Полный текст (2 342 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
وقولهم: فلانٌ فيه دُعابة
وهي المزاح. فيه ثلاث لغات: المُزاحةُ والمِزاحُ والمَزْحُ.
يقال: دعَبَ دعْباً إذا قال قولاً يُسْتَمْلَحْ، كما تقول:
مزح يمزَحُ مزحاً. قال الطرماح:
واستطربت ظُعنهم لما احزأل بهم ... مع الضحى ناشط من داعبات دد
يعني: الجواري اللواتي يمازحهن ويُدأدِدْنَ بأصابعهن. والدَّدُ: الضربُ بالأصابع في اللعب.
ويروى: من داعب ددد، يجعله نعتاً للداعب ويكسَعُهُ بدالٍ ثالثةٍ، لأن النعت لا يتمكن أقل من ثلاثة أحرف، فإذا استقر فعلاً أدخلوا بين الدالين الأولين همزةً لتستقر طريقة الفعل ولئلا تثقل الدالاتُ إذا اجتمعن، فيقولون: دَاددَ يُدَادِدُ دَادَدَةً.
والدَّدَدُ: اللهو، والدَّدَنُ لغةٌ فيه. وفي الحديث:
"ما أنا من دَدِ ولا الدَّدُ مني". ويقال: "ما أنا من دَدى ولا دَدَى مَنِيَّة"، وهو الباطل، ويكتبُ بالياء.
زعم بعض أهل اللغة أن أصله الياء. ومنهم من يحذف الألف فيقول: "ما أنا مِنْ دَدٍ ولا دَدٌ مَنِيٍّة".
وفيه ثلاث لغات: دَدٌ مثل دَمٌ ويَدٌ، ودَداً مثل حصاً، وعَصاً، ودَدَن مثل حَزَن.
стр. 982
وفي حديث النبي صلى الله عليه [وسلم] أنه كانت فيه دُعابة. وفي حديث آخر قال "لأني أمزح وما أقول إلا حقاً".
وقولهم للأمَةِ: دَفَار
أي يا نَتِنَة. ويقال للدنيا: دَفِرَةٌ وأم دفار.
والدَّفْرُ: وقوع الدُّودِ في الطعام واللحم ونحوهما.
وقولهم: دَمَّرَ فلانٌ على فلان
٢/ ٦ أي أهلكه. والدَّمارُ: الهلاك.
ودَمَرَ القوْمُ وهم يدمرون دماراً. والفاعل مُدَمِّر، والمفعول مُدَمَّر، والمصدرُ التدمير، والاسم الدمار.
ودمرتُ الدار: دخلتها. والدامِرُ: الداخِلُ. والمصدرُ الدُّمُور.
وفي الحديث: "من اطَّلَعَ في دار قومٍ بغير إذن فقد دمر".
أي دخل.
أبو عبيد: ولا يكونُ الدُّمورُ إلا أن يدخُلَ بغير إذن، فإنْ دخلَ بإذنٍ فليس بدُمور.
стр. 983
وقولهم: فلان في مدعاةٍ
دُعِيَ إلى الطعام، وكذلك هو في دعوة. قال ثعلب: الدَّعْوَةُ بالفتح في الطعام وغيره. وقال قُطْرُب: الدعوة بالفتح، دعاء الرجل صاحبهُ.
قال عنترة:
دعاني دعوة والخيل تردى ... فلا أدري بإسمي أم كناني
وبالضم: إلى الطعام. يقال فلانٌ في دعوةِ فلان.
قال خالد بن الأقطع:
ودعوةُ أقوام دلفت لجمعهم ... بخيل ورجلٍ والهنيدة تنحرُ
والهُنَيدة: المائةُ من الإبل. ويقال هُنيدة بلا ألفٍ ولام.
والدعوة بالكسر، فعن ثعلب والخليل وقطرب أنها في النسب: أن يدعي الرجل إلى غير قومه أو يدعيه غير أبيه وقومه، وهو الدعي. قال:
ودعوة هارب من لؤم أصل ... إلى فحل لغير أبيه حوب
قال: تزعم أنك من باهلة ... تلك لعمري دعوة خاملة
وقولهم: دعَّ فلانٌ فلاناً
أي: دفعهُ عنهُ. ودَعَّ اليتيم: إذا دفعه عن حقهِ. قال:
стр. 984
ألم أكف أهلك فقدانه ... إذا القوم في المحل دعوا اليتيما
وهو الدفع في جفوة. وقال ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً﴾
أي يُدْفعون.
وفي الحديث "إنكم مُدَعُّونَ يوم القيامة مقدمة أفواهكم بالفدم" أي تُمنعون من الكلام.
وتقول: دع هذا، مخفف، أي اتركه.
والراعي إذا زجر صغار الإبل قال: داعْ داعْ. وإن شئت جررتها ونونتها، وإن شئت أسكنتها على توهم الوقف، تقول: دعْدَعْت بهنَّ.
والدعاء على وجوه: دعاء مسألة، قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ و ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾.
قال المجنون:
دعا المحرمون الله يستغفرونه ... بمكة يوماً أن تمحى ذنوبها
ودعاء نداء صوت. قال: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ و ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾.
وقال الغنوي:
стр. 985
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
آخر: وداع دعانا دعوةً فأجبته.
ودعاء تسمية. قال آخر:
وإذا دعونك عمهن فلا تجب ... فهناك لا تجد الصفاء مكانا
وقال جرير:
أزمان يدعونني الشيطان من غزلي ... وكن يهوينني إذ كنت شيطانا
ودعا: جعل. قال تعالى: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً﴾
٢/ ٧ مجازه: أن جعلوا، ويس من دعاء الصوت.
وقال الأحمر:
أهوى لها مشقصاً حشراً فشبرقها ... وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
أهوى لها: بعينه. أدعوا: أجْعَلُ وأُسمي.
وقولهم: قد دانَ فلانٌ لفلان
أي: أطاعه وانقاد له. والدينُ: الطاعةُ. وقد فسر قوله تعالى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ على وجوه: قال ابن عباس والحسن: الدين: القضاء والحكم. قال
стр. 986
أبو عبيدة: الدينُ: الجزاء والحساب. ومنه قولهم: كما تدين تدان. أي كما تفعلُ تُجازى. وقال ورقة بن نوفل:
واعلم وأيقن أن ملك زائل ... واعلم بأن كما تدين تدان
والدين: الملك، في قوله ﴿لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ﴾.
والدينُ: القهرُ والقدرةُ. ومعنى القهر: الاستعلاء والاقتدار، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ فسر: غير مملوكين مقهورين.
والدين أيضاً: المطيعون المقهورن، ومنه قول ابن مقروم الضبي:
ويوم الحرب إذ حشدت معد ... وكان الناس لا ما نحن دينا
والدين أيضاً: الطاعةُ. وقال عمرو بن كلثوم:
وأيام لنا ولهم طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا
طوال: من الشدة في الحرب.
والدينُ الفعلُ، من قولهم: كما تدين تُدان. أي كما تفعلُ يُفْعَلُ بك. وقال رجلٌ من الأنصار:
стр. 987
لم نقص ديناً ولم تذهب لنا ترة ... إنا كذاك ندين الدين بالدين
أي لم نَفْعَلْ بقومٍ شيئاً من قتل وأخذ مال فأمكنهم مثل ذلك منا. والدينُ: الدأبُ والمداومة على الشيء. قال المثقب العبدي:
تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبداً وديني
درأتُ: رفعتُ. والوضينُ: الحزام، وأكثرُ ما يقال الوضين لهودج المرأة. ويقال لحزام الرحْل: الغَرْض والغُرْضَة، ولحزام القتب: البطان. ويريد بدرأتُ: أي شددتُ الرحْلَ بالوضين وجذبتُه.
والدينُ: العادةُ. قال امرؤ القيس:
كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجاراتها أم الرباب بمأسل
والدين: السلطان.
والدين معروفٌ، وهو ما يتدين الإنسان به من إسلام وغيره.
وقولهم: دوْلةُ فلانٍ
يقال: دَوْلة ودُولة لغتان. قال تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ أي كيلا يتداوله الأغنياء بينهم.
ويُقال: الدولةُ في المال، والدَّوْلَةُ في الحرب. وقال الحجاج: يستدالُ منا كما أدلنا منها.
والدؤلول: داهيةٌ من دواهي الدهر وشدائده، والجمع الدآليل.
стр. 988
والدَّلالةُ والدِّلالةُ مصدرُ الدليل، والاسم الدليلي.
يقال: اقبلوا هدى الله ودليلاه. والدّليلي يُمدُّ، ويقصر.
٢/ ٨ وقولهم: فلانٌ دُنْياويّ
أي صاحب دنيا، منسوب إليها. ودُنْييّ ودُنيَويّ أيضاً. وسميت الدنيا لأنها دنت وتأخرت الآخرة. والسماءُ الدنيا هي القربى إلينا. والرحم الدانية والدنيا هي القريبة.
وقولهم: ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ
أي: كريمُ المائدة. ويقال: بل الدَّسِيعَةُ: كَرَمُ فِعْلِ الرجلِ في أموره. قال أوس بن حجر:
ضخمُ الدسيعة حمالٌ لأثقالِ
والدَّسْعُ: خروجُ قريض البعير وهي جرتُهُ بمرة واحدة، إذا دفعها وأخرجها إلى فيه.
وقولهم: دُفعَ فلانٌ إلى فُلانٍ
أي انتهى إليه. ومنه اشتقَّ قولُ العرب: غشيتنا سحابةٌ فدفعناها إلى بني فلان: أي انصرفت عنا إليهم.
وقولهم: قد دَنَّقَ وَجْهُ الرَّجُلِ
أي: ضمر هُزْلاً من مرض أو نصب، يُدَنِّقُ تدْنيقاً.
وتقول: دانقٌ ودانَقٌ وداناق، وكسرُ النون أفصح. وجمع دانقِ دوانيق، وكل جمع يجوزُ على مفاعل يجوزُ على مفاعيل.
стр. 989
وقولهم: دَنَّخَ فلانٌ لِفُلانٍ
أي: خضع له وذلَّ. والتَّدْنيخُ: خضوعٌ وذِلّة وتنكيسُ الرأس.
تقول: لما رآني دنَّخَ. ورجلٌ مُدَنَّخُ الرأس: إذا كان فيه ارتفاع وانخفاضٌ في رأسه. والتَّدْنيخُ في البطيخة والقرعةِ أني كون قد انهزم بعضها وخرج بعضها. قال:
ولو رآني الشعراء دنخوا ... ولو أقول: دربخوا، لدربخُوا
وقولهم: درج بنو فلان
أي فنى واحدٌ بعد واحدٍ فأدرجهم الله إدراجاً. قال ابن هرمة:
أرجماً للمنون يكون قومي ... لريب الدهر أم درج السيول
أي: أم هم على درج السيول.
والدرجُ: جماعة عتَبِ الدرجة.
وفي الدرجة ثلاثُ لغات: درجة مثل قصبة، ودُرَجَةٌ، متحركة، ودُرُجَةٌ.
والدرجةُ أيضاً: الرفعةُ في المنزلة. قال ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لهم درجات، كقولك: هم طبقات.
ودرجات الجنان: منازلُ أرفعُ من منازل، كقوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ ودرجات بعضها فوق بعض.
стр. 990
الأمثال على الدال
دع داعي اللبن.
دردب لما عضه الثقاف.
دع امرءاً وما اختار.
إلا دهٍ فلا دهٍ، أي: إن لم تثأر بالآن فلا تثأر به أبداً.
هذا قول الخليل. قال أبو عبيدة: معناه الرجل يقول أريد كذا فإن قيل له لا يمكن، قال فكذا وكذا.
دون ذا وينفق الحمار.
دُهْ دُرَّيْن سعدُ القَيْن.
стр. 991
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الذال
стр. 992
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الذال
الذال لثوية، وهي أخت الثاء، وقد يقيمونها مقامها، يقولون: حذوتُ وحثَوْتُ، وغير هذا مما يشبهه كثير. وعددها في القرآن ألف وتسعمائة وتسعةٌ وثلاثون ذالاً. وفي الحساب الكبير سبعمائة، ٢/ ٩ وفي الصغير أربعة، وفي الاف.
ذو
ذو اسمٌ ناقصٌ وتفسيره: صابح. ذو مال: أي صاحب مال. والتثنية ذوان، والجمعُ ذوون. وليس في كلام العرب اسمٌ يكون إعرابه على حرفين غير سبع كلمات، وهي:
ذو وفو وأخو وأبو وحمو وامرؤ وأولو.
فأما فو فمنهم من ينصب الفاء، وهو أحسن، ومنهم من يُتبع الفاء الميم.
وتقول: هي ذات مالٍ، وهما ذواتا مالٍ، وهن ذوات مالٍ. ويجوز في الشعر: ذاتا مال. قال:
وخرق قد قطعت بلا دليل ... بعنسي رجلة ذاتي ثمال
وإتمامها في التثنية أحسن.
والطائية يزيدون (ذو) في كلامهم. يقولون للذكر: هذا هو، وقال ذاك. أنشد:
وإن المساء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت
أراد: التي احتفرتُ. وقد تقدم ذكرُ هذا في باب الزيادة.
стр. 993
والذوون هم الأدنون الأولون. قال الكميت:
وقد عرفت مواليها الذوينا
أي الأخصين. وإنما جاءت النون لذهاب الإضافة.
والأنثى في الأصل: "ذاةٌ" فكثرت، فقالها أكثرهم "ذات"، وهي ناقصة، وتمامها ذواة مثل نواة.
وأما ذا وذِهِ في هذا وهذه، فاسمان مكنيان.
ذلك
العربُ تذهب بـ"ذلك" مذهب "هذا"، و"هذا" مذهب "ذلك". وأصل "ذلك" "ذا" للإشارة، ثم وصلوه بالكاف ليخبروا به عن غائب، فقالوا: ذاك، ثم زادوه لاماً، لأن اللام من زيادات الأسماء، فقالوا: ذلك، وكسروا اللام لأنهم شبهوها بنون الاثنين. وقيل: كُسِرتْ لأنها جاءتْ بعد ألفٍ ساكنة كما قالوا: قطام وحذَامِ، وإنما يذهبون بـ"ذلك" مذهب "هذا" و"هذا" مذهب "ذلك" لما كان غائباً. وأما ما كان حاضراً رأي العين فلا يقولون له "ذلك". وبلغنا أن ابن مسعود قرأ ﴿هذا فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ وفي قراءتنا ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ وقال أبو عبيدة: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ معناه هذا الكتاب. قال خُفَافُ بن ندبة السلمي، وندبة أمه حبشية، وكان من غربان العرب، قال:
стр. 994
أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافاً إنني أنا ذلكا
و"ذلك" مبنية لا يبين فيه إعراب رفع ولا سواه.
وقولهم: فلانٌ له ذكرٌ
أي: شرفٌ وصوتٌ. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أي: شرف. وتقول: ما زال ذلك مني على ذكر وذُكْرٍ. قال بعضهم: الذِكْرُ، بالكسر، باللسان، وبالضم ما كان بالقلب.
والذكر: ما تجدد بالقلب بعد النسيان. قال:
ذكرتك لما أتلعت من كناسها ... فذكرك شباث إلي عجيب
والذكرُ: الحفظ، ومنه ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.
أي: لا تنسوني من قلوبكم فأنساكم من رحمتي. قال:
بني عامر ما تذكرون بلاءنا ... إذا كان يوماً ذا كواكب أشنعا
٢/ ١٠ أي تحفظون ذلك.
والذِكْرُ: النطق بالشيء، منه ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ و ﴿لا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
والذِكْرُ: الخبرُ، منه: ذهب ذكرُ فلان في الناس، أي خبره.
стр. 995
والذكر: الموعظة، منه ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ والذكر: الثناء والقول الحسن، منه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾. وكانوا يثنون على آبائهم.
قال كثير:
دع عنك سلمى إذ فات مطلبها ... واذكر خليلك من بني الحكم
والذكر: العيبُ والقولُ البيحُ، وهو من الأضداد، وأصلهُ الخير في كل مذكور، قال ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي يعيبهم. قال:
فدع لي عيباً لا تلظ بذكره ... فالأم منه حين تذكر عايبه
والذكرُ: الكتاب، منه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ و ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، وقولهم في الوثائق: هذا ذكر حق فلان.
وتقول: أذكرته حاجتك. وذكرته أي وعظته. وأذكرته: أي ناظرته.
وقولهم: فلانٌ في ذرى فلانٍ
أي في ناحيته. قال:
стр. 996
متى تأتي أبا نبهان يوماً ... فإنك في ذرى منه وظل
والذرى، مقصورٌ غير مهموز، ما تذريت به من شجرة أو حائط أو ما أشبهه، ويكتبُ بالألف، وأجازه الفراء بالياء والألف.
والذروةُ أعلى السنام، وأعلى كل شيء ذروته حتى الحسب.
والذريةُ: النساء، في حديث عمر، ﵀، وقيل: الأولاد وأولادهم.
والذريةُ: الآباءُ، لأن الذرية وقع منهم، وهو من الأضداد.
والذريةُ: النسلُ، وأصله الهمزُ، فترك لكثرة الاستعمال، والذرا واحدٌ، وقال بعض النحويين: تقدير ذرية فُعْلِيَّة من الذرّ، لأن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر، وأشهدهم على أنفسهم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
وقال غيره: أصل ذرية: ذُرْوُوَة، تقدير فُعْلُوَة، فلما كثر التضعيف أُبْدِلَت الواو الآخرة ياء، فصارت ذُرْوية، ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية.
وقيل: ذرية فعولٌ من ذرأ الله الخلق، فأبدلت الهمزة ياء، كما أبدلت في نبي. قال ابن الأنباري: "ذرية فيها أوجه: أحدها أن تكون من ذرأ الله الخلق، فيكون أصلها: ذروءة، تُرك همزها، وأبدل من الهمزة ياء، فصارت: ذروية، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، أبدل من الواو ياء، فأدغمت في الياء التي بعدها، وكُسرت الراء لتصح الياء. والوجه الثاني: أن تكون منسوبةً إلى الذرّ. والثالث: أن تكون من ذروتُ، فتكون: فعلولة، ويكون أصلها ذرورة، فأُبْدِلَ
стр. 997
من الراء التي بعد الواو ياء، وأُبدل من الواو ياء، وأدغمت في اياء التي بعدها. ومنهم من يكسر الذال فيقول: الذرية، وقرأ زيدُ بن ثابت ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾. وقرأ بعضهم أنه بفتح الذال وتخفيف الراء فأخرجهما مخرج "البرية" ويقال: ذرية وذرية لغتان.
وقولهم: فلانٌ ذَرِبُ اللسان
وهو عيبٌ وذمٌّ. ذرَبَ اللسانُ يذْرَبُ: إذا فسد ٢/ ١١ وذربتْ معدةُ الرجل تذربُ ذرباً إذا فسدت.
قال:
ألم أك باذلاً وُدي ونصري ... وأصرف عنكم ذربي ولغبي
اللغبُ: الرديء من الكلام. والذربُ: الكلامُ الفاسد. قال:
ولقد طويتكم على بللاتكم ... وعلمتُ ما فيكم من الأذراب
معناه: من الفساد، وهذا قول الأصمعي وأبي العباس. وقال غيرهما: الذربُ اللسان هو الحاد اللسان، وهو يرجع إلى معنى الفساد.
والذِّرِبُ: الحادُّ من كل شيء. لسانٌ ذَرِبٌ وسنانٌ ذَرِبٌ وسُمٌّ ذَرِبٌ وطعامٌ مذروبٌ، وفعله: ذَرِبَ ذرَباً وذَرابَةً. وقومٌ ذَرْبٌ: بينو الذرابة. قال:
* إنّي لقيتُ ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَب *
стр. 998
يعني سليطة من النساء.
ورجلٌ ذليقُ اللسان وذَلْقٌ لسانه، وذَلُقَ الرجلُ ذلاقةً، وإنه لذو لسان ذَلِقٍ وذَليق، أي فصيحٌ بليغ، وفي الحديث "إذا كان يوم القيامة جاءت الرحمُ فتكلمت بلسانٍ طُلَقٍ ذُلَقٍ تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني".
وقولهم: فلانٌ ذكيّ
معناه: كامل الفطنة، من قولهم: قد ذكَتْ النارُ إذا تم وقودها. ويقال: مسكٌ ذكي: تام الطيب نافذ الريح. قال جميل:
صادت فؤادي بعينيها ومبتسم ... كأنه حين أبدته لنا برد
عذبٌ كأن ذكي المسك خالطه ... والزنجبيل وماء المزن والشهد
وذكيتُ الشاة: أتممتُ ذبحها وبلغتُ الحد الواجب فيها. قال:
نعم هو ذكاها وأنت أضعتها ... وألهاك عنها خرقة وفطيم
والذكاءُ على وجهين: فذكاءُ النار التهابها مقصورٌ ويكتب بالألف لأنه من الواو، ويقال: ذكت النار تذكو ذكاء.
والذكاءُ من الفهم ممدود. والذكاءُ من السن أيضاً ممدود.
والعربُ تقول: جريُ المذكيات غلابٌ: أي جرى المسنات مغالبةٌ. وبعضهم يقول: جري المذكيات غلاءٌ، جمعُ غلوة، وهو مدى الرمية. قال في ذكاء الفطنة.
стр. 999
شهم الفؤاد ذكاؤه ما مثله ... عند العزيمة والأناة ذكاء
وقال زهير في ذكاء تمام السن:
يفضله إذا اجتهدا عليه ... تمام السن منه والذكاء
وقال آخر في ذكاء النار:
ويُضرم في القلب اضطراما كأنه ... ذكا النار تدفيه الرياح اللواقح
وذُكاء: الشمسُ، وابن ذكاء: الصبحُ. وقال:
ولست بمعطيك الذي أنت مغرم ... فتسأله ما أبرق ابن ذكاء
وقال ثعلبة بن صعير المازني:
فتذكرا ثقلاً رثيداً بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر
الرثيد المنضد: يعني بيض النعام. والكافر: الليل. يعني ما بدأ في الغروب. قال الراجز:
فوردت قبل انبلاج الفجر ... وابن ذكاء كامن في كفر
أي: كامن في سواد الليل.
ويقال: مسكٌ ذكي وذكية. التذكير للمسك، والتأنيث للرائحة. قال:
لقد عالجتني بالسباب ولونها ... حديد ومن أثوابها المسك ينفح
стр. 1000
٢/ ١٢ أراد الرائحة. قال أبو هفان: المسكُ والعنبرُ يذكران ويؤنثان. قال:
والمسكُ والعنبر خير طيب ... آخذتان الثمن الرغيب
وقال الأعشى في التذكير:
إذا تقوم يضوع المسك آونة ... والعنبر الورد من أردانها شمل
آخر:
وألين من مس الحرامات يلتقي ... بها رنة الحادي والعنبر الورد
مسك أذفر، أي: ذكي شديد الرائحة. والذفر عندهم كل ريح ذكية وشديدة ومن طيب أو نتن، فالطيب مسك أذفر، والنتن: قولهم شممتُ ذَفَرَ إبطه أي نتنه، وشممتُ ذفر الحديد: أي نتنه وسهكه. قال:
بكتيبةْ جأواء ير ... فلُ في الحديد لها ذفر
يريد: النتن.
والذفَرُ: مصدر الأذفر، والاسم: الذفرة. وبالدال النتن فقط، محرك.
وقولهم: رجلٌ ذِمّيَ
أي: له عهدٌ منسوبٌ إلى الذمة، وهي العهد. وأهلُ الذمة: أهل العهد. قال الله
стр. 1001
تعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾. إلالُّ: القرابة. قال أبو عبيدة: الإلُّ العهدُ، والذمة: التذمم ممن لا عهد له. وأنشد:
إن الوشاة كثير لو أطعتهم ... لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما
ويقال: الإل الحلفُ، ويقال: الجوار. قال عكرمة: الإلُّ: الله تعالى. قال في القرابة:
لعمرك إن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام
أراد به القرابة.
والذمامُ: كل حرمةٍ تلزمُك إذا ضيعتها، منه المذمة. وتقول العرب: ذَمَّم يَذُمُّ ذَمَّاً، وهو في اللوم في الإساءة، ومنه التذمم. ويقال من التذمم: قد قضيتُ منه مذمة صاحبي. أي اختصصتُ أن لا أذم. وقولهم: هذا شيء يلزم الذمة، هو عبارة عن النفس، أي يلزم النفس.
والذَّمُّ: الذميمُ المذْمُوم. وقال في يونس ﵇:
فقاءه الحوت زرياً ذما، أي: مذموماً يشبه الهالك.
وتقول: افْعَلْ كذا وخلاك ذَمُّ: أي خلاك لومٌ.
وتقول: ما يلزمُك من ذلك ذم ولا ذامٌ ولا ذيم.
والذامُ: الاحتقار. وتقول: ذأمته فهو مذؤوم: أي محقور.
والذماء، بالمد، حُشاشةُ النفس، ويقال: قوةُ القلب.
стр. 1002
وقال أبو ذؤيب:
فأبدهن حتوفهن فهارب ... بذمائه أو بارك متجعجع
أي متقلب.
والذَّماءُ: الرائحةُ المنتنة، مقصور. وتقول: ذمأه رائحة الجيفة إذا أخذ بنفسه.
والبئر الذمة: قليلة الماء، بئر ذمة وجمعها ذمامٌ. قال ذو الرمة يصف عيون الإبل أنها قد غارت من طول السير، قال:
على حميريات كأن عيونها ... ذمامُ الركايا أنكزتها المواتح
المواتح: المستقية، واحدتها ماتح.
والمايح بالياء واحد الماحة، وهو الذي إذا قل ماء الركية فلم يمكن أن يغترف بالدلو فغرف بيديه منها فجعله في الدلو فذلك المايح. وقال آخر:
يا أيها المايح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا
يثنون خيراً ويمجدونكا
وقولهم: فلانٌ ذريعتي
الذريعةُ عندهم: ما يدني الإنسان من الشيء ويقربه منه، وأصله أن يرسل البعير يرعى مع الوحش حتى يأنس بالوحش، ٢/ ١٣ فإذا أراد الرجل أن يصيدها استتر بالبعير، حتىت إذا حاذى الوحش، ودنا رماها، فصادها. ويُسمون هذا البعير الذريعة والدرية.
стр. 1003
ثم جعلت الذريعة مثلاً لكل شيء أدنى وقرب من شيء. قال:
وللمنية أسبابٌ تقربها ... كما تقرب للوحشية الذرع
وقولهم: فلانٌ يذُبُّ عن أهلِه
أي يمنعُ عنهم ويدفعُ.
والمذَبَّةُ: هنةٌ تُتَّخَذُ ليُذَبَّ بها الذُّبابُ. وفي الحديث "من كُفي ذبذبه وقبقبه ولقلقه فقد كُفي".
ذبذبه: فرجه، وقبقبه: بطنه، ولقلقه: لسانه.
وسُمي الفرجُ ذبذباً لتحركه وتردده، ومنه: التذبذب وهو التحركُ والتردد.
وقولهم: مِلْحٌ ذَرآنيُّ
وُصِفَ بذلك لبياضه، من قولهم: قد ذرئ الرجل يذرأ إذا أخذ الشيب في مقدم رأسه، وقد ذرئت لحيته أي شابت. قال:
وقد علتني ذرأة بادي بدي ... وصار للنحل لساني ويدي
معناه: علاني الشيب أول كل شيء وقبل كل شيء. وقوله:
وصار للنخل لساني ويدي
أي خرجتُ من الشباب ودخلتُ في الكهولة.
والعامة ُ تقول بالدال خطأ فتقول: دراني.
стр. 1004
وذرأ الله الخلق: خلقهم. قال ﴿وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً﴾ أي خلقنا.
وذئرت النساء على أزواجهن في الحديث معناه: نفرْنَ ونشزْنَ واجترأنَ. يقال منه: امرأةٌ ذائر. قال عبيد بن الأبرص:
ولقد أتانا عن تميم أنهم ... ذئروا لقتلى عامرٍ وتغضبوا
أي: نفروا من ذلك وأنكروه، وقيل: أنِفُوا.
وقولهم: فلانٌ ذِمْرٌ
أي شجاع، وقومٌ أذمار، ورجلٌ ذمرٌ وذميرٌ أي منكرٌ شديد.
والذَّمْرُ: الحضُّ واللوم معاً، والقائد يذمُرُ أصحابه إذا لامهم وأسمعهم ما كرهوا ليجدوا في القتال. والتَّذَمُّرُ من ذلك اشتقاقه. والقومُ يتذامرون في الحرب. قال عنترة:
لما رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون كررت غير مذمم
أي: يحُضُّ ويزجر بعضهم بعضاً.
والتذمير: معالجةُ المذمر للناقة وولدها، والمذمر للإبل كالقابلة للنساء، وهو الذي يدخل يده في حياء الناقة فيلمسُ الولد فيقبضُ على ذفرييه وعنقه، فيعلم أذكرٌ هو أو أنثى.
ويقال: المذمرُ هو الكاهل والعنق وما حوله إلى الذِفْري، وهو أصل الأذُنِ.
стр. 1005
والذفري من القفا [هو الموضع] الذي يُعْرَقُ من البعير، وهما ذِفْريان من كل شيء. ومن العرب من يقول: هذه ذِفْرَىّ، فيصرف.
والمُذَمَّرُ: الموضعُ الذي يلمسه المذمر.
والذمارُ ذِمارُ الرجل وكل شيء يلزمه حماه والدفع عنه، وإن ضيعه لزمه اللوم عليه. وسُمي ذماراً لأن الإنسان يذمُرُ نفسهُ أي يحرضها على القيام به. يقال: ذمرتُ الرجل أذْمُرُهُ ذمراً إذا حرضته. قال الفرزدق:
فجر المخزيات على كليب ... جرير ثم ما منع الذمارا
٢/ ١٤ وقال عمرو بن كلثوم:
ونوجد نحن أمنعهم ذماراً ... وأوفاهم إذا عقدوا يمينا
وقولهم: ذَبَلَ الشيءُ
هو دِقَّتُهُ بعد أن كان ريانا، من الناس والنبات.
ذَبَل يَذْبُلُ والذُّبُولُ مصدرُ الذابل.
والذُبْلُ: جلدُ السلحفاة البحري.
والذُّبالةُ: ذُبالة الفتيلة التي يُسْرجُ بها. قال امرؤ القيس:
يضيء الفراش وجهها لضجيعها ... كمصباح زيت في قناديل ذبال
الذبال يخفف ويثقل. فأراد: في ذُبال قناديل، فقلب.
قال:
стр. 1006
كأن أنساعي وكُورُ الغَرْزِ
أي وغرز الكور.
وذوي العود يذوي: إذا أضر به العطش أو الحر، فذبل وضعف. ولغةُ أهل بيشة ذأي وقال:
وقام به حتى ذأى العود والتوى ... وساق الثريا في ملاءته الفجر
وقولهم: بَيْنَنَا ذَحْلٌ
أي: طلب مكافأة بجناية أو عداوة أو دم. قال الراعي:
وإذا قريش أوقدت نيرانها ... وثنت ضغائن بينها وذحولا
ويروى: أوقدتْ وثنتْ: ذكرتْ العداوة والدماء التي بينها. والثني يكون في ذكر الخير والشر، والثناء يكون في الخير فقط.
وقولهم: فلانٌ يذودُني عن كذا
أي يمنعني. والذائِدُ: المانعُ. قال تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾
стр. 1007
أي تكفان عنهما. وأكثر ما يستعمل في الغنم والإبل، وقد يستعمل في غيرها، يقال: سنذودكم عن الجهل.
قال زهير:
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يُظلم
قال الأصمعي: أي من ملأ حوضه ولم يذُدْ عنه غشي وأستضعفَ.
وقال أبو عبيدة: الذودُ: الحبس، يذودان: يحبسان الغنم.
وقال يعقوب: يذود: يدفعُ، وذاد الإبل يذودها ذوداً وذياداً عن الحوض إذا نحاها عنه.
وقد اذَدْتُ الرجل: إذا أعنته على ذياد إبله. قال الراجز:
ناديت في الحي ألا مُذيدا ... فأقبلت فتيانهم تخويدا
ومن لا يَظْلمِ الناس يُظلم: أي من كف عنهم ظلموه وركبوه.
وقيل: معناه: إن الضعيف إذا لم يظلم الناس ظُلِم. قال النجاشي:
قبيلةٌ لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبه خردل
وقولهم: ذهب من فلان الأطيبان
стр. 1008
وهما الأكل والنكاح. والأطيبان من الأشياء التي جاءت مثناة لا يفرد واحدهما، ومنه قولهم: ما عندنا إلا الأسودان:" أي التمر والماء. والملوان: الليل والنهار. ومثله كثير يأتي آخر الكتاب إن شاء الله.
٢/ ١٥ وقولهم: لن تعدم الحسناء ذاما
أي ذماً. قال الفراء: الذامُ: الذم، ذأمتُ الرجل أذأمُهُ ذأماً وذممتُهُ أذُمُّهُ ذماً، وذِمْتُهُ أذِيمُهُ ذيْماً.
ورجلٌ مذمومٌ ومذؤوم ومذيمٌ. قال تعالى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤوماً مَدْحُوراً﴾ قال حسان:
وأقاموا حتى أبيروا جميعا ... في مقام وكلهم مذؤوم
وأنشد أبو عبيدة:
تبعتك إذ عيني عليها غشاوة ... لما انجلت قطعتُ نفسي أذيمها
وأنشد الفراء:
تعاف وصال ذات الذيم نفسي ... وتعجبني المنعمة النوار
وقال أصحاب الأخبار: أولُ من تكلم بهذا حبي ابنة مالك بن عمرو العدوانية، وكانت من أجمل النساء، فسمع بجمالها مالك بن غسان، فخطبها إلى
стр. 1009
أبيها، وحكمه في مهرها، وسأله تعجيلها، فلما عزم قالت أمها لتباعها: إن لنا عند الملامسة رشحة فيها هنة، فإذا أردتم إدخالها على زوجها فطيبنها بما في أصدافها. فلما كان الوقت أعجلهن زوجها، فأغفلن تطييبها. فلما أصبح قيل له: كيف رأيت طروقتك البارحة؟ قال: ما رأيت كالليلة قط، لولا رُويحةٌ أنكرتها. فسمعت كلامه، فقالت: لن تعدم الحسناء ذاما. فأرسلتها مثلاً.
وقولهم: كعامٌ مُذَرَّحٌ
أي مسته الذراريح، وهو جمع ذُرَحْرَحَة. ومنهم من يقول: ذريحةٌ واحدةٌ، وهو أعظم من الذباب، شيء مجزعٌ منقوشٌ بحمرةٍ وسواد فتصير دواء لمن عضه الكلب.
والذُّرُحْرُح واحدة الذراريح، فيه ثماني لغات: ذُرُّوح وذُرُّوحة وذُرّيح وذُراح وذُرحْرَح وُرُحْرُح وذُرَّح وذُرَّحْرَح، لغة بني تميم، حكاه اللحياني.
الأمثالُ على الذال
ذكرني فوك حماري أهلي.
ذكرتني الطعن وكنتُ ناسيا.
ذليلٌ عاذ بقرملة، القَرْمَلَةُ من دق الشعر، والقراميل من الشعر أو الصوف تصل به المرأة شعرها.
стр. 1010
ذُل لو أجدُ ناصراً.
ذل من أنت ناصر
الذئب خالياً أسدٌ.
ذهبت [هيفٌ] لأديانها.
ذهب الناس وبقينا في النسناس. قال:
ذهب الناس فاستقلوا وصرنا ... في بقايا أراذل النسناس
في أناس تراهم الناس ناساً ... فإذا حصلوا فليسوا بناس
قال لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكلون مذمة وخيانة ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
الذود إلى الذود إبلٌ.
стр. 1011
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الراء
стр. 1012
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الراء
الراء ذُلْقِيَّة، وهي أخت اللام، وعددها في القرآن اثنا عشر ألفاً ومائتان وستةٌ وأربعون راء.
أحد عشر ألفاً وسبعمائة وثلاثةٌ وستون.
وفي الحساب ثمانٍ.
رُبَّ
تُفْردُ واحداً من جميع يقع على واحد يعني به الجميع، كقولك:٢/ ١٦ رُبَّ خيرٍ لقيته. ويقال: رُبَّةَ ما كان كذلك. وربما تخفف الباء.
وهي خافضة لما بعدها، ولا تقع إلا على منكور وللعرب في رُبَّ لغات؛ فقريش تقول: رُبَّ مثقلة.
وقيس ومن جاورهم يقولون: ساكنة مخففة، قال:
أزهيرُ إن شبتُ القذال فإنه ... رب هيضل لجب لففت بهيضل
فخففها كأنه شبهها في التمثيل ببل. ويروى: هيضل مصع. والهيضلُ: جماعة مسلحة أمرهم واحد، فإذا جعلته نعتاً قلت: هيضلة. واللجبُ: صوتُ العساكر، ومصع: أي ذو ضرب بالسيوف، وبنو تميم ومن جاورهم من أهل نجد يقولون أيضاً: رُبَّ رجلٍ.
وبعض العرب من علياء مُضر، وهم دون سفلى مُضر في الفصاحة، يقولون: رُبَّتَ رجلٍ [و] رُبَّتما رجل. قال الأعشى:
стр. 1013
ماوي [يا] ربتما غارة ... شعواء كاللدغة بالمنسم
كأنهم شبهوا رُبَّتَما بثَمَّتَ، لأن العرب تقول: لقيتُ زيداً ثَمَّة وعمراً. قال الأعشى:
إن نقاتلهم ثمت نقتلهم ... عند اللقاء وهم جاروا وهم جهلوا
لغة فاشية في قيس بن ثعلبة.
ورُبَّ تخفضُ النكرات ولا تقع على المعارف. تقول: رُبَّ رجلٍ قام، ورُبَّ عبدٍ اشتريت، ولا تقل: رُبَّكَ، ولا رُبّي. وفيها لغات: رَبَّ ورُبَّ ورِبَّ ورُبَّتَ ورُبَتَ، خِفّ. قال:
أشيبان ما يدريك أن رب ليلة ... غبقتك فيها والغبوق حبيب
وتقول: رُبَّ رجلٍ ظريف عاقل، فتخفض الرجلَ برُبَّ، والظريف والعاقل نعتان له. وتقول: رُبَّ مِثْلِكَ قائماً، فتنصبُ قائماً على القطع مِنْ مِثْل، لأن لفظها لفظُ المعرفة، والخفضُ على الإتباع، لأن تأويلها تأويل النكرة. قال:
ومثلك معجبةً بالشباب ... صاك العبير بأجسادها
معنى صاكَ: لصِقَ. فنصبَ مُعْجَبَةً على القطع من مثل، ويجوز الخفض على ما ذكرنا.
стр. 1014
وإذا أدخلت مع رُبَّ الهاء، ففيها لغتان: تشديد الباء وتخفيفها. تقول: رُبَّه رجال ضربت.
ورُبَّه في التثنية: رُبَّهُما رجلين صالحين ضربت، ورُبَّهُمْ رجالاً صالحين ضربت.
ويجوز أن [تأتي] الهاء مع الاثنين والجمع فتقول:
رُبَّه رَجُلَيْن صالِحَيْنِ، ورُبّه رجالاً صالحِيْن.
ويجوز أن تخفضَ الرجل فتقول: رُبّه رجلٍ صالح.
وخفضه على التكرير، كأنك قُلْتَ رُبَّه رجلٍ صالح قد ضرب.
قال:
واهه رأيتُ وهايا صدع أعظمه ... وربه عطباً أنقذتُ من عطب
وتقول: رُبَّ عَبْدٍ وأمَةٍ ودارٍ وخيْل قد ملكتُهُمْ وملكْتُهُ، فمن قال ملكتهم، قال: هم جماعة. ومن قال: ملكته، قال: ذلك شيء مجهول كأني قلت: رُبَّ شيءٍ ملكته.
أنشد الفراء:
فلم أر مكنوزين يقري فربتا ... ولا وقع ذاك السيف وقع قضيب
стр. 1015
فوجد، لأن المكنوزين هما مجهولان.
ونقول: رُبَّ من قائمٌ سريع الذهاب، فتخفضُ "مَنْ" برُبَّ، وترفَعُ قائماً بإضمار هو، وتخفضُ سريعاً على النعت لـ "مَنْ"، وإنما جاز لرُبَّ أن تقع على "مَنْ" لأنها تكون نكرةً إذا شئتَ، ومعرفةً إذا شئتَ.
أنشد الكسائي والفراء:
ألا رُبَّ من تغتشه لك ناصح ... وموتمن بالغيب غير أمين
فخفض "ناصحاً" على النعت لـ"مَنْ"، و"ما" بمنزلة "مَنْ" تقول:
٢/ ١٧ [رُبَّ ما] أكلتُه طيبٍ، فيخفض طيباً نعتاً لـ "ما".
وتقول: رُبما رجل ظريف، (فيه وجهان: الخفض على أن "ما" صلة، كأنك قلت): رُبَّ رجلٍ ظريف. والرفعُ على أن تجعل "ما" حرفاً واحداً، كقوله تعالى ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، قرئ: ربما يود، مثقل، وربما مخفف، وربما مجزوم الباء.
وقولهم: لئيمٌ واضع
فيه أربعة أقوال. قال اليماني: الراضعُ الذي يرضعُ اللؤم من ثدي أمهِ، أي وُلِدَ في اللؤم ونشأ فيه.
стр. 1016
قال الطائي: هو الذي يأخذ الخُلالة فيأكل بُخلاً، وحرصاً على أن لا يفوته شيءٌ.
وقال أبو عمرو: وهو الذي يرضعُ الشاة والناقة قبل أن يحلبها من شدة جشعه، والجشعُ: الشرهُ. قال الشاعر:
إني إذا ما القوم كانوا ثلاثة ... كريماً ومستحياً وكلباً مجشعا
كففتُ يدي من أن تنال أكفهم ... إذا نحن أهوينا ومطعمنا معا
وقال قومٌ: الرضاعُ هو الراعي الذي لا يُمسكُ معه محلباً، فإذا جاءه إنسانٌ وسأله أن يسقيه احتج عليه بأنه لا محلب معه، وإذا أراد هو الشراب رضع.
تقول: رضُعَ يرْضُعُ الرجلُ رضاعةٌ فهو رضيعٌ وراضعٌ: لئيم، والجمعُ الراضعون.
ويقالُ: نُعِتَ به لأنه يرضَعُ لبن ناقته من لؤمه ولا يحلبها فيسمع الضيفُ.
ورضع الصبي يرضع رضاعةً ورضاعاً.
وقولُهُمْ: فلانٌ ركيك
أي: ضعيفُ العقل. ويقال: رجلٌ ركيكٌ ورُكاكة: إذا كان لا يغارُ على أهله ولا يهابه أهله. جاء في الحديث "لعن النبي صلى الله عليه [وسلم] الركاكة". والأصلُ في هذا من الرِّكَّ وهو المطر الضعيف. وفي الحديث "أصاب المسلمين يوم
стр. 1017
حُنَيْنٍ رِكٌّ مِنْ مطر فنادى مُنادي رسول الله ﷺ : ألا صلوا في الرحال".
والعرب تقول: اقطعْها من حيثُ رَكَّتْ. وتقول العوام:
رَقَّتْ. قال القُطامي:
تراهم يغمزون من استركوا ... ويجتنبون من صدق المصاعا
أي: من استضعَفُوا.
والرَّكُّ: إلزامُك الشيء إنساناً. تقول: ركَكْتُ هذا الحق في عنقه، ورككتُ الأغلال في أعناقهم.
وقولهم: فلانٌ جالسٌ على ركوةٍ ورُبوةٍ
أي مكان مرتفع. وفيه سبعة أوجه: ضم الراء، وهو مذهب العامة. وكسرها، وهو مذهب ابن عباس، وقرأ: بربوةٍ، وبالفتح مذهب عاصم واليحصبي. قال نصيب:
أناة كأن الحق منها بركوة ... تأزرها ردفٌ من الرمل مسهل
وأنشد أبو العباس:
فيا ربوة الربعين حييت ربوة ... على النأي منا واستهل بك الرعدُ
ورباوة، قرأ الأشهب العقيلي: برباوة. وقال:
стр. 1018
وبنيتُ عرصة منزل برباوة ... بين النخيل إلى بقيع الغرقد
ويقال: جلس فلانٌ على رُباوةٍ وربَاوةٍ ورباءٍ من الأرض.
وقيل في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قيل: هي أرض فلسطين، وبها مقام الأنبياء. وقيل: دمشق. وقيل: بيت المقدس. والله أعلم.
ورُبْوة، بلا همز، طائفةٌ من الليل. وسمي رُبْوة بن العجاج لأنه ولد في نصف الليل. قال ابن الأنباري: "رُبْوة يُهْمَزُ ولا يُهْمَز، فمن همزه أخذه من رأبتُ الشيء: ضممتُ بعضه إلى بعض. ومن لم يهمز أخذه من راب اللبنُ يروبُ إذا أدْرَكَ. ويجوزُ أن يكون مأخوذاً من قولهم: الرجالُ روبي: إذا استرخوا من الكسل والنعاس. قال:
فأما تميمٌ تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبي نياما
٢/ ١٨ وربا المال يربو: أي يزداد، وصاحبه مُربٍ. وأربأت فلاناً: حارسته وحارسني. قال ابن هرمة:
باتت سليمي فبت أرمقها ... كصاحب الحرب بات يربؤها
والربِّيَّهُ ما عُمِلَ في الجاهلية من الربا وغيره. وفي الحديث "تُرفعُ عنهم الربية".
стр. 1019
وربا الجرحُ والأرضُ وكل شيءٍ: أي يزداد، يربو ربواً.
وربا فلان: أصابه نفس في جوفه.
ودابةٌ بها ربوٌ.
والرابيةُ: ما ارتفع من الأرض.
وربا الإنسان يربا: أي أشرف على الشيء.
وقولهم: ليس في هذا الأمرِ رَيْب
أي شك: قال:
ليس في الحق يا أميمة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب
وقال الهذلي:
وقالوا: تركنا الحي قد حضروا به ... ولا ريب أن قد كان ثم لحيم
حَضَروا وحَضِروا بفتح الضاد وكسر: وأحاطوا به.
ولحيم: أي مقتول. ويقال: مسْلَمٌ لَحْمُهُ، ولَحَمهُ القوم إذا أسلموه.
يقال: رابني الأمرُ وأرابني إذا شككتُ فيه. وقال الهذلي:
لقد رابني من جعفر أن جعفراً ... بخيل على قرض ويبكي على جُمل
قال الخليل: أرابني لغةٌ رديئةٌ. والرَّيْبُ والرَّيبَةُ: التُّهمة.
стр. 1020
قال جميل:
بثينة قالت: يا جميل أربتنا ... فقلتُ: كلانا يا بثين مريب
أي عرضتنا للتهمة.
والريبُ: صرفُ الدهر وحدثه. قال أبو ذؤيب:
أمِنَ المنون وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتبٍ من يجزع
والرّيْبُ: ما رابك من أمْرٍ تتخوفُ عاقبتهُ. قال أبو ذؤيب أيضاً:
فشربن ثم سمعن حساً دونه ... شرف الحجاب وريب قرع يُقرعُ
أي قرعُ سهمٍ بقوس سمعه فرابه.
وأراب الأمرُ: أي صار ذا ريب.
والإربُ: العُضْوُ. يقال: عضوٌ مؤربٌ أي موفرٌ.
قال الكميت:
ولانتشلت عضوين منها يحابر ... وكان لعبد القيس عضو مؤرب
أي: كان لهم نصيبٌ وافر.
وقطعت اللحم إرباً، الواحدة إربٌ. وفي الحديث "أرِبْتَ مِنْ يَدِكَ" أي قطعها الله.
следующие страницы →