← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الإبانة في اللغة سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري . . . . . . فإنها سماع بينهم واتباع لهم، وأخذٌ عنهم. . . . . . عليها. وقد ألّفْتُ هذا الكتاب في أصول اللغة و. . . . .، وذكرت أحرفاً من دخيل غيرها فيها، وفسرت شيئاً من الكلام الجاري على ألسنتهم، لا يعرف معناه، ولا يقف على فحواه، دون الغريب. . . . . . الذي لا يتكلمه إلا متفيهق، ولا يتكلفه إلا متعمق، ولا يحسن أن يؤتى به إلا في الشِّعْر والخُطَب. ورتبته على حروف المعجم؛ ليكون أسهل معرفة، وأقل كلاماً. وسميته بكتاب "الإبانة". ومعنى الإبانة في اللغة: الظهور والوضوح، من قولهم: بان الصُّبْحُ، إذا ظهر ضياؤه. ويقال: بانَ الشيء يَبِينُ إِبانَة، فهو مُبِين. وتَبَيَّنَ يتبيّن تَبَيُّناً فهو مُتَبَيِّن. واستبان يَسْتَبينُ استبانَةً، فهو مستبين، بمعنى واحد. والاسم: البَيانُ والتِّبيان. وقال: ففي هذا بيان إن عقلتُم ... وقد يُنجي من الجهلِ البَيانُ ويقال أيضاً: بان الشَّيْءُ من الشَّيْء، إذا انفصل، يَبين بيناً وبيْنُونَةً. والإعراب في اللغة يسمى إبانة، يقال: قد أعرب فلان عن كذا، إذا أبان. والعرب تقول للبهمى: العِرْب واحدته عِرْبة. وإنما قيل له العِرب؛ لأن الشوك إنما يظهر فينماز الورق، [أي]، إنه قد بانَ من العِرْب. وإلى الله تعالى الرغبة في إفهامِيَهْ، وإقداري على إتمامِيَهْ، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.

стр. 2

باب في اللسان والفصاحة والبيان قال الله، : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾. واللسان: الذي يُنطق به، قد يُذَكَّر ويُؤَنّثُ. والألسن بيان التأنيث في عدده. والألسنة للمذكر. وأصل اللسان يقال له: الجَذْرُ. وهو أيضاً أصل الكلام، وأصل كل شيء، وأصل [الذَّكَرِ، وأصل الحساب الذي يقال: عَشَرَة في عَشَرَة، أو كذا في كذا. نقول: ما جَذْرُه؟ أي ما مبلغ تمامه؟ فتقول]: عَشَرَة في عَشَرَة: مئة، ومئة في مئة: عَشَرَةُ آلاف. [ويقال لِسِقِي الماء]، إذا سقيت الدَّبَرة من الأرض: قد بلغ جَذْرَه. وقال يصف قرن بقَرَة:

стр. 3

وسامعتين تعرف العِتق فيهما ... إلى جَذْر مدلوك الكعوب محدد ويقال للرجل الغليظ القصير: إنه لمُجَذَّر. ويقال لأصل اللسان أيضاً: العكدة، ويقال لطرفه ومستدقه: أسلة. ويقال: لسن فلان فلاناً، معناه: تكلم فيه وهو يلسنه، قال طَرَفة: وإذا تلسُنُني ألسُنُها ... إنني لست بموهون فقر يقول: إذا كلمتني كلمتُها. والموهون: الضعيف. والفقر: البادي العورة الممكنها، تقول: قد أفقرك الصيد فارمه، أي أمكنك من نفسه. ورجل لسن: بين اللسن. وقوم لسن: ذوو لسان. واللسن المصدر. واللسَن، بتحريك السين؛ طول اللِّسان. واللِّسْنُ، بكسر اللام: اللغة. يقال: لكل قوم لِسْن، أي لغة. ويقال للرجل المنبسط اللسان: بسيط، والمرأة بسيطة، والفعل: بَسُطَ بساطةٌ. واللسان: الرسالة. وقال الفراء: اللسان بعينه مُذَكّر، فإذا أنث فإنما يراد به الرسالة، قال أعشى باهلة: إني أتتني لسان لا أسر بها ... من علو لا عجب فيها ولا سخر وقال آخر: ندمت على لسان فات مني ... فليت بأنه في جوف عِكْمِ

стр. 4

فإذا أريد بذلك الرسالة أو القصيدة من الشعر أُنِّث. وأما اللسان بعينه فلم أسمعه من العرب إلا مُذَكّراً. قال أمية: فاسمع لسان الله كيف شكولُه ... تُعجب ويلسُنك الذي يستشهد لسان [الله]: كلام الله. شُكوله: ضروبه. ويلسنك: يكلمك، ويستشهد بهذا. واللسان أيضاً: الثناء الحسن. قال الله : ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾، قيل: ثناء حسناً فيما بعدي. وأصاة اللسان: [رزانته، كالحصاة. وقالوا: ما له حصاة ولا أصاة، أي: رأي يُرجع إليه. ويقال: إنه لذو حصاة وأصاة، أي ذو عقل ورأي]. ويروى هذا البيت: وإن لسن المرء ما لم تكن له ... أصاة، على عوراته، لدليل ما الإنسان بإنسان لولا اللسان. وقال بعض الحكماء: اللسان وزن الإنسان. وقال خالد بن صفوان: ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة

стр. 5

مرسلة، ثم أنشأ يقول: وما المرء إلا الأصغران: لسانه ... ومعقوله، والجسم خلق مصور فإن صورة راقتك فاخبر، فربما ... أمر مذاق العودِ والعودُ أخضر وقال المعيدي: المرء بأصغريه: لسانه وجنانِه؛ إن نطق نَطَق ببيان، وإن قاتلَ قاتلَ بِجَنان. والجَنَان: القلب. وقال سهل بن هارون: العقل رائد الروح، والعلم رائد العقل، واللسان ترجمان العلم. وقال بعض الأدباء: كلام المرء وافد أدبه. وقال زهير: وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... ولم يبق إلا صورة اللحمِ والدم وقال أعرابي: عن الله تعالى رفع درجة اللسان على غيره من جوارح الإنسان، فأنطقه بتوحيده؛ فليس في الأعضاء شيء ينطق بذكر الله سواه. وفي اللسان عشر خصال: أداة تُظهر البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وحاكم يفصل بين الخِطاب، وناطق يرد به الجواب، وشافع يدرك به الحاجة، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهى عن القبيح، ومعز تُسكن به الأحزان، وحاصد يذهب الضغينة، ومونِق يلهي الأسماع.

стр. 6

وقال جرير: لساني وسيفي صارمان كلاهما ... وللسيف أشوى وقعة من لسانيا ومعنى أشوى، أي أبقى، والإشواء: الإبقاء. وقال بعض الهذليين: [فإن من القول التي لا شوى لها ... إذا زل] عن ظهر اللسان انفلاتها وقال آخر: ........ لي قناعتي ... وكنزي آدابي، وسيفي لسانيا وقال الحجاج بن يوسف: المرء مخبو تحت لسانه. وقال الشافعي: والمرء كالمخبو تحت لسانه ... ولسانه مفتاح باب مغلق وقال آخر: عقل الرجل مدور تحت لسانه. وقيل: جمال المرأة في وجهها، وجمال الرجل في لسانه. وعن العباس بن عبد المطلب أنه قال للنبي، ﷺ : "فيم الجمال يا رسول الله؟ قال: في اللسان". وروي عنه صلى الله عليه، أنه قال لعمه العباس: "يعبجني جمالك. قال: وما جمال الرجل؟ قال: لسانه". قال الشاعر:

стр. 7

وما حُسن الرجال لهم بزين ... إذا ما أخطأ الحسن البيان كفى بالمرء عيباً أن تراه ... له وجه وليس له لسان واللسان يسمى فصلاً، قال الشاعر: وعانية كالمسك، طاب نسيمها ... تلجلج منها، حين يشربها، الفصل كأن الفتى يوماً، وقد ذهبت به ... مذاهبه، لقاء، وليس له أصل عانية: الخمرة، منسوبة إلى قرية يقال لها عانة، ويقال: قرية بالجزيرة. قال امرؤ القيس: أنُف كلون دم الغزال معتق ... من خمر عانة أو كروم شَبام وشِبام: قرية أيضاً، وشِبام: جبل، قال الأعشى: قد نال رب شِبام فضل سؤدده ... إلى المدائن خاض الموت وادرعا وشِبام: حي من اليمن أيضاً. فالفصل في البيت الأول: اللسان، والأصل في الثاني: العقل. فصل روي عن النبي، صلى الله عليه، أنه قال: "تعلموا العربية فإنها اللسان الذي يكلم الله بها عباده يوم القيامة". وعنه، صلى الله عليه، أنه قال: "أعربوا القرآن فإنه عربي".

стр. 8

والإعراب هو البيان، يقال: أعرب الرجل يُعرب إعراباً، فهو مُعْرِب، إذا بيَّن وأوضح. وقيل: نزل القرآن بلغة أهل الحجاز. وعن النبي صلى الله عليه، من طريق ابن مسعود أنه قال: لسان صدق " [أحِبوا العرب] لثلاث: لأني عربي، ولسان الله عربي، وكلام أهل الجنة عربي، ومن أبغضهم فليبغضني". وقال مقاتل بن حيان: "كلام أهل السماء العربية" [ثم] تلا: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. قال جعفر بن محمد: أول من تكلم بالعربية المبينة، التي نزل بها القرآن، إسماعيل، وهو ابن خمس عشرة، وأنشأه الله على لسان أبيه إبراهيم، ﵇. وكان النبي صلى الله عليه، أفصح ........ أتسمعني ألحن على المنبر؟ قال يحيى: الأمير أفصح الناس. قال يونس: وصدق، كان أفصح الناس، إلا أنه لم يكن يروي الشعر. قال: أتسمعني ألحن؟ قال: حرفاً، قال في أي؟ قال: في القرآن. قال: فذلك اشنع له. قال: ما هو؟ قال: يقول: ﴿إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ الآية، ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ بالرفع. قال: فبعث به إلى خراسان، وبها يزيد بن المهلب. قال: فكتب يزيد بن المهلب إلى الحجاج: "إنا لقينا العدو وفعلنا وفعَلنا واضطررناهم إلى عُرعُرة الجبل، ونزلنا بالحضيض". فقال الحجاج: ما لابن المهلب وهذا الكلام. قيل له: إن ابن يعمُر عبد

стр. 9

مَولى. فقال: إذن. عُرعُرة الجبل: رأسه، وعُرعُرة كل شيء: رأسه. والعرعرة: رأس السنام. والحضيض: القرار. ويقال: تجبَّلنا وأقاموا بالحضيض، وهو قرار الأرض عند سفح جبل. قال الحطيئة: زلت به إلى الحضيض قدمه فصل قال الله، : ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾، فسمَّى كتابه بياناً. وقال تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾. وعن النبي، صلى الله عليه: "إن من الكلام لحكمة، وإن من البيان لسحراً". وتكلم رجل بحضرة ابن عباس بفصاحة، فقال: هذا السحر الحلال. وقال الحسن: الفصاحة والطيب لا يوجدان إلا في الشريف. وسمع الحسن مناظرة قوم في النحو فقال: أحسنو، يتعلمون لغة نبيهم، صلى الله عليه. وقال الخليل بن أحمد: أ [خذ] النبي، عليه رحمة ربه ... من كل مالغة أصح وأعرب وقد حث، ﷺ ، وذوو العلم من بعده على إصلاح الألسنة وتعلم اللغة وحسن العبارة؛ فروي عنه، ﵇، أنه [قال]: "رحم [الله]

стр. 10

امرأ أصلح من لسانه". وعن عمر قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه، يقول: "رحم الله امرأ أصلح من لسانه". وعن ابن عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن. وعن الخليل قال: سمعت أيوب السختياني لحن فقال: أستغفر الله. وقال يونس بن حبيب: ليس للاحن مروءة، ولا لتارك الإعراب بهاء، ولو حلَّ بيأفوخة أعنان السماء. اليأفوخ من الجمجمة، وهو من القبيلة: المقدمة والمؤخرة. وجماع اليأفوخ: اليآفيخ، قال العجاج: أو كان ضرباً في يأفيخ البُهَم ... عنك حتى ما جزعنا من ألم والذي [يكون] من الصبي قبل أن يتلاقى العظمان من اليأفوخ يقال لها: الرماعة واللماعة والنمغة. وأعنان السماء: نواحيها. وقال أبو عكرمة: كان عمر إذا سمع رجلاً يخطئ قبَّح عليه، وإذا أصابه يلحن ضربه بالدرة. ويروى أن كاتباً لأبي موسى الأشعري كتب إلى عمر كتاباً فلحن فيه. فكتب عمر إلى أبي موسى: أن اضرب الكاتب سوطاً واعزله عن عملك.

стр. 11

يروى عن النبي، صلى الله عليه، أنه لحن عنده رجل فقال: "أرشدوا أخاكم". وقيل إن رجلاً قصد أبا بكر، ﵁، في حاجة، فكثر لحنه ... إبداده. فقال له: استر عورتك وسل حاجتك. فبادر الرجل ثوبه. فقال له عمر، ﵁، وكان حاضراً: لم يردك خليفة رسول الله، [صلى] الله عليه، بهذا، إنما أمرك بإصلاح لسانك. وعن عمر، ﵀، أنه قال: "أحبكم إلينا أحسنكم وجهاً حتى نستنطقكم، فإذا استنطقناكم كان أحبكم إلينا أحسنكم منطقاً حتى نختبركم، فإذا اختبرناكم كان أحبكم إلينا أحسنكم مَخْبَراً". وقال عبد الملك بن مروان: "اللحن هجنة الشريف، والعجب آفة العقل، والكذب فساد كل شيء". وعن الشعبي أو غيره أنه قال: اللحن في الشريف كالجُدري في الوجه الحسن. قال الخليل بن أحمد: دخلت على سليمان بن علي فرأيته يلحن اللحنة بعد اللحنة فقلت: أيها السيد، أبوك علي السَّجاد، وعمك عبد الله الحَبْر، والعباس بن عبد المطلب جدك، وما ولدك إلا خطيب أو فصيح، وأرى في كلامك سقطاً. قال: أقليلاً أم كثيراً؟ فقلت: بك بقل. قال: إنك لا تسمعه مني أبداً بعدها. قال فما أذن لأحد سَنَة. ثم دخلت عليه، فرأيته أفصح الأولين والآخرين. ثم غبرْتُ عنه يومين أو ثلاثة، فأتيته بأبيات عملتها فأنشدته:

стр. 12

لا يكون السَّري مثل الدَّنـ ... ي لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي لا يكون الألد ذو المقول المُرْ ... هف عند الحجاج مثل العيسي قيمة المرء كل ما يحسن المر ... ء قضاء من الإمام علي أي شيء من اللباس على ذي السـ ... رو أبهى من اللسان البهي ينظم الحجة السنية ي السر ... د من القول مثل عقد الهدي وترى اللحن في الحسيب أخي الهيـ ... ـأة مثل الصَّد [ى] على المشرفي فاطلب النحو [للحجاج]، وللشعـ ... ـر مقيماً والمسند المروي والخطاب البليغ عنـ[ـد جواب ا] لـ ... ـخصم يرمى به في النديِّ فارفض القول من طغام [عنـ ... ـه] وعادوه بغضة للنبي وعن عمر، ﵁، [أنه خرج على قوم] يرمون فعاب عليهم سوء رميهم. فقالوا: نحن قوم متعلمين. فقال عمر: للحنكم أشد علي من سوء رميكم، سمعت رسول الله، صلى الله عليه، يقول: "أصلح الله امرأ أصلح من لسانه". فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين: أيضحى بالضبي؟ قال: وما عليك لو قلت ظبي؟ قال: إنها لغة. قال: رُفع العتاب، ولا يضحّى بشيء من الوحش. وعن عمر بن عبد العزيز أنه خرج على قوم يرمون بالنشاب، فعاب عليهم رميهم،

стр. 13

فقالوا: نحن قوم متعلمين يا أمير المؤمنين. فقال سوء الكلام أسوأ من سوء الرماية، تعلموا الكلام ثم تعلموا الرماية. وعن ابن عمر أن رجلاً أتاه فقال له: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول في رجل مات وترك أبوه وأخوه؟ فقال ابن عمر: ويحك، أباه وأخاه. فقال الرجل: فما [لأ] باه وأخاه؟ قال ابن عمر: لأبيه وأخيه. قال الرجل: قد قلت فأبيت. قال ابن عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما فاتك من أدبك أضر بك مما فاتك من ميراثك. وقيل: دخل رجلان على سليمان بن عبد الملك فقال أحدهما: مات أبانا، ﵀، فوثب أخينا على ميراثنا من أبونا فرضينا بك لتنصفنا منه. فقال سليمان: لا حفظ الله أخاك ولا رحم [أباك] ولا رد مالك، اخرج عني، فوالله ما أدري أمن لحنك أعجب أم [من ....] له. قال زهير لرجل: تعلم النحو، قال: وأي شيء أصنع بالنحو؟ [قال له: إن بني] إسرائيل كفرت في كلمة، أنزل الله تعالى في الإنجيل: ["أنا ولدت عيسى"، فقرؤوها مخففة "ولَدْتُ عيسى" فكفروا. وقال الله، ، في الإنجيل لعيسى، ﵇: "أنت نبيي، وأنا وَلّدْتُك" مثقل، فحرفته النصارى وقرأوا: "أنت بُنَيّي وأنا وَلَدْتُك" مخفف. قال ابن شبابة: حضرت جنازة بمصر، فجاءني بعض القِبط فقال لي: يا كهل، مَنِ المتوفّي؟ فقلت: الله. قال: فضربت حتى كدت أموت. ودخل رجل من الأشراف على زياد بن أبيه فقال: إن أبينا هَلَك، وإن أخونا

стр. 14

غصبنا على ميراثنا من أبانا. فقال زياد: ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضيعت من مالك. قال الوليد لبعض بني عمه: من خَتنك؟ قال: عذرني غلام من الحي. فقال عمر ابن عبد العزيز: إن أمير المؤمنين يقول لك: من خَتَنُك؟ فاستحيا الوليد وأقام في منزله أربعين يوماً يصلح لسانه، ولا يخرج للناس. وقال رجل للحسن: يابو سعيد، أين رُبيت؟ قال: بالأيْلة. قال: منها أتيت. وروي أن رجلاً قال للأصمعي: يا أبو سعيد، فقال: يا لُكع، كسب الدوانيق شغلك أن تقول: يا أبا سعيد. وروي أن رجلاً قال له: يا أبي سعيد، فقال له: لا أدركتني بالفتحة، لقتلتني بالكسرة. وجاء رجل إلى صديق له، فوقف ببابه، ونادى: يابو فلان، فلم يُجبه، فقال: يابي فلان. فقال له: قل الثالثة وادخل. يريد قل: يابا فلان. ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز، فتكلم وأكثر. فقال شرطي على رأسه: قد أوذيت الأمير. فقال عمر: أنت والله أشد أذى لي منه. ولحن خالد بن صفوان عند عبد الملك بن مروان، فقال عبد الملك: اللحن في الكلام أقبح من العوار في الثوب النفيس. وقال بعضهم: كان مؤدبو المدينةي ضربون على الخطأ واحدة وعلى اللحن ستاً. وكان ابن سيرين يسمع الحديث ملحوناً فيحدث به ملحوناً. فقال الأعمش: إن كان الذي حدث به ابن سيرين لحناً، فإن رسول الله، صلى الله عليه، لم يلحن. وقال أبو بكر: لأن أخطئ في القرآن أحب إليّ من أن ألحن فيه. قال الحسن: منْ لحن في القرآن فقد كذب على الله غير متعمد. قال خليد العصري: أتينا سلمان الفارسي ليقرئنا القرآن، فقال: إن القرآن عربي فاستقرئوا رجلاً عربياً، فقرأنا على

стр. 15

زيد بن صوحان. وعن ابن مسعود: أعربوا القرآن فإنه عربي. وقال مكحول: من قرأ القرآن بالعربية ضوعف أجره [مر] تين. وقيل للحسن: إن [إمامنا] يلحن، فقال: نحُّوه. عن أبي موسى البصري قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، ما أراك تلحن. فقال: يا ابن أخي، إني سبقت اللحن. عن ابن عون قال: كنت أشَبِّه لهجة الحسن بلهجة رؤبة بن العجاج. وهبُ بن جرير قال: قرأ أبي علي أبي عمرو بن العلاء، فقال له: لأنت أفصح من معد بن عدنان. كان سابق الأعمى يقرأ: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ بفتح الواو، وكان ابن جابان يقول له إذا لقيه: ما فعل الحرف الذي تكفر بالله فيه؟ وقرأ أيضاً: ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾. وكان ابن جابان يقول: وإن [آمـ]ـنوا أيضاً لم ننكحهم. وقرأ الحجاج: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾، نصب أن سهواً، فلما تلقَّتها

стр. 16

لام خبير أسقطها، فكان تغيير القرآن أسهل خطأ وأيسر ذنباً عليه من اللحن فيه. روي أن علي بن حمزة الكسائي ويعقوب بن إبراهيم القاضي، اجتمعا عند الرشيد، وكان أبو يوسف يزري على علي النحو، فقال له الكسائي: ما يقول القاضي في رجلين اتُّهما بقتل عبد لرجل، فقدمهما إلى قاض، فادعى عليهما قَتْل عبده. فسأل القاضي أحدهما، فقال: أنا قاتل عَبْدِه، وسأل الآخر فقال: أنا قاتل عَبْدَه، أيهما القاتل؟ فقال: جميعاً. فقال الكسائي: بئس ما قلت، أنعِم النظر. فقال: الذي قال: أنا قاتل عبده. فقال: وهذا أيضاً خطأ. فقال الرشيد: أما علمت أن الذي قال: أنا قاتل عبده، قد وعد بقتله ولم يقتله، وأن من قال: أنا قاتل عبده قد أقر بالقتل؟ فانتبه أبو يوسف، فقال: قليل من العلم كثير، وأعمل نفسه حتى علم من النحو ما كان يتحذر به من اللحن. وقيل: إن سائلاً سأل أبا يوسف عن رجل حلف أن امرأته طالق أن دخلت الدار، وآخر حلف أن امرأته طالق إن دخلت الدار. فقال: أيتها دخلت فقد حنث الحالف. قال: وكان الكسائي حاضراً فقال: أوليس الخرس أحسن من هذا الجواب؟ وسمع أبو يوسف مقالته فشكاه إلى الرشيد فقال: صدق الكسائي، الخرس أحسن من اللحن. أما علمت أن من خفض قد خلف على شيء يكون في المستقبل؟ فمتى دخلت امرأته الدار حنث، والآخر إنما حلف يمينه بفعل ماض، فإن كانت امرأته دخلت الدار قبل حلفه عليها فقد طَلُقَت، وإن لم تكن دخلت لم تطلق. قال: وكانت هذه المسألة حدت أبا يوسف على أن طلب النحو وتعلمه. فصل [أول من عمل النحو] وأول من عمل النحو أبو الأسود الدؤلي، ثم عرضه على علي بن أبي طالب،

стр. 17

فقال: ما أحسن هذا النحو الذي أخذت فيه، فسمي نحواً بذلك. ومعنى النحو: القصد نحو الشيء، نحوت نحو فلان: إذا قصدت قصده، وذلك نحو قولك: نحوت حضرتك، أي قصدت حضرتك. والنحو: المثل، تقول: هذا نحو هذا، أي مثل هذا. والنحوُ: القرب. والنّحو: الصدد. والنَّحْوُ: الكتب. والنحو: الصقب، يقال: الصقب والسَّقَبُ، بالصاد والسين، لغتان، عن الأصمعي. ومنه الحديث: "الحمار أحق بصقبه"، أي بقربه. والنّحو: المصدر. والنّحوُ: الأمَم. والنّحْوُ: السَّطْرُ. والنحو: الناحية. والنّحو: الانحراف. وقيل: إن أبا الأسود وضع وجوه العربية ثم قال للناس: انحوا نحو هذا، فسمي نحواً. ويجمع النحو على الأنحاء. وقال: وللكلام وجوه في تصرفه ... النحو فيه لأهل الرأي أنحاء وسمع أبو الأسود رجلاً يقرأ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ بخفض اللام، فقال: لا إخالني يسعني هذا، وألَّف شيئاً قليلاً، وأعمق الناس النظر بعد ذلك فيه، وأطالوا الأبواب. وقال يونس بن حبيب: إنما أسّس النحو لأبي الأسود علي بن أبي طالب. وحدّث الهيثم بن عدي أن أبا الأسود أول باب ألفه من النحو باب التعجب؛ وذلك

стр. 18

أن بنتاً [له] تقوده [في] بيته، وقد كُفَّ بصره إذ ضربتها الرمضاء فأحرقتها فقالت: يا أبَهْ، ما أشد الحر، بكسر الراء، فظنَّ أنها تريد: أي الحر أشد. فقال: يا بُنَية، وغرةُ القيظ، ومعمعان الصيف. فلما تلفَّت إليها بكت وقالت: يا أبَهْ، ما أشد الحر، ففهم عنها وقال: يا بنية، قولي: ما أشد الحر، وعمل باب التعجب. وقال ابن الأنباري: أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي، ثم ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل، ثم عبد الله بن أبي إسحق. قال: فوضع عيسى بن عمر في النحو كتابين، سمى أحدهما "الجامع" والآخر "المكمل"، فقال الخليل بن أحمد: بطل النحو جميعاً كلُّه ... غير ما ألف عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع ... فهما للناس شمس وقمر وأبو الأسود الدؤلي هو أول من وضع نقط المصاحف، ثم فتح باب الشكل الخليل بن أحمد، والخليل الذي استنبط من علم النحو ودقائقه ما لم يسبقه سابق، ولم يلحقه لاحق، ووضع علم العروض. وعن أبي عثمان المازني قال: سمع أبو الأسود رجلاً يقرأ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ﴾ بكسر اللام، فقال: أو قد بلغ الناس إلى ما أرى؟ ابغوني كاتباً ذهناً. فجاؤوه برجل، فدفع إليه مصحفاً، ثم قال له: قلمك بيدك، واسمع كيف أقرأ، فإذا رأيتني قد ضممت فاي فألقِ قدّام الحرف نقطة، وإذا فتحت فاي

стр. 19

فألق على الحرف نقطة، وإذا [كسرت] فاي فألق تحت الحرف نقطة. فشكل المصحف كله على ذلك، وهي سنّة باقية. [ثم] وضع الخليل صور الشكل، فجعلها مفاتح مستغلق الكلام، ومترجم معاني متشابهة، وهي تسعة أوجه: ضم وفتح وتسكين وهمز وتشديد ونصب منون ورفع منون وجر منون. ثم صنع سيبويه الكلام على ثمانية مجار، ولقبها بثمانية ألقاب: رفع وضم، ونصب وفتح، وجر وكسر، وجزم ووقف. وأخذ ذلك البصريون عن الخليل؛ فهو الإمام فيه، وله فضيلة السبق عليهم. وهذا إنما أحدثه المحدثون؛ فأما العرب العاربة فما كان بهم حاجة إلى معرفة نحو ولا عروض؛ إذ كان [لسانهم] فصيحاً، وكلامهم صحيحاً خلقة، طبعهم الله تعالى عليها، وفصاحة أبانهم الله بها، فكانوا بذلك أغنياء عن تعلم النحو، متكلمين بأصح كلام وأفصحه، وأوضح بيان وأملحه. وكانوا لصحة ذوقهم لزنة الشعر أغنياء عن تعلم العروض. وكانوا مصححين للكلام غير مصحفين، ومعربين غير لاحنين، لساناً عربياً، وبياناً طبعياً. وكان اللحن عندهم بمعنى الصواب، كما هو عند غيرهم بمعنى الخطأ. وقد أفردت له فصلاً يأتي بعد هذا إن شاء الله. وقد قالت الشعراء في مدح النحو فأكثروا، وكل ذلك حضاً منهم على معرفة العربية، والنطق باللغة اليَعْرُبية؛ فمن ذلك قول بعضهم: النحو يصلح من لسان الألكن ... والمرء تعظمه إذا لم يلحن لحن الشريف يحطه عن قدره ... فتراه يسقط من لحاظ الأعين

стр. 20

وترى الشريف إذا تبين لحنُه ... أبصرت فيه هجانة ..... وترى الوضيع إذا تفوَّه لفظه ... يرنا إليه بأوجه وبأعين ما ورث الآباء فيما ورثوا ... أبناءهم مثل العلوم فاتقن فإذا طلبت من العلوم أجلَّها ... فأجلُّها عندي مقيم الألسن ووزن الكلام وزينته النحو، وهجنته وشينه اللحن. فصل قال الله، ، مخبراً عن سليمان، ﵇: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾، فجعل الله تعالى [ذلك] منطقاً، وخصَّ سليمان، ﵇، بأن فهمه معاني ذلك المنطق، وأقامه [فيه] مقام الكلام من الطائر. وكذلك لو قال: علمنا منطق البهائم والسباع لكان ذلك آية وعلامة. وقد علم الله تعالى إسماعيل منطق العرب بعد أن كان ابن أربع عشرة [سنة]. قال الخليل: وكلام كل شيء: منطقه. والفرق بين الإنسان والطير أن ذلك المعنى منها سمي منطقاً وكلاماً على التشبيه بالناس وعلى السبب [الذي] يجري. والناس ذلك لهم على كل حال. وقالوا: الإنسان هو الحي الناطق، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. وقال: منطق الطير على التشبيه

стр. 21

بمنطق الناس. ثم قالوا: بُعْد الصامت والناطق. ثم قالوا: بُعْد الدار يُنْطِق. قال أبو بكر: في الصامت والناطق قولان: أحدهما: أن يكون الصامت: الذهب والفضة، والناطق: الحيوان. والقول الآخر: أن يكون الناطق: الذي له كبد. قال خالد بن كلثوم: الناطق عند العرب: كل ما كان له كبد، واحتج بقول الشاعر: فما المال يخلدني صامتاً ... هُبلت ولا ناطقاً ذا كبد ذريني أروي به هامتي ... وقدك، أطلت من اللوم، قد معنى: وقدك: حسبك. ويقولون: نطق العصفور وتكلم أيضاً. قال كثير: سوى ذكرة منها، إذا الركب عرَّسوا ... وهبَّت عصافير الصريم النواطق [قال كلثوم بن عمرو]: يا ليلة بحوارين ساهرة ... حتى تكلم في الصبح العصافير ونقول: نطق الناطق يَنْطِقُ نُطْقاً وإنه لمنطيق بليغ. والكتاب الناطق: البين، [قال لبيد]: أو مذهب جدد على ألواحه ... الناطق المبروز والمختوم

стр. 22

والمنطق: كل شيء شددت به وسطك. والمنطقة: اسم خاص. والنطاق: خيط تشد به المرأة في وسطها للمهنة. قال أبو كبير الهذلي: حملت به، في ليلة، مزؤودة ... كرهاً، وعقد نطاقها لم يحلل يقول: باشرها بعلها غصباً، وهي مرعوبة غير متأهبة للمباشرة فتحل نطاقها وتأتي فراشها، فجاء المولود شهماً مذكراً لا حظَّ للتأنيث فيه. ويقال: إذا أردت نجابة ولدك، فاغضب أمُّه واغشها. وقولهم: سكت ألفاً ونطق خلْفاً: هو مثلٌ يضرب للرجل يطيل الصمت، فإذا تكلَّمَ تكَلَّمَ بالخطأ. يعنون أنه سكت عن ألْف كلمة، ثم تكلم بالخلْف عن الكلام والخلف: الرديء من القول. قال ابن الأعرابي: كان أعرابي جالساً مع قوم فحبق حبقة، فتشوَّر، وأشار بإبهامه نحو إسته وقال: إنها خلف نطقت خلفاً. فسمّى صوت ذلك الموضع نطقاً خَلْفاً. وقوله: حبق حبقةً: أي ضرط ضرطَة. فصل كان النبي، صلى الله عليه، أفـ[ـصح] الناس لساناً، وأملحهم بياناً، وأوجزهم كلاماً. وكان ذلك الإيجاز يجمع كل ما يريد. وكان كلامه لا فضول فيه، ولا تقصير كلام، يتبع بعضه بعضاً، بيْن كلامه توقَّف يفهمه سامعه ويعيه.

стр. 23

قال عبد الله بن الحارث: نشأت سحابة على عهد رسول الله، صلى الله عليه، فقالوا: "يا رسول الله، سحابة نشأت. قال: كيف ترون بواسقها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد تراكمها. قال: كيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها. قال: كيف ترون رحاها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد استدارتها. قال: كيف ترون جوفها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده. قال: كيف ترون برقها، أخَفْواً أو وميضاً أم يشق شقاً؟ قالوا: بل يشق شقاً. فقال، صلى الله عليه: الحيَا الحيَا. فقالوا: يا رسول الله، ما أفصحك، ما رأينا الذي هو أفصح مِنْك. فقال: ومن أين يكون أفصح مني، وإنما أُنزِل القرآن بلساني لسان عربي مبين". قال الأخفش: بواسقها: حالها. والباسق: المُشرف التام من كل شيء. قال: كباسقة الوسمي ساعة أسبلت ... تلألأ فيها البرق وابيض جيدها قواعدها: أسافلها، وهي أن تكون متمكنة في الأرض. ورحا السحاب: مستداره ومعظمه، وهو بفتح الراء والحاء. قال: إذا رجفت فيه رحى مرجحنَّة ... [تبّ]ـعَّق ثجَّاج غزير الحوافل الخَفْوُ: أن يظهر شيء ثم يخفى. قال: [خفى] كاقتذاء الطير والليل ضارب ... بجثمانه والبرق قد كاد يسطع

стр. 24

[اقتذاء] الوميض: تكشفه، يقال: أومضت المرأة: إذا ضحكت فبدت نواجذها، من هذا. والشَّقُّ: أن تُشَق السحابة فيذهب فيها البرق. والحيا، مقصور: الغيث. وقال صلى الله عليه: "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ويروى: " [مـ]ـيد" بالميم، ونشأت في هوازن، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فأنى يأتيني اللحن"؟ وصدق، صلى الله عليه، في قوله، هو أفصح العرب نطقاً، وأحسنهم خَلْقاً وخُلُقاً، وأكرمهم جوداً، وأوفاهم عهوداً، وأتمُّهم وفاء، وأكرمهم شرفاً، وأعلمهم معرفة، وأعمهم صفة، صلى الله عليه. وقال المعقر البارقي، بعد ما كُف بصره، لابنته، وسمع صوت رعد: أي شيء ترين؟ قالت: أرى سحماء عقَّاقة كأنها حُولاء ناقة، ذات هيدب دان، وسير وان. فقال: يا بنية، وائلي بي إلى جنب قَفلة، فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل. قولها: سحماء، السحماء: السحابة السوداء. قال: عفا آيه نسج الجنوب مع الصِّبي ... وأسحم دان مزنه متصوب يعني بالأسحم: السحاب الأسود.

стр. 25

وقولها: عقاقة، أي ذات برق، يقال: انعقَّ البَرْقُ: إذا سرى في السحاب. وعقيقة البرق: ما يبقى في السحاب من شعاعه، وبه تشبه السيوف فتسمى عقائق. قال: بسمر من قنا الخطي لدن ... وبيض كالعقائق يختلينا ويروى: "ذوابل أو بيض يعتلينا". فمن روى "يختلينا" أراد: يجعلن الرقاب لها خلاً، والخلا: الحشيش الرطب. ومن روى "يعتلينا" أراد: يعتلين الرؤوس. وقولها: حِولاءُ ناقة، الحِولاءُ للناقة: هي كالمشيمة من المرأة. قال: على حُوَلاء يطفو السخد فيها ... فراها الشيذمال عن الجنين ويروى: "الشّيْذُمان"، وهو الذئب. والهيدب: إذا رأيت سحابة تسلسل في وجهها للودق، فانصب كأنه خيوط متصلة. والداني: القريب. والواني: البطيء. والقفلة: جمع قفل، وهو ضرب من الشجر لا ينبت إلا مرتفعاً من السيل. وقوله: وائلي بي: من الموْئِل، والموْئل والمآل: الملجأ والمحترز، وكل شيء يؤول إلى شيء، إذا رجع إليه. وكأنه أراد: ألجئيني إلى قَفْلة. وقيل: خرج أعرابي ضرير في بُغا إبل له ضلت، ومعه بنية له تقوده، فمراً بواد معشب، فقالت: يا أبه، ما رأيت مرتع إبل كهذا. قال: إن رد الله علينا إبلنا. فلم يلبثا أن وجداها. فأرسلاها فيه، فجعلت تخضم أطوله وأقصره. فبينما هما كذلك

стр. 26

قالت بنيته: يا أبه، إني أخاف المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت: أرى سحاباً دواني وسحاباً تواني. قال: ارعي، لا بأس عليك. فرعت ساعة ثم قالت: يا أبه، إني أخاف المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت: أراها كبطون الأتن القمر في المرابط الغبر. قال: ارعي، لا بأس عليك. فرعت ساعة ثم قالت: يا أبه، إني أخاف المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت: أرى سحاباً دون سحاب كأنه نعام يعلق بالأرجل. قال: ارعي، لا بأس عليك. فرعت ساعة ثم قالت: يا أبه، إني أخاف المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت: أراها سحاباً أكاد أدفعه بيدي. قال: ارعي، لا بأس عليك. فرعت ساعة ثم قالت: يا أبه، إني أخاف المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت: قد انتصبت واسلنطحت وابيضت. قال: ويحك، انجي، ولا أظنك ناجية. فلم يبلغا آخر الوادي حتى سال أوله. معنى قولها: سحاباً دون سحاب، تريد بذلك: الرباب من السحاب، وهو الذي يصفه الشاعر: كأن الرباب، دُوَيْنَ السحاب ... نعام تعلق بالأرجل ومعنى اسلنطحت: انبسطت. وروي أيضاً أن رجلاً من العرب كان قد كبر، وكان في داخل بيته، وكان ابنه تحت السماء، فقال لابنه: يا بني، كيف ترى السماء؟ قال: أراها قد نكَّبت وتبهرت، وأرى بروقها أسافلها. قال: أخلقت. قوله: نكبت: أي عدلت. وتبهَّرت: أي تقطعت من البُهر.

стр. 27

قال [أبو عمرو] بن العلاء: قال لي ذو الرمة: ما رأيت أفصح من أمَة بني فلان، قلت لها: كيف كان المطر عندكم؟ قالت: غِثْنا ما شِئنا. يقال: غيثت الأرض فهي مَغِيثة، وقد غِثْنَا نحن فنحن مغيثون. الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: رأيت أعرابياً بمكة فاستفصحته، فقلت [له] ممن الرجل؟ قال: من الأزد. قلت: من أيهم؟ قال: من بني الحدان بن شمس. فقلت: من أي بلاد؟ قال: من عُمان. قلت: صف بلادك. فقال: سيف أفيح، وفضاء صحصح، وجبل صلدح، ورمل أصيح. فقلت: أخبرني عن مالك. فقال: النخل. فقلت: وأين أنت عن الإبل؟ فقال: كلا، إن النخل أفضل، أما علمت أن النخل حملها غذاء، وسعفها ضياء، وكربها صلاء، وليفها رشاء، وجذعها غماء، وقرؤها إناء. فقلت: وأنى لك هذه الفصاحة؟ فقال: أنا بقُطر لا يسمع فيه ناجخة التيار. قوله: أفيح: أي واسع، والصحصح: الأملس. والصلدح: الصلب. والأصيح: بياض يخالطه حُمرة. والرشاء: الحبل. والقرء: أصل النخلة. والقطر: الناحية من الأرض ........ والناجخة: الصوت. والتيار: الموج. ومن أهل عُمان الفصحاء والخطباء والبُلغاء والشعراء الذين يعرفون ولا يجهلون كثير غير قليل، ولهم أخبار شاهدة وأحاديث سائرة. عبد الله بن معاذ يرفعه إلى هنيد التيمي قال: إني لواقف بسوق عكاظ، وهي أحد أسواق العرب في الجاهلية، وتكون في أعلى نجْد قريباً من عرفات. وكانت من أعظم أسواق العرب، وكانت قريش تنزلها وهوازن وأسلم وغطفان

стр. 28

والأحابيش، وهم الحارث بن عبد مناة وعقل والمصطلق، وطوائف من أفياء العرب. فكانوا ينزلونها في النصف من ذي القعدة، ولا يبرحون حتى يرون هلال ذي الحجة، ثم ينقشعون. وكان فيها أشياء ليست في شيء من أسواق العرب. فإذا أهلوا وانقشعوا ساروا بأجمعهم إلى ذي المجاز، وهو قريب من عكاظ، وأقاموا فيها حتى يوم التروية، ووافاهم بمكة حجاج العرب ورؤوسهم [ممن] لم يكن شهِد تلك الأسواق. وأسواق العرب في الجاهلية عشر، فأولها: سوق دومة. ثم المشقر بهجر. ثم صحار. ثم دبا، وكانت إحدى فرضتي العرب. ثم الشِّحر. شِحر مهرة. ثم عدن. ثم صنعاء. ثم الراية بحضرموت. وعكاظ. ثم ذو المجاز. وقال عبد الله بن معاذ يرفعه إلى هُنيد التيمي قال: إني لواقف بسوق عكاظ، إذا رجل من مهرة، منزله بصحار عمان، يسمى الصحاري، وإذا الناس يركبونه ويسألونه عن أنسابهم، وهو يفسر لهم، وكان من أعلم الناس. فمر به عطارد بن حاجب الزراري فقال: شاسع من مهرة ومنزله صحار ما أستفيد منه علماً. فأبصره الصحاري، فأعجبه شارته، فقال: ممن أيها الرجل؟ قال: لا تعرفني. قال: إن كنت من العرب أو من أشرافهم عرفتك. قال: فإني من العرب. قال: من أيهم أنت؟ قال: من مُضر. قال الصحاري: لأعيّرن اليوم المضري. قال الصحاري: أمن الأرحاء أنت أم من الفرسان؟ قال عطارد: فعرفت أن الفرسان قيس وأن الأرحاء ولد [إلياس] قال: قلت: من الأرحاء. قال: فأنت إذاً من وَلَد خِندف. قال: قلت: أجل. قال: فمن الأزمة أنت أم من الجماجم؟ قال: فخبرت طويلاً ما أكلمه، ثم أذكرني ذهني، فعلمت أن الأزمة ولَد خُزيمة وهم قريش، وأن الجماجم ولد أُدّ.

стр. 29

قال: قلت: بل من الجماجم. قال: فأنت إذاً من ولد أد؟ قلت: أجل. قال: فمن الروابي أم من الصميم؟ قال: فوجمت ساعة، أي سكت، ثم عرفت أن الروابي الرباب، وأن الصميم تميم، فقلت: لا بل من الصميم. قال: فأنت من بني تميم. فقلت: أجل. قال: فمن الأقلين أم من الأكثرين أم من إخوانهم الآخرين؟ قال: فأدركني ذهني، فعرفت أن الأكثرين وَلَدُ زيد، وإخوانهم الآخرين ولد عمرو بن تميم، والأقلين ولد الحارث. قلت: لا بل من الأكثرين. قال: فأنت إذاً من ولد زيد: فقلت: أجل. قال: من الذُّرى أم من الثماد أم من النجود؟ قال: فعرفت أن الذرى مالك، وأن النجود سعد، وأن الثماد امرؤ القيس. فقلت من الذرى. قال: فأنت إذاً من ولد مالك. قلت: أجل. قال: فمن الأنف أم من الذنب؟ فعرفت أن الأنف حنظلة، وأن الذنب ولد ربيعة: فقلت: من الأنف. قال: فأنت إذً من ولد حنظلة. قلت: أجل. قال: فمن الوشيظ أم من الفرسان أم من البروج؟ فعرفت أن الوشيظ البراجم، وأن الفرسان يربوع، وأن البروج مالك بن حنظلة. فقلت: لا بل من البروج. قال: فأنت إذاً من ولد مالك. فقلت: أجل. قال: فمن السحاب أم من النجوم أم من البدور؟ فعرفت أن السحاب بنو عدوية، وأن النجوم بنو طهيَّة، وأن البدور بنو دارم. فقلت: لا بل من البدور. قال: فأنت من بني دارم. قلت: أجل. قال: فمن الهضاب أم من الناب أم من الشهاب؟ فعرفت أن الهضاب بنو مجاشع، وأن الناب بنو عبد الله بن دارم، وأن الشهاب بنو نهشل. فقلت: لا بل من الناب. قال: فأنت إذاً من ولد عبد الله بن دارم. قلت: أجل. قال: فمن الزوافر أم من النبيت؟ فنظرت فإذا الزوافر الأحلاف، وإذا النبيت زرارة. فقلت: لا بل من النبيت. قال: فأنت إذاً من ولد زرارة بن عُدس. فقلت: أجل، أنا منهم. قال: أيهم أنت؟ فقلت: أنا عطارد بن حاجب بن زرارة. قال: رغمت يا تميمي، إني لا أحسن شيئاً. فقلت: ما رأيت أحداً قط أعلم منك. قال: بل أنا لم أر قط أحداً أعلم منك.

стр. 30

الهيثم بن عدي، يرفعه، قال: خرج الحجاج بن يوسف إلى القاوسان، فإذا هو بأعرابي في زرع له، فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل عمان. قال: فمن أي القبائل أنت؟ قال: من الأزد. قال: فكيف علمك بالزرع؟ قال: إني لأعلم منه علماً. قال: فأي [الزرع] خير؟ قال: ما غلُظ قصبه، واعتمَّ نبته وعظُمت حبته. قال: فأي العنب خير؟ قال: ما غلظ عموده، وعظم عنقوده. قال: فما خير التمر؟ [قال]: ما غلظ لحاؤه، ودق نواه، ورق سحاه. قال عمرو بن بحر: لربما سمعت من لا علم له يقول: ومن أين لأهل عمان البيان؟ وهل يعدون لبلدة واحدة من الخطباء والبلغاء ما يعدون لأهل عمان؟ منهم: مصقلة بن رقبة، أخطب الناس قائماً وجالساً ومنافساً ومجيباً ومبتدئاً. ثم ابنه من بعده كرب بن مصقلة. ولهما خطبتا العرب: العجوز في الجاهلية. والعذراء في الإسلام. وقال أبو عبيدة: ما سمعنا مثلهما في الإسلام إلا خطبة قيس بن خارجة بن سنان في حمالة داحس، فقد ضرب به المثل؛ وذلك أن قيساً أتى الحاملين، وهما

стр. 31

خارجة بن شيبان والحارث بن عوف، وضرب مؤخر راحلتيهما بالسيف وقال: مالي وهذه الحمالة أيها [العشمتان] فد فقأت عين بعير عن ألف بعير. قالوا: وما عندك؟ قال: عندي رضى كل ساخط، وقِرى كل نازل، وخطبة من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب، آمر فيها بالصلة، وأنهى فيها عن القطيعة، وأخوف فيها درك العواقب، وما تخفى به النوائب. فزعموا أنه خطب من غدوة إلى الليل. فقال قائلهم، وهو يذكر غيره: فلو قال حتى تغرب الشمس قائماً ... لكان كقيس في ديار بني مُر وهو خطيب قيس في الجاهلية، وخطيبهم في الإسلام سحبان بن وائل الباهلي. ومن أهل عمان من الخطباء: صحار العبدي الخطيب، صاحب الخلفاء. ومن خطباء أهلها المذكورين المشهورين: صعصعة بن صوحان، وزيد، وأخوهما، خطباء مصاقع. ومن خطبائهم مرة بن التليد، وهو من الأزد، لم يكن في الأرض أجود منه ارتجالاً وبديهاً، ولا أعجب فكراً وتحبيراً منه. وكان رسول المهلب إلى الحجاج، وله عنده كلام محفوظ. ومنهم عرفجة بن هرثمة البارقي. ومنهم بشر بن المغيرة بن أبي صفرة، ولم يكن في الأرض عماني أنطق منه. وكان خطيب مصر يحيى بن يعمر، وكان

стр. 32

مولده ومنشؤه، إلى أن بلغ الأهواز. وكذلك الجحاف بن حكيم، وغيرهما: فالذي ينكر أن يكون بعمان خطباء ليس يقول ذلك بعلم. الجشمي، يرفعه إلى ابن عباس في لغة أزدعمان في القرآن قوله تعالى: ﴿أَعْصِرُ خَمْراً﴾، قال: عنباً؛ وذلك أنهم يسمون العنب خمراً. وقوله، : ﴿وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً﴾ يعني: قوم سوء. وقوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾؛ وذلك أنهم يقولون تزوج فلان فلانة. قال ابن الكلبي: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾، يعني عقبى الدار. قال أبو عمرو بن العلاء: وأظن أهل عمان يقولونها. [وقوله] تعالى: ﴿وَلا تَضْحَى﴾، قال: لا تصيبك الشمس. واليمن وأهل عُمان يقولون للشمس: الضِّح. ولغة أهل عمان موجودة كثيراً في القرآن وفي الأشعار. ومن أهل عمان: الخليل بن أحمد الأزدي، وكان خرج إلى البصرة وأقام بها، فنسب إليها. وهو صاحب كتاب "العين" الذي هو إمام الكتب في اللغة، وما سبقه إلى تأليف مثله أحد، وإليه يتحاكم أهل العلم والأدب فيما يختلفون فيه من اللغة، فيرضون به ويسلمون له. وهو صاحب النحو وإليه ينسب، وهو أول من بوبه

стр. 33

وأوضحه ورتبه وشرحه. وهو صاحب العروض والنقط والشكل، والناس تبع له، وله فضيلة السبق إليه، والتقدم فيه. ومنهم: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، وهو صاحب كتاب "الجمهرة"، وله مصنفات كتب عدة. وهو الخطيب المذكور، والشاعر المشهور، والفصيح الذي يقف عن كلامه البلغاء، ويعجز عن آدابه الأدباء، وتستعير منه الفصحاء، وتستعين بكلامه الخطباء. وهو خطيب في شعره، ومصقع في خطبه، وقدوة في أدبه، وحكيم في نثره، ومجيد في شعره، لا زيادة عليه في فنون العلوم والآداب. وليس هذا مما وضعت له هذا الكتاب، ولكن يذكر الشيء بمثله. فصل قال العتابي: إذا حُبس اللسان عن الاستعمال اشتدت [عليه] مخارج الحروف. وزعم محمد بن الجهم أنه أطال الفكر في أيام محاربة الزط، فاعترته حبسه في لسانه. وقال ابن المقفع: إذا كثُر تقلب اللسان رقت جوانبه وطالت عذبته. قال الله تعالى، حكاية عن موسى، ﵇: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾. والعقدة: رتَّة كانت في لسانه لجمرة بادر إدخالها في فيه إذ

стр. 34

راعته عقوبة فرعون حين أخذ موسى، ﵇، بلحيته وهو لا يعقل. وقال فرعون: هذا عدو لي. فقالت امرأته: إنه لا يعقل. والرتة: عجلة في الكلام، نقول: رجل أرت. وقال ابن عباس: كانت فيه رُتَّة، ولم يكن يبين الكلام. والرتة: كالريح تمنع [منه] أول الكلام، فإذا جاء منه شيء اتصل. والرتة تكون غريزة. أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: "اللهم إني أسألك كما سألك أخي موسى، أن تحلل عقدة من لساني". قال وهب: كان على طرف لسان موسى، ﵇، شامة، ولا يُعرف أحد، قبله ولا بعده، في طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي ذكرها الله، ، والعقدة في اللسان عقدة التمتام. والتمتمة: أن ترى اللسان يخطئ موضع الحروف، فترجع إلى لفظ كأنه التاء والميم، وإن لم يكن بيناً. والرجل تمتام. والتأتأة: الترداد في التاء. والفأفأة: الترداد في الفاء. والعُقلة: التواء اللسان عند إرادة الكلام. والحُبسة: تعذر الكلام عند إرادته. واللفف: إدخال حرف في حرف.

стр. 35

والغمغمة: أن تسمع الصوت، ولا يتبين لك الكلام. والطمطمة: أن يكون الكلام مشبهاً لكلام العجم. وقال عنترة: تأوي له قلص النعام، كما أوت ... حزق يمانية لأعجم طمطم [قوله]: "تأوي له"، [معناه]: "تأوي إليه". قلص النعام: أولادها حين يدففن ويلحقن ولم يبلغن المسان، واحدتها قلوص. وجمعها قلائص أيضاً. قال: ألا أيهذا [القانص] الخشف خله ... وإن كنت تأباه فعشر قلائص [ويروى]: "تبري له حول النعام كما انبرت". والحُول: التي لا بيض لها، فيقول: إذا نفق هذا الظليم اجتمع إليه النعام كما تجتمع حزق الإبل لإهابة راعيها. والحزق: الجماعات، واحدتها حزقة، ويقال: حزيقة وحزيق وحزائق وحازقة. والأعجم الطمطم الذي لا يفهم. وقيل أراد ملكاً من ملوك الفرس. والطمطم: الذي يتكلم بالعربية فلا يفصح شيئاً. ويقال: رجل طِمطِم، طُمطُماني بمعنى واحد.

стр. 36

وقال ابن الأنباري: أراد راعياً أعجم لا يفهم كلامه. وقال: كم من حسيب أخي عي وطمطمة ... فدم لدى القوم، معروف أذا نُسبا والطمطمي والطمطماني: الذي لا يفصح. ومن روى بيت عنترة: "تبري له حول النعام"، أراد: تعرض له، يقال: قد تبريت لفلان، أي تعرضت له، أنشد الفراء: وأهلة ود قد تبريت ودهم ... [وأبليتهم في الحمد جُهدي ونائلي] أي تعرضت لودهم. وقد يجيء في الشعر في نعت العُجم الأعجم أفصح، يريد به: بيان القول وإن كان بغير العربية، كقول أبي النجم. أعجم في آذانها فصيحا وعنى بقول: "أعجم في آذانها فصيحا": صوت الحمار أنه أعجم، [وهو] في آذانها فصيح بين. واللكنة: أن يُتعرض على الكلام باللغة الأعجمية.

стр. 37

واللثغة: أن يعدل بحرف إلى حرف. والغُنة: أن يشوب صوت بالخيشوم. والخُنة أشد منها. والترخيم: حذف الكلام. واللفف: ثقل في الكلام. والعجمة تكون في الأعجمي، وهو عند العرب الذي في لسانه عُجمة وإن كان من العرب. والعجمي: الذي أصله من العجم وإن كان فصيح اللسان. ويقال للدواب عجم لأنها لا تتكلم. وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ أراد: الذين في ألسنتهم عُجمة. قال الشاعر: ألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الفرع ماذا هيَّجت حين غنت تغنت غناء أعجمياً فهيجت ... جواي الذي كانت ضلوعي أجنَّت وقال الفراء وأبو العباس: الأعجم: الذي في لسانه عُجمة، والأعجمي بمعنى العجمي، وقولهما هو الفصيح عندنا. والفصاحة: ضد العُجمة، وهي من أعظم ما يحتاج إليه الإنسان لدينه ودنياه. ويقال: ليصانع أحد بلسانه عن دينه، ألا يستمع إلى قول موسى، صلى الله عليه؛ ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي﴾؟ وقوله: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾؟

стр. 38

يقال: هو رجل فصيح، قد فصح فصاحة، وقد أفصح الرجل بالكلام، فلما كثر وعرف، أضمروا القول واكتفوا بالفعل، كما قالوا: أحسن وأسرع، يريدون: أحسن العمل، وأسرع في المشي ونحوه. ونقول: أفصح يا فلان ولا تجمجم. والفصيح في كلام العامة المعرب. قال الشاعر: سيل من سبيل ربك حق ... منتهى كل أعجم وفصيح الأعجم: لما لا يتكلم، والفصيح: ما تكلم. ويقال للرجل إذا لم يكن يتكلم بالعربية فتكلم بها: قد فصح. وإذا كان يتكلم بالعربية ثم جادت لغته: قد فصح، تفصح فصاحة. ويقال للرجل المتكلم نباج. ويقال: افترش فلان لسانه: تكلم كيف شاء. ورجل نبار بالكلام: فصيح بليغ. والنبر بالكلام: الهمز، وفي الحديث أن رجلاً قال: يا نبيء الله. فقال النبي صلى الله عليه: "لا تنبر باسمي"، أي لا تهمز. وكل شيء قد رفع شيئاً فقد نبره. وانتبر الجرح والشيء كما ينتبر الأمير فوق المنبر. ورجل مفوَّه وفيه منطيق: إذا كان فصيحاً. واعلم أن اللسان منع أربعة أشياء: منع أن يلفظ بساكن؛ لأنه لا يُلفظ، ويخفى فيخفو عنه اللسان؛ لأنك إذا حركت لسانك تحرك الحرف. ومنع أن يقف على متحرك؛ لأنك إذا سكنت سكن الحرف. ومنع أن يلفظ بحرف واحد؛ وذلك أن الحرف الواحد تبتدئ به ثم تريد أن تسكت عليه، فلا يجوز أن تحرك لسانك وتسكته في حال واحدة. ومنع أن يجمع بين ساكنين؛ لأنك إن سكت على الحرف الساكن، فلا يمكنك

стр. 39

أن تنتقل من الساكن إلى ساكن حتى تحرك لسانك. وقد تجمع بين ساكنين في الوقف، كقولك: هذا زيد؛ فالياء ساكنة، وسكنت الدال لما سكت عليها. قال: روي أنه لما قدم [على] رسول الله، صلى الله عليه، وفد تميم، سأل، ﵇، عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر، فمدحه. فقال الزبرقان: يا رسول الله، إنه ليعلم مني أكثر من هذا ولكن حسدني. فذمه. ثم قال: ما كذبت في الأولى، [و] لقد صدقت في الأخرى، رضيت فقلت أحسن ما علمت، وسخطت فقلت أسوأ ما علمت. فقال رسول الله، صلى الله عليه: "إن من البيان لسحراً". وقيل: وفد العلاء بن الحضرمي إلى النبي، ﷺ ، فقال: "أتقرأ من القرآن شيئاً" فقرأ "عبس"، وزاد فيها من عنده: "وهو الذي أخرج من الحُبلى نسمة تسعى، من بين شراسيف وحشى". فصاح به النبي، ﷺ : "كُف، فإن السورة كافية". ثم قال له: "هل تروي من الشعر شيئاً"؟ فأنشده: فحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم ... تحيتك القربى، وقد ترقع النعل فإن دحسوا بالهجر فاعف تكرماً ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل فإن الذي يؤذيك منه سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل ويروى: "تحيتك الحسنى". ويروى: "فإن بدؤوا بالكره فاغض تكرماً". ويروى: "وإن كتموا عنك الحديث". فقال النبي، صلى الله عليه: "إن من الشعر

стр. 40

حُكْماً، وإن من البيان سحراً". وروي أنه قال، ﵇: "وإن الذي قالوا وراءك لم يقل" مرتين. فصل في إبانة الكلام الكلام معروف. تقول: كلمته تكليماً. قال الله، : ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾. وكليمُك: الذي يكلمك وتكلمه. ويقال لواحدة الكلام كَلِمَة وكِلْمَة. وكَلِمَة، متحركة، لغة تميمية. هكذا عن رؤبة في قوله: لا يسمع الرَّكب بها رجع الكَلِمْ والكُلام، بضم الكاف: الأرض الصلبة فيها حجارة وحصى صغار، وهو ما غلظ من الأرض وخشن. قال بشر بن أبي خازم: وخرق سبسب لا نبت فيه ... كأن كلامه زُبر الحديد والكِلام، بكسر الكاف: الجراح، والواحد كَلْم. قال أبو بكر، ﵁،
следующие страницы →