← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

واحد، فأتوا بالتاء التي هي عوض من السين التي هي لام الفعل. فلما حقروه قالوا: طسيسة، فردوها إلى أصلها للحاجز الذي دخل بين السينين. وأصل اللهم: اللهمم، ميمان، فاستثقلوا إظهار الميم الأولى، فأدغموها في الثانية، وثقَّلوها للإدغام، وفتحوها؛ لأنها شبيهة بنون الجمع. ولم يقدروا لها على حركة إلا بالنصب؛ لأنه قبح الرفع والخفض. وحسن النصب لأنه أخف الحركات عليهم. وأصل كنا: كننا، نون الكون ونون الاسم؛ فإذا التقى حرفان من جنس، والأول ساكن، أدغم في الثاني. وأصل أنا: آنا، وهكذا هو في الخط؛ إلا أن العرب تحذف هذه الألف لأنهم يكرهون أن يجعلوا فتحة بين ألفين، فيحذفون الألف الثانية في الاتصال، ويثبتونها في الوقف، وهي لغة قريش وتميم وغطفان وعبد القيس. وأماطيئ وغيرهم من العرب، فإنهم يثبتونها في الوصل. قال الكسائي: سمعت أعرابياً فصيحاً يقول: أنا شيخ العشيرة فاعرفوني ................ فأثبت الألف. وأصل يا أبت: يآب، فوجدوا الكلام ضعيفاً ناقصاً، ولا يكون اسم أقل من ثلاثة أحرف، فأدخلوا هاء لتمامه، إلا أنها تكتب تاء، والإعراب الهاء. والتاء لغة قريش كما كتبوا التابوه: تابوت. وأصل القول: قول، والبيع: بيع. وقال بعض: الأصل فيهما: قول وبيع، فصارت الواو والياء ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.

стр. 247

وبعض يقول في قيل: قُيِلَ، وسيق: سيق: وحيل: حُيِل. وقرأ بعضهم بذلك. وكان الأصل في قيل: قول، فكرهوا أن يجمعوا بين ضمة وواو، فألقوا الضمة من القاف فسكنت، ولم يستقم لهم أن يبتدئوا بساكن، فسكنوا، علاج الكسرة التي في الواو، فألقوها على القاف الساكنة، فانكسرت القاف، ثم قلبوا الواو ياء لانكسار ما قبله فقالوا: قيل. والذي قرأ بضم القاف، فإنه أقر الضمة التي كانت في الأصل أولاً، ثم استثقل ضمة وواواً مكسورة، فقلبها ياء؛ لأن الياء أخف من الواو. وأصل يَقُول: يَقْوُل: ويَقُومُ: يَقْوُم، ويبيع: يبيعُ، ويسير: يسْيِرُ، على مثال: يعبد ويضرب. وأصل خاف: خوف، ونام: نَوَمَ. وأصل يخاف: يَخْوُف، وينام: ينْوُم. وأصل الدائم منه: قاوُل وخاوُف وناوُم. وكان أصل الأسماء الممدودة أن يقال: الكساو، والفضاي، ورأيت الكساو والفضاي. ونظرت إلى الكساي والفضاي؛ فهمزوا ذلك؛ لأن الهمزة أقرب الأشياء من الياء والواو والألف. وأصل لم يزدد: لم يزتود، فصارت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم سقطت لسكونها وسكون الدال، وأبدلوا من التاء دالاً لقربها منها. وقيل: أصلها: يزتد. فأبدلوا من الياء دالاً لأنها أشبه بالزاي، وأسكنوا الدال الثانية للجزم، وجعلوا الياء ألفاً؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم أسقطوا الياء لسكونها وسكون الدال الثانية. وأصل زاد: زَيَدَ. وأصل خفت: خوفْتُ. وأصل المستقيم: المستَقْوم. وأصل يزن:

стр. 248

يوزِن. ويصل: يوْصِل. ويَعِد: يوْعِد. وأصل ميعاد: مِوْعَا. وميراث: مِوْرَاث. وميقات: مِوقات. وميزان: مِوزان وميتة: مِوتة. فلما وقعت الواو ساكنة، وقبلها كسرة، قلبت ياء، فإذا ذهبت الكسرة، ردت الواو، فقيل: موازين، ومواقيت، ومواريث، ومواعيد. وأصل جيد: جيود. وأصل أحد: وَحَد، أي واحد؛ انقلبت الواو ألفاً. وليس في كلام العرب واو قلبت همزة، وهي مفتوحة إلا حرفان: أحد، وقولهم: امرأة أناة، أي رزان؛ لأن الواو إنما تستثقل عليها الكسرة والضمة، فأما الفتحة فلا تستثقل. وهذان الحرفان شاذان. وزاد ابن دريد حرفاً ثالثاً، قال: إن المال إذا زكا ذهبت أبالته، أي: وبالته. وزاد محمد بن القاسم رابعاً: إليا معرفاً. والأصل: ولى، من: أولاه معروفاً. فإن جمعت بين واوين قلبتها همزة؛ كراهة لاجتماع واوين. وأصل قويت: قووت، فكرهوا الجمع بين واوين. وأصل كلا: كلْوَى، وهي منقلبة من واو. وأصل يد: يدي؛ لأنها أيدي. وأصل فم: فُوه؛ ودليل ذلك قولهم: أفواه، وفُوَيْه، إذا صغَّروه. غير أنهم أبدلوا مكان الواو ميماً، وحذفوا الهاء، فقالوا: فم، فصار مثل يدودم. وأصل من: منا. قال الشاعر: منا موت يعقوب بكيت فما الذي ... تبقي المنايا من جميع الخلائق؟ ففتح على الأصل.

стр. 249

وقال آخر: منا أن ذر قرن الشمس [حتى] ................. فحذفوا الألف من منا، كما حذفوا الياء من يد. وأصل عن: عني مثل: عصي، فكسروا النون من عن على الأصل. وفتحوا النون من منا مثل قفا. وأصل خُذ: أوخذ. وكُلْ: أُوُكل. ومر: أومر؛ فحذفوا الهمزة؛ لأنه كان يلزمهم أن يقولوا: أأمر، أأخذ، أأكل؛ فيجتمع همزتان: همزة من الأصل، وهمزة ألف الوصل. فلما ثقل اجتماع الهمزتين عليهم، حذفوا الهمزة الأصلية، وهي الثانية، وسقطت ألف الوصل؛ لأنها إنما دخلت لسكون الهمزة [الثانية، فلما] سقطت الهمزة، استغنوا ن الألف، كما قالوا: زن، عد، فحذفوا ألف الأمر لذهاب الواو من: عد، وصل؛ وهو من: الوصل والوزن والوعد. ومن العرب من يُتم هذا فيقول: أأكل، أأمر، أأخذ. وقد قال الله، : ﴿وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ على هذه اللغة. وأصل دينار: دنار. وأصل ديوان: دِوّان؛ يدلك على ذلك: مدنَّر ومدوَّن، ودنينير ودويوين. فلما كان أصله دنار ودوان، استثقلوا اللفظ بالواو المثقلة والنون؛ فأبدلوا مكان الواو المدغمة ياء، فصارت ديواناً وديناراً؛ فالنون والياء والواو والياء غير مدغمة أخف عليهم من الواوين الثقيلتين. فلما جمعوا وصغَّروا فقالوا: دواوين ودويوين، ففصلوا بين الواوين والنون بالألف والياء، لم يبدلوا.

стр. 250

وأصل أخ: أخُو. وأصل أب: أبو؛ من الأخوة والأبوة. غير أن العرب استثقلت هذه الواو، ولم يأمنوا أن تنقلب ألفاً لانفتاح ما قبلها، فتصير أخا وأبا، كما قالوا: قفا وعصا، فحذفوا الواو والياء مع الإعراب؛ ألا ترى أنهم قالوا: أدل لجماعة الدّلو، فقلبوا الواو ياء. أو قالوا: هذا قاض، فحذفوا الياء مع التنوين. فلما ثنوا وأمنوا الإعراب، ردوا الواو، فقالوا: أخوان وأبوان؛ لأن الإعراب قد صار في الألف والياء في أخوين وأبوين. وأما قولهم: أخت وبنت، وقالوا: أختان وبنتان، فلم يردوا الواو فيقولوا: أختوان وبنتوان، وأخوتان، وبنوان، وهو أيضاً من الأخوة والبنوة؛ لأن أختاً وبنتاً قد زادوا فيهما هذه التاء، وبنوهما بناء آخر، فلم يكونوا ليردوا ما حذفوا، وقد بنوا لهما بناءً آخر على حيالهما. وأصل ليّك: لويك. فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلتا ياء مشددة. كما قال الله، : ﴿وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً﴾، وأصله: مقضوي، فلما اجتمعت الياء والواو، فكان مثل ما تقدم. وكذلك: كويته كياً، ولويته لياً. وأصل مطية: مطيوة. وأصل طلَّ يطلُّ: طلل يطلُلُّ، فكرهوا أن يجمعوا بين حرفين من جنس واحد؛ فاستثقلوا حركة الحرف الأول وأدغموه في الثاني، كما قالوا: ضم يضم، والأصل: ضمم يضمُمُ، فأسقطوا حركة الميم الأولى وأدغموها في الثانية كما ذكرنا. وأصل مهما: ماما، فاستثقلوا أن يقولوا: ماما؛ لاستواء اللفظين؛ فحذفوا الألف منها، وجعلوا الهاء خلفاً منها، ثم وصلت بها فدلت على المعنى. وأصل المنارة: منورة، فألقيت فتحة الواو على النون، فصارت الواو ألفاً لانفتاح

стр. 251

ما قبلها. ووزن المنارة من الفعل: مفعلة [من النور]. وجمع المنارة، على القلة: منارات، وعلى الكثرة: مناور. [قالوا: منائر]، بالهمز والياء، لغتان شاذتان لا يقاس عليهما. وأصل التليد: الوليد. وأصل التالد: الوالد، فأبدلت التاء من الواو. وكما قالوا: ميزان، وأصله: موزان وقالوا: التراث، وأصله: الوُراث. وتُجاهي، أصلها: وجاهي. وأصل يريق: يروق، فأبدلوا من الهمزة هاء، فصار يهروق، فاستثقلوا الكسرة في الواو، فألقوها على الراء، وصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وأصل أرقت الماء: أريقت الماء، فألقيت فتحة الياء على الراء، وصارت الياء ألفاً لانفتاح ما قبلها، ثم سقطت؛ لسكونها وسكون القاف. وأصل حيث: حوث، فتقلب من الواو إلى الياء، وجعلت ضمة الثاء خلفاً من الواو. وأصل شاكي: شائك، فقلب كما قالوا: جرف هار، وأصله: هائر. قال الشاعر: فلو أني رميتك من قريب ... لعاقك عن دعاء الحي عاق أراد: عائق. وأصل غد: غدوٌ، فحذفت الواو، وعريت الدال.

стр. 252

قال لبيد: وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها، يوم حلوها، وغدواً بلاقع وقال ابن أحمر: أغدواً واعد الحي الزيالا ... وشوقاً، لا يبالي الحي بالا وأصل مسومة: موسمة لأنها من: وسمت الشيء، إذا علمته، فنقلت الواو من موضع الفاء إلى موضع العين، كما قالوا: ما أطيبه وأيطبه. وأصل الميسم: المِوْسَم، وهو الحُسن. فلما سكنت الواو، وانكسر ما قبلها، صارت ياء، كما قالوا: ميثاق، وأصله: مِوْثاق؛ لأنه مفعال من وثقت، ودليل هذا أنهم يقولون في جمعه: مواثيق. وأصل حياك الله: أحياك الله، بمنزلة: كرّمك وأكرمك. وأصل جوان: جواني، فاستثقلت الضمة في الياء فأسقطت، وأسقطت الياء لسكونها. وأصل دار: دور، على مثال حجر، فصارت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. وديار، في الجمع، بمنزلة: عبْد وعباد، وبحر وبِحار. ويقال في جمع الدار أيضاً: دور وأدؤر. والأصل في أدؤر: أدور؛ فلما انضمت الواو همزت. وأصل الخليّ: الخلْيو؛ فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، أبدل من الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى فيهما فصارتا ياء مشددة. كذلك حكم الواو إذا سبقت

стр. 253

الياء والواو ساكنة. وأصل الموالي: المواليُ، فاستثقلت الضمة في الياء فأسقطت، وأسقطت الياء لسكونها وسكون التنوين. وأصل جالت: جالوتْ، فصارت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وسقطت لسكونها وسكون التاء، وكسرت التاء لسكونها وسكون اللام. وأصل تأتا له: تأتوي له، فصارت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. ومعنى تأتا: أي أصلح. وقال بعضهم: تأتا، معناه: تسوَّس. وأصل ناج: ناجيُ، وعماد: عمادي، وناع: ناعِيُ، فاستثقلوا الضمة في الياء وحذفوها، وبقيت الياء ساكنة والتنوين ساكن، فحذفوا الياء لاجتماع الساكنين. وكذلك استثقلوا الكسرة في الياء فحذفوها، فبقيت الياء ساكنة، والتنوين ساكن، فأسقطوها لسكونها وسكون التنوين. وإنما استثقلوا الضمة والكسرة في الياء؛ لأن الضمة والكسرة إعراب، والياء إعراب، فكرهوا أن يدخلوا إعراباً في إعراب. والعرب تستثقل الضمة والكسرة في المكسور ما قبلهما، ولا يستثقلون الفتحة فيهما. والعلة في هذا أن الضمة والكسرة تخرجان بتكلف شديد، والفتحة تخرج مع النفس بلا مؤونة. وأصل حبذا: حبَّ وذا، فجعلوهما واحداً. وقيل: الأصل: حبب ذا، ثم أدغموا الباء الأولى في الثانية، فقالوا: حبذا، ثم رفعوا بها.

стр. 254

وأصل الطست: طس. ولكنهم كرهوا تثقيل السين، فخففوها وأسكنت، وظهرت التاء في موضع هاء التأنيث لسكون ما قبلها. وكذلك تظهر في كل موضع يسكن ما قبلها غير ألف الفتح. والجمع: الطساس. والطساسة: حرفة الطساس. ومن العرب من يتم الطسّة، فيثقل السين ويظهر الهاء. وأصل أعاد: أعود. وأقال: أقيل؛ لأنك تقول: يقيل ويعيد. فلما ذهب الواو، وجاءت ألف ساكنة، وذهبت الحركة، وضعوا هاءً آخر المصدر، فقالوا: يقيل إقالة، ويعيد إعادة، فصارت عوضاً من ذهاب الحركة التي كانت في الواو والياء في أفعل، ألا ترى أنك إذا لم يكن في الفعل واو ولا ياء لم يدخلوا الهاء، فيقولون: أرسل إرسالاً، وآمن إيماناً إذا لم يكن في أرسل واو ولا ياء، لم يدخلوا الهاء على المصدر. وأصل عِدَة: وِعْدَة، وصِلَة: وِصْلَة، وزِنَة: وزنة؛ لأنه من: وعدت، ووصلت، ووزنت، فقالوا عدة، وصلة، وزنة؛ لأنهم لما قالوا: يعد، ويصل، ويزن، فحذفوا الواو منه في يفعل، وكان وجهه: يوصل، ويوزن، ويوعد، حذفوا الواو أيضاً من المصدر؛ ليكون المصدر فيما يحذف منه بمنزلة يفعل فيما حذف منه. وأصل عدي: أوْعَدِيّ، وأصل عمي: أوعمي، فحذف الواو من الأمر بناءً على حذفها من المستقبل، وهو: يعِدُ ويعِمُ، وأصله: يوعِد ويوعِم؛ فحذفت الواو لوقوعها بين الكسرة والياء. وأصل دُعي: دُعُو، فصارت الواو ياءً. وأصل ادعوا: ادعُوَنْ، فحذف النون علامة للجزم، والواو ضمير الجمع، وكان الأصل: ادعوو؛ فالواو، التي هي لام الفعل، ساكنة، والواو، التي هي للضمير، ساكنة فعافوا اجتماع ساكنين، واجتماع حرفين مثلين في المعتل؛ لأن جنس هذا الفعل معتل اللام، وربما أخرجوه على الأصل. قال الشاعر:

стр. 255

من البرامكة الذين من الندى ... خلقوا وإن دعووا إليه أجابوا فأتى به على الأصل مع اعتلاله. وقال حاتم: وداع دعاني دعوةً فأجبته ... وهل يدعووا الداعين إلا المبلد؟ فأتى به على الأصل. وقال آخر: فأنت خلصاني دون العمي ... أدعوو من أجلك لا أسمي فأتى به على الأصل. وأصل اقضوا: اقضيوا، فعافوا اجتماع الساكنين: الياء وواو الضمير. وأصل إيجل: إوْجَل، فقلبوا الواو ياء لانكسار ما قبلها. ونقول: أيجل ثم أوجل، ردوه إلى أصله لانفتاح ما قبله. وأصل الريح: ريُوح، فأسقطوا الواو وقالوا: ريح. وقد تجمع أرواحاً على الأصل، ورياحاً على القلب. قال الصمة بن عبد الله القشيري: وكانت رياح تحمل الحاج بيننا ... فقد عميت أرواح ريا وصمَّت فجاء باللغتين جميعاً. وقال زهير: قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى، وغيَّرها الأرواح والديم

стр. 256

فجمعها على الأصل. والحاج: جمع حاجة، مثل: ساع جمع ساعة. وأصل الولي: الوالي، فأدغم الألف في الياء. وقال بعضهم: طرح الألف وثقل الياء عوضاً منها. كذلك عصي وعلي، فهما عاص وعال، فطرحوا الألف منهما، وثقلوا الياء عوضاً. وأصل أوَّه: أوْه؛ فالاختيار أن يكون الأصل: أوه. قال الشاعر: فأوه من الذكرى، إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء وأصل رويد: أرود. وأصل ليال: ليالي، والاختيار أن يكون الأصل: ليالي، بالفتح؛ لأنه لا ينصرف، فاستثقلوا الكسرة على الياء فحركوها، وعوضوا التنوين مما حذفوا. وأصل أي: أوي، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، أبدلوا من الواو ياء وأدغموها في الياء التي بعدها. وأصل أدل، جمع دَلْو: أدلو. وأصل ألح، جمع لِحَى: ألْحُوٌ. فنقلوهما إلى الياء لما وصفتا. وأصل مصوغ: مصووغ، من صاغ يصوغ.

стр. 257

وأصل تقوى: وقيا، والتاء في أولها مبدلة من واو، والواو مبدلة من ياء. وأصل مغزو: مغزوو. وأصل حي: حيي. وأصل بيع: بُيعَ، فنقلوا حركة العين إلى الياء. وكذلك ذوات الياء والواو، هذه سبيلها نحو: كيل الطعام. و ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. وأصل التراث: وراث؛ لأنه من: ورثت، فأبدلوا الواو تاء، كما قالوا: التخمة والأصل: الوخمة. وأصل مال: مَوِل، فقلبوا الواو ألفاً لانفتاح ما قبلها وتحركها. ويقال: رجل مال: إذا كثر ماله. وأصل الملك: ملأك، بالهمز. قال: فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزَّل من جو السماء يصوب وأصل آمن: أأمن، فاستثقلوا الجمع بين همزتين في أول الكلمة. وأصل مرضية: مرضوة، فقلبوا من الواو ياء لأنها أخف. قال الجرمي: هذا مما قلبت العرب فيه الواو ياء بغير علة.

стр. 258

ومثله قول عبد يغوث: وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معدواً علي وعاديا ومن العرب من يقول: مرضوة على الأصل. وأصل رضيت: رضوت، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. والعرب تقول: أرض مسنية، والأصل: مسنوَّة، وهي التي سقيت بالسانية: وهو الناضح الذي يستقى عليه. والجمع: السواني، والذكر والأنثى فيه سواء. وأصل يلد: يَوْلِد، ويعد: يَوعِد؛ فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة. وأصل تواصوا: تواصيوا، فسقطت الياء لسكونها وسكون الواو. وأصل يرى: يرأى. ومن العرب من يأتي به على الأصل. قال الشاعر: أري عينيَّ ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات وفي ﴿أَرَأَيْتُ﴾ أربع لغات: أرأيت، على الأصل بالهمز. وأرايت بتليين الهمزة، وأريت بحذف الهمزة تخفيفاً، وهي قراءة الكسائي، وينشد: أريت إن جئت به أملودا ... مرجلاً ويلبس البرودا

стр. 259

أقائلن أحضروا الشهودا؟ ... كاللذ تزبى زبية فاصطيدا الأملود: اللين. كاللذ، يريد: الذي. والقراءة الرابعة: أرايتك، وهي قراءة ابن مسعود. والعرب تقول: رأى ورآي بالمد. قال كثير: وكل حميم رآني فهو قائل: ... من أجلك هذا هالك اليوم أو غد ويروى: هذا هامة. ونقول: الرجل يراك، وأصله: يرأيك، فصارت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح الهمزة، ثم ألقيت فتحة الهمزة على الراء، واستثقلت الهمزة. وكذلك: لن يراك، الأصل: لن يرأيك. ونقول: لم يرك، ولم يراك؛ فمن قال: لم يرك، قال: أسقطت الألف المنقلبة من الياء للجزم، وبقيت الألف المبدلة من الهمز. وأصل طاح: طوِحَ. وأصل يطيح: يطوِحُ، مثل حسب يحسب. وأصل يتمطى: يتمطَّط. ومعنى تمطّى: تبختر. وفي الحديث: "إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم، كان بأسهم بينهم". قال الشاعر: تقضي البازي إذا البازي كسر أراد: تقضض.

стр. 260

وأصل شاء: شيأ، فجعلوا الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. وكذلك أصل الماء: الموه، فجعلوا الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت: ماه، ثم أبدلوا من الهاء همزة، لقرب مخرجها منها؛ وذلك أن أقصى مخارج الحلق الهاء والهمزة، فصار ماء. وأصل شتان: شتت، وفتحة النون هي فتحة التاء. وأصل كنت: كونت. وأصل كُدْتُ: كُوُنْتُ. وأصل كُدْتُ: كُيِدْتُ؛ فأنقص من كنت واو، ومن كدت ياء. وأصل طغوا: طغيوا، فحذفت الياء لسكونها وسكون واو الجمع. وأصل آوى: أأوى، فاستثقلوا الجمع بين همزتين، فلينوا الثانية: اوى، فهو مؤو، والمفعول: مؤوي. وأصل يجد: يوجد، فسقطت الواو لوقوعها بين فتحة وكسرة. وأصل قيمة: قيومة، فقلبوا الواو ياء وأدغموها في الياء، فالتشديد من خلل ذلك. وأصل أوتوا: أأوتوا، فصارت الهمزة الثانية واواً لانضمام ما قبلها. وأصل يقيموا: يُقْوِمُوا، فنقلوا كسرة الواو إلى القاف، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وأصل فتى: فتي، ورأيت فتياً، ومررت بفتي. وكذلك أصل عصاً: عصوٌ وعصواً وعصوٍ، فصارت الواو والياء ألفين، لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، وسقطت الألف لسكونها وسكون التنوين. وأصل البرية: البريئة، فتركوا الهمزة تخفيفاً، وهو من: برا الخلق، وهو البارئ

стр. 261

المصور. عن أنس قال: "جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه، فقال: يا خير البرية. قال: ذاك إبراهيم خليل الرحمن". وإنما قاله تواضعاً، صلى الله عليهما. قال العجير [يمدح نافع] بن علقمة: يا نافعاً، يا أكرم البريه ... والله لا أكذبك العشيه إنا لقينا سنة قسيه ... ثم مطرنا مطرة رويه فنبت البقل ولا رعيه ... فانظر بنا القرابة العليه والقرب مما ولدت طفيه فأمر له بألف شاة. وقال آخرون: من ترك الهمز من البرية أخذه من البرا وهو التراب. وأصل يؤتون: يؤتيون، فذهبت الياء لالتقاء الساكنين. وأصل رضي: رضيو، فقلبوا من الواو ياء لانكسار ما قبلها. وأصل رضوا: رضيوا، فحذفوا الياء لسكونها وسكون واو الجمع بعد أن أزالوا ضمها. وأصل آمنوا: أأمنوا. الهمزة الأولى تسمى ألف القطع، والثانية: سنخية. وأصل تطلع: تطيلع؛ فتاء الافتعال، إذا أنثت بعد صاد أو ضاد أو طاء أو ظاء، تحولت طاء، ثم أدغموا الطاء في الطاء، فالتشديد من خلل ذلك. ومظلَّم، من الظُّلم، مفتعل، أصله: مظتلم، فأبدلوا من التاء طاء، ومن الظاء الطاء،

стр. 262

فأدغموها في الطاء التي بعدها. ومنهم من يغلب الظاء فيقول: مظلم. قال زهير: هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفواً ويظلم أحياناً فيظلم وأصل قنا: إوقينا، ذهبت الياء للجزم، والواو لوقوعها بين الكسرتين، فبقيت قاف واحدة. وأصل ترميهم: ترميُهم، فاستثقلوا الضمة على الياء فخزلوها. وأصل الشتاء: الشتاو؛ لأنه من: شتا يشتو. فلما تطرفت قبل الواو ألف، قلبوا من الواو همزة. وجمع الشتاء: أشتية، كرداء وأردية. وأصل ساهون: ساهيون؛ لأنها على وزن فاعلون، من: سهَا يسهو سهواً، فهو ساه؛ فاستثقلوا الضمة على الياء وقبلها كسرة فخزلوها، ثم حذفوها لسكونها وسكون الواو. ويقال: سها يسهو سهواً. قال: أترغب عن وصية من عليه ... صلاة الله تقرَن بالسلام؟ أما تخشى السهو فتتقيه ... أم أنت مبرأ من كل ذام؟ الذام: الذم. وأصل إنا: إننا، فلما اجتمع ثلاث نونات، حذفت واحدة اختصاراً. وأصل جاء: جيأ، فصارت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. ومدّت الألف تمكيناً للهمزة عند الكتابة بألف واحدة؛ لأنه حين اجتمع ألفان اجتزأوا بواحدة، وإذا اجتمع ثلاث ألفات اجتزأوا باثنتين. والمصدر: جاء يجيء جيأ ومجيئاً، فهو جائي، والأصل جائئ، فاستثقلوا الجمع بين الهمزتين، فلينوا الثانية، فصارت ياء لانكسار ما قبلها، وحذفوها لسكونها وسكون التنوين، فصارت جاء مثل قاض ورام.

стр. 263

وأصل تكأة: وكأة. وأصل كِلتا: كِلْوا، والتاء بدل من الواو. وأصل عدان: عِتْدان، فاستثقلوا التاء عند ظهورها مع الدال، ولاسيما إذا كانت ساكنة، فأدغمت التاء في الدال. وإنهم ليدغمونها إذا كانت متحركة. يقولون: هذه ثلاثة دراهم، تدغم الهاء المبدلة من الدال لتشابهها، فإذا سكنت التاء دخلت في الدال. وأنكر آخرون ذلك، واحتجوا بقول الله، : ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. وقالوا: إن أعد من تأليف عين ودال. [وأنشد]: أعددت للحرب صارماً ذكرا ... مجرب الوقع غير ذي عتب أي: غير ذي التواء عند الضريبة ولا نبوة. وأصل مدعو: مدعوو. وأصل مرجو: مرجوو. كما نقول: مضروب. وأصل مرمي: مرموي. وأصل مقضي: مقضوي. وأصل مطوي: مطووي. فلما سكنت الواو وبعدها ياء، قلبت الواو ياء، ثم أدغمت في الياء بعدها، حتى صارت ياء ثقيلة.

стр. 264

وكذلك كل ما أدغمت حرفاً في حرف وصار مثله وثقلته. وكذلك أصل قضى: قضوي، ورمى: رموي، وطوى: طووي، كما تقول: ضرب. فقلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء بعدها، فصارت ياء ثقيلة. وأصل مقول: مقوول. ومجود: مجوود. ومعود: معوود. فلما تحركت الواو بالضمة، وبعدها ساكن، ولم تقدر أن تسكنها، فتجمع بين حرفين ساكنين، حذفتها، فتبقى: مقول ومجود ومعود. نقول: هذا قول مقول. وهذا مال مجود به. وهذا معود في مرضه. وأصل يَلِدُ: يَوْلِد؛ فلما جاءت الواو بين ياء وكسرة، حولوها. فإن جاءت الواو بين ياء وفتحة، أو بين ياء وضمة، لم تحذف. مثل: يوطؤ ويوضؤ، ويوجل، ويوحل. فإن قيل: لِمَ لَمْ تسقط الواو من: يوعد، ويوزع، وقد حلت بين ياء وكسرة؟ فقل: إن هذه الواو مدة لا واواً صحيحة؛ لأن الواو، إذا سكنت وانضم ما قبلها تصير مدة، فصارت بمدة الألف في واعد. وأصل موسر: ميسر. وموقن: ميقن؛ فصارت الياء واواً لانضمام ما قبلها. وأصل غازين: غازيون. وقاضون: قاضيون. فلما انضمت الياء وبعدها واو ساكنة، لم تقدر على إسكانها، فتجتمع بين ساكنين، ولا على تحريكها، حذفتها. وأصل يزدد: يزود. وأصل يكيل: يكتول، فأعلّوا الواو. ومفتعل من الذخر أصله: مذتخر، ومنهم من يقول: مذّخر.

стр. 265

وأصل مضطجع: مضتجع. وأصل يتزن: يوتزن. وكذلك: يتعد: يوتعد. ويتثق: يوتثق. وأصل دابة: داببة، ودواب: دوابب، فأسكنوا الأولى وأدغموها في الباء التي بعدها. وأصل أعوذ: أعوُذ، فاستثقلوا الضمة على الواو، فنقلت إلى العين، فصارت أعوذ. وكذلك: أقول، أصلها: أقول. وأزول، أصلها: أزول. وما أشبهه هذه علته. وأصل الرجيم: المرجوم، صرف مفعول إلى فعيل، لأن الياء أخف من الواو. وكما قيل: كف خضيب، والأصل: مخضوبة، ولحية دهين، والأصل: مدهونة. وصريع وجريح وقتيل، كل هذا أصله الواو؛ لأنه مفعول. والعرب تضع "فعيل" أيضاً في موضع "مُفْعِل". قال الله تعالى: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾، أي مُبصر. وقال عمرو بن معدي كرب: أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع أي: المسمع. ومثله: بديع، أي: مبدع. وأليم، أي: مؤلم. وأصل لكنا: لكن أنا، فحذفوا الهمزة اختصاراً، وأدغموا النون في النون. قال:

стр. 266

وترمينني بالطرف، أي أنت مذنب ... وتقلينني، لكن إياك لا أقلي أراد: ولكن أنا، يخاطب امرأة. وأنشد: ............. ... ولكنني من حبها لعميد وقال: لولا أن معناه: ولكن إنني، لما أدخل الشاعر اللام؛ لأن اللام لا تكون جواباً للكن، وإنما هي جواب لإن. وأصل جزاء: جزاي، فأبدلوا من الياء همزة، وأبدلوا من التنوين ألفاً، فاجتمع ثلاث ألفات: الأولى مجهورة، والثانية مبدلة من الياء، والثالثة مبدلة من التنوين. وأصل الماء: موه، فأبدلوا من الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأبدلوا من الهاء همزة لقرب مخرجها منها، ولأن الهمزة أجهر من الهاء، وأبدلوا من التنوين ألفاً؛ ففيه ثلاث ألفات. والدليل على أن أصل الهمزة في الماء هاء، أن العرب تقول في جمعه: أمواه. ومنهم من يقول في الوقف على الماء؛ ماي وكذلك في: دعاء: دعاي، وفي ندى: نداي. قال: غداة تسايلت من كل أوب ... كنانة عاقدين لهم لوايا وقال آخر:

стр. 267

إذا ما الشيخ صمَّ فلم يكلَّم ... ولم يك سمعه إلا ندايا وأصل أستطيع: أستطوِع، فاستثقلوا الكسرة في الواو فنقلوها إلى الطاء، فصارت الواو ياء، لانكسار ما قبلها. وحذفوا التاء من: تستطيع كما حذفوها من استطاع. وقال الحطيئة: والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... يريد أن يعربه فيعجمه وأصل الآن: الأوان. وأصل العذارى: العذاري. وأصل الأمر [من رأى: ارأ]، والفعل ثلاثة أحرف، فصار على حرف واحد؛ لأن الهمزة سقطت تخفيفاً، والألف للجزم، فبقي الأمر على حرف واحد [هو] ر]. ومثله قول العرب: ع كلامي: وش ثوبك. وقِ زيداً. ولِ الأمر. وفِ بالوعد. وأصله من: وفى يفي. ووعى يعي. ووشى يشي، وولي يلي. فذهبت الياء للجزم والواو لوقوعها بين ياء وكسرة، فبقي الأمر على حرف. قال الله تعالى: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ والأصل: إِوقينا، ذهبت الياء للجزم، والواو لوقوعها بين الكسرتين، وبقيت قاف واحدة، فنقول: قِ يا رجل، وقيا للاثنين، وقُوا للجماعة. قال الله، : ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ﴾.

стр. 268

وكذلك نقول: ر يا زيد، ورَيا للاثنين، وروا للجماعة، ورَيْ يا هند، ورَيا مثل المذكَّرين، ورين يا نسوة. إذا وقفت على كل ذلك قلت: عِهْ وقِهْ، بالهاء لا غير. وأصل ترميهم: ترميهم. وأصل مِيْسَم: مِوْسَم. وأصل سيما: وسمى، فحولت الواو من موضع الفاء، فوضعت في موضع العين، فصار سَوْمَى، وجُعلت الواو لسكونها وانكسار ما قبلها، فقيل: سيما. ويقولون: سيمياء أيضاً. قال ابن عنقاء الفزاري: غلام رماه الله بالحسن مقبلاً ... له سيمياء لا تشق على البصر فزاد على السيما ألفاً ممدودة. ومعنى الحرف في مده كمعناه في قصره. وأصل هلم: أم يا رجل، أي: اقصد، فضموا هل إلى أمَّ، وجعلوهما حرفاً واحداً، وأزالوا أم عن التصرف، وحوّلوا ضمة همزة أم إلى اللام، وأسقطوا الهمزة، فاتصلت الميم باللام. وهذا مذهب الفراء. وأصل درِّي: درُّو على مثال: سبوح قدّوس. فجعلوا الواو ياء، والضمة التي قبلها كسرة، فقالوا: دُرِّيّ.

стр. 269

ومثله من كلام العرب: عتا عُتُواً وعتياً. وخطيَّة: تُجمع بالهمزة وغير الهمز؛ فمن همزها قال: خطيئات. ومن لم يهمز قال: خطايا. قال بعض: بُني هذا الجمع على ترك الهمز من خطيئة، وأجريت خطيئة مجرى قولهم: مطية ومطايا، وهدية وهدايا، وحشية وحشايا. وقال آخرون: الأصل فيه: خطيئة وخطائئ، مثل: قبيلة وقبائل، فاستثقلوا الجمع بين همزتين، فأبدلوا من الثانية ياء، ثم سكّنوا الياء، فلزمهم أن يسقطوها، لسكونها وسكون التنوين؛ فكرهوا أن يقولوا: خطاءً فيلتبس بالواحد، كقولك: عطاءً وقضاءً، ففتحوا الهمزة وجعلوا الياء ألفاً كما قالوا: جارية جاراةٌ، وناصية ناصاة؛ فصار خطاءً، فأبدلوا من الهمزة ياء، فصار: خطايا. وأصل لِمَ: لما، أي: فلأي شيء. فحذفوا الألف ليفرقوا بين "ما" في الاستفهام، وبين "ما" التي بمعنى الذي؛ كقولك: فعلت ذلك لما تُحب. وقد أثبت بعضهم الألف على الأصل. قال بعض الأنصار: إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل فإذا أسقطوا الألف بقيت الميم على فتحها. قال الفراء: وقد كثرت في كلمهم حتى سكنوا الميم تشبيهاً بالأداة. وأنشد: يا أبا العوام لم خلفتني ... لهموم طارقات وفكر

стр. 270

ونقول: عيي الرجل، وحيي عمراً طويلاً، فتظهر الياءان على الأصل. وإن شئت أدغمت فقلت: حي وعي لاجتماع حرفين متحركين من جنس واحد. قال الله، : ﴿وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾. وتقرأ: ﴿مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ على الأصل. ويقال: عيّت المرأة وعييت. والرجلان عييا وعيّا. والرجال عيُّو وعيُو. قال: عيُّو بأمرهم كما ... عيَّت ببيضتها الحمامه جعلت لها عودين من ... نشم، وآخر من ثمامه وقال آخر: وكنا حسبناهم فوارس كهمس ... حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا ونقول: الرجل لن يعيى، فنختار إظهار الياءين، كما قال الله، : ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾؟. وأصل نحن: نحن، فألقوا ضمة الحاء على النون للإدراج.

стр. 271

المعدول معنى المعدول: أي الممال عن وجهه. نقول: عدلته عن الطريق، وعدلت أنا عن الطريق. والعدل: أن تعدل الشيء عن وجهه فتميله. والعدل أيضاً: مثل الشيء سواء. وإذا أردت أن تقيم شيئاً قلت: عدلته، أي: أقمته حتى اعتدل واستقام. وعن عمر بن الخطاب، ﵀، أنه قال: "الحمد لله الذي جعلني في قوم، إذا ملت عدلوني، كما يُعْدل السهم في الثقاف". وتقول: عدلت الدابة إلى مكان كذا. فإذا أردت الاعوجاج نفسه قلت: ينعدل في مكان كذا، أي: يعوج. وقال ذو الرمة: وإني لأنحي الطرف من نحو غيرها ... حياءً، ولو طاوعته لم يعادل أي: لم ينعدل. فمن المعدول قولهم في أسماء النساء: هذه رقاش وغلاب، وحذام، وفطام، ولكاع، وفساق. وأهل الحجاز وناس من بني تميم يكسرون ذلك بغير تنوين على حال، فيقولون: هذه حذام، ورأيت حذام، ومررت بحذام. وإنما كسروه لأنه معدول عن: فاعلة؛ فحذام معدول عن حاذمة، ورقاش عن راقشة، وفطام عن فاطمة، وغلاب عن غالبة، وفساق عن فاسقة، في حال المعرفة والتسمية. وما كان من هذا في الفعل أو في الصفات فهو مكسور في اللغات كلها، لا

стр. 272

يختلف فيه. وقولك للرجل: تراك ونزال، تعني: اترك، وانزل. قال الشاعر: تراكها من إبل تراكها ... أما ترى الموت لدى أوراكها وقال زهير: ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت: نزال، ولج في الذعر والمعدول ينقسم على أربعة أقسام: فمنها: ما عدل عن اسم، نحو: حذام وفطام. قال الشاعر: إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام وقال النابغة: أتاركة تدللها قطام ... وضناً بالتحية والسلام؟ ومنها: أن يكون نعتاً غالباً، نحو قولهم للمرأة: يا فساق، يا خباث، يا لكاع، يا فجار. قال:

стр. 273

أطوف ما أطوف، ثم أوي ... إلى بيت قعيدته لكاع وهو ذم، ويقال يقال لها: ملكعانة أيضاً. قال: عليك بأمر نفسك يا لكاع ... فما من كان مرعياً كراع ورجل لكيع، وامرأة لكيعة؛ كل ذلك يوصف به الحُمق والموق واللؤم. ويقال: اللكع: العبد. ومنها: أن يكون معدولاً عن مصدر مؤنث، نحو قول الشاعر: وذكرت من لبن المحلَّق شربة ... والخيل تعدو بالصعيد بداد ومنها: أن يكون في موضع أمر، نحو: حذار ومناع. قال: مناعها من إبل مناعها ... أما ترى الموت لدى أرباعها؟ وقال آخر: حذار من أرماحنا حذار وكذلك قالوا: دفار [للريح النتنة. قيل للأمة: يا دفار. ويقال للدنيا: دفرة وأم دفر وأم دفار].

стр. 274

والدَّفر: وقوع الدود في الطعام واللحم ونحوهما. وإنما أجرت العرب هذه الأسماء لما صرفوها إلى فعال؛ لأنهم وجدوا أكثر حالات المؤنث إلى الكسر، كقولك: أنت، عليك. وقال قوم: إن كل شيء عدل، من هذا الضرب، عن وجهه، حمل على إعراب الأصوات والحكايات من الزجر أو نحوه مجروراً، كما تقول في زجر البعير: ياه ياه. إنما هو يضاعف "ياه" مرتين. قال ذو الرمة: ينادي بيهياه وياه كأنه ... صويت الرويعي ضل بالليل صاحبه كذلك قالوا للمنية: حلاق؛ لأنها تحلق كل شيء. قال مهلهل: ما أرجي بالعيش بعد ندامى ... قد أراهم سقوا بكأس حلاق مثل: حذام وفساق وغيرهما. وأما رباب وصلاح، فإنه لا يكون جراً؛ لأنه قد سمي به شيء قبل أن يكون اسماً للمرأة. وأما سعاد وشمال، إذا كان اسم امرأة، فلا يكون جراً؛ لأن أوله غير مفتوح على وزن فعال، وهو غير معدول من فاعلة. وقال الكسائي: يقال: كويته وقاع، وجاءت الخيل بداد، أي متبددة.

стр. 275

وقال الشاعر: كنا ثمانية وكانوا جحفلاً ... لجباً فشلوا بالرماح بداد أي: متبددين. وقال أيضاً: وكنت، إذا منيت بخصم سوء ... دلفت له فأكويه وقاع وهي الدارة على الجاعرتين وحيثما كانت، ولا تكون إلا دارة. وقال الكسائي: سببته سبَّة تكون لزام، وحيدي حياد، وحضار، وفيحي فياح، أي: اتسعي عليهم. قال: دفعنا الخيل شائلة عليهم ... وقلنا بالضحى: فيحي فياح أي: اتسعي عليهم. وكذلك: سماع، بمعنى: اسمع. قال: ومؤتلك زمع الكلاب يسبني ... فسماع أستاه الكلاب سماع

стр. 276

ونزال: بمعنى انزل. قال أبو مقروم الضبي: فدعوا: نزال، فكنت أول نازل ... ,علام أركبه إذا لم أنزل؟ وقال الأحمر: نزلت بلاء على الكفار، يعني البلاء، يحكيه عن العرب. ونزلت بوار على الناس. وأنشد: قتلت، فكان تباغياً وتظالماً ... إن التظالم في الصديق بوار والشعر لأبي مكعث الأسدي. وأنشد لعمرو بن معدي كرب: أطلت فراطهم حتى إذا [ما] ... قتلت سراتهم كانت: قطاط وفي الحديث: "يا نعاء العرب"، أي: انعهم. وقال الأموي: يقال: ركب فلان هجاج، غير مجرى: إذا ركب رأسه.

стр. 277

وأنشد: .................. وقد ركبوا على لومي هجاج قال الكميت: ................ [بهم] لا هَمام لي لا همام أي: لا أهُمُّ. ونقول: حَذار حذار، أي: احذر. وعاج، مِن زَجْر الإبل. قال ابن أحمر: كأني لم أزجر بعاج نجيبة ... ولم ألق، عن شحط، خليلاً مصافياً ويقال: عاج، بلا تنوين، مخفوضاً. وإن شئت جزمت على توهم الوقوف نقول: عجعجت بالناقة: إذا قلت: عاج. والعرب تقول للفرد: فرادى، وللاثنين: مثنى، وللثلاثة: ثُلاث، وللأربعة: رباع. قال الله، : ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾. وقال تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ و ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، يعني: اثنين اثنين، وواحداً واحداً. وهذا يسمى المعدول.

стр. 278

الإيهام الإيهام في المعنى بمنزلة التعريض بالشيء، وهو: التورية عن الشيء بغيره مما يدل على مراد المتكلم؛ كقول الرجل للرجل: إن إنساناً لقي اليوم من فلان أمراً عظيماً، يعني بالإنسان نفسه، وهو يوهم مخاطبه أنه يريد غيره. وهو في معنى التعريض. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه، "كان إذا أراد سفراً، ورّى عن نفسه بغيره". وأما في الإعراب: يقول الشاعر: مشائيم، ليسوا مخلصين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها فخفض ناعباً على توهم الباء، أراد: ولا بناعب. ومثله: معاوي، إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا فنصب الحديد على توهم حذف الباء: فلسنا بالجبال ولا بالحديد. ومثله: فكيف بليلة لا نجم فيها ... ولا قمر لساريها منير

стр. 279

فخفض القمر على توهم الباء. يريد: فكيف بليلة ليست بليلة نجم ولا بليلة قمر. وهو كثير فاختصرته.

стр. 280

التعريض التعريض بالكلام: هو ما يشبه بعضه بعضاً في المعنى ومنه قول عمر، ﵀: "لكم في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب"، أي سعة. وقول ابن عباس، ﵀: "ما أحب بمعاريض الكلام حمر النعم". وحمر النعم: هي الحمر من الإبل، وهي أفضل ما يكون منها. وهذه لفظة تقولها العرب في الشيء تجلّه وتعظّمه. وقد جاء التعريض في القرآن. قال الله، جل ثناؤه. ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ الآية. إنما هو مثل ضربه الله تعالى له، ونبهه على خطيئته، وكنى عن النساء بذكر النعاج، كما كنى عنترة بذكر الشاة عن المرأة، قال: يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم يعرض بجارة، يقول: أي صيد أنت لمن حل له أن يصيدك، فأما أنا، فإن حرمة الجوار قد حرمتك علي. وكما كنى الآخر عن النساء بالقلص، وهو أن رجلاً كتب إلى عمر، ﵁، في مغزى كان فيه، قال: ألا أبلغ أبا حفص رسولاً ... فدى لك من أخي ثقة إزاري قلائصنا، هداك الله، إنا ... شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقَّلات ... قفا سلع، بمختلف النجار

стр. 281

يعقلهن جعد شيظمي ... وبئس معقل الذود الظؤار وإنما كنى بالقلص، وهن النوق، عن النساء، عرّض برجل يقال له جعد كان يخالف [إلى] المغزيات من النساء، ففهم عمر ما أراد. وقيل: إنه جلد جعداً ونفاه، والله أعلم. قوله: "فدى لك من أخي ثقة إزاري"، مختلف فيه. قال قوم: أراد نفسه. وقال قوم: أراد امرأته. والعرب تسمي المرأة إزاراً. وقوله: معقلات، من العقال. وسلع: جبل أو موضع. والنجار: الأصل والمنبت من كريم أو لئيم. وتقول العرب: إن نجارها لواحد. وقال الراجز يصف الإبل: شُكْلُ النجار وحلال المكتسب والذود من الإبل: من الثلاثة على العشرة. والعرب تقول: "الذود إلى الذود إبل". والظؤار: جمع ظؤور، وهي من النوق التي تعطف على ولد غيرها، أو على بو. نقول: ظئرت عليه فاظأرت، فهي ظؤور ومظؤورة. وقال: .................. مثل الروائم بواً بين أظار

стр. 282

وقال متمم بن نويرة: فما وجد أظآر ثلاث روائم ... رأين مجراً من حوار ومصرعا أظآر: واحدتها ظئر، وتجمع ظؤاراً، على فعال. وروائم: عواطف. يقال: رئمت الناقة على البو وعلى ولدها: إذا عطفت. [وأنشد] للخنساء: على صخر، وأي فتى كصخر ... إذا ما الناب لم ترأم طلاها والطلا والحوار: ولد الناقة، والجماعة: الأطلاء والحيران. وبهذا المعنى قال عبد الله بن رواحة الأنصاري حين اتهمته امرأته بجارية، فقالت: إن لم تكن فعلت فاقرأ [القرآن]، فإن الجنب لا يقرأ [القرآن]، فقال: شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا وأن الماء تحت العرش طام ... وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ثمانية شداد ... ملائكة الإله مسوّمينا ويروى: وتحمله كرام كاتبونا. فبلغ ذلك النبي، ﷺ ، فضحك، فقال: "رحم الله نساءكم

стр. 283

يا معاشر الأنصار". وروي أن جابر بن عبد الله أتى إلى النبي، صلى الله عليه، فقال: يا رسول الله، إني قمت إلى جارية في بعض الليل، فاتهمتني المرأة، فقلت: إني لم أفعل شيئاً، فقالت: اقرأ ثلاث آيات من كتاب الله، ، إن كنت صادقاً، فأنشأت أقول: وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الصبح ساطع يبيت تجافى جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع أغر وهوب ماجد متكرم ... رؤوف رحيم واضح اللون ناصع فقالت: أما إذا قرأت ثلاث آيات فأنت صادق. فقال رسول الله، صلى الله عليه: "رحم الله ابنة عمك، فقد وجدتها فقيهة في الدين". وروي هذا الحديث أيضاً عن عبد الله بن رواحة، وأنها، لما أشهدها، قالت: آمنت بالله، وكذّبت بصري قال عبد الله: فأتيت رسول الله، صلى الله عليه، فأخبرته، فضحك حتى بدت نواجذه. فجعلا كلامهما عرضاً ومعرضا فراراً من القراءة. وهكذا معنى المعاريض في الكلام. وعن ابن عباس، في قول الله، ، حكاية عن موسى، ﵇: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾، قال: لم ينس، ولكنه قال: لا تؤاخذني بما نسيت، فأوهمه النسيان، تعريضاً، ولم ينس ولم يكذب. ومنه قول إبراهيم، ﷺ : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، أي: إني سأسقم؛ لأن

стр. 284

من كُتب عليه الموت فلابد أن يسقم. ومثله قوله، : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، أي: ستموت وسيموتون، فأوهم القوم بمعاريض الكلام أنه عليل، وإن لم يكن عليلاً ولا كاذباً. وكذلك، في قوله حين خاف على نفسه وامرأته: "إنها أختي"؛ لأن بني آدم جميعاً يرجعون إلى أبوين، فهم إخوة، ولأن المؤمنين إخوة. وكذلك قوله، ﵇: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ﴾. أراد: فعله الكبير، إن كانوا ينطقون فسلوهم؛ فجعل النطق شرطاً للفعل، [أي]: إن كانوا ينطقون فقد فعله الكبير، وهو لا يعقل ولا ينطق. وقد روي عن النبي، صلى الله عليه: "إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، ما منها واحدة إلا وهو يماحل بها عن الإسلام". فسماها كذبات؛ لأنها شابهت الكذب وضارعته. ولذلك قال بعض السلف لابنه: "يا بني، لا تكذبن، ولا تشبهن الكذب". فنهاه عن المعاريض؛ لئلا يجري عليها، فيتجاوزها إلى الكذب، وأحب أن يكون حاجزاً بين الحلال والحرام.

стр. 285

ومن ذلك: أن يسأل الرجل عن رجل قد رآه، فيكره أن يكذب، وقد رآه، فيقول: إن فلاناً ليرى. ومثله: حديث امرأة عثمان بن مظعون، حين بلغ النبي، صلى الله عليه، عنه وعن أصحابه ما بلغه مما كانوا هموا به من السياحة والتعبد. فجاء إليهم، ﵇، فوجدهم قد تفرقوا، فسألها عن الحديث، فقالت: إن كان عثمان قد أخبرك بذلك، يا رسول الله، فقد صدق. فكرهت أن تنمَّ على زوجها بما كان منه، وكرهت أن تكذب النبي، صلى الله [عليه]. [فسمي] هذا تعريضاً. ومن ذلك قوله، : ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾. والمعنى: إنا لضالون أو مهتدون، وإنكم لضالون أو مهتدون. وهو يعلم أن رسوله، صلى الله عليه، المهتدي، وأن مخالفه الضال. وهذا كما تقول للرجل يكذبك ويخالفك: إن أحدنا لكاذب. وأنت تعنيه، فكذبته من وجه هو أحسن من التصريح. وروي أن قوماً من الأعراب خرجوا يمتارون. فلما صدروا، خالف رجل منهم، في بعض الليل، إلى عكم صاحبه، فأخذ منه براً وجعله في عكمه. فلما أرادوا الرحلة قاما يتعاكمان، فرأى عكمه يشول وعكِم صاحبه يسفل. فأنشأ يقول: عكم تغشَّى بعض أعكام القوم ... لم أرعكما سارقاً قبل اليوم فخوَّن صاحبه بوجه هو أحسن وألطف من التصريح. وكذلك قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ
следующие страницы →