← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

مِنْ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ أي يعرفون. السادس: الرسل؛ قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾؛ أي رسل. السابع: الرشاد؛ وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أي من يرشدني؛ ومثله: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. الثامن: أمر النبي ﷺ أنه نبي ورسول؛ كقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى﴾، يعني: أمره ﵇ أنه نبي ورسول. التاسع: القرآن؛ قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى﴾ يعني: القرآن. العاشر: التوراة؛ قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. [الحادي عشر: الاسترجاع عند المعصية؛ قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يسترجع عند المعصية]. الثاني عشر: الهدى إلى الحجة؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: إلى الحجة.

стр. 2172

الثالث عشر: التوحيد؛ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾. الرابع عشر: السُّنَّة؛ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾، أي مستنون بسنَّتهم، ومثله: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾. الخامس عشر: الإصلاح؛ قوله تعالى: ﴿اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾، أي لا يصلح عمل الرياء. السادس عشر: التوبة؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، أي تبنا. السابع عشر: [الإلهام]؛ [قوله تعالى]: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قدَّر خلقه وهدى بإلهام الذكر الأنثى. ونظيرها في سورة طه: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾، أي كيف يأتي الذكر الأنثى. وقولهم: هجم اللص على القوم أي دخل عليهم؛ من قول العرب: قد هجمت عين الرجل، إذا غارت ودخلت. ويقال: قد هجم البيت على القوم، إذا سقط عليهم ودخل. قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص وذكر قيام الليل: "إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونضبت نفسك".

стр. 2173

هجمت: دخلت، ونفهت: كلَّت وأعيت. وتقول: هجمنا عليهم الخيل، ولم أسمعهم يقولون: أهجمنا. والريح تهجم التراب على الموضع، إذا جرفته فألقته عليه. والهجمة من الإبل: ما بين التسعين إلى المائة، فإذا بلغت مائة فهي هنيدة؛ معرفة ولا تجمع. قال: أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف وقولهم: قد أهل الهلال سمي هلالاً لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه؛ من قول العرب: قد أهل الرجل واستهل، إذا رفع صوته. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، أي ما نودي به ورفعت الأصوات على الذبائح لغير الله. ومنه: قد أهل بالحج واستهل، أي رفع صوته بالتلبية. ومنه حديثه ﷺ في المولود: " [الصبي] إذا ولد لم يرث ولم يورث حتى يستهل صارخاً"، أي حتى يرفع صوته بالصراخ ليستدل به على أنه سقط إلى الأرض. قال النابغة يذكر درة أخرجها الغواص من البحر: أو درة صدفية غواصها ... بهج متى يرها يهل ويسجد أي يرفع صوته بحمد الله والثناء عليه. قال ابن أحمر: يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر أي يرفع صوته.

стр. 2174

والهلال: غرة القمر حين يهله الناس في غرة الشهر، فيقولون: قد أهل الهلال، ولا يقولون: هل. والتهليل: قول لا إله إلا الله؛ تقول: قد أكثر من الهيللة، إذا أكثر من قول لا إله إلا الله. والهلال: الحية الذكر؛ والهلهل: السم القاتل؛ والهلهلة: سخافة النسج، [تقول]: ثوب مهلهل. والمهلهلة من الدروع: أردأها. والهلاهل: من وصف الماء الصافي الكثير؛ والتهليل: الفزع؛ يقال: أحجم فلان هللاً. قال كعب بن زهير: لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل ويقال: استهللنا الهلال وأهللناه، إذا نظرنا إليه قَبْلاً؛ وقال بعض: الاستهلال: طلب الهلال، والإهلال: رؤيته؛ والعرب تسمي الشهر الهلال. والهلال: لأول ليلة والثانية والثالثة، ثمقمر إلى آخر الشهر. والشهر سمي شهراً لشهرته؛ وقال الشاعر: لقد زاد الهلال إلي حباً ... وجوه تلتقي عند الهلال إذا ما لاح وهو شفى بشهر ... نظرت إليه من خلل الحجال والشفى بقية الهلال، وبقية النهار، وبقية البصر. والشفى: ما بين الليل النهار عند غروب الشمس، حيث يغيب بعضها ويبقى بعضها؛ قال العجاج: أوفيته قبل شفى أو بشفى والشمس قد كادت تكون دنفا

стр. 2175

وتقول: رأيت الهلال قَبْلاً، أي في أول ما يرى. وقولهم: رجل هجع معناه: الأحمق الغافل الذي يستنيم إلى كل أحد. ويقال: هجع فلان، أي نام، والهجوع: النوم بالليل دون النهار؛ قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾. وتقول: لقيته بعد هجعة؛ ورجل هاجع، وقوم هجع وهجوع. قال ذو الرمة: زار الخيال لمي هاجعاً لعبت ... به التنائف والمهرية النجب (وامرأة هاجعة، ونسوة هجع وهواجع وهاجعات؛ قال عمرو بن معد يكرب: أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع) وقولهم: رجل هلوع أي جزوع حريص؛ وهلع وهلواع وهلواعة ... كذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ ثم فسره فقال: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾.

стр. 2176

ويقال: جاع فهلع، وأصيب فهلع، أي قل صبره. وقال أيضاً: كم من أخ لي ماجد ... بوأته بيدي لحدا ما إن جزعت ولا هلعـ ... ـت ولا يرد بكاي زيدا ويروى: زندا. والهلع: شدة الحرص. وناقة هلواعة: سريعة تخاف السوط. وقولهم: رجل هرع أي سريع المشي والبكاء؛ وهرع دمعه، إذا جرى فهو هرع. وأهرع الرجل فهو مهرع، إذا كان يرعد من غضب أو حمى أو غيره. والإهراع والهرع: شدة السوق؛ تقول: هرعوا وأهرعوا، وهم يهرعون أي يساقون ويعجلون. ويقال: هرع له، أي عجل إليه. وقال الله تعالى: ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾. والهرعة: القملة الكبيرة، ويقال: هي الصغيرة. وقولهم: ذبحته ذبحاً هميعاً أي سريعاً؛ والهميع: الموت. قال أسامة بن حبيب الهذلي: إذا بلغوا مصرهم عوجلوا ... من الموت بالهميع الذاعط ومن روى الهميع بالغين فقد أخطأ؛ لأن الهاء لم تجتمع مع الميم والغين في

стр. 2177

كلمة. ذعطه: إذا ذبحه. ومنه قولهم: تهمع الرجل، إذا تباكى؛ وسحاب همع: ماطر؛ ورجل همع، وعين همعة: لا تزال تدمع. وهمع الدمع يهمع، إذا انهمل، وسقط الطل على الشجر ثم همع، أي سال. قال الطرماح: تنكر رسمها إلا بقايا ... جلا عنها جدا همع هتون الجدا: الندى، وهتون: سكوب. هبوب الريح [هبوب الريح]: كل شيء تحركه؛ قال ابن الدمينة: فلو أن ما بي بالحصى قلق الحصى ... وبالريح لم يسمع لهن هبوب والنائم يهب هباً؛ قال: ألا أيها النوام ويحكم هبوا ... نسائلكم هل يقتل الرجل الحب الهَقِمُ الهقم: شديد الجوع كثير الأكل؛ وبحر هقم: بعيد القعر واسع. والهيقم: الظليم الطويل، جمعه الهيقمانيات. وقولهم: هتك الله ستره الهتك: أن يجذب شيئاً أو ثوباً فيقلعه عن موضعه، أو يشق طائفة منه، ويبدو ما

стр. 2178

وراءه. ورجل مهتوك الستر: متهتكه؛ ورجل مستهتك: لا يبالي أن يهتك ستره عن عورته؛ وكذلككل شيء ينشق يقال: تهتك وانهتد. والهتكة: ساعة من الليل. الهالك الهالك: الحداد، وقيل: الصيقل. والهلوك: الفاجرة؛ ولا ينعت به الرجل لا يقال هلوك إذا كان زانياً. والمهتلك: الهالك؛ الذي ليس له هم إلا أن يتضيف الناس، يظل نهاره وإذا جاء الليل أسرع إلى ما يكفله؛ قال: إلى بيته يأوي الغريب إذا شتا ... ومهتلك بالي الدريسين عائل والاهتلاك: رمي الإنسان نفسه في مهلكة. والتهلكة: كل شيء تصير عاقبته إلى الهلاك؛ والهلك والهلاك واحد. وقوم هلكى وهالكون؛ والهُلّاك- مشدد: الصعاليك الذين ينتابون الناس لطلب معروفهم؛ قال جميل: أبيت مع الهلاك ضيفاً لأهلها ... وأهلي قريب موسعون ذوو فضل وهالك أهل: هو الذي يهلك مع اهله، وكذلك الذي يهلك أهله. وقال

стр. 2179

الأعشى في الأول: وهالك أهل يعودونه ... وآخر في قفرة لم يجن لم يجن: لم يدفن، والجنن: الدفين، ومفازة هالك من سلكها. [الهجين] والهجين: ابن العربي من الأمة التي لم تحصن، فإذا أحصنت فليس الولد بهجين؛ والجمع: الهجناء، والفعل: هجن يهجن هجانة وهجنة. والهجنة من الكلام: ما يلزمك فيه العيب؛ تقول: لا تفعل هذا فيكون عليك هجنة. والهجان من الإبل: البيض الكرام؛ ناقة هجان وبعير هجان، والجمع الهجائن. وأرض هجان، إذا كانت تربتها لينة بيضاء؛ قال ذو الرمة: بأرض هجان الترب وسمية الثرى ... عذاة نأى عنها الملوحة والبحر الهرش الهرش: المائق الجافي؛ والمهارشة بين الكلاب ونحوها: كالمخارشة. ويقال: فلان يهارش بين الكليبن؛ قال الشاعر: كأن طبييها إذا ما درا جروا ربيض هورشا فهراً

стр. 2180

وقولهم: هشم أنفه أي كسره؛ والهشم: الكسر؛ والهاشمة: شجة تهشم العظام. والريح تهشم الشيء، أي تكسره، والهشم الشجر اليابس، إذا انكسر، وصارت الأرض هشيماً، أي صار ما عليها من النبات والشجر هشيماً، أي يبس وتكسر. وهاشم: أبو عبد المطلب جد النبي ﷺ ، وفيه قالت ابنته: عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف وقولهم: أكلنا هريسة معنى الهريسة أنها هرست بالمهراس، أي دقَّت؛ والهرس: الدق بشيء عريض. والمهاريس: الإبل الجسام الثقال، ومن شدة وطئها سميت مهاريس؛ وقال الحطيئة: مهاريس يكفي رسلها ضيف أهلها ... إذا النار أبدت أوجه الخفرات الرسل: اللبن. وقولهم: رجل هدان أي بليد يرضى بما يقال له؛ تقول: قد هدنوا بالقول لا بالفعل. وقال:

стр. 2181

قد يجمع المال الهدان الجافي من غير ما عقل ولا اصطراف والهداء لغة أخرى في الهدان؛ قال الراعي: هداء أخو وطب وصاحب علبة ... يرى المجد أن يلقى خلاء وأمرعا ويروى: هدان. ويقال: هُدن عنك فلان: أرضاه [منك] الشيء اليسير. وفي الحديث: "هدنة على دخل"، أي على فساد من القلوب. وقيل: دخن- بالنون، وهو الصحيح؛ ودخل ليس بشيء، وقد أورده الخليل في كتابه باللام والنون. قال لبيد: وفتيان صدق قد غدوت عليهم ... بلا دخن ولا رجيع مجنب والدخن: الحقد والعداوة. والهدنة: الصلح والسكون؛ والمهدنة من الهدنة وهو السكون؛ تقول: هدنة مصدر كالهدانة. والهودنات: النوق. وقولهم: رجل هامد أي مقيم بالمكان لا يبرح؛ ويقال له: هميد.

стр. 2182

والهمود: الموت؛ ورماد هامد: قد تلبد وتغير؛ وثمرة هامدة، إذا اسودت وعفنت؛ وأرض هامدة: لا نبات فيها إلا يبس متحطم. قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾؛ والهامد من الشجر: اليابس. والإهماد: السرعة في السير، والإهماد: الإقامة بالمكان أيضاً. وقولهم: رجل هبيت أي لا عقل له؛ والهبت: حمق وتدلية. وتقول: هبت الرجل فهو مهبوت: لا عقل له؛ قال طرفة: فالهبيت لا فؤاد له ... والثبيت قلبه قيمه وهبت من قدر فلان عندي عقله، أي حط من قدره؛ وفيه هبتة وبهتة أيضاً؛ قال أبو سفيان بن الحارث لحسان: فيا ويح أبواب عليك وليجة ... بفودك لولا هبتة في فؤادكا وقولهم: هرف فلان بفلان الهرف: شدة الهذيان من الإعجاب بالشيء؛ تقول: فلان يهرف بفلان نهاره كله. وفي الحديث أن النبي ﷺ كان يرافق بين أصحابه في السفر، فجاءت رفقة يهرفون بصاحب لهم، فقال: "لا تهرف قبل أن تعرف"، أي لا

стр. 2183

تمدح أحداً قبل أن تخبر ما معه. وقولهم: رجل هواك ومتهوك أي يقع في الأشياء بحمق؛ والهوك: الحمق؛ والتهوك: السقوط في هوة الردى. وفي الحديث: "أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ ". وقولهم: هجا فلان فلاناً أي وقع فيه، ونال منه بالشعر؛ يهجوه هجاء- ممدود- وهو ضد المدح. وتقول: هجأ غرث فلان، أي جوعه إذا سكن. والهجاء- ممدود أيضاً: تهجئة الحرف؛ تقول: تهجأت وتهجيت، تبدل وتهمز. والهيجاء والهيجا: الحرب- تمد وتقصر؛ قال لبيد: يا رُبَّ هيجا هي خير من دعه أكل يوم هامتي مقزعه وقال آخر: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند وهيج- مجرور- في زجر الناقة خاصة؛ قال الشاعر:

стр. 2184

تنجو إذا قال حاديها لها: هيج والهوج من الرياح: الشديدة الهبوب التي تحمل [المور]؛ الواحدة هوجاء. وهاج البقل، إذا اصفر؛ وهاج الفحل هياجاً، وكل شيء يثور للمشقة والضرر كذلك. وهاج [بهم] الدم، وهاج الشر، وهيجته بينهم. وقولهم: هوَّشت الشيء معناه: خلطته؛ والعامة تخطئ في هذا فيقولونه بالشين وهو خطأ. وتقول: هوَّش القوم، إذا اختلطوا؛ وفي الحديث: "كل مال جمع من مهاوش أذهبه الله في نهابر". والمهاوش: الذي أصيب من غير حله كأنه من الاختلاط. والنهابر: الهلاك. و [أما] الهوس- بالسين- فهو الطوفان بالليل في جرأة؛ تقول: أسد هواس؛ ورجل هواسة: مجرب شجاع. وإذا استؤصلت قرية أو قبيلة في غارة قيل: هَيْسِ هَيْسِ، أي لا بقي منهم أحد. والهوش: إذا أنفرت الإبل في الغارة وتبددت يقال لها: هاشت تهوش فهي هوائش. وقولهم: بفلان هيضة

стр. 2185

أي تخمة؛ والهيضة: معاودة الهم والحزن والمرض بعد المرض. ولاهيض: كسر العظم بعدما كاد يستوي جبره؛ تقول: هضته فانهاض. قال: أخوف بالحجاج حتى كأنما ... تحرك عظم في الفؤاد مهيض وقولهم: رجل هداء معناه: بليد ضعيف؛ والهداء- ممدود: هداء العروس إلى بيت زوجها؛ والهدي: العروس. قال زهير: فإن تكن النساء مخبآت ... فحق لكل محصنة هداء والهَدْيُ والهَدِيُّ- يخفف ويثقل: ما أهدى الإنسان إلى مكة من النعم، وكل شيء تهديه من مال أو متاع فهو هدي. والإهداء: أن تهدي إلى إنسان شعراً في مديح أو هجاء؛ قال: أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي ... وأن ليس أهداء الخنا من شماليا أي من شمائلي. والتهادي: مشي النساء والإبل الثقال، وهو مشي في تمايل يميناً وشمالاً. ورجل هادئ: وديع ساكن ذو هدء وسكينة. وقولهم: هالني هذا الأمر أي أخافني وراعني؛ والهول: المخافة من الأمر لا يدري ما يهجم عليه منه كهول الليل وهول البحر، وهو يهولني؛ وأمر هائل ولا يقال: مهول. فأما قول

стр. 2186

الشاعر: ومهول من المناهل وحش ... ذي عراقيب آجن مدفان فتفسيره أن فيه الهول؛ وهو من كلام العرب إذا كان الشيء فيه، [أو] الشيء [عليه] أخرجوه على مفعول، كقولك: مجنون: فيه جنون، ومديون: عليه دين. والتهاويل: جماعة التهويل، وهو ما هالك؛ والتهاويل أيضاً: زينة الوشي والتصوير، وزينة السلاح والكتيبة. وهوَّلت المرأة، إذا تزينت بلباس أو حلي. والهيول: الهباء المنبت بالعبرانية، ويقال: بالرومية. وقولهم: هذا الأمر هنيء الهنيء: كل شيء أتاك بلا مشقة ولا مكروه؛ والهنء: العطية، والهنء اسم. [تقول]: هنأته وأنا أهنؤه وأهنئه هنئاً؛ وتقول: هناني الطعام وهو يهنيني؛ قال: فارعي فزارة لا هناك المرتع وقال بعضهم: هنأني الطعام يَهْنُؤُني ويَهْنَؤُني ويَهْنِئُني؛ ويقولون: هنأني ومرأني، وإذا أفردوا قالوا: أمرأني. قال كثير:

стр. 2187

هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت والهناء: ضرب من القطران؛ وناقة مهنوءة: [طليت بالهناء]. قال دريد: متبذلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب النقب: جمع نقبة، وهو أثر الجرب. [هُنا] ههنا وهنا تقريب، وهناك أبعد؛ وما دخلته الكاف [أبعد] من الذي ليست فيه الكاف؛ وأكثر ما يقول العرب: هنالك، عند الإشارة إلى الموضع، واستعملوا كل واحدة مكان أختها، لأن المعنى فيما يشيرون إليه معروف. وقولهم: كانت من فلان هفوة أي زلة؛ والفؤاد إذا ذهب في إثر شيء يقال: هفا. [هيف] والهيف: ريح باردة تجيء من قِبَل مهب الجنوب، وهي أيضاً كل ريح ذات سموم تعطش المال، وتيبس الرطب. ورجل مهياف: لا يصبر عن الماء؛ والله أعلم. وقولهم: رجل هيوب أي جبان يهاب كل شيء؛ قال دريد:

стр. 2188

أحي ما أحي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب الورع والهيوب واحد، ولكن كرر لاختلاف اللفظ. وفي الحديث: "الإيمان هيوب". والمهيب: الذي ترى له هيبة؛ والناس يغلطون فيقولون: هيب، بمعنى مهيب. والهيبة: إجلال ومهابة. [الهباء] والهبوة: غبار ساطع في الهواء كأنه دخان؛ والهباء: دقاق التراب ساطعه ومنثوره على وجه الأرض. والهباء: المنبث ما تراه في ضوء الشمس في البيت؛ قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾، وتصغيره هبي- غير مهموز- كما يصغر الكساء كسياً؛ والهباء ليس له مس، ولا يرى في الظل. والهاب: زجر الإبل عند السوق؛ يقال: هاب هاب- يكسر ويجزم، ويقال: قد أهاب بها الرجل، [إذا صاح بها]؛ قال: أهيبا بها يا ابني صباح فإنها ... جلت عنكما أعناقها لون عظلم وقولهم: رجل هوهاءة أي جبان؛ ويقال: له هواء أيضاً؛ وقلبه هواء، والهوى هواء، وأفئدة هواء. قال حسان بن ثابت: فأنت مجوف تحب هواء

стр. 2189

والهوْء: الإتيان بخير؛ تقول: هؤت به خيراً، وأنا أهوء به عن كذا، أي أرفعه. والهوة: الهاوية والمهواة؛ والهاوية- بالألف واللام: كل مهواة لا يدرك قعرها؛ وتقول: رأيتهم يتهاوون في المهواة، إذا سقط بعضهم في إثر بعض. والهوي- بالضم: إلى فوق، والهوي- بالفتح إلى أسفل؛ تقول: هوى يهوي هوياً، إذا سقط من علو إلى سفل. والهوى- مقصور: هوى الضمير، يكتب بالياء؛ وقال بعضهم: "الهوى هوان، ولكنه غلط باسمه"؛ قال الشاعر: إن الهوان هو الهوى غلت اسمه ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا وإذا هويت قد تعبَّدك الهوى ... وأخضع لحبك كائناً ما كانا وقولهم: رجل هائم من العشق أي به هيام كالجنون، وهو مهيوم؛ والهائم: المتحير؛ والهيمان: العطشان. والهيم: الإبل يصيبها داء يعرض لها منه عطش فلا تروى أبداً؛ واحدها أهيم والأنثى هيماء. ومن العرب من يقول: هائم والأنثى هائمة، ثم يجمعونه على هيم؛ قال الله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. والهيم في كلامهم: الشديدة العطش من داء، أو بعيدة عهد بالماء. قال ذو الرمة يذكر الحمار وأتنه: حتى إذا لم يجد وغلاً ونجنجها ... مخافة الرمي حتى كلها هيم وغلا: ملجأ، وقيل: بداً؛ ونجنجها: أدركها ليردها [عن] الماء، والمعنى: نجنجها، والواو تُزد مع: حتى إذا.

стр. 2190

الأمثال على الهاء - "هان على النائم ما يلقى الأرق". - "هان على الأملس ما يلقى الدبر". - "هما كركبتي البعير". - "هذه بتلك فهل جزيتك". - "هذه بتلك والبادئ أظلم". - "هو ألزم لك من شعرات قصك". - "هل يمدح العروس إلا أهلها". - "هل تنتج الناقة إلا لمن لقحت له". - "هذا على طرف الثمام". - "هذا جناي وخياره فيه". - "هو على حبل ذراعك". حبل الذراع: عرق اليد.

стр. 2191

- "هذا أحق منزل بترك". - "همُّك ما همَّك". - "هو يبعث الكلاب عن مرابضها". - "هو يشج مرة ويأسو أخرى". - "هو نسيج وحده". - "هو قريع دهره". - "هو واحد عصره". - "هذا أجل من الحرش". - "هذا العر لا تبرك عليه الإبل". - "هو أزرق العين". - "هو أسود الكبد". - "هو خَلْفُ خَلَفٍ".

стр. 2192

حرف لا

стр. 2193

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لا حرف نفي، وهو ضد نعم؛ قال الشاعر: حسن قول نعم من بعد لا ... وقبيح قول لا بعد نَعم والعرب تقول: ما لا مربحة، وأما نعم فمربحة. وعن عمرو بن عبيد أنه قال: أملوا عند مسألة الحوائج فإنه ليس في الجنة لا؛ وقال الشاعر: صرفت ألسنهم عن قول لا ... فهو لا يعرف لا إلا هو لك ولا: للنفي، وهو يعطف بها؛ تقول: مررت بزيد لا عمرو، فتنفي عن عمرو المرور الذي أوجبته لزيد. وقال الخليل: لا: حرف ينفى به ويجحد، وقد تجيء زائدة مع اليمين، كقولك: لا أقسم بالله لأكرمنك؛ إنما تريد: أقسم بالله؛ قال جميل: بثين الزمي لا إن لا إن لزمته ... على كثرة الواشين أي معون وقد تحذف لا في موضع، كقولك: والله أضربك، وإنما تريد: والله لا أضربك؛ قالت الخنساء: فآليت آسى على هالك ... وأسأل نائحة ما لها معناه: إني آليت لا آسى ولا أسأل. فإن قلت: والله أكرمك، كان أبين، وإن

стр. 2194

قلت: والله لا أكرمك، كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ وفي آية أخرى: ﴿أَنْ تَسْجُدَ﴾ والمعنى واحد. قال ذو الرمة: كأنهن خوافي أجدل قرم ... ولى ليسبقه بالأمعز الخرب وقال جرير: ما كان يرضى رسول الله فعلهم ... والطيبان أبو بكر ولا عمر فصارت لا صلة زائدة؛ لأن معناه أبو بكر وعمر. وقد تجيء لا في موضع لست، كما قال الشاعر: وقد زعمت ليلى بأن لا أحبها ... فقلت: بلى لولا ينازعني شغلي مجازه أن لست أحبها. .................... قال الفراء: قد تكون [لا] بمعنى غير في قول الله : ﴿ولا الضّالِّينَ﴾؛ قال: لا، بمعنى غير. قال الضبي: ومما يقوي

стр. 2195

قول الفراء أن عمر ﵁ قرأ: المغضوب عليهم غير الضالين. وقال أبو عبيدة: لا: من حروف الزوائد لتتميم الكلام، والمعنى إلغاؤها. قال: ويلحينني في اللهو ألا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل والمعنى: ويلحيني في اللهو أن أحبه. وقال ابن الأنباري في قول الله : ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، معناه: أنهم يرجعون، ولا: توكيد للكلام. وقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، حكي عن الكسائي أنه قال: لا: صلة؛ والمعنى أقسم. وكذا قال الضبي وابن خالويه ومحمد بن سعدان. وأنكر الفراء هذا القول وقال: إنما لا صلة إذا تقدم الجحد، كقوله: ﴿لا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ﴾. واحتج من قال بالمذهب الأول بقول الشاعر: في بئر لا حور سرى وما شعر معناه: في بئر حور، أي في بئر هلاك، ولا: صلة. وأنكر الفراء أن تكون لا في هذا البيت صلة، وقال: جحد محض كأنه قال: في بئر ماء لا يحير عليه شيئاً، أي لا يرد عليه شيئاً.

стр. 2196

والعرب تقدم ألا قبل [لا] في كلامها استفتاحاً، فتقول: ألا لا؛ يقول أحدهم للآخر: هل رأيت فلاناً؟ فيقول: ألا لا، ويقولون: لا ولا؛ وقال الشاعر: لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا ... لا [كنت] إن كنت أدري كيف لم أكن وقال آخر: فما يستفيد المرء مالاً بقوة ... ولا باحتيال لا ولا بالتكايس ولكن لرزاق العباد بحبهم ... مقدره من كل رطب ويابس وقال ابن مناذر: لا بحرص الحريص يكسب الما ... ل ولا بسعي حازم وجليد لا ولا بالرشاد أو لا ولكن ... لحظوظ مقسومة وجدود ولا قد تكون بمعنى لم؛ قال الله : ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾، بمعنى: لم يَصَّدّق ولم يُصَلِّ؛ وقال الشاعر: وأي خميس لا أفأنا نهابه ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وقال الراجز: إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما أي لم يلم.

стр. 2197

والعرب تسقط لا والمعنى إثباتها، كما تثبتها والمعنى إسقاطها؛ قال الله : ﴿رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ فمعناه: أن لا تميد بكم؛ وقال تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾، أي لا تضلوا؛ ومثله كثير. وقال عمرو بن كلثوم: نزلتم منزل الأضياف منا ... تعجلنا القرى أن تشتمونا المعنى: أن لا تشتمونا، فأسقط لا. وقال الراعي: أيام قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا معناه: أن لا تميل. وقال آخر: رأينا ما يرى البصراء فيها ... فآلينا عليها أن تباعا معناه: أن لا تباع. وربما حذفوا أن واكتفوا منها بلا؛ كقول الشاعر: احفظ لسانك أن يقول فتيلا ... إن البلاء موكَّل بالمنطق معناه: لأن لا يقول. وربما حذفوا أن ولا جميعاً؛ قال أبو النجم:

стр. 2198

أوصيك أن تحمدك الأقارب ولا يرجع المسكين وهو خائب أراد: وأن لا يرجع المسكين وهو خائب. وقد تكون بمعنى غير؛ قال الله : ﴿زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾، قيل: المعنى: غير شرقية وغير غربية. وكذلك: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾، معناه: غير بارد. وكذلك: ﴿انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ، لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنْ اللَّهَبِ﴾. والعرب تجعل لا مع القسم صلة، ويطرحونها من موضعها لكثرة دور القسم في كلامهم؛ وأنشد الفراء: فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبداً دواء وقال: وإلا فلا والله لا زال بيننا ... جميل الهوى ما دام منك جميل وقال امرؤ القيس في طرحها: فقلت يمين الله أبرح قاعداً ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وقد تقدم أيضاً في موضعها لعلمهم بمعناها؛ وأنشد الفراء: فلا وأبي، أسماء زالت عزيزة ... على قومها ما قيل للزند قادح

стр. 2199

أراد: فو أبي، أسماء [ما] زالت عزيزة. والعرب لا تقول لا وحدها حتى تتبعها بأخرى؛ قال الله : ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. وقد تقدم هذا في أول الكلام شرحاً في باب أقاويل العرب. وقولهم: لا إله إلا الله معناه: لا ثاني له، ولا أحد يستحق العبادة سواه. وهو في الكلام يقال: إثبات بعد نفي؛ والله أعلم. ويقال: فلان أكثر من الهيللة، أي من قول: لا إله إلا الله. وقولهم: لا إله غيرك قال أبو بكر: فيه أربعة أوجه في النحو، أحدهن: لا إله غيرك؛ ينصب الأول على التبرئة وغيرك يرفع على خبر التبرئة. والثاني: لا إله غيرك؛ فإله يرتفع بغير وغير به. والثالث: لا إله غيرك؛ ينصب الأول على التبرئة، وغير لوقوعها موقع الأداة كأنك قلت: ولا إله إلا أنت. قال: لم يبق إلا المجد والقصائدا غيرك يا ابن الأكرمين والدا أراد: لم يبق إلا أنت. والرابع: ولا إله غيرك؛ فإله يرتفع بغير، وغير تنصب لحلولها محل إلا،

стр. 2200

كأنه قال: لا إله إلا أنت. وقولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله [معناه]: لا حيلة ولا قوة إلا بالله؛ ويقال: معناه: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته. ويقال: ما للرجل حيلة وحول واحتيال ومحتال ومحالة ومحلة. ويقال: قد حولق الرجل؛ وقال: فيصيخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من طرب هيا ربا [لأآل] واللأآل: صاحب اللؤلؤ، وحرفته اللئالة بوزن اللعالة. ولألأت النار، ولألأ لهبها وتوقدها؛ ولألأت المرأة بعينها ورأرأت، أي أبرقت، وتلألئ؛ قال الشاعر: وقام علي نوح بالمآلي ... يلألئن الأكف إلى الجيوب ولألأ الثور الوحشي بذنبه، إذا حركه فلمع لأنه أبيض الذنب. قال الشاعر: تلألأت الثريا فاستهلت ... تلألؤ لؤلؤ فيها اضطمار وقولهم: لات حين كذا معناه: وليس حين ذلك؛ أنشد أبو عبيدة الأسدي وهو عمرو بن شأس: تذكرت ليلى ليت حين تذكر ... تذكرتها بل دونها سير أشهر

стр. 2201

وقال الراعي: أفي أثر الأظعان عينك تلمح ... نعم لات هنا إن قلبك متيح ميتح: مدخل فيما لا ينبغي له أن يفعله، وهو معنى قولهم بالفارسية أندرونست، أي ليس حين ذلك. وقال حجل بن نضلة: حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت وقال الطرماح: لات هنا ذكرى بلهنية الدهـ ... ـر، وأنى ذكرى السنين المواضي هذا أكثر القول، وفيها قول غير هذا. وقال ابن قتيبة: ولا زيدت عليها الهاء كما قالوا: ثم وثمة؛ وقد مر ذكرها في أول الكتاب. وقولهم: لا يدري من طحاها [أي] لا يدري من بسطها؛ يقال: طحا الله الأرض ودحاها، إذا بسطها. قال الله : ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾، أي بسطها؛ وقال زيد بن عمرو بن نفيل:

стр. 2202

دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبالا وقد مرت في حرف الطاء. وقولهم: لأرينك النجوم بالنهار معناه: لأحزننك ولأغمنك حتى يظلم عليك نهارك، فترى فيه الكواكب؛ لأن الكواكب لا تبدو في النهار إلا في شدة الظلمة. قال النابغة: تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام [أقوال] ويقولون: - "لا بكيتك الشهر والدهر". أي ما دام الشهر والدهر. - و"لا أكلمك ما سمر ابنا سمير". [أي: الدهر كله]. - و"لا آتيك السمر والقمر". أي: ما دام السمر والقمر، وما دام الناس يسمرون. - و"لا آتيك سجيس عجيس".

стр. 2203

- و"لا آتيك معزى الفزر". - و"لا آتيك هبيرة بن سعد". أي: لا آتيك أبداً؛ قال الشاعر: فأقسمت لا آتي ابن ضمرة طائعاً ... سجيس عجيس ما أبان لساني ويقال: سجيس الأوجس. - و"لا آتيك ما حنت الإبل". - و"لا آتيك ما اختلف الملوان". وهما الليل والنهار، واحدهما مقصور. - و"لا آتيك ما غرد راكب". - و"لا آتيك ما حي حي". - و"لا أفعل ذلك عوض العائضين". - و"لا أفعل ذلك دهر الداهرين".

стр. 2204

- و"لا أفعل ذلك أبد الآبدين". وأبد الأبيد. - و"لا أفعل ذلك ما حملت عيني الماء". وقولهم: أمر لا ينادى وليده قال أبو عبيدة: معناه: أمر عظيم لا يدعى فيه الصغار إنما يدعى فيه الكهول الكبار. وقال ابن الأعرابي: معناه: أمر تام كامل ما فيه خلل قد قام به الكبار، فاستغني بهم عن نداء الصغار. وقال الأصمعي: أرى أن أصله كان شدة إصابتهم حتى كانت الأم تنسى وليدها، أي ابنها الصغير، فلا تناديه ولا تذكره، ثم صار لكل شدة. وقال الفراء: هذه لفظة استعملتها العرب إذا أرادت الغاية. وقال الكلابي: هذا مثل يقوله القومإذا أخصبوا وكثرت أموالهم. فإذا أومأ الصبي إلى شيء ليأخذه لم يناده أحد لكثرة أموالهم، ثم جعلوه لكل سعة وكثرة. قال الشاعر: فأقصرت عن ذكر الغواني بتوبة ... إلى الله لا ينادى وليدها ونحو منه: قولهم: هم في خير لا يطير غرابه يقول: يقع الغراب فلا ينفر لكثرة ما عندهم؛ وقال أبو عبيد: أصله أن الغراب

стр. 2205

إذا وقع في موضع لم يحتج أن يتحول منه إلى غيره. وقال: وقد يضرب هذا المثل في الشدة أيضاً. وقال الأصمعي: أصل هذا في الشدة والجدب يصيب القوم حتى تشتغل الأم عن ولدها فلا تناديه، ثم جعل مثلاً لكل حدث عظيم، ولكل شدة وأمر شديد. وقولهم: لا أرقأ الله دمعة فلان فيه أقوال: قال بعضهم: معناه لا قطعها الله؛ قال الشاعر: حتى إذا الإعلان نبه واشياً ... رقأت دموي خشية الإعلان وقال الأصمعي: معناه: لا رفعها الله؛ وقال: والأصل فيه من قولهم: رقأ دم المقتول، إذا رضي أهله بالدية فأخذوها، فارتفع دم المقتول لأن لا يطلب به بعد أخذ الدية. وقال المفضل بن محمد الضبي: لا أرقأ الله دمعته، من قولهم: قد رقأ دم القاتل، إذا ارتفع بعد إعطائه الدية، ولو لم تؤخذ الدية منه لهريق دمه. وأنشد لمسلم الوالبي يصف إبلاً: من اللائي يزدن العيش طيباً ... وترقأ في معاقلها الدماء معاقل: من العقل. وقولهم: لا أنام ولا ينيم قال الأصمعي معنى لا ينيم: لا يكون منه ما يرفع السهر فينام معه. وقال غيره:

стр. 2206

لا ينيم: لا يأتي بسرور ينام له. وقال غيرهما: معناه: ولا يمنع غيره من النوم؛ قال الشاعر: وموكل بك لا أمل ... ولا أنام ولا أنيم وقال آخر: ينام المسعدون ومن يلوم ... ويوقظني التفكر والهموم صحيح بالنهار لمن يراني ... وليلي لا أنام ولا أنيم وقولهم: ما هو بضربة لازب معناه: ما هذا بلازم واجب أي ما هو بضربة سيف لازب، وهو مثل، وفيه لغتان: لازب ولازم؛ قال النابغة: ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب قال الله تعالى: ﴿من طِينٍ لازِبٍ﴾، معناه: لازم. وقال الفراء: يقال لازم ولازب ولاتب، وأنشد: صداع وتوصيم العظام وفترة ... وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب وقولهم: لابد من هذا الأمر أي لا محالة منه؛ وقد مر في حرف الباء.

стр. 2207

وقولهم: لا جرم هي بمنزلة لابد ولا محالة؛ وقد جاء في باب الجيم. وقولهم: لا أطلب أثراً بعد عين قال ابن الأنباري: العين: نفس الشيء؛ تقول: هذا ثوبي بعينه، أي بنفسه. فمعنى المثل: لا أترك نفس الشيء وأطلب أثره. وقال قوم: العين المعاينة؛ ومعنى المثل عندهم: لا أترك شيئاً وأنا أعاينه وأطلب أثره بعد أن يغيب عني. والعين عند العرب: حقيقة الشيء؛ يقال: قد جئتك [به] من عين صافية، أي من فصه وحقيقته. وقد مر شيء من ذكر العين في حرف العين، وقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه هذا مثل يضرب لمن يبلغك عنه أمر جميل، فإذا رأيته اقتحمته عينك. وهذا قاله المنذر لشقة حين وقف بين يديه وكان يتصل به منه ما يعجبه ولا يراه. فلما رآه اقتحمته عينه، فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فقال له شقة: أبيت اللعن وأسعدك إلهك، إن القوم ليسوا بجزر، إنما يعيش المرء بأصغريه: لسانه وقلبه! فأعجب المنذر كلامه، فسماه باسم أبيه ضمرة، فهو ضمرة بن ضمرة، وذهب قوله: إنما يعيش المرء بأصغريه مثلاً؛ وفي خبر آخر: أصلح الله الملك، المرء بأصغريه، إن نطق نَطَق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان! فقال: لله درك! وله حديث يطول، وشعر تركته.

стр. 2208

وقولهم: رجل لاع أي حريص سيئ الخلق؛ يقال: لاع وهاع، وامرأة لاعة هاعة، ورجل لائع هائع، وقم لائعون هائعون. والفعل لاع يلوع لوعاً ولووعاً، والجمع الألواع واللاعون، والمرأة اللاعة. قال أبو الدقيش: في اللغة بلا ألف، وهي التي تغازلك فلا تمكنك. قال أبو خيرة: هي اللاعة؛ وهذا المعنى. وقولهم: لا حني العطش أي غيرن ولوحني؛ والتاح الرجل، إذا عطش؛ واللوح: العطش، وكذلك لاحني البرد والسقم والحزن. ويقال للشيء إذا تلألأ: لاح يلوح لوحاً ولؤوحاً، والشيب يلوح؛ قال الأعشى: فلئن لاح في العوارض شيب ... يا لبكر وأنكرتني الغواني وألاح البرق، فهو مليح؛ قال أبو ذؤيب: رأيت وأهلي بوادي الرجيـ ... ـع من نحو قيلة برقاً مليحاً [وألاح بثوبه: أخذ طرفه بيده من مكان بعيد، ثم أداره، ولمع به ليريه من يحب أن يراه]. وكل من لمع ببرد أو بشيء فقد لاح يلوح ولوح.

стр. 2209

وقول العرب في الجاهلية: لاه أنت يريدون: لله أنت؛ قال الشاعر: لاه در الشباب والشعر الأسـ ... ـود والراقصات تحت الرحال وقال آخر: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني، ولا أنت دياني فتخزوني يريد: لله ابن عمك؛ تخزوني: تقهرني، ويقال: خزاه، بمعنى ساسه. وكانوا يقولون: لا هم اغفر لي، أي اللهم؛ قال: لا هم أنت الرب يستغاث لك الحياة ولك الميراث وقال: لا هم إن الحارث بن الصمه كان وفياً ,ابياً ذا ذمه وكان الخليل ينشد لله در الشباب وقال: وكره ذلك في الإسلام؛ قال: ولا يطرح الألف من الاسم، إنما هو لله على التمام. وقولهم: لاقيت بين فلان وفلان أي جمعت بينهما؛ ولاقيت بين طرفي القضيب ونحو ذلك. كذلك: وقد تلاقيا واجتمعا بغير طرفيه؛ وتلاقى فلان وفلان، وكل شيء استقبل شيئاً أو صادفه فقد لقيه من الأشياء كلها.

стр. 2210

وقولهم: لاذ فلان بفلان أي استتر به وكان حوله؛ يلوذ لوذاً ولياذاً، والملاذ: الموضع الذي يلاذ به ويجتمع إليه. وتقول: في الأمر لوذه. أي أجمعه. واللغة الغالبة لاذ به بغير ألف، وبعض العرب يقول: ألاذ بالألف؛ قال ابن أحمر العقيلي: لدن غدوة حتى ألاذ بحقها ... بقية منقوص من الظل صائف وقال الله : ﴿الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً﴾ أي يستتر هذا بهذا، وهو مصدر لاوذت لواذاً، ومصدر لذت: لياذاً. واللاذ: ثياب من خز تنسج بالصين، تسميها العرب والعجم: اللاذة. وقولهم: هذا الأمر لا يعنيني أي لا يشغلني؛ يقال: عناني الأمر، إذا أشغلني. قال: لا تلمني على البكاء خليلي ... إنه ما عناك ما قد عناني ويقال: الشيء لا يعنيني- بفتح الياء- ولا يجوز بضم الياء. وقال:
следующие страницы →