Полный текст (2 342 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
لا ينيم: لا يأتي بسرور ينام له. وقال غيرهما: معناه: ولا يمنع غيره من النوم؛ قال الشاعر:
وموكل بك لا أمل ... ولا أنام ولا أنيم
وقال آخر:
ينام المسعدون ومن يلوم ... ويوقظني التفكر والهموم
صحيح بالنهار لمن يراني ... وليلي لا أنام ولا أنيم
وقولهم: ما هو بضربة لازب
معناه: ما هذا بلازم واجب أي ما هو بضربة سيف لازب، وهو مثل، وفيه لغتان: لازب ولازم؛ قال النابغة:
ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب
قال الله تعالى: ﴿من طِينٍ لازِبٍ﴾، معناه: لازم. وقال الفراء: يقال لازم ولازب ولاتب، وأنشد:
صداع وتوصيم العظام وفترة ... وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب
وقولهم: لابد من هذا الأمر
أي لا محالة منه؛ وقد مر في حرف الباء.
стр. 2207
وقولهم: لا جرم
هي بمنزلة لابد ولا محالة؛ وقد جاء في باب الجيم.
وقولهم: لا أطلب أثراً بعد عين
قال ابن الأنباري: العين: نفس الشيء؛ تقول: هذا ثوبي بعينه، أي بنفسه. فمعنى المثل: لا أترك نفس الشيء وأطلب أثره. وقال قوم: العين المعاينة؛ ومعنى المثل عندهم: لا أترك شيئاً وأنا أعاينه وأطلب أثره بعد أن يغيب عني. والعين عند العرب: حقيقة الشيء؛ يقال: قد جئتك [به] من عين صافية، أي من فصه وحقيقته.
وقد مر شيء من ذكر العين في حرف العين،
وقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه
هذا مثل يضرب لمن يبلغك عنه أمر جميل، فإذا رأيته اقتحمته عينك. وهذا قاله المنذر لشقة حين وقف بين يديه وكان يتصل به منه ما يعجبه ولا يراه. فلما رآه اقتحمته عينه، فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فقال له شقة: أبيت اللعن وأسعدك إلهك، إن القوم ليسوا بجزر، إنما يعيش المرء بأصغريه: لسانه وقلبه! فأعجب المنذر كلامه، فسماه باسم أبيه ضمرة، فهو ضمرة بن ضمرة، وذهب قوله: إنما يعيش المرء بأصغريه مثلاً؛ وفي خبر آخر: أصلح الله الملك، المرء بأصغريه، إن نطق نَطَق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان! فقال: لله درك!
وله حديث يطول، وشعر تركته.
стр. 2208
وقولهم: رجل لاع
أي حريص سيئ الخلق؛ يقال: لاع وهاع، وامرأة لاعة هاعة، ورجل لائع هائع، وقم لائعون هائعون. والفعل لاع يلوع لوعاً ولووعاً، والجمع الألواع واللاعون، والمرأة اللاعة. قال أبو الدقيش: في اللغة بلا ألف، وهي التي تغازلك فلا تمكنك. قال أبو خيرة: هي اللاعة؛ وهذا المعنى.
وقولهم: لا حني العطش
أي غيرن ولوحني؛ والتاح الرجل، إذا عطش؛ واللوح: العطش، وكذلك لاحني البرد والسقم والحزن.
ويقال للشيء إذا تلألأ: لاح يلوح لوحاً ولؤوحاً، والشيب يلوح؛ قال الأعشى:
فلئن لاح في العوارض شيب ... يا لبكر وأنكرتني الغواني
وألاح البرق، فهو مليح؛ قال أبو ذؤيب:
رأيت وأهلي بوادي الرجيـ ... ـع من نحو قيلة برقاً مليحاً
[وألاح بثوبه: أخذ طرفه بيده من مكان بعيد، ثم أداره، ولمع به ليريه من يحب أن يراه]. وكل من لمع ببرد أو بشيء فقد لاح يلوح ولوح.
стр. 2209
وقول العرب في الجاهلية: لاه أنت
يريدون: لله أنت؛ قال الشاعر:
لاه در الشباب والشعر الأسـ ... ـود والراقصات تحت الرحال
وقال آخر:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني، ولا أنت دياني فتخزوني
يريد: لله ابن عمك؛ تخزوني: تقهرني، ويقال: خزاه، بمعنى ساسه.
وكانوا يقولون: لا هم اغفر لي، أي اللهم؛ قال:
لا هم أنت الرب يستغاث
لك الحياة ولك الميراث
وقال:
لا هم إن الحارث بن الصمه
كان وفياً ,ابياً ذا ذمه
وكان الخليل ينشد لله در الشباب وقال: وكره ذلك في الإسلام؛ قال: ولا يطرح الألف من الاسم، إنما هو لله على التمام.
وقولهم: لاقيت بين فلان وفلان
أي جمعت بينهما؛ ولاقيت بين طرفي القضيب ونحو ذلك. كذلك: وقد تلاقيا واجتمعا بغير طرفيه؛ وتلاقى فلان وفلان، وكل شيء استقبل شيئاً أو صادفه فقد لقيه من الأشياء كلها.
стр. 2210
وقولهم: لاذ فلان بفلان
أي استتر به وكان حوله؛ يلوذ لوذاً ولياذاً، والملاذ: الموضع الذي يلاذ به ويجتمع إليه. وتقول: في الأمر لوذه. أي أجمعه.
واللغة الغالبة لاذ به بغير ألف، وبعض العرب يقول: ألاذ بالألف؛ قال ابن أحمر العقيلي:
لدن غدوة حتى ألاذ بحقها ... بقية منقوص من الظل صائف
وقال الله : ﴿الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً﴾ أي يستتر هذا بهذا، وهو مصدر لاوذت لواذاً، ومصدر لذت: لياذاً.
واللاذ: ثياب من خز تنسج بالصين، تسميها العرب والعجم: اللاذة.
وقولهم: هذا الأمر لا يعنيني
أي لا يشغلني؛ يقال: عناني الأمر، إذا أشغلني. قال:
لا تلمني على البكاء خليلي ... إنه ما عناك ما قد عناني
ويقال: الشيء لا يعنيني- بفتح الياء- ولا يجوز بضم الياء. وقال:
стр. 2211
إن الفتى يقميه ويقمعه ... إلا تكلفه ما ليس يعنيه
وقولهم: لا يزايل سوادي بياضك
أي شخص شخصك؛ قال حسان بن ثابت:
يغشون حتى تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
أي عن الشخص.
والسواد- بضم السين وكسرها: الشراب عند العرب.
وقولهم: لا تبسق علينا
أي لا تتطاول علينا، وهو من البسوق وهو الطول. قال الله : ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾؛ قال:
وإن لنا حظائر باسقات ... عطاء اله رب العالمينا
[وقولهم]: لا تجلح علينا
فيه قولان: لا تكاشف؛ وهو من الجلح وهو انكشاف الشعر عن مقدم الرأس. [وقال ابن الأعرابي: معناه: لا تشدد وتبقى على الشدة والمخالفة؛ من قولهم: ناقة مجالح، وهي التي تصبر على البرد وتقضم عيدان الشجر اليابس فيبقى لبنها].
стр. 2212
[وقولهم]: قد أكثر من الحوقلة
إذا أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ ويقال: حولق وحوقل، إذا قال ذلك. قال الشاعر:
فداك من الأقوام كل مبخل ... يحولق إما ساله العرف سائل
أي يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وفيه خمسة أوجه من الإعراب:
الأول: لا حول ولا قوة إلا بالله بنصب الحول بلا على التبرئة، وجعل القوة نسقاً على الحول، والباء خبر للتبرئة.
والثاني: لا حول ولا قوة إلا بالله: بمعنى: لا حول إلا بالله، بنصب الحول. ولا قوة إلا بالله: برفع القوة بالباء.
والثالث: لا حول ولا قوة إلا بالله: بمعنى: لا حول إلا بالله، ولا قوة إلا بالله.
والرابع: لا حول ولا قوة إلا بالله: رفع الحول بلا، ونصب القوة. والمعنى: لا حول إلا بالله، ولا قوة إلا بالله.
والخامس: لا حول ولا قوة إلا بالله: بنصب الحول والقوة جميعاً؛ والحول غير منون، والقوة منونة. قال الفراء: لا: معناها السقوط [من الكلام]، كأنه قال: لا
стр. 2213
حول وقوة؛ وأنشد حجة لهذا:
فلا أب وابناً مثل مروان وابنه ... إذا ما ارتدى بالمجد ثم تأزرا
قال أبو بكر: وإنما لم ينون الحول ونونت القوة؛ لأن الحول قرب من لا، والقوة بعدت من لا.
وقولهم: لا يفضض الله فاك
قال ابن الأنباري: معناه: لا يكسر الله أسنانك ويفرقها؛ وفيه وجهان: قال: لا يفضض- بفتح الياء وضم الضاد الأولى- أخذه من: فضضت الشيء، إذا كسرته وفرقته. قال الله : ﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ معناه: لتفرقوا؛ والعامة تلحن في هذا فتقول: لا يفضض الله فاي. ولغة النبي ﷺ "لا يفضض الله فاك- بفتح الياء وضم الضاد الأولى وكسر الثانية. ويروى أن النابغة الجعدي لما أنشد النبي ﷺ قصيدته التي يقول فيها:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
ويروى: بلغنا السما مجداً وعزاً وسودداً؛ فقال النبي ﷺ : "إلى أين يا ابن أبي ليلى؟ فقال: إلى الجنة بك يا رسول الله، فقال ﷺ : لا يفضض الله فاك". فقيل: إنه عمر فوق المائة فما غاب منه ضرس.
وعن العباس عم النبي ﷺ أنه قال له: يا رسول الله إني أريد
стр. 2214
أن أمدحك؛ فقال ﷺ : قل، فقال العباس:
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
وفيها:
وأنت لما ولدت أشرقت الـ ... أرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك لاضياء وفي ... النور وسبل الأنام نخترق
فقال ﷺ : "لا يفضض الله فاك".
ومن قال: لا يفضض الله فاك؛ قال: لا يجعل الله فاك فضاء لا أسنان فيه. قال الشاعر:
أخطط في ظهر الحصير كأنني ... أسير يخاف القتل والهم يفرج
ألا ربما ضاق الفضاء بأهله ... وأمكن من بين الأسنة مخرج
قال الخليل: لا يفضض الله فاك؛ وقال آخر:
يا بنت لا يفضض الله فاك فقد ... أضرمت في القلب والأحشاء نيرانا
ومن قال: فاك لا يفضض الله، فقد أخطأ؛ لأنه ليس من فض يفض منصوب الياء، ويقال: أفض يفض.
والفض: التفرق؛ ويقال: فض الله جمعهم، أي فرقه الله؛ وفضضت الخاتم عن الكتاب، أي كسرته.
والفضفضة: سعة الثوب وغيره؛ تقول: درع فضفاض، وعيش فضفاض،
стр. 2215
وسحابة فضفاضة.
والفضيض: ماء عذب تصيبه ساعة إذ، تقول: افتضضته.
وقولهم: لا دريت ولا تليت
قال ابن الأنباري: فيه خمسة أقوال:
قال يونس بن حبيب البصري: هو لا دريت ولا أتليت- بفتح الألف وتسكين التاء؛ والمعنى: لا أتلت غبلك، أي لا كان لإبلك أولاد تتلوها، يدعو عليه بالفقر وذهاب المال.
وقال الفراء: هو لا دريت ولا ائتليت، [وقال: ائتليت] افتعلت من ألوت في الشيء فيه. والمعنى: لا دريت ولا قصرت في طلب الدراية، ثم لا تدري فيكون أشفى لك.
وقال الأصمعي: هو لا دريت ولا ائتليت؛ وقال: ائتليت: افتعلت، من: ألوت الشيء، إذا استطعته؛ يقال: ما ألوت الصيام، أي ما استطعته. قال الأخطل:
فمن يبتغي مسعاة قومي فليدم ... صعوداً إلى الجوزاء هل هو مؤتلي؟
معناه: هل هو مستطيع.
والوجه الرابع: لا دريت ولا تلوت؛ على معنى: لا أحسنت أن تتبع، فيكون من قولهم: تلوت الرجل، إذا تبعته.
وحكى أبو العباس: لا دريت ولا تليت؛ قال: واصله: لا دريت ولا تلوت، فردوا الياء فقالوا: تليت، ليزدوج الكلام، كما قالوا: الغدايا والعشايا، فجمعوا
стр. 2216
الغداة غدايا ليزدوج مع العشايا.
وحكى أبو عبيدة وجهاً سادساً: لا دريت ولا أليت، ولم يفسره. والأصل عندي: ولا ألوت، أي ولا قصرت- على مذهب الأصمعي- ولا استطعت؛ فرده إلى الياء ليزدوج مع دريت، على ما مضى من التفسير.
وقولهم: لأيا عرفت ذلك، وبعد لأي فعلت
أي بعد مشقة وبطء وجهد؛ قال زهير:
فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله
[أي] ما كنت أحمله إلا (لأياً؛ وقال أيضاً:
وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيا عرفت الدار بعد توهم
أي بعد إبطاء وجهد عرفتها؛ يقال: التأت، إذا عسرت، والتوت: طالت؛ ومنه لي الغريم، أي مطله).
وقولهم: لا تبلم علينا
أي لا تجمع [علينا] أنواع المكروه؛ وهو تفعل من الأبلمة، وهي خوصة البقل؛
стр. 2217
ويقال: الأبلمة: خوصة المقل، وفيها ثلاث لغات: أبْلُمَة، وإبْلِمَة، وأبْلَمَة.
وقال الأصمعي: معناه: لا تقبح عليه فعله؛ من قولهم: قد أبلمت الناقة، إذا ورم حياؤها.
الأمثال على لا
- "لا تغز إلا بغلام قد غزا".
- "لا يعدم شقي مهراً".
- "لا تعدم من ابن عمك نصراً".
- "لا ينتصف حليم من جاهل".
- "لا يذهب العرف بين الله والناس".
- "لا تؤبس الثرى بيني وبينك".
- "لا جديد لمن لا خلق له".
- "لا جد إلا ما أقعص عنك ما تكره".
стр. 2218
- "لا يضرك النوك ما لاقيت جداً".
- "لا تعدم صناع ثلة".
- "لا تعظيني وتعظعظي".
- "لا تراهن على الصعبة".
- "لا تجن يمينك على شمالك".
- "لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا".
- "لا ينفعك من جار سوء توق".
- "لا يجتمع السيفان في غمد".
- "لا ماءك أبقيت ولا هنك أنقيت".
- "لا يطاع لقصير أمره".
- "لا مخبأ لعطر بعد عروس".
стр. 2219
- "لا مخبأ لعطر بعد بؤس".
- "لا بقيا للحمية بعد الحريم".
- "لا تكن كالباحث عن المدية".
- "لا أدري أي الجراد عاره".
- "لا تسل الصارخ وانظر ما له".
- "لا يصلح فحلان في إبل".
- "لا يجتمع فحلان في شول".
- "لا يجتمع قمران في سماء".
- "لا رأي لمن لا يطاع".
стр. 2220
حرف الياء
стр. 2221
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[الياء]
الياء هوائية؛ لأنها في الهواء لا يتعلق بها شيء. وعددها في القرآن خمسة وعشرون ألفاً وتسعة عشر ياء؛ وفي الحسابين عشر.
والعرب تستثقل الضمة والكسرة في الياء المكسورة ما قبلها؛ لأن الضمة والكسرة إعراب، والياء إعراب، فكرهوا إدخال إعراب على إعراب. ولا يستثقلون فيها الفتحة، فيقولون: هذا قاض وداع، على معنى: هذا قاضي وداعي؛ ومررت بقاض وداع، على معنى: مررت بقاضي وداعي. ويقولون في النصب: رأيت داعياً وقاضياً، فيثبتون الفتحة ولا يستثقلونها؛ فمنه قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ﴾ ﴿ومَنْ لم يُجِبْ داعِيَ الله﴾؛ فاستثقلوا الضمة والكسرة في الياء لثقلهما لأنهما يخرجان بتكلف شديد، ولم يستثقلوا الفتحة لأنها تخرج مع النفس بلا مؤونة. ومنهم من يستثقل الفتح مع الياء أيضاً، فيقول: أجيبوا داعي الله، فيسكن الياء، فيسقطها من اللفظ لسكونها، وسكون التنوين. والعرب تقول: هذا الوال والوالي، والقاض والقاضي، والداع والداعي؛ قال كعب بن مالك الأنصاري:
ما بال هم عميد بات يطرقني ... بالواد من هند أو تعدو عواديها
أراد: بالوادي، فحذف الياء وكذلك يحذفون بالإضافة، كقوله : ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾؛ وفي القرآن كثير. وقال حسان:
стр. 2222
يا عين بكي سيد الناس واسفحي ... بدمع فإن أنزفته فاسفحي الدما
أراد: يا عيني.
[فعال]
وقيل: [ليس] في العربية كلمة [فعال] أولها ياء مكسورة إلا يسار. اليد لا غير؛ ويقال أيضاً: يسار- بالفتح. ومنهم من يهمز فيقول: أسار.
والياء أقوى في كلام العربية من التاء؛ وعن الشعبي أن ابن مسعود قال: إذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ياء واذكروا القرآن.
والعرب تقدم الألف على الياء في النداء فيقولون: أيا زيد؛ قال:
أشيبان ما أدراك أن رُبَّ ليلة ... غبقتك فيها والغبوق جميل
أراد: يا شيبان.
وفي المنادى تسع لغات: يقال: فلان، بإسقاط يا؛ قال الله : ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾؛ وقال الشاعر:
أمير المؤمنين ألست حقاً ... بأكرم من أظلته السماء
أراد: يا أمير المؤمنين.
ويقال: يا فلان؛ قال الله : ﴿يا نُوحُ﴾، وقال الشاعر:
يا زبرقان أجابني خلف ... ما أنت ويل أبيك والفخر
ويقال: وا فلان؛ ويقال: آفلان- بهمزة بعدها ألف؛ ويقال: أي فلان، وآي
стр. 2223
فلان، وأيا فلان؛ قال العجاج:
يا عمر بن معمر أيا عمر
يا عمر بن عمر لا منتظر
فقال: يا عمر، فتوهم أنه لم يسمع، ثم قال: أيا عمر، فاستعان بالألف ليبلغ صوته إليه.
وقال الشاعر في أي:
ألم تسمعي أي عبد في رونق الضحى ... بكاء حمامات لهن هدير؟
وقال آخر:
أيا بانة الوادي أليس بلية ... من العيش أن تحمى عليك ظلالك
وقال الشاعر:
أيا عمرو لا تعذر محباً ولا تعن ... على لومه إن المحب أسير
وقال آخر:
أيا أثلة الطراد إني لسائل ... عن الأثل من جراك ما فعل الأثل
ويقال: أفلان، على لفظ الاستفهام. ويقال: هيا فلان، كقولهم: يا زيد، هو نداء بيْنَ بيْنَ، وهو نداء أقرب؛ وقولهم: أيا زيد، فهو نداء من بُعد، وكقولهم هيا زيد؛ الهاء عِوَض من الألف كأنه أراد: أيا زيد. قال الشاعر:
стр. 2224
هيا أم عمرو هل إلى النوم عندكم ... بغية إبصار الغداة سبيل
وقولهم: يراعة ويراعٌ أيضاً
أي جبان؛ قال:
فارس في اللقاء غير يراع
وتجوز اليراع في الشجر على القصب؛ واليراع: القصب، والواحدة يراعة؛ والقصبة التي ينفخ [فيها الراعي]. قال:
أحن إلى ليلى وإن شطَّت النوى ... بليلى كما حن اليراع المثقب
واليراع: كالبعوض يغشى الوجه؛ الواحدة يراعة.
وقولهم: أصابه اليرقان
معناه: اصفرار يلحق الجسد من علة، ويصيب أيضاً الزرع من آفة فتفسده، تخفف وتثقل، وأحسبها الأرقان. وزرع مأروق، ونخلة مأروقة؛ ولا يقال ميروقة؛ ويقال: أيرقت، إذا أصابها اليرقان.
وقولهم: هذا الأمر يقين
معنى اليقين: إزاحة الشك وتحقيق الأمر؛ واليقن: هو اليقين. قال الأعشى:
стр. 2225
وما بالذي أبصرته العيو ... ن من قطع يأس ولا من يقن
أراد: اليقين.
وقولهم: فلان يسر
أي لين الانقياد سريع المتابعة؛ قال:
إني على تحفظي ونزري
أعسر إن مارستني بعسر
ويسر لمن أراد يسري
ويوصف به الفرس أيضاً؛ ويقال: إن قوائم هذا الفرس ليسرات خفاف، إذا كن طوعه؛ والواحدة يَسْرَةٌ ويَسَرَةٌ.
ورجل أعسر يسر، وهو الذي يعمل بيديه جميعاً. واليسار: اليد اليسرى، وهو نقيض اليمنى، واليسرى نقيض اليمنى. والياسر كاليامن، والميسرة كالميمنة، ومجراهما في الاشتقاق والتصريف واحد.
واليسر نقيض العسر، والميسور نقيض المعسور، والتيسير نقيض التعسير، والتعسير نقيض التيسير.
ويقال: اليسار يراد به الغنى والسعة؛ وأيسر الرجل فهو موسر إذا كان ذا يسار.
стр. 2226
واليسر: نقيض البرم، وهو الذي يدخل الميسر؛ والجمع أيسار. ويسر الرجل يسراً وهو ياسر؛ وتياسر القوم، إذا تقامروا.
وتياسروا في مسيرهم، وهو نقيض تيامنوا، إذا أخذوا على يسارهم. وأيسرت المرأة، إذا سهلت ولادتها. وللدعاء: أيسرت وأذكرت. وأيسرت الجنة، إذا ماتت من قبل.
وقولهم: هذا ملك يميني
أي ملكي؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، قيل: يعني ما ملكتم. واليمين: ضد اليسار؛ واليمين: الحلف؛ واليمين: القوة. قال الله : ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾ أي بالقوة، وكذلك قوله تعالى: ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أي بالقوة والقدرة عليه. قال الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة عليها.
وقولهم: قد يئست من كذا
أي انقطع رجائي منه، وزال طمعي عنه؛ واليأس: نقيض الرجاء، وهو قطع الطمع. ويقال: اليأس غنى حاضر، والطمع فقر حاضر؛ قال الشاعر:
ما لي الغني بالذي أصبحت أملكه ... وما لي اليأس مما حاله اليأس
стр. 2227
وأيأست فلاناً تؤايس، والمصدر الإياس؛ وقول الله : ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً﴾، وقيل: لما يئسوا، وهو استفعلوا، من اليأس.
وتقول: قد يئست أنك رجل صدق، في معنى: قد علمت. قال الله : ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قيل: المعنى: ألم يعلموا. قال الشاعر:
أقول لهم إذ العدى يأسرونني: ... ألم تيأسوا إني ابن فارس زهدم؟
أي ألم تعلموا؟ ويروى: ييسرونني؛ وهو من الأيسار، يريد: يقتسمونه؛ ويأسرونني، من الأسر. ومثله:
ألم تيأس الأقوام إذ يضربونني ... بأني أبو الهيجاء أطلب بالدم
ومثله:
ألم تيأس [الأقوام] أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
واليأس: السل؛ قال عروة بن حزام:
بي اليأس أو داء الهيام أصابني ... فإياك عني لا يكن بك ما بيا
الهيام: داء يصيب الإبل، فلا تروى عنده من الماء؛ وهو في باب الهاء.
وقولهم: لفلان علي يد
أي نعمة سابغة، والجمع الأيادي؛ قال الشاعر:
стр. 2228
يكن لك في القوم يد يشكرونها ... وأيدي الندى في الصالحين قروض
ويد القوس: سيتها؛ ويد الرحى: فلكها؛ ويد الدهر: مدى أزمانه.
وتقول: هذه الضيعة في يد فلان، أي في ملكه، ولا يقولون: في يدي فلان. ويقولون: يثور الرهج بين يدي المطر، ويهيج السباب بين يدي القتال.
ويقولون: يدي فلان من يده، أي شلث؛ ورجل ميدي: مقطوع اليد من أصلها؛ وأيداه الله، والمصدر اليدي.
وأيديت على فلان يداً بيضاء: من النعمة. وتقول: فلان ذو مال ييدي به ويبوع به، أي يبسط يديه وباعه.
وقولهم: ذهب القوم أيدي سبا وأيادي سبا
أي متفرقين في كل وجه، وكذلك الريح وغيرهما؛ قال رؤبة:
مراً جنوباً وشمالاً تندقم
أيدي سبا بعد إعصار الديم
والنسبة إلى يد يدي، وإلى الأب أبوي؛ لأنهم يقولون: يدان، فلا تظهر الياء؛ ويقولون: أبوان، فتظهر الواو. قال العجاج:
بالدار إذ ثوب الصبا يدي
يدي أي واسع، وهو بالفارسية دست ثوبين. ويقال: عنى جدة الثوب كأنما رفعت عنه الأيدي ساعتئذ، ويقال: بل أراد أن الأيدي لا تتعاوره.
стр. 2229
وتقول: لا يد لي بهذا الأمر، ولا يدان لي به، ولا يد لنا به، أي لا طاعة لي به؛ قال عروة بن حزام:
تحملت من عفراء ما ليس لي به ... ولا للجبال الراسيات يدان
وقولهم في النداء: يا أيها
[يا]: حرف النداء، وإنما أتوا به لبعد الصوت والترنم، وليقبل عليك المنادى؛ وأي: منادى، وها: صلة. والأصل في: ﴿أَيُّهَا النَّاسُ﴾ يا أي هؤلاء الناس، واكتفي بالناس من أولاء فحذفوا؛ وكذلك: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، الأصل فيه: يا أي هذا النبي، فاكتفي بالنبي من ذا. قال الشاعر:
ألا أيهذا المنزل الدارس الذي ... كأنك لم يعهد بك الحي عاهد
فأخرجه على اله. وقال طرفة:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
وقال آخر:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... بشيء نحته عن يديك المقادر
ومن العرب من يقول: يا أيه النبي، ويا أيه الرجل؛ وأنشد الفراء:
يا أيه القلب اللحوح النفس
أفق عن البيض الحسان اللعس
стр. 2230
ولا يجوز أن يقرأ بهذه اللغة؛ لأنها تخالف المصحف.
وقد يبتدئون كلامهم بيا، فيقولون: يا مالك؟ ويا جعلت فداك، ويا ما لفلان لا يزال يفعل كذا. قال:
يا ما لليلى لا تعود مريضنا ... وإن مرضت ليلى فإني أعودها
ويقولون في التعجب والتعظيم: يا حسنه رجلاً! ويا نبله راكباً! أي ما أحسنه! وما أنبله! قال الحطيئة:
طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا
وأنشد الفراء:
يا حسنه عبد العزيز إذا بدا ... يوم العروبة واستقل المنبرا
وقد يحذفون يا، وهي تزاد كما تحذف في النداء؛ قال الأعشى:
أقول لما جاءني فخره: ... سبحان من علقمة الفاخر
أراد: يا سبحان الله، تعجباً من فخره. ومن العرب من يقول في النداء: يا آلله اغفر لي- بالمد؛ ومنهم يقول: يالله، فيحذف الهمزة، ومنهم من يقول: يا ألله، فيهمزون ألفها. وقال المرار:
ويدعو على ماله بالسواف ... فيا آلله شرهما السواف
[السواف]- بضم السين وفتحها: الهلاك؛ يقال: ساف المال يسوف، وأساف الرجل إذا هلك ماله. ونصب شرهما بفعل مضمر، أي فعل شرهما كذلك؛ وهو
стр. 2231
جائز في الدعاء، يقولون في الدعاء: اللهم زيداً، يعني أمنه، وأشباه ذلك.
وأما ياه فإنه من النداء؛ يقول الرجل لصاحبه: ياه أقبل. قال ذو الرمة:
ينادي بيهياه وياه كأنه ... صويت الرويعي ضاع بالليل صاحبه
والفاعل ميهيه؛ وقد يهيه ييهيه، إذا قال: ياه ياه؛ وبالوصل يا هياه وهما واحد؛ وبعضهم يقول: يا هياه، فينصب الهاء الأولى؛ وبعضهم يكره ذلك ويقول: هياه من أسماء الشياطين. ويقال: يهيهت به؛ ومن الدعاء يهياهاً؛ وتقول: يهيهت بالإبل، بالمد ياه ياه. وأما يه فحكاية ليهيه.
[وهوه]
والكلب وهوه في صوته، [إذا جزع فردده]، وقد يفعله الرجل شفقة وجزعاً؛ والحمار وهوه حول عانته شفقة عليها.
وقولهم: مفازة يهماء
اليهماء: التي لا ماء بها ولا صوت؛ ومن هذا المعنى قيل للجبل الصعب الذي لا يرتقي: الأيهم؛ قال النمر بن تولب:
بإسبيل ألقت به أمه ... على رأس ذي حبك أيهما
والأيهمان: السيل والحريق؛ لأنهما لا يهتدى فيهما، كما لا يهتدى ولا يستطاع إليها من المفازة. وقال بعضهم: الأيهمان: السيل والليل.
стр. 2232
والأيهم من الرجال: الأصم؛ والأيهم: الشجاع الذي لا ينحاش لشيء؛ والأيهم أيضاً: المطبق عليه المصلوب على عقله.
وقولهم: يوسف [ويونس]
فيه ثلاث لغات: يُوسُف، ويُوسَف، ويُوسِف، بهمز وبغير همز؛ قال:
فما صقر حجاج بن يوسف ممسكا
وفي يونس أيضاً ثلاث لغات: يونُس، ويُونَس، ويُونِس. وفي جمع يوسف: اليوسفونَ، واليواسف، واليواسيف، واليواسفة.
وقولهم: فلان يفعة
أي قد أيفع وشب ولم يبلغ؛ والجارية يفعة؛ والجمع الأيفاع. قال الشاعر:
كهول ومرد من بني عم مالك ... وأيفاع صدق لو تمليتهم رضا
[تمليتهم]: تمتعت بهم، ومنه: تمليت خليلك، أي تمتعت به.
واليفاع: التل المشرف، وكل شيء مرتفع فهو يفاع. وأنشد الأصمعي في صفة فرس:
تراه كالصريخ على يفاع ... بنوه وهو منزوع الثياب
شبه الفرس في قصر شعره بالعريان، وفي حدة قلبه وارتياعه بالفزع؛ والصريخ: المستغيث؛ وهو أيضاً المغيث، وهو من الأضداد.
وقولهم: ما ينبغي لك أن تفعل كذا
أي: ما بحيلك ذلك؛ قال الله : ﴿مَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ
стр. 2233
وَلَداً﴾، أي ما يجوز أن تظن به لعزته وعظمته. وقال الله : ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾.
قال الضبي: ينبغي: يجب؛ وأصله: بغيت الشيء، إذا طلبته، فينبغي: ينفعل منه، إي يصير إلى ما يراد، مثل: سويت الشيء (فاستوى، وطويت الثوب فانطوى؛ قال الشاعر:
ما ينبغي لك أن تميل إلى الصبا ... بعد المشيب وأن تكون جهولا)
وقولهم: أي فلان
هو تضرع؛ كقولهم: أي رَبُّ، إذا تضرعوا. ويقوون: رب، وأيا رب، وهيا رب، ويا رباه؛ والهاء تُضم وتكسر؛ قال:
يا رب يا رباه إياك أسل
عفواً أيا رباه من فعل الأجل
وقولهم: صبي يتيم
معناه: صبي منفرد من أبيه؛ واليُتم في كلام العرب: الانفراد؛ قال:
أفاطم إني ذاهب فتبيني ... ولا تجزعي كل النساء يتيم
стр. 2234
ويروى: يئيم؛ فمن رواه: يئيم- بالياء- أراد كل النساء يموت عنهن أزواجهن. وأنشد ابن الأعرابي:
ثلاثة احباب: فحب علاقة ... وحب تملاق وحب هو القتل
فقال له: زدنا؛ فقال: البيت يتيم، أي هو منفرد ليس قبله ولا بعده شيء.
واليُتم في الناس من قِبَل الآباء، وفي البهائم من قِبَل الأمهات.
وعن ثعلب أن اليُتم في البقر الذي لا أم له صغيراً أو كبيراً. قال الفراء: يقال: قد يتم الصبي ييتم يتماً، ويتم يتماً، وايتمه الله.
ويقال للذي ماتت أمه: المقطع، ويقال لليتيم من الدواب العجي، والجمع عجايا؛ ويجب أن يكون في الطير من قِبَل الآباء والأمهات؛ لأنهما يُلقمان ويزقان. وإنما كان اليُتم في الدواب من ماتت أمه لأن أباه لا يُعرف.
والمُقطع: المغلوب، ومن لا حيلة له؛ ويقال: أقطع بفلان، إذا أصابه أمر عظيم ومات ظهره.
وقطعت الطير: إذا جاءت من أرض إلى أرض.
ورجل مقطع: إذا لم يكن له ديوان. وعذر مقطع: إذا ذهب صوابه. ويروى قول لبيد:
وهم السعاة إذا العشيرة أقطعت ... وهم فوارسها وهم حكامها
ويفسر على هذا المعنى ويروى:
стр. 2235
...... أفظعت ... وهم فوارسها وهم حكامها
من الأمر الفظيع العظيم.
ويقال ايضاً: يتيم ويتيمة في البالغ، لأن حقيقة اليُتم هو الانقطاع حتى قالوا: بيت يتيم، إذا انقطع عن البيوت، أو لم يكن له في الشعر ثان.
وقالوا: درة يتيمة، أي منقطعة القرين.
وقالوا [إن النبي ﷺ ]: يتيم أبي طالب؛ لعؤول النبي ﷺ وهو بالغ. وهذا قول النبي ﷺ : "لا يُتْم بعد بلوغ".
وقولهم: ما يواسي فلان فلاناً
فيه ثلاثة أقوال:
قال المفضل بن محمد [الضبي: معناه]: يشاركه؛ وهو من المؤاساة وهي المشاركة، واحتج بقول الشاعر:
فإن يك عبد الله آسى ابن أمه ... وآب بأسلاب الكمي المغاور
وقال مؤرج: معناه: ما يصيبه بخير؛ وهو من قول العرب: أس فلاناً بخير، أي أصبه به.
وقال غيرهما: معناه: ما يعوضه من مودته ولا من قرابته شيئاً؛ وهذا مأخوذ من الأوس، وهو العِوَض. قال: وكان الأصل: ما يواوسه، فقدموا السين، وهي
стр. 2236
لام الفعل، وأخروا الواو، وهي عين الفعل، فصار يواسوه، فصارت الواو ياء لتحريكها وانكسار ما قبلها.
قال ابن الأنباري: ويجوز عندي أن يكون يؤاسي غير مقلوب، فيكون يفاعل، من اسوت الجرح، إذا أصلحته؛ فتكون الهمزة فاء الفعل، والسين عين [الفعل]، والتاء لام الفعل. ويستغنى في هذا الوجه عن القلب.
وقولهم: فلان يخصف النعال
أي يضم بعض الجلود على بعض؛ قال الله : ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، أي يضمان بعض الورق إلى بعض ليسترهما. يقال: قد خصف الرجل واختصف؛ قال الأعشى:
قالت: أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفي أية صنعا
وقولهم: فلان يسطو بفلان
أي يبطش به؛ قال الله تعالى: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾، أي يكادون يبطشون؛ وقال:
فلئن عفوت لأعفون جللاً ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي
стр. 2237
وقولهم: فلان يروغ عن كذا
أي يعدل عنه ويرجع ويخفي رجوعه؛ قال الفراء: لا يقال للذي يرجع راغ يروغ إلا أن يكون مخفياً لرجوعه؛ فلا يحق أن يقال للراجع من الحج: قد راغ. فإن قدم رجل من سفر مخفياً لرجوعه جاز أن يقال: راغ يروغ. ومنه قول الله : ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾، معناه: رجع إليهم يضربهم مخفياً لرجوعه؛ وقال الله تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾. قال الفراء: معناه: رجع إلى أهله في إخفاء منه لرجوعه.
وقولهم: خراب يباب
اليباب عند العرب: الذي ليس فيه أحد؛ قال عمر بن أبي ربيعة:
ما على الرسم بالبليين لو بيَّـ ... ـن رجع السلام أو لو أجابا
فإلى قصر ذي العشيرة فالصا ... لف أمسى من الأنيس يبابا
معناه: خالياً لا أحد به.
وقولهم: فلان يتقحم [في] الأمور
أي يدخل فيها بغير تثبت ولا روية؛ يقال: قد تقحمت الناقة، إذا ندت فلم يضبطها راكبها، وكذلك: تقحم البعير.
стр. 2238
ومن ذلك: قحمة الأعراب؛ سميت قحمة، لأنهم إذا أجدبوا [تركوا] البادية ودخلوا الريف؛ قال الشاعر:
أقول والناقة بي تقحم
وأنا منها مكلئز معصم
ويحك ما اسم أمها يا علكم؟
المكلئز: المنقبض؛ يقال: أكلأز، إذا انقبض. والمعصم: المستمسك. (معناه: أن العرب كانت تقول: إذا ندت الناقة فذكر اسم أمها وقفت، وإذا ند البعير فذكر اسم أب [من آبائه] وقف.
وأعرابي مقحم، أي نشأ بالبادية ولم يخرج منها؛ كما قال الحجاج لابن القرية: أنت أعرابي مقحم، أي نشأت بالبادية ولم تخرج منها) ...
стр. 2239
الأمثال على الياء
- "يا بعضي دع بعضاً".
- "يدع العين ويطلب الأثر".
- "يا مهدي المال كل ما أهديت".
- "يداك أوكتا وفوك نفخ".
- "يوم لنا ويوم علينا".
- "يضربني ويبكي".
- "يد تشج ويد تأسو".
"يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه".
стр. 2240
باب
في شيء من
الألفاظ الغربية والمعاني اللغوية والأبيات المعنوية
стр. 2241
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الفراء: كلام العرب إذا عرض عليك الشيء أن تقول: تُوفر وتُحمد، ولا تقل تؤثر. ومعنى توفر أي كثر مالك وتوفر؛ والوفر: المال.
وتقول: فلان ينزل على صاحبه، أي يلتجئ.
وتقول: فلان خفيف الشفة، أي قليل السؤال للناس. وتقول: في الناس شفة حسنة، أي ثناء حسن. وما كلمته ببنت شفة، أي بكلمة.
ورجل مشفوه، إذا كثر سؤال الناس إياه. وماء مشفوه، إذا كان كثير الشاربه. وقدم رؤبة على أبي مسلم الخراساني فأجازه بمال، وقال له: المال مشفوه بالجند، أي مشغول، أي ليس منه فضل.
ويقال: نحن نشفه عليك المرتع والماء: نشغله [عنك] وهو قدرنا لا فضل فيه.
ويقال: خضرم الرجل، إذا لحن، وخالف الإعراب.
стр. 2242
ويقال: كانت حمية فلان أربعة أشهر، أي مرضه.
ويقال: لقيت فلاناً على أوفاز، واحدها وفز؛ وعلى أوفاض، أي على عجلة.
[ويقالي: ولدت فلانة بنين على ساق واحدة، أي بعضهم على إثر بعضن ليست فيهم جارية.
وولدت ثلاثة بنين على غرار واحد.
ورميت بثلاثة أسهم على غرار واحد، أي على مجرى واحد.
وهذا رجل لا واحد له، كما تقول: نسيج وحده، وأحوذي لا نظير له.
وتقول: ................
[وتقول]: ظل يدير على كذا، ويليصه، ويلاوصه؛ بمعنى.
وتقول: لا أخاً لك بفلان، أي هو ليس لك بأخ.
стр. 2243
[وتقول]: ما لفلان فهاهة ولا تفاهة.
[وتقول]: تعامس علي، أي تعامى علي فتركني في شبهة من أمره.
والأمر العماس: المظلم الي لا يدرى كيف يؤتى له. ومنه: جاءنا بأمور معمسات، أي مظلمة ملوية عن جهتها.
وتقول: رجل نال: كثير النوال، ورجلان نالان، وقوم أنوال. ورجل مال: كثير المال؛ ورجل صات: شديد الصوت، في معنى صيت؛ ويوم طان: كثير الطين؛ ورجل خال: كثير الخول؛ وكبش صاف: كثير الصوف؛ ورجل فال الفراسة، أي مخطئ الفراسة؛ ورجل داء: به الداء؛ وقد دئت يا رجل، تداء داء. وبئر ماهة: كثيرة الماء؛ ورجل جال مال وجائل مائل، إذا أحسن القيام على ماله يصلحه. وجرف هار، أي منهار.
[وتقول]: قد القت الناقة ولداً حشيشاً، إذا يبس في بطنها.
[وتقول]: قد أفصى عنك الحر؛ ولا يقال: أفصى عنك البرد.
стр. 2244
[وتقول]: هذا رجل صير شير: حسن الصورة والشارة؛ وقد أشار إليه بيده، وشوَّر إليه.
[ويقال]: أوأبت فلاناً، أي فعلت به فعلاً يستحى منه؛ وقد أتأبت، مثل أتعبت. قال أبو يوسف: حكى لنا أبو عمرو [الشيباني] قال: تغدى عندي أعرابي من بني أسد، ثم رفع يده. فقلت له: ازدد يا أعرابي، فقال: ما طعامك يا أبا عمرو بطعام تؤبة، أي بطعام يستحى من أكله.
وحكى أبو عمرو: أنشصناهم عن موضعهم، أي أزعجناهم.
ويقال للرجل إذا أعطى الرجل مائة درهم وزكاة مائة درهم: هو مليء زكاة، أي حاضر النقد.
[ويقالي: فلان من فلان وضريب فلان، أي هما سواء في أمرهما، مستويان في ضعف أو شدة أو عقل أو مروءة.
стр. 2245
[ويقال]: مر فلان يتوزوز ويدأل، إذا مر يقارب الخطو ويحرك منكبيه؛ ومنه خرج الحجاج [يدأل] في مشيته حتى دخل على أسماء بنت أبي بكر.
الغُبَّة والغُفَّةُ من العيش: البلغة.
[ويقال]: تنح غير باعد، أي صاغر؛ وغير بعيد، أي كن قريباً.
[ويقال]: هو يتصأصأ أمره، أي على عجلة وجد أمره.
أحصصت القوم: أعطيتهم حصصهم؛ [وأقرعتهم]، أي قارعتهم فقرعتهم.
تلوت الرجل تلواً، أي تركته وخذلته. والتلاء أيضاً: أن يكتب على سهم فلان؛ يقال: أتاله سهماً؛ يعطي ذلك من يجيره، فيكون معه، فإن تعرض له أحد، وقال: أن جار بني فلان، فلا يتعرض له أحد.
следующие страницы →