← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

﴿ياأيها﴾ ﴿صَابِرُونَ﴾ (٦٥) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِحَثِّ المُؤْمِنِينَ، وَتَحْرِيضِهِمْ عَلَى القِتَالِ، لِدَفْعِ عُدْوانِ الكَافِرِينَ عَلَى الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، وَلإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ وَالحَقِّ وَالعَدْلِ وَأَهْلِهَا، عَلَى كَلِمَةِ البَاطِلِ وَالظُّلْمِ وَأَنْصَارِهِمَا. وَيُخْبِرُ اللهُ نَبِيَّهُ وَالمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ مِنَ المُؤْمِنِينَ عِشْرُونَ مُعْتَصِمُونَ بِالإِيمَانِ وَالصَّبْرِ وَالطَّاعَةِ، فَإِنَّهُمْ يَغْلِبُونَ مِئَتَيْنِ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الكُفَّارِ، لأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ مَا تَفْقَهُونَهُ أَنْتُمْ مِنْ حِكْمَةِ الحَرْبِ، وَمَا يُرَادُ بِهَا مِنْ مَرْضَاةِ اللهِ ، وَلاَ يَنْتَظِرُونَ هُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ أَنْتُمْ مِنَ الحَرْبِ: نَصْراً مِنَ اللهِ أَوْ فَوْزاً بِالشَّهَادَةِ وَرِضْوَانِ اللهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَخَفَّفَ اللهُ عَنْهُمْ فِي الآيَةِ التَّالِيَةِ. حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ - بَالِغْ فِي حَثِّهِمْ.

стр. 1227

﴿الآن﴾ ﴿الصابرين﴾ (٦٦) وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يُخَفِّفُ اللهُ تَعَالَى عَنِ المُؤْمِنِينَ، وَيَجْعَلُ المُسْلِمَ الوَاحِدَ فِي مُقَابَلَةِ اثْنَيْنِ مِنَ الكُفَّارِ (بَيْنَمَا كَانَ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ الوَاحِدُ بِعَشَرَةٍ) ، فَإِذَا كَانَ عَدَدُ المُسْلِمِينَ نِصْفُ عَدَدِ عَدُوِّهِمْ، لَمْ يَسُغْ لَهُم التَّرَدُّدُ فِي لِقَاءِ العَدُوِّ، وَإِذَا كَانُوا دُونَ ذَلِكَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِم القِتَالُ، وَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَحَرَّزُوا، فَالعَشَرَةُ مِنَ المُؤْمِنِينَ الصَّابِرِينَ يَغْلِبُونَ العِشْرِينَ بِإِذْنِ اللهِ، وَاللهُ يُؤَيِّدُ الصَّابِرِينَ وَيَنْصُرُهُمْ، فَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبِالإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، وَلَيْسَ بِالعَدَدِ وَالعُدَّةِ.

стр. 1228

﴿الآخرة﴾ (٦٧) - أَسَرَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ عَدَداً مِنْ رُؤُوسِ الشِّرْكِ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَسَأَلَ الرَّسُولُ أَصْحَابَهُ مَا يَفْعَلُ بِالأَسْرَى، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِقَتْلِهِمْ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِيُّ بِإِيقَادِ نَارٍ عَظِيمَةِ فِي الوَادِي وَإِحْرَاقِهِمْ فِيهَا، وَأَشَارَ أَبُو بَكْرٍ بِمُفَادَاتِهِمْ. وَقَالَ لِلْرَسُولِ ﷺ : هُمْ الأَهْلُ وَالعَشِيرَةُ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ قَبِلَ الفِدَاءَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، وَفِيهَا يَلُومُ الرَّسُولَ وَالمُسْلِمِينَ عَلَى قُبُولِ الفِدَاءِ، وَتَفْضِيلِ عَرَضِ الحَيَاةُ الدُّنْيا عَلَى مَصْلَحَةِ الإِسْلاَمِ العُلْيَا، وَهِيَ إِبَادَةُ الكُفْرِ وَقَادَتِهِ، حَتَّى يَتَضَعْضَعُ الكُفْرُ، وَيَنْهَارُ بُنْيَانُهُ، وَتَتَقَطَّعُ أَوْصَالَهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِي الأرض﴾ ، أَيْ إِنَّهَ لاَ يَنْبَغِي لِلْنَّبِيِّ وَالمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْدِلُوا عَنْ قَتْلِ أَعْدَائِهِمْ إَلَى أَسْرِهِمْ إلاَّ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الغَلَبَةُ التَّامَةُ، وَالسَيْطَرَةُ الكَامِلَةُ، وَأَنْ تَكُونَ قُوَّتُهُمْ فِي مَوْضِعِ التَّفَوُّقِ المُطْلَقِ عَلَى الأَعْدَاءِ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ هؤُلاَءِ الأَعْدَاءُ الثَّأْرَ وَالعَوْدَةَ إِلى القِتَالِ إِذَا سَنَحَتْ لَهُمُ الفُرْصَةُ. فَإِذَا كَانَتْ لَهُم القُوَّةُ وَالسُّلْطَانُ بَعْدَ أَنْ أَنْهَكُوا الأَعْدَاءَ قَتْلاً، جَازَ لَهُمُ العُدُولُ عَنِ القَتْلِ إلَى الأَسْرِ. وَقَدْ نَبَّهَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ إِلَى أَنَّهُمْ فَضَّلُوا بِعُدُولِهِمْ إِلى الأَسْرِ، عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيا، أَمَّا هُوَ تَعَالَى فَإِنَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ، وَاللهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ، حَكِيمٌ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ. الإِثْخَانُ - الشِّدَّةُ وَالغَلَبَةُ أَوْ هُوَ المُبَالَغَةُ فِي القَتْلِ لِيَتِمَّ إِذْلاَلُ الكُفْرِ وَأَهْلِهِ. عَرَضَ الدُّنْيا - حُطَامَهَا - وَذلِكَ بِأَخْذِ الفِدْيَةِ.

стр. 1229

﴿كِتَابٌ﴾ (٦٨) - وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَوْلاَ كِتَابٌ سَبَقَ مِنْهُ لَمَسَّهُمْ فِي أَخْذِهِم الفِدَاءَ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وَقِيلَ: إِنَّ عِبَارَةَ (كِتَابُ مِنَ اللهِ سَبَقَ) تَحْتَمِلُ أَقْوَالاً: - أَوَّلَها: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُ مَنْ عَصَاهُ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَيهِ بِالإِعْذَارِ، لَعَاقَبَ المُسْلِمِينَ عَلَى أَخْذِهِم الفِدَاءَ. - وَثَانِيها - أَنَّهُ لَوْلاَ كِتَابُ مِنَ اللهِ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ الأَزَلِيِّ ألاَّ يُعَذِّبَكُمْ وَالرَّسُولُ فِيكُمْ، وَأَنْتُمْ تَسْتَغْفِرُونَهُ مِنَ الذُّنُوبِ لَمَسَّكُمْ بِسَبَبِ أَخْذِكُم الفِدَاءَ عَذَابٌ عَظِيمٌ. - وَثَالِثَهَا - أَنَّهُ لَوْلاَ أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ سَبَقَ مِنْهُ الوَعْدُ لِلْمُسْلِمِينَ الذِينَ شَهِدُوا بَدْراً بِالمَغْفِرَةِ لَمَسَّهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وَرَابِعَها - لَوْلاَ حُكْمٌ سَابِقٌ مِنَ اللهِ بِالعَفْوِ عَنِ المُجْتَهِدِ المُخْطِىءِ لأَصَابَكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ كَبِيرٌ.

стр. 1230

﴿حَلاَلاً﴾ (٦٩) - أَمَا وَإِنَّكُمْ قَدْ قَبِلْتُمُ الفِدَاءَ، وَأَطْلَقْتُمُ الأَسَارَى، فَكُلُوا مَا أَخْذْتُمْ مِنَ الفِدَاءِ حَلاَلاً طَيِّباً، وَلاَ تَتَحَرَّجُوا مِنْ ذَلِكَ، وَاتَّقُوا اللهَ الغَفُورَ الرَّحِيمَ.

стр. 1231

﴿ياأيها﴾ (٧٠) - وَقَعَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَسِيراً فِي أَيْدِي أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَتَوَعَّدُوهُ بِالقَتْلِ. فَحَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَيْهِم، وَلَكِنَّهُمْ رَفَضُوا تَسْلِيمَهُ إِلَيهِ، فَقَالَ لَهُمْ أَوَلَوْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ رِضاً فِي ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَضِيَ فَخُذْهُ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ أَنْ يَفْدِي نَفْسَهُ، وَيَفْدِي ابْنَيْ أَخِيْهِ نَوْفَلاً وَعَقِيلاً، وَحَلِيفاً لَهُ. فَتَعَلَّلَ العبَّاسُ بِأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مَا يَكْفِي مِنَ المَالِ. فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ : أَلَمْ تَتْرُكْ عِنْدَ زَوْجَتِكَ أُمَّ الفَضْلِ مَالاً دَفَنْتُمَاهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ نَعَمْ. وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَدَفَعَ عِشْرِينَ أُوْقِيَّةً مِنَ الذَّهَبِ. وَقَالَ لِلرَّسُولِ كُنْتُ مسلماً. فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ: اللهَ أَعْلَمُ بِإِسْلاَمِكَ، فَإِنْ يَكُنْ كَمَا تَقُولُ، فَإِنَّ اللهَ يَجْزِيكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ. وَيَقُولُ العَبَّاسُ: إِنَّ اللهَ آتَاهُ خَيْراً مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ مِئَةَ ضِعْفٍ، وَإِنَّهُ لَيَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ غَفَرَ لَهُ. وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنْ يَكُنْ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرٌ يَعْلَمُهُ اللهُ، يُعَوِّضْكُمْ خَيراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ، وَيَغْفِرْ مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالسَيِّئَاتِ.

стр. 1232

(٧١) - وَقَالَ بَعْضَ أُسْرَى بَدْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : آمَنَّا بِمَا جِئْتَ بِهِ وَنَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَلَنَنْصَحَنَّ لَكَ عَلَى قَوْمِنَا. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنْ كَانُوا يُرِيدُونَ خِيَانَتَكَ فِيمَا أَظْهَرُوهُ لَكَ مِنَ الأَقْوَالِ، فَقَدْ خَانُوا اللهَ قَبْلَ بَدْرٍ بِكُفْرِهِمْ بِهِ، فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ، وَأَظْفَرَكُمْ بِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ فِي جُمْلَةِ الأَسْرَى، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُ، حَكِيمٌ فِيهِ. فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ - فَأَقْدَرَكُمْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.

стр. 1233

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿وَجَاهَدُواْ﴾ ﴿بِأَمْوَالِهِمْ﴾ ﴿آوَواْ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿وَلاَيَتِهِم﴾ ﴿مِّيثَاقٌ﴾ (٧٢) - إِنَّ المُهَاجِرِينَ الذِينَ تَرَكُوا دِيَارَهُمْ، وَجَاهَدُوا مَعَ الرَّسُولِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالأَنْصَارِ الذِينَ آوَوُا الرَّسُولَ وَنَصَرُوهُ، هَؤُلاَءِ جَمِيعاً بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ أَحَقُّ بِالآخَرِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ. لِذَلِكَ آخَى الرَّسُولُ ﷺ بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، كُلَّ اثْنَيْنِ أَخَوَانِ فِي اللهِ، فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ إِرْثاً مُقَدَّماً عَلَى القَرَابَةِ، حَتَّى نَسَخَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِآيَةِ المَوَارِيثِ. أمَّا الذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا، بَلْ أَقَامُوا فِي أَمَاكِنِهِمْ فَهَؤُلاَءِ لاَ يَثْبُتُ لَهُمْ شَيءٌ مِنْ وَلاَيَةِ المُسْلِمِينَ وَنُصْرَتِهِمْ، إِذْ لاَ سَبِيلَ إِلَى وَلاَيَتِهِمْ حَتَّى يُهَاجِرُوا، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ المَغَانِمِ نَصِيبٌ وَلاَ فِي خُمْسِهَا إِلاَّ مَا حَضَرُوا فِيهِ القِتَالَ. وَإِذَا اسْتَنْصَرَ هَؤُلاَءِ، الذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا، إِخْوَانَهُمُ المِسْلِمِينَ فِي قِتَالٍ دِيني عَلَى عَدُوٍ لَهُمْ، فَعَلَيْهِمْ نَصْرَهُمْ، لأَنَّهُمْ إِخْوَانٌ فِي الدِّينِ. أَمَّا إِذَا كَانَ الاسْتِنْصَارُ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ مِيثَاقٌ وَمُهَادَنَةٌ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَيَجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ الاَّ يَخْفِرُوا ذِمَّتَهُمْ وَلاَ أَنْ يَنْقُضُوا أَيْمَانَهُم مَعَ الذِينَ عَاهَدُوهُمْ.

стр. 1234

(٧٣) - المُؤْمِنُونَ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ اللهُ المُوَالاَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الكُفَّارِ، وَمَنَعَ بَيْنَهُمُ المِيرَاثَ (لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلَ مِلَّتَيْنِ) . وَالذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فَهُمْ يَتَنَاصَرُونَ عَلَى البَاطِلِ، وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى عَدَاوَةِ المُسْلِمِينَ، فَلا تُوَالُوهُمْ يَا أَيُّها المُسْلِمُونَ وَإِذَا لَمْ تَجْتَنِبُوا المُشْرِكِينَ، وَتُوَالُوا المُؤْمِنِينَ كَانَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَالتِبَاسٌ لِلأَمْرِ عَلَى النَّاسِ، وَاخْتِلاَطِ المُؤْمِنِينَ بِالكَافِرِينَ.

стр. 1235

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿وَجَاهَدُواْ﴾ ﴿آوَواْ﴾ ﴿أولئك﴾ (٧٤) - فِي الايَاتِ السَّابِقَةِ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حُكْمَ المُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيا، ثُمَّ عَطَفَ فِي هَذِهِ الآيَةِ عَلَى ذِكْرِ مَا لَهُمْ فِي الآخِرَةِ فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحَقِيقَةِ الإِيمَانِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى سَيَجْزِيهِمْ بِالصَّفْحِ وَالمَغْفِرَةِ عَنِ الذُّنُوبِ، وَبِالرِّزْقِ الكَرِيمِ الحَسَنِ الطَّيِّبِ، الذِي لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يَنْقَضِي، وَلاَ يُسْأَمُ وَلاَ يُمَلُّ حُسْنُهُ.

стр. 1236

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿وَجَاهَدُواْ﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿وَأْوْلُواْ﴾ ﴿كِتَابِ﴾ (٧٥) - يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الذِينَ يَتَّبِعُونَ المُؤْمِنِينَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ إِيمَانٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ، وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَكُونُونَ مَعَ السَّابِقِينَ فِي الآخِرَةِ. وَذَوُو الأَرْحَامِ مِنَ الأَقَارِبِ جَمِيعاً لَهُمْ وَلاَيَةُ القَرَابَةِ، وَبَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي المَوَدَّةِ وَالمَالِ وَالنُّصْرَةِ كَمَا شَرَعَ اللهُ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيءٍ فِي هَذَا الوُجُودِ. أُوْلُو الأَرْحَامِ - ذَوُو القَرَابَةِ. أَوْلَى - بِالمِيْرَاثِ مِنَ الأَجَانِبِ.

стр. 1237

﴿عَاهَدْتُمْ﴾ (١) - كَانَتْ هَذِهِ السُورَةُ مِنْ أَوَاخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ، وَلَمْ يَكْتُبِ الصَحَابَةُ البَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِها، اقْتِدَاءً بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁، لأنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ إِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِسُورَةِ الأَنْفَالِ أَوْ أَنَّهَا سُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. وَأَوَّلُ هَذِهِ السُورَةِ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَرْسَلَ الرَّسُولُ ﷺ أبَا بَكْرٍ أَمِيراً لِلحَجِّ، وَأتْبَعَهُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَقْرأ عَلَى النَّاسِ سُورَةَ التَّوْبَةِ ، وَأَنْ يَطْلُبَ مِنَ المُشْرِكِينَ أَنْ لاَ يَحُجُّوا بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا. وَيُعلِمُ تَعَالَى المُسْلِمِينَ أَنَّهُ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ وَمُتَحَرِّرانِ مِنَ العُهُودِ، التِي التَزَمَ بِهَا المُسْلِمُونَ مَعَ المُشْرِكِينَ. وَالرَّأيُ الرَّاجِحُ أَنَّ هَذِهِ البَرَاءَةَ هِيَ مِنَ العُهُودِ المُطْلَقَةِ غَيْرِ المُوَقَّتَةِ بِمُدَّةٍ مُعَينَةٍ، وَمِنْ عُهُودِ أَهْلِ العُهُودِ الذِينَ ظَاهَرُوا عَلَى الرَّسُولِ، وَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ، لأنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِيمَا بَعْدُ، إِنَّ الذِينَ تَقُومُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ عُهُودٌ مُوَقَّتَةٌ، ذَاتِ أَجَلٍ مُعَيَّن، يَجِبُ أَنْ يُتِمَّ المُسْلِمُونَ لَهُمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ، إِذَا لَمْ يَكُونُوا قَدْ نَقَضُوا العَهْدَ، وَظَاهَرُوا عَلَى المُسْلِمِينَ، وَمَنْ كَانَ عَهْدَهُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيُكْمَلُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ - تَبَرَّؤٌ وَتَبَاعُدٌ وَاصِلٌ مِنَ اللهِ. عَاهَدْتُم - فَنَقَضُوا العَهْدَ.

стр. 1238

﴿الكافرين﴾ (٢) - حَدَّدَ اللهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ عَاهَدُوا الرَّسُولَ ﷺ ، وَلَمْ تَكُنْ لِعُهُودِهِمْ مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٌ، مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ خِلاَلَهَا فِي الأَرْضِ، وَيَتَنَقَلُونَ كَيْفَ شَاؤُوا آمِنِينَ. أمَّا الذِينَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرَّسُولِ عَهْدٌ، فَجَعَلَ مُدَّتَهُمْ انْسِلاَخَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَإِذَا انْسَلَخَتْ الأَشْهُرُ الحُرُمُ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا، وَضَعَ الرَّسُولُ فِيهِمُ السَيْفَ، حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلاَمِ. وَيُعْلِمُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ، أَيْنَمَا كَانُوا، فَهُمْ خَاضِعُونَ لِسُلْطَانِهِ، وَأَنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَهُ طَلَباً، وَأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ الخِزْيَ عَلَى الذِينَ يَكْفُرُونَ بِهِ. أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ - أَوَّلُها عَاشِرُ ذِي الحِجَّةِ. غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ - غَيْرُ فَائِتِينَ مِنْ عَذَابِهِ بِالهَرَبِ.

стр. 1239

﴿وَأَذَانٌ﴾ (٣) - وَبَلاَغٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَإِنْذَارٌ إِلَى النَّاسِ (أذَانٌ) يَوْمَ عِيدِ النَّحْرِ (لأنَّهُ أَكْبَرُ المَنَاسِكِ، وَمَجْمَعُ النَّاسِ فِي الحَجِّ لِيَصِلَ إِلَيْهِمُ البَلاغُ) ، أنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ مِنْهُمْ أَيْضاً، فَإِنْ تَابَ المُشْرِكُونَ وَانْتَهُوا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلاَلِ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَإِنْ أَصَرُّوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، فَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُعْجِزِي اللهِ الذِي هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَأَنَّهُمْ لَنْ يَفُوتُوهُ أَبَداً، وَلَنْ يَجِدُوا مِنْهُ مَهْرَباً. وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى الكَافِرِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً إِذَا اسْتَمَرُّوا فِي كُفْرِهِمْ. أذَانٌ - إِعْلاَنٌ وَإِيذَانٌ. يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ - يَوْمَ النَّحْرِ سَنَةَ تِسْعٍ لِلْهِجْرَةِ.

стр. 1240

﴿عَاهَدتُّم﴾ ﴿يُظَاهِرُواْ﴾ (٤) - وَيَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ تَحْدِيدِ الأَجَلِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، الذِينَ لَهُمْ عَهْدٌ مُحَدَّدُ المُدَّةِ، فَيَأمُرُ اللهُ المُسْلِمِينَ بِإِتْمَامِ عَهْدِهِمْ إِلَيْهِمْ إِلَى مُدَّتِهِ المُحَدَّدَةِ، إِذَا كَانُوا لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَهُمْ، وَلَمْ يُسَاعِدُوا أَحَداً مِنْ أَعْدَاءِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ، لأنَّ اللهَ يُحِبُّ المَتَّقِينَ الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ. (وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الوَفَاءَ بِالعَهْدِ مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلاَمِ مَا دَامَ العَهْدُ مَعْقُوداً، وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الوَفَاءِ بِالعَهْدِ مُحَافَظَةُ العَدُوِّ عَلَى العَهْدِ بِتَمَامِهِ نَصّاً وَرُوحاً، فَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْئاً، أَوْ أَخَلَّ بِغَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِهِ عُدَّ نَاقِضاً لَهُ) . لَمْ يُظَاهِرُوا - لَمْ يُعَاوِنُوا.

стр. 1241

﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتَوُاْ﴾ ﴿الزكاة﴾ (٥) - فَإِذَا انْقَضَتْ الأَشْهُرُ المُحَدَّدَةُ أَجَلاً لِلْمُشْرِكِينَ، وَالتِي حَرَّمَ اللهُ فِيهَا قِتَالَهُمْ، فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ، حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فِي الأَرْضِ، وَأسُروهُمْ (خُذُوهُمْ) ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَسْراً، وَإِنْ شِئْتُمْ قَتْلاً، وَلاَ تَكْتَفُوا بِقِتَالِ مَنْ تُصَادِفُونَهُ مِنْهُمْ فِي طَرِيقِكُمْ، وَلَكِنِ اقْصُدُوهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ، وَحَاصِرُوهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، وَامْنَعُوا خُرُوجَهُمْ وَانْفِلاَتَهُمْ، وَارْصُدُوا طُرُقَهُمْ وَمَسَالِكَهُمْ، حَتَّى تُضَيِّقُوا عَلَيْهِمُ الوَاسِعَ، وَتَضْطَرُّوهُمْ إِلَى القَتْلِ أَوِ الإِسْلاَمِ. فَإِنْ تَابُوا عَنِ الشِّرْكِ وَأَسْلَمُوا، وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ، وَقَامُوا بِوَاجِبَاتِ الإِسْلاَمِ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (وَهَذِهِ الآيَةُ تُسَمَّى آيَة َالسَّيفِ إِذْ جَاءَ الأَمْرُ فِيهَا بِالقِتَالِ، وَكَانَ مُؤَجْلاً إلَى أَنْ يَقْوَى المُسْلِمُونَ) . انْسَلَخَ - انْقَضَى وَيُقْصَدُ بِالأَشْهُرِ الحُرُمِ هُنَا أَشْهُرُ العَهْدِ الأَرْبَعَةِ. احْصُرُوهُمْ - احْبِسُوهُمْ وَضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ، وَامْنَعُوهُمْ مِنَ الانْسِياَح ِفيِ البِلاَدِ. كُلَّ مَرْصَدٍ - كُلَّ طَرِيقٍ وَمَمَرٍّ وَمَرْقَبٍ.

стр. 1242

﴿كَلاَمَ﴾ (٦) - وَإِذَا اسْتَجَارَ أَحَدٌ مْنَ المُشْرِكِينَ (الذِينَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بِقِتَالِهِمْ) بِالرَّسُولِ ﷺ وَاسْتَأْمَنَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤمِّنَهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ، وَيَقْرَأَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ القُرْآنَ، وَيَذْكُرَ لَهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الحُجَّةَ، ثُمَ يُبْلِغَهُ مَأمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُوصِلَهُ إلَى مَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ آمْناً، لأنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْلَمُونَ أَمْرَ الدِّينِ، وَلَمْ يُعْرِضُوا عَنِ الإِسْلاَمِ إلاَّ عَنْ جَهْلٍ وَعَصَبِيَّةٍ، وَاغْتِرارٍ بِالقُوَّةِ، وَقَدْ شَرَعَ اللهُ أَمَانَهَمْ لِيَعْلَمُوا دِينَ اللهِ، وَلِتَنْتَشِرَ الدَّعْوَةُ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَلِهَذَا كَانَ الرَّسُولُ ﷺ يُعْطِي أَمَانَهُ مُسْتَرْشِداً بِالآيَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ هِدَايَةِ الكَثِيرِينَ مِنْهُمْ. اسْتَجَارَكَ - أَيْ بَعْدَ انْسِلاَخِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ (أَشْهُرِ العَهْدِ) .

стр. 1243

﴿عَاهَدْتُمْ﴾ ﴿استقاموا﴾ (٧) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى الحِكْمَةَ مِنَ البَرَاءَةِ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعُهُودِهِمْ، وَمِنْ نَظِرَتِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَيَقُولُ تَعَالَى: كَيْفَ يُؤْمِنُ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ، وَيَتْرُكُونَ فِيمَا هُمْ فِيِهِ مِنَ الشِّرْكِ، وَالكُفْرِ بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ، وَهُمْ إِذَا تَمَكَّنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ، وَغَلَبُوا عَلَيْهِمْ، لاَ يَرْعَوْنَ فِيهِم قَرَابَةً وَلاَ عَهْداً؟ أَمَّا الذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ (يَوْمَ الحُدَيبِيَةِ) ، فَمَا اسْتَمْسَكُوا بِالعَهْدِ، وَاسْتَقَامُوا عَلَيْهِ، فَتَمَسَّكُوا أَنْتُمْ بِهِ، وَأَوْفُوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ، لأنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ، الذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى عُهُودِهِمْ. وَقَدِ اسْتَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحَافِظاً عَلَى عَهْدِهِ مَعَ قُرَيْشٍ حَتَّى نَقَضَتْهُ هِيَ، وَسَاعَدَتْ بَنِي بَكْرٍ أَحْلاَفَهَا، عَلَى خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ الرَّسُولِ، فَسَارَ النَّبِيُّ إِلَى قُرَيْشٍ وَفَتَحَ مَكَّةَ. فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ - فَمَا أَقَامُوا عَلَى العَهْدِ مَعَكُمْ.

стр. 1244

﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ ﴿فَاسِقُونَ﴾ (٨) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى الأَسْبَابَ التِي تَدْعُو إلَى أَنْ لاَ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ، ذَلِكَ لأنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِاللهِ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَلأَنَّهُمْ إِذِ انْتَصَرُوا عَلَى المُسْلِمِينَ، وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، اجْتَثُوهُمْ وَلَمْ يُبْقُوا عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَرْقُبُوا فِي المُسْلِمِينَ قَرَابَةً، وَلا عَهْداً، فِي نَقْضِ العَهْدِ وَالمِيثَاقِ، وَهَؤُلاَءِ يَخْدَعُونَ المُؤْمِنِينَ بِكَلاَمِهِمِ المَعْسُولِ، وَقُلُوبُهُمْ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى كَرَاهَتِهِمْ، وَأَكْثَرُهُمْ خَارِجُونَ عَنِ الحَقِّ، نَاقِضُونَ لِلْعَهْدِ. يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ - يَظْفُرُوا بِكُمْ. لا يَرْقُبُوا - لاَ يُرَاعُوا. إِلاَّ - قَرَابَةً. ذِمَّةً - عَهْداً وَأَمَاناً.

стр. 1245

﴿بِآيَاتِ﴾ (٩) - اعْتاضُوا عَنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللهِ بِمَا التَهَوا بِهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيا الخَسِيسَةِ، فَمَنَعُوا أَنْفُسَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ بِاللهِ، وَعَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإِسْلاَمِ فَبِئْسَ العَمَلِ عَمَلُهُمْ، وَسَاءَ مَا عَمِلُوا مِنِ اشْتِرَاءِ الكُفْرِ بِالإِيمَانِ، وَالضَّلاَلَةِ بِالهُدَى. صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ - مَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإِسْلاَمِ.

стр. 1246

﴿وأولئك﴾ (١٠) - وَيَجْعَلُهُمْ كُفْرُهُمْ لاَ يَرْعَوْنَ فِي مُؤْمِنٍ، يَقْدِرُونَ عَلَى الفَتْكِ بِهِ، قَرَابةً تَقْتَضِي الودَّ، وَلا ذِمَّةً تُوجِبُ الوَفَاءَ بِالعَهْدِ، وَلا رِبّاً يحُرَمِّ ُالخِيَانَةَ وَالغَدْرَ، وَهَؤُلاَءِ هُمُ المُتَجَاوِزُونَ الحُدُودَ فِي الظُّلْمِ. المُعْتَدُونَ - المُتَجَاوِزُونَ الحُدُودَ فِي الظُّلْمِ.

стр. 1247

﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتَوُاْ﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ ﴿الآيات﴾ (١١) - فَإِذَا انْتَهُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، وَتَابُوا وَدَخَلُوا فِي الإِسْلاَمِ، وَأَدُّوا الصَّلاَةَ حَقَّ أَدَائِهَا، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، فَحِينَئذٍ يُصْبِحُونَ إِخْوَاناً لَكُمْ فِي الدِّينِ، وَاللهُ يُفَصِّلُ الآيَاتِ، وَيُوَضِّحُهَا لِقَوْمٍ يَِعْلَمُونَ مَا بَيَّنَ اللهُ لَهُمْ مِنَ الحِجَجِ وَالبَرَاهِينِ وَالآيَاتِ، وَيَنْتَفِعُونَ بِهَا. أَقَامُوا الصَّلاَةَ - أَدَّوْهَا حَقَّ أَدَائِهَا، وَأَتَمُّوهَا بِخُشُوعِهَا.

стр. 1248

﴿أَيْمَانَهُم﴾ ﴿فقاتلوا﴾ ﴿أَئِمَّةَ﴾ ﴿أَيْمَانَ﴾ (١٢) - وَإِنْ نَكَثَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ، الذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ، عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهَمْ (أَيْمَانَهُمْ) ، وَعَابُوا دِينَكُمْ وَانْتَقَصُوهُ (طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) ، فَقَاتِلُوا زُعَمَاءَ الكُفْرِ وَأَئِمَّتَهُ، لأنَّهُمْ لاَ عُهُودَ لَهُمْ وَلاَ مَوَاثِيقَ، لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ عَنِ الكُفْرِ إِنْ قَاتَلتُمُوهُمْ. (وَمِنْ هَذِهِ الآيَةِ شُرِعَ قَتْلُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمَنْ طَعَنَ فِي دِينِ الإِسْلاَمِ) . نَكَثَ الغَزْلَ وَالحَبْلَ - حَلَّ خُيُوطَهُ التِي تَألَّفَ مِنْهَا وَأرْجَعَهَا إِلَى أَصْلِهَا. نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ - نَقَضُوا عُهُودَهُمْ المُؤَكَّدَةَ بِالأيْمَانِ.

стр. 1249

﴿تُقَاتِلُونَ﴾ ﴿أَيْمَانَهُمْ﴾ (١٣) - يَحُضُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِ المُشْرِكِينَ، الذِينَ يَنْكُثُونَ عَهْدَهُمْ، وَقَدْ سَبَقَ لَهُمْ أَنْ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، وَهُمُ الذِينَ بَدَؤُوكُمْ بِالقِتَالِ أوَّلَ مَرَّةٍ، إِذْ خَرَجُوا إلَى بَدْرٍ لِنُصْرَةِ عِيرِهِمْ وَإِنْقَاذِهَا، ثُمَّ يَطْلُبُ اللهُ تَعَالَى إِلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ لاَ يَخْشَوا الكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ الذِي يَسْتَحِقُّ الخَشْيَةَ وَالخَوْفَ مِنْهُ هُوَ اللهُ ذُو السَطْوَةِ وَالعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ. فَالمُؤْمِنُونَ لاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً غَيْرَ اللهِ، وَلاَ يَخَافُونَ سِوَاهُ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ.

стр. 1250

﴿قَاتِلُوهُمْ﴾ (١٤) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الكُفَّارِ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ تَعَالَى سَيُعَذِّبُهُمْ بِأَيْدِي المُؤْمِنِينَ، وَيُمَكِّنُ المُؤْمِنِينَ مِنْ رِقَابِهِمْ، وَيُخْزِيهِمْ وَيُذِلُّهُمْ بَالأَسْرِ وَالقَهْرِ وَالهَزِيمَةِ، وَيَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِمْ، وَيَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ اعْتَدَى الكَافِرُونَ عَلَيْهِم، (مِثْلِ خُزَاعَة، وَالمُسْتَضْعَفِينَ فِي مَكَّةَ الذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا اللِّحَاقَ بِإِخْوَانِهِم المُؤْمِنِينَ إلى دَارِ الهِجْرَةِ) .

стр. 1251

(١٥) وَيُذْهِبَ اللهُ بِنَصْرِكُمْ عَلَى الكَافِرِينَ، مَا فِي قُلُوبِ هَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْظٍ عَلَى جَمَاعَةِ الكُفْرِ، بِسَبَبِ غَدْرِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَاعْتِدَائِهِمْ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، مِنْ غَيْرِ هَؤُلاَءِ، وَيُوَّفِقَهُمْ لِلإِيمَانِ وَيَتَقَبَّلَهُ مِنْهُمْ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ. غَيْظَ قُلُوبِهِمْ - غَيْظَهَا الشَّدِيدَ وَغَضَبَهَا.

стр. 1252

﴿جَاهَدُواْ﴾ (١٦) - أَظَنَنْتُمْ أَنْ يَتْرُكَكُمُ اللهُ مُهْمَلِينَ، لاَ يَخْتَبِرُكُمْ بِأُمُورٍ تُظْهِرَ فِيكُمُ الصَّادِقَ مِنَ الكَاذِبَ، لِيَعْلَمَ الذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ، وَيُخْلِصُونَ فِي جِهَادِهِمْ وَنُصْحِهِمْ، للهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ ظَاهِرُهُمْ كَبِاطِنِهِمْ، فِي الإِخْلاَصِ للهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلَيْسَ لَهُمْ بِطَانَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلاَ رَوَابِطُ مَعَ المُشْرِكِينَ، وَلاَ يُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِأَسْرارِ المُسْلِمِينَ وَخُطَطِهِمْ، وَاللهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْماً. وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللهِ أنَّ التَكْلِيفَ الذِّي يَشُقُّ عَلَى الأَنْفُسِ هُو الذِي يُمَحِّصُ مَا فِي القُلُوبِ، وَيُطَهِّرُ السَّرَائِرَ، وَيَكْشِفُ مَكْنُونَاتِ السَّرَائِرِ الخَبِيثَةِ. وَلِيجَةً - بِطَانَةً وَأَصْحَابَ سِرٍّ.

стр. 1253

﴿مَسَاجِدَ﴾ ﴿شَاهِدِينَ﴾ ﴿أُوْلَئِكَ﴾ ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾ (١٧) - لا يَنْبَغِي لِلمُشْرِكِينَ بِاللهِ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ التِي بُنِيَتْ عَلَى اسْمِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ - وَمِنْهَا المَسْجِدُ الحَرَامِ - بِالإِقَامَةِ فِيهَا لِلعِبَادَةِ، أَوْ لِلخِدْمَةِ أَوْ لِلوِلاَيَةِ عَلَيْهَا، وَلاَ يَزُورُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ حُجَّاجاً وَمُعْتَمِرِينَ، وَقَدْ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ، قَوْلاً وَعَمَلاً، بِعِبَادَتِهِم الأصْنَامَ، والاسْتِشْفَاع بِهَا، وَالسُّجُودِ لِمَا وَضَعُوهُ مِنْهَا فِي الكَعْبَةِ عَقِبَ كُلِّ شَوْطٍ مِنْ طَوَافِهِمْ، إِذْ أنَّ عَمَلهُمْ هَذا يُعْتَبَرُ جَمْعاً لِلنَّقِيضَينِ، فَإنَّ عِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ الحِسِّيَّةِ إِنَّمَا تَكُونُ بِعِمَارَتِهِ المَعْنَوِيَّةِ بِالعِبَادَةِ للهِ وَحْدَهُ، وَذَلِكَ لا يَقَعُ إلا مِنَ المُؤْمِنِ المُوَحِّدِ. أمَّا المُشْرِكُونَ فَإنهُمْ يُشْرِكُونَ بِالعِبَادَةِ مَعَ اللهِ غَيْرَهُ، وَيُسَاوُونَ اللهَ بِبَعْضِ خَلْقِهِ فِي العِبَادَةِ، وَهَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ بِاللهِ، وَالكَافِرُونَ بِهِ، هَلَكَتْ أَعْمَالُهُمْ التِي يَفْخَرُونَ بِهَا: مِنْ عِمَارَةِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَسِقَايَةِ الحُجَّاجِ، وَقِرَى الضَّيفِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ،. . . بِسَبَبِ شِرْكِهِمْ، وَسَيَكُونُونَ فِي جَهَنَّمَ خَالِدِينَ أَبَداً. حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ - هَلَكَتْ وَبَطَلَتْ وَذَهَبَ ثَوَابُهَا لِكُفْرِهِمْ.

стр. 1254

﴿مَسَاجِدَ﴾ ﴿آمَنَ﴾ ﴿الآخر﴾ ﴿وآتى﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿أولئك﴾ (١٨) - إِنَّ الذِينَ يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ هُمُ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَبُكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ، وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً غَيْرَ اللهِ، فَهُمْ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَيَقُولونَ كَلِمَةَ الحَقِّ، وَيَعْبُدُونَ اللهَ وَحْدَهُ؛ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ هُوَ مِمَّنْ يَعْمُرُونَ مَسَاجِدَ اللهِ، لِتَوافُقِ فِعْلِهِ مَعَ إِيمَانِهِ، وَكَانَ مِنَ المُهْتَدِينَ إِلَى طَرِيقِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ.

стр. 1255

﴿آمَنَ﴾ ﴿وَجَاهَدَ﴾ ﴿يَسْتَوُونَ﴾ ﴿الظالمين﴾ (١٩) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، حِينَ أُسِرَ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لَئِنْ سَبَقْتُمُونَا بِالإِسْلاَمِ وَالهِجْرَةِ وَالجِهَادِ، لَقَدْ كُنَّا نُعَمِّرُ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَنَسْقِي الحَاجَّ، وَنَفكُّ العَانِيَ. فَرَدَّ اللهَ تَعَالَى عَلَيْهِ قَائِلاً: إِنَّ سِقَايَةَ الحَاجِّ، وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ لاَ تَسْتَوِيَانِ عِنْدَ اللهِ مَعَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ، وَاللهُ تَعَالَى لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ إلَى الحَقِّ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَلاَ إلى الحُكْمِ العَدْلِ فِي أعْمَالِ غَيْرِهِمْ. سِقَايَةَ الحَاجِّ - تَقْدِيمَ المَاءِ لِلْحُجَّاجِ الوَافِدِينَ عَلَى مَكَّةَ لِيَشْرَبُوا.

стр. 1256

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿وَجَاهَدُواْ﴾ ﴿بِأَمْوَالِهِمْ﴾ ﴿وأولئك﴾ ﴿الفائزون﴾ (٢٠) - فَالذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، هُمْ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ دَرَجَةً وَمَقَاماً، وَأَكْثَرُ مَثُوبَةً مِنَ الذِينَ عَمَّرُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَسَقَوْا الحَاجَّ فِي الجَّاهِلِيةِ. وَهَؤُلاَءِ المُؤْمِنُونَ المُجَاهِدُونَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُمُ الفَائِزُونَ بِرَحْمَةِ اللهِ، وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّاتِهِ.

стр. 1257

﴿وَرِضْوَانٍ﴾ ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ (٢١) - وَهَؤُلاَءِ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَعَلَى لِسَانِ مَلاَئِكَتِهِ حِينَ مَوْتِهِمْ، بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانٍ، وَبِأَنَّهُ سَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِهِ الوَاسِعَةَ، وَسَيبقَوْنَ فِيهَا أَبَداً فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ، وَالرِضْوَانُ مِنَ اللهِ هُوَ نِهَايَةُ الإِحْسَانِ، وَأَعْلَى النَّعِيمِ، وَأَكْمَلُ الجَزَاءِ.

стр. 1258

﴿خَالِدِينَ﴾ (٢٢) - وَسَيَكُونُ هَؤُلاَءِ الكِرَامُ مُخَلَّدِينَ فِي الجَنَّةِ أَبَداً وَهَذا جَزَاءٌ لَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَاللهُ تَعَالَى عِنْدَهُ الأَجْرُ العَظِيمُ لِمَنْ آمَنَ وَجَاهَدَ، وَقَامَ بِمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ الإِسْلاَمُ.

стр. 1259

﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿آبَآءَكُمْ﴾ ﴿وَإِخْوَانَكُمْ﴾ ﴿الإيمان﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿الظالمون﴾ (٢٣) - بَعْدَ أَنْ أَعْلَنَ اللهُ تَعَالَى بَرَاءَتَهُ، وَبَرَاءَةَ رَسُولِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَآذَنهم بِنَبْذِ عُهُودِهِمْ، بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ تَعَالَى أنَّهُمْ لاَ عُهُودَ لَهُمْ، عَزَّ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ المُسْلِمِينَ، وَتَبَرَّمَ مِنْهُ ضُعَفَاءُ الإِيمَانِ، وَكَانَ مَوْضِعَ الضَعْفِ نُصْرَةُ القَرَابَةِ وَالعَصَبِيّةِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: إنَّ فَضْلَ الإِيمَانِ وَالهِجْرَةِ وَالجِهَادِ لاَ يَتَحَقَّقُ، وَلاَ يَكْتَمِلُ إلاَّ بِتَرْكِ وَلاَيَةِ الكَافِرِينَ، وَإِيثَارِ حُبِّ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، عَلَى حُبِّ الوَلَدِ وَالوَالِدِ وَالأخِ وَالعَشِيرَةِ، فَنَهَى اللهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالاَةِ الذِينَ يَخْتَارُونَ الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ. وَتَوَعَّدَ مَنْ يَتَولاَّهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِالعِقَابِ الشَّدِيدِ، فِي هذِهِ الآيَةِ، وَفِي آيَاتٍ أُخْرَى، وَعَدَّ مَنْ يَتَولَّى الكُفَّارَ، وَلُوْ كَانُوا آباَءً أَوْ إِخْوَاناً، مِنَ الظَّالِمِينَ. (وَكَثِيراً مَا عَبَّرَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الكُفْرِ بِالظُلْمِ وَمَاثَلَ بَيْنَهُمَا) . اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ - اخْتَارُوهُ وَأَقَامُوا عَلَيْهِ.

стр. 1260

﴿آبَاؤُكُمْ﴾ ﴿وَإِخْوَانُكُمْ﴾ ﴿وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ ﴿وَأَمْوَالٌ﴾ ﴿وَتِجَارَةٌ﴾ ﴿وَمَسَاكِنُ﴾ ﴿الفاسقين﴾ (٢٤) - ثُمَّ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِتَوَعُّدِ مَنْ آثَرَ حُبَّ القَرَابَةِ وَالعَشِيرَةِ وَالأَهْلِ وَالتِّجَارَةِ وَالأَمْوَالِ وَالمَسَاكِنِ. . . . عَلَى حُبِّ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، بِأَنْ يَتَرَبَّصُوا أَمْرَ اللهِ فِيهِمْ، وَيَنْتَظِرُوا عِقَابَهُ وَنَكَالَهُ بِهِمْ، وَاللهُ تَعَالَى لا يَهْدِي الفَاسِقِينَ الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ سَوَاءَ السَّبِيلِ. الأَمْوَالُ المُقْتَرَفَةُ - هِيَ التِي يَكْسَبُهَا المَرْءُ بِنَفْسِهِ. كَسَادَهَا - بَوَارَهَا بِفَوَاتِ أَيَّامِ المَوْسِمِ. فَتَرَبَّصُوا - فَانْتَظِرُوا.

стр. 1261

(٢٥) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِفَضْلِهِ عَلَيهِمْ، وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، فِي نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاقِعَ كَثِيرَةٍ (مَوَاطِنَ) مِنْ غَزَوَاتِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ، وَإنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبَتَأيِيدِهِ وَتَقْدِيرِهِ، لاَ بِعَدَدِ المُسْلِمِينَ، وَلاَ بِعُدَدِهِمْ، وَلاَ بِعَصَبِيَّتِهِمْ، وَلا بِقُوَّتِهِمْ، وَلاَ بِكَثْرَةِ أمْوَالِهِمْ، وَنَبَّهَهُمْ تَعَالَى إلى النَّصْرَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، قَلَّ الجَمْعُ أوْ كَثُرَ. وَفِي يَوْمِ حُنَينٍ أعْجَبَتِ المُسْلِمِينِ كَثْرَتُهُمْ فَلَمْ تُفِدْهُمْ شَيْئاً، فَوَلَّوا مُدْبِرِينَ حَتَّى ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْضَ عَلَى سَعَتِها مِنْ شِدَّةِ فَزَعِهِمْ، فَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَى النَّجَاةِ سَبِيلاً، وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهُمْ إلاَّ عَدَدٌ قَلِيلٌ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ ، وَكَانَ ذَلِكَ ابْتِلاءً مِنَ اللهِ لَهُمْ عَلَى عُجْبِهِم بِكَثْرَتِهِمْ. (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ وَتَأيِيدَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى المُؤْمِنِينَ، لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَحْدَهُ، وَإِنْ قَلَّ الجَمْعُ) . بِمَا رَحُبَتْ - عَلَى رَحْبِهَا وَسَعَتِهَا. فَلَمْ تُغْنِ - فَلَمْ تَنْفَعْ وَلَمْ تُفِدْ.

стр. 1262

﴿الكافرين﴾ (٢٦) - وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى الطُمَأنِينَةَ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَىالمُؤْمِنِينَ الذِينَ ثَبَتوا مَعَهُ، فَأذْهَبَ رَوْعَهُمْ، وَأزَالَ حَيْرَتَهُمْ، وَأَعَادَ إِلَيْهِمْ شَجَاعَتَهُمْ، وَلَزِمَ الرَّسُولُ ﷺ مَكَانَهُ، وَمَعَهُ القِلَّةُ التِي ثَبَتَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَاسْتَنْصَرَ الرَّسُولُ رَبَّهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ جُنُوداً مِنَ المَلائِكَةِ لَمْ يَرَها المُسْلِمُونَ بِأَبْصَارِهِمْ، بَلْ وَجَدُوا أَثَرَها فِي قُلُوبِهِمْ، بِمَا عَادَ إِلَيْهَا مِنْ رَبَاطَةَ جَأْشٍ، وَشِدَّةِ بَأْسٍ. وَأَخَذَ الرَّسُلُ ﷺ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ قَذَفَهَا فِي وَجْهِ القَوْمِ، فَلَمْ يَبْقَ مُقَاتِلٌ مِنْ هَوَازِنْ إلاَّ وَدَخَلَتْ فِي عَيْنِهِ أَوْ فَمِهِ حَبَّةٌ مِنْ تُرَابٍ أشْغَلَتْهُ عَنِ القِتَالِ، وَتَرَاجَعَ الذِينَ هَرَبُوا مِنَ المُسْلِمِينَ، إِلَى حَيْثُ كَانَ يَقِفُ رَسُولَ اللهِ وَصَحْبُهُ الثَّابِتُونَ، وَحَمَلُوا عَلَى هَوَازِنَ فَنَصَرَهُمُ اللهُ، وَعَذَّبَ الذِينَ كَفَرُوا، وَقَاتَلُوا رَسُولَ اللهِ، فَأَخْزَاهُمُ اللهُ وَأَذَلَّهُمْ بِالقَتْلِ وَالسَّبْيِ، وَهَذَا هُوَ مَصِيرُ القَوْمِ الكَافِرِينَ، وَجَزاؤُهُمْ. السَّكِينَةُ - الطُّمَأنِينَةُ أَوْ رَحْمَةُ اللهِ.

стр. 1263

(٢٧) - ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ، مِنْ بَعْدِ القَتْلِ وَالخِزْيِ وَالتَعْذِيبِ، عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ هَوَازِنَ فَيَهْدِيهِمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَقَدْ قَدِمُوا عَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْلِمِينَ، وَلَحِقُوا بِهِ فِي مَكَّةَ فِي مَكَانٍ يُعْرَفُ بِالجعْرانَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ المَوْقِعَةِ بِعِشْرِينَ يَوْماً، وَحِينَئِذٍ خَيَّرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ سَبْيِهِمْ، وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ، فَاخْتَارُوا سَبْيَهُمْ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلافِ أَسِيرٍ مَا بَيْنَ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ فَرَدَّهُمْ عَلَيْهِمْ، وَقَسَّمَ الأَمْوَالَ بَيْنَ المُقَاتِلِينَ.

стр. 1264

﴿ياأيها﴾ ﴿آمنوا﴾ (٢٨) - أَمَرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِمَنْعِ المُشْرِكِينَ مِنْ دُخُولِ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالطوَافِ بِالكَعْبَةِ، بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، (وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي العَامِ التَّاسِعِ لِلْهِجْرَةِ) لأَنَّهُمْ قَذِرُونَ، قَلِيلُو النَّظَافَةِ (نَجَسٌ) ، لِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولَ اللهِ أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ هَذا العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: إِذَا خِفْتُمْ بَوَارَ تِجَارَتِكُمْ، وَقِلَّةَ أَرْزَاقِكُمْ، بِسَبَبِ انْقِطَاعِ مَجِيءِ المُشْرِكِينَ إِلَى مَكَّةَ، فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَسَيُعَوِّضُ عَلَيْكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ إِنْ شَاءَ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا فِيهِ الخَيْرَ وَالمَصْلَحَةَ، حَكِيمٌ فِيمَا يَشْرَعُهُ وَيُقَرِّرُهُ. المُشْرِكُونَ نَجَسٌ - شَيءٌ قَذِرٌ أَوْ خَبِيثٌ لِفَسَادِ بَوَاطِنِهِمْ. خِفْتُمْ عَيْلَةً - خِفْتُمْ فَقْراً وَفَاقَةً بِانْقِطَاعِ تِجَارَتِهِمْ عَنْكُمْ.

стр. 1265

﴿قَاتِلُواْ﴾ ﴿الآخر﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿صَاغِرُونَ﴾ (٢٩) - بَعْدَ أَنِ اسْتَقَامَتِ الأمُورُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ، بِدُخُولِ النَّاسِ فِي الإِسْلاَمِ، أمَرَ اللهُ تَعَالَى بِقِتَالِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ لِلْهِجْرَةِ، لِذَلِكَ تَجَهَّزَ الرَّسُولُ ﷺ لِقِتَالِ الرُّومِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَظْهَرَهُ لَهُمْ، وَنَدَبَ المُؤْمِنِينَ إِلَى الجِهَادِ، وَتَخَلَّفَ بَعْضُ المُنَافِقِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ العَامُ عَامَ جَدْبٍ، وَالْوَقْتُ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَخَرَجَ الرَّسُولُ وَصَحْبُهُ إِلَى تَبُوكَ، فَنَزَلَ بِهَا، وَأَقَامَ فِيهَا قُرَابَةَ عِشْرِينَ يَوْماً، ثُمَّ رَجَعَ لِضِيقِ الحَالِ، وَضَعْفِ النَّاسِ. فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالإِسْلاَمِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَرَضَ اللهُ عَلَى المُسْلِمِينَ قِتَالَهُ، حَتَّى يُعْطِيَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ مَقْهُورَةٍ مَغْلُوبَةٍ، وَهُوَ خَاضِعٌ صَاغِرٌ. وَيَجِبُ قِتَالُ أَهْلِ الكِتَابِ إِذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِمْ أَرْبَعُ صِفَاتٍ هِيَ العِلَّةُ فِي عَدَاوَتِهِمْ لِلإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ: - أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ، لأَنَّهُمْ هَدَمُوا التَّوْحِيدَ فَاتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ مُشَرِّعِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَدَ المَسِيحَ وَعُزَيْراً. - أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاليَوْمِ الآخِرِ، إِذْ يَقُولُونَ إِنَّ الحَيَاةَ الآخِرَةَ هِيَ حَيَاةٌ رُوحَانِيَّةٌ يَكُونُ فِيهَا النَّاسُ كَالمَلائِكَةِ - أَنَّهُمْ لاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولَهُ، وَلاَ يَلْتَزِمُونَ العَمَلَ بِمَا حَرَّمَ عَلَيهِمْ. - أَنَّهُمْ لاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ الذِي أَوْحَاهُ اللهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ دِيناً وَضَعَهُ لَهُمْ أَحْبَارُهُمْ وَأَسْاقِفَتُهُمْ. يُعْطُوا الجِزْيَةَ - الخَرَاجَ المُقَدَّرَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ. عَنْ يَدٍ - عَنِ انْقِيَادٍ وَخُضُوعٍ، أَوْ مِنْ قَهْرٍ وَقُوَّةٍ. صَاغِرُونَ - مُنْقَادُونَ لِحُكْمِ الإِسْلاَمِ وَهُمْ أَذِلاَّءُ.
следующие страницы →