← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ومما يجمع ويراد به الواحد والاثنين قول الله، : ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والطائفة: واحد واثنان وأكثر. والعرب تجعل الطائفة واحداً وجماعة. قال الشاعر: وطائفة ناديت من أرض قفرة ... نجاءك مني أنني من ورائكا والطائفة من كل شيء: قطعة. تقول: طائفة من الناس وطائفة من الليل. قال الله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ﴾. ومثله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. قال قتادة: هو رجلٌ [واحد] ناداه: يا محمد، إن مدْحي زين، وإن ذمي شين. فخرج إليه النبي، ﷺ ، فقال: "ويْلَك، ذلك الله". ونزلت هذه الآية. ومثله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. أي: أخوان فصاعداً. ومثله: ﴿وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ﴾. قيل: إنهما لوحان. وقوله تعالى: ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾. والقائل السامري وحده؛ لأن معناه: أنه قال ذلك ومن اتبعه. ويجوز أن يكون جمعه في القول برئاسته على من اتبعه، فكان قوله قولهم جميعاً مثل: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمْ﴾، وإنما يخاطب النبي، صلى الله عليه؛ لأن أمره غياه لأمَّته. [وقوله تعالى]: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وهما قلبان. [وقوله]:

стр. 352

﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾. يعني: عائشة وصفوان بن المعطّل. وقوله تعالى: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾. وهو واحد؛ يدلُّك على ذلك [قوله]: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾. ومثله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾. فالناس جَمْع، وكان الذي قال رجل واحد. [وقوله تعالى]: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ و ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. و ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾. والعرب تقول: كثير الدرهم والدينار. يريدون: الدراهم والدنانير. قال الشاعر: هم المولى، وقد جنفوا علينا ... وإنا من لقائهم لزور قال الله تعالى: ﴿هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾. أي: الأعداء. ومثله: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً﴾، أي: رُفقاء.

стр. 353

وقال الشاعر: فقلنا: أسلموا، إنا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور [وقال الله، جلاله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. فقال تعالى ﴿أحدَهم﴾ وهو واحد. ثم قال، : ﴿ارْجِعُونِ﴾ فجمع. وقال، سبحانه، في قصة فرعون: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ وإنما قالت امرأة فرعون لفرعون، فجمع. وليس قول من قال: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ لا يُثنّى. ولو كان هكذا لقالت: لا تقتله عسى أن ينفعني أو اتخذه ولَدَا. والعرب تثنّي الجماعة. قال الله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾]. وهما اثنان، فرُدّا إلى الجمع. والخصم جمع أيضاً في اللفظ. [قال، : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ الآية. كانوا اثنين. ثم قال تعالى: ﴿قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾، فرُدّا إلى اثنين]. وقال، : ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾. وهو ملك واحد، وهو جبريل، ﷺ . فجمع. وقال النبي، ﷺ : "هذان جماعة". وهو كثير لا يُحصى.

стр. 354

وأما ذكر الشيء بسببه وذكر سببه به فما جاء عنهم من ذكر الجزاء على الفعل بمثل لفظه نحو قوله، : ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾. وكذلك: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾. و ﴿مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾. و ﴿جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾. كل هذا لا يجوز على الله، سبحانه، حقيقة، ولكنه جائز على مذاهب العرب في سعة لغتها، يذكرون الشيء بسببه وبما قرُب منه؛ فسمّى، ، عقوبتهم على استهزائهم استهزاءً، إذ كان من سببه. وكذلك المكر، هو منه تعالى عقوبة، فسماه باسم مكرهم. والسيئة هي من المبتدئ سيئة، ومن الله تعالى جزاء. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾؛ فالعدوان الأول ظلم، والثاني جزاء. والجزاء لا يكون ظلماً، وإن كان لفظه كلفظ الأول. وقيل لجرير: لم تهجو الناس؟ فقال: إني لا أبتدي، ولكني أعتدي. ومنه قول النبي، ﷺ : "اللهم إن فلاناً هجاني، وهو يعلم أني لست شاعراً فأهجوه. اللهم العنْهُ عدد ما هجاني به، أو مكان ما هجاني". أي: جازه جزاء الهجاء. وكذلك قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ قيل: تركوا أمر الله فتركهم من رحمته.

стр. 355

ومنه قولهم: راوية ماء. والراوية: هي البعير الذي يستقى عليه الماء. فإذا كثُر صحبة الشيء للشيء اجرى عليه اسمه؛ كقول النبي، صلى [الله] عليه وسلم: "الجفاء والقساوة في الفدادين". يعني: الزراع أصحاب البقر التي يحرث عليها. والفدادون: هم البقر، واحدها فداد، بالتخفيف، فأجرى على إثباتها اسمها. وفي "غريب الحديث": أن واحدها فدان، مشدد، وهي البقرة [التي يُحرث بها]. يقول: إن أهلها أهل قسوة وجفاء لبعدهم من الأمصار والناس. وفي حين أجد: "من بدا جفا"، كأنه يقول: إن أهل البادية فيهم الجفاء. وقال بعض: الفدادون [بالتشديد]: هم الرجال، واحدهم فدّاد. وقال الأصمعي: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم [ومواشيهم وما يعالجون منها]. وكان أبو عبيدة يقول غير ذلك كله، قال: الفدادون: هم المكثرون من الإبل،

стр. 356

الذين يملك أحدهم المئتين منها إلى الألف، يقال له: فدَّاد، إذا بلغ ذلك. وهم مع هذا جفاة [أهل] خُيلاء. ومنه الحديث: "إن الأرض إذا دُفن فيها الإنسان قالت له: ربما مشيت علي فداداً ذا مال كثير وذا خيلاء". وقال الخليل: الفدادون: هم أصحاب الإبل. وقال في الحديث: "هلك الفدادون إلا من [أعطى في نجدتها ورِسْلِها] ". [يقول]: إلا من أخرج زكاتها في شدتها ورخائها. قال: فالفدادون هنا هم أصحاب الإبل. ويقال: فديدٌ من الإبل، يصف الكثرة. وفائد من الغنم. ونحوه: ما رُوي عنه، ﷺ ، "أنه نهى عن عسب الفحل".

стр. 357

قال أكثر أهل اللغة: إنه الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، فذكر العسب، وأراد ما يؤخذ عليه من المال. وقد قال بعضهم يهجو قوماً أعارهم غلاماً له فحبسوه عليه. وقيل: هو زهير، وكانوا أسروا غلامه فقال: لولا عسبه لتركتموه ... وشر منيحة أير معار

стр. 358

باب دخول بعض الصفات على بعض مِنْ: تدخل على "عند"، وعلى "على": وأنشد الكسائي: باتت تنوش الحوض نوشاً من على ... نوشاً به تقطع أجواز الفلا وتدخل على "عن". قال ذو الرمة: .............. ... إذا نفحت من عن يمين المشارق وتقول: كنت مع أصحابي، فأقبلت من معهم. وكان معها، فانتزعته من معها. ويقول العرب: جئت من عليه، كقولك: من فوقه. وجئت من معه، كقولك: من عنده. وقال مزاحم: غدت من عليه بعدما تمَّ ظمؤها ... تصلُّ وعن قيض ببيداء مجهل وقال الكسائي: "مِنْ" تدخل على جميع حروف الصفات إلا على الباء واللام [وفي]. قال الفراء: "ولا تدخل عليها نفسها. وإنما امتنعت العرب من إدخالها على الباء واللام لأنهما قلَّتا، فلم يتوهموا فيهما الأسماء؛ لأنه ليس من أسماء العرب

стр. 359

اسم على حرف واحد. وأدخلت على الكاف لأنها في معنى مثل". و"مِنْ" تدخل على "مُذ". قال زهير: لمن الديار بقُنَّة الحِجر ... أقوين من حجج ومن دهر وتقول: حدثني فلان من فلان، بمعنى: عنه. ولهيت بفلان، بمعنى: عنه. و"من" تجيء موضع الباء. قال الله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. أي: بأمر الله. و ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾. أي: بأمره. و ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ﴾. أي: بِكُل. و"مِنْ" مكان "في": قال الله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ﴾. أي: في الأرض. و"مِنْ" مكان "على": [قال تعالى]: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ﴾. أي: على القوم.

стр. 360

عَنْ "عَنْ" مكان "الباء": يقال: رميت عن القوس، يعني: بالقوس. قال امرؤ القيس: تصُدُّ وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل أي: [تصد بأسيل. وقوله: تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى﴾. أي: بالهوى. "عَنْ" مكان "على" قال ذو الإصبع العدواني: لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب ... عني، ولا أنت ديّاني فتخزوني أي: لم تفضل في حسب علي]. [وقد قال قيس بن الخطيم: ................... ... تدحرج عن ذي سامه المتقارب أي: على ذي سامه. "عَنْ" مكان "بَعْد" قال] الحارث بن عباد:

стр. 361

[قرِّبا] [مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال أي: بعد حيال. ومنه قول امرئ القيس: وتضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل ومنه أيضاً: ومنهل وردته عن منهل أي: بعد منهل]. وقال النابغة الجعدي: واسأل بهم أسداً [إذا جعلت] ... حرب العدو تشول عن عقم أي: بعد عقم.

стр. 362

"عَنْ" مكان " [مِن] أجل" قال لبيد: لورد تقلص الغيطان عنه ... ........... أي: من أجله. وقال النمر: ولقد شهدت إذا القداح توحدت ... وشهدت عند الليل موقد نارها عن ذات أولية أساودُ ريَّها ... وكأن لون الملح فوق شفارها أي: من أجل ذات أولية. "عن" مكان "مِن" قال: أفعنك لا برق كأ [نَّ] وميضه ... غاب تسنَّمه ضرام موقد؟ يريد: أمنك البرق؟ "في" تدخل مكان "على" تقول: لا يدخل الخاتم في إصبعي، أي: على إصبعي. قال الله تعالى: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾. أي: على جذوع النخل.

стр. 363

وقال الشاعر: وهم صلبوا العبديَّ في جذع نخنلة ... فلا عطست [شيـ]ـبان إلا بأجدعا وقال عنترة: بطل كأن ثيابه في سرحة ... يُحذى نعال السبت ليس بتوأم أي: على سرحة، من طوله. "في" مكان "إلى" قوله، : ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾. أي: إلى أفواههم. ومثله: ﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾. أي إليها. "في" مكان "الباء" قال زيد الخيل: وتركب يوم الروع فيها فوارس ... بصيرون في طعن الفرائض والكُلى أي: بصيرون بطعن.

стр. 364

وقال آخر: وخضخضن فينا البحر حتى قطعنه ... على كل حال من غمار ومن وحل أي: خضخضن بنا. وقال الأعشى: ............... ... وإذا تنوشد في المهارق أنشدا [أي]: إذا سئل بكتب الأنبياء أجاب. ["في" بمعنى] "مع" قوله، : ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾. أي: مع عبادك. ومثله: ﴿لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾. ومثله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾. ومثله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. كل هذا بمعنى مع. وقال امرؤ القيس: وهل ينعمن من كان أقرب عهده ... ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال؟!

стр. 365

ويقال: فلان عاقل في حلم، أي: مع حلم. وقال آخر: أو طعم غادية في جوف ذي حدب ... من ساكب المُزن يجري في الغرانيق أي: مع الغرانيق، وهي طير الماء. "في" مكان "الباء" قال رجل في ابنته: وأرغب فيها عن لقيط ورهطه ... ولكنني عن سنبس لست أرغب [فقال: أرغب فيها، يعني بنتاً له] أي: بها، فأقام صفة مقام صفة. "في" مكان "عن" قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى﴾. نقول: في هذه الأيام. وتكون مكان "مِن" كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً﴾. أي: من كل أمة.

стр. 366

وتكون بمعنى "عِندَ" قوله تعالى: ﴿قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً﴾. أي: عندنا. ومثله: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾. أي عندنا. "إلى" مكان "في" تقول: جلست إلى القوم، أي: فيهم. قال النابغة: قلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب يريد: في الناس. وقال طرفة: وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الرفيع المصمد أي: في ذروة البيت الذي يصمد إليه ويُقصد. "على" بمعنى "في" قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾، [أي]: في

стр. 367

مُلْك سليمان. ومثله: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، أي: في سفر. ويقال: كان كذا على مُلك فلان، أي: في ملكه وعهده. "على" مكان "عن" يقال: رضيت عليك، أي: عنك. قال القُحيف العقيلي: إذا رضيت عليَّ بنوقشير ... لعمر الله أعجبني رضاها يريد: عني. ويقال: رميت على القوس، بمعنى عنها. [قال]: أرمي عليها وهي فرع أجمع أعني: عنها. وقال آخر: لم تعقلا جفرة [عليَّ]، ولم ... أوذ صديقاً، ولم أنل طبعا

стр. 368

[أي: عني]. وقال آخر: إذا ما امرؤ ولّى عليَّ بودِّه ... وأدبر لم يصدر بإدباره وُدّي أي: ولّى عني بودِّه. وقال الأعشى: فمرَّ نضيُّ السهم تحت لبانه ... وجال على وحشيِّه لم يثمثم وضع "على" في موضع "عن". "على" مكان "الباء" قول الشاعر: والله لولا النار أن نصلاها ... أو يدعو الناس علينا الله لما سمعنا لأمير قاها ... ما خطرت سعد على قناها يريد: ما تخطرت سعد بقناها. القاه: بمنزلة الجاه، ويقال: القاه: الطاعة.

стр. 369

"على" مكان "عند" قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾. أي: عندي. "على" مكان "مع" قال الشاعر: كأن مصفحات في ذُراه ... وأنواحاً عليهن المآلي أي: كأن مصفحات على ذرى السحاب، وأنواحاً معهن المآلي. وقال الشماخ: وبُردان من خال وسبعون درهما ... على ذاك مقروظ من القد ماعز أي: مع ذاك. "على" بمعنى "من" قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾. قال أبو عبيدة: أي: مِن الناس. قال صخر الغي: متى ما تُنكروها تعرفوها ... على أقطارها علقٌ نفيث أي: من أقطارها.

стр. 370

ومنه قول الله، : ﴿مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ﴾. أي: استحق منهم. "على" بمعنى "الباء" نقول: [ارْكَبْ] على اسم الله. أي: باسم الله. ويقال: عَنُفَ عليه وبه. وقول الشاعر: شدُّوا المطي على دليل دائب ... ............. أي: بدليل. وقول أبي ذؤيب: وكأنهن ربابة، وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع أي: بالقداح. "على" مكان "اللام" قال الراعي:

стр. 371

رعته أشهراً وخلا عليها ... فطار النيُّ فيها واستعارا أي: خلالها. "اللام" مكان "على" يقال: سقط لفيه، أي: على فيه. قال: ............ ... فخرَّ صريعاً لليدين وللفم أي: على اليدين والفم. وقال آخر: كأنَّ مخوّاها على ثفناتها ... معرسَّ خمس وقَّعت للجناجن [أي: وقعت على الجناجن]. وقال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾، [أي: لا تجهروا عليه].

стр. 372

"اللام" في مكان "إلى" قال الله تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾، أي: إليها. و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾، أي: إلى هذا. يدُلُّك على ذلك قوله تعالى في موضع آخر: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. "اللام" بمعنى "مع" قال متمم بن نويرة: فلما تفرَّقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبِت ليلة معا أي: مع طول اجتماع. "اللام" بمعنى "بعد" [كقولهم]: كُتِب لثلاث خَلَوْنَ، أي: بعد ثلاث. قال الراعي: حتى وردن لِتِمّ خمس بائص ... جُداً تعاوره الرياح وبيلا

стр. 373

أي: بعد خمس. وبائص: بعيد سابق، من قولك: باص: سبق. والجُدُّ: البئر القديمة الجيدة الموضع من الكلأ، والجمع: أجداد. وتعاوره: تسفي عليه الريح جنوباً مرة وشمالاً مرة وصباً مرة ودبوراً مرة. والوبيل: الوخيم. [يقال]: كلأ وبيل، وماء وبيل. وقد استوبل فلان فعلته، أي: استوخمها. "اللام" بمعنى "من أجل" تقول: فعلت ذاك لعيون الناس، أي: من أجل عيونهم. قال العجاج: تسمع للجرع إذا استحيرا ... للماء في أجوافها خريرا أراد: تسمع للماء خريراً في أجوافها من أجل الجرع. ويقال: فعلت ذلك لك، أي من أجلك. "إلى" مكان "من" قال ابن أحمر في ذلك: ......... ... يسقَّى، فلا يروى إلي ابن أحمرا أي: مني.

стр. 374

"إلى" مكان "عند" يقال: هو أشهى إلي من كذا، أي: عندي. قال أبو كبير: أم لا سبيل إلى الشباب، وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل أي: عندي. وقال الراعي: ثقالٌ إذا راد النساء خريدة ... صناع، فقد سادت إلي الغوانيا [أي: عندي]. وقال النابغة الجعدي: وكان إليها كالذي اصطاد بكرها ... شقاقاً وبغضاً بل أطمَّ وأهجرا [أي عندها]. وقال حميد بن ثور: ............. ... وذكرك سبات إلي عجيب أي عندي.

стр. 375

"إلى" بمعنى "مع" قوله، : ﴿وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾. [أي: مع أموالكم]. وقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾، أي: مع الله. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾، أي مع شياطينهم. قال الأعشى: أو بيضة في الدعص مكنونة ... أو درة شيفت إلى تاجر أي: مع تاجر. ويقال: فُلان عاقل إلى حسب ثاقب، أي: مع حسب. وقال ابن مفرغ: شدخت غرَّة السوابق فيهم ... في وجوه إلى اللمام الجعاد أي: مع اللمام. وقال ذو الرمة: بها كلُّ خوّار إلى كل صعلة ... ضهول، ورفض المذرعات القراهب

стр. 376

أي: مع [كل] صعلة. وقولهم: "الذود إلى الذود إبل"، أي: مع الذّود. "الباء" مكان "عن" وإنما تأتي الباء مكان [عن] بعد السؤال. قال الله، : ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾، أي: عنه. ويقال: أتينا فلاناً نسأل به، أي: عنه. وقال علقمة بن عبدة: فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب وقال ابن أحمر: تسائل بابن أحمر من تراه ... أعارت عينه أم لم تعارا؟ وأنشد الفراء: دع المغمَّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكري ما فعلا وقال آخر:

стр. 377

ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتا ... بما زخرت قدري له حين ودَّعا "الباء" مكان "مِنْ" تقول العرب: شربت بماء كذا، أي: من ماء كذا. قال الله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾، أي: منها. وقال الهُذلي، وذكر السحاب: شربن بماء البحر ثم تصعدت ... متى لجج خضر لهن نئيج أي: شربن من ماء البحر. قال عنترة: شربت بماء الدُّحرضين، فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم "الباء" مكان "في" [قال الأعشى]: ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي وما ترُدُّ سؤالي أي: في الأطلال.

стр. 378

"الباء" مكان "على" قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ﴾، أي: على دينار. "الباء" مكان "اللام" قال الله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا [إِلاَّ] بِالْحَقِّ﴾، أي: للحق. "الباء" بمعنى "على" قال عمرو بن قميئة: بودِّك ما قومي على [أن] تركتهم ... سُليمى، إذا هبَّت شمال وريحها أي: على وُدِّك قومي، وما زائدة. "الباء" بمعنى "من أجل" قال لبيد: غُلب تشذَّر بالذحول كأنها ... جن البدي رواسياً أقدامها [أي: من أجل الذحول]. الغلب: غلاظ الرقاب. وتشذر معناه: تقمطر وينتصب بعضهم لبعض، يصف

стр. 379

به القوم، بمنزلة تشذر الناقة، وهو: عقدها ذنبها. وقوله: بالذحول معناه: للذحول، كما يقال: قد تشذرلي فلان بالبغضاء، يريد: للبغضاء، ويقال: تذر، معناه: يُوعد بعضها بعضاً كتشذر الفحولة بعضها لبعض. ويقال: قد تشذر لي فلان: إذا أوعدني وتهددني. وقال بعض أهل اللغة: [الأغلب]: الجاسي العنق لا يلتفت [من شدته] ويقال: هذه صفة الأسد. يقال منه. قد غلب يغلب غلباً. قال العجاج: ما زلت يوم البين ألوي صلبي ... والرأس حتى صرت مثل الأغلب قوله: "صلبي"، الصَّلْب في الصُّلْب، والصُّلب: الظهر، وهي عظم الفقار المتصل في وسط الظهر. ويقول [الله تعالى]: ﴿مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾. ويروى: "غلب تشازر"، وتشازرهم: نظر بعضهم إلى بعض بمآخير عيونهم. والبدي: واد لبني عامر. وقيل: البدي: البادية. وقيل: موضع. وقيل: التشذر: رفع اليد ووضعها، أي أنهم كانوا يفعلون ذلك إذا تفاخروا وتثالبوا. ويروى: "غُلب تشذر". ويروى: "جن البُدَيّ"، بضم الباء.

стр. 380

باب إدخال الصفات وإخراجها تقول: شكرتك وشكرت لك. ونصحتك ونصحت لك. وكلتك وكلت لك. واستجبتك واستجبت لك. واستحييتك واستحييت منك. قال الله تعالى: ﴿اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾. وقال، : ﴿وَنَصَحْتُ [لَكُمْ]﴾ ... وقال، جل وعلا: ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾. ثم قال الشاعر: شكرت له يوم العكاص نواله ... ولم أك للمعروف ثم كنودا وقال آخر: نصحت بني عوف فلم يتقبلوا ... نصحي ولم تنجح لديهم وسائلي وقال كعب بن سعد الغنوي: وداع داع: يا مَنْ يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب وتقول العرب: شكرتك، وشكرت لك. وتقول: شكرت بالله، كما تقول: كفرت بالله. وتقول العرب: كفرتك، وكفرت بك. ومكنتك، ومكنت لك. قال الله، : ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾. وقال تعالى:

стр. 381

﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ﴾. واشتقتك، واشتقت إليك. وبلغتك، وبلغت إليك. وهديته الطريق، وهديته إلى الطريق. وعددتك [مئة]، وعددت لك. واخترت الرجال زيداً، واخترت من الرجال زيداً. قال الله، : ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾. وأستغفر الله ذنبي، ومن ذنبي. قال الشاعر: أستغفر الله ذنباً لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل وكنيتك أبا فلان، وبأبي فلان. ولست منطلقاً، وبمنطلق. وسرقت زيداً مالاً، ومن زيد مالاً. وكذلك: سلبت. وزوجته امرأة، وبامرأة. وشغبت على القوم، وشغبتهم. وشبعت خبزاً ولحماً، ومن خُبز ولحم. ورويت ماءً ولبناً، ومن ماء ولبن. ورحت القوم، ورُحت إليهم. وتعرَّضت معروفهم، ولمعروفهم. ونأيتهم، ونأيت عنهم. وحللتهم، وحللت بهم. ونزلتهم، ونزلت بهم. وأمللتهم، وأمللت عليهم، من الملالة. ونعم الله بك عيناً، ونعمك عيناً. وطرحت الشيء، وطرحت به. [ومددته]، ومددت به. وأشاب الحزن رأسه، وبرأسه. وبت القوم، وبت بهم. وحققت أن تفعل

стр. 382

كذا، وحقَّ لك. وغاليت السلعة، وغاليت بها. وثويت البلد، وثويت به وفيه. وجاورت القوم، وجاورت فيهم. وأويت الرجل، وأويت إليه. وأويته: نزلت به. قال الله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾، و ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾. وظفرت بالرجل، وظفرته. وأظل عليه، وأظله. قال عنترة: ولقد أبيت على الطّوى، وأظله ... حتى أنال به لذيذ المطعم أي: أظل عليه. وجمَّلك الله، وجمَّل عليك. وحاطهم [الله] بقصاهم، وحاطهم قصاهم، أي: كان منهم في قاصيتهم. وقال الله، : ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. أي: يخوفكم بأوليائه. وقال الله تعالى: ﴿لِيُنذِرَ بَاساً شَدِيداً﴾، أي: لينذركم ببأس شديد. وقال، : ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِي﴾، أي: ليذركم بيوم التلاق. وهو كثير فاختصرته.

стр. 383

التشبيه التشبيه في كلام العرب كثير. وجاء في كتاب الله، ، كثير من ذلك. قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ﴾. و ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾. [وقال]: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾. و ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾، و ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ﴾. و ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. و ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾. و ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾. و ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾، و ﴿كَعَصْفٍ مَاكُولٍ﴾. و ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، و ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾. وهو كثير في مواضع من الكتاب. وقال النبي ﷺ : "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح مرة ها هنا ومرة ها هنا. ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على الأرض حتى يكون انجعافها مرة". وقال ﷺ : "المؤمن كالجمل الأنف، إن قيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ". في أخبار كثيرة.

стр. 384

وتشبيه الشيء بالشيء هو: أن تجمعهما صفة أو لون أو علة، إلا أنه ليس الشيء بعينه؛ لأنه لو كان هو الشيء بعينه لبطل التشبيه، [ولكان الشيئان شيئاً واحداً، ومحال أن يكون الواحد شيئيين، أو الشيئان شيئاً واحداً، وإنما صحة التشبيه] بالمقارنة لعلة من العلل؛ ألا ترى إلى قوله تعالى في صفة الحُور: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ و ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ و ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنثُوراً﴾؟ فقد شبه، تعالى، ما هو لحم بالحجارة، كما شبَّه الماء بالجبال، فقال تعالى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾، لما جمعهما علة اللون والارتفاع. وللعرب التشبيه الحسن المصيب بألطف عبارة وأقرب معنى. [وما] تركت شيئاً إلا وقد شبَّهته، فأحسنت وأصابت. وفي كل شيء من ذلك لهم الأشعار المستحسنة، يطول ببعضها الكتاب، فتركتها اختصاراً. ولابن الرومي كلام في الواصفين يأتي آخر هذا الباب إن شاء الله. قال ابن الكلبي: أول من بكى الديار امرؤ القيس بن حارثة بن الحمام بن معاوية. وإياه عنى امرؤ القيس بن حجر [بقوله]: يا صاحبي قفا النواعج ساعة ... نبكي الديار كما بكى ابن حمام قال أبو عبيدة: هو ابن خذام.

стр. 385

وله: عوجا على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام قال: وهو القائل: كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل أراد: أنه بكى في الديار عند تحملهم كأنه ناقف حنظل. وناقف الحنظلة ينقفها بظفره، فإن صوتت علم أنها مدركة فاجتناها، فعينه تدمع لحدة الحنظل وشدة رائحته، كما تدمع عينا من جف الخردل. فشبه نفسه حين بكى بناقف الحنظل. قال أبو عبيدة: إن أول من قيد الأوابد امرؤ القيس ابن حجر الكندي، قوله في صفة الفرس: وقد أغتدي، والطير في وكناتها، ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل [والأوابد: الوحوش]. فتبعه الناس على ذلك. قال غيره: وهو أول من شبَّه الثغر في لونه بشوك السيال، فقال: منابته مثل السدوس، ولونه ... كشوك السيال، فهو عذب يفيص

стр. 386

فأخذه الأعشى فقال: باكرتها الأغراب في سنة النو ... م، فتجري خلال شوك السيال فاتبعه الناس. وهو أول من قال: فعادى عداء بين ثور ونعجة ... ........... وهو أول من شبَّه الحمار بمقلاء الوليد، وهو عود القلة. وبكر الأندري. والكر: الحبل. وشبه الطلل بوحي الزبور في العسيب، والفرس بتيس الحلَّب، وبيعفور الفلاة. واليعفور: ظبي يضرب إلى الحمرة. وشبه أربعة أشياء بأربعة أشياء، فقال: له أيطلا ظبي، وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل

стр. 387

[والأيطل: الخاصرة. والسرحان: الذئب. والتتفل: ولد الثعلب]. فاتبعه الناس على هذا الوصف وأخذوه، ولم يجتمع لهم ما اجتمع له في بيت واحد. وما تفرد به قوله في العقاب: كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها، العُنّاب والحشف البالي فشبه شيئين بشيء في بيت واحد. قال المبرّد: "فإن اعترض معترض فقال: فهلا فصل فقال: كأنه رطباً العناب، وكأنه يابساً الحشف. قيل له: العربي الفصيح الفطن اللقن يرمي بالقول مفهوماً، ويرى ما بعد ذلك من التكرير عياً. قال الله، ، وله المثل الأعلى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾، علماً بأن المخاطبين يعرفون وقت السكون ووقت الاكتساب". الثوري قال: سمعت عمرو بن الحارث يقول: ما رأى الأصمعي مثل نفسه، لقد قال له الرشيد يوماً: أنشدوا أحسن ما قيل في العُقاب، فعذَّر القوم، أي اعتذروا، ولم يأتوا بشيء. فقال: هات أصمعي. قال: نعم يا أمير المؤمنين: ثم استمر بها عزم فحذرها ... كأنما الريح هبت في خوافيها ما كان إلا كرجع الطرف إن رجعت ... ملي تمطَّق مما في أشاقيها

стр. 388

ثم قال: يا أمير المؤمنين، وهذا امرؤ القيس يقول: كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها، العنَّاب والحشف البالي فشبه شيئين في بيت واحد فأحسن. فقال الرشيد: لله درك يا أصمعي، ما بعل القوم بشيء إلا وجدت عندك منه شيئاً. وقوله: بعل القوم، أي: بقو مبهوتين لا يأتون بشيء. ومن تمثيله العجيب قوله: كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا، الجزع الذي لم يثقب وقوله: إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل وقد أكثر الناس في الثريا، فلم يأتوا بما يقارب هذا المعنى، ولا بما يقارب سهولة هذه الألفاظ. وقوله: كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صم جندل وتشبيهاته كثيرة يطول بها الكتاب. وكل تشبيه، وإن حسن، فهو دون تشبيه؛ لأن الشعراء عنه يأخذون، ومن بحره يستقون، وهو إمام الشعراء، وقد ذكره النبي، ﷺ ، فقال: "قائد الشعراء إلى النار".

стр. 389

ومن عجيب التشبيه قول النابغة: فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقوله: فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب وقال عنترة: وغادرن نضلة في معرك ... يجر الأسنة كالمحتطب يقول: طعن وغودرت الرماح فيه، فظل يجرها كأنه حامل حطب. وقال: جادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم يصف الحديقة أنها امتلأت كلها، فكانت استدارتها كالدرهم، وليس أنها كقدر الدرهم في السعة. والعرب تشبه الشيء بالشيء، ولا تريد به كل الشيء، إنما تشبهه ببعضه. من ذلك قولهم: بنو فلان بأرض مثل حدقة الجمل، والأرض واسعة، إنما يريدون أنها كثيرة الماء، ناعمة العشب مخصبة، ولم يذهبوا إلى سعة العين ولا إلى ضيقها. ويقولون: بنو فلان في مثل حولاء الناقة، وهي هنة مثل المرآة تسقط مع السلى فيها ماء صاف. والقرارة: مستقر الماء في بطن الوادي.

стр. 390

ومن حسن التشبيه قوله: هزجاً يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم وروى الأصمعي: "غرداً يسن ذراعه بذراعه". قوله: "يحك ذراعه بذراعه" معناه: يمر إحديهما على الأخرى، وكذلك الذباب. وأصل السن: التحديد، وهذا مثل. يريد: قدح المكب الأجذم على الزناد وهو يقدح بذراعه، فشبه الذباب [به إذا سن] ذراعه بالأخرى برجل أجذم يقدح ناراً بذراعيه. والأجذم: المقطوع اليد. وهذا أحسن التشبيه، وما سبقه إليه غيره، ولا يظن أن يأتي بمثله أحد من بعده. ومن التشبيه المفرط المتجاوز قول الخنساء: وإن صخراً لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار فجعلت المهتدي يأتم به، وجعلته كنار في رأس جبل. ومن التشبيه الحسن قول عمرو بن كلثوم: كأن سيوفنا فينا وفيهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا وقوله: كأن ثيابنا منا ومنهم ... خضبن بأرجوان أوطلينا الأرجوان: شجر أحمر. وكل شديد الحمرة عند العرب أرجوان. وإنما شبه
следующие страницы →