Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿بَرَكَاتٍ﴾ ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ﴾
(٩٦) - وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ القُرَى آمَنُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ النَّبِيُّونَ، وَصَدَّقُوهُمْ، وَاتَّبَعُوا النُّورَ الذِي جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، وَاتَّقَوْا بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ، لأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلَفَاضَتِ الأَرْضُ بِالخَيْرَاتِ، وَلكِنَّهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ، بِإِهْلاَكِهِمْ عَلَى مَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ المَآثِمِ وَالمَحَارِمِ.
(وَقِيلَ: إنَّ المَقْصُودَ بِأَهْلِ القُرَى هُنَا أَهْلُ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهَا مِنَ القُرَى، وَلَكِنَّ النَّصَّ أَشْمَلُ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى قُرَى الأَقْوَامِ السَّالِفِةِ التِي أَهْلَكَهَا اللهُ تَعَالَى فِيمَا سَلَفَ مِنَ الأَزْمَانِ) .
لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ - لَيَسَّرْنَا عَلَيْهِمْ، أَوْ تَابَعْنَا عَلَيْهِمْ.
стр. 1052
﴿بَيَاتاً﴾ ﴿نَآئِمُونَ﴾
(٩٧) - أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى الكَافِرَةِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ اللهِ وَنَكَالُهُ لَيْلاً (بَيَاتاً) ، فَيُبَيِّتَهُمْ فِي دُورِهِمْ، وَهُمْ نَائِمُونَ مُطْمَئِنُّونَ لاَ يَتَوَقَّعُونَ بَلاءً؟
يَأْتِيهِمْ بَأْسُنا - يَنْزِلُ بِهِمْ عَذَابُنَا.
بَيَاتاً - وَهُمْ بَائِتُونَ فِي دُورِهِمْ لَيْلاً.
стр. 1053
(٩٨) - أَوْ أَمْنَ أَهْلُ القُرَى الكَافِرَةِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ اللهِ، وَقْتَ الضُّحَى، وَهُمْ مُطْمَئِنُونَ فِي أَشْغَالِهِمْ وَمَلاَعِبِهِمْ (يَلْعَبُونَ) ، لاَ يَتَوَقَّعُونَ حُلُولَ العَذَابِ بِهِمْ؟
стр. 1054
﴿الخاسرون﴾
(٩٩) - أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرى الكَافِرَةِ مَكْرَ اللهِ بِهِمْ، وَبَأْسَهْ وَنَقْمَتَهُ وَاسْتِدْرَاجَهُ إِيَّاهُمْ وَقُدْرَتَهُ عَلَى أَخْذِهِمْ، وَتَدْمِيرِهِمْ فِي حَالِ مَنْ سَهْوِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ؟ وَلا يَأْمَنُ مَكَرَ اللهِ إلاَّ القَوْمَ الضَّالُونَ الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لِعَدَمِ إِدْرَاكِهِمْ مَا فِيهِ صَلاَحُهُمْ وَخَيْرُهُمْ.
стр. 1055
﴿أَصَبْنَاهُمْ﴾
(١٠٠) - أَوَلَمْ يَتَبَيِّنْ لِلَّذِينَ يَسْتَخْلِفُهُمُ اللهُ فِي الأَرْضِ - بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَهْلَكَ آخَرِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، سَارُوا سِيَرَتَهُمْ، وَعَمِلُوا عَمَلَهُمْ، وَعَتَوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ - أَنْ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَهُ بِمَنْ قَبْلَهُمْ، عِقَاباً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَمَعَاصِيهِمْ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يَخْتِمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ وَعْيَ مَوْعِظَةٍ، وَلا فَهْمَ نَصِيحَةٍ.
طَبَعَ - خَتَمَ.
أَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ - أَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ - أَوْ أَلَمْ يُبَيِّنِ اللهُ لَهُمْ.
стр. 1056
﴿أَنبَآئِهَا﴾ ﴿بالبينات﴾ ﴿الكافرين﴾
(١٠١) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : إِنَّهُ قَصَّ عَلَيهِ أَخبَارَ القُرى البَائِدَةِ التِي كَذَّبَ أَهْلُها الرُّسُلَ حِينَمَا جَاؤُوهُمْ بِالبَيِّنَاتِ، وَالحُجَجَ الدَّالَةِ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِمْ، وَلكِنَّ هَؤُلاءِ الأَقْوَامَ لَمْ يُؤْمِنُوا حِينَمَا جَاءَهُمُ الرُّسُلُ بِمَا سَأَلُوهُ مِنَ البَرَاهِينِ وَالحُجَجِ، لأنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ المُكَذِّبِينَ عِنَاداً وَاسْتِكْبَاراً أَوْ تَقْلِيداً، أَنْ يَرْجِعُوا إلَى الحَقِّ، وَيُؤْمِنُوا بِدَعْوَةِ الرُّسُلِ، بَعْدَ أَنْ سَبَقَ لَهُمُ التَّكْذِيبُ بِهَا، حِينَمَا جَاءَتْهُمُ الدَّعْوَةُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَهَكَذَا يَطْبَعُ اللهُ وَيَخْتِمُ عَلَى قُلُوبِ الكَافِرينَ فَلا تَتَفَتَّحُ لِلإِيمَانِ.
стр. 1057
﴿لَفَاسِقِينَ﴾
(١٠٢) - وَلَمْ يَثْبُتَ أَكْثَرُ هؤُلاَءِ الأَقْوَامِ عَلَى عَهْدِ الفِطْرَةِ، الذِي أَخَذَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ، بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَعْبُدُوهُ، فَخَالَفُوا هَذا العَهْدَ، وَتَرَكُوهُ وَرَاءَهُمْ ظِهْرِيّاً، وَعَبَدُوا مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى بِلاَ دَليلٍ وَلاَ حُجَّةٍ، وَلا بُرْهَانٍ، فَكَانُوا مِنَ الفَاسِقِينَ الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَعَنْ عَهْدِ الفِطْرَةِ.
مِنْ عَهْدٍ - مِنْ وَفَاءٍ بِعَهْدٍ، أَوْ حِفَاظٍ عَلَى عَهْدٍ.
стр. 1058
﴿بِآيَاتِنَآ﴾ ﴿وَمَلَئِهِ﴾ ﴿عَاقِبَةُ﴾
(١٠٣) - ثُمَّ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ الرُّسُلِ، الذِينَ أَتَى عَلَى ذِكْرِهِمْ، مُوسَى بِحُجَجِ رَبِّهِ وَبَرْاهِينِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ (آيَاتِهِ) ، إلَى فِرْعَونَ مَلِكِ مِصْرَ، وَكُبراءِ قَوْمِهِ (مَلَئِهِ) ، فَكَفَرُوا بِهَا، ظُلْماً مِنْهُمْ وَعِنَاداً (أَوْ فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَوْمَهُمْ بِالكُفْرِ بِهَا جُحُوداً وَاسْتِكْبَاراً) ، وَكَذَّبُوا رَسُولَ رَبِّهِمْ، فَانْظُر يَا مُحْمَّدُ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ المُفْسِدِينَ: لَقَدْ أَغْرَقَهُمُ اللهُ جَمِيعاً - فِرْعَوْنَ وَجُنْدَهُ - فِي البَحْرِ، وَمُوسَى وَقَوْمُهُ يَنْظُرُونَ إلَى ذَلِكَ بِأُمِّ أَعْيُنِهِمْ.
فَظَلَمُوا بِهَا - فَكَفَرُوا بِهَا.
стр. 1059
﴿يافرعون﴾ ﴿العالمين﴾
(١٠٤) - وَقَالَ مُوسَى لِفِرْعَونَ: لَقَدْ أَرْسَلَنِي رَبِّي وَرَبُّ العَالَمِينَ إِلَيْكَ، وَهُوَ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فِي هَذا الوُجُودِ.
стр. 1060
﴿إِسْرَائِيلَ﴾
(١٠٥) - وَجَدِيرٌ بِي، وَحَقٌّ عَلَيَّ (حَقِيقٌ عَلَيَّ) ، أَنْ لاَ أَفْتَرِي عَلَى اللهِ كَذِباً، وَأَنْ لاَ أَقُولُ إلاَّ الحَقَّ وَالصِدْقَ، لِمَا أَعْلَمُهُ مِنْ جَلالِ شَأْنِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَلَقَدْ جِئْتُكُمْ بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ، مِنْ رَبِّكُمْ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِي فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ، فَاسْمَحْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَحَرِّرْهُمْ مِنْ رِبْقَةِ العُبُودِيَّةِ التِي فَرَضْتَهَا عَلَيْهِمْ.
حَقِيقٌ عَلي - خَلِيقٌ بِي.
стр. 1061
﴿بِآيَةٍ﴾ ﴿الصادقين﴾
(١٠٦) - وَقَالَ فِرْعَونَ لِمُوسَى: لَسْتُ أُصَدِّقُكَ فِيمَا تَقُول، وَلَسْتُ أُعْطِيكَ مَا تَطْلُبُ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ بُرْهَانٌ وَحُجَّةٌ وَمُعْجِزَةٌ فَأَظْهِرْهَا لِنَرَاهَا، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ وَتَدَّعِي، مِنْ أَنَّ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ أَرْسَلَكَ إلَيْنَا.
стр. 1062
(١٠٧) - فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ أَمَامَ فِرْعَونَ فَتَحَوَّلَتْ إلَى ثُعْبَانٍ ظَاهِرٍ لِلْعَيَانِ، لاَ خَفَاءَ فِي كَوْنِهِ ثُعْبَاناً حَقِيقياً حَيّاً، يَتَنَقَّلُ وَيَسْعَى.
مُبْينٌ - ظَاهِرٌ أَمْرُهُ لاَ يُشَكُّ فِيهِ.
стр. 1063
﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾
(١٠٨) - وَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ تَتَلأْلأُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلاَ بَرَصٍ.
نَزَعَ يَدَهُ - أَخْرَجَها مِنْ تَحَتِ إِبْطِهِ.
стр. 1064
﴿لَسَاحِرٌ﴾
(١٠٩) - فَقَالَ جُمْهُورُ الكُبَرَاءِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَونَ نِفَاقاً وَرِيَاءً، مُرَدِّدِينَ قَوْلَ فِرْعَونَ: إِنَّ هذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ، أَيْ ذُو مَعْرِفَةٍ بِالسِّحْرِ عَالِيَةٍ (كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى) .
المَلأُ - الكُبَرَاءُ وَالسَّادَةُ وَأَهْلُ الرَّأْيِ.
стр. 1065
(١١٠) - وَغَايَتُهُ مِنْ سِحْرِهِ هذَا أَنْ يَتَغَلَّبَ عَلَيْكُمْ بِاسْتِمَالَةِ الشَّعْبِ إِلَيهِ، وَأَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ، فَمَا الذِي تَرَوْنَ أَنْ نَفْعَلَ بِهِ لِنَتَجَنَّبَ حُصُولَ ذَلِكَ؟
стр. 1066
﴿حَاشِرِينَ﴾ ﴿المدآئن﴾
(١١١) - وَبَعدْ َأَنْ قَلَّبُوا أَوْجُهَ الرَّأْيِ، قَالُوا لِفِرْعَونَ: أَخِّرِ البَتَّ فِي أَمْرِهِ، وَاسْتَبْقِهِ، وَأَرْسِلْ فِي مَدَائِنِ مَمْلَكَتِكَ مَنْ يَجْمَعُ لَكَ السَّحَرَةَ. وَكَانَ السَّحَرَةُ كَثيرينَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.
أَرْجِهْ - أَخِّرْ أَمْرَ عُقُوبَتِهِ وَلاَ تُعَجِّلْ.
حَاشِرِينَ - رِجَالاَ يَجْمَعُونَ لَكَ السَّحَرَةَ.
стр. 1067
﴿سَاحِرٍ﴾
(١١٢) - فَيَجْمَعُوا لَكَ كُلَّ مَنْ لَهُ عِلْمٌ وَاسِعٌ بِالسِّحْرِ.
стр. 1068
﴿الغالبين﴾
(١١٣) - وَسَأَلَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ حِيْنَمَا دَخَلُوا عَلَيْهِ، قَائِلِينَ: هَلْ لَنَا مِنْ أَجْرٍ عَلَى مَا نَقُومُ بِهِ إِذَا تَغَلَّبْنَا عَلَى مُوسَى، وَأَبْطَلْنَا مَفْعُولَ سِحْرِهِ؟
стр. 1069
(١١٤) - فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَونُ مُشَجِّعاً، إنَّهُ سَيُعْطِيهِمْ عَطَاءً جَزِيلاً، وَسَيَجْعَلُهُمْ مِنْ جُلَسَائِهِ وَالمُقَرَّبِينَ إِلَيهِ.
стр. 1070
﴿ياموسى﴾
(١١٥) - وَلَمَّا اسْتَوْثَقَ السَّحَرَةُ مِنْ وَعْدِ فِرْعَونَ العَطَاءَ الجَزِيلَ، قَالُوا لِمُوسَى: إِمَّا أَنْ تُلْقِي بِسِحْرِكَ أَمَامَ الجَمِيعِ، وَإِمَّا أَنْ نَبْدَأَ نَحْنُ بِالإِلْقَاءِ قَبْلَكَ.
стр. 1071
﴿جَآءُوا﴾
(١١٦) - قَالَ لَهُمْ مُوسَى: بَلْ أَلْقُوا أَنْتُمْ أَوْلاً، فَأَلْقُوا مَا مَعَهُمْ مِنْ حِبَالٍ وَعِصِيٍّ. وَلَمَّا أَلْقُوا سِحْرَهُمْ، سَحَرُوا بِهِ أَعْيُنَ النَّاسِ، فَتَخَيَّلُوا أَنَّ مَا يَرَوْنَهُ حَقِيقَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الوَاقِعِ إلاَّ مُجَرَّدَ صَنْعَةٍ وَخَيَالٍ. وَظَنَّ النَّاسُ أَنَّ الحِبَالَ التِي أَلْقَاهَا السَّحَرَةُ، وَالعِصِيَّ، حَيَّاتٌ وَأَفَاعٍ تَتَحَرَّكُ فَخَافُوا، وَكَانَ ذلِكَ مِنْ ضَخَامَةِ مَا فَعَلَهُ السَّحَرَةُ.
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ - خَيَّلُوا لَهُمْ مَا يُخَالِفُ الحَقِيقَةَ.
اسْتَرْهَبُوهُمْ - خَوَّفُوهُمْ تَخْوِيفاً شَدِيداً.
стр. 1072
(١١٧) - فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إلَى مُوسَى ﵇ أَنْ يُلْقِيَ عَصَاهُ، فَلَمَّا أَلْقَاهَا انْقَلَبَتْ ثُعْبَاناً، أَخَذَ يَلْتَقِمُ مَا أَلْقَى بِهِ السَّحَرَةُ مِنْ بَاطِلٍ أَوْهَمُوا النَّاسَ أَنَّهُ حَقٌّ، حَتَّى أَتَى عَلَيهِ جَمِيعاً.
الإِفْكِ - الكَذِبَ. مَا يَأْفِكُونَ - مَا يَكْذِبُونَ وَيُمَوِّهُونَ.
تَلْقَفُ - تَبْتَلِعُ وَتَلْتَقِمُ أَوْ تَتَنَاوَلُ بِسُرْعَةٍ.
стр. 1073
(١١٨) - فَثَبَتَ الحَقُّ، وَفَسَدَ مَا فَعَلَهُ السَّحَرَةُ، وَمَوَّهُوا بِهِ عَلَى النَّاسِ، فَعَرَفَ السَّحَرَةُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالسِّحْرِ.
وَقَعَ الحَقُّ - ظَهَرَ أَمْرُ مُوسَى وَتَبَيَّنَ.
стр. 1074
﴿صَاغِرِينَ﴾
(١١٩) - وَأَدْرَكَ السَّحَرَةُ أَنَّهُمْ غُلِبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، وَلاَ قُدْرَةٍ لَهُمْ عَلَى مُقَاوَمَتِهِ، وَشَعَرُوا بِصَغَارِهِمْ أَمَامَ عَظَمَةِ رَسُولِ اللهِ مُوسَى ﵇.
(وَقِيلَ بَلِ المَقْصُودُ بِالذِينَ غُلِبُوا، هُمْ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ، الذِينَ أَدْرَكُوا أَنَّ مُوسَى غَلَبَهُمْ أَمَامَ الجَمْعِ المُحْتَشِدِ، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ المَشْهُودِ. وَالمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، فَحِينَما أَتَى فِرْعَوْنُ بِالسَّحَرَةِ، إِنَّمَا جَاءَ بِهِمْ لِيُقَارِعُوا مُوسَى، وَهُمْ إِنَّمَا يُمَثِّلُونَ فِرْعَوْنَ فِي هذِهِ المَعْرَكَةِ، فَانْكِسَارُهُمْ هُوَ انْكِسَارٌ لِفِرْعَونَ وَمَلَئِهِ) .
стр. 1075
﴿سَاجِدِينَ﴾
(١٢٠) - وَخَرَّ السَّحَرَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ سَاجِدِينَ للهِ إِيمَاناً بِهِ، وَاعْتِذَاراً عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ سِحْرٍ أَرَادُوا بِهِ مُعَارَضَةَ آيَاتِ اللهِ.
стр. 1076
﴿آمَنَّا﴾ ﴿العالمين﴾
(١٢١) - وَقَالُوا: آمَنَّا بِرَبِ العَالَمِينَ، لأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا أنَّ الذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى شَيءٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ لاَ قِبَلَ لَهُمْ بِهِ، إِذْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سِحْراً لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَغَلَّبَ بِهِ عَلَيْهِمْ.
стр. 1077
﴿وَهَارُونَ﴾
(١٢٢) - وَهُوَ تَعَالَى رَبُّ مُوسَى وَهَارُونَ الذِي نَصَرَهُمَا عَلَيْنَا.
стр. 1078
﴿آمَنتُمْ﴾ ﴿آذَنَ﴾
(١٢٣) - وَأَدْرَكَ فِرْعَوْنَ الأَثْرَ العَظِيمَ الذِي تَرَكَتْهُ فِي نُفُوسِ الشَّعْبِ، هَزِيمَةُ جَمِيعِ السَّحَرَةِ، الذِي حَشَدَهُمْ، أَمَامَ عَصَا مُوسَى، ثُمَّ مَا تَبِعَ ذَلِكَ مِنْ إِيمَانِ السَّحَرَةِ بِاللهِ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ، وَإِعْلاَنِهِمْ إِيمَانَهُمْ، أَمَامَ فِرْعَونَ وَجُمُوعِهِ، بِالسُّجُودِ للهِ، وَهذَا يَعْنِي كُفْرَهُمْ بِأُلُوهِيَّةِ فِرْعَونَ وَعِبَادَتَهِ، فَأَدْرَكَ سُوءَ عَاقِبَةِ جَمِيعِ ذلِكَ عَلَيْهِ، فَأَرَادَ إِزَالَةَ هذَا الأَثْرِ مِنْ نُفُوسِ الشَّعْبِ، وَإِلْهَاءِ الشَّعْبِ بِشَيءٍ آخَرَ، فَأَخَذَ يَتَوَعَّدُ السَّحَرَةَ لإِيمَانِهِمْ بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ وَبِنُبُوَّتِهِمَا، قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ هُوَ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَاتَّهَمَهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَوَاطِئِينَ فِي ذَلِكَ مَعَ مُوسَى وَهَارُونَ، عَلَى أَنْ يَغْلِبَهُمْ مُوسَى، وَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ عَنْ سَبْقِ اتِّفَاقٍ وَتَشَاوُرٍ مَعَهُما، وَذلِكَ لِيُتِيحُوا لَهُمَا إِخْرَاجَ قَوْمِهِمَا مِنْ مِصْرَ، وَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ مَا سَيَصْنَعُهُ بِهِمْ.
المَكْرُ - هُوَ تَصَرُّفُ الإِنْسَانِ لِيَصْرِفَ آخَرَ عَنْ قَصْدِهِ بِالحِيلَةِ.
стр. 1079
﴿خِلاَفٍ﴾
(١٢٤) - ثُمَّ شَرَحَ لَهُمْ مَا سَوْفَ يَصْنَعُهُ بِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُ سَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، بِصُورَةٍ مُتَخَالِفَةٍ، فَيَقْطَعُ اليَدَ اليُمْنَى وَالرِّجَْل اليُسْرَى، أَوْ يَقْطَعُ اليَدَ اليُسْرَى وَالرِّجْلَ اليُمْنَى، ثُمَّ أَنَّهُ سَيَصْلِبُهُمْ جَمِيعاً عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ حَتَّى يَمُوتُوا، لِيَكُونُوا عِبْرَةً لِغَيْرِهِمْ.
стр. 1080
(١٢٥) - فَقَالَ السَّحَرَةُ يَرُدُّونَ عَلَى تَهْدِيدِ فِرْعَوْنَ: إِنَّنَا نَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّنَا سَنَرْجِعُ إِلى اللهِ رَبِّنَا، وَعَذَابُهُ تَعَالَى أَشَدَّ مِنْ عذَابِكَ، وَنَكَالُهُ عَلَى مَا أَكْرَهْتَنا عَلَيهِ مِنْ مُمَارَسَةِ السِّحْرِ لِمُعَارَضَةِ الحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، أَعْظَمُ مِنْ نَكَالِكَ، لِذلِكَ فَإِنَّنَا سَنَصْبِرُ عَلَى أَذَاكَ لِنَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
стр. 1081
﴿آمَنَّا﴾ ﴿بِآيَاتِ﴾
(١٢٦) - وَنَحْنُ لَمْ نَرْتَكِبْ إِثْماً أَوْ جُرْماً تَنْقِمُ بِهِ عَلَينا، وَالشَّيءُ الوَحِيدُ الذِي تُؤاخِذُنَا عَليهِ هُوَ أَنَّنَا آمَنَّا بِرَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا آيَاتُهُ. ثُمَّ اتَّجَهَ السَّحَرَةُ بِالدُّعَاءِ إِلى اللهِ تَعَالَى قَائِلِينَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى دِينِكَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى الأَذَى الذِي سَيُلْحِقُهُ فِرْعَوْنُ بِنا، وَتَوَفَّنَا وَنَحْنُ مُتَّبِعُونَ دِينَكَ وَنَبِسَّكَ، مُسْتَسْلِمُونَ لِقَضَائِكَ.
مَا تَنْقِمُ مِنَّا - مَا تَكْرَهُ مِنّا - وَمَا تَعْتُبُ عَلَيْنا بِهِ.
أَفْرِغْ عَلَينا صَبْراً - أَفِضْ أَوْ صُبَّ عَلَينا صَبْراً مِنْ عِنْدِكَ.
стр. 1082
﴿وَآلِهَتَكَ﴾ ﴿قَاهِرُونَ﴾
(١٢٧) - وَسَاَلَ جُمْهُورُ السَّادَةِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، عَمَّا يَنْوِي فِرْعَوْنُ أَنْ يَفْعَلَهُ بِمُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمِهِمَا، وَهَلْ سَيَتْرُكُهْم يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ، وَيُضِلُّونَ الرَّعِيَّةَ، وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ، وَإِلى تَرْكِ عِبَادَةِ فِرْعَوْنَ وَآلِهَتِهِ؟ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ قَائِلاً: إِنَّهُ سَيَقْتُلُ الذُّكُورَ مِنْ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرِائِيلَ، وَيَسْتَبْقِي النِّسَاءَ عَلَى قَيدِ الحَيَاةِ، وَإِنَّهُ سَيُخْضِعُهُمْ جَمِيعاً لِلْقَهْرِ وَالإِذْلالِ، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ إِفْسَاداً فِي الأَرْضِ.
نَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ - نَسْتَبْقِي نِسَاءَهُمْ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ لِلْخِدْمَةِ.
стр. 1083
﴿والعاقبة﴾
(١٢٨) - وَلَمَّا سَمِعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هذا التَّهْدِيدَ خَافُوا مِنْ بَطْشِ فِرْعَوْنَ، فَطَمْأَنَهُمْ مُوسَى، وَقَالَ لَهُمْ: اسْتَعِينُوا بِاللهِ عَلَى رَفْعِ ذلِكَ الوَعِيدِ عَنْكُمْ، وَاصْبِرُوا وَلاَ تَحْزَنُوا فَإِنَّ الأَرْضَ هِيَ للهِ، الذِي بِيَدِهِ مَلَكَوْتُ كُلِّ شَيءٍ، يُورِثُهَأ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. وَالعَاقِبَةُ الحُسْنَى لِمَنْ يَتَّقُونَ اللهَ، وَيُرَاعُونَ سُنَنَهُ فِي أَسْبَابِ إِرْثِ الأَرْضِ: اتحَادَ الكَلِمَةِ، وَالاعْتِصَامَ بِالحَقِّ، وَإِقَامَةَ العَدْلِ، وَالصَّبْرَ عَلَى الشَّدَائِدِ، وَالاسْتِعَانَةَ بِاللهِ عَلَى المَكَارِهِ.
стр. 1084
(١٢٩) - فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: لَقَدْ آذَوْنَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا، وَذَبَحُوا أَبْنَاءَنَا، وَهُمْ يُعِيدُونَ ذلِكَ الآنَ بَعْدَ أَنْ جِئْتَنَا. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: اصْبِرُوا عَلَى أَذَاهُمْ عَسَى اللهُ أَنْ يُهْلِكَ هؤُلاءِ الأَعْدَاءَ، وَيَجْعَلَكُمْ، وَهَلْ سَتَشْكُرُونَ رَبَّكُمُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلائِهِ عَلَيْكُمْ. أَمْ تَكْفُرُونَ؟ هَلْ سَتُصْلِحُونَ أَمْ تُفْسِدُونَ لِيَجْزِيَكُمْ في الدَّنيا وَالآخِرَةِ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ.
стр. 1085
﴿آلَ﴾ ﴿الثمرات﴾
(١٣٠) - لَقَدْ ابْتَلَى اللهُ قَوْمَ فِرْعَوْنَ (آلَ فِرْعَوْنَ) بِسِنِينٍ عِجَافٍ، قَلَّتْ فِيهَا الزُّرُوعُ فَجَاعُوا، وَنَقَصَتْ فِيهَا الثَّمَراتُ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النَّعِيمَ وَالخَيْرَاتِ، فَيَعْرِفُوا أَنَّ اللهَ ابْتَلاَهُمْ بِذَلِكَ الجُوعِ، وَبِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ لِيُؤْمِنُوا بِاللهِ، وَلِيُدْرِكُوا عَجْزَ فِرْعَوْنَ وَآلِهتِهِ أَمَامَ عَظَمَةِ اللهِ تَعَالَى، وَبَالِغَ قُدْرَتِهِ، وَليَكُفُّواعَنْ ظُلْمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَيَسْتَجِيبُوا لِدَعْوَةِ مُوْسَى، لأنَّ المَصَائِبَ تُرَقِّقُ القُلُوبَ القَاسِيَةَ.
بِالسِّنِينَ - بِالقَحْطِ وَالجَدْبِ.
стр. 1086
﴿طَائِرُهُمْ﴾
(١٣١) - فَإذَا جَاءَهُمْ الخِصْبُ وَالرِّزْقُ الوَفِيرُ (الحَسَنَةُ) قَالُوا: إنَّنَا نَسْتَحِقُّ ذلِكَ لِمَا لَنَا مِنَ الفَضْلِ وَالامْتِيَازِ عَلَى النَّاسِ، وَإِذَا أَصَابَتْهُمْ سَنَةُ جَدْبٍ وَقَحْطٍ تَشَاءَمُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ (تَطَيَّرُوا) ، وَقَالُوا: هذا بِسَبَبِهِمْ، وَبِسَبَبِ مَا جَاؤُوا بِهِ.
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: إِنَّ عِلْمَ شُؤْمِهِمْ عِنْدَ اللهِ، وَإِنَّ مَا يَتَشَاءَمُونَ مِنْهُ وَيَتَطَيَّرُونَ بِهِ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَقَدْ نَزَلَ بِهِمْ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِم القَبِيحَةِ، وَلَيسَ مِنْ عِنْدِ أَحدٍ مِنَ المَخْلُوقَاتِ، وَلاَ بِسَبَبِهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ حِكْمَةَ تَصَرُّفِ الخَالِقِ فِي هَذا الكَوْنِ، وَلاَ أَسْبَابَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ.
يَطَّيَّرُوا - يَتَشَاءَمُوا.
طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ - شُؤْمُهُمْ وَعِقَابُهُمُ المَوْعُودُ في الآخِرَةِ.
стр. 1087
﴿آيَةٍ﴾
(١٣٢) - وَقَالَ هَؤُلاَءِ لِمُوسَى: إِنَّهُمْ لَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ مَهَمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ آيَاتٍ وَحِجَجٍ وَبَرَاهِينَ، يُدَلِّلُ بِهَا عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ، وَفِي ظَنِّهِمْ أَنَّ مَا يَأْتِيهِمْ بِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ.
стр. 1088
﴿آيَاتٍ﴾ ﴿مّفَصَّلاَتٍ﴾
(١٣٣) - فَعَاقَبَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى جَرَائِمِهِمْ بِأَنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ الفَيَضَانَاتِ النَّاجِمَةَ عَنِ الأَمْطَارِ الغَزِيرَةِ (الطُّوفَانَ) ، وَأَرْسَلَ القُمَّلَ (وَهُوَ السُّوسُ الذِي يَأْكُلُ الحُبُوبَ) ، وَابْتَلاَهُمْ بِالضَّفَادِعِ التِي أََخَذَتْ تَمْلأُ بُيُوتَهُمْ وَتُزْعِجُهُمْ، ثُمَّ ابْتَلاَهُمْ بِالدَّمِ، فَخَالَطَ طَعَامَهُمْ وَشَرَابَهُمْ (وَقَِيلَ إِنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ النَّزِيفَ الدَّمُوِيَّ الذِي يَنْجُمُ عَنْ أَمْرَاضٍ كَثِيرَةٍ ابْتُلُوا بِهَا) .
وَكَانَتْ تِلْكَ كُلُّهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ عَلَى صِدْقِ رِسَالَةِ مُوسَى ﵇، إِذْ كَانَ تَوَعَّدَهُمْ بِوُقُوعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ، وَقَبْلَ وُقُوعِها، لِتَكُونَ دَلاَلَةً عَلَى صِدْقِهِ لاَ تَحْتَمِلُ تَأْويلاً، فَاسْتَكْبَرُوا عَنِ الإِيمَانِ بِهَا لِعُتُّوِّهِمْ وَرُسُوخِهِمْ فِي الإِجْرَامِ، وَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ صِدْقَ رِسَالَتِهِ، وَصِحَّةَ قَوْلِهِ.
الطُّوفَانُ - المَاءُ الكَثِيرُ.
стр. 1089
﴿ياموسى﴾ ﴿لَئِن﴾ ﴿اإِسْرَآئِيلَ﴾
(١٣٤) -وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَنْزِلُ بِهِمْ مَا يُوْذِرُهُمْ بِهِ مُوسَى مِنَ العَذَابِ، كَانُوا يَأْتُونَ إِلَيهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَدْعُوا اللهَ رَبَّهُ لِيُنْقِذَهُمْ مِنَّا نَزَلَ بِهِمْ، وَأنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ ذلِكَ البَلاءَ، وَيَتَعَهَّدُونَ لَهُ بِأَنْ يُؤْمِنُوا لهُ، وَبِأَنْ يَسْمَحُوا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِالخُرُوجِ مَعَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. وَكَانَ مُوسَى يَدْعُو اللهَ رَبَّهُ يَسْأَلُهُ كَشْفَ البَلاءِ فَيَكْشِفُهُ، فَلاَ يَلْبَثُونَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى كُفْرِهِمْ وَعِنادِهِمْ، وَيُصِرُّونَ عَلَى عَدَمِ السَّماحِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِالخُرُوجِ مِنْ مِصْرَ، فَيَعُودُ اللهُ تَعَالَى إِلَى ابتلائِهِمْ بِبَلاءٍ آخَرَ يُرْهِقُهُمْ، فَيَعُودُونَ إِلَى رَجَاءِ مُوسَى.
стр. 1090
﴿بَالِغُوهُ﴾
(١٣٥) - فَإِذَا كَشَفَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمُ البَلاَءِ بِدُعَاءِ مُوسَى، عَادُوا إلى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، وَنَكَثُوا بِوَعْدِهِمْ لَهُ.
الرِّجْزَ - العَذَابَ
следующие страницы →