Полный текст (2 342 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
يعقلهن جعد شيظمي ... وبئس معقل الذود الظؤار
وإنما كنى بالقلص، وهن النوق، عن النساء، عرّض برجل يقال له جعد كان يخالف [إلى] المغزيات من النساء، ففهم عمر ما أراد. وقيل: إنه جلد جعداً ونفاه، والله أعلم.
قوله: "فدى لك من أخي ثقة إزاري"، مختلف فيه. قال قوم: أراد نفسه. وقال قوم: أراد امرأته. والعرب تسمي المرأة إزاراً. وقوله: معقلات، من العقال. وسلع: جبل أو موضع. والنجار: الأصل والمنبت من كريم أو لئيم. وتقول العرب: إن نجارها لواحد.
وقال الراجز يصف الإبل:
شُكْلُ النجار وحلال المكتسب
والذود من الإبل: من الثلاثة على العشرة. والعرب تقول: "الذود إلى الذود إبل". والظؤار: جمع ظؤور، وهي من النوق التي تعطف على ولد غيرها، أو على بو. نقول: ظئرت عليه فاظأرت، فهي ظؤور ومظؤورة.
وقال:
.................. مثل الروائم بواً بين أظار
стр. 282
وقال متمم بن نويرة:
فما وجد أظآر ثلاث روائم ... رأين مجراً من حوار ومصرعا
أظآر: واحدتها ظئر، وتجمع ظؤاراً، على فعال. وروائم: عواطف. يقال: رئمت الناقة على البو وعلى ولدها: إذا عطفت.
[وأنشد] للخنساء:
على صخر، وأي فتى كصخر ... إذا ما الناب لم ترأم طلاها
والطلا والحوار: ولد الناقة، والجماعة: الأطلاء والحيران.
وبهذا المعنى قال عبد الله بن رواحة الأنصاري حين اتهمته امرأته بجارية، فقالت: إن لم تكن فعلت فاقرأ [القرآن]، فإن الجنب لا يقرأ [القرآن]، فقال:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن الماء تحت العرش طام ... وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ثمانية شداد ... ملائكة الإله مسوّمينا
ويروى: وتحمله كرام كاتبونا.
فبلغ ذلك النبي، ﷺ ، فضحك، فقال: "رحم الله نساءكم
стр. 283
يا معاشر الأنصار".
وروي أن جابر بن عبد الله أتى إلى النبي، صلى الله عليه، فقال: يا رسول الله، إني قمت إلى جارية في بعض الليل، فاتهمتني المرأة، فقلت: إني لم أفعل شيئاً، فقالت: اقرأ ثلاث آيات من كتاب الله، ، إن كنت صادقاً، فأنشأت أقول:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الصبح ساطع
يبيت تجافى جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
أغر وهوب ماجد متكرم ... رؤوف رحيم واضح اللون ناصع
فقالت: أما إذا قرأت ثلاث آيات فأنت صادق. فقال رسول الله، صلى الله عليه: "رحم الله ابنة عمك، فقد وجدتها فقيهة في الدين".
وروي هذا الحديث أيضاً عن عبد الله بن رواحة، وأنها، لما أشهدها، قالت: آمنت بالله، وكذّبت بصري قال عبد الله: فأتيت رسول الله، صلى الله عليه، فأخبرته، فضحك حتى بدت نواجذه. فجعلا كلامهما عرضاً ومعرضا فراراً من القراءة.
وهكذا معنى المعاريض في الكلام.
وعن ابن عباس، في قول الله، ، حكاية عن موسى، ﵇: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾، قال: لم ينس، ولكنه قال: لا تؤاخذني بما نسيت، فأوهمه النسيان، تعريضاً، ولم ينس ولم يكذب.
ومنه قول إبراهيم، ﷺ : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، أي: إني سأسقم؛ لأن
стр. 284
من كُتب عليه الموت فلابد أن يسقم.
ومثله قوله، : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، أي: ستموت وسيموتون، فأوهم القوم بمعاريض الكلام أنه عليل، وإن لم يكن عليلاً ولا كاذباً.
وكذلك، في قوله حين خاف على نفسه وامرأته: "إنها أختي"؛ لأن بني آدم جميعاً يرجعون إلى أبوين، فهم إخوة، ولأن المؤمنين إخوة.
وكذلك قوله، ﵇: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ﴾. أراد: فعله الكبير، إن كانوا ينطقون فسلوهم؛ فجعل النطق شرطاً للفعل، [أي]: إن كانوا ينطقون فقد فعله الكبير، وهو لا يعقل ولا ينطق.
وقد روي عن النبي، صلى الله عليه: "إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، ما منها واحدة إلا وهو يماحل بها عن الإسلام". فسماها كذبات؛ لأنها شابهت الكذب وضارعته.
ولذلك قال بعض السلف لابنه: "يا بني، لا تكذبن، ولا تشبهن الكذب". فنهاه عن المعاريض؛ لئلا يجري عليها، فيتجاوزها إلى الكذب، وأحب أن يكون حاجزاً بين الحلال والحرام.
стр. 285
ومن ذلك: أن يسأل الرجل عن رجل قد رآه، فيكره أن يكذب، وقد رآه، فيقول: إن فلاناً ليرى.
ومثله: حديث امرأة عثمان بن مظعون، حين بلغ النبي، صلى الله عليه، عنه وعن أصحابه ما بلغه مما كانوا هموا به من السياحة والتعبد. فجاء إليهم، ﵇، فوجدهم قد تفرقوا، فسألها عن الحديث، فقالت: إن كان عثمان قد أخبرك بذلك، يا رسول الله، فقد صدق. فكرهت أن تنمَّ على زوجها بما كان منه، وكرهت أن تكذب النبي، صلى الله [عليه]. [فسمي] هذا تعريضاً.
ومن ذلك قوله، : ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾. والمعنى: إنا لضالون أو مهتدون، وإنكم لضالون أو مهتدون. وهو يعلم أن رسوله، صلى الله عليه، المهتدي، وأن مخالفه الضال. وهذا كما تقول للرجل يكذبك ويخالفك: إن أحدنا لكاذب. وأنت تعنيه، فكذبته من وجه هو أحسن من التصريح.
وروي أن قوماً من الأعراب خرجوا يمتارون. فلما صدروا، خالف رجل منهم، في بعض الليل، إلى عكم صاحبه، فأخذ منه براً وجعله في عكمه. فلما أرادوا الرحلة قاما يتعاكمان، فرأى عكمه يشول وعكِم صاحبه يسفل.
فأنشأ يقول:
عكم تغشَّى بعض أعكام القوم ... لم أرعكما سارقاً قبل اليوم
فخوَّن صاحبه بوجه هو أحسن وألطف من التصريح.
وكذلك قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ
стр. 286
يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
فالمخاطبة للنبي، ﷺ ، والمراد غيره من الشكاك؛ لأن القرآن إنما أنزل بمذاهب العرب كلها، وهم يخاطبون الرجل بالشيء ويريدون غيره؛ ولذلك يقول متمثلهم: "إياك أعني واسمعي يا جارة".
ومن ذلك قول النبي، ﷺ : "أنزل علي كتاب لا يغسله الماء". أراد به: محفوظ في صدور الرجال، يأخذه الآخر عن الأول إلى يوم القيامة. فإن محي بالماء لم يذهب كما ذهب كثير من كتب الله، ، لم تحفظ وباد أهلها كصحف شيت وصحف إبراهيم، ﵇. وكل كتاب لا يحفظ، إذا محي ذهب.
ومن ذلك قول الله، : ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾.
يقال: هذا من معاريض الكلام؛ لأنه لم يكن عندهم [علم] أنه على دينهم؛ فلذلك لم يقولوا: إن الله يجزيك تصدقك.
وذكروا أن مهلهلاً، لما أراد عبداه قتله، حمّّلهما بيت شعر إلى ابنتيه، وكان من المعاريض، وهو:
من مخبر الأقوام أن مهلهلاً ... لله درُّكُما ودرر أبيكما
فلما قتلاه وجاءا إلى الحي سألتاهما ابنتاه عنه، فقالا: مات، فقالت ابنته الصغرى: ما كان أبي يموت عن غير وصية، فهل أوصاكما بشيء؟ فقالا: استحملنا بيت شعر
стр. 287
إليكما وهو:
من مبلغ الأقوام أن مهلهلاً ... لله درّ كما ودرّ أبيكما
فقال أهل الحي: ما نرى في هذا البيت وصية. فقالت ابنته الصغرى، بلى وأنصاب وائل، فدونكم العبدين، فاستوثقوا منهما حتى أخبركم أن العبدين قتلا أبي، وإنما أراد:
من مبلغ الأقوام أن مهلهلاً ... أضحى قتيلاً بالفلاة مجدلا
لله دركما ودر أبيكما ... لا يبرح العبدان حتى يقتلا
ومن ذلك: أن شيخاً كان يقف على رأس الرشيد، فخلا المجلس يوماً، وذكر شاب من الهاشميين أمر الجماع فأكثروا. فقال الشيخ: كم تكثرون مما تصفون، عتقت ما ملكت، ونسائي طوالق، وعلي مئة حجة، إن برحت ركبتي من موضعهما حتى وطئت أربعين مرة. فغضب الرشيد وقال: لأعتقن عليك مماليكك، ولأطلقن نساءك، ولألزمنك الحج. فقال: يا أمير المؤمنين، لا تغضب، فوالله ما برحت ركبتي قط من موضعهما، أفتراني ما وطئت في طول عمري أربعين مرة؟ فضحك الرشيد وقال لله در المعاريض.
ومثله قول النبي، ﷺ : "لا تستضيئوا بنار المشركين". يريد، ﷺ : لا تستشيروهم، ولا تستعينوا بهم في مصالح دينكم. فأقام الرأي في الخبر مقام السراج في الظلمة.
وهذا كقول الله، : ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَالُونَكُمْ خَبَالاً﴾. والمعاريض كثيرة في كلامهم وأشعارهم.
стр. 288
فصل في نحو من ذلك
قال الله، : ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قيل: أراد تعالى بثيابه قلبه، أي طهره من عبادة الأوثان.
قال عنترة:
فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
قيل: أراد قلبه، وقيل: بدنه.
وعن أبي رزين قال: عملك أصلحه. قال: كان الرجل إذا كان خبيث العمل قالوا: فلان خبيث الثياب، وفلان طاهر الثوب، إذا كان حسن العمل، نقياً من الغدر والريب. وفلان دنس الثوب، إذا كان غادراً ذا ريب.
قال امرؤ القيس:
ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم بيض المشاهد غران
والعرب تقول: وثياب فلان، أي: وحياته. وفداك ثوبي، أي نفسي.
قال الأعشى:
فإني وثوبي راهب الحج والذي ... بناه قصي وحده وابن جرهم
وقال ابن عباس: لا تكن غادراً فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس الثياب.
وقال الشاعر:
فإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من سوءة أتقنَّع
стр. 289
وقال الحسن: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: خلُقك فحسنه.
وقال الفراء: وثيابك فقصر. قال: تقصير الثياب طُهر.
وقال ابن سيرين: اغسلها بالماء.
قال الزجاج: العرب تسمي المرأة لباساً وإزاراً، وبيتاً وحرثاً، وقال في قول الشاعر:
فدىً لك من أخي ثقة إزاري
قال: امرأتي.
قال الشاعر:
إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... تثنت فكانت عليه لباسا
والعرب تكني عن المرأة باللؤلؤة والبيضة والسرحة والأثلة، والنخلة، والشاة، والبقرة، والنعجة، والودعة، والعتبة، والقوارير، والربض، والفراش، والإزار، والثياب، والريحانة، والظبية، والدمية، وهي الصورة، والنعل، والغُل، والقيد، والجارة، والمزخة والقوصرة.
وكنى الفرزدق عنها بالجفن، فجعلها جفناً لسلاحه، وكانت امرأته ماتت وهي حامل، فقال:
стр. 290
وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح ... عليه، ولم أبعث عليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظة ... لو أن المنايا [أنسأته] لياليا
وكنى آخر عنها بموضع السرج من الفرس، فقال يخاطب امرأته:
فإما زال سرج من معد ... فأجدر بالحوادث أن تكونا
يقول: ربما مت فزلت عنك، فانظري [كيف] تكونين بعدي.
وقال علي بن أبي طالب:
أفلح من كانت له مزخَّه ... يزخها ثم ينام الفخه
وقال أيضاً:
أفلح من كانت له قوصرَّه ... فأكل منها كل يوم مره
وقال أيضاً:
أفلح من كانت له كرديده ... يأكل منها وهو ثان جيده
وقال أيضاً:
أفلح من كانت له ثرعامه ... ورسَّة يدخل فيها هامه
стр. 291
كنى بالمزخة والقوصرة عن المرأة. ومزخه الرجل: امرأته. ويقال: زخ الرجل امرأته يزخها. وقوله: الفخة، هي فعلة من الفخخ، وهو دون الغطيط في النوم.
النقص
النقص يكون مصدراً، ويكون قدراً للشيء الذاهب من المنقوص، اسم له. نقول: نقص ينقص نقصاً ونقصاناً، فهو منقوص.
ونقول: نقص الشيء نفسه ونقصته أنا، استوى في هذا الفعل اللازم والمجاوز.
ومعنى هذا النقص الذي ذكرته: ذهاب بعض الكلمة منها. والعرب تنطق بالحرف الواحد فيدل على الكلمة التي هو منها.
قال الشاعر:
قلنا لها: قفي، قالت: قاف ... لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف
فنطق بقاف فقط. وهو يريد: قالت: أقف.
وقال الراجز:
ما للظليم عاك، كيف لا يا ... ينقدُّ عنه جلده إذا يا
أهبى التراب فوقه إهبا يا
يريد: يفعل شيئاً فقال: يا، ثم ابتدأ كلامه.
стр. 292
وقال آخر:
جارية قد وعدتني أن تا ... تدهن رأسي وتفلّيني وا
وتمسح القنفاء حتى تنتا
يعني: تذهب عني الأذى، فأفاض التاء، وألغى ما سواها، فقال: أن تا، يريد: أن تدهن وتمسح القنفاء، يعني الفرْج.
وقال:
نادوهم أن الجموا ألاتا ... صوت امرئ للجليات عيا
يريد: ألا تركبوا. والجليات: آخر الخيل.
قالوا جميعاً كلهم الافا ... ثم تنادوا بعد ذلك الضوضى
منهم: بهاب وهلاويايا
وقال آخر، ويروى للقيم بن أوس بن سعد بن مالك:
إن شئت أشرفنا كلانا فدعا ... الله جهداً ربه فأسمعا
بالخير خيرات وإن شراً فآ ... ولا أريد الشر إلا أن تآ
стр. 293
يريد: إلا أن تشاء، فأدخل الهمزة. وقوله: "إن شراً فآ"، يريد: إن شراً فشر، فاقتصر على الفاء والتاء.
وحكي عن راعيي غنم قال أحدهما لصاحبه: ألا تا؟ فقال الآخر: بلى فا. يريد: ألا تنهض؟ فقال الآخر: بلى فانهض.
وحكي أيضاً عن رجلين قال أحدهما لصاحبه: ألا تا؟ فقال الآخر: بلى فا. يريد: ألا ترحل؟ فقال الآخر: بلى فارحل.
ويقال: إن حروف أب ت ث من ذلك، ذُكرت مقطعة لتعرف إذا ألِفَتْ.
ومثله: ما حكي عن أم خارجة، أنه كان يأتيها الرجل خاطباً إلى نفسه للتزويج، فيقول لها: خِطب، فتقول له: نكحٌ. يريد الرجل: إني جئتك خاطباً لك، فتقول له: قد نكحتك نفسي، فتقتصر على هاتين الكلمتين من كلمات. فضربت العرب بها المثل فقالت: "أسرع من نكاح أُمِّ خارجة".
والعرب قد تأخذ الحرف من الكلمة فتجمعه إلى حرف آخر من كلمة أخرى، فتجمعها كلمة تامة؛ كقول الشاعر:
أقول لها ودمع العين جار ... ألم تحزنك حيعلة المنادي؟
يريد قول المؤذن: حي على الصلاة. فهذه كلمة جمعت من: حيَّ ومن: على. يقال: حيعل يحيعل حيعلة، وقد أكثر من الحيعلة، إذا قال: حي على الصلاة.
وقال آخر:
стр. 294
ألا رُبّ طيف منك بات معانقي ... إلى أن دعا داعي الصباح فحيعلا
وقال آخر:
فبات خيال طيفك لي عنيقاً ... إلى أن حيعل الداعي الفلاحا
وكذلك: قد بسمل الرجل، إذا قال: بسم الله. وقد أكثر من البسملة، إذا أكثر من قول: بسم الله.
قال الشاعر:
ألا بسملت ليلى غداة لقيتها ... ألا حبذا ذاك الحبيب المبسمل
أي قالت: بسم الله.
وقد أكثر من الهيللة، أي من قول: لا إله إلا الله. وأكثر من الحمدلة، أي من قول: الحمد لله. ومن الحولقة، أي من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
[وجعفل جعفلةً]: هو من الجعفلة، أي من قول: جعلت فداك.
ومثله قولهم: تعبشم الرجل وتعبقس، ورجل عبشمي وعبقسي. يريد: من عبْد شمس ومن عَبْدِ القيس؛ فبنوا من الكلمتين كلمة.
قال الشاعر:
وتضحك مني شيبة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيراً يمانيا
فأخذ الباء والعين من عبد وأسقط الدال، وأخذ الشين والميم من شمس وأسقط السين، فبنى من الكلمتين كلمة واحدة.
стр. 295
ومثله: قد تبهيم الرجل: إذا أتى فعل البهيمة. ويتمهجر الرجل: إذا يتشبه بالمهاجرين. ويتمولى: أي يتشبه بالموالي.
وتمقدر الرجل، أي: تكلف القدرة على شيء يتكلفه بتعب.
ومثله: قد تزيَّبت حصرماً. يقال للرجل يروم بلوغ حالة ليس من أهلها. أي: إنك تريد أن تكون زبيباً وأنت حصرم بعد.
ومثله قولهم: "أستتيست الشاة": أي صارت تيساً بعد أن كانت عنزاً.
ومثله قولهم: "إن البغاث بأرضنا يستنسر".
والبغاث: الطير الذي يصاد، واحدتها بغاثة. ويقال: بُغاثة، وجمعة بغاث وبغثان.
قال:
بغاث الطير أكثرها فراخاً ... وأُمُّ الصقر مقلاة نزور
والمقلاة: القليلة الولد. وبغاث، بالضم، لغة فيه.
ومثله قول طرفة: "قد استنوق الجمل". أي: صار الجمل ناقة؛ وذلك أنه كان عند الملك عمرو بن هند، فأنشده المسيَّب بن علس هذا البيت:
وقد أتلافى الهم عند احتضاره ... بفحل عليه الصيعرية مكدم
فقال طرفة، وهو غلام: استنوق الجمل؛ لأن الصيعرية سمة يسمون بها النوق دون الفحول. فغضب المسيب وقال: من هذا الغلام؟ قالوا: طرفة بن العبد. فقال: ليقتلنَّه لسانه. فكان كذلك. وكان طرفة معجباً وقتله إعجابه.
стр. 296
ومثله: قد تمذهب الرجل بكذا، أي: اعتقد ذلك المذهب وتحمله.
ومثله: ما روي عن النبي، صلى الله عليه، أنه قال: "تنيعشوا صائفين، وتثريوا شاتين". أي: كونوا كبنات نعش متفرقين في جلوسكم في الصيف لأجل الحرل، وكونوا كالثريا مجتمعين في جلوسكم لأجل البرد؛ لأن الحر لا يحتمل التضايق، والشتاء يحتمله. وهذا من آدابه لأمته، صلى الله عليه.
ويقولون: تطلَّس الرجل: إذا لبس طيلسانه. وتقلنس: إذا لبس القلنسوة. وتندّل وتمندل: إذا لبس المنديل. وتمدرع وتدرّع: إذا لبس المِدْرَعَة.
وتمسكن وتسكّن: إذا صار مسكيناً.
وقال بعضهم لأبي خليفة الفضل بين حُباب الجمحي: أيشتنُّ المترمّن؟ فقال: نعم، ويتمحلب ويتندَّل.
قوله: أيشتن، من الإشنان. والمترمّن: آكل الرمان. ويتمحلب: من المحلب. ويتندَّل: من المنديل.
ومثله: خرج القوم يتمغفرون: إذا خرجوا يجتنون المغافير من شجره. وهو صمغ الألا بخاصة. وواحد المغافير: مغفور ومُغْفُر.
ومثله: قول عمر، ﵀: "اخشوشِنُوا واخشوشِبوا وتمعددوا". يقول: دعوا عنكم التنعُّم وزي العجم، وعليكم بمعدّ وما كانوا عليه في زيهم ومعاشهم.
стр. 297
وكانوا أصحاب غلظ وخشونة. والمتمعدد: البعيد.
وقال معن بن أوس:
قفا، إنا أضحت قفاراً ومن بها ... وإن كان من ذي ودنا، قد تمعددا
أي تباعد.
وفي رواية أخرى عن عمر: "تمعددوا واخشوشنوا، وانزوا عن الخيل، واقطعوا الركب".
وخبر آخر عنه: "عليكم باللبسة المعدية"؛ لأن معداً إنما كان لباسها البُجد والعبا.
ويقولون: بأبأت الصبي: إذا قلت له: بأبي وأمي، أي أفديك بأبي وأمي، فاكتفى من كلمات بواحدة.
قال الراجز:
والخيل [مني أهل] ما أن يُعْلَيْنْ ... وأن يبأبأن وأن يفدَّيْنْ
ويقولون: قرطس الرجل: إذا أصاب بسهمه القرطاس، وهو كل أديم ينصب للنضال. والرمية التي تصيب اسمها مقرطسة.
ويقولون: تغطرس الرجل: إذا فعل الغطرسة، وهي الإعجاب بالنفس والتطاول على الأقران. يقال: فتى متغطرس.
стр. 298
قال:
كم فيهم من فارس متغطرس ... شاكي السلاح يذود عن مكروب
وتغطرس على كذا: أي جسر عليه. ورجل غطرس وقوم غطارس.
ومثله: تفقعس: إذا انتمى إلى فقعس، حي من بني أسد. وتعقرس: انتمى إلى عقرس، حي من اليمن. مثل قولهم: تيمَّن: انتمى إلى اليمن، وتنزَّر: انتمى إلى نزار.
وكل هذا من باب: تفعَّل، وهو اقتصار على بعض الحروف من الكلام.
стр. 299
الزيادة
الزيادة معروفة من كلام العرب. وهي على ضربين: زيادة حروف، وزيادة كلام تام.
فمن زيادة الحروف:
الألف: تزاد في آخر الكلمة، ولا تزاد أولاً أبداً؛ لأنك، إن زدتها وابتدأت بها، تحركت فصارت همزة. ولكن تزاد ثانية في: ضارب وما أشبهه؛ لأنه فاعل. وثالثة في: مقاتل؛ لأنه من قتل. ورابعة في: علْقَى وسلمى؛ لأنه من علِق وسَلِم. فالألف زائدة، وإنما يكتبونها بالياء من أجل الإمالة.
وتزاد خامسة [في]: حبنطَى، فالألف والنون زائدتان؛ لأنه فعنْلى؛ فالفاء والعين واللام من الأصل، والألف والنون زائدتان.
وتزاد سادسة، لا تجاوزه أبداً، وهو قولهم: اشهيباب واحميرار؛ فلا تكون إلا في المصدر؛ فالألف والياء والهمزة في أوله وإحدى الباءين زوائد. وهو من الفعل افعيلال، وإنما الأصل: الفاء والعين وإحدى اللامين؛ لأنك تقول: شهبة، فلم يتبق إلا الشين والهاء والباء، والهاء الآخرة زائدة للتأنيث.
فهذه حال الألف. وتزاد الألف آخراً إشباعاً وتفخيماً.
قال الله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾. وقد تقدم هذا في باب الإشباع.
والباء تزاد. قال الله تعالى: ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. والباء زائدة، قيل في التفسير: إلحاداً بظلم.
стр. 300
ومثله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾. قيل: تُنبت الدهن، والباء زائدة. قال الشاعر:
نحن بنوجعدة أصحاب الفلج ... نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
أي: ونرجو الفرج، والباء زائدة.
وقال عنترة:
شربت بماء الدُّحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديْلَم
يريد: ماء الدحرضين، والباء زائدة.
ومثله: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾. و ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. أي: هزِّي إليك جذع النخلة.
ومثله: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ، بِأَيِّيكُمْ الْمَفْتُونُ﴾.
ومثله قول الأعشى:
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ... ملء المراجل والصريح الأجردا
وقال امرؤ القيس:
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ... هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
أي: هصرت غصناً، فالباء زائدة.
стр. 301
قال أمية بن أبي الصلت:
إذ يسفُّون بالدقيق وكانوا ... قبل لا يأكلون شيئاً فطيرا
أي: يسفون الدقيق.
وقال الله تعالى: ﴿تُلْقُونَ [إِلَيْهِمْ] بِالْمَوَدَّةِ﴾. أي: المودة.
وقال الحارث بن حلزة:
قبل ما اليوم بيَّضت بعيون الـ ... ـناس فيها تعيطٌ وإباء
يريد: بيضت عيون الناس.
قال الفراء: سمعت أعرابياً من ربيعة، وسألته عن شيء. فقال: أرجو بذلك. يريد: أرجو ذلك.
وأنشد أبو الجراح:
فلما رجت بالشرب هزّلها العصا ... شحيح له عند الإزاء نهيم
أراد: فلما رجت الشرب. والإزاء: وضعك شيئاً على [فم] مصب الماء في مجراه [إلى] الحوض. تقول: آزيت الحوض إيزاء. والنهيم: زجرك الإبل لتمضي.
قال قيس بن زهير:
стр. 302
ألم يأتيك، والأنباء تنمي، ... بما لاقت لبون بني زياد؟
أراد: ما لاقت، والباء زائدة.
وقال آخر:
بواد يمان يُنبت الشثَّ صدره ... وأسفله بالمرخ والشبهان
أراد: ينبت المرخ، والباء زائدة.
والتاء: تزاد في: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾.
وفي: ثمت، ورُبَّت، وفي عفريت؛ لأنه من عَفَر. وفي معتدل، وما أشبهه؛ لأنه من العدل.
والكاف: تزاد أيضاً في كلامهم إذا سئلوا: كيف تعملون الأقط؟ يقولون: كهين، يريدون: هين.
قال آخر:
وصاليات ككما يؤثفين
فأدخل كافاً على كاف، وإنما المراد: يؤثفين. ومعنى يؤثفين: من الأثفيَّة.
قال:
تنفي الغياديق عن الطريق ... قلص عن كبيضة في نيق
يريد: قلص عن كما تقلص عن بيضة في نيق. وإنما يصف السحاب. والغياديق: الماء الكثير. والنيق: حرف الجبل.
стр. 303
والكاف [في قوله] تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
وكذلك يدخلون اللام على اللام زيادة.
وقال:
ولا والله ما يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبداً دواء
واللام: تزاد في: عبدل، وفي: ذلك. لا تزاد في غيرهما. يريدون: عبد وذاك. والجميع أولئك وأولالك وألالك. قال الشاعر:
ألا لِك قومي، لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا ألالِكا؟
يقال: هؤلاء قوم أشابة، أي: ليسوا من مكان واحد. وكذلك الأشابة في الكسب: مما يخالطه من الحرام وما لا خير فيه. والوشب: شبيه بالأشابة في المعنى. نقول: رجل من أوشاب الناس. والضليل، على بناء سكير: الذي لا يقلع عن الضلالة.
والسين: تزاد في مستخبر؛ لأنه من الخبر.
والميم: تزاد في: مخرز ومروحة وما أشبه ذلك؛ لأنه من: خرزْتُ وتروّحت. وفي: مسجد، من سجدت، وفي مضرب، من ضربت.
فإن كانت في ثلاثة أحرف لم تكن زائدة، نحو: مشط وميل ومهد؛ لأنه لابد من
стр. 304
ثلاثة أحرف: الفاء والعين واللام.
والميم تزاد أولاً ولا تزاد آخراً إلا في أحرف معروفة، وهي:
زُرقم: وهو الأزرق الشديد الزرقة.
وستهم: وهو عظيم الإست. ويقال: ستاهي وأسته.
وسلطم: من السلاطة وهو الطول.
وكردم وكلدم: من الصلابة. أرض كلدة.
والدلهم: من الدَّله، وهو التحير. فإن كان هذا من هذا فالميم زائدة. وإن [كان] من ادلهمَّ الليل، فالميم أصلية.
وشبرم: وهو القصير من [الرجال والقـ]ـصير الشبر. فأما الشُّبرم، ضرب من النبت، فليست الميم فيه زائدة.
وفسحم: من الفساحة.
وجلهم: من جلهة الوادي، وهي ناحيته. وجلهتا الوادي: ناحيتاه إذا كان فيهما صلابة.
وخلجم: من الخلج، وهو الانتزاع.
وصلقم: من الصلق، وهو رفع الصوت.
وشدقم: الواسع الشدق.
والميم في: منديل زائدة مكسورة.
والنون: تزاد في: رعشن وعثمان؛ لأنه من الارتعاش والعثم، فالنون زائدة.
وقالوا للمرأة المهزولة والخرقاء في عملها: خلبن وخلباء والجميع: خلا بن.
стр. 305
قال رؤبة:
وخلطت كل دلاث علجن ... تخليط خرقاء اليدين خلبن
فجاء بالاسمين جميعاً. والنون في علجن أيضاً زائدة، وهي الغليظة المستعلية الخلق.
وقالوا للضيف: ضيفن. وقيل: الضيفن: هو ضيف الضيف.
قال الشاعر:
إذا جاء ضيف، جاء للضيف ضيفن ... فأودى بما تقرى الضيوف الضيافن
وقالوا: امرأة سمعنّة نظرنة، وهي التي إذا تسمعت أو تبصرت، فلم تر شيئاً، تظنت تظنياً.
وقال الأحمر، أو غيره: سمعنَّة نظرنَّة، بكسر السين والنون.
وأنشد:
إن لنا لكنَّه ... معنَّة سمعنَّه
نظرنَّة مفنّه ... إلا تره تظنَّه
ويقال: في خلق فلان خلفنة، مثال درفسة، يعني الخلاف.
ورجل سيفان: وهو الطويل الممشوق. وامرأة سيفانة.
ورجل موتان الفؤاد، وامرأة موتانة.
стр. 306
والهاء: تزاد في: حمدة وحمزة؛ لأنه من الحمد والحمز. والحمز: الشدة. والحامز: الشديد من كل شيء. ورجل حامز الفؤاد حميزه: إذا كان قوي الفؤاد شديده. ونقول: حمز اللوم في فؤاده، أي: أوجعه.
قال الشماخ:
فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي الصدر حزَّاز من اللوم حامز
شراها: باعها. والحزاز: وجع في القلب من غيظ أو أذى.
وقالوا: رجل علامة للعالم. ونسَّابة للنساب. وتقوالة، من المنطق. ودقرارة: وهو النمام، وجمعه: دقارير.
وجماعة: للجامع للمال. ومبذارة: للمبذِّر لماله.
وسندأوة وقندأوة: وهو الخفيف، وهي من النوق الجريئة.
ورجل ضحكة ولعبة: كثير اللعب، وتلعابة أيضاً.
ولعنة: كثير اللعن. وهزأة: يهزأ بالنا.
وسخرة: يسخر بالناس. وعذلة: كثير العذْل. وخذلة: يخذل. وخدعة: يخدع. وهذرة: كثير الكلام وأمنة: يثق بكل أحد. وحمدة: يكثر حمد الأشياء بأكثر مما فيها.
ونومة: كثير النوم. وكذلك: نومة أيضاً: خامل الذكر لا يؤبه له. وجثمة وجثَّامة للنؤوم.
وسهرة: قليل النوم. وقعدة: لا يبرح. وكذلك: ضجعة، ومسكة للبخيل.
стр. 307
وصرعة: شديد الصراع. وهُمَزة لُمَزة: يهمز الناس ويلمزهم، أي يعيبهم.
قال:
تدلي بودي إذا لقيتني كذباً ... وإن أغب فأنت الهامز اللمزة
ورجل نتفة: ينتف من العلم ولا يستقصيه.
وأكلة شربة: كثير الأكل ولاشرب. وحطمة: كثير الأكل.
ورجل وكلة تكلة: أي عاجز يكل أمره إلى غيره ويتَّكل عليه.
وعلنة: يبوح بسره. وسؤلة: كثير السؤال.
وولعة: يولع بما لا يعنيه. وهلعة: يهلع ويجزع.
وحولة: محتال. ونكحة: كثير النكاح. وعرقة: كثير العرق.
ومثله كثير من زيادة الهاء في المذكّر زيادة ومبالغة.
والهمزة: تزاد أولاً ووسطاً وآخراً. نقول: أحمد وأحمر، فهو أفعل، والهمزة زائدة، وإنما مثلت بالألف، وليست ألفاً؛ لأنها متحركة، والألف لا تتحرك. ألا ترى أنك إذا قلت: أحمد كأنك قلت: عحمد؛ فوضع العين مكانها يدلُّك أنها همزة لا ألف.
وقالوا: شأمل، فزادوا الهمزة، وهي من الفعل فعأل. وقال بعضهم: شأمل، وهي فأعل، فزادوها وسطاً.
стр. 308
وقالوا: حمراء وبيضاء، فزادوها آخراً.
والواو: تزاد في نحو: قسور؛ لأنه من قسرت. والواو لا تزاد أبداً أولاً. وتزاد ثانية في: حوقل وجوهر وكوكب؛ لأنه فوعل؛ فالفاء والعين واللام من الأصل، والواو زائدة.
وتزاد ثالثة في: قسور وجهور؛ لأنه من قسر وجهر.
وتزاد رابعة في: مفعول نحو: مفقود. وفي: فعلول نحو: جمهور، فهي زائدة.
وواو النسق قد تزاد حتى يكون الكلام كأنه لا جواب له، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾.
وقال الجنانيُّ: قال أصحاب العربية في هذه الواو: إنما هي للعدد.
والعرب، إذا عدوا عدداً عدَّة، لم يدخلوا عليه الواو، وإنما أدخل الواو في ذكر الجنة دون ذكر النار؛ لأن؛ أبوابها ثمانية، فأدخل الواو على معنى العدد. قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ فأدخل الواو في ثمانية.
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾. وقوله، : ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ﴾.
ومثله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ، وَاقْتَرَبَ
стр. 309
الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾.
قال امرؤ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي ركام عقنقل
أراد: انتحى بنا، والواو زائدة.
وقال آخر:
حتى إذا قُفلت قلوبكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم الغادر الخب
أراد: قلبتم، والواو زائدة.
وقال الله، : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾. والمعنى: الفرقان ضياء، والواو زائدة.
قال [لبيد]:
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفاً دواجن قافلاً أعصامها
والمعنى: أرسلوا، والواو زائدة. غضفاً: يعني كلاباً مسترخية الآذان، واحدها أغضف، والكلاب كلها غضف. يقال: غضفت أذنه تغضف غضفاً، وقد غضفها يغضفها غضفاً. ويقال للحية إذا تطوَّى: قد تغضَّف. ويقال: قد تغضَّفت البئر على من فيها فقتلتهم. وقال بعض أهل اللغة: إذا [كان] الاسترخاء في الأذن خلقة فهو غضف. فإن أرخاهما، ولم يكن ذلك خلقة، فهو غاضف.
стр. 310
والدواجن: المعودة للصيد. وقوله: "قافلاً أصعامها"، معناه: يابسة قلائدها في أعناقها من القد، جعلها كأنها ربط القرب. وعصام القربة: ما شدت به. وقال بعض النحويين: واحد الأعصام: عصام، وهو جمع على غير قياس. وقال غيره: واحد الأعصام: عُصْم، وهي في الجمع بمنزلة قولك: قُفل وأقفال، وبُرد وأبراد.
والميم: زيدت [في] أنتما؛ لئلاً يكون أنتا، فالخطاب للواحد.
قال:
يا مُرَّ، يابن واقع، يا أنتا ... أنت الذي طلَّقت عام جعتا
واختيرت الميم لأنها من زيادات الأسماء؛ وذلك أنهم يزيدونها في: مخلد ومنصور ومزيد، وما أشبه ذلك.
وتقول في جمع المذكر: أنتم قمتم، فتزيد الميم في الجمع بناءً على التثنية، وأصله: أنتمو قمتموا، فحذف الواو تخفيفاً؛ لأنهم يستقلونها في أواخر الحروف. ومنهم من يثبتها ويخرج الحرف على أصله. وحذف الواو من أنتمو حذف عارض. والحذف لا يقاس عليه؛ ألا ترى أنهم قالوا: لم تك، يريدون: لم تكن، فحذفوا النون، ولم يقولوا: لم أق في: لم أقل، وذلك مِن: قال يقول، وذاك من: كان يكون، والفعل واحد.
واللام: تزاد في الكلام أيضاً كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾.
والياء: تزاد أولاً في: يزيد، وهو مِنْ زاد، ويربوع، الواو والياء زائدتان؛ لأنه من الفعل يفعول.
стр. 311
والياء زائدة في اسم يحيى، وهي ناقصة في اسم سارة.
عن الضحاك قال: كان اسمها يسارة، التي لا تلد، فقال لها جبريل، ﵇: كنت يسارة لا تحملين، فصرت سارة تحملين. قالت: يا جبريل، نقصت اسمي. قال: إن الله، ، قد وعدك أن يجعل هذا الحرف في اسم ولد من ولدك اسمه حيي، فسماه يحيى، وسمي يحيى لأن الله تعالى أحياه من موات، أخرجه من شيخ كبير وامرأة عاقر.
[ومن زيادة الكلام]
قولهم: بسم الله. الاسم زيادة. قال أبو عبيدة: بسم الله، إنما هو بالله. وأنشد للبيد:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
أي: يعذر. ويقال: معنى اعتذر: أعذر، أي أتى بما يعذر معه، أي: السلام عليكما.
ومثله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾. أي: تبارك ربك.
والوجه: يزاد أيضاً في الكلام. قال الله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. أي: إلا هو.
стр. 312
و ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. أي: فثم الله. و ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾. أي: لله.
وعلى: تزاد في الكلام. قال حميد بن ثور:
أبى الله إلا أن سرحة مالِكٍ ... على كل أفنان العضاه تروق
أراد: تروق كل أفنان العضاه، وعلى زائدة.
وعن: تزاد أيضاً، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾.
وإن الثقيلة، أيضاً تزاد؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾.
وقال الشاعر:
إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم
وإن الخفيفة: تزاد أيضاً؛ كقول الشاعر:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... ............
وقال الله، : ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾. قال بعضهم: أراد فيما مكناكم فيه وإن زائدة.
стр. 313
وإذ: قد تزاد، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ و ﴿إِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ﴾.
وقال ابن ميادة:
إذ لا يزال قائل: أبِنْ أبِنْ ... هوذلة المشآة عن ضرس اللَّبِنْ
الهوذله: التحرك والاضطراب.
وما: قد تزاد، كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾. و ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾. و ﴿أَيّاً مَا تَدْعُوا﴾. [قيل: المعنى: فبنقضهم ميثاقهم، وعن قليل، وأياً تدعوا]؛ فما زائدة فيهن.
قال الشاعر:
لو بأبانَيْنِ جاء يخطبها ... رُمّلِ ما أنف خاطب بدم
كأنه أراد: رُمِّل أنف خاطب، وما زائدة.
قال حسان بن ثابت:
ولدنا بني العنقاء وابني محرق ... فأكرم بذا خالاً وأكرم بذا ابنما
كأنه أراد: أكرم بذا ابناً.
стр. 314
مسألة
إن سأل سائل فقال: ألستم تزعمون أن القرآن نزل بلغة العرب، فهل تجدون في اللغة كقول الله، : ﴿ألم ذلك الكتاب﴾ و ﴿ألمص﴾ و ﴿كهيعص﴾، وسائر ما في القرآن من هذا اللفظ؟ وهل يقول الرجل: لام نون زيد ذاهب؟ أو ميم عمرو ذاهب؟
قيل له: نعم، قد يوجد ما يشبه هذه الفواتح في كلامهم؛ كقولهم: ألا انعم صباحاً. ألا إن زيداً يقول ويفعل كذا وكذا.
يقول امرؤ القيس:
ألا انعم صباحاً أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي!
وقال أيضاً:
ألا إنني بال على جمل بال ... يقود بنا بال ويحدو بنا بال
فألا من قوله افتتاح كلام وزيادة فيه. وقد تردف ألا بلا أخرى. يقولون: ألالا، كقول الشاعر:
فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال: ألالا من سبيل إلى هند
وقال كثير:
стр. 315
ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذة ... لشيء، ولا ملحاً لمن يتملح
وكقولهم في الدعاء: أي ربي، افعل لي كذا وكذا. وكقول أحدهم لابنه: أي بنيّ، افعل كذا ولا تفعل كذا.
وكزيادة الطائية في كلامهم ذو. يقولون: هذا ذو قال كذا، ورأيت ذو قال ذاك، ومررت بذو قال ذاك؛ بالواو في كل حال. ومما يدل على أنها زيادة في الكلام منهم، أنها لا تتغير بوجوه الإعراب.
وكذلك قولهم للأنثى: ذات قالت ذاك، بالرفع في كل حال.
وأنشد:
وإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت
أراد: التي احتفرت.
قال الفراء: سمعت أعرابياً منهم يقول: بالفضل ذو فضَّلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به. يريد: بها.
ويقولون في الاثنين: هما ذو قالا ذاك. وفي الجميع: ذو قالوا. وفي النساء: هاتان ذواتا ترى وذوا ترى. وفي الجميع: هؤلاء ذوات ترى وذو ترى؛ فيرفعون ذات وذوات في كل حال كما قالوا ذو في كل حال.
وأنشد:
جمعتها من أينق موارق ... ذوات ينهضن بغير سائق
стр. 316
ومنه [ما] رواه الأشعري: أن رسول الله، ﷺ ، قال: "ليس إم بر أم صيام إم سفر". يريد، ﵇: ليس من البر الصيام في السفر.
وروي أن بعض العرب سأله، صلى الله عليه، عن ذلك بهذه العبارة، فأجابه بمثلها ليفهمه؛ لأنها لغة لهم وهي لغة يمانية يقولون: إم عند خيار الناس، إم يطعم الطعام، إم يضرب الهام؛ فهم يخبرون بذلك في مبتدأ كلامهم زيادة فيه.
ولكن العرب لا تفتتح كلامها بشيء من حروف الهجاء. لا يقولون: ألف قام زيد، ولا ألف باء تاء ضربت زيداً. وإنما جاء ذلك في القرآن على ما قاله ابن عباس وغيره، والله أعلم.
وقد قالت الشعراء ما يشبه ذلك. قال الراجز:
ما للظليم عاك، كيف لا يا ... ينقدُّ عنه جلده إذايا
أهبى التراب فوقه إهبايا
يريد: يفعل شيئاً، فقال: يا، ثم ابتدأ كلامه.
وقد افتتحت الشعراء أشعارها بحروف: أب ت ث وبنوها عليها.
كقولهم:
ألف، أبدأ بذكري طفلة ... سلبت عقلي وسمعي والبصر
باء، بعينين كعيني جؤذر ... وبوجه مشرق مثل القمر
стр. 317
تاء، تلفت الآن لا شك بها ... قد يتيح الله لي منها وطر
ثاء، ثوى في القلب مني حبها ... ففؤادي ليس عنها ينزجر
إلى آخر حروف أب ت ث.
فلو يأتي بهذه الحروف أمام شعره لكان كلاماً تاماً صحيح المعنى. فكأن هذه الحروف في أوائل الأبيات شبيهة بوضع الحروف المفتتح بها السور مثل: ﴿ص والقرآن﴾ و ﴿ق والقرآنِ﴾، و ﴿ن والقلم﴾.
على أنه قد اختلف المفسرون في هذه الحروف التي في أوائل [السور]. فقال قوم: هي افتتاح للسور. وقال قوم: هي حروف مقطعة من حروف المعجم، ذكرت لتدلَّ أن هذا القرآن المؤلف من هذه الحروف المقطعة هي حروف أب ت ث، فجاء بعضها مقطعاً، وجاء تمامها مؤلفاً ليدلا القوم الذين نزل عليهم القرآن أنه بحروفهم التي يعقلونها لا ريب فيه.
وروي عن الشعبي أنه قال: لله تعالى في كل كتاب سر، وسره في القرآن حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور.
وقال بعضهم: هي أسماء للسور، تعرف كل سورة بما افتتحت به منها.
وكان بعضهم يجعلها أقساماً. وبعضهم يجعلها حروفاً مأخوذة من صفات الله، ، يجتمع بها في المفتتح الواحد صفات كثيرة.
стр. 318
فإن كانت أسماء للسور، فهي أعلام تدل على ما تدل عليه الأسماء. وإن كانت أقساماً فيجوز أن يكون الله تعالى أقسم بالحروف المقطعة، واقتصر على ذكر بعضها من ذكر جميعها، فقال، : ﴿ألم﴾ وهو يريد جميع الحروف المقطعة؛ كما يقول القائل: تعلمت أب ت ث، وهو لا يريد تعلم هذه الأربعة الأحرف دون غيرها من التسعة وعشرين. ولكنه، لما طال عليه أن يذكرها كلها، اجتزأ بذكر بعضها. ولو قال: تعلمت ح ط ص، لدل أيضاً على حروف المعجم كلها.
وعن بعضهم، وأحسبه علياً، قال: الرَّحِمُ هو [من] الرحمن. وكان بعضهم يقول ﴿حم﴾، معناها: قضي والله ما هو كائن.
وقال الأخطل:
وما أرى الموت يأتي من يُحَمُّ له ... إلا كفاه، ولاقى عنده شغلا
وقال أبو عبيدة: ﴿ألم﴾ ساكنة كلها؛ لأنها هجاء، ولا يدخل في حروف الهجاء إعراب.
قال أبو النجم العِجلي:
أقبلت من عند زياد كالخرف ... أجر رجلي بخط مختلف
كأنما تكتبان لام ألِف
فجزمه لأنه هجاء، وتكتبان وهي لغة.
стр. 319
وقال الزجاج: "إن هذه الحروف ليس تجري مجرى الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة التي يجب الإعراب لها، وإنما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الإعراب فيه إلا مع كماله. فقولك: جعفر لا يعرب الجيم ولا العين ولا الفاء ولا الراء دون تكميل الاسم. وإنما هي حكايات وقعت على هذه الحروف؛ فإن أجريتها مجرى الأسماء، وقع فيها الإعراب لأنك تخرجها من باب الحكاية".
قال الشاعر:
كافاً وميمين وسيناً طاسما
وكما قال أيضاً:
.............. كما بينت كاف تلوح وميمها
فذكر طاسماً؛ لأنه جعله صفة للسين، وجعل السين في معنى الحرف. وقال: كاف تلوح، فأنَّث، ذهب بها مذهب الكلمة. وكذلك سائر حروف المعجم.
فمن قال: هذه كاف حسنة، فلمعنى الكلمة. ومن قال: هذا كاف حسن، فلمعنى الحرف.
قال يزيد بن الحكم يهجو النحويين:
إذا اجتمعوا على ألف وواو ... وياء هاج بينهم جدال
وأما إعراب أبي جاد وهواز وحطّي، فزعم سيبويه أن هذه معروفات الاشتقاق
стр. 320
في كلام العرب، وهي مصروفة. نقول: علمت أبا جاد، وانتفعت بأبي جاد، ونفعني أبو جاد. وكذلك هوّاز. وكذلك حطي، القول فيهن واحد، هن مصروفات منونات.
وأما كلَمُون وسعفص وقريشيات، فإنهن أعجميات. تقول: هذه كلمون يا هذا. وتعلمت كلمون يا هذا. وانتفعت بكلمون يا هذا وكذلك سعفص.
فأما قريشيات فاسم للجميع مصروفة بالألف والتاء. نقول: هذه قريشيات، وعجبت من قريشيات، وتعلمت قريشيات يا هذا.
وقد كثرت الأقاويل في الحروف التي في أوائل السور، ولم يتفق المفسرون فيها على شيء، فلزم أن نأتي بمثله في معناه من لغة العرب. وإنما ذكرت ما يشبه زيادتها في أوائل السور من كلام العرب وأشعارها، تقريباً في التشبيه لا تحقيقاً؛ لأن التحقيق في كلام الله، ، لا يقوله أحد، سيما ما وقع فيه الاختلاف بين المفسرين وأهل العلم بالتأويل.
ومع قول الشعبي: إن لله في كل كتاب سراً، وسره في القرآن حروف الهجاء، فهل يقدر أحد أن يدعي الاطلاع على سر الله، . وقول الله، : ﴿ألر، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ مغن عن الاحتجاج على المعارض في ذلك، إلا أن يكون ملحداً. فلعمري إن الملحد لا يحتج عليه بالقرآن؛ لأنه لا يؤمن بقوله. لكن قد ذكرت ما يقرب ويسوغ من كلام العرب وشعرها.
وقد قال القتيبي قولاً سديداً مصيباً في ذلك، بعد أن ذكر أيضاً طرفاً من كلام
следующие страницы →