Полный текст (2 342 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وقال ابن الأنباري: أراد راعياً أعجم لا يفهم كلامه. وقال:
كم من حسيب أخي عي وطمطمة ... فدم لدى القوم، معروف أذا نُسبا
والطمطمي والطمطماني: الذي لا يفصح.
ومن روى بيت عنترة: "تبري له حول النعام"، أراد: تعرض له، يقال: قد تبريت لفلان، أي تعرضت له، أنشد الفراء:
وأهلة ود قد تبريت ودهم ... [وأبليتهم في الحمد جُهدي ونائلي]
أي تعرضت لودهم.
وقد يجيء في الشعر في نعت العُجم الأعجم أفصح، يريد به: بيان القول وإن كان بغير العربية، كقول أبي النجم.
أعجم في آذانها فصيحا
وعنى بقول: "أعجم في آذانها فصيحا": صوت الحمار أنه أعجم، [وهو] في آذانها فصيح بين.
واللكنة: أن يُتعرض على الكلام باللغة الأعجمية.
стр. 37
واللثغة: أن يعدل بحرف إلى حرف.
والغُنة: أن يشوب صوت بالخيشوم. والخُنة أشد منها.
والترخيم: حذف الكلام.
واللفف: ثقل في الكلام.
والعجمة تكون في الأعجمي، وهو عند العرب الذي في لسانه عُجمة وإن كان من العرب. والعجمي: الذي أصله من العجم وإن كان فصيح اللسان. ويقال للدواب عجم لأنها لا تتكلم. وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾ أراد: الذين في ألسنتهم عُجمة. قال الشاعر:
ألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الفرع ماذا هيَّجت حين غنت
تغنت غناء أعجمياً فهيجت ... جواي الذي كانت ضلوعي أجنَّت
وقال الفراء وأبو العباس: الأعجم: الذي في لسانه عُجمة، والأعجمي بمعنى العجمي، وقولهما هو الفصيح عندنا.
والفصاحة: ضد العُجمة، وهي من أعظم ما يحتاج إليه الإنسان لدينه ودنياه. ويقال: ليصانع أحد بلسانه عن دينه، ألا يستمع إلى قول موسى، صلى الله عليه؛ ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي﴾؟ وقوله: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾؟
стр. 38
يقال: هو رجل فصيح، قد فصح فصاحة، وقد أفصح الرجل بالكلام، فلما كثر وعرف، أضمروا القول واكتفوا بالفعل، كما قالوا: أحسن وأسرع، يريدون: أحسن العمل، وأسرع في المشي ونحوه. ونقول: أفصح يا فلان ولا تجمجم.
والفصيح في كلام العامة المعرب. قال الشاعر:
سيل من سبيل ربك حق ... منتهى كل أعجم وفصيح
الأعجم: لما لا يتكلم، والفصيح: ما تكلم.
ويقال للرجل إذا لم يكن يتكلم بالعربية فتكلم بها: قد فصح. وإذا كان يتكلم بالعربية ثم جادت لغته: قد فصح، تفصح فصاحة. ويقال للرجل المتكلم نباج. ويقال: افترش فلان لسانه: تكلم كيف شاء. ورجل نبار بالكلام: فصيح بليغ. والنبر بالكلام: الهمز، وفي الحديث أن رجلاً قال: يا نبيء الله. فقال النبي صلى الله عليه: "لا تنبر باسمي"، أي لا تهمز. وكل شيء قد رفع شيئاً فقد نبره. وانتبر الجرح والشيء كما ينتبر الأمير فوق المنبر.
ورجل مفوَّه وفيه منطيق: إذا كان فصيحاً.
واعلم أن اللسان منع أربعة أشياء: منع أن يلفظ بساكن؛ لأنه لا يُلفظ، ويخفى فيخفو عنه اللسان؛ لأنك إذا حركت لسانك تحرك الحرف.
ومنع أن يقف على متحرك؛ لأنك إذا سكنت سكن الحرف.
ومنع أن يلفظ بحرف واحد؛ وذلك أن الحرف الواحد تبتدئ به ثم تريد أن تسكت عليه، فلا يجوز أن تحرك لسانك وتسكته في حال واحدة.
ومنع أن يجمع بين ساكنين؛ لأنك إن سكت على الحرف الساكن، فلا يمكنك
стр. 39
أن تنتقل من الساكن إلى ساكن حتى تحرك لسانك. وقد تجمع بين ساكنين في الوقف، كقولك: هذا زيد؛ فالياء ساكنة، وسكنت الدال لما سكت عليها.
قال: روي أنه لما قدم [على] رسول الله، صلى الله عليه، وفد تميم، سأل، ﵇، عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر، فمدحه. فقال الزبرقان: يا رسول الله، إنه ليعلم مني أكثر من هذا ولكن حسدني. فذمه. ثم قال: ما كذبت في الأولى، [و] لقد صدقت في الأخرى، رضيت فقلت أحسن ما علمت، وسخطت فقلت أسوأ ما علمت. فقال رسول الله، صلى الله عليه: "إن من البيان لسحراً".
وقيل: وفد العلاء بن الحضرمي إلى النبي، ﷺ ، فقال: "أتقرأ من القرآن شيئاً" فقرأ "عبس"، وزاد فيها من عنده: "وهو الذي أخرج من الحُبلى نسمة تسعى، من بين شراسيف وحشى". فصاح به النبي، ﷺ : "كُف، فإن السورة كافية". ثم قال له: "هل تروي من الشعر شيئاً"؟ فأنشده:
فحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم ... تحيتك القربى، وقد ترقع النعل
فإن دحسوا بالهجر فاعف تكرماً ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منه سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
ويروى: "تحيتك الحسنى". ويروى: "فإن بدؤوا بالكره فاغض تكرماً". ويروى: "وإن كتموا عنك الحديث". فقال النبي، صلى الله عليه: "إن من الشعر
стр. 40
حُكْماً، وإن من البيان سحراً". وروي أنه قال، ﵇: "وإن الذي قالوا وراءك لم يقل" مرتين.
فصل
في إبانة الكلام
الكلام معروف. تقول: كلمته تكليماً. قال الله، : ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾. وكليمُك: الذي يكلمك وتكلمه. ويقال لواحدة الكلام كَلِمَة وكِلْمَة. وكَلِمَة، متحركة، لغة تميمية. هكذا عن رؤبة في قوله:
لا يسمع الرَّكب بها رجع الكَلِمْ
والكُلام، بضم الكاف: الأرض الصلبة فيها حجارة وحصى صغار، وهو ما غلظ من الأرض وخشن. قال بشر بن أبي خازم:
وخرق سبسب لا نبت فيه ... كأن كلامه زُبر الحديد
والكِلام، بكسر الكاف: الجراح، والواحد كَلْم. قال أبو بكر، ﵁،
стр. 41
يرثي النبي، ﷺ :
أجدّك ما لعينك لا تنام ... كأن جفونها فيها كلام
وقال زهير:
يعفّى الكلام بالمئين فأصبحت ... ينجمها من ليس فيها بمجرم
ويروى: "تُعفّى الكُلوم" وهي جمع كَلْم. وقد كلمت الرجل [أ] كلِمهُ كَلْماً، وهو رجل كليم في قوم كَلْمَى، أي جريح في قوم جرحى. وقريح في قوم قرحى.
والكَلِم، بفتح الكاف وكسر اللام؛ جمع كلمات، وواحد الكلمات كلمة، وجمع الكَلِم كَلام. قال الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾.
والكَلِم منتظم لكل لغة، يكون عربياً وفارسياً وأرامياً ونبطياً وهندياً وغير ذلك، مما لا يحصى كثرة. والكلام كله: عربيه وعجميه ثلاثة أشياء: اسم وفعل وحرف، جاء لمعنى، ليس أكثر من ذلك. ولا يخلو الكلام من هذه الأشياء الثلاثة، أو من بعضها؛ لأنك إذا قلت: قد تكلم عبد الله، فعبد الله اسم، وتكلم فعل فيما مضى، وقد أمر ينتظر الكلام.
والكلام على وجوه؛ فمنها التساوي: وهو أن تكون الألفاظ متساوية الإيتاء متفقة الانتهاء؛ كقول بعضهم: حتى عاد تعريفك تصريحاً وتمريضك تصحيحاً، فهذا أحسن المنازل.
ومنها: اتفاق البناء: كقول النبي، ﷺ : "خير الماء الشَّبِمُ،
стр. 42
وخير المال الغنم، وخير المرعى الأراك والسَّلم، إذا سقط كان لجيناً، وإن يبس كان دريناً، وإذا أكل كان لبيناً".
واعتدال الوزن: كقوله اصبر على حر اللقاء ومضض النزال، وشدة المصاع، ودوام المراس؛ لأن هذا كله بوزن واحد في الحركة والسكون والزوائد.
واشتقاق اللفظ: كقوله: العُذر مع التعذُّر واجب. وقوله: "لا ترى الجاهل إلا مُفْرِطاً أو مفرِّطاً".
وعكس اللفظ: كقوله: اشكر من أنعم عليك، وانعِم على من شكرك.
والاستعارة؛ كقوله يصف رجلاً بالمنع: هو مُسحت، من حيث جئته وجدت لا.
وتوفير الأقسام: كقوله: فإنك لم تخْلُ فيما بدأتني به من مجد أثلته، وشكر تعجَّلته، وأجر ادخرته.
وتصحيح المقابلة: كقوله: أهل الرأي والنصح لا يساويهم ذوو الأفن والغش، وليس من جمع إلى الكفاية الأمانة كمن أضاف إلى العجز الخيانة.
وكلام فيه طول.
стр. 43
وصحة القسم: كقوله: أنا واثق بمسالستك في حال تمثل ما أعلم من مشارستك في الأخرى؛ لأنك إن عطفت وجدت لدناً، وإن غُمزت ألفيت شثناً.
وتلخيص الأوصاف: كقوله: مواعيد لم تثبت بمصنطل، ومرافد لم تشب بمن. وبشر لم يمازجه ملق، وود لم يخالطه مذق.
والمبالغة: مثل قول الأعرابي في دعائه: اللهم إن كان رزقي نائياً فقربه، أو قريباً فيسره، أو ميسراً فعجله، أو قليلاً فكثِّره، أو كثيراً فثمِّره.
والتكافؤ: كقوله: كدر الجماعة خير من صفو الفرقة.
كقول بعضهم، وقد قيل له: إنك سيد لولا جمود يدك، فقال: ما أجمد في الحق، ولا أذوب في الباطل. وهو كقول الآخر: إن كنا أسأنا في الذنب، فما أحسنت في العفو.
والإرداف: كقول أعرابية: له نعم قليلات المسارح، كثيرات المبارك، إذا سمعن أصوات المزاهر أيقن أنهن هوالك. تصفه بالجود والكرم، فأتت بمعان وأرداف ولواحق له، من غير تصريح لما أرادت بعينه.
والتمثيل: كما كتب يزيد بن الوليد إلى مروان بن محمد، حين تلكأ عن بيعته: "أما بعد، فإني أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى. فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على
стр. 44
أيهما شئت، والسلام".
والسجع: قال النبي، صلى الله عليه: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم".
[وقال]: "أنهاكم عن القيل والقال، وكثرة لاسؤال، وإضاعة المال، وعقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات". في سجع كثير.
ومن أسجاع العرب: وصف أعرابي الحرب فقال: أولها نجوى، وأوسطها شكوى، وآخرها بلوى. ووصف أعرابي أميراً فقال: يقضي بالعشوة، ويطيل النشوة، ويقبل الرشوة.
ومن أسجاع البُلغاء: وصف أبو عبيد الله خالداً فقال:
بلاغته أعرابية، وطاعته أعجمية، وآدابه عراقية، وكتابته سوادية.
وسمع أبو العيناء بعض ألفاظ ابن المقفع، فقال:
كلامه صريح، ولسانه فصيح، وطبعه صحيح، كأن بيانه لؤلؤ منثور، وروض ممطور.
ومن أسجاع الزهاد: وصف عمر بن ذر قومه فقال: ألسنة تصف، وقلوب تعرف، وأعمال تخلف. وقال: بخل الواجد سوء ظن بالواحد.
стр. 45
وقال غيره: منع الموجود، سوء ظن بالمعبود. وقال: محلة الأموات، أبلغ العظات.
ومن أسجاع أصناف الناس: وصف كاتب قومه فقال: ألحاظهم سهام، وألفاظهم سمام. وقال آخر: أخي من سد خللي، وغفر زللي، وقَبِلَ عِلَلي. وقال: النعمة مربوطة بأضعف الأسباب، والفرصة تمر مر السحاب، فانتهز الفرصة قبل اعتراض الغصة. وقال:
إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون
والصحيح: وهو ما صح لفظاً ومعنى.
والسَّنَد والمسند إليه: فالسند: المبتدأ به، والمسند إليه: المبني عليه كقولك: عبد الله صالح؛ فعبد سند، وصالح مسند إليه، ولا يجد المتكلم بداً منهما، ولا يتم الكلام إلا بهما.
والتصحيف: وهو تبديل حرف بحرف، كقوله: بسر قريباً لا يوجد، يريد بسر قريباً لا يؤخذ. ومثله: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ﴾ على التصحيف: ﴿أَوْ يَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ﴾.
ومنه: أن رجلاً كتب قصة يذكر فيها ضعف جسده، وقلة صبره على المشي، ورفعها إلى بعض الوزراء. فكتب له على ظهر كتابه: يريد بن جلد إلى عامله بهذا التوقيع. فبقي لا يعرفه. ثم دُعي بجميع كُتَّاب العراق، فكل منهم يقرؤه يزيد بن خالد، حتى رد إليه القصة، فإذا التوقيع يزيد بن جلد، وكان الباقون يصحِّفونه.
ومنه: ما حكى الجاحظ أنه سمع رجلاً ينشد:
стр. 46
يزيد بن قيلي لا يزيد بن عنزة ... وما ذي الذي يرضيك نا بين من قبلي
ففكر فيه، فإذا هو:
تريدين قتلي، لا تريدين غيره ... وماذا الذي يرضيك يا بَثْنَ من قتلي
﴿ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ صحفها بعضهم: "درهم يأكلوا ويتمتعوا". فقال بعض: رخيص والله.
وهو ضد الملحون، وكذلك الملحون، ضد المعرب.
والمستقيم: وهو على ضربين: حسن وقبيح؛ فالمستقيم الحسن: رأيت زيداً أمس، وسألقى عمراً غداً. والمستقيم القبيح: قد زيداً رأيت، وقد عمراً أتيت؛ لأنك نقضت المعنى بالتقديم والتأخير. والمستقيم الكذب: حملت الجملَ، وشربت ماء البحر.
والمستحيل: وهو الخارج عن الصواب إلى المحال.
والمُحال: الذي لا يصح له معنى نحو قولك: آتيك أمس، وأتيتك غداً. والمُحال الكذب نحو قولك: أحمِل الجبل أمس، وشربت ماء البحر غداً.
والمحال من الكلام: ما حُوِّل عن وجهه؛ فهو كلام مستحيل، ويجمع محال. وكل شيء استحال من الاستواء إلى العوج يقال له مستحيل. ورجل محوال: كثير محال الكلام.
والغَلَط: وهو قولك: ضربني زيد، وأنت تريد: ضربت زيداً، فغلطت. فإن تعمدت ذلك كان كذباً منك.
стр. 47
والرمز: [وهو] الذي حُكي عن فيثاغورس في وصاياه المرموزة أنه قال: احفظ ميزانك من النّدا، وأوزانك من الصدا. يريد بحفظ الميزان: حفظ اللسان من الخنا. وبحفظ الأوزان من الصدا: حفظ العمل من الهوى. ولا يوجد الرمز في علم معنوي، ولا في كلام لغوي. والرمز في غير هذا المعنى تحريك الشفتين بكلام غير مفهوم.
ومثله: الهمس واللغز، وهو غير مجد فهماً، ولا مفيد علماً، بل هو مفسدة للأدب.
وعِلم النوكي: وهو كقول الشاعر:
رجل مات وخلّف رجلاً ... ابن أم ابن أخي أخت أبيه
معه أم بني أولاده ... وأبو أخت بني عم أبيه
وإنما يريد: ميتاً خلّف أباً وزوجة وعماً.
ويكون في الشعر من جهة الإعراب، أن يكون كاللحن في الوصل، وهو صحيح في الفصل كقوله:
يا خالاً، الدُّرة الحمراء وابنتها ... على طعامك ملحاً غير مدقوق
وإنما يريد: يا خال، ينادي خاله، قد ذرت الحمراء وابنتها على طعامك [ملحاً غير مدقوق] وهما امرأتان.
أو كقول الشاعر:
لقد طاف عبد الله بالبيت سبعة ... فسل عن عبيد الله ثم أبا بكر
وإنما يريد: لقد طاف عبدان لله، رجلان، فسلعن عبيد الله، أي أسرع. يقال:
стр. 48
سلعن الرجل: إذا أسرع. ثم أبا بكر، وهو رجل، أن يفعل كما فعل عبيد الله في السرعة. ويكون أيضاً من وجه الإعراب كقوله:
إن فرعون ومن شايعه ... والنبيين، جميعاً في سقر
فهذا على تقديم الكلام وتأخيره؛ والنبيين قسم أقسم بهم، كأنه أراد: إن فرعون ومن شايعه في سقر وحق النبيين.
ويكون أيضاً من طريق اللغة، كقوله:
وكافر مات على كفره ... وجنة الفردوس للكافر
وصائم صام وصلى الضحى ... وكان ذاك الصوم للفاطر
يريد بالكافر: اللابس للسلاح في سبيل الله. يقال: كفر درعه: إذا لبسها. ويقال: واد كافر: إذا غطى ما على جوانبه. ومنه سُمِّي الكافر؛ لأنه يستر الحق، ويقال: كأنه الغطاء على قلبه. والليل كافر أيضاً؛ لأنه يغطي النهار. ومغيب الشمس كافر الشمس. قال لبيد:
حتى إذا ألقت يداً في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها
يعني الشمس.
وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾. فسر الكفار جمع كافر، وهم الزراع، لأن الزارع إذا ألقى البذر في الأرض فقد كفره، أي غطاه.
وكل كلام ليس بواضح مستقيم فهو لُغَيْزَى، ولا فائدة فيه، وكأنما يراد به
стр. 49
اللّبس والامتحان في الكلام، يقال في مثل: أبيض قرقوف، لا شعر ولا صوف، بكل بلد يطوف، يعني الدرهم الأبيض، يقال له قرقوف.
والمنظوم والمنثور على أربعة أنواع، فمنه:
الحديث يتفاوضه الناس بينهم من غير قصد لشيء بعينه.
والخبر: وهو ما أخبر به الرجل غيره.
والخُطبة: وهو كلام في أمر، طال أو قصر.
والرسائل: وهو ما كان من الكلام [الذي يُكتب به].
واللغز: وغير هذا من وجوه الكلام ما يأتي من بعد إن شاء الله.
و معاني الكلام عشرة:
خبر، واستخبار، واستفهام ودعاء، وأمر ونهي، وطلب وتمن، وتعجب وعرض.
فالخبر: زيد في الدار.
والاستخبار: أزيد في الدار؟!
والاستفهام: أزيد عندك؟
وهما واحد عند عامة النحويين.
والدعاء: يا زيد ويا عمرو.
والتمَنِّي: ألا ماء فأشربه، وليت زيداً عندنا فنكرمه.
والأمر: لمن هو دونك، نحو: يا غلام، اسقني.
والنهي: نحو: لا تعجل، ولا تذهب.
стр. 50
والطلب إلى من أنت دونه نحو: يا رب، اغفر لي. وللأمير: انظر في أمري. ولفظ الأمر والطلب واحد.
والتعجب: نحو: ما أحسن زيداً.
والعرض: ألا تنزل فنقبل، ألا تزورنا فننكرمك.
وقد يجيء في الكلام لفظان مختلفان والمعنى متفق، نحو قولك: قعد وجلس، فاختلف اللفظان واتفق المعنيان.
ويجيء لفظان مختلفان والمعنى مختلف، نحو قولك: ذهب وقعد، فاختلف اللفظان لاختلاف المعنيين.
ولفظان متفقان والمعنى مختلف، نحو قولك: وجدت عليه، في الموجدة. ووجدت الضالة: إذا أصبتها؛ فاتفق اللفظان واختلف المعنى.
ولا يستقيم في الكلام أن تفرق بين المضاف والمضاف إليه؛ لأنهما شيء واحد، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: هذا عبد اليوم الله، إلا أن يأتي في شعر اضطراراً كقول ذي الرمة:
كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج
والمعنى: كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا، ففصل بين المضاف والمضاف إليه، وهذا ضرورة، ولا يعمل على ضرورة الشِّعر. فأما المطلق الكلام المختار له لا يُتَكَلَّم بمثل هذا.
والميس: شجر تتخذ منه الرحال. يسمى بالفارسية الكرب. ومنه تتخذ رحال
стр. 51
الشام. فلما كثُر رحال الميس على ألسنتهم سموا الرحال نفسها الميس. قال:
وضعنا الميس عنها بعد أين
فصل
والكلام كله أجمع من تسعة وعشرين حرفاً مع الهمزة. غير أن الهمزة لا تقع في الكتاب، وهي حرف كسائر الحروف. ويتولد من هذه الحروف ستة أحرف، وهي من كلام العرب وغيرهم. وهذه الستة الأحرف: الهمزة التي بيْنَ بيْنَ؛ وذلك أنها ليست بهمزة محققة، ولا ألف ساكنة.
وألف الإمالة، نحو قولك: بشري وسَلْمي، فهذه ألف ممالة، وإمالتها أنهم فتحوها نحو الياء، وليست بياء.
وألف التفخيم نحو: ألف الصَّلوة يكتبها أهل الحجاز بالواو، وإنما هي الصلاة، إلا أنها لما فُخِّمَت كتبت واواً والنون الخفيفة التي في عَنْك ومِنْكَ.
والشين التي كالجيم نحو: أشدق، في العظيم الشَّدق، فلا هي شين ولا جيم، ولكن بينهما.
والصاد التي كالزاي، نحو: مصدر، فلا هي صاد صحيحة، ولا زاي خالصة، ولكن بينهما.
فذلك خمسة وثلاثون حرفاً، وهي من كلام العرب. ثم تصير اثنين وأربعين حرفاً مع سبعة أحرف ليست من كلام العرب، ولكنها من كلام الفرس والنبط وبعض أهل اليمن وغيرهم، وهي: الجيم، بين الكاف والجيم، نحو قول بعض أهل اليمن في الشرج الشّرْك، وفي لجام لِكَام، فلا هي جيم صحيحة ولا كاف.
стр. 52
والضاد الضعيفة، كقول أهل عمان وبعض أهل البحرين: ضربني، فلا هي ضاد ولا صاد، ولكن بينهما.
ونحو: الصاد التي كالسين، نحو كلام أهل بغداد: سدق، يريدون صدق.
ونحو: كلام النبط، يقولون: علي بن أبي تَالب، يريدون طالب، فيجعلون الطاء تاء.
ونحو: الظاء التي كالطاء، يقولون: طلمني، يريدون ظلمني يجعلون الظاء طاء.
ونحو: الجيم التي كالشين، يقول قوم: شعفر، يريدون جعفر.
ونحو: الباء التي كالفاء، يقول بعضهم: فابهم، يريدون بابهم، فيجعلها بين الفاء والباء.
فذلك اثنان وأربعون حرفاً، فكل كلام الناس لا يخلو من هذه الحروف أو من بعضها. والذي كَثُرَ الكلام منه حتى لا نهاية له، وإنما أصله من اثنين وأربعين حرفاً
стр. 53
أن تقدم الحروف وتؤخرها، وتزيد وتنقص، وتسكن وتحرك، وتكسر وتفتح، وتضم وتكرر الحرف، فلذلك كَثُر. وتثقله وتخففه؛ ألا ترى أنك تستخرج من الخاء واللام والدال كلاماً كثيراً، فتقول: خلد فيدل على أنه بقي. ثم تقول: خُلد، فيدل على أنه البقاء؛ فقد جئت بمعنيين لضمك الخاء مرة وتسكين اللام، وفتح الخاء مرة أخرى.
ثم تقدم الحرف وتؤخر الآخر فتقول: دخل فيدل على أنه ولج فيما مضى. ثم تقول خدل، فيدل على أنه ممتلئ؛ لأنه يقال للساق خدلة إذا كانت ممتلئة.
ثم تزيد الألف، فتقول: خالد، فينتقل إلى معنى باق؛ لأنك تقول خُلِّد فهو خالد. فيتولد من ثلاثة أحرف كلام كثير.
فصل
وكلام العرب مبني على أربعة أصناف: على الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي.
فالثنائي: ما يكون منه على حرفين نحو: قد، هل، بل، ونحوه.
والثلاثي: نحو: ضرب، خرج، دخل.
والرباعي: مثل: دحرج، قرطس، هملج وهي أفعال.
ومن الأسماء نحو: عبقر، عقرب، قرعب، وما أشبهه.
والخماسي من الأفعال: اسحنك واقشعرَّ واسحنفر. ومن الأسماء نحو: سفرْجل وشمرْدل، وكنهبل شجر.
стр. 54
وليس للعرب بناءً في الأسماء ولا في الأفعال أكبر من خمسة أحرف، فمهما وجدت زيادة على خمسة أحرف في اسم أو فعل، فاعلم أنها زيادة على البناء، وأنها ليست من أصل الكلمة، مثل: قرعبلانة، إنما أصل بنائها قرعبل، وهي دويبة. ومثل: عنكبوت، إنما هي عنكب.
والا [سم] لا يكون أقل من ثلاثة أحرف: حرف يبتدأ به، و [حرف] يحشى به الكلمة، وحرف يوقف عليه مثل: سعد وعمر ونحوهما من الأسماء. فإن وردت عليك كلمة خماسية أو رباعية معراة من الحروف الذلق، أو من الشفوية، ليس فيها حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك، من هذه الحروف، فاعلم أن تلك الكلمة محدثة ليست من كلام العرب.
وحروف الذَّلَق والشفوية وغيرها تجدها بعد هذا في باب الحروف من هذا الكتاب إن شاء الله.
قال الخليل: والكلمة المبتدعة: التي تكون غير مشوبة بشيء من هذه الحروف مثل: الخضعتج والكشعضج وأشباه ذلك. فإذا جاءت كلمة خماسية ليس فيها حرف أو حرفان من الحروف الذُّلْق والشفوية وهي: ر ل ن ذلقية، ف ب م شفوية، ستة احرف، فاعلم أنها ليست بعربية، وهي مثل: العضاثج، لأنه ليس فيه من الستة
стр. 55
الأحرف شيء.
ولم يأت شيء من كلام العرب يزيد على خمسة أحرف إلا أن يلحقها زيادات ليس من أصلها ثم توصل حكاية بحكاية، كقول الشاعر:
فتفتحه طوراً، وطوراً تجيفه ... وتسمع في الحالين منه جلنبلق
يحكي صوت باب ضخم في حال فتحه وإصفاقه، وهما حكايتان متباينتان جَلْنْ على حدة، وبلق على حدة، إلا أنهما التزقتا في اللفظ، فظن [السامع] غير البصير أنهما كلمة واحدة. ونحو ذلك قول الآخر في حكاية جري الدواب:
جرت الخيل فقالت: ... حَبَطَقْطَقْ [حَبَطَقْطَقْ]
وإنما ذلك إرداف أُردفت به الكلمة، كما أردفوا العصبصب، وهو من العصب، [يقال]: يوم عصيب عصبصب.
وليس في كلام العرب كلمة خماسية صدرها مضموم وعجزها مفتوح إلا ما جاء من البناء المرخم نحو الذُّرَحْرَحَة والخُبَعْثِنَة. وأما السُّقُرْقَع فشراب لأهل
стр. 56
الحجاز من الشعير والحبوب، وهي كلمة حبشية ليست من كلام العرب.
وبناء المنبسط الرباعي، فإن الجمهور الأظم منه لا يعرى من الحروف الذلق أو من بعضها، إلا كلمات نحواً من عشر جئن شواذاً، وهن هؤلاء الكلمات: العسجد، والعسطوس، والقُداحِس، والدعشوقة، والدهدعة، والدَّهدَقَة، والزهزقة.
وليس من تأليف العرب قعسج، وقعنج ودعثج، ولو جاء عن ثقة.
وليس بعد الدال زاي في شيء [من] كلام العرب فأما المهندس الذي يقدر مجاري القني حيث تفجر، فهو مشتق من الهنداز، وهي فارسية، فصيرت الزاي سيناً في الإعراب.
وليس في كلام العرب شين بعد لام في كلمة عربية محضة، وله تمام في حرف الشين من هذا الكتاب إن شاء الله.
وتقول العرب: ليس في الكلام [كلمة] رباعية مختلفة الحروف على فعلال، نحو خفقان، لا يكون إلا بكسر الفاء على فعلال [نحو] الكشخان، وليس هي من
стр. 57
كلام العرب. تقول: كشخه يكشخه تكشيخاً، إذا قال له: يا كِشْخان، على وزن فعلان، بكسر الأول. وتقول للشاتم: لا تكشخ فلاناً.
ولم يجيء في كلامهم مؤخراً مخففاً إلا في مؤخر العين ومقدم العين فقط.
ولم يجيء في شيء من كلامهم على بناء نُجُوّ إلا أن يتكلف مُتكلَّفٌ من بديت على قياس رميت وقضيت فيقولون في التعجب من بديت: لبدُوّ الرجل، كما يقولون من قضيت: لقضو الرجل. ومن رميت: لرُمُوّ الرجل، ونحو ذلك.
فصل
ليس في كلام العرب فِعِل إلا إبد وإطل وإبل وحِبر، وهو القَلَح في الأسنان، وحرف من الصفة، قالوا: امرأة بِلِز، وهي الضخمة.
وليس في الكلام فعل وصفاً إلا حرف من المعتل وُصف به الجميع، وذلك [قولهم]: قوم عدى. وقال غيره: وزِيَم، وأنشد:
باتت ثلاث ليال ثُم واحدة ... بذي المجاز تراعي منزلاً زيما
стр. 58
وقال سيبويه: لا يعلم في الكلام إفعلاء إلا إِربِعاء.
وقال أبو زيد: قد جاء الإرمداء، وهو الرماد العظيم، وأنشد:
لم يبق هذا الدهر من آيائه ... غير أثافيه وإرمدائه
فجمع آيا على آياء وهو أفعال.
ولم يأت على أفعلاء إلا حرف واحد، قالوا: الأربعاء، وهو عمود من أعمدة الخباء، بضم الباء، ولا نعلم أنه جاء على هذا الوزن غيره.
فأما أفعلاء فهو كثير في الجمع نحو: أنبياء وأصفياء وأصدقاء.
ولم يجيء على بناء ويح في جميع الكلام إلا خمس كلمات:
وَيْح، ووَيْس، وَوَيْلٌ، ووَيْه، وَوَيْتِ.
وليس في كلامهم فوعول، حتى إنهم قالوا في نوروز نيروز فراراً من الواوين.
وليس في كلامهم دِكْر، وربيعة تغلط فتقول: دِكْر في معنى ذِكر.
والعرب لا تكاد تقول: تفاعل، إنما هو تفاعل بالضم مثل: تفاخر، وتكاثر، وما أشبه ذلك.
وليس في كلامهم يُفعول، فأما يسروع، فإنهم ضموا الياء بضمة الراء. ويقوي ذلك انه ليس في كلامهم يُفعل.
وليس في كلامهم مِفعل إلا منخر. فأما منتن ومغيره، فإنها من أغار وأنتن،
стр. 59
ولكنهم كسروا كما قالوا: أجوءك ولإمِّك.
وليس في كلامهم مفعل بغير هاء ولا مفعل.
وليس في الأسماء ولا في الصفات فُعِل، ولا تكون هذه البنية إلا في الفعل. وقال الأخفش: قد جاء في فُعِل حرف واحد هو الدئل، وهو دويبة صغيرة تشبه ابن عرس، وأنشد:
جاؤوا بجمع لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدول
قال: وبها سميت قبيلة أبي الأسود الدؤلي.
وليس في كلامهم مفعل. قال الكسائي: قد جاء حرفان نادران، لا يقاس عليهما. قال الشاعر:
......... ... ليوم روع أو فعال مكرم
ومكرم: جمع مكرمة. ومعون: جمع معونة.
وقال الفراء: ليس في كلامهم اسم على مثال مَفْعُل، وفي كلامهم مَفْعُلَة مثل: مشرُقة ومَقْبُرَة.
стр. 60
وقال جميل:
بثين، الزمي لا، إن لا، إن لزمته ... على كثرة الواشين، أي معون
قال: هذا جمع معونة مثل تمرة وتَمْر.
ويقال: في لغة للوعَلِ وُعِل، بضم الواو وكسر العين، وليس ذاك بمطَّرد. قال الخليل: لأنه لم يجيء في كلامهم اسم ولا نعت على فُعل، إلا أن الواو دعتهم إلى الضم في هذا الاسم وحده. وأما دول (دُئِل) بن بكر، فإنه اسم موضوع خاص. وليس في أبنيتهم فيعل، ولا اسم على فعلول. فإن قيل زيتون، فقل: وزنه فعلول، والأصل زوتون، فاستثقلوا الجمع بين واوين، فردوا الأولى إلى الياء ليصح.
وكثير من العرب يقولون في يَعْفُر يُعْفُر. وليس في أبنيتهم فُعيّل، وإنما جاء فُعيل في الأعجمية نحو مُريِّق وما أشبهه. وقال سيبويه: في أبنيتهم فُعَّيْل وذكر الشُّرَّيْق.
وليس في كلامهم فعليل، مفتوح الأول ولا فِعِلول ولا فِعال في صدرها فاء مكسورة، إلا اليسار، يعني به الشِّمال. أرادوا أن يكون جذرهما واحداً، ثم اختلفوا فيه؛ فمنهم من يهمز فيقول: أسار، ومنهم من يفتح الياء فيقول: يسار، ومنهم من همز، وهو قبيح، فيقول أسار.
стр. 61
ولم يجيء في كلامهم افعَوْعَل مجاوزاً [إلا] اعروريت، تقول: اعروريت الفرس: ركبته معرورياً اعريراراً، بلا شيء بينه وبين ظهره.
وليس في كلامهم فعلول، بفتح الفاء وتسكين العين، إنما يجيء فُعلول نحو: هُذلول وزنبور وعصفور. وقال غير الكسائي: قد جاء فعلول في حرف واحد نادر، قالوا: صعفوق، فخذ باليمامة. قال العجاج:
من آل صعفوق وأتباع أُخر
ولا تكون فعلى إلا صفة، وأما ضيزى فإنها فُعَيْلى، بالضم وكسرت الضاد لمكان الياء، وقرئ ضيزى بفتح الضاد.
ولم يأت فُعاليل إلا حرف واحد لا يعرف غيره، قالوا: ماء سخاخين. ولم يأت فَعُلان إلا حرف واحد. وهو موضع. قال ابن مُقبل:
ألا يا ديار الحي بالسبعان ... ألح عليها بالبلا الملوان
ولا يُعرف فَعِل يفعل إلا في حرف شاذ وهو فضل يْضُل، فهذا من السالم. ومن المعتل: مت أموت، ودمت أدوم.
وليس في كلامهم فعلين وإنما هو فِعْلِين مثل غسلين، ولا فَعَل يفعل، يفتح فيه الماضي والمستقبل، مما ليس فيه حرف من حروف الحلق إلا قَلى يَقْلَى وجَبَى يَجْبَى،
стр. 62
وسَلى يَسْلى، وغَسَى الليل يغسى.
ولم يجيء في كلامهم على بناء العمد إلا أربعة أحرف: أديمٌ وأدَم، وعمود وعمد، وأفيق وأفق، وإهاب وأهب. وزاد الفراء حرفاً خامساً: وقضيم وقضم يعني العكاك والجلود. وقرأ أهل الكوفة عُمُد، بضمتين، وهو أيضاً جمع عمود مثل رسول ورسل. وروي عمد، بفتح العين وإسكان الميم، والأصل الحركة.
وليس في كلامهم على بناء فَعِلّى من الرباعي إذا فتح صدره وكُسر من حشوه، إلا مثقلاً بالياء المرسلة، وهو بناء نزر نحو: المرعزَّى والشَّفْصلى، وليست المرعزى [على] تقدير مفعلَّى، ولكنها على تقدير فعللى. وكل فعل رباعي ثقل آخره فإن تثقيله معتمد على حرف من حروف الحلق.
ولا يكون في كلامهم فعل أبداً في الأفعال، تقول: ضرب، قتل، عَلِم ظرف، فثانيه متحرك أبداً. وليس في كلامهم يكون على حرفين غير سبع كلمات وهن: ذو وفو وأخو وأبو وحمو وامرؤ وألو. والعرب لم تتكلم قط باسم على حرفين آخره ساكن. والأسماء النواقص قد حكاها النحويون كلهم وما ذكروا فيها ساكناً إلا فو وفا وفي.
وليس في الكلام أفعيل ولا أفعول ولا أفعال ولا أفعيل ولا إفعال ولا أفاعل ولا أفاعيل إلا للجمع. ولا فاعل ولا فاعَيْل ولا فَاعَوْل ولا فاعلاء، ولا شيء لم نذكره من هذا النحو. ولا مِفعال ولا فعلال ولا تَفْعَال إلا مصدراً. ولا فِعِلان ولا فِعُلان ولا فُعُلان، ولا ما كان من هذا النحو. ولا فُعيال ولا فَعْوال ولا فعيلاًز ولا فِعَلَى ولا فَعِلَى ولا فعيلان ولا فِعُلان.
стр. 63
وليس في الأسماء والصفة يُفْعِل ولا يُفْعُل ولا يَفْعَال ولا يُفْعُول. ولا نعلم فُعَيَّل اسماً ولا صفة، ولا فُعِيل ولا فِعْيَل ولا فُعْيُل، ولا مَفْعِيل ولا مُفْعِيل، ولا فَعْلَيْت ولا فُعْلَيْت، ولا فِعْلَيْل ولا فُعْلُن ولا فَعْلُن ولا يَفْعُل، ولا مفعل بغير الهاء.
ولا فَوْعَل ولا فِعوَّل ولا فُعَوَّل ولا فِعِلُول ولا فُعَلول ولا فَعَّل ولا فُعِّل ولا فَعَل، ولكن قد جاء فعل وهو قليل. قالوا: تُبَّع.
ولا فَعْلُل ولا فِعْلُلَ، ولا فَعُل ولا فِعُلَ ولا فِعِلْعِل ولا فُعُلْعُل، ولا فَنْعَليل ولا فِعَاليل ولا فَعْلال ولا فيعلال ولا فعْلُلاء ولا فعلل ولا فَعُلَل ولا فُعلَل ولا فَعَلّل ولا فعلل ولا فُعْلُل. وأما جخدب [وجخدب]: ضرب من الجراد ضخم، فأكثر الناس على إنكاره. وقالوا: إنما [يقال] له أبو جخادب.
فصل
وقد جاء في كلام العرب: وفَعَلْتُ وفُعَلْتُ، وفَعْل وفُعْل وفِعْل وفَعَل وفَعِل وفَعُل وفُعَل وفُعُل [وَفِعَل]، وفَعلَّة وفُعَلَة وفُعْلَة وفَعْلَة وفِعْلَة، وفَعَلَة وفُعَلَّه. وفَعَالة وفُعَالة، وفِعَالة وفُعولة وفَعُولة ومَفْعُلَة، ومَفْعَلَة ومِفْعَلَة ومُفْعَلَة. وأُفْعُولَة، وفُعُوليّة، وفَعليله، وفعلالة، وتفعالة وفَعْلَلة مثل: قرودته عظيمة، وفعالة، مثل حمَارة الصيف، وفعللة وفعلة، وفعل، وفعلل وفِعْوَلّ مثل: رجل قثول، وهو العيي الفدم،
стр. 64
قال [الراجز]:
لا تجعلني كفتى قثول ... رث كحبل الثلة المبتل
وفِعَل وفُعْل مثل: ... وبعير عُبر: عظيم.
وفُعَّال مثل: حسان وكُرّام. وفعال مثل: ضخام وطوال. وفعال مثل: حصان. وفِعال مثل: حصان. وفَعَال، [بالخفض] مثل: حذام وقطام.
وأفاعل مثل رجل أباتر: لا يقبل قول أحد ولا يلوي على شيء.
وفعلول، مثل: بهلول، وفعلول مثل: جمل تربوت: ذلول.
وفعلل، مثل: هدبد، وهو عمش بالعين.
وفعلل، مشددة العين، مثل: زملق، وهو الذي يقضي شهوته قبل أن يُفضي إلى المرأة.
وفعلل مثل: الزلزل، وهو الأثاث والمتاع.
وفنعلل، مثل: ناقة حندلس: ثقيلة المشي.
стр. 65
وفعلل، مثل سفنج: [وهو] السريع.
وفعلول، مثل: كنهور.
ومُفْعَنلل، مثل: مُسْحَنْكك.
ومُفعلل، مثل: مُجلعب.
ومِفعل، مثل: منسج الفرس.
ومَفْعِل، مثل: منسم الناقة.
وفعيل، مثل: مليح وقبيح.
وفعِّل، مثل: أيِّم، وقيِّم، وديِّن.
وفَعُول، وفَعال، وفُعال، ومَفْعِل، ومَفْعَل، ومُفْعُل، مثل: مُنْصُل ومُنْخُل.
ومِفْعَال، وفَعْلَل، مثل: جنجن، لواحد الجناجن، وهي عظام الصدر.
وفُعْلُل، مثل: دُخلل.
وفُعْلَل، مثل: قعدد.
وفَعْلَل، مثل: كَبْكَب.
стр. 66
وفِعْلال، مثل: شمراخ.
وفُعْلول، وفَعْلى، وفُعْلى، وفاعال، وفَعْلاء، وفُعَلاء، وفِعلاء، نحو: الطرفاء، والصعداء، والحِرباء.
وفِعْلَى، نحو: الشعْرَى.
وفِعلى، نحو: الزمكى.
[وفَعَلى، نحو]: الجمزى.
[وفِعْلَى، نحو]: الذكرى.
[وفِعْلَى، نحو]: البُقيا.
وفعْلَلَى، نحو: القهقهرى.
وفيْعَلَى، نحو: الخيزلى.
وفُعنْلاء، نحو: الجلنداء.
وفُعالى، نحو: الحُبَارى.
وفُعالى، نحو: شُقارى، وخبازى وزبادى، وكلهن نبت.
ومفعولاء نحو: المشيوخاء. والمشيوخ والمكبور: الكبار، والمصغور: الصغار.
стр. 67
وفعلياء، مثل: كبرياء.
وفعالى نحو: حوايا. [وفاعلاء نحو: حاوياء]
وفعلان [وفنعليل، مثل: خنشليل، هو الماضي، وفَعْلى، مثل عَلْقى وملأى] وفُعلى، مثل: العُذرى، وهو العُذر. قال:
.............. ... إني حددت ولا عذرى لمحدود
والمحدود: المصروف عما يريد.
وفِعْلَى، مثل: العِمْقى، نبت، والشعرى: نجم.
وقد يجيء في كلامهم فعلت وأفعلت بمعنى واحد أشياء كثيرة مثل: وفى وأوفى، وسقى وأسقى وخلا وأخلى، وسرى وأسرى، وثوى وأثوى، وجدى وأجدى، وجرم وأجرم، ونعش وأنعش، وبرق وأبرق، ورعد وأرعد، وهلكت الشيء وأهلكته. ومهرت [المرأ] ة وأمهرتـ[ها] ومضح الرجل عرضه وأمضحه: إذا شانه. قال الفرزدق:
وأمضحت عرضي في الحياة وشنتني ... وأوقدت لي ناراً بكل مكان
وقال غيره:
أما ابن عوف، فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها
فجاء باللغتين.
стр. 68
وقال:
سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميراً والقبائل من هلال
وقال معن بن أوس المزني:
أعاذل، هل يأتي القبائل حظها ... من الموت أم أخلالنا الموت وحدنا؟
وقال: غيره:
............... ... أسرت إليك ولم تكن تسري
وقال: غيره:
ثوى في مُلْحد لابد منه ... كفى بالموت نأياً واغتراباً
وقال: الأعشى:
أثوى وقصر ليله ليزودا ... ومضى، وأخلف من قتيلة موعدا
وقال بعض: يقال: ثوى الرجل ولا يقال أثوى، وكأنهم يرون بيت الأعشى بفتح الثاء، أثوى، على معنى الاستفهام.
وقال: غيره:
وأنبئتها أحرمت قومها ... لتنكح في معشر آخرينا
стр. 69
وحرمني أفصح من أحرمني.
وقال ذو الرمة:
إذا خشيت منه الصريمة أبرقت ... له برقة من خلب غير ماطر
وقال: الفرزدق:
أخذن اغتصاباً خطبة عجرفية ... وأمهرن أرماحاً من الخط ذبلا
وصرت الشيء إلى وأصرته: إذا أملته إليك. قال:
أجشمها مفاوزهن حتى ... أصار سديسها مسد مريج
وبلَّ الرجل من مرضه وأبلَّ. قال:
إذا بل من داء به، ظن أنه ... نجا، وبه الداء الذي هو قاتله
وجهدته وأجهدته. قال الأعشى:
.............. ... جهدن لها مع إجهادها
وشقذت الرجل: إذا طردته، وشقذ هو: إذا ذهب، وهو الشقذان. قال:
إذا غضبوا علي وأشقذوني ... فصرت كأنني فرا مُتار
أشقذوني: طردوني. والفرا: الحمار. والمتار: المنظور إليه بالأعين.
стр. 70
وحصرني الشيء وأحصرني: أي حبسني.
قال [ابن ميادة]:
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك، ولا أن أحصرتك شغول
وجلا القوم عن الموضع وأجلوا: تنحوا عنه. وأجليتهم أنا وجلوتهم، لغة.
قال أبو ذؤيب:
فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثبات عليها ذلها واكتئابها
يعني العاسل جلا النحل عن مواضعها بالإيام، وهو الدخان.
ولمت الرجل وألمته. قال معقل بن خويلد الهذلي:
حمدت الله أن أمسى ربيع ... بذات الهون مخلياً ملاماً
[وفتنت الرجل وأفتنته قال]:
لئن فتنتني، لهي بالأمس أفتنت ... سعيداً فأمسى قد قلا [كل مسلم]
[وفرثت] الشيء [أفرثه]: فرقته.
أفسحت القران نسلته.
стр. 71
هو شيء كثير في [كلامهم] ..........
[باب في] الأمثلة
اعلم أن أمثلة الأسماء تسعة عشر:
ثلاثة أحداث الأسماء ........ ؛ فالأسماء تكون ثلاثية ورباعية وخماسية. والثلاثية منها [عشرة]:
فَعْل، وفُعْل، وفَعَل، وفِعِل، وفُعُل، وفِعَل، وفَعِل، وفُعِل، وفُعَل، وفَعُل، [وفِعْل]، [مثل]: [صقر]، وقرط، وجبل، وإبل، وطُنُب، وضِلَع، وكبد، وجعل، ورجل، و [عِكم].
[والرباعية خمسة أمثلة] وهي: فعلل، وفِعْلِل، وفُعلل، وفِعَل. [نحو]: جعفر، وضفدع، وكرسف، ودرهم، وقمطر.
فأما جُخد [ب، فأكثر الناس على] إنكاره. يقولون: إنما يقال:
стр. 72
أبو جخادب. ومن ها هنا زعموا أن النون في جـ[ندب] زائدة؛ لأن هذا المثال لا يكون أصلاً، إنما يكون حرفاً للزيادة لازماً له. وكل ما خرج على هذا، يعني كل ما خرج على مثال فعلل، فإنما يخرج بحرف زائد، فاعلم.
والخماسية أربعة أمثلة وهي:
فعَلَّل، [نحو]: سفَرْجل.
وفِعْلَل، [نحو]: [جردحل]
وفُعلل، [نحو]: قذعمل، ونحو: خزعبلة.
وفعللل، نحو: جحمرش، وهي الأرنب المسنة، وقيل: المرضع.
واعلم أن الأبنية معمولة على الفاء والعين واللام، وعلى الحركات الثلاث، فكأنا وضعنا "فعل" فحركنا الفاء بالحركات الثلاث فجاء: فَعْل وفِعْل وفُعْل. ثم حركنا العين بما حركنا به الفاء فجاء: فَعَل، وفِعَل، وفُعُل. ثم جمعنا بين الكسرة والفتحة فجاء: فَعِل وفَعِل. ثم جمعنا بين الضمة والفتحة فجاء: فُعَلِ وفَعُل.
وامتنعت العرب أن تجمع في الأسماء بين الضمة والكسرة؛ لأن الضمة أثقل الحركات، والكسرة أيضاً ثقيلة. فلم يجيء في الأسماء ولا في الأفعال فعل. ولم يجيء في الأسماء فُعِل. فأما قولهم: الدئل، فإن أهل العربية يزعمون أنه فُعِل في الأصل، سمي به كتسميتهم رجلاً يضرب، واحتملوا هذا المثال .....
стр. 73
قولهم: ضرب وقتل وما أشبه ذلك؛ لأنه جاء على غير جهته، وذلك [أنه يجعل] لفاعله. فلما جُعِل لغير فاعله جاؤوا به على بناء ليس [على بناء مثاله]، وكل اسم حدث، فقد أحدث منه ثلاثة أمثلة: مثال [لما مضى، ومثال لما] أنت فيه ولما لم يحدث. ومثال للأمر. وذلك: ضرب [ويضرب واضرب]. نقول: يضرب الساعة، ويضرب غداً، واضرب.
والأسماء ........ [أحدا] ث، يعني المصادر، كلها تسعة عشر، ليس في الكلام غير ذلك ...... الأمثلة ثلاثة، ولها أمثلة كثيرة. والرباعية مثال واحد [هو فعلل، نحو: دحرج]. وما بعد ذا من الأمثلة الباقية فهي بالزيادة، فعلى عدد فعلل ثلاثة أمثلة و ...... وفاعل وافعل.
وليس في كلام العرب شيء يخرج عن هذه الأمثلة التسعة عشر وهي:
فَعَل، وفَعِلَ، وفَعُل، وفَعْلَلَ، وفاعَلَ، وأفعل، وفعّل، وتفعلل، وتفعَّل، وتفاعل، وافتعل، وافعل، واستفعل، وافعوعل، وافعوَّل، وافعالَّ، وافعنلل، وافعلل.
مصادر فَعَل
حمِد يحمَدُ حمداً. (فَعْلاً).
عَلِم يعلم علماً (فعلاً).
سمع يسمع سماعاً (فعالاً).
стр. 74
كره يكرَهُ كراهة (فعالة).
نفَذَ ينفذ نفوذاً.
طرِب يطْرَب طرباً.
ضحِكَ يضحكُ ضَحْكاً.
نقِم ينقَمُ نَقْمة.
نعُمَ ينْعُم نُعُومة.
سقِم يسقَمُ سُقماً، (فُعْلاً).
نسِي ينسى نسياناً.
حسَب يحسُبُ حساباً.
لقِي يلقَى لُقياناً، (فُعلاناً).
رحِمَ يرحَمُ رحمَةً، (فْعلَة).
سمَن يسمُنُ سمناً. (فَعْلاً).
قبِل يقبَل قبولاً، (فعُولاً).
عجِل يعجَلُ عَجَلَةً، (فعَلَة).
غَنِم يغنَم غنيمة، (فَعِيلة).
لقي يلْقى لُقاً، (فُعَلاً).
стр. 75
واعلم أن المصادر تختلف ولا تجيء على قياس واحد. نقول: ضَرَبَ ضَرْباً، وضرب الفَحْلُ الناقة ضراباً، فجاء على فِعَالٍ. والحُجَّة في ذلك أن تقول مثله: كذَب كِذاباً.
قال الشاعر:
فصدقتها وكذبتها ... والمرء ينفعه كِذابه
يريد كَذِبُه.
ولا يختلف منها ما زاد فعله على ثلاثة أحرف. وإنما الاختلاف فيما كان على ثلاثة أحرف؛ وذلك أن ما كان على أربعة أحرف نحو: أخبر إخباراً وأرسل إرسالاً، فهذا لا يتكسر. وما كان على فعلل فإن مصدره فعللة. يقولون: دحرجة دحرجة وحَلْحَلَه حَلْحَلَةً، وزلزله زلزلة، فهو غير منكسر، وقد قالوا فيه: زلزله زلزالاً، وقلقله قلقالاً، فهو غير منكسر.
وما كان على انفعل فمصدره انفعال نحو: انكسر انكساراً، وانحدر انحداراً.
وما كان على فاعل فمصدره فعال ومفاعلة، وذلك قولك: قاتل قتالاً ومقاتلة، فهو غير منكسر.
وما كان على فعَّل فمصدره تفعيل، نحو: كذَّب تكذيباً، وأمَّر تأميراً، فهو غير منكسر.
وما كان على تفعَّل فمصدره تفعُّل نحو: تقرَّأ تقرُّؤاً، وتجرأ تجرؤاً، فهو غير منكسر، إلا أن يكون من بنات الواو، فإن الواو تقلب فيه ياء، وذلك قولك: تعدَّى تعدياً، وهو من العدو.
следующие страницы →