Полный текст (6 113 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾
(٤٥) - إِنًَّ القُرَى التي أَهْلَكَهَا اللهُ بِظُلْمِها وَكُفْرِها وَتَكْذِيبِها رُسُلَ اللهِ، هِيَ كَثِيرَةٌ (فَكَأين) فَأَصْبَحَتْ مُهَدَّمَةَ البُنْيَانِ، قَدْ سَقَطَتْ سُقُوفُها عَلى قِيعَانِها، وأَقْفَرَت الأَبْنِيةُ مِنْ سَاكِنيها، فَأَصْبَحَتْ مُوحِشَةً كَئِيبَةً، وَأَصْبَحَتِ الآبَارُ مُعَطَّلَةً مَهْجُورَةً لَمْ يَبْقَ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَأتِي إِلَيْهَا لِيَحْمِلَ مِنها الماءَ، وأَصْبَحَتِ القُصُورُ، المَبْنِيَّةُ لِتَكُونَ حُصُوناً وَمَعَاقِلَ يَحَتَمِي أَصْحَابُها بِها، مَهْجُورَةً خَالِيةً مِنْ سَاكِنيها.
стр. 2522
(٤٧) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ الكُفَّارَ المُكَذِّبِينَ يَرَوْنَ آيَاتِ الله، وَيَرونَ ما حَلَّ بِمَنْ سَبَقَهم مِن المُكَذِّبِينَ، مِنْ دَمَارِ وَهَلاَكٍ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يُدْرِكُونَ حَلَّ بِمَنْ سَبَقَهم مِن المُكَذِّبِينَ، مِنْ دَمَارٍ وَهَلاكٍ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يُدْرِكُونَ وَلا يَتَّعِظُونَ، وَيَسْخَرونَ مِمَّنْ يَدْعُونَهم إِلى اللهِ، ومِمَّنْ يُحَذِّرُونَهُمْ عَقُوبَتَهُ وَعذَابَهُ، وَهُمْ يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَ العَذَابِ بِهِمْ، وَيَدْفَعُ بِهِمْ غُرُورُهُمْ إِلى حَدِّ اسْتِعْجَالِ وقوعِ العَذَابُ آتٍ فِي الوَقْتِ الذي حَدًَّدَهُ اللهُ، وَقَدَّرَهُ وَفْقَ حِكْمَتِهِ، وَلاَ يُعْجٍِّلُه اسْتِعْجَالُ النَّاسِ. وَتَقْدِيرُ الزَمَنِ في حِسَابِ اللهِ غَيْرُهُ فِي حِسَابِ البَشَرِ وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ اللهِ كألفِ سَنَةٍ مِمَّا يَعُدُّهُ البَشَرُ مِن سِنِّي أَرْضِهٍِمْ.
стр. 2523
(٤٨) - وَكَمْ مِنْ قَرْيَةِ ظَالِمَةٍ أَخَّرَ اللهُ إِهْلاَكَ مَعَ اسْتِمْرَارٍِهِم عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَاغْتَرُّوا بِذَلَكَ التَأْخِيرِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى بَأْسَهُ وعِقابَهُ بِهِمْ، وَسَيَلْقَوْنَ يَومَ القِيَامَةِ حِسَاباً شَدِيداً عَسِيراً حِينَمَا يَرْجِعُ النَّاسُ إِلى اللهِ. وَيَومُ القِيَامَةِ يَوْمٌ لاَ يَنْفَعُ النَّاسَ فِيهِ مَالٌ وَلا بَنُونَ. فَمَا بَالُ هَؤلاءِ المُشْرِكِينَ يَسْتَعِجِلُونَ بِالْعَذَابِ، وَيَسْتَهْزِئُونَ بِالوَعِيدِ؟
стр. 2524
﴿ياأيها﴾
(٤٩) - وَحِينَما اسْتَعْجَلَ الكُفَّارُ وَقُوعَ العَذَابِ بِهٍِمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ : قُلْ لَهُمْ: إِنَّمًَا أَنَا رَسُولٌ مِنْ رَبِّي أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ حِسَابِكُمْ مِنْ شَيءٍ، وَإِنَّمَا أَمْرُكُمْ إِلَى الله إِنْ عَجَّلَ لَكُمُ العَذَابَ، وإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ عَنْكُم، وَإِنْ شَاءَ تَابَ عَلَى مَنْ يَتُوبُ إِلَيْهِ.
стр. 2525
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾
(٥٠) - والذينَ آمَنَتْ قُلُوبُهم، وَصَدَّقُوا إِيَمَانَهُمْ بِأَعْمَالِهِم، فَإِنَّ الله تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ من سَيِّئَاتِهِمْ، وَتَقْصِيرِهِم، وَيُجَازِيهِم بالحُسْنَى عَلَى حَسَنَاتِهِمْ، وَيُدْخِلُهُم الجَنَّةَ، وَلَهُمْ فِيهَا رِزْقٌ كَرِيمٌ.
стр. 2526
﴿اآيَاتِنَا﴾ ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾
(٥١) - أَمَّا الذينَ بَذَلُوا جُهْدَهُم فِي ررَدِّ دَعْوَةِ اللهِ، والتَكْذِيبِ بِها، وَسَعَوْا فِي صَدِّ النَّاسِ عَنِ الدُّخُولِ فِي الإِسْلاَمِ، وَسَعَوْا فِي تَعْطِيلِ آيَاتِ اللهِ، وَمَنْعِها مِنْ أَنْ تَفْعَلَ مَفْعُولَها فِي القُلُوبِ، فَأُولَئِكَ أَهْلُ الجَحِيمِ، وإِنْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ الله وَيَفوتُونَه هَرَباً.
стр. 2527
﴿الشيطان﴾ ﴿آيَاتِهِ﴾
(٥٢) - أَوْرَدَتْ بَعْضُ كُتًُب التَّفْسِير فِي أًَسْبَاب نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ قِصَّةً غَريبَةً تُعْرَفُ بِقَصَّةِ الغَرَانِيق. والفُرْنُوقُ طَائرٌ أَبْيْضُ. . وَتَقُولُ القِصَّةُ إنَّ النَّبيَّ ﷺ قَرَأَ في مَكَّةَ سُورَةَ النَّجْمِ في حُضُور جَمْعٍ مِنَ المُسْلِمينَ والمُشْرِكِينَ فَلَمّا بَلَغَ في قِراءَتِهِ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى وَمَنَاةَ الثالثة الأخرى﴾ أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ (تِلْكَ الغَرَانِيْقُ العُلَى وإنّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى) فَقَالَ المُشْرِكُونَ مَا ذَكَرَ آلِهَتَنَا بخَيْر قَبْلَ اليَوْم. فَلَمَّا خَتَمَ السّورَة سَجَدَ وَسَجَدُوا. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَنَزَلَ تَسْلِيَةً لَهُ ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ. . الآيَةَ﴾ .
وَلَكِنَّ عْلَمَاءَ المُسْلِمِينَ الثِّقاتَ (مِثْلَ القَاضِي عِيَاضٍ والفَخْر الرِّازيَّ والقْسْطَلاَّني وابن إٍِسْحَاقٍ والأمام محمد عبده. . الخ يَقُولُونَ إِنَّه لاَ يَجُوزُ عَلَى النَّبيِّ تَعْظِيمُ الأوْثَانِ. وَلَوْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ لارْتفَعَ الأَمَانُ عَن شَرْعهِ، وَجَوَّزْنَا في كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْكَامِ والشَّرَائع أَنْ يَكُونَ كَذَلِك أي مَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ. وَيَقُولُونَ إِنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مِنْ وَضْع الزَّنَادِقَِ.
وأفْرَدَ عَالِمُ حَلَب الجَليلُ الشَّيْخُ عَبْدُ الله سِرَاجُ الدِّين فَصْلاً مُطَوَّلاً في كِتَابِه (هَدْي القُرْآن الكريم إلى الحجة والبرهان) لِنَفِي هَذِهِ القِصَّةِ، وَتَأْكِيدِ عَدَم جَوَاز وُقُوعِها.
وَيَتَلَخَّصُ رَأْيُ القَائِلين بِنَفْي القِصَّة في الآتي:
١) - يَمْتَنِعُ في حَقِّ النَّبيَّ ﷺ أَنْ يَتَمِنَّى أَنْ يَنْزلَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنَ القُرْآنٍِ في مَدْح آلِهةٍ غَيْر الله لأنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ. كَمَا يَمْتَنعُ في حَقِّه أَنْ يتَسَوَّدَ الشَّيْطَانُ عَلَيْه، وَيُشَبِّهَ عَلَيْهِ القُرْآنَ حَتَّى يَجْعَلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَيَعْتَقِد النَّبيّ أنّ مِنَ القُرْآنِ مَا لَيْسَ مِنْهُ حَتَّى يُفْهمَهُ جِبْرِيلُ ذَلِكَ.
٢) - يَمْتَنِعُ بِحَقِّ النَّبيِّ ﷺ أَنْ يَقُول ذَلِكَ مِنْ قِبَل نَفْسِهِ عَمْداً أَو سَهْواً، فَالنَّبيَّ مَعْصًوُمٌ مِنْ جَرَيَانِ الكُفْر عَلَى لِسَانِهِ أوْ قَلْبهِ عَمْداً أََو سَهْواً، أوْ أَنْ يًَشْتَبِهَ عَلَيْهِ المَلَكُ وَمَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ، أَوْ أَنْ يَكُونَ للشَّيْطَانِ عَلَيْه سَبيلٌ.
٣) - وَيَقُولُ العَالِمُ الهنْدِيّ مُحَمَّد عَلي إن قِراءةَ الآيَاتِ مُتَسَلْسِلَةً تُظْهِرَ أنْ لَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ تُحْشَرَ بَيْنَها آيَاتٌ مُناقِضَةٌ لَها في أَصْلِ العَقِيدَةِ الاسْلاَميَّةِ. وَصُلْب دَعْوَة مُحَمَّد، دَعْوَة التَّوْحِيدِ.
٤) - وَيَرى الامَامُ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَبْدُه أنَّهُ يُمْكِنُ تَفْسِيرُ الآيَةِ بِمَا يَلي:
لَمْ يُرْسِل الله رَسُولاً نَبيّاً إلى قَوْمٍ إلاَّ وتَمنَّى أَنْ يَتَّبعهُ قَوْمُهُ وأنْ يَسْتَجيبُوا لِمَا يَدْعُوهُم إلَيْهِ. وَلَكِنَّ مَا تَمَنَّى نَبَيّ وَلاَ رَسُولٌ هَذِهِ الأمْنِيَة السَّامِيَة إلاّ ألْقَى الشَّيْطَانُ في سَبيلِهِ العَوائِق وأثار الشكوك وَوَسْوسَ في صُدُور النَّاس، لَسْلِبَهُم القُدْرَةَ عَلَى الانْتِفَاع بما وُهِبُوهُ مِنْ قُوَّةِ العَقْل، وسَلاَمَة الفِكرِ، فَثَاروا في وَجْهِ النَّبيِّ وصَدّوهُ عَنْ غَايَتِهِ. فإذَا ظَهَروُوا في بادِئ الأمر ظَنّوا أنَّهُمْ عَلَى الحَقْ، وَلَكِنَّ كَلِمَةَ الله سَتَكُون دَائماً هِي العُلْيا، وَكَلِمِةُ الشَيْطَانُ وأعوانِهِ هِيَ السُفْلى دائماً.
стр. 2528
﴿الشيطان﴾ ﴿الظالمين﴾
(٥٣) - فَأَمَّا الذينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَشَكٌّ وِنَفَاقٌ، أَوْ انْحِرافٌ (مِنْ المُنافِقِينَ) ، والقاسِيةُ قُلُوبُهُمْ مِنَ اليَهُود والكُفَّارِ والمعانِدِينَ فَيَجِدُونَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالِ مَادَّةً للجَدَلِ واللَّجَاجِ والشِّقَاقِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ فِتْنَةً لَهُمْ.
стр. 2529
﴿آمنوا﴾ ﴿صِرَاطٍ﴾
(٥٤) - وَأَمَّا الذينَ أُوتُوا العِلْمَ والمَعْرِفَةَ فَتَطَمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ إِلَى بَيَانِ اللهِ، وَحُكْمِهِ الفَاصِلِِ، لأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بالعِلْمِ الذي أُوتُوهُ بَيْنَ الحَقِّ والبَّاطِلِ، فَيُؤمِنُونَ بالحَقِّ وَيُصَدّقُونَه، وَيَنْقَادُونَ إِلَيْهِ، وَتَخْضَعُ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَتَذِلُّ فَتُخْبِتُ، واللهُ يَهدي الذين آمنوا في الدُّنيا والآخِرَةِ إِلى الطَّريقِ القَوِيمِ.
أمَّا فِي الدُّنْيا فَيُرْشِدُهُمُ إِلَى الحَقِّ وإِلَى اتِّبَاعِهِ، وَيُوفِّقُهم إِلى مُخَالَفَةِ البَّاطِلِ وإِلَى اجْتِنَابِهِ، وفِي الآخِرَةِ يَهْدِيهِم إِلَى الطَّرِيقِ المُوْصِلِ إِلَى الجَنَّةٍ، ويُجَنِّبُهم نَارَ جَهَنَّمَ.
стр. 2530
(٥٥) - أَمَّا الكُفَّارُ فَيَبْقَونَ فِي شَكٍّ وَتَرَدُّدٍ (مِرْيَةٍ) ، مِنْ هَذَا القُرْآنِ (أو مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ) ، وَيَغْتَرُّونَ باللهِ، وَيَبْقَوْنَ كَذِلِكَ إِلى أَنْ يَبْغَتُهْم عَذَابُ يَومِ القِيَامَةِ، وَهُمْ فِي لَهُوِهِم واغْتِرَارِهِمْ.
يَوْمٌ عَقِيمٌ - هُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ وسُمِّيَ عَقِيماً لأَنَّه نَهَارٌ كُلُّّهُ لاَ لَيْلَ لَهُ مِرْيَةٍ - شَكَّ وَقَلَقٍ مِنَ القُرْآنِ.
стр. 2531
﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿
١٦٤٩;لصَّالِحَاتِ﴾ ﴿جَنَّاتِ﴾
(٥٦) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَكُونَ السُّلْطَانُ القَاهِرُ، والتَّصَرُّفُ المُطْلَقُ للهِ فَيَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِعْدْلِهِ، فَلاَ يَظْلِمُ أَحَداً شَيْئاً، وَيَجْزي الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِجِنَّاتٍ يَكُونُ لَهُمْ فِيْهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ دَائِمٌ.
стр. 2532
﴿بِآياتِنَا﴾ ﴿فأولئك﴾
(٥٧) - أَمَّا الذينَ كَفَرُوا بالحَقِّ، وَجَحَدُوهُ، وَكَذَّبُوا بِهِ، وَخَالَفُوا الرُّسُلَ، وَاسْتَكْبَروا عَنْ اتِّبَاعِهِمْ، فَيَجْزِيهِم اللهُ عَلَى اسْتِكْبَارِهِم وَجُحُودِهِمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ مُخْزٍ فِي نَارِ جَهَّنَّم يُذِلُّهُم وَيُخْزِيهِم.
стр. 2533
﴿الرازقين﴾
(٥٨) - والذينَ هَاجَرُوا فِي سَبيلِ اللهِ تَعَالَى، ابْتَغَاءَ مَْرْضَاتِهِ، وَطَلَباً لِمَا عِنْدَهُ مِنْ أَجْرٍ وَثَوَابٍ، وَتَرَكُوا الأَهْلَ والأوْطَانَ، ثُمَّ قُتِلُوا وَهُمْ يُجَاهِدُونَ فِي سَبيلِ اللهِ، أَوْ مَاتُوا في مَهْجَرِهِم حَتْفَ أَنْفِهِم، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُمْ عَلَى اللهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُم الجَزَاءَ الأَوْفَى، وَسَيُجْرِي عَلَيْهِم مِنْ فَضْلِهِ وَرِزْقِهِ فِي الجَنَّةِ لِتَقَرَّ عُيُونُهُمْ، واللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، فَهُوَ تَعَالَى يَرْزُقُ بِغَيْر حِسَابٍ.
стр. 2534
(٥٩) - وَسَيُدْخِلُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ المُهَاجِرينَ الذينَ عَمِلوا الصَّالِحَاتِ الجَنَّةَ (وهي المُدْخَلُ الذي يَرْضَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) ، واللهُ عَلِيم بِمَنْ هَاجَرَ وجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الجَزَاءَ الحَسَنَ، وَهُوَ حَلِيمٌ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَيَصْفَحُ عَنِ السَّيِئَاتِ.
مُدْخَلاً - الجَنَّةَ، أو دَرَجَاتٍ رَفِيعَةِ فِيهَا.
стр. 2535
(٦٠) - وَكَمَا يَعِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ المُهَاجِرِينَ بأَنْ يُدْخِلَهم مُدْخلاً كَرِيماً، يَعِدُهم أيْضاً بالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، إِذَا هُمْ قَاتَلُوهُم وَبَغَوْا عَلَيْهمِ. وأَخْرَجُوهُم مِنْ دِيَارِهِمْ.
فالذينَ يَقَعُ عَلَيْهِم العُدْوَانُ مِنَ البَشَرِ قَدْ لاَ يَحْلُمُونَ وَلاَ يَصْبِرُونَ فَيَردُّونَ العُدْوَانَ، وَيُعاقِبُونَ بِمِثْلِ مَا وَقَعَ عَلَيهم مِنْ الأذى، فَإِنْ لَمْ يَكٌفَّ المُعْتَدُونَ عَنْ عُدْوَانِهِم، وَعَادُوا إٍِلَى البَغْي عَلى المَظْْلُومِينَ، تَكَفَّلَ اللهُ عَِنْدَئِذٍ بِنَصْرِ المَظْلُومِينَ عَلَى المُعْتَدِينَ. فَشَرءطُ هَذَا النَّصْرِ أَنْ يَكُونَ العِقَابُ قِصَاصَاً عَلَى اعْتِدَاءٍ، لاَ عُدْوَاناً وَتَبَطُّراً، وَأًَلاَّ يُجَاوِزَ العِقَابُ العدَوانَ الواقِعَ دونَ مُغَالالةٍ. وَمَنْ قَامَ بِرَدِّ الاعْتِدَاءِ الوَاقِعِ عَليهِ، وَلَمْ يَغْفِرْ فَإِنَّ اللهَ يَعْفُو عَنْه، وَيَغْفِرُ لَهُ لأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ العَفُوُّ الغَفُورُ.
(نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقِيَتْ جَمَاعَةً مِنَ المُشْرِِكِينَ فِي شًَهْرِ محَرَّمٍ، فَنَاشَدَهُمُ المُسْلِمُون لَئِلا يُقَاتِلُوا في الشَّهْرِ الحَرَامِ فَأَبَى المُشْرِكُون إِلاَّ قِتَالَهُمْ، فَقَاتَلُهُمُ المُسْلِمُونَ ونَصَرَهُمُ اللهُ عَلَيهم) .
стр. 2536
﴿الليل﴾ ﴿الليل﴾
(٦١) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى النَّاسُ إِلَى أَنَّهُ الخَالِقُ المُتَصَرِّفُ في خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ، فَهُو القَادِرُ عَلَى نَصْرِ المَظْلُوم الذِي بُغِيَ عَلَيْهِ، وَنَصْرُهُ هَيِّنٌ عَلَيهِ، كَمَا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى جَعْلِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَتَالِيَيْنِ، يَتَنَاوَبَانِ الطُّولَ والقِصَرَ، وَفِي ذلِكَ آيةٌ وَدَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى. وَلكِنَّ النَّاسَ يَمُرُّونَ عَلَى هذِهِ الآياتِ غَافِلِينَ. واللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ. العِبَادِ بَصِيرٌ بِأَحْوَالِهِمْ.
يولج - يُدخِل.
стр. 2537
﴿الباطل﴾
(٦٢) - وَذلكَ الاتِّصَافُ بكَمَالِ القُدْرَةِ، وَكَمَالِ العِلْمِ، إِنَّمَا كَانَ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الإِلهُ الحَقُّ الذِي لا تَنْبَغِي العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ لأَنَّهُ ذُو السُّلْطَانِ، فَمَا شَاءَ كَانَ. وَكُلُّ شَيءٍ فَقِيرٌ إِليهِ ذَليلٌ لَدَيهِ، وَإِنَّ الأَصْنَامَ التِي يَدْعُونَها، والأًَوْثَانَ التِي يَعْبُدُونها مِنْ دُونِ اللهِ هيَ بَاطِلٌ لأَنَّها لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرّاً وَلا نَفْعاً، واللهُ تَعَالى هُوَ العَليُّ الكَبيرُ، وَكُلُّ شَيءٍ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، لاَ شَيءِ أَكْبَرُ منهُ وَلا شَيءَ أَعْلَى مِنْهُ.
стр. 2538
(٦٣) - وَمِنْ دَلائِلِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَعَظِيمِ شَأْنِهِ أَنَّهُ يُنْزِلُ المَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْضَرُّ الأَرْضُ، وَتُنْبِتُ بِالنَّبَاتِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مِيِّتَةً. وَمِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى أَنْ تَتَحَرَّكَ النَّبَاتَاتُ في بَاطِنِ الأَرْضِ ثُمَّ تَشُقُّها وَتَخْرُجُ مِنْهَا. وَهُوَ عَلِيمٌ بِجِميعِ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، لاَ تَخْفَى عَلَيهِ خَافِيةٌ، وَهُوَ تَعَالَى لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، خَبِيرٌ بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ فَيُدَبِّرُها وَيَتَوَلاّهَا بِعِنَايِتِهِ.
стр. 2539
﴿السماوات﴾
(٦٤) - وَجَميعُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ للهِ: خَلَقَهُ وَدَبَّرَهُ وَنَظِّمَهُ وَأَمَّنَ زِرْقَهُ، وَهُوَ غَنيٌّ عَنْ جَميعِ مَخْلُوقَاتِهِ، مَحْمودٌ في جَميعَ أَحْوَالِهِ وأَفْعَالِهِ وَقَضَائِهِ.
стр. 2540
﴿لَرَءُوفٌ﴾
(٦٥) - وَمِنْ إِحْسَانِه تَعَالَى وَفَشْلِهِ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ سَخَّرَ لَهُمْ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ وَنَبَاتٍ لِيَنْتَفِعُوا بهِ، وَسَخَّرَ لَهُمُ المَرَاكِبَ التِي تَسيرُ في البَحْرِ، وَتَنْقُلُ النَّاسَ وَمَتَاعَهُمْ وَدَوابَّهُمْ مِنْ مَكَانٍ إِلى آخَرَ وَرَفَعَ السَّمَاءَ بِقُدْرَتِهِ وَأَمْسَكَهَا وَمَنَعَها بِلُطْفِهِ مِنْ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، وَلَوْ شَاءَ لأَذِنَ لَهَا فَسَقَطَتْ عَلَى الأَرْضِ فَدَمَّرَتْها وَأَهْلَكَتْ مَنْ فِيها، وَلَكِنَّ الله رَؤُوفٌ بالنَّاسِ رَحيمٌ يَحْلُمُ عَلَيْهِمْ، وَيَرْأَفُ بِحَالِهِم، مَعَ ظُلْمِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ.
стр. 2541
﴿الإنسان﴾
(٦٦) - فَكَيفَ يَجْعَلُونَ للهِ أَنْدَاداً، وَتَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَهُوَ المُسْتَقِلُّ بالخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالتَّصَرُّفِ، وَقَدْ أَوْجَدَكُمْ الحَيَاة، وَلَمْ تَكُونَوا شَيئاً، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ مِيتَةَ الحَقِّ الاتِي فَرَضَها عَلَى جَميعِ خَلْقِهِ، ثُمّ يُعِيدُ خَلْقَكُمْ مِنْ جَديدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُجَازِيَ كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبتَ، وَلكِنَّ الإِنْسَانَ يَرَى كُلَّ ذَلِكَ وَيُدْرِكُهَ، إِلاَّ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِرَبِّهِ، وَيَجْحَدُ بِآلائِهِ لأَنَّهُ كَثيرُ الكُفْرِ، شَدِيدُ الجُحُودِ.
стр. 2542
﴿فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ﴾
(٦٧) - وَلَقَدْ جَعَلْنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ، مِنَ الأُمَمِ ذَاتِ الشَّرائعِ السَّابِقَةِ، شَرْعاً وَمِنْهاجاً (مَنْسَكاً) ، يَسِيرونَ عَليه، وَيَعْمَلُونَ بِهٍِ وَيَعْبُدُونَ الله وَفْقَهُ إِلى أَنْ يَنْسَخَهُ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ، فَقَدْ جَعَل اللهُ التَّورَاة شَرِيعةً لِلْيَهُودِ حَتَّى مَبْعَثِ عِيسَى ﵇، وَجَعَلَ الإِنْجِيلَ شِرْعَةً للنَّصَارَى حَتَّى مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ، وَجَعَلَ القُرآنَ شِرْعَةً لِلْمُسْلِمينَ لأنَّه نَسَخَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الشَّرائِع، فَلا تَتْرُكْ يَا مُحمَّدُ هؤُلاءِ المُتَمَسِّكِينَ بِالشَّرائِعِ المَنْسُوخَةِ يَصْرِفُوكَ، بِمُنَازَعَتِهِمْ لَكَ، عَنِ الحَقِّ الذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، وَتَابعْ طَرِيقَكَ، وَأدِّ مَهَمَّتَكَ فِي إِبلاغِ الدَّعْوةِ للنَّاسِ فَإِنَّكَ عَلَى طَرِيقِ الهُدَى المُسْتَقِيمِ الوَاضِحِ.
مَنْسَكاً - شَرِيعَةً خَاصَّةً أَوْ نُسْكاً وِعِبَادَةً.
стр. 2543
﴿جَادَلُوكَ﴾
(٦٨) - فَإِذا جَادَلَكَ هؤلاءِ الضَّالونَ فَاخْتَصِرِ الجَدَلَ مَعهُمْ، لأَنَّهُمْ لا يَسْعَوْنَ إلى الاسْتِيضَاحِ وَالتَّعَلُّم، وَإِنَّما يُجَادِلونَكَ تَعَنُّتاً، وَقلْ لَهُمْ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَبِمَا تَرْمُونَ إِليهِ مِنْ جَدَلِكُمْ، وَهُوَ تَعَالَى يُحْصِي عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ، وَيُحَاسِبُكُم عَليها جَميعاً.
стр. 2544
﴿القيامة﴾
(٦٩) - وَاللهُ يَجْمعُ النَّاسَ جمِيعاً يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَحْكُمُ بِعَدْلِهِ بَيْنَهُمْ وَسَيَحْكُمُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ هؤلاءِ الضَّالينَ فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيه مِنْ أَمورِ الدِّينِ، فَيَتَبَيَّنُ المُحِقُّ مِنَ المُبطِل.
стр. 2545
﴿كِتَابٍ﴾
(٧٠) - يَلْفِتُ اللهُ تَعَالَى نَظَرَ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَنَظَرَ النَّاسِ، إِلَى أَنَّهُ هُوَ الذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ، وَخَلَقَ جَمِيعَ مَا فِيهِما مِنْ مَخْلُوقَاتٍ، وَهُوَ عَالِمٌ بِحَالِ كُلِّ مَخْلُوقٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَقَدْ سَطَّرَ كُلَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ لَدَيْهِ (اللوح المَحْفُوطِ أو أُمِّ الكِتَابِ) ولَيْسَ ذَلِكَ صَعْباً عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى، وهِيَ قُدْرَةٌ لاَ حُدُودَ لَهَا.
стр. 2546
﴿سُلْطَاناً﴾ ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾
(٧١) - وَيَعْبُدُ هؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ أَصْنَاماً وأَوْثَاناً وَأَنْدَاداً مِنْ دُونِ اللهِ، لَيْسَ لَهُمْ فِي عَِبَادَتِها حُجَّةٌ وَلاَ بُرْهَانٌ، وَلاَ عِلْمَ لَهُمْ فِيمَا اخْتَلَقُوهُ، وَفِيمَا ادَّعَوْهُ، وإِنَّمَا نَقَلُوه عَِنْ أَسْلاَفِهِمْ، فَسَارُوا عَلَيْهِ بِدُونِ تَمْحِيصٍ، وَلاَ إِعْمَالِ عَقْلٍ فِيهِ، وَيَتَوَعَّدُهٌمْ اللهُ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِمْ هَذَا بِأَنَّ الظَّالِمِينَ لَنْ يَجِدْوا لَهُمْ مِنْ يَنْصُرُهُم مِنَ اللهِ فِيمَا يَحٍِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ والنَّكَالِ يضوْمَ القِيَامَةِ.
سُلْطَاناً - حُجَّةً وَبُرْهاناً.
стр. 2547
﴿آيَاتُنَا﴾ ﴿بَيِّنَاتٍ﴾
(٧٢) - وَإِذَا قُرِئَتْ عَلَى هَؤُلاَءِ المًُشْرِكِينَ، العَابِدِينَ غَيْرَ اللهِ، آيَاتُ القرآنِ البَيِّنَاتُ، وَذُكِّرُوا بِمَا فِيهَا مِنْ حُجَج وَبَرَاهِينَ، وَدَلاَئلِ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، تَتَبَدَّلُ مَلاَمِحُ وُجُوهِهِمْ، وَتَثُورُ نُفُوسُهم وَيَهُمُّونَ بِالبَطْشِ بالذين يَقْرَؤُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِ اللهِ، وَيَذُكِّرونَهُمْ بِهَا، وَيَكَادُونَ يُبَادِرُونَهم بالضَّرْبِ والشَّتْمِ (يَسْطُونَ بِهِمْ) .
فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ: إِنَّ النَّارَ التِي أَعَدَّها اللهُ للكَافِرِينَ لِيُذِّبَهُمْ فِيهَا هِيَ أَشَدَّ وَأَقْسَى وَأَعْظَمُ مِمَّا تُخَوِّفُونَ بِهِ أولِياءَ اللهِ المُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا؛ وَبِئْسَ النَّارُ مَنْزِلاً وَمُقَاماً وَمَصِيراً، يَوْمَ القِيَامَةِ، للذين كَفَرُوا.
المُنْكَر - الأًَمْرُ المُسْتَقْبَحُ.
يَسْطُونَ - يَثُبِوهَ وَيَبِطشُونَ غَيْظَاً وَغَضَباً.
стр. 2548
﴿ياأيها﴾
(٧٣) - يُنَبِّهعُ الللهُ تَعَالَى إِلَى تَفَاهَةِ الأَصْنَامِ، وَسَخَافَةِ عُقُولِ عَادِيِههَا، فَيَقُوللُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ جَعَلَ المُشْرِكُونَ لِي أَششْبَاهاً وَأَنْدَاداً مِنَ الأَصْنَامِ والأأَوْثَانِ التي يَعبُدُونَهَا ممَعِي، فَأَنْصِتُوا وَتَفَهَّمُوا حَالَ هََؤلاَءِ المَعْبُودِينَ: لَوْ اجْتتَمَعَ جَمِيعُ مَنْ يَعْبُدُهُم البَشَرُ مِنْ دُون اللهِ عَلَى أَنْْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً لَمَا اسْتَطَاعُوا، وَلََعَجُزُوا عَنْ ذَلِكَ، وَهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ مُقُاوَمَةِ الذُّبَابِ إِذَا سَلَبُهُمْ شَيئاً مِمَّا عًَلَيْهِمْ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ أَرَادُوا اسْتِنْقَاذَهُ مِنْهُ لِمَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِذًَا عَجَزَ هَؤُلاءِ عَنْ خَلْقِ الذُّبَابِ، وَعَنْ مُقَاوَمَتِهِ، وَهُوَ من أَضْعَفِ مَا خَلَقَ اللهُ، فَهُمْ أَعْجَزُ عَنِ الإِتْيَانِ بِشيءٍ آخَرَ، فَكَيْفَ يَعْبُدُهم عَاقِلٌ؟ ضَعُفَ الصَّنَمُ الطَّالِبُ، وَضَعُفَ الذُّبَابُ المَطْلُوبُ.
стр. 2549
(٧٤) - مَا عَرَفَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ قَدْرَ الله وَعَظَمَتَهُ حِينَ أَشْرَكُوا مَعَهُ فِي العِبَادَةِ سِوَاهُ مِنَ الأَصْنَامِ التِي لاَ تَسْتْطيعُ مُقَاوَمَةَ الذُّبَابِ لِضَعْفِهَا وَعَجْزِها. واللهُ هُوَ القَادِرُ الذِي خَلَقَ الكَوْنَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، وَلاَ يُعْجِزُه خَلْقٌ وَلاَ مَخْلُوقٌ، وَهُوَ العَزِيزُ الذي لا يَضام وَلاَ يُرَامُ.
مَا قَدَرُوا الله - مَا عَظَّمُوه، أَوْ مَا عَرَفُوه.
стр. 2550
﴿الملائكة﴾
(٧٥) - اقْتَضَتْ مَشِيئَةُُ اللهِ تَعَالَى أَنْ يَخْتَارَ رُسُلاً مِنَ مَلاَئِكَتِهٍِ الكِرَامِ، فِيمَا يَشَاءُ إِبْلاَغَههُ إِلى رُسُُلِهِ مِنَ البَشَرِ، وَأَنْ يَخْتَارًَ رُسُلاً مَنَ البَشَرِ لإِبْلاَغِ رسَالاَتِه إِلَى النَّاسِ، فَكَيْفَ تَقْتَرِحُونَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهُ اللهُ رَسُولاً إِلَيْكُمْ؟ وَاللهُ سَمِيعٌ لِأَقْوَالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِأَحْوَالِهِمْ. عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُم أَنْ يَخْتَارَ رُسُلاً مَنَ البَشَرٍ لإِبْلاَغِ رسًَالاَتِه إِلى النَّاسِ، فَكَيْفَ تَقْتَرِحُونَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهُ اللهُ رَسُولاً إِلَيْكُمْ؟ وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِأْحْوَالِهِمْ. عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُم أَنْ يَخْتَارَهُ اللهُ لِحَمْلِ رِسَالَتِهِ.
стр. 2551
(٧٦) - يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى مَا يَفْعَلُهُ رُسُلُه وَمَلاَئِكَتُهُ فِيمَا أَرْسَلَهُم بِهِ، فَلاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَهُوَ سُبْحَانَه رَقِيبٌ عَلَيْهِم، شَهِيدٌ عَلَى مَا يُقَالُ لَهُمْ، حَافِظٌ لًَهُمْ وَنَاصِرٌ. وَإِلَيهِ تَعَالَى يَرْجِعُ أَمْرُ الخَلْقِ كُلِّهِم يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُحَاسِبُهُم ويَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ.
стр. 2552
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾
(٧٧) - يأمُر اللهُ المؤمِنِينَ بِعِبََادَتِهِ، وَبِإِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَبِالرُّكُوع والسجُودٍِِِ له، وَبِفِعْلِِ الخَيْرِ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُوصِلُُهُمْ إلَى الخَيْرِ، لَعَلََّ ذَلِكَ يُوصِلُهُمْْ إِلَى الخَيْرِ واللفَلاََحِ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَةِِ.
стр. 2553
﴿وَجَاهِدُوا﴾ ﴿اجتباكم﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿سَمَّاكُمُ﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتُواْ﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿مَوْلاَكُمْ﴾
(٧٨) - يَأَمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بٍِالجِهَادِ وأَخْلَصَهُُ: بِالأَمْوَالِ والأَنْفْسِ والألْسِنَةِ، فَقَدْ اصْطفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، واخْتَارَهُمْ عَلَى مَنْ سَِِوامهُم، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لاَ يُطِيقُونَ، وَلَمْْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْهِمِ فِي شَيْءٍٍ مِنْ أُمورِ دِينِِهمِ، بَلْ وَسَّع عَلَيهم، فِي شَيْءِ مِنْ أُمورِ دِيِنهِم، بَلْْ وَسَّعَ عََلَيْهِمِ، كَمَا وَسَّعَ فِي مِلّةِ إبْرِاهيِمَ عَلَيْهِم فِي شَيْءٍ مِنْ أُمورِ دِيِنِهم، بَلْ وَسَّعَ عَلَيْهم، كَمَا وَسَّعَ فِي مِلَّةِ إِبْرِاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامَمُ (وَنَصَبَ مِلَّةِ) عَلَى تَقْدِيرِ الزَمُوا مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ) ، وَقَدْ سَمَّاهُم اللهُ تَعَالَى بِالمُسْلِمين فِي شَرْعِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، وَفي هَذَا القُرْآنِ (مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا) . وَقَدْ جَعَلَ اللهُ المُسْلِمِينَ أُمَّةً وَسَطاً عُدُولاً لِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمِ القِيَامَةِ، لأَنَّ النَّاسَ جَمِيعاً يَعْتَرِفُونَ بِفَضْلِ المُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، فَلِهَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِمِ، فِي أَنَّ الرُّسُلَ أَبْلَغَتَهُم رِسَالَةَ أَبْلَغَتْهُم رِسَالَةَ رَبِّهِمْ، والرَّسُولُ يَشْهَدُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أَنَّهُ أَبْلَغَهَا مَا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيهِ، فَلْيُقَابِلِ المُسْلِمُونَ هَذِهِ النِعْمَةَ العَظِيمَةَ بالقِيَامِ بِشُكْرِ اللهِ عَلَيهَا، وَأداءِ حَقِّ اللهِ فِيمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِم، ومِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ إقَامَةُ الصَّلاَةِ وأداؤها حَقَّ أَدَائِها، وَدفْعُ الزَّكَاةِ، والاعْتِصَامُ بِاللهِ، وَالاسْتِعَانَهُ بِهِ، والاتِّكَالُ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَوْلاَهُمْ وَحَافِظُهُمْ وَنَاصِرُهُمْ، وَهُوَ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّاصِر عَلَى الاَعْداءِ.
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ - " بُعِثْتُ بالحَنِيفيَّةِ السَّمْحَةِ ") . " وَأَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعَاذَ بنَ جبَلٍ وَأَبَا مُوسَى حِينَما بَعَثَهُمَا أمِيرَيْنَ عَلَى اليَمَنِ فَقَالَ لَهُمَا:
بَشِّرِا وَلاَ تُنَفَّرَا، وَيَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرا ".
الجِهَادُ - بَذْلُ الجُهْدِ فِي مُدَافَعَةِ العَدُوِّ.
هو اجْتَبَاكُم - اخْتَارَكُم لِدِينِهِ وعِبَادَتِهِ ونُصْرَتِهِ.
حَرَجٌ - ضِيقٌ بِتَكْلِيفٍ يَشُقُّ وَيَعْسُرُ.
هُوَ مَوْلاَكُم - مَالِكُكُمْ وَنَاصِرُكُمْ ومُتَولِّي أُمْرِكُمْ.
стр. 2554
(١) - لَقَدْ فَازَ المُؤْمِنُونَ المُصَدِّقُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، وسَعِدُوا وَأَفْلَحُوا الإِفْلاَحُ - الفَوْزُ بِالبُغْيَةِ بَعْدَ سَعْيٍ واجْتِهَادٍ.
стр. 2555
﴿خَاشِعُونَ﴾ (٢) - الذين خَشَعَتْ قُلُوبُهم وَخَافَتْ مِنَ اللهِ، وَسَكَنَتْ. والخُشُوعُ فِي الصَّلاَةِ إِنَّمَا يَحْصلُ لِمَنْ فَرَغَ قَلْبُه لَهَا، وَاشْتَغَلَ بِها عَمَّا سِوَاهَا، وَآثَرَهَا عَلَى غَيْرِها، وَحِينَئذٍ تَكُونُ رَاحةً لَهُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ.
خَاشِعُونَ - مُتَذَلِّلُونَ خَائِفُونَ سَاكِنُون.
стр. 2556
(٣) - والذِينَ يَنْصِرِفُونَ إِلَى الجِدِّ، وَيُعْرِضُونَ عَمَّا لاَ فَائِدَةَ مِنْهُ مِنَ الأَفْعَالِ والأَقْوالِ (اللَّغْوِ) . وَقَدْ وَصفَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ أَيْ إِنَّهُمْ لاَ يَتَوقَّفُونَ وَلاَ يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ.
اللَّغْوِ - مَا لاَ يَجْمُل ِنَ القَوْلِ والفِعْلِ.
﴿لِلزَّكَاةِ﴾ ﴿فَاعِلُونَ﴾
стр. 2557
(٤) - وَالذينَ يُطَهِّرًُونَ أَنْفُسَهُم بِتَأْدِيَةِ زَكَاةِ أَمْوالِهِمْ. وَهَذِهِ الآيَةُ مَكَّيَّةٌ، وَزَكَاةُ المَالِ فُرِضَتْ فِي المَدِينَةِ، لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُم: إِنَّ المَقْصُودَ بالزَّكَاةِ هُنَا زَكَاةُ النفْسِ مِنَ الشِّرْكِ والدَّنَسِ. (وَيَرَى ابنُ كَثِيرٍ: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهَا كِلاَ الأَمَريْنِ، زَكَاةَ النفْسِ وطَهَارَتَهَا، وزكَاةً الأَمْوَالِ لأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ زَكَاةِ النَّفْسِ) .
стр. 2558
﴿حَافِظُونَ﴾
(٥) - والذينَ يَحْفَظُونَ فُرُوجَهُم فَلاَ يُقَارِفُونَ مُحَرَّماً، وَلاَ يَقَعُونَ فِيمَا نَهَاهُم اللهُ عَنْهُ مِنْ زَنىً وَغَيْرِهِ.
стр. 2559
﴿أَزْوَاجِهِمْ﴾ ﴿أَيْمَانُهُمْ﴾
(٦) - وَلاَ يَقْرَبُونَ سِوَى مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجٍِههِمْ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْْمَانُهم مِنْ إِمَاءٍ، وَمَنْ بَاشَرَ مَا أَحَلَّّ اللهُ لَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَلُومٍ فِي ذَلِكَ.
стр. 2560
﴿فأولئك﴾
(٧) - فَمَنْ تَجَاوَزَ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الحَرَامِ، فَهْوَ مِنَ المُعْتَدِينَ، المُتَجَاوِزِينَ حُدُودَ مَا شَرَعَ اللهُ.
العادُونَ - المُعْتَدُونَ المُتَجَاوِزُونَ الحَلاَلَ إِلَى الحَرَامِ.
следующие страницы →