1488
بذي كراديس مُلتفاً حدائقها ... جادت بنبتٍ بها أنهارها غدقا
ومَطَرٌ مُغْدَوْدِق: كثيرٌ.
والغَيْدَقُ: النَّاعِمُ، وهو الغَيْداق والغِيداق والغَيْدَقان.
قال:
بعدَ التصابي والشبابِ الغيدقِ ... أزمان إذ نحنُ بعيش دغفقِ
أي: واسع
آخر:
رُبَّ خليلٍ ليَ غَيْداقٍ رَفِلْ
وقولهم: سَمْعْتُ غِطَاطَ الغَطَاطِ في الغُطَاطِ
فالغِطاطُ: الصَّوْتُ.
والغَطَاطُ: القَطَا.
والغُطَاطُ: السَّحَرُ.
وقال الخليلُ الغِطَاطُ: طَيْرٌ كالقَطَا غُبْرٌ. قال:
стр. 1489
ومَنهلٍ وردته التقاطا ... طام فلم ألق به فراطا
٢/ ١٩٤ إلا القطا وأربُداً غطاطا ... فهن يلغطن به إلغاطا
كالتُّرْجُمانِ لَقِيَ الأنْبَاطا
التقاطا: مفاجأة واتفاقا من غَيْرِ قَصْدٍ، وكذلك: وَرَدْتُهُ لعاناً وإبلاطاً، بمعنى. والفُرّاطُ: هم المتقدّمون. وواحد الغَطَاط غَطَاطَةٌ. يُلْغِطْنَ: يَصِحْنَ. يقال: لَغَطَ يَلْغَط لَغْطاً ولَغَطَاً. وألْغَطْنَ يُلْغِطْنَ إلْغَاطاً: إذا صِحْنَ وسَمِعْتَ لَهُنَّ لَغَطاً، أي: صَوْتاً، وأكْثَرُ ما يقالُ ذلكَ فيما لا يُفْهَمُ. والتُّرْجُمانُ: المُعَبِّرُ اللغتين المُخْتَلِفَتَيْنِ، وهو مُعَرَّبٌ من (تركمان)، ويُجْمَعُ تراجِمَة وتَراجِم، وفِعْلُهُ: تَرْجَمَ يُتَرْجِمُ تَرْجَمةٌ. قال:
إنَّ الثمانين وبُلِّغْتُها ... قد أحوجت سمعي إلى تُرجمان
والأنْباطُ: جمع نَبَط، سُمُّوا بذلك لاستنباطِهم المياهَ، وهم الغَيَطَاءُ أيضاً، والنسبة إليهم: نَبَطِيّ ونَباطِيّ ونِباطيَ.
الأمثال على حرف الغَيْن
غَمَراتٌ ثُمَّ يَنْجَلينا.
أغُدَّةً كَغُدَّةِ البَعيرِ ومَوْتاً في بَيْتِ سَلُولَّية؟!
أغَيْرَةً وَجُبْناً؟!
غَثُّكَ خَيْرٌ مَنْ سَمِينِ غَيْرِك.
غَادَرَ وَهْيَةً لا تُرْفَعُ
стр. 1490
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الفاء
стр. 1491
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حَرْفُ الفاءِ
الفاءُ شَفَوِيَّة، وعددُها في القُرآن ثمانية آلاف وستمائة فاءٍ، وفي الحساب الكبير مائتان، وفي الصَّغير ثمانية
والفاءُ تُشْرِكُ بين الأمْرَيْنِ كالواو، وتَفْصِلُ بينهما، لأنَّك إذا قُلْتَ: مَرَرْتُ بزيدٍ فَعَمْرو لم يُشكَّ أنَّك مَرَرْتَ بعمروٍ بَعْدَ مُرُورِكَ بِزَيْد.
والواو تُشْرِكُ ولا تَفْصِلُ، لأنَّكَ إذا قُلْتَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وعَمْرو، أشْرَكْتَ بَيْنَهُما ولم تَدُلَّ على أنّ الآخر بعد الأوَّل، والفاء قد يُنْسَقُ بها. قال امرؤ القيس:
فتوضح فالمقراة لم يعفُ رسمها ... لما نسجتها من جنوبٍ وشمألِ
فتُوضحَ فالمِقْراة نَسَقٌ على الدُّخُولِ فَحَوْمَلِ.
والفَاءَ حَرْفٌ يصلُ ما بَعْدَهُ بِما قَبْلَهُ، تقولُ: فَفَعَلْتُ كذا، فالفاءُ واصِلةٌ ما يجيء بَعْدَها مَنَ الكلام بما كانَ قَبْلَها. قال عنترة:
فبعثتُ جاريتي فقلتُ لها اذهبي ... فتجسسي أخبارها لي واعلمي
والفاءُ تكونُ فيها مُهْلةٌ، وهي تُضْمَرُ في بعض الأحايين ولا تَظْهَرُ، فمنهُ قوله تعالى ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ﴾. قال:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلانِ
مجازه: فالله يَشْكُرُها.
стр. 1492
ومَنْ قال: اخْتَصَمْ زيدٌ فعمرو، كانَ مُحالاً، لأنَّ الفاءَ فيها مُهْلَة.
وكذلك: اخْتَصَمَ زَيْدٌ ثُمَّ عَمْرو مُحال لأنّ (ثُمَّ) فيها مُهْلةٌ وسكتة.
٢/ ١٩٥ وكذلك اخْتَصَمَ زَيدٌ لا عمرو، محالٌ من الكلام، لأنّ (لا) نفي.
والعَرَبُ تَسْتَأنِفُ بالفاءِ عِنْدَ تَمامِ الكلام. قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: مِنَ الأمم، وتَمَّ الكلامُ، ثم اسْتَانَفَ بقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. ومنذ لك قولُ عَنْتَرة:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي
فوقفت فيها ناقتي فكأنها ... فدنٌ لأقضي حاجة المتلومِ
وتكونُ جَزَاءً وتكونُ نَسَقاً.
والفاءُ إذا كانَتْ جواباً لأمْرٍ أو نَهْيٍ أو اسْتِفْهام، أو تَمَنُّ أو جُحُودٍ أوْ نَفْيِ أو دعاء فهي تَنْصب.
فالأمْرُ والنهي نحو: ائْتِنا فَنُكْرِمَكَ وائِتنا فَنُعْطِيَكَ، ولا تأتِهِ فَيَضْرِبَكَ، قال الله تعالى ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ قال:
يا ناقُ سيري عنقاً فسيحاً ... إلى سليمان فتستريحا
وهذه جوابُ الدُّعاء والاستفهام: أعِنْدَكَ شَيْءٌ فَنَأتِيَكَ؟!
стр. 1493
والتمنّي: ليتَكَ عنْدنا فَنُكْرمَك. قال الله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ ومِثْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ﴾.
والنّفيُ: لا مالَ لكَ فَنُكْرِمَكَ.
والجُحودُ: ما أنْتَ بصاحبي فَأُعْطِيَكَ.
فإنْ جاءت الفاءُ ولم تَكُنْ جواباً لهذه الستة وهي رفع، تقول: أنا أتَيْتُكَ فتكْرِمُني وأنْتَ تأتيني فَاكْرِمُكَ.
ويدخُلُ الرَّفعُ في هذا الباب. تقول: ما تأتينا فتحدّثُنا، بالرَّفْع والنَّصْب، ومَثَلُ النصب قَوْلُه ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾.
ومَثَلُ الرّفع قوله ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، هذا جوابُ النَّفْي، وهو مَوْضعُ نَصْبٍ، وإنَّما ارتَفَعَ لأنَّ النَّفْيَ إذا دَخَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجوابِ كلام مرفوعٌ، فهو رفع ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾ كلامٌ بَيْنَ نَفْي وجواب، فإذا لم يَكُنْ بَيْنَهُما كلام، فالجوابُ منصوب، ألا ترى أنه قال: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ والنَّصْبُ في حَذْفِ النّون، لأنَّهُ (فيموتون) فلّما لم يكُنْ بَيْنَ النَّفْي والجوابِ كلامٌ مرفوعٌ نصب الجواب.
وقال بَعْضُهُمْ في قوله تعالى ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قال: هو في معنى: لا يُؤْذَنُ لهم بالاعتذار وهم يَعْتَذِرون، قال ﴿لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ فهذا يدلُّ أنَّهُمْ يعتذِرون.
وقال بَعْضُهم: إنَّما هي ساعاتٌ: لا ينطقُون وساعة يَعْتَذِرُون. وقال تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ هذا جوابُ النفي، فرفع لأنه ردّه على قوله ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾
стр. 1494
والتَّمنّي إذا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجوابِ كلامٌ مَرْفوعٌ جاز أن يُرْفَعَ الجوابُ ويُنْصَبَ، وكذلك في جواب الاستفهام، قال الله تعالى ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا﴾، نَصَبَ لأنّه جوابُ الاستفهام، بالفاء فنُصِبَ.
٢/ ١٩٦ ومن جوابِ الاستفهام، تقولُ هل يقومُ زيدٌ فأُكْرِمَهُ؟! نَصَبْتَ (أكْرِمَهُ) لأنّهُ جوابُ الاستفهام. وقدْ رَفَعَهُ بعض القُرّاء لأنَه جَعَلَهُ نَسَقاً على (نفرض).
وتقولُ: ما قامَ زيدٌ فأُكْرِمَهُ، نُصِبَ بالفاء لأنّه جوابُ الجَحْدِ.
وتقولُ: لَيْتَ لك مالاً فتتصَدَّقَ منه، فنَصَبَ (تتصدّق) بالفاء لأنّها جوابُ التّمنّي.
وتقولُ: يَغْفِرُ الله لِزَيْدٍ فَيْدْخِلَهُ الجنَّة، فتنصبُ (يُدْخِلَ) بالفاء لأنّها جوابُ الدُّعاء.
والعَرَبُ تَجْعَلُ الفاءَ تنوبُ عن خبرٍ معها مُضْمَر، قال الله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾، أي: عمرناهم فنقبوا في البلاد. والله أعلم.
قال ابن أحمر:
من جُند نعمان لما أن تضمنهم ... درب الجنود فساروا بعدُ أو نزلوا
أي: فلم أعْلَمْ بَعْدَ ذلك أساروا أم نزلوا أو لِمَ أنالُ بعد ذلك.
قال ابن عنزة:
قتلتُ أباها على حبها ... فتمنع إن منعتْ أو تنيلُ
أي: فما شاءت بَعْدَ ذلك أنْ تَفَعَلَ.
стр. 1495
في
في: حرْفُ وعَاءٍ وحَرْفُ جَرّ، لأنَّكَ إذا قُلْتَ: جَعَلْتُهُ في الكيس وفي البَيْتِ، فإنّما صار الكِيسُ والبيْتُ وعاءً.
تقول: اللَّبَنُ في الوَطْبِ، والسَّمْنُ في النُّحي، والتَّمْرُ في الظَّرْفِ، فهي حَرْفُ وعاءٍ.
وقد تكونُ (في) على سبعة أوجه، وقد ذَكَرْتُها في باب الصّفات.
فم
في فَمِ أربعُ لغات، مِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبُهُ من جِهَتَيْنِ: من الفاءِ والميمِ فتقولُ: فُمُكَ، ورَأيْتُ فَمَك، وأخْرَجْتُهُ مَنْ فِمِكَ.
ومنهم مَنْ يُعْرِبُهُ مِنْ جهة واحدةٍ من الميم، ويُلزِمُ الفاءَ الفَتْحَ في كُلِّ حال: هَذَا فَمٌ، ورأيْتُ فَمَاً، وأخرجْتُهُ مِنْ فَمِهِ.
وعن يونس أنّ من العَرَبِ مَنْ يُلْزِمَ الفاءَ الكَسْرَ في كُلِّ حالٍ، وهو على هذا الوَجْهِ مُعْرَبٌ مِنْ جهةٍ واحدةٍ أيضاً. قال زهير:
بَكَرْنَ بكوراً واستحرن بسحرةٍ ... فهن ووادي الرس كاليد في الفم
ويقالُ: هذا فُوكَ، ورأيتُ فاكَ، وأخرجْتُهُ مِنْ فِيكَ. قال العجاج:
* خالَطَ من سَلْمَى خياشِماً وَفَا *
يعني: وَفَماً.
وأصل (فم): فوْه، الدليلُ قَوْلُهُمْ: فُوَيْه، في التَّصغير، وأفوّاه، في الجمع، غَيْرَ أنَّهُمْ أبدلوا مكانَ الواوِ ميماً وحَذَفوا الهاء، فقالوا: فَمْ، مثل: يَدْ، ودَمْ. وإنّما
стр. 1496
قالوا: هذا فوك وفوه، لِلْغَير، وهذا فِيَّ، إذا أضافوا إلى أنْفُسِهِمْ، ولم يقولوا: فَوي، كما قالوا للغير: فُوهُ، لأنَّ ياءَ الإضافة لا يجُاوِرُها إلا حَرْفٌ مكسور، فلما انكَسَرتْ الواو انْقَلَبَتْ ياءً وأُدْغِمَتْ في الياء التي بعدها، فقالوا: فِيَّ، وفُتِحَتْ الياءُ لاجتماع الساكنين.
قال:
كلانا يا أُخي يحب ليلى ... بفي وفيك من ليلى الترابُ
أي: بفمي وفمِكَ. آخر:
٢/ ١٩٧ قالت الضفدعُ قولاً ... فسرته العلماءُ
في فمي ماءٌ وهل ينطقُ ... من في فيه ماءُ
فجاتا باللُّغَتَيْن جميعاً.
قال الخليل: أصْلُ فَمْ: فوه، والجمع أفواه، والفِعْلُ فَاه يَفُوهُ: إذا فَتَح فاهُ للكلام. وقيل: إنه تُجْعَلُ الواوُ في (فَمَوَيْن) بدلاً من الذاهبة، فإنّ الذاهبة هاءٌ وواو، وهما إلى جنبِ الفاءِ، ودَخَلَتْ الميم عوضاً منهما، والواو في (فَمَوَيْن) دَخَلَتْ بالغَلَط. قال الفرزدق:
هما نفثا في فيَّ من فمويهما ... على النابح العاوي أشدُّ لجامي
стр. 1497
وعن المفضَّل بن سَلَمة الضَّبيَ: فَهَوَيْهِما. قال: وغلط لأنَّ الميم مكان الواو، فكان ينبغي إذا أراد يبلغ به الأصل أن يقول: فوهَيْهِما. قال رَجُلٌ مِنْ بَلْهُجَيْم:
فقُلتْ لها: فاها لفيك فإنَّها ... قلوص امرئٍ قاربك ما أنت حاذِرهُ
وهذا من أمثالهم في الدعاء، بمعنى: الخَيْبَةُ لَكَ، وتريد: جَعَلَ الله لِفيكَ الأرْضَ، كما يُقالُ: بِفيكَ الحَجَرُ، وَبِفيكَ الأثْلَبُ، وهو التُّرابُ.
وقاريك، بمعنى: يَقْرِيكَ، مِنَ القِرى.
وحُكي عَنْ بَعْضِ العَرَب أنَّهُ سَلَّمَ إلى بِنْتٍ له صَغيرةٍ قِرْبَةً وأمَرَها بِمَسْكِها فَغَلَبْتها، فقالت له: يا أبَتِ: أشْدُدْ فَاها، غَلَبَني فُوها، لا طاقة لي بفيها.
ورَجُلٌ أفْوَهُ: واسع الفمِ.
وفيِّهٌ: أكُولٌ.
وقولهم في اسم الله تعالى: فاطر السَّموات والأرض
أي: خالقهنّ. وفَطَرَ اللهُ الخَلْقَ، أي: خلَقَهُمْ وابَتَدأ صَنْعَةَ الأشيْاءِ.
والفِطْرَةُ: الدّين الذي طُبِعَتْ عَلَيْهِ الخَلِيقة، فَطرهُمُ اللهُ على مَعْرِفَتِهِ والإقْرارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ. ومِنْهُ حديثُ النبيّ صلى الله عليه [وسلم]: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرةٍ حَتَّى يكونَ أبواهُ اللَّذانِ يُهَوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِهِ ويُمَجِّسانِهِ". ولهذا الخبرِ تفسيرٌ عن أقوامٍ يكثر، وهو في كتاب الضّياء إن شاء الله.
стр. 1498
والفِطْرُ: تَرْكُ الصَّوْمِ، يُقالُ: أفْطَرَ الرَّجُلُ وأفْطَرْتُ فُلاناً وفَطَّرْتُهُ. وفي الحديث: "أفْطَرَ الحاجِمُ والمحْجُومُ" قال بعض: غُشِيَ على المَحْجُوم أو كادَ، فصبَّ الحاجِمُ في فيهِ ماءً فرآه النبي صلى الله عليه [وسلم] فقال: أفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُوم.
قال الناسخُ: ويُوْجَدُ في رواية أنّ الحاجِمَ والمَحْجُوم كانا يغتابان في هذه الحال، والله أعْلَمُ.
[الفتّاحُ]
الفَتَّاحُ في كلامِهِمْ: الحاكِمُ، ومنهُ قوله تعالى ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ﴾، أي: إنْ تَسْتَفْضوا فقد جاءكم القضاءُ. و ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ أي: القضاء. قال:
ألا أبلغْ أبا عصمٍ رسولاً ... فإني عن فتاحكم غني
ومنه ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: اقْضِ بَيْنَنَا.
قال الفراء: أهْلُ عُمان يُسَمُّونَ القاضي: الفَتَّاح.
٢/ ١٩٨ والفَتَّاح والفَتْحُ: القَضاء، ومنهُ قوله تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾، أي: يقضي.
﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾.
ابنُ عَبَّاس قال: ما كُنْتُ أعْرِفُ ما فاطِرُ السمواتِ والأرْضِ حتّى أتياني أعرابيّان يختصِمان في بئر، قال أحدهما: أنا فَطَرْتُها، أي: ابتدأتُها.
البُكَيْريُّ عن ابن عباس قال: جَمَعْتُ غريبَ القرآنِ كُلَّهُ إلا خَمْسةَ أحرف: قوله
стр. 1499
﴿الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ وقوله ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ وقوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾ وقوله ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ وقوله ﴿مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾. فأمَّا الفَتَّاحُ فإنّي تزوَّجْتُ امرأةً مِنْ حِمْيَر، فَوَقَعَ بَيْني وبيْنَها كلامٌ، فقالت: بيني وبَيَنكَ الفتَّاحُ. فقُلْتُ: ما الفتَّاح؟ فقالت: القاضي.
وفي خبر آخرَ عنه: ما كُنْتُ أعْرِفُ ما الفَتّاح في القُرآن حَتَّى سَمِعْتُ امرأةً تقولُ لِزَوْجِها، وقد جرى بَيْنَهُما خُصُومة: بَيْني وبَيْنَكَ الفَتَاح، فعلِمْتُ أنّه الحاكم.
وفي خبرٍ آخر عنه: ما كَنْتُ أدري قوله ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ الآية، سَمِعْتُ بِنْتَ ذي يَزَن الحِمْيَري وهي تقولُ: هَلُمَّ أُفاتِحْكَ، يعني: أقاضيك.
وقولُه: ﴿لَنْ يَحُورَ﴾ فإنّي رَأيْتُ أعرابياً قد عَدَتْ عَنْهُ ناقَةٌ له، وهو يَدْعُوها ويقولُ: حُوري حُوري، أي: ارْجِعي ارْجِعي. قال الشاعر:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رماداً بعد إذ هو ساطعُ
وقوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾ فقلتُ: البَعْلُ: الزَّوْجُ الذي نَعْرفُ، فرأيْتُ أعرابياً يضربُ أمَةً أو ناقةً له، فقلتُ: لِمَ تَضْرِبُ هذه؟ فقال: أنا بَعْلُها، أي: رَبُّها. فقلت: أتَدْعُونَ صَنَماً رَبّاً؟!
وأمّا ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ فإنّى كُنْتُ مُنْحَدراً، فأصابني ظَمَأٌ شَديدٌ، فأتَيْتُ أعرابياً، فاسْتَسقَيْتُهُ، فقال: أنْتَ رِدْئي، قُلْتُ: وما الرِّدْءُ؟ قال: أمَا قَرَأتَ القُرآنَ؟ قُلْتُ: هو الذي اضطرّني إلى سؤالِكَ. قال: ما سَمِعْتَ قَوْلَ مُوسى ﵇: ﴿رِدْءاً يُصَدِّقُنِي﴾ وهو الشَّريكُ والمُعين.
وأمَّا ﴿مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فإنّي كُنتُ حاجَّا ورأيْتُ غُلاماً أعرابياً معه
стр. 1500
مِفْتاحٌ، وهو ينادي: لِمَنْ هذا الإقْليد؟ فَعَرَفْتُ أن مَقَاليد: مفاتيح.
قال البُكَيْريّ: يُقالُ في واحِدِها: إقليد ومِقْليد ومِقْلاد.
والإقْليدُ: المِفْتاحُ، بلغة اليَمَن. قال تُبَّعُ حَيْثُ حَجَّ البَيْتَ:
وأقمنا به من الدهر سبتاً ... وجعلنا لبابه إقليدا
السَّبْتُ: الدَّهْر، وقيل: سِتُّون سَنَةً. قال لبيد:
وعمرتُ سبتاً قبل مجرى داحس ... لو كان للنفس اللجوج خلودُ
ويُرْوى: وعمّدتُ دَهْراً.
وقال قومٌ في قوله ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ أي: تَسْتَنْصِروا فَقَدْ جاءكُمُ النّصْرُ.
٢/ ١٩٩ وفي الحديث "أنّ النبيَّ صلى اللهُ عليه [وسلم] كانَ يَسْتَفْتِحُ بصعاليكِ المهاجرين" أي: يَسْتَنْصِرُ.
والاسْتِفْتَاحُ: الانتصار.
واسْتَفْتَحْتُ الله على فلان، أي: سألْتُهُ النَّصْرَ عليه.
والفَتْحُ: أنْ تَحْكُمَ بَيْنَ مَنْ يَخْتَصِمُ إليْكَ.
والفَتْحُ: نَقيضُ الإغْلاقِ.
والفَتْحُ: افتتاحُ دار الحَرْب.
والفَتْحُ: النَّصْرُ.
والفُتْحُ، بالضمّ: الواسع. بابٌ فُتْحٌ، أي: واسع.
стр. 1501
رُوِيَ عن أبي الدَّرْداء أنّه أتى بابَ مُعَاويةَ فَلمْ يأذَنْ له، فانْصَرَفَ وهو يقولُ: مَنْ أتى باباً فَلَمْ يُفْتَحْ له وَجَدَ إلى جنبه باباً فُتْحاً.
وفَوَاتحُ القُرآنِ: أوائِلُ السُّوَرِ.
وفاتحةُ الكتابِ: الحَمْدُ، ويُقالُ لها أيضاً: أُمّ الكتاب.
وافتتاحُ الصلاةِ: التكبيرةُ الأولى.
وفَتَحْتُ الباب، مَخَفَّف، يريدُ: مرَّةً واحدةً.
وفَتَّحْتُ، مُثَقَّل، مراراً. وقَرأ قَوْمٌ في الزّمر ﴿فُتِحَتْ﴾ و ﴿فُتِّحَتْ﴾ بالتثقيل، أرادوا: فَتْحاً بَعْدَ فَتْحِ. وقرأ الحَسَنُ وحَمْزَةُ والكوفيون فُتِحَتْ ﴿وفُتِحَتْ﴾ بالتخفيف، أرادوا: فَتْحاً واحداً.
وقولهم: فلان فقيه مُفْلِقٌ
معناه: فُلان تقديرُهُ: فُعَال، وتَصْغيرُهُ: فُلَيْن، وقيلَ أصله: فُعْلان، حُذفَتْ مِنْهُ واوٌ أوي اءٌ، كما حَذَفُوا منَ الإنسان، وتصغيرُهُ على هذا: فُلَيَّان، وحُجَّتُهُمْ: فُل بن فُل، كقولِهِمْ: هيّ بنُ بيّ، وهَيَّان بنُ بَيَّان.
وفُلانٌ وفُلانةٌ مِنْ أسماءِ النّاس، معرفة، لا يَحْسُنُ فيها الألِفُ واللاّمُ. ويقالُ: هذا فُلانٌ آخر لأنّه لا نكرة [له]، ولكنّ العَرَبَ إذا سَمَّتِ الإبِلَ قالوا: هذا الفلانُ، وهذه الفُلانَةُ، فإذا نَسَبْتَ قُلْتَ: فُلانٌ الفُلانيّ، لأنَّ كُلَّ اسْمٍ يُنْسَبُ إليه فإنّ الياءَ التي تَلْحَقُهُ تُصَيِّرُهُ نكرةً، وبالألِفِ واللاّمِ يصيرُ معرفة في كُلِّ شيء. قال:
стр. 1502
ألا لَعَنَ اللهُ الوشاة وقولهمْ ... فلانةُ أضحت خِلةً لفلانِ
قال:
فاستغنِ باللهِ عن فلانٍ ... وعن فلانٍ وعن فلانِ
وقال الله تعالى ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (٢٧) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً﴾ قد تكلَّمَ في ذلكَ مَنْ رقَّ عِلْمُهُ وكَثُرَ سُخْفُهُ وَجَهْلُهُ بما تكَلَّمَ. وقال القتبي: إنّما أرادَ اللهُ بالظالِمِ كُلَّ ظالمٍ في العالَم، وأرادَ بِفُلان كُلَّ مَنْ أُطِيعَ بمعصيةِ الله، أو راضي بإسخاط الله.
قال:
* في لَجّةٍ أمْسِكْ فُلاناً عَنْ فُلِ *
يريدُ: فُلاناً عن فُلان، لم يُرِدْ أحَداً بِعَيْنِه، وإنّما أرادَ أنَّهُمْ في غَمْرَةِ الشرّ وصحّته، فالحَجَزَةُ تقول لهذا: أمْسِكْ، ولهذا: كُفّ. والظّالِمُ دليلٌ على جماعةِ الظالمين، كقوله ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾، يريدُ: كلّ الكافرين.
٢/ ٢٠٠ [الفقيه]
وأمَّا الفقيهُ فمعناه: العالِمُ، وكُلُّ عالمٍ بشيءٍ فقيهُ، ومنه قولُهم: ما يَفقَهُ ولا ينْقَهُ، معناه: ما يَعْلَمُ ولا يَفْهَمُ. يقالُ: نَقِهْتُ الحديث أنْقَهُهُ، إذا فَهِمْتهُ.
стр. 1503
ومنه قولهم: فقيهُ العَرَب، أي: عالِمُ العَرَبِ.
ومِنْهُ قولُهُ تعالى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾: ليكونوا علماء به.
وتقولُ: فَقِهَ الرَّجُلُ يَفْقَهُ فِقْهاً، إذا عَلِمَ.
والتَّفَقُّهُ: تَعَلُّمُ الفِقْهِ.
وأفْقَهْتُهُ، أي: بَيَّنْتُ له. قال الأصمعيّ: قال أعرابيٌّ لعيسى: شَهِدْتُ عَلَيْكَ بالفِقْهِ، يريدُ: بالفِطْنَةِ والفَهْمِ.
[المُفْلِقُ]
والمُفْلِق: الذي يأتي بالعَجَبِ مِنْ حِذْقِهِ، يقال: أفْلَقَ: إذا جاءَ بالعجَب.
وقيلَ: مُفْلِقٌ: يجيء بالدّواهي، أُخِذَ مِنَ الفَليقة، وهي عندهم: الدّاهية. قال:
إذا عرضتْ داويةُ مدلهمةٌ ... وغرد حاديها فرين به فِلْقا
والفِلْقُ: اسمُ الدّاهية مِنْ كُلِّ شيء، ومنها الفَلِيقُ.
وكتيبةٌ فَيْلَق: مُنكَرةٌ شديدة.
وامرأةٌ فَيْلَق: داهيةٌ صَخَّابة.
والفَليقُ والفَليقَةُ: كالعجيب والعجيبة.
стр. 1504
وتقولُ العربُ في مثل:
يا عجباً لهذا الفَليقة ... هل تُذهبنالقوباء الريقة
وتقولُ: هذا أمْرٌ مُفْلِق، أي: عَجَبٌ.
والفَلَقُ هو الفَجْرُ، قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾
هو الصُّبْح، واللهُ فَلَقَهُ، أي: أبداه وأوْضَحَهُ فانْفَلَقَ.
قال الله تعالى ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾، والله يَفْلِقُ الحَبَّ بالنَّباتِ فَيَنُفَلِق عَنْ نَبَاتِهِ. وكانَتْ يمينُ عليّ بن أبي طالب: والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأ النَّسْمَةَ.
ويقالُ: الفَلَقُ وادٍ في جهنّم.
قال ابن عباس: الفَلَقُ: الصُّبْحُ إذا انْفَلَقَ عَنْ ظُلْمةِ اللّيل، واحتجَّ بمنحولِ زهير:
الفارج الهم مسدولاً عساكره ... كما يفرج عن ظلمائه الفَلَقُ
عن مخارق قال: لقيتُ الحَسَنَ في طريقٍ وهو يحدو ويقول:
يا فالقَ الإصباح أنتَ ربي
وأنتَ مولايَ وأنتَ حسبي
فأصلِحَن باليقين قلبي
стр. 1505
ويُرْوى: ... فأصلحن مني فساد قلبي
ونجني من كرب يوم الكرب
وقولهم: رجُلٌ فطِنٌ
أي: ذو فِطْنَةٍ للأشياء، ولا يمتنعُ كُلُّ فِعْلٍ مِنَ النُّعُوتِ مِنْ أنْ يُقالَ: قَدْ فَعُلَ، إلا القليل.
وفَطَّنْتُهُ لهذا الأمر تَفْطيناً، قال رؤبة:
وقد أعاصي في الشباب الميال ... موعظة الأدنى وتفطين الوال
تفطينُهُ: تأديبُهُ وبيانُهُ الشَّيء.
وفِطِنْتُ بالشيء أفْطَنُ به فِطْنَةً وفَطنةً ومفطناً فأنا فَطِنٌ به وفاطِنٌ، أي: عالمٌ به.
ورَجُلٌ فَطِنٌ: بَيِّنُ الفِطْنَةِ.
وقد فَطَنَ لهذا الأمْرِ يفطُنُ له.
وتقولُ: فَهِمْتُ الشّيءَ أفْهَمُهُ فَهْماً وفَهْمَةٌ ومَفْهَماً، فأنا بِهِ، فَهِمٌ، وتَفَهَّمَ يَتَفَهَّمُ تَفَهُّماً وتَفْهِمَةً ومُتَفَهَّماً فهو مُتَفَهِّمٌ.
وتَفَقَّهَ يَتَفَقَّهُ تَفَقُّهاً وتَفْقهَةً ومُتَفَقَّهاً فهو مُتَفَقِّهٌ، ٢/ ٢٠١ وفَقِهْتُ الشَّيْءَ أفْقَهُهُ فِقْهاً وفقههةً ومَفْقهاً، فأنا فَقيهٌ وفَقِهٌ وفاقِهٌ.
ونَقِهْتُ الشَّيْءَ أنْقَهُهُ نَقْهاً ونقهة ومَنْقَهاً، فأنا ناقِهٌ ونَقِهٌ، أي: عالمٌ به.
وخَبَرْتُ الشَّيْءَ أخْبُرُهُ خُبْراً وخُبْرةً ومَخْبراً، فأنا خابرٌ.
стр. 1506
وشَعْرتُ وشَعُرْتُ أشْعُرُهُ شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعَراَ، فأنا شاعِرٌ، أي: فَطِنٌ به.
وفي الأمر اعْلَمْ وافْهَمْ وانْقَهْ وافْقَهْ واخْبَرْ واشْعَرْ وافْطَنْ. وكُلُّ هذا بابٌ واحدٌ.
وقولهم: رَجُلٌ فصيحٌ مُفَوَّهٌ فتيقٌ
الفَصيحُ في كلام العامةِ: المُعْرِبُ. قال:
سبيل من سبيل ربك حق ... منتهى كل أعجم وفصيح
والأعْجَمُ: ما لا يتكلَّمُ، والفصيحُ: ما يتكلّم.
وقَدْ فَصُحَ الرَّجُلُ فَصاحَةً. وقد أفْصحَ بالكلام، فلّما كَثُرَ وعُرِفَ أضمروا القَوْلَ واكتَفَوْا بالفِعْلِ، كما قالوا: أحْسَنَ وأسْرَعَ، يريدونَ: أحْسَنَ في العَمَلِ وأسْرَعَ في المَشْي.
ويقالُ للرَّجُلِ إذا لم يكُنْ يتكلَّمُ بالعربية فتكلَّم بها: قد أفْصَحَ. وإذا كانَ يتكلَّمُ بالعربيّة ثُمَّ جادَتْ لُغَتُهُ: قد فَصُحَ يَفْصُحُ فَصاحةً.
والفِصْحُ: فِطْرُ النَّصارى. قال الأعشى:
به تقرب يوم الفصح ضاحيةً ... يرجو الإله بما أسدى وما صنعا
ويروى: سدّى.
والمُفَوَّهُ: القادِرُ على الكلام، فاهَ يَفُوهُ وَفُهْتُ أنا، كُلِّهُ مِنَ النُّطْقِ والكلام.
والفَصيحُ: البيِّنُ اللّسانِ واللهجة.
стр. 1507
[الفُوهُ]
والفُوهُ أصلُ تأسيس الفَمِ، فاهَ يَفُوهُ بالكلامِ: إذا لَفَظَ به. قال أميّة:
وفيها لحمُ ساهرةٍ وبحرٍ ... وما فاهوا به لهمُ مقيمُ
واسْتَفَاهُ الرَّجُلُ: إذا اشتدَّ أكْلُهُ بَعْدَ قلّةٍ.
[الفَهُّ]
والفَهُّ: العَيُّ عن حُجَّتِهِ.
وامرأةٌ فَهَّةٌ.
والمَصْدَرُ: الفَهَاهَةُ. وقَدْ فَهَّ يَفَهُّ فَهَاهةً وَفهَّاً وفَهَّةً. وفَهِهْتَ يا رَجُلُ.
ورَجُلٌ فَهِيهٌ: إذا جاءتْ مِنْهُ سقْطَةٌ أو جَهْلَةٌ من العِيّ وغيره. قال:
فلمْ تلقني فهاً ولم تلق حجتي ... ملجلجةً أبغي لها منْ يقيمها
الفاره
الفارِهُ عندهم: الحاذِقُ، ومنه ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾. قال الفرّاء: حاذقين. ومن قرأ ﴿فَرِهين﴾ أراد: متفرّهين أشِرين بطِرين. قال أبو عبيدة: الفارِهُ: المارِحُ، والفَرِهُ: الحاذِقُ. وأنشد:
стр. 1508
لا أستكينُ إذا ما أزمةٌ أزمتْ ... ولن تراني بخير فاره اللببِ
أي: لَنْ تراني مَرحاً بَطِراً.
قال الخليل: فَرِهين: أشِرين مَرِحين، وفارهين: حاذقين. قال النابغة:
أعطى لفارهةٍ خلو بتابعها ... من المواهب لا تُعطى على حسدِ
يعني بالفارهةِ: القَيْنة وما يَتْبَعُها من المواهِبِ، والجميعُ: الفَوارِهُ والفُرُهُ.
تقولُ: فَرُهَ الشّيءُ فَراهَةً، فهو فارِهٌ بَيِّنُ الفَرَاهةِ ٢/ ٢٠٢ والفراهِيَةِ.
وغُلامٌ فارِهٌ، وجاريةٌ فارهةٌ، وحمارٌ فارِهٌ بمعنى الحَسَن، ولا يقالُ: فَرَسٌ فارِهٌ.
[الفاسِقُ]
الفاسِقُ عندهم: الخارجُ مِنَ الإيمان إلى الكُفْرِ، وعنِ الطاعةِ إلى المعصية، أُخِذَ مِنْ قولهم: فَسَقَتْ الرُّطَبَةُ: إذا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرَتِها.
وقيل: الفاسق: الجائِر، لقوله تعالى ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أي: فجارَ. قال رؤبة:
يهوين في نجدٍ وغور غائرا ... فواسقاً عن قصدها جوائرا
وقال الخليل: الفِسْقُ: التَرْكُ لأمْرِ الله تعالى، وفِعْلُهُ: فَسَقَ يَفْسُقُ فِسْقاً وفُسُوقاً، ورَجُلٌ فسِقٌ فِسّيقٌ فاسِقٌ. قال سليمان:
стр. 1509
عاشوا بذلك حرساً في منازلهم ... لا يظهر الجوار فيهم آمناً فسقُ
قال:
رأتْ غلاماً كالفنيق ناشئاً ... أبلجَ فسيقاً كذوباً خاطئاً
والفُوَيْسِقَةُ: الفأرةُ، أمر النبي صلى الله عليه [وسلم] بقتلها في الحرم.
الفاجِرُ
معناه في كلامهم: المائلُ عن الخَيْر، قال ذلك أهْلُ اللغة، واحتجُّوا بقوْل لبيد:
وإن تتقدم نغش منها مُقدماً ... غليظاً وإن أخرتَ فالكفل فاجرُ
أي: مائل. والكِفْلُ كِسَاءٌ يُوضَعُ خَلْفَ الرَّجُل.
وقيل للكذّابِ: فاجِر، لميله عن الصّدْق.
وجاء أعرابيٌّ إلى عمر، ﵀، فشكا إليه نَقَبَ إبِلِهِ ودَبَرها، فقالَ له عمر:
كذَبْتَن ولم يحملْهُ. قال الأعرابي:
أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما إن بها من نقبٍ ولا دبرْ
فاغفر له اللهمَّ إن كان فجرْ
معناه: إنْ كانَ مالَ عن الصِّدْق.
والفُجُورُ: الرِّيبةُ، والكَذِبُ مِنَ الفُجُور.
стр. 1510
وقد ركِبَ فلانٌ فاجِرَهُ، وفاعِلُهُ: فاجِرٌ، والجميعُ: الفُجَار.
قال الله تعالى ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ وقوله:
﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ بقَوْل: سَوْفَ أتُوبُ.
والفَجْرُ: ضوْءُ الصَّباحِ، وقد انْفَجَرَ الصُّبْحُ.
والفَجْرُ: تَفْجِيرُكَ الماءَ.
والمَفْجَرُ: المَوْضعُ الذي يَنْفَجِرُ مِنْهُ الماءُ.
وتقول: قَدْ انْفَجَرَ عليهمُ القَوْمُ، وانْفَجَرَتْ عليهم الدّضواهي: إذا جاءهم الكثيرُ مِنْها بَغْتَةً.
والفِجَارُ: مِنْ وَقَعاتِ العرب بِعُكاظ، تَفَاجَرُوا فيها، واسْتَحَلُّوا كُلَّ حُرْمة.
الفاتِكُ
الذي يركبُ ما تدعوهُ نَفْسُهُ مِنَ الجنايات وغيرها، والجمعُ: الفُتَّاكُ.
وأصْلُ الفَتْكِ أن يَقْتُلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ غارّاً غافلاً، فجعلوا كُلَّ مَنْ هَجَمَ على أمْرٍ عظيمٍ فاتكاً. قال خَوّات بنُ جُبَير صاحبُ ذاتِ النُّحْيَيْن:
فشدتْ على النحيين كفاً شحيحةً ... على سمنها والفتكُ من فعلاتي
والفَتْكُ: أن تَهُمَّ بأمرٍ فتركبه، وإنْ كانَ قَتْلاً، كما فَعَلَ الحارثُ بنُ ظالم حينَ سأله ابنُ أخيه: ما الفَتْكُ ٢/ ٢٠٣ يا عمُّ؟ فقال: أنْ تَهُمَّ بأمْرِ فتفعل. فكرَّرَ عليه، فقال:
следующие страницы →