← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

(٦٦) - قَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّهُ مُوسَى نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّهُ جَاءَهُ لِيُعَلِّمَهُ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، لِيَسْتَرْشِدَ بِهِ، فَهَلْ يَسْمَحُ لَهُ بِمُرَافَقَتِهِ؟ رُشْداً - صَوَاباً أَوْ إِصَابَةَ خَيْرٍ.

стр. 2207

(٦٧) - فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّهُ عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللهِ لاَ يَعْلَمُهُ مُوسَى، وَلاَ يَسْتَطِيعُ مُوسَى أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مُرَافَقَتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّمَهُ.

стр. 2208

(٦٨) - ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ عَلَى أُمُورٍ لاَ تَعْرِفُ أَنْتَ خَفَايَاهَا، وَالمَصْلَحَةُ البَاطِنَةُ فِيهَا، التِي أَطْلَعَنِي اللهُ عَلَيْهَا؟ خُبْراً - عِلْماً وَمَعْرِفَةً.

стр. 2209

(٦٩) - فَقَالَ لَهُ مُوسَى: سَتَجِدُنِي صَابِراً إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى مَا سَأَرَى مِنَ الأُمُورِ مِنْكَ، وَلَنْ أَعْصِي أَمْراً لَكَ، وَلَنْ أُخَالِفَكَ فِي شَيْءٍ.

стр. 2210

﴿تَسْأَلْني﴾ (٧٠) - فَقَالَ الرَّجُلُ لِمُوسَى: إِذَا أَرْدْتَ أَنْ تُرَافِقَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ يِبْدُو لَكَ غَرِيباً، غَيْرَ مَفْهُومٍ، مِنْ أَفْعَالِي، حَتَّى أَبْدَأَكَ أَنَا بِالحَدِيثِ عَنْهُ، وَأَشْرَحَهُ لَكَ.

стр. 2211

(٧١) - وَبَعْدَ أَنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُرَافِق مُوسَى الرَّجُلَ الصَّالِحَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ، رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ فِي البَحْرِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ تَمْخُرُ عَبَابَ البَحْرِ، وَلَمَّا أَوْغَلَتِ السَّفِينَةُ فِي البَحْرِ، قَامَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ بِأَنِ اسْتَخْرَجَ لَوْحاً مِنْ أَلْوَاحِهَا، ثُمَّ وَضَعَ مَكَانَهُ لَوْحاً آخَرَ، فَأَصْبَحَتِ السَّفِينَةُ وَكَأَنَّهَا مَرْقُوعَةٌ، فَلَمْ يَتَمَالَكْ مُوسَى نَفْسَهُ، فَقَالَ مُنْكِراً: إِنْ خَرْقَكَ السَّفِينَةَ يُؤَدِّي إِلَى إِغْرَاقِ مَنْ فِيهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً عَجِيباً مُنْكَراَ. شَيْئاً إِمْراً - شَيْئاً عَظِيماً مُنْكَراً، أَوْ عَجِيباً.

стр. 2212

(٧٢) - فَقَالَ الرَّجُلُ لِمُوسَى: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَنْ تَسَتَطِيعَ صَبْراً عَلَى مَا سَتَرَاهُ مِنْ فِعْلِي؟ وَإِنَّمَا أَنَا قُمْتُ بِمَا قُمْتُ بِهِ لِمَصْلَحَةٍ لاَ تَعْرِفُهَا أَنْتَ.

стр. 2213

(٧٣) - فَقَالَ لَهُ مُوسَى مُعْتَذِراً: إِنَّهُ نَسِيَ مَا كَانَ مِنِ اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمَا، وَرَجَاهُ أَنْ لاَ يَضِيقَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُرْهِقَهُ بِالمُؤَاخَذَةِ. لاَ تُرْهِقْنِي - لاَ تَحْمِلْنِي. عُسْراً - صُعُوبَةً أَوْ مَشَقَّةً.

стр. 2214

﴿غُلاَماً﴾ (٧٤) - وَبَعْدَ أَنْ نَزَلاَ مِنَ السَّفِينَةِ، سَارَا فِي سَبِيلِهِمَا فَوَجَدَا غُلاَماً فِي إِحْدَى القُرَى يَلْعَبُ مَعْ أَتْرَابِهِ، فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَقَتَلَهُ، فَاسْتَنْكَرَ مُوسَى ذَلِكَ. وَقَالَ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ: إِنَّكَ قَدِ ارْتَكَبْتَ أَمْراً تُنْكِرُهُ العُقُولُ (نُكْراً) ، بِقَتْلِكَ نَفْساً زَكِيَّةً طَاهِرَةً، بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا قَتْلٌ تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ العُقُوبَةَ. شَيْئاً نُكْراً - شَيْئاً مُنْكَراً فَظِيعاً تُنْكِرُهُ العُقُولُ.

стр. 2215

(٧٥) - فَقَالَ الرَّجُلُ مُذَكِّراً بِمَا قَالَهُ فِي بِدْءِ الرِّحْلَةِ، وَهُوَ أَنَّ مُوسَى لَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ سَيَعْتَرِضُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الأَسَبَابَ الخَفِيَّةَ لِلْفِعْلِ؟

стр. 2216

﴿تُصَاحِبْنِي﴾ (٧٦) - فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنِ اعْتَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي شَيءٍ بَعْدَ هَذِهِ المَرَّةِ، فَلاَ تُصَاحِبْنِي لأَنَّكَ أَعْذَرْتَ إِلَيَّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

стр. 2217

﴿لَتَّخَذْتَ﴾ (٧٧) - فَسَارَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي سَبِيلِهِمَا حَتَّى أَتَيَا قَرْيَةً، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا زَادٌ، فَسَأَلاَ أَهْلَهَا الطَّعَامَ، فَلَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ فِيهَا أَنْ يُطْعِمْهُمَا. وَبَيْنَمَا كَانَا يَسِيرَانِ فِي القَرْيَةِ وَجَدَا جِدَاراً مُتَدَاعِياً لِلسُّقُوطِ، فَقَامَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بِإِقَامَتِهِ وَتَدْعِيمِهِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّ أَهْلَ القَرْيَةِ لَمْ يُطْعِمُوهُمَا، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَقُومَ لَهُمْ بِعَمَلٍ بِدًونِ أَجْرٍ. فَأَبَوْا - فَامْتَنَعُوا. يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ - مُتَدَاعِياً لِلسُّقًُوطِ.

стр. 2218

(٧٨) - فَقَالَ الرَّجُلُ لِمُوسَى: إِنَّكَ اشْتَرَطْتَ وَقْتَ قَتْلِ الغُلاَمِ أَنْ لاَ أُصَاحِبَكَ إِنْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيءٍ دُونَ أَنْ أُحَدِّثُكَ أَنَا بِأَمْرِهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنِّي أُفَارِقُكَ، وَلَكِنَّنِي سَأًُخْبِرُكَ بِتَفْسِيرِ (تَأْوِيلِ) مَا قُمْتُ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ اسْتَنْكَرْتَهَا أَنْتَ، وَاسْتَغْرَبْتَهَا، وَلَمْ تَسْتَطِعْ صَبْراً عَلَيْهَا. بِتَأْوِيلِ - بِمَآلِ وَعَاقِبَةِ، أَوْ تَفْسِيرِ.

стр. 2219

﴿لِمَسَاكِينَ﴾ (٧٩) - وَبَدَأَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بِشَرْحِ الأَسْبَابِ التِي حَمَلَتْهُ عَلَى خَرْقِ السَّفِينَةِ، فَقَالَ: إِنَّهُ إِنَّمَا قَامَ بِخَرْقِ السَّفِينَةِ لِيُحْدِثَ فِيهَا عَيْباً، لأَنَّهُمْ كَانُوا سَيَمُرُّونَ فِي طَرِيقِهِمْ عَلَى مَلِكٍ ظَالِمٍ، يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ حَسَنَةِ المَنْظَرِ، غَصْباً، وَإِحْدَاثِ العَيْبِ فِي السَّفِينَةِ يُنْقِذُهَا مِنْ شَرِّ هَذَا المَلِكِ الظَّالِمِ، وَالسَّفِينَةُ يَمْلِكُهَا جَمَاعَةٌ مَسَاكِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيءٌ غَيْرَهَا يَرْتَزِقُونَ مِنْهُ. وَرَاءَهُمْ - أَمَامَهُمْ أَوْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. غَصْباً - اسْتِلاَباً بِغَيْرِ حَقٍّ.

стр. 2220

﴿الغلام﴾ ﴿طُغْيَاناً﴾ (٨٠) - أَمَّا الغُلاَمُ الَّذِي قَتَلَهُ، فَإِنَّهُ فِيمَا قَدَّرَ اللهُ، قَدْ طُبِعَ عَلَى الكُفْرِ، وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِينَ صَالِحَيْنِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُمَا لابْنِهِمَا عَلَى مُتَابَعَتِهِ عَلَى كُفْرِهِ، فَيَكُونَ فِي ذَلِكَ هَلاَكُهُمَا. يُرْهِقُهُمَا - يُكَلِّفُهُمَا أَوْ يُغْشِيهُمَا.

стр. 2221

﴿زَكَاةً﴾ (٨١) - فَأَرَادَ أَنْ يُبْدِلَهُمَا اللهُ بِهِ وَلَداً أَزْكَى مِنْهُ نَفْساً (خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً) ، وَأَكْثَرَ بِرّاً بِوَالِدَيْهِ. زَكَاةً - طَهَارَةً مِنَ السُّوءِ، أَوْ دِيناً وَصَلاَحاً. وَأَقْرَبَ رُحْماً - رَحْمَةً عَلَيْهِمَا وَبِرّاً بِهِمَا.

стр. 2222

﴿لِغُلاَمَيْنِ﴾ ﴿صَالِحاً﴾ (٨٢) - أَمَّا الجِدَارُ الَّذِي أَقَامَهُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، وَدَعَّمَهُ دُونَ أَجْرٍ، فَقَدْ كَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي القَرْيَةِ، وَكَانَ أَبُوهُمَا رَجُلاً صَالِحاً، وَكَانَ تَحْتَ الجِدَارِ المَائِلِ لِلانْهِدَامِ، كَنْزٌ مَدْفُونٌ لاَ يَعْرِفُ مَكَانَهُ أَحَدٌ، فَإِذَا انْهَارَ الجِدَارُ، وَهُمَا صَغِيرَانِ، فَقَدْ يَضِيعُ الكَنْزُ، وَلاَ يَنْتَفِعَانِ بِهِ، لِذَلِكَ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الجِدَارَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الكَنْزِ الَّذِي تَحْتَهُ، حَتَّى يَبْلُغَ الغُلاَمَانِ أَشُدَّهُمَا، وَيَسْتَطِيعَا اسْتِخْرَاجَهُ وَالانْتِفَاعَ بِهِ. وَأَضَافَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَائِلاً: إِنَّ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الحَالاَتِ الثَّلاَثِ إِنَّمَا كَانَ رَحْمَةً مِنَ اللهِ بِأَصْحَابِ السَّفِينَةِ، وَبِوَالِدَي الغُلاَمِ الَّذِي قَتَلَهُ، وَباِليَتِمَينِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَقَدْ فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِ اللهِ وَوَحْيِهِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ تَفْسِيرٌ لَلأَفْعَالِ التِي لَمْ يَسْتَطِعْ مُوسَى الصَّبْرَ عَلَيْهَا. بَلَغَا أَشُدَّهُمَا - قُوَّتَهُمَا وَشِدَّتَهُمَا وَكَمَالَ عَقْلِهِمَا.

стр. 2223

﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿سَأَتْلُواْ﴾ (٨٣) - وَتَسْأَلُكَ قُرَيْشٌ يَا مُحَمَّدُ - بِتَلْقِينٍ مِنَ اليَهُودِ - عَنْ خَبَرِ ذِي القَرْنَيْنِ، فَقُلْ لَهُمْ سَأَقُصُّ عَلَيْكُمْ قِصَّتَهُ كَمَا أَخْبَرَنِي بِهَا رَبِّي. (وَلا يَعْرِفُ أَحٌَ مَنْ هُوَ ذُو القَرْنَيْنِ هَذا المَقْصُودُ فِي هَذِهِ القِصَّةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ ذَا القَرْنَيْنِ المُشَارُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُوَ رَجُلٌ مٌؤْمِنٌ، يَعْرِفُ اللهَ وَيَمْتَثِلُ لأَمْرِهِ) .

стр. 2224

﴿وَآتَيْنَاهُ﴾ (٨٤) - إِنَّا أَعْطَيْنَاهُ مُلْكاً عَظِيماً ثَابِتاً مُمَكَّناً لَهُ فِيهِ، وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَبَسَطْنَا لَهُ اليَدَ، وَقَدَّرْنَا لَهُ الأَسْبَابَ التِي تُوصِلُهُ إِلَى مَا يُرِيدُ. سَبَباً - عِلْماً وَطَرِيقاً يُوصِلُهُ إِلَيْهِ.

стр. 2225

(٨٥) - فَأَرَادَ بُلُوغَ المَغْرِبِ، فَأَتْبَعَ طَرِيقاً يُوصِلُهُ إِلَيْهِ، أَيْ سَلَكَ طَرِيقاً يُوصِلُهُ إِلَيْهِ.

стр. 2226

﴿ياذا القرنين﴾ (٨٦) - فَسَلَكَ هَذا الطَّرِيقَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ السَّائِرُ، نَحْوَ الغَرْبِ (وَقِيلَ إِنَّهُ وَقَفَ عَلَى سَاحِلِ المُحِيطِ الأَطْلَسِي) ، فَرَأَى الشَّمْسَ وَكَأَنَّهَا تَغْرُبُ، فِي البَحْرِ، فِي عَيْنٍ مِنْ طِينٍ أَسْوَدَ، وَوَجَدَ فِي المَكَانِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ فِي سَيْرِهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ كُفَّاراً، وَقَدْ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ بِطَرِيقِ الإِلْهَامِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلَهُمْ، إِنْ هُمْ لَمْ يُقِرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللهِ، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ بِتَعْلِيمِهِمْ طَرِيقَ الهُدَى وَالرَّشَادِ، وَيُبَصِّرَهُمْ بِأَحْكَامِ الشَّرَائِعِ وَالقَوَانِينِ. تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ - بِحَسَبِ رَأْيِ العَيْنِ. حِمْئَةٍ - ذَاتِ حَمْأَةٍ وَالحَمْأَةُ هِيَ الطِّينُ الأَسْوَدُ وَهُنَاكَ مَنْ قَرَأَهَا فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ أَيِ حَارَّةٍ. حُسْناً - الدَّعْوَةُ إِلَى الحَقِّ وَالهُدَى بِالمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ.

стр. 2227

(٨٧) - فَأَعْلَنَ ذُو القَرْنَيْنِ فِي أَفْرَادِ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنَّهُ مَنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ نَفْسَهُ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ بِرَبِّهِ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيا، وَحِينَ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَإِنَّهُ سَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً شَدِيداً مُؤْلِماً. عَذَاباً نُكْراً - مُنْكَراً فَظِيْعاً.

стр. 2228

﴿آمَنَ﴾ ﴿صَالِحاً﴾ (٨٨) - وَأَمَّا مَنْ تَابَعَنَا عَلَى مَا نَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَلَهُ المَثُوبَةُ الحُسْنَى فِي الدَّارِ الآخِرَةِ، جَزَاءً لَهُ عَلَى إِيمَانِهِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ، وَسَنُعَامِلُهُ بِرِفْقٍ فِي الدُّنْيَا، وَسَنُعَلِّمُهُ مَا يَتَيَسَّرُ لَنَا تَعْلِيمُهُ مِمَّا يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّهِ، وَيَلِينُ لَهُ قَلْبُهُ، وَلاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِعْلُهُ.

стр. 2229

(٨٩) - ثُمَّ قَفَلَ رَاجِعاً فَسَلَكَ الطَّرِيقَ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى مَشْرِقِهَا.

стр. 2230

(٩٠) - فَلَمَّا بَلَغَ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الإِنْسَانُ فِي سَيْرِهِ بَاتِّجَاهِ الشَّرْقِ مِنَ الأَرْضِ (مَطْلِعَ الشَّمْسِ) وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ لَهُمْ بِنَاءٌ يُكِنُّهُمْ، وَلاَ أَشْجَارٌ تُظِلُّهُمْ وَتَسْتُرُهُمْ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَلَفْحِهَا، فَهُمْ يَغِيْبُونَ فِي سَرَادِيبَ فِي النَّهَارِ، تَقِيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَلَفْحِهَا، وَيَخْرُجُونَ مِنْ هَذِهِ السَّرَادِيبِ لَيْلاً لِكَسْبِ عَيْشِهِمْ. سِتْراً - سَاتِراً مِنَ اللِّبَاسِ أَوِ البِنَاءِ.

стр. 2231

(٩١) - لَقَدْ كَانَ حَالُ ذِي القَرْنَيْنِ كَمَا وَصَفْنَا مِنْ قَبْلُ: مَكَّنَا لَهُ فِي الأَرْضِ، وَبَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَمَغْرِبَهَا، وَنَحْنُ عَلَى عِلْمٍ وَاطِّلاَعٍ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَحْوَالِ جَيْشِهِ، لاَ يَخْفَى عَلَيْنَا مِنْهُ شَيءٌ. خُبْراً - عِلْماً شَامِلاً.

стр. 2232

(٩٢) - ثُمَّ أَتْبَعَ طَرِيقاً ثَالِثاً مُعْتَرِضاً مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ إِلَى الشِّمَالِ.

стр. 2233

(٩٣) - حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ، وَجَدَ، دُوْنَ السَّدَّيْنِ، قَوْماً لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً، لاَسْتِعْجَامِ كَلاَمِهِمْ، وَبُعْدِ لُغَتِهِمْ عَنْ لُغَاتِ النَّاسِ، مَعَ قِلَّةِ فِطْنَتِهِمْ، إِذْ لَوْ كَانَتْ لَهُمْ فِطْنَةٌ لَفَهِمُوا مَا يُرَادُ مِنَ القَوْلِ بِالْقَرَائِنِ، وَمُقْتَضَيَاتِ الحَالِ. السَّدَّيْنِ - جَبَلَيْنِ مُتَنَاوِحَيْنِ بَيْنَهُمَا ثَغْرَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا قَوْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ عَلَى بِلاَدِ التُّرْكِ، فَيَعِيثُونَ فِيهَا فَسَاداً، وَيُهْلِكُونَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ.

стр. 2234

﴿ياذا القرنين﴾ (٩٤) - فَقَالُوا: يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ قَوْمَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ هُمْ قَوْمٌ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ، وَيَعِيثُونَ فِي أَرْضِنَا فَسَاداً، فَيَقْتُلُونَ وَيُخَرِّبُونَ. فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ جُعْلاً مِنْ أَمْوَالِنَا لِتَبْنِيَ لَنَا سَدّاً يَحُولُ دُونَ وُصُولِهِمْ إِلَيْنَا؟ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - قَبِيلَتَانِ. خَرْجاً - جُعْلاً مِنَ المَالِ تَسْتَعِينُ بِهِ فِي البِنَاءِ.

стр. 2235

(٩٥) - فَقَالَ لَهُمْ ذُو الْقَرْنَينِ: إِنَّ الَّذِي أَعْطَانِي اللهُ رَبِّي مِنَ المَالِ وَالقُوَّةِ وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي تَبْذُلُونَهُ لِي، فَلاَ حَاجَةَ لِي بِهِ، وَلَكِنْ سَاعِدُونِي بِعَمَلِكُمْ، وَبِآلاَتِ البِنَاءِ (بِقُوَّةٍ) ، أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ سَدّاً مَنِيعاً، وَحَاجِزاً حَصِيناً مَتِيناً (رَدْماً) .

стр. 2236

﴿آتُونِي﴾ (٩٦) - قَالَ ائْتُونِي بِقِطَعِ الحَدِيدِ، فَأَتَوْهُ بِهَا، فَأَخَذَ يُنَضِّدُهَا بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ مِنْ الأَسَاسِ، حَتَّى إِذَا حَاذَى بِهَا رُؤُوسَ الجِبَالِ طَوْلاً وَعَرْضاً، أَضْرَمَ النَّارَ، حَتَّى إِذَا صَارَ الحَدِيدُ كُلُّهُ نَاراً، قَالَ: اتُونِي بِالنُّحَاسِ الذَّائِبِ لِيَصُبَّهُ عَلَى الحَدِيدِ المُحَمَّي. فَصَارَ السَدُّ كُلُّهُ كُتْلَةً وَاحِدَةً. زُبَرَ الْحَدِيدِ - وَاحِدُها زُبْرةٌ أَيْ قِطْعَةٌ ضَخْمَةٌ. قِطْراً - النٌّحَاسُ الذَّائِبُ. الصَّدَفَيْنِ - جَانِبَيِ الجَبَلَيْنِ - أَوْ رَأْسَ الجَبَلَيْنِ.

стр. 2237

﴿اسطاعوا﴾ ﴿استطاعوا﴾ (٩٧) - فَمَا اسْتَطَاعَ قَوْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَنْ يَصْعَدُوا فَوْقَ السَّدِّ لارْتِفَاعِهِ وَمَلاَسَتِهِ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا نَقْبَهُ لَصَلاَبَتِهِ وَسَمَاكَتِهِ. أَنْ يَظْهَرُوهُ - أَنْ يَعْلُوا ظَهْرَهُ لارْتِفَاعِهِ. نَقْباً - خَرْقاً وَثُقْباً لِصَلاَبَتِهِ وَثَخَانَتِهِ.

стр. 2238

(٩٨) - وَلَمَّا انْتَهَى ذُو القَرْنَيْنِ مِنْ إِقَامَةِ السَّدِّ قَالَ: هَذا السَّدُّ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ بِالنَّاسِ، إِذْ حَالَ دُونَ يَأْجُوجٍ وَمَأْجُوجٍ وَالْعَيْثِ وَالفَسَادِ فِي الأَرْضِ، فَإِذا اقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ، وَحَانَ مَوْعِدُ خُرُوجِهِمْ مِنْ وَرَاءِ السَّدِّ، دَكَّهُ اللهُ، وَسَوَّاهُ بِالأَرْضِ، وَكَانَ وَعْدُ اللهِ حَقّاً مَفْعُولاً لاَ مَحَالَةَ. جَعَلَهُ دَكَّآءَ - مَدْكُوكاً مِنْ أَسَاسِهِ وَمُسَوَّى بِالأَرْضِ. وَتَقُولُ العَرَبُ نَاقَةٌ دَكَّاءُ أَيْ لاَ سَنَامَ لَهَا.

стр. 2239

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ﴾ (٩٩) - وَيَوْمَ يَدُكُّ اللهُ هَذَا السَّدَّ يَخْرُجُ هؤُلاَءِ فَيَمُوجُونَ فِي النَّاسِ، وَيُفْسِدُونَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيُتْلِفُونَ أَشْيَاءَهُمْ. وَحِينَ يَحِينُ مَوْعِدُ قِيَامِ السَّاعَةِ يَنْفُخُ المَلَكُ فِي الصُّورِ، وَيَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ جَمِيعاً إِلَيْهِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. يَمُوجُ - يَخْتَلِطُ وَيَضْطَرِبُ. نُفِخَ فِي الصُّورِ - نُفِخَ فِي القَرْنِ نَفْخَةُ البَعْثِ؛ وَالصُّورُ قَرْنٌ إِذَا نُفِخَ فِيهِ أَحْدَثَ صَوْتاً.

стр. 2240

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾ (١٠٠) - وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ يَعْرِضُ اللهُ تَعَالَى جَهَنَّمَ عَلَى الكَافِرِينَ، وَيُبْرِزُهَا لَهُمْ لِيَرَوْا مَا فِيهَا مِنَ الهَوْلِ وَالنَّكَالِ، قَبْلَ أَنْ يَقْذِفَهُمْ فِيهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي تَعْجِيلِ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ وَالأَلَمِ لَهُمْ.

стр. 2241

(١٠١) - وَهَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ، الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا هَذا العِقَابَ، هُمُ الَّذِينَ تَغَافَلُوا عَنْ قَبُولِ الهُدَى، وَاتِّبَاعِ الحَقِّ، وَكَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ عَنِ اللِه أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ. غِطَاءٍ - غِشَاءٍ غَلِيظٍ، وَسِتْرٍ كَثِيفٍ.

стр. 2242

﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ (١٠٢) - أَفَظَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِي، وَاتَّخَذُوا عِبَادِي، الَّذِينَ هُمْ فِي قَبْضَتِي، وَتَحْتَ سُلْطَانِي، كَالمَلاَئِكَةِ وَعِيسَى وَعُزَيْرٍ. . . مَعْبُودَاتٍ مِنْ دُونِي أَنَّ هَؤُلاَءَ المَعْبُودِينَ سَيَنْفَعُونَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ إِنَّ ذَلِكَ لَنْ يُجْدِيهِمْ نَفْعاً، وَلَنْ يُنَجِّيهِمْ مِمَّا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ النَّكَالِ وَالوَبَالِ، وَلَنْ يُنْجِيَهُمْ مِنَ العَذَابِ، فَقَدْ هَيَّأْنَا جَهَنَّمَ وَأَعْدَدْنَاهَا لِهَؤُلاَءِ الكَافِرِينَ لِتَكُونَ لَهُمْ مَقَرّاً وَمُسْتَقَرّاً (نُزُلاً) . نُزُلاً - مَنْزِلاً أَوْ شَيْئاً يَمْتَنِعُونَ بِهِ.

стр. 2243

﴿أَعْمَالاً﴾ (١٠٣) - قُلْ، أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ بِالبَاطِلِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ: هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً؟ إِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ عَبَدُوا اللهَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةٍ يَرْضَاهَا تَعَالَى، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِيهَا، وَأَنَّ عَمَلَهُمْ مَقْبُولٌ. وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ مُخْطِئُونَ وَاهِمُونَ، وَعَمَلُهُمْ مَرْدُودٌ.

стр. 2244

﴿الحياة﴾ (١٠٤) - يُفَسِّرُ اللهُ تَعَالَى هُنَا مَعْنَى (الأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً) ، وَيَدُلٌّ عَلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: إِنَّهُمُ الَّذِينَ عَمِلُوا أَعْمَالاً بَاطِلَةً عَلَى غَيْرِ شَرِيعَتِهِ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيءٍ مِنَ الهُدَى وَالصَّوَابِ، وَأَنَّهُمْ مَقْبُولُونَ وَمَحْبُوبُونَ، وَأَنَّ أَعْمَالَهُمْ حَسَنَةٌ يَقْبَلُهَا اللهُ تَعَالَى.

стр. 2245

﴿أولئك﴾ ﴿بِآيَاتِ﴾ ﴿وَلِقَائِهِ﴾ ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ ﴿القيامة﴾ (١٠٥) - وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ، وَكَفَرُوا بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَكَفَرُوا بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَبَرَاهِينِهِ وَدَلاَئِلِهِ التِي أَقَامَهَا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَصِدْقِ رُسُلِهِ، وَكَذَّبُوا بِالآخِرَةِ وَالحِسَابِ، فَهَلَكَتْ أَعْمَالُهُمْ وَبَطَلَتْ (حَبِطَتْ) ، فَلاَ تَزِنُ أَعْمَالُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شَيْئاً، وَلاَ يَكُونُ فِي كَفَّةِ أَعْمَالِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَلٌ صَالِحٌ يُرَجِّحُهَا، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ خَالِيَةٌ مِنْ عَمَلِ خَيْرٍ، وَالمَوَازِينُ لاَ تَرْجَحُ وَلاَ تَثْقُلُ إِلاَّ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ. (وَفِي الحَدِيثِ: " يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِرَجُلٍ عَظِيمٍ طَوِيلٍ فَلاَ يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جُنَاحَ بَعُوضَةٍ ") . (رَوَاهُ البُخَارِيُّ) . وَزْناً - مِقْدَاراً وَاعْتِبَاراً لِحُبُوطِ أَعْمَالِهِمْ وَتَلاَشِيهَا.
следующие страницы →