Полный текст (2 342 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
تالله ما جهلت أمية رأيها ... فاستجهلت سفهاؤها حلماءها
المعنى في هذا الاشتراك، أي استجهل الحلماء السفهاء والحلماء السفهاء، فجعل لكلا الفريقين فعلاً، وهو مفعول، فحمل على معنى البدل إذ الأول مرفوع.
ومنه قول الشاعر:
قد سالم الحيات منه القدما
الأفعوان والشجاع الشجعما
وهو من الكلام: ضربني وضربت زيد؛ ومثله:
أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق
وهذا اشتراك المجاورة فعل كل واحد منهما لصاحبه. قال لبيد:
فعدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
خلفها وأمامها يرتفعان بالترجمة عن الفرجين معناهما خلفهما وأمامها. ويروى: فغدت.
стр. 2277
آخر:
أقول وقد تلحقت المطايا ... كفاك اللوم إن عليك عينا
أي كفي اللوم وأمسكي، فنصب اللوم.
ومثله:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا
عطف الذئب على ما قبله بحرف العطف، وهو الواو. ويجوز الرفع على ترك الإضمار.
وفي كتاب الله : ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾؛ وفي موضع آخر: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾؛ فأتى بالمعنيين جميعاً. وقد قرئ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ بالرفع والنصب؛ ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ رفعاً ونصباً.
стр. 2278
ومثله: أكلت دجاجتان وديكتان ... كما أكل المهلب بيضتان
الدجاج والديك والبيض مضافات إلى بلد اسمه تان؛ فهو في الفصل: أكلت دجاج تان، وديك تان، وبيض تان.
وقال آخر:
حمر الشيب لمتي تحميراً ... وحدا بي إلى القبور البعيرا
ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعي للحساب أين المصيرا؟
قوله: حدا بي الشيب البعير إلى القبور؛ وأين المصيرا: يريد: وأين المصير يكون.
آخر:
كساني عبد الله ثوبان [في الوغى] ... وقلدني سيفان في الحرف [واحد]
وقوله: كساني واحد سواي وهو الثوب الذي ...... ؛ وثوبان: اسم رجل، فشبهه بثوب عبد الله في الوغى؛ وقلدني سيفان، وهو اسم رجل آخر، يعني: قلدني أمر سيفان، فأضمر الفعل، يعني قلدني أمره في الحرب. فنصب سيفان لأنه ينصرف، وإن كان موضعه من الإعراب الجر.
стр. 2279
آخر:
الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
وقيل: نصب النجوم لأنه مفعول بها؛ وأراد: أن الشمس ليست [بكاسفة] النجوم مع القمر لذهاب ضوء الشمس. ويجوز ليست بكاسفة النجوم مع القمر، فلما حذف نصب القمر؛ والأول أحسن.
آخر:
ومن جالس الألباب وقر لبه ... ومن جالس الفدم العيي تفدما
أي جالس ذوي الألباب.
وقال الله تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾، قيل هم أهل درجات عند الله؛ والله أعلم.
آخر:
فجنبت الجيوش أبا ذنيب ... ديارك واستهل بها السحاب
أراد أن الجيوش لا تقصد إلا موضع مال وثروة، فدعا عليه بالفزع من ذلك. ثم قال: واستهل على دياره السحاب؛ أراد غيظه إذا نبتت الرياض والمراعي وليس معه
стр. 2280
ماشية / فترعاها.
ومثله قول الآخر:
وخيفاء ألىق الليث فيها ذراعه ... فسرت وساءت كل ماش ومصرم
أي كل ذي ماشية. كما يقال: رجل مال، أي ذو مال؛ ومصرم: من لا مال له. أراد: سرت من [له] ماشية، وساءت من ليس له ماشية.
ومثله في الذم قول الحطيئة:
دع المكارم لا تنهض لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
وقام [الزبرقان بن بدر] يحاكمه إلى عمر بن الخطاب ﵀؛ فقال: هجاني يا أمير المؤمنين؛ فقال الحطيئة: ما هجوته. فدعا عمر بحسان فسأله عن ذلك، فقال: ما هجاه ولكنه سلح عليه.
ومعاه: أنه جعله بمنزلة العبد إذا طعم وكسي لم يبغ مستزاداً؛ وهو غاية في الذم.
وقال ذو الرمة يصف القردان:
стр. 2281
[إذا] سمعت وطء الركاب تسقسقت ... حشاشتها من غير لحم ولا دم
وفيه دليل أن الحشاشة بقية رمق، من حشاشة النفس.
وقال ربيعة بن مكدم:
وبانت قلوصي بالعراء ورحلها ... لطارق ليل أو لمن جاء معور
قوله: لمن جاء معور، قيل: يريد وهو معور فأضمر. [وهو] في قول الله : ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾؛ هذا معناه: [إن بيوتنا عورة أي ممكنة للسراق لخلوتها من الرجال. فأكذبهم الله، فقال: ليست بعورة]. وقرئ: عورة: مكشوفة لا مانع لها.
وقال الفرزدق:
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتاً أو مجلف
وقال ابن الأنباري: رفع مجلفاً على الاستئناف كأنه: أو مجلف. ومجلف، أي
стр. 2282
قد جلفه الدهر، أي أتى على ماله. وهو أيضاً: مجرف؛ يقال: سنة مجلفة وجالفة ومجرفة وجارفة، وسنون جوالف وجوارف.
وقال الفرزدق:
غداة أحلت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر
فرفع الخمر على الاستئناف، والفعل للطعنة؛ وجعل حصيناً مترجماً عن ابن أصرم، والمترجم تبيع المترجم وعنه في إعرابه؛ والعبيطات في موضعها تنصب بوقوع الفعل عليها، وانخفضت التاء لأنها غير أصلية؛ والسدائف: جمع سديف، وهو شحم السنام.
وقال أيضاً:
إذا قال عاد من معد قصيدة ... بها حرب كانت علي بزوبرا
يريد: بأجمعها؛ يقال: هذا بزوبره، يراد: بأجمعه. وزوبر لا ينصرف.
وقال أيضاً:
стр. 2283
إذا القنبضات السود طوفن بالضحى ... رقدن عليهن الحجال المسجف
القنبضة: القصيرة من النساء الدميمة؛ والحجال: جمع حجلة، وهي تكون للعروس والمسجف: الذي عليه ستور، والسجف: الذي يستر باب الحجلة. ونعت الحجال بنعت المذكر المفرد على تذكير اللفظ.
وقال أيضاً:
أراد طريق العنصلين فأيسرت ... به [العيس] في نائي الصوى متشائم
يقال: اخذ طريق العنصلين، إذا اهتدى.
وقال المرار الأسدي:
وقد نغنى بها ونرى عصوراً ... بها يقتدننا الخرد الخدالا
أراد: [ونرى] الخرد الخدال يقديننا عصوراً.
وقال النابغة:
стр. 2284
حذاء مدبرة سكاء مقبلة ... للماء في الصدر منها نوطة سحب
يصف القطاة؛ وسميت حذاء لخفتها وقصر ذنبها؛ والحذاء أيضاً: القصيدة السائرة التي لا يتعلق بها شيء من عيب وغيره؛ والحذاء: اليمين المنكرة الشديدة يحلفها الرجل يقطع بها حق غيره. قال:
تزبدها حذاء يعلم أنه ... هو الكاذب الآتي الأمور البجاريا
والأمر البجر: الذي [لم] يرد مثله؛ والبجاري: الدواهي والعجائب. والحذاذ: الطست، سمي بذلك لملاسته. والنوطة: الصوت.
وقال عبدة بن الطبيب:
يخفي التراب بأظلاف ثمانية ... في أربع وقعهن الأرض تحليل
قيل: معناه أن أيديهن سراع الدفع، فمن سرعتها لو حلف أنها وقعت الأرض كان بذلك صادقاً؛ كما قال الآخر:
تنفي الخزامى بأطراف مخذرفة ... لوقعهن على الجرباء تحليط
وقال علقمة:
стр. 2285
محال كأجواز الجراد ولؤلؤ ... من القلقي والكبيس الملوب
المحال: الواحدة محالة، ضرب من الحلي يصاغ مفقراً، أي محززاً على تفقير وسط الجراد؛ والكبيس: حلي تصاغ مجوفة تحشى بالطيب وتكبس.
وقال الشماخ:
فقلت له: هت تشتريها؟ فإنها ... تباع إذا بيع التلاد الحرائز
قوله: هت تشتريها، أي هل تشتريها؟ واللام تدغم في التاء لقرب مخرجهما؛ والتلاد: المال القديم، وهو التليد أيضاً؛ والحرائز: التي تحرز لا تباع لعظم قدرها عند أصحابها.
وقال أيضاً:
متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفض أو يتدحرج
جزم تقع بالشرط، وموضع يرفض مجزوم بالجزاء؛ ولكنه لما كان حرفاً ثقيلاً وهو الذي يسميه النحويون المضعف والمشدد، وهذه الضاد حرفان؛ لأن كل حرف ثقيل يعد حرفين الأول منهما ساكن والآخر متحرك، ومتى اعتبرت ذلك وجدته صحيحاً في الاعتبار، إلا أنك إذا فعلت الفعل لنفسك وكان ماضياً قلت: ارفضضت وابيضضت واسوددت، فيصير الحرف الواحد حرفين، ويزول الإدغام. فلما كان حرفين أولهما ساكن، وسكن الثاني الجزم، واحتاج اللسان إلى الإدراج، وأن يصل هذا الحرف بكلام، فاحتاجوا إلى حركة أوقعوها عليه لتكون سلماً للسان
стр. 2286
إلى المنطق بالإدراج، فألقوا عليه الفتحة لأنها أخف الحركات، قالوا: يرفضن والموضع جزم كما وصفنا.
ولآخر:
رأينا ما يرى البصراء منها ... فآلينا عليها أن تباعا
ومثله كثير، وقد مر في باب لا.
قال المجنون:
تعلقت ليلى وهي ذات مؤصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم نكبر البهم
ويروى: بقينا ولم نكبر ولم تكبر البهم. صغيرين: نصبهما على الحال من المتكلم ومن ليلى، وهذا اشتراك؛ تقول: لقيتك راكبين، فنصب راكبين على الحال من التاء والكاف، [كأنك] تقول: لقيتك في حال ركوبنا جميعاً.
وقال الآخر:
فلئن لقيتك جالبين لتعلمن ... أني وأنك فارس الأجراف
стр. 2287
فنصب جالبين من التاء والكاف.
وقال ذو الرمة:
أخوها أبوها والضوى لا يضيرها ... وساق أبيها أمها اعتقرت عقراً
يريد: الزند من خشبة واحدة تقطع نصفين.
وقال أيضاً:
فلما بدت كفنتها وهي طفلة ... بطلساء لم تكمل ذراعاً ولا شبراً
يعني: ناراً أقدحها.
وقلت له: ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واقتته لها قيتة قدرا
بروحك، أي بنفخك.
وظاهر عليها يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا
ظاهر عليها، أي اجعل شيئاً فوق شيء؛ والشخت: الدقيق من الحطب وغيره.
وقال غيره في الزند أيضاً:
стр. 2288
طرحت عليها الفحل حتى أتت به ... نتاجاً تماماً قبل أن يبرك الفحل
آخر:
معطفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها دراً ولا ميت غوى
يعني قوساً. ويروى: معطفة الأثناء ... [غوي]، بكسر الواو. ويقال أيضاً: [غوي الفصيل]، إذا لم يرو من لبن أمه، وقطع حتى كاد يهلك. وغوي الرجل يغوى، وغوى يغوى غياً فيهما جميعاً، فهو غوي وغاو وغو، كله إذا فسد. وقوله: غوى، من قول العرب: غوي الفصيل، إذا كثر من اللبن حتى بشم؛ يغوى غوى. ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾، أي فسد عليه مره؛ والغاوي: الفاسد، والمغوي: المفسد.
وقال أبو وجزة وذكر أتناً وردن الماء:
ما زلن ينسبن وهناً كل صادقة ... باتت تباشر عرماً غير أزواج
حتى سلكن الشوى منهن في مسك ... من نسل جوابة الآفاق مهداج
стр. 2289
قوله: ينسبن كل صادقة، يعني أنها تمر بالقطا وهي ترد الماء فتثيره عن أفاحيصه، فتصيح: قطا قطا، فذلك انسبابه؛ والوهن: بعد ساعة من الليل أو ساعتين؛ وتباشر عرماً: يعني بيضها، والأعرام: الذي فيه سواد وبياض، وكذلك بيض القطا؛ وغير أزواج، أي بيض القطا يكون فرداً ثلاثاً وخمساً؛ وسلكن الشوى: أدخلن قرنه في الماء فصار لها بمنزلة المسك؛ والمسك: أسورة من الذبل، والواحدة مسكة؛ ونسل جوابة الآفاق: يعني الريح أنها تجوب الآفاق بقطعها، ويجوز فتستدر السحاب فيمطر الماء من نسلها؛ ومهداج: من الهدجة، وهو حنين الناقة إلى ولدها.
آخر:
ومن قبل آمنا وقد كان قومنا ... يصلون للأوثان قبل محمدا
يقول: من قبل آمنا، أي صدقنا محمداً ﷺ ، على التقديم والتأخير؛ وهو كقول الآخر:
إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تغربت عنها أم عمار
قال الأعشى:
هذا النهار بدا لها من همها ... ما بالها بالليل زال زوالها
وقال بعضهم: أراد زال الله زوالها، ويقال: أزال الله زوالها. وقيل: يريد: هذا
стр. 2290
النهار بدا لها من همها، فما أنا حيالها لا يأتينا بالليل زوالها؛ فدعا عليها لا زال همها يزول بزوالها، أي يزول معها حيث زالت ولا يفارقها.
آخر:
يا مبدي الجود إن البخل فاحشة ... لا البخل منك ولا من شأنك الجود
معناه: من شأنك الجود، ولا ههنا زائدة.
آخر:
إن تعجبيني فقد والله أعجبني ... قتل الغلامان بالبيداء في السحر
أراد: أعجبني يا قتيلة الغلامان، فحذف الياء ورخم الهاء في قتلة، وهي اسم امرأة.
آخر:
ما عيت ويبك من فتيان عادية ... آلوا بآبائهم أن يشربوا اللبنا
معناه: حلفوا بآبائهم ألا يشربوا من لبن إبل الدية، بل يريدون الدماء. وقوله: فتيان عادية: يعني فتيان الخيل.
[آخر]:
إن الكريم إذا ما الثأر أظمأه ... لم يرو حتى تذوق الهامة الوسنا
стр. 2291
معناه: أن العرب كانوا إذا قتل واحد منهم قالوا: إنه يخرج من رأسه طير يسمى الهامة يصيح ويصيح، فقال هذا القائل: لا أروى من الماء حتى آخذ بثأري، وتذوق الهامة- يعني بذلك الطير- الوسن، وهو النوم.
آخر:
لقد انشبت [كفي] عليك وأنعمت ... وأي يدا قيس لها أنت غارم؟
معناه: وأي نعمة قيس أنت غارم لها؟ ويجوز فأي يد أنت لها غارم؟ على البدل.
وقال أعرابي في إبل له:
وهبته ليس بشمشليق
ولا بضاو لا ولا مطروق
ولا جماع الطرف حندقوق
ولا ضؤال النهد سرمقوق
الأصمعي قال: تقول العرب: ذئب شمشليق، إذا كان خفيفاً معروقاً ... ، والمرأة شمشليق بغير هاء؛ والضاوي: الضعيف الدقيق الخلق؛ والحندقوق: الرجل
стр. 2292
الأحمق؛ وضؤال النهد: دقيق القوائم؛ والسرمقوق: المضطرب الخلق والعقل.
وقال بشر بن أبي خازم.
أسائلة عميرة عن أبيها ... خلال الجيش تعترف الركابا
تعترف، أي تسأل؛ اعترفت القوم، أي سألتهم.
آخر:
لا تجهمينا أم عمرو فإننا ... بنا داء ظبي لم تخنه عوامله
الأموي: جهمت الرجل مثل تجهمته. قال أبو عمرو: إنما أراد به ليس بنا داء كما أن الظبي ليس به داء؛ وفيه غير هذا وهو أجود.
آخر:
فما لك من أروى تعاديت بالعمى ... ولاقيت كلاباً مطلاً وراميا
أروى: جمع أروية؛ وتعادى القوم تعادياً؛ ومعناه: أن يموت بعضهم في
стр. 2293
إثر بعض.
قال حسان بن ثابت:
كلتاهمها حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل
قيل: إن الخمر حلب الكرم معتصرة منها، والماء الذي مزجت به معتصر السحاب.
آخر:
تركت أباك قد أطلى ومالت ... عليه القشعمات من النسور
يقال: قد أطلى الرجل، إذا مات عنقه لموت أو غيره، والقشعم: المسن.
آخر:
بدا منك داء طالما قد كتمته ... كما كضتمت داء ابنها أم مدوي
стр. 2294
يقال: أدويت، إذا أخذت الدواية، وهي كالقشرة تعلو اللبن الحليب.
آخر:
إذا ما عُد أربعة فسال ... فزوجك خامس وحموك سادي
فسال: جمل فسل، وهو النذل الذي لا مروءة له؛ والحمو: أبو الزوج وأخوه وعمه، وكل ذي قرابة له حمو؛ وفيه ثلاث لغات: هو حماها مثل غطاها، وحموها مثل أبوها، وحمؤها مقصور مهموز؛ وسادي: يريد سادس.
قال علي بن أبي طالب:
إن المكارم أخلاق مطهرة ... فالدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها ... والجود خامسها والعرف ساديها
والبر سابعها والصبر ثامنها ... والشكر تاسعها واللين عاشيها
يريد: سادسها وسابعها وثامنها وتاسعها وعاشرها. وبعد هذا:
والنفس تعلم أني لا أصادقها ... ولست أرشد إلا حين أعصيها
آخر:
مروعة تستخير الشخوص ... من الخيف تسمع ما لا ترى
стр. 2295
يعني: الوحشية؛ وزعم الأصمعي أنه أذن الوحشية أصدق من عينها. يقال: هو يستخير الشخوص، إذا تأملها وميز هذا الشخص من غيره.
وقال المرار:
على صرماء فيها أصرماها ... وخريت الفلاة بها دليل
آخر:
لحا الله قوماً لم يقولوا لعاثر ... ولا لابن عم ناله الدهر دعدها
يقال للعاثر إذا دعي له: دعدع؛ ومثله لعاً لك لا عليك.
قال عمرو بن كلثوم:
نصبنا مثل رهوة ذات حد ... محافظة وكنا السابقينا
ويروى: المسنفينا، أي المتقدمينا. أي نلنا بكتيبة مثل رهوة؛ ورهوة: جبل، ويقال: أعلى الجبل. ذات حد: كتيبة ذات شوكة، مثل: نصبنا تنصيباً. ورهوة: خفضت بإضافة مثل إليها، وانتصبت لأنها لا تجر؛ وذات حد: نعت. ومعناه:
стр. 2296
نصبنا كتيبة مثل رهوة ذات خطر. ومحافظة: نصبت على المصدر.
آخر:
لما رأت أمه بالباب مهرته ... على يديها دم من رأسها غاب
أي سائل؛ والدم الغابي: السائل.
قال ابن قيس الرقيات:
فظلال السيوف شيبن رأسي ... واعتناقي في الحرب صهب السبال
ويروى: ونزالي. ويقال للأعداء: صهب السبال، وسود الأكباد وإن لم يكونوا كذلك، ويقال لهم: الديلم أيضاً. قال عنترة:
شربت بماء الدحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم
قال الأصمعي: الديلم: الأعداء وإن كانوا عرباً، وهذا كما تقول للأعداء: كأنهم الترك والديلم؛ تريد: كأن عداوتهم كعداوة الترك والديلم. وأنشد:
كأني إذ رهبت بني قومي ... دفعتهم إلى صهب السبال
قال ابن الأنباري عن أبي مخلد: غلط الأصمعي في قوله: الديلم الأعداء، وقيل: حياض الديلم: قرى النمل؛ وقيل: الديلم هنا: الداهية.
стр. 2297
آخر:
لما رأيت أبا يزيد مقبلاً ... أدع القتال وأترك الهيجاء
قال ابن الأنباري: أراد: أن أدع القتال لما رأيت أبا يزيد؛ ففرق بين أن والمنصوب. قال: وهذا البيت مما لا يقاس عليه.
آخر:
أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول: الدار تجمعنا
أي بطن الدار. قال الفراء: من العرب من يذهب بالقول مذهب الظن مع حروف الاستفهام، فتقول: أقلت زيداً قائماً؟ ومتى تقول بكراً منطلقاً؟ ولا يقولون مع غير الاستفهام: قلت زيداً قائماً؛ ويروى عن بني سليم أنهم يذهبون بالقول مذهب الظن مع الاستفهام وغيره، ولا يقال على لغتهم لأنها شاذة.
قال عمرو بن معدي [كرب]:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
أي والفرقدان يفترقان أيضاً؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾؛ [أي] ويجتنبون اللمم، وإلا في موضع الواو.
стр. 2298
قال العجاج:
وجارة البيت أراها محرما
كما قضاها الله إلا أنما
مكارم السعي لمن تكرما
المعنى: إنما مكارم السعي لمن تكرما.
قال النابغة:
فبت كأن العائدات فرشنني ... هراساً بها يعلى فراشي ويقشب
ويقال: قشب فلان فلاناً بشر، إذا لطخه به. وقد مر هذا البيت بتفسيره في باب القاف.
آخر:
تعيرني سلمى وليس بقضأة ... ولو كنت من سلمى تفرعت دارما
يقال: في حسب فلان قضأة، وغنه ذو باءة بمعنى، وهو العار وما يستحيا منه. ويقال للرجل إذا نكح وأنكح في لوم: نكح في قضأة.
стр. 2299
وقال تأبط شراً، وهو ثابت بن جابر:
أقول للحيان وقد صفرت به ... وطابي ونومي ضيق الجحر معور
ويروى: مرمر الجحر- بفتح الجيم- فراراً من تلك اللفظة، وهي الصحيح.
قال أبو رياش: لحيان قبلية من ذهيل؛ وصفرت: فرغت، والصفر: الفارغ؛ والوطاب: جمع وطب، وهو مسك اللبن خاصة. ويقال للرجل إذا هلك: صفرت وطابه؛ لأنه إذا هلك ومات فرغت نفسه. قال امرؤ القيس:
وأفلتهن علباء جريضاً ... ولو أدركنه صفر الوطاب
ومعنى صفرت لهم وطابي، أي لم يكن عندي لهم خير.
وقال زفر بن الحارث:
سقيناهم كأساً سقونا بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا
أراد أنهم استحر القتل فيهم فصبروا. فهذا وإن كان مدحاً لهم فالفاعل بهم أولي بالمدح؛ فلما قال: ولكنهم أصبر على الموت، علم الغرض.
قال عمرو بن معدي كرب:
فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت
стр. 2300
قال أبو رياش: الإجرار: أن يشق لسان الفصيل طولاً لئلا يرضع أمه؛ فاستعاره لنفسه. يقول: لو أن قومي أبلوا بلاء حسناً لفخرت بهم ومدحتهم، ولكنهم أساؤوا فكأني مقطوع اللسان عن مدحهم.
وهذا كقول عبد يغوث:
أقول وقد شدوا لساني بنسعة ... أمعشرتيم أطلقوا لي لسانيا
يقول: أساؤوا إلي فأسكتوني عن مدحهم. ويقال: بل شدوا لساني بنسعة حين أسروه لئلا يهجوهم.
وقال بعض بني بولان:
نستوقد النبل بالحضيض ونصـ ... ـطاد نفوساً بُنَت على الكرم
قوله: بنت على الكرم، أي بنيت، وهي لغة طيئ.
وقالت كبيشة أخت عمرو بن معدي [كرب]:
فإن أنتم أثأرتم واتديتم ... فمشوا بآذان النعام المصلم
قال أبو رياش: اتديتم افتعلتم من الدية، أي أخذتموها، وقولها: فمشوا، أي
стр. 2301
امشوا بآذان النعام المصلم، وهو لا آذان له؛ أي كونوا صماً فإن الناس لابد لهم من الحديث بما فعلتم.
وقال عقيل بن علفة:
ولا ملق لذي الودعات سوطي ... ألاعبه وربيته أريد
ذو الودعات: الطفل؛ أي لا ألاعبه تعرضاً لأمه. ويروى وربته أريد، والربة: الصاحبة، يريد بها أمه؛ وكلتا الروايتين حسن.
وقال برج بن مسهر:
فمنهن ألا تجمع الدهر تلعة ... بيوتاً لنا يا تلع سيلك غامض
قال ابن الأعرابي: التلعة: سيل الماء؛ ويقال في المثل: "ما أخاف إلا من سيل تلعتي"، أي من بني عمتي. والكلام يتم عند قوله: بيوتاً لنا؛ ثم قال: سيلك غامض، أي يأتي من حيث جئت لا يبقى، وكذلك عداوة الأقارب.
وقال الأخنس بن شهاب:
стр. 2302
أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب
تقول العرب: كنا نقارب قيد فحلنا، أي يقيدونه ليكون قريباً منهم لئلا يغار عليهم، ونحن لعزتنا نسرح ونرعى حيث شئنا فلا نخاف غارة. والسارب: الذاهب أين شاء.
وقال أبو خراش:
بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي
أي نحن موكلون بالحزن على ما أصابنا أخرة وإن جل ما أصبنا به قبله. هذا ضد قول أخي ذي الرمة:
ولم تنسني أوفى المصيبات بعده ... ولكن نكاء القرح بالقرح أوجع
قال الأصمعي: هذا بيت حكمة؛ يقول: إنما نتذكر الحديث من المصيبة وإن جل الذي يمضي قبله، فقد نسيناه.
стр. 2303
باب في الملاحن
стр. 2304
[قال الشاعر]:
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
قوله هذا يدل على أنه كان أعور؛ فيكون هذا كقول الآخر:
عذرتك يا عيني الصحيحة في البكا ... فما أولع العوراء بالهملان
كأنه بكى بالصحيحة وساعدتها السقيمة؛ وبلغ من حزن متمم بن نويرة على أخيه أن بكاه بالعوراء.
وقال آخر:
رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية آرام الكناس رميم
رمتني: أن تنظر إليه وتتعرض له؛ وستر الله ههنا: الإسلام وما يحجر بينه وبين الفجور. ومن ظن أن الستر ههنا ستر البيت الحرام فقد أخطأ؛ والآرام: الأعلام، واحدها إرم وإرمي، وهي حجارة تنصب على الطريق يهتدى بها؛ والكناس: موضع؛ ورميم: اسم امرأة.
стр. 2305
قال:
ومستنبح باب الصدى يستتيهه ... إلى كل صوت وهو في الرحل جانح
المستنبح: الذي يضل فينبح نبح الكلاب ليجيبه منها مجيب فيقصده قصده؛ والصدى: الصوت الذي يجيبك بمثل صوتك، وأكثر ما يكون في الجبال والمواضع الفساح؛ ويستتيهه: يتوهمه، أي إذا سمع صوت صداه تبعه، فظن أنه صوت رجل يناديه؛ والجانح: المائل، وإنما تميل إصاخة إلى الأصوات.
قال:
فقلت لأهلي: ما نعام مطية ... وسار تضافيه الكلاب النوابح؟
النعام: الصوت الضعيف، يقال: أنعمت الناقة؛ والمطية: ما امتطيته، أي ركبت مطاه وهو الظهر، يراد به البعير؛ ويقال: سميت مطية لأنه يمطى عليها في السير، أي يشد. والساري: السائر ليلاً؛ وأصل الإضافة: الإمالة، وجعلها للكلاب من آجل أن الضعيف تبع نبحها ومال إليه. ومعنى قوله: ما نعام مطية: أن العرب إذا أرادت الضيافة وقربت من البيوت، تنحنح الرجل وحمل بعيره على الرغاء؛ كل ذلك ليؤذن الحي بنفسه. وفي الأمثال: "كفى برغائها منادياً".
وقال المتوكل الليثي:
فإن بسل الله الشهور فإنني ... بيسلي جمادى عنكم والمحرم
стр. 2306
إنما خص جمادى أنه شهر برد وجدب، كقوله:
في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا
وخص المحرم لأنه شهر حرام لا يسفك فيه دم، ولا يغزى من عدو، ورجب وذو القعدة وذو الحجة. وسئل أعرابي عن الأشهر الحرم، فقال: ثلاثة سرد وواحد فرد. إن بسل الله الشهور عنكم: اختير جمادى لقراكم الضيف وصلتكم الرحم، واختير المحرم لحفظكم حرمته، ولأدائكم حقه.
وقال أعرابي يخاطب امرأته:
شربت دماً إن لم ترعك نضيرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
قوله: شربت دماً: [أي] قسماً، ويحتمل ثلاثة أوجه: أحدها أن الدم حرام في الإسلام، فكأنه قال: أتيت حراماً إن لم أرعك، أي أفزعك. والوجه الثاني: أن العرب كانت إذا انقطع زادها واضطرت، فصدت البعير فأخرجت من دمه بقدر ما تحتاج إليه، فأدنته من النار فأكلته.
قال رجل سقاه صاحبه دماً:
سقاني جزاه الله خير جزائه ... وقد كربت أسباب نفسي تقطع
شراباً كأن الصرف أدمة جؤية ... يجوب بها الموماة حرف سميدع
стр. 2307
الجؤية: الناقة لونها إلى الكلفة؛ وجائز أن يكون الشراب خمراً حملته ناقة، ولكن كذلك فسر.
والوجه الثالث: أن يقول: أخذت الدية، إذا شربت من ألبانها فكأني شربت دماً؛ كقول الآخر:
وإن الذي أصبحتم تحلبونه ... دم غير أن الدر ليس بأحمرا
ومثله كثير. وقوله: بعيدة مهوضى القرط، أي طويلة العنق؛ والنشر: الطيب الرائحة.
وقال المرقش الأكبر:
النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم
العنم: شجر من شجر الشوك لين الأغصان لطيفة كأنها بنان جارية، والواحدة عنمة؛ ويقال: العنم: شوك الطلح. قال النابغة:
بمخضب رخص كأن بنانها ... عنم يكاد من اللطافة يعقد
وقالت أراكة الباهلية:
стр. 2308
هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا ... بجيشان من أسباب مجد تهدما
أبوا أن يفروا والقنا في نحورهم ... ولم يرتقوا من خشية الموت سلما
ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ... ولكن رأوا صبراً على الموت أكرما
إذا ما غزا منا مع الجيش واحد ... رأى سوأة ألا يروح مكلما
مكلم: مجرح؛ من الكلام وهي الجراح.
تعاهد أطراف القنا فبقي لها ... لئن لم يضرج من دم أن يحطما
حرام علينا أن تبيت سيوفنا ... تزور من أعدائنا تقطر الدما
وقال آخر:
أقلقني الشوق عن وسادي ... وكيف يشتاق من يبيض؟
أي ينام؛ باض الكرى في عينيه، إذا أخذه السبات.
آخر:
ترى الأبدان منا مسبغات ... على الأبطال واليلب الحصينا
الأبدان: جمع بدن، وهي الدروع؛ قال الله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾، معناه: نلقيك على نجوة من الأرض بدرعك؛ وقال قوم: ننجيك: من النجاة. وقرأ يزيد اليزيدي ومحمد بن المشيع: ببدنك من الثخن؛ وقال النقاش في
стр. 2309
التفسير: ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾، أي بجسمك وبدرعك. قال الشاعر:
كان درعك من لؤلؤ ... تتلألأ فيه الحروب
قال: وقرأ بندائك، من الدعاء، وهو قوله: ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾.
واليلب: قال بعض أهل اللغة: جلود تلبس تحت الدروع؛ وقال الأصمعي: اليلب: جلود يخرز بعضها إلى بعض تلبس على الرؤوس خاصة وليست على الأجساد؛ وقال أبو عبيد: جلود يعمل منها دروع وليست بترسة؛ وقال أبو عبيدة: اليلب: الدرق، قال: ويقال هي جلود تلبس بمنزلة الدروع، الواحدة يلبة. قال أبو عمرو وابن الأعرابي: هي شيء يتخذ من جلود الإبل مثل البيض تجعل في الرؤوس.
قال آخر:
ومستنبت لا بالليالي نباته ... وما إن تلاقى باسمه السغبان
وآخر في سبع وست نباته ... ويحصد في سبع معاً وثمان
الأول الطريق، والثاني القمر.
стр. 2310
باب
في أسماء الصناع الذين
يعملون بأيديهم
стр. 2311
والفعل الصناعة؛ رجل صنيع اليدين؛ وبعضهم يقول: صنع اليدين، أي صانع؛ وصنع اليدين، أي دقيق.
وامرأة صناع: هي الصانعة الرفيقة بعمل اليدين؛ وامرأة صانعة، أي ذات صناعة، والجمع الصوانع. ويقال: رجل صنيع، ولا يقال صناع إلا للأنثى. وقال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرورتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع
القين
القين: الحدّاد، والجمع القيون. وقال بعضهم: العرب تسمي كل من عالج بحديدة قيناً من حداد وصيقل أو صانع أو نجار أو شعاب؛ وفي كل ذلك قد جاءت أشعارهم. وقال بعضهم:
حتى عدا بسلاح ما يقومه ... قين بمطرقة يوماً على كير
فهو الحدّاد.
وقال كثير:
ويرفع نصل السيف عن كعب ساقه ... وإن أطول القين الحمائل عاتقه
فهذا الصيقل.
وقال المرار:
كأنه خاتم فيروز قين
стр. 2312
وهذا الصانع.
وقال آخر:
ولا يستطيع المرء أن يشعب النوى ... وإن كان ذا رفق بفأس ومبرد
فهذا النجار.
وقال الأعشى:
إذا ما النضار الأحمر القين رامه ... بشعب ودانى صدعه بكتيف
فهذا الشعاب.
وجعل الكميت الطبيب قيناً، فقال:
ولا أكن كقتيل القين عندكم ... ولا النحيرة في عيد وأسفار
فإذا كان الطبيب يبط الجراح ويعالج بالحديد قيل له: قين أيضاً، فإذا بط الرجل جرحه أو خراجاً فمات من ذلك لم يطلب بدمه، فيقال: قتلته بيدي فلا دية له، فيقول الكميت: لا تجعلوني مثل من يطل دمه ولا يطلب به.
وقال:
يا عجباً هل يركب القين الفرس
وعرق القين على الخيل نجس
стр. 2313
وإنما صاحبه إذا جلس
الكلبتان والعلاة والقبس
والقين والقينة: العبد والأمة؛ وقد جرى في ألسن العامة أن القينة هي المغنية، والجمع القيان؛ وربما قالت العرب للرجل المتزين المعجب بتزينه واللباس: هو قينة، وهي كلمة هذلية.
الهالكي
الهالكي: الحدّاد؛ وقال بعضهم: الصيقل، وأنشد للبيد:
جنوح الهالكي على يديه ... مكباً يجتلى نقب النصال
قال أبو عبيدة: الجنثي: الحدّاد، ويقال: الزراد؛ والهالكي: الحداد؛ والطباع: الذي يطبع من الحديد سيفاً أو سكيناً أو نحو ذلك، وصنعته الطباعة.
[الهبرقي]
والهبرقي: الصائغ، ويقال: الحداد، ويقال: الهبرقي. قال النابغة:
مقابل الريح روقيه وكلكله ... كالهبرقي تنحى ينفخ الفحما
[الجنثي]
والجنثي: الزراد؛ قال لبيد:
أحكم الجنثي من صنعتها ... كل حرباء إذا حرك صل
стр. 2314
والحرباء والقتير: مسمار الدرع؛ وصل: صوت، يصف الدرع.
[الحدَّاد]
والحدَّاد: الخمار؛ قال الأعشى:
فقمنا ولما يصح ديكنا ... إلى جونة عند حدادها
والبواب حداد؛ لأنه يحد الناس ويمنعهم من الدخول والخروج. والحداد أيضاً: السجان؛ قال الشاعر:
لقد آلف الحجاج بين عصابة ... تساءل في الأسجان ماذا ذنوبها
القمنجر
القمنجر: القواس؛ قال:
مثل القياس عاجها القمنجر
القياس: جمع قوس، وقسي وأقواس؛ عاجها: عطفها. ويروى: المقمجر، وهو القواس.
[الجعاب]
والجعاب: صانع الجعاب.
[النبال]
والنبال: صانع النبال؛ والنبال: السهام العربية، وحرفتهم النبالة.
стр. 2315
[الفراء]
الفراء والفاري: الخراز؛ قال:
شلت يداً فارية فرتها
وعميت عين التي أرتها
مسك شبوب بم وفرتها
[الشرفاع]
الشرفاع: الحائك؛ قال:
عليك بخف فاضرب الخف دائماً ... فإنك شرفاع لثوبك ناسج
[الفلاح]
الفلاح: المكاري؛ قال ابن أحمر:
لها رطل تكيل الزيت فيه ... وفلاح يسوق بها حماراً
يقال: رَطْل ورِطْل- والكسر أفصح- يكال به ويوزن.
[الفيتق]
الفيتق: النجار؛ قال الأعشى:
كما سلك السكي في الباب فيتق
следующие страницы →